وقع لمحمد بن معن الدمشقي، في كلامه على "المهذّب" عزوُ هذا الحديث عن عائشة إلى "سنن أبي داود" والترمذي، وهو غَلط قبيح.
٩ - [٢٦]- حديث ابن عباس "مَن اغْتَسَلَ بِالْمُشَمَّسِ فَأَصَابَه وَضْحٌ، فَلا يَلُومَنَّ إلَاّ نَفْسَه".
رويناه في الجزء الخامس من "مشيخة قاضي المرستان" (٤) من طريق عمر بن
_________________
(١) هو شيخ الشافعية أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، المعروف بابن الصباغ كان يضاهي أبا إسحاق الشيرازي، بل يقولون: هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق، وكتابه (الشامل) من أصح كتب مذهب الشّافعي وأثبنها أدلةَ، كما يقول ابن خلّكان توفي سنة (٤٧٧ ص) انظر ترجمته في وفيات الأعيان (٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥).
(٢) السنن (١/ ٣٨).
(٣) انظر: كتاب المجروحين (٢/ ٧٤) وعبارته: "شيخ يروي عن الثقات المناكير، وعن الضعفاء الأشياء التي لا تعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
(٤) انظر: المشخية "الكبرى" لقاضي المرستان (رقم ٧١٩).
[ ١ / ٣٧ ]
صبح، عن مقاتل، عن الضحاك، عنه بهذا.
وزاد: "وَمَنِ احتجم يومَ الأربعاء أو السَّبن فأصابه داءٌ فلا يلومَنّ إلا نفسَه، ومن بَال في مُستَنْقَع موضع وضوئِه فأصابه وَسواسٌ فلا يَلُومَن إلا نفسَه، ومن تَعَرَّى في غير كِنٍّ فَخُسف به فلا يَلُومن إلا نفسَه، ومن نام وفي يده غَمَرُ الطّعام فأصابه لَمَمٌ فلا يَلومَنَّ إلا نفسَه، ومن نام بعد العصر فاختُلِس عقلُه فلا يلُومنّ إلا نفسه، ومن شَبَّكَ في صلاته فأصابه زَحِير فلا يَلومَن إلَاّ نفسَه".
وعمر بن صبح كذاب. والضحاك لم يلق ابن عباس.
وفي الباب:
[٢٧]- عن أنس، رواه العقيلي (١) بلفظ: "لا تَغتسلوا بالماءِ الذِي يُسَخَّن في الشَّمس، فإنّه يُعدي من الْبَرَص". وفيه سوادة الكوفي وهو مجهول (٢).
ورواه الدّارَقطني في "الأفراد" (٣) من حديث زكري ابن حكيم، عن الشعبي، عن أنس.
وزكريا ضعيف (٤). والرّاوي عنه أيوب بن سليمان، وهو مجهول.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات " (٥).
_________________
(١) الضعفاء (٢/ ١٧٦).
(٢) قال عنه العقيلي: "مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ".
(٣) انظر: أطراف الغرائب، لابن طاهر (٢/ ١٣٠/ رقم ٩٤٤).
(٤) بل تالف، قال عنه ابن معين: ليس بثقة، "الضعفاء للعقيلي ٢/ ٨٨). وقال ابن حبان: في المجروحين (١/ ٣١٤): "روي عن الأثبات مالًا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد له، يجوز الاحتجاج بخبره".
(٥) الموضوعات (٢/ ٧٩).
[ ١ / ٣٨ ]
وقال البيهقي في المعرفة (١): لا يثبت البنة.
وقال العقيلي (٢): لا يصحّ فيه حديث مسنَد. وإنما هو شيءٌ روي من قول عمر.
١٠ - [٢٨]- حديث: إنّ الصّحابة تطَهّروا بالماء المسخَّن بين يدي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ولم ينكر عليهم.
هذا الخبر؛ قال المحبّ الطبري: لم أره في غير الرّافعي. انتهى.
وقد وقع ذلك لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في "الكبير" (٣) والحسن ابن سفيان في مسنده وأبو نعيم في المعرفة (٤) والبيهقيُّ (٥) من طريق الأسلع بن شريك قال كنت أرحل ناقة رسول اللهﷺ - فأصابنني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول اللهﷺ - الرّحلة فكرهت أن أرَحِّل ناقتَه وأنا جُنب، وخشيت أن أَغتسل بالماء البارد فأموت، أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار يرحِّلُها، ووضعت أحجارًا فأسخنت بها ماءً فاغتسلت، ثمّ لحقت برسول اللهﷺ - فذكرت ذلك له، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلى ﴿غَفُورًا﴾.
