استدل الرافعي بهذا الحديث على أن التراب لا يجب أن يصل به إلى منابت الشعر؛ للاقتصار على الضربة الواحدة. ويغني عن هذا الحديث حديث عمار في "الصحيحين" (٥) ففيه: أنه تيمم بضربة واحدة.
_________________
(١) التاريخ الكبير (١/ ١٥٠).
(٢) سنن أبي داود- عقب حديث (٣٣٠).
(٣) معالم السّنن (١/ ٢٠٤).
(٤) السّنن الكبرى (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
(٥) انظر: صحيح البُخاري (رقم ٣٣٨)، وصحيح مسلم (رقم ٣٦٨).
[ ١ / ٤٠٩ ]
٢٢٢ - [٦٨٧]- حديث: روي أنه - ﷺ - قال: "التيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْن".
الدّارَقطنيّ (١) والحاكم (٢) والبَيهقيّ (٣) من حديث علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا.
قال الدّارَقطني (٤): وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب.
ثم رواه (٥) من طريق مالك، عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.
قلت: وعلي بن ظبيان ضعفه القطان وابن معين وغير واحد (٦) وقد تقدمت طريق محمد بن ثابت العبدي عن نافع.
ورواه الدّارَقطنيّ (٧) من طريق سالم، عن ابن عمر مرفوعًا. ولفظه: تيممنا مع النبي - ﷺ - ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى، فمسحنا من المرافق إلى الأكف. الحديث.
لكن فيه سليمان بن أرقم وهو متروك.
_________________
(١) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٠).
(٢) المستدرك (١/ ١٧٩).
(٣) السّنن الكبرى (١/ ٢٠٧).
(٤) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٠).
(٥) المصدر السابق (١/ ١٨١).
(٦) انظر: ترجمته في: الجرح والتعديل (٦/ ١٩١)، والكامل (٥/ ١٨٧)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٩٦).
(٧) سنن الدارَقطني (١/ ١٨١).
[ ١ / ٤١٠ ]
قال البَيهقيّ (١) رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفًا، وهو الصحيح، ومن طريق سليمان بن أبي داود الحراني- وهو متروك أيضا- عن سالم، ونافع جميعا عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "في التَّيمّمِ [ضَربَتَانِ] (٢)؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى الْمِرْفَقَيْن".
قال أبو زرعة (٣) حديث باطل.
[٦٨٨]- ورواه الدارَقطنيّ (٤) والحاكم (٥) من طريق عثمان بن محمد الأنماطي عن [عزرة] (٦) بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: "التَّيمّم ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّراعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْن".
ومن طريق أبي نعيم (٧) عن عزرة (٨) بسنده المذكور قال: جاء رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب، فقال: "اضْرُبْ"، فضرب بيده الأرض، فمسح وجهه، ثم ضرب يديه فمسح بهما إلى المرفقين.
ضعف ابن الجوزي (٩) هذا الحديث بعثمان بن محمد، وقال: إنه متكلم فيه.
_________________
(١) السّنن الكبرى (١/ ٢٠٧).
(٢) وقع في "الأصلْ" و"ب" و"ج" (ضربتين) بالنصب، والمثبت من "م"
(٣) انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٤).
(٤) سنن الدارَقطني (١/ ١٨١).
(٥) المستدرك (١/ ١٨٠).
(٦) في الأصل: (عروة) والمثبت من باقي النسخ، ومصدر التخريج.
(٧) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٢).
(٨) في "ب": (عروة) وهو تصحيف.
(٩) التحقيق لابن الجوزي (١/ ٢٣٧).
[ ١ / ٤١١ ]
وأخطأ في ذلك.
قال ابن دقيق العيد (١): لم يتكلم فيه أحد.
نعم روايته شاذة؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفًا. أخرجه الدّارَقطنيّ (٢) والحاكم (٣) أيضا.
قلت: وقال الدّارَقطنيّ في "حاشية السنن" (٤) عقب حديث عثمان بن محمد: [رجاله] (٥) كلهم ثقات، والصواب موقوف.
وفي الباب:
[٦٨٩]- عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي - ﷺ - فأتاه جبرائيل بآية الصعيد، فأراني التيمم، فضربت بيدي الأرض واحدة، فمسحت بهما وجهي، ثم ضربت بهما الأرض فمسحت بهما يدي إلى المرفقين، رواه الدّارَقطنىّ (٦) والطَّبرانيّ (٧).
_________________
(١) لم أجده في الإمام لابن دقيق العيد حيث نقل كلام ابن الجوزي هذا (٣/ ١٥٣)، ولم أجده في الإحكام أيضا، وسياق الكلام في البدر المنير (٢/ ٦٤٨) يصرح بخلاف ما أثبته الحافظ هنا، إذ يذكر ابن الملقن بأن ابن دقيق العيد نقل كلام ابن الجوزي المذكور وأقره عليه.
(٢) سنن الدّارَقطني (١/ ١٨٢).
(٣) المستدرك (١/ ١٨٢).
(٤) كذا في جميع النسخ، (حاشية السنن)، ولم يتبين لي المراد بها، والحديث في سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨١).
(٥) مستدرك من سنن الدّارَقطنيّ.
(٦) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٧٩).
(٧) المعجم الكبير (رقم ٨٧٥، ٨٧٦).
[ ١ / ٤١٢ ]
وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف (١).
[٦٩٠]- وعن أبي أمامة رواه الطَّبرانيّ (٢) وإسناده ضعيف (٣) أيضا.
[٦٩١]- ورواه البزار (٤) وابن عدي (٥) من حديث عائشة مرفوعًا: "التّيمّم ضَرْبَتَان؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى الْمِرْفَقَيْن".
تفرد به الحريش بن الخريت عن ابن أبي مليكة، عنها.
قال أبو حاتم (٦): حديث/ (٧) منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه.
[٦٩٢]- وعن عمار قال: كنت في القوم حين نزلت الرخصة، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين. رواه البزار (٨).
٢٢٣ [٦٩٣]- حديث: روي أنه - ﷺ - قال لعمار بن ياسر: "تَكْفِيكَ ضَزبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفين".
الطَّبرانيّ في "الأوسط" (٩) و"الكبير".
_________________
(١) بل هو متروك لا يشتغل به. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٥)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ١٠٦).
(٢) المعجم الكبير (رقم ٧٩٥٩).
(٣) في إسناده جعفر بن الزبير الحنفي الدمشقي متروك الحديث. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٣٢).
(٤) مختصر زوائد البزار لابن حجر (رقم ١٩٦).
(٥) الكمال (٢/ ٤٤٢).
(٦) الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٣) ولفظه: "شيخ لا يحتج بحديثه".
(٧) [ق/٩٥].
(٨) مسند البزار (رقم ١٣٨٣، ١٣٨٤).
(٩) المعجم الأوسط (رقم ٧١٢١).
[ ١ / ٤١٣ ]
وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو ضعيف، لكنه حجة عند الشافعي.
ورواه الشافعي في حديث ابن الصمة. كما تَقَدَّم.
وقال ابن عبد البر (١): أكثر الآثار المرفوعة عن عمار: ضربة واحدة. وما روي عنه من ضربتين فكلها مضطربة.