والهيثم بن زريق الرّاوي له عن أبيه، عن الأسلع هو وأبوه مجهولان، والعلاء
_________________
(١) معرفة السنن والآثار (١/ ١٤٠).
(٢) وقال: "وليس في الماء المشمس شيء يصح مسند".
(٣) المعجم الكبير (رقم ٨٧٧).
(٤) انظر: معرفة الصحابة (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧/ رقم ١٠٩٤).
(٥) السنن الكبرى (١/ ٥).
[ ١ / ٣٩ ]
ابن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضعف، وقد قيل: إنّه تفرد به.
وقد روي عن جماعة من الصحابة فِعْلُ ذلك، فمن ذلك عن عمر.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١) عن الدراوردي عن زيد بن أسلم،
عن أبيه: أن عمر كانت له قمقمة يسخّن فيها الماء.
ورواه عبد الرزاق (٢) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر كان يغتسل بالحميم. وعلّقه البخاري (٣).
ورواه الدّارَقطني (٤) وصَحَّحَه.
وعن ابن عمر روى عبد الرزاق أيضًا (٥) عن معمر، عن أيوب، عن نافع: أنّ ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم.
وعن ابن عباس، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٦) عن محمّد بن بشر، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، قال: قال ابن عباس: إنا نتوضأ بالحميم وقد أُغْلِي على النّار.
وروى عبد الرّزاق (٧) بسندٍ صحيحٌ عنه، قال: لا بأس أن يغتسل بالحميم ويتوضّا منه.
_________________
(١) المصنف (١/ ٣١).
(٢) المصنف (رقم ٦٧٥).
(٣) صحيحه (رقم ١/ ٢٩٨ - مع الفتح).
(٤) السنن (٢٧/ ١).
(٥) المصنف (رقم ٦٧٦).
(٦) المصنف (١/ ٣١).
(٧) المصنف (رقم ٦٧٧).
[ ١ / ٤٠ ]
وروى ابن أبي شيبة (١) وأبو عبيد (٢) عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يسخِّن الماء يتوضأ به. إسناده صحيح.
١١ - [٢٩]- حديث عمر: أنّه كره الماء المشمَّس وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرص".
الشّافعي (٣) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صدقة بن عبد الله، عن أبي الزُّبير عن جابر عن عمر به. وصدقة ضعيف، وأكثر أهل الحديث على تضعيف ابن أبي يحيى (٤)، لكن الشّافعي كان يقول: إنّه صدوق هان كان مبتدعًا (٥).
وأطلق النّسائي أنّه كان يضع الحديث.
وقال إبراهيم بن سعد (٦): كنا نسميه ونحن نطلب الحديث خرافة.
وقال العجلي (٧): كان قدريا معتزليا رافضيا كل بدعة فيه، وكان من أحفظ الناس، لكنه غير ثقة.
_________________
(١) المصنف (١/ ٣١).
(٢) الطهور (رقم ٢٥٧).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦) من طريق الربيع بن سليمان المرادي.
(٤) بل هو متروك رافضي جهمي قدري، انظر ترجمته والأقوال التي ساقها فيه ابن حجر في: الضعفاء للعقيلي (١/ ٦٢)، والجرح والتعديل (٢/ ١٢٥)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/ ٢٠٩)، الكامل (١/ ٢١٧)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٨٣).
(٥) انظر: مناقب الشّافعي لابن أبي حاتم (ص ٢٢٣)، والكامل لابن عدي (١/ ٢١٩).
(٦) انظر: "الضعفاء" للعقيلي (١/ ٦٢).
(٧) انظر: معرفة الثقات (١/ ٢٠٩)، وعبارته فيه: "مدنى رافضى جَهْمِي قدريّ، لا يُكتب حديثه".
[ ١ / ٤١ ]
وقال ابن عدي (١): نظرت في حديثه فلم أجد فيه منكرا، وله أحاديث كثيرة.
وقال الساجي (٢): لم يخرج الشّافعي عن إبراهيم حديثا في فرض، إنما جعله شاهدا.
قلت: وفي هذا نظر، والظاهر من حال الشّافعي أمَّه كان يحتج به مطلقًا، وكم من أصل أصله الشّافعي لا يوجد إلا من رواية إبراهيم.
وقال محمد بن سحنون: لا أعلم بين الأئمة اختلافا في إبطال الحجة به.
وفي الجملة؛ فإن الشّافعي لم يثبت عنده الجرح فيه فلذلك اعتمده، والله أعلم.
ولحديث عمر الموقوف هذا طريق/ (٣) أخرى، رواها الدّارَقطني (٤) من حديث إسماعيل بن عياش، حدثني صفوان بن عمرو، عن حسان بن أزهر، عن عمر قال: لا تغتسلوا بالماء المشفس؛ فإنّه يورث البرص.
وإسماعيل صدوق فيما روى عن الشاميين (٥)، ومع ذلك فلم ينفرد؛ بل تابعه عليه أبو المغيرة، عن صفوان، أخرجه ابن حئان في "الثقات" (٦) في ترجمة حسان.
_________________
(١) انظر: الكا مل (١/ ٢٢٢).
(٢) انظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٣٩)، وتعقبه الحافظ بقوله: "هذا خلافُ الموجود، والله الموفِّق".
(٣) [ق/١١].
(٤) السنن (١/ ٣٩).
(٥) وصفوان بن عمرو هو السكسكي شامي ثقة.
(٦) لم أقف عليه، وقد عزاه إليه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٤٤) وساق إسناده ومتنه.
[ ١ / ٤٢ ]
١٢. قوله: إن الشرع أمر بالتعفير في ولوغ الكلب.
سيأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى بعد قليل.
١٣ - [٣٠]- قوله: وسؤره نجس. يعني الكلب. لورد الأمر با لإراقة في خبر الولوغ.
قلت: ورد الأمر بالإراقة فيما رواه مسلم (١) من حديث الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريوة، قال: قال: رسول اللهﷺ -: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكُم فَلْيُرِقْه ثمّ لْيَغْسِلْه سَبعَ مَرَّات".
[قال النسائي (٢): لم يذكر: (فَلْيُرِقْه) غير عَلي بن مسهر.
وقال ابن مَنده: تفرّد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر، ولا يعرف عن النبي - ﷺ - بوجهٍ من الوجوه إلَاّ من روايته.
وقال الدّارَقطني (٣): إسناده حسن رواته كلهم ثقات.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤) من طريقه، ولفظه: "فَلْيُهْرِقْه"] (٥).
_________________
(١) صحيحه (رقم ٢٧٩) (٨٩).
(٢) إثر حديث (رقم ٦٦).
(٣) السنن (١/ ٦٤)، وعبارته: "صحيح، إسناده حسن ورواته كلهم ثقات".
(٤) صحيحه (رقم ٩٨).
(٥) حصل في "الأصل" تأخير ما بين المعقوفتين؛ من قوله: "قال النسائي .. "؛ فجاء بعد جملة"عن ابن سيرين عنه بلفظ: إذ شرب" وقد أشار الناسخ إلى موضعها المناسب، وجاءت في باقي النسخ على الصواب.
[ ١ / ٤٣ ]
[٣١]- وأصل الحديث في "الصحيحين" (١) من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، بلفظ: "إذَا شرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكم فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مرات".
هذا هو المشهور عن مالك، وروى عنه: "إِذَا ولغ". وهذا هو لفظ أصحاب أبي الزناد أو أكثرهم، إلا أنّه وقع في رواية الجوزقي، من رواية ورقاء بن عمر، عن أبي الزّناد بلفظ: "إذا شرِب".
وكذا وقع في "عوالي أبي الشيخ" (٢) من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عنه.
والمحفوظ عن أبي الزناد من رواية عامة أصحابه: "إذا وَلَغ" وكذا رواه عامة أصحاب أبي هريرة عنه، بهذا اللّفظ.
ووقع في رواية أخرى من طريق هشام عن ابن سيرين عنه، بلفظ: "إِذَا شَرِبَ".
ولمسلم (٣) من رواية هشام (٤)، عن محمد (٥)، عن أبي هريرة: "إِذَا وَلَغ الْكَلبُ في إِنَاء أَحَدِكم غَسَل سَبْعَ مرَّات أُولَاهُن بِالتُّراب" (٦).
رواه الترمذي (٧) والبزار من رواية ابن سيرين، فقال: "أُولاهُنّ أو أُخْرَاهُنّ".
_________________
(١) صحيحٌ البخاري (رقم)، وصحيح مسلم (رقم ٢٧٩) (٩٠).
(٢) في هامش "الأصل": "ابن حبان الأصبهاني".
(٣) صحيحه (رقم ٢٧٩) (٩١).
(٤) هو ابن حسان القردوسي.
(٥) هو ابن سيرين.
(٦) لفظ مسلم: "طَهُور إِنَاء أَحَدِكمْ إذا وَلَغَ فِيه الْكلْبُ أن يَغسِلَه سَبْعَ مرات أولاهُن بالتراب".
(٧) السنن (رقم ٩١).
[ ١ / ٤٤ ]
وفي رواية لأبي داود (١) من حديث أبان، عن قتادة، عن ابن سيرين: "السّابِعَة بالتُّراب".
وقال البيهقي (٢): ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن أبي هريرة غير ابن سيرين.
قلت: قد رواه أبو رافع عنه أيضًا، أخرجه الدّارَقطني (٣) والبيهقيُّ (٤) وغيرهما من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عنه. لكن قال البيهقي: إن كان معاذ حفظه فهو حسن (٥). فأشار إلى تعليله (٦). ورواه الدّارَقطني أيضًا (٧) من طريق الحسن، عن أبي هريرة، لكنه لم يسمع منه على الأصح.
وفي الباب:
[٣٢]- عن عبد الله بن مغفل رواه مسلم (٨) وأبو داود (٩) والنسائي (١٠) وابن
_________________
(١) السنن (رقم س ٧٣).
(٢) السنن الكبرى (١/ ٢٤١).
(٣) السنن (١/ ٦٥).
(٤) السنن الكبرى (١/ ٢٤١).
(٥) وتتمة كلامه: "لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين، عن أبي هريرة، وإنما رواه غير هشام: عن قتادة، عن ابن سيرين".
(٦) قال الدّارَقطني: صحيحٌ.
(٧) السنن (١/ ٦٤).
(٨) صحيحه (رقم ٢٨٠) (٩٣).
(٩) السنن (رقم ٧٤).
(١٠) السنن (رقم ٦٧).
[ ١ / ٤٥ ]
ماجه (١) من حديث مطرف بن عبد الله، عنه، قال: أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بقتل الكلاب ثمّ قال: "مَا بَالُهُم وَبَالُ الكِلَاب"، ثم رخص في كلب الصّيد وكلب الغنم، وقال: "إذا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإنَاءِ فَاغْسِفوه سبعًا وَعَفّرُوه الثَّامِنَةَ بالتُّرَابِ" لفظ مسلم. ولم يخرِّجه البخاري.
وعكس ابن الجوزي ذلك في "كتاب التحقيق" (٢) فوهم.
قال ابن عبد البر (٣): لا أعلم أحدًا أفتى بأن غَسلة التراب غير الغسلات السّبع بالماء غير الحسن البصري. انتهى.
وقد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره، وروي أيضًا عن مالك، وأجاب عنه أصحابنا بأجوبة/ (٤):
أحدها: قاله البيهقي (٥) بأن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى.
وهذا الجواب متعقَّب؛ لأنّ حديث عبد الله بن مغفل صحيحٌ، قال ابن مَنده:
إسناده مجمع على صحته، وهي زيادة ثقة فيتعين المصير إليها.
وقد ألزم الطحاويُّ (٦) الشافعيةَ بذلك.
_________________
(١) السنن رقم ٣٦٥).
(٢) انظر: كتاب التحقيق (١/ ٧٣) حيث قال: "انفرد بإخراجه البخاري".
(٣) التمهيد (١٨/ ٢٦٦).
(٤) [ق/١٢].
(٥) السنن الكبرى (١/ ٢٤١)، فكان البيهقي ذكر هذا جوابا عن معارضة رواية أبي هريرة ﵁ بفتواه، وليس عن روايته مع رواية عبد الله بن مغفل، فليتأمل سياق كلام البيهقي -﵀-.
(٦) شرح معاني الآثار (١/ ٢٣).
[ ١ / ٤٦ ]
ثانيها: قال الشَّافعي: هذا الحديث لم أقف على صحّته.
وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشّافعي الذين وقفوا على صحة الحديث، لا سيما مع وصيتّه (١).
ثالثها: يحتمل أن يكون جعلها ثامنة؛ لأنّ التراب جنس غير جنس الماء، فجعل اجتماعهما في المرّة الواحدة معدودًا باثنين. وهذا جواب الماوردي وغيره.
رابعها: أن يكون محمولا على من نسي استعمال التراب، فيكون التقدير: اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب، كما في رواية أبي هريرة، فإن لم تعفروه في إحداهن فعَفِّروه الثّامنة. ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الرِّوايات، وهو أولى من إلغاء بعضها. والله أعلم.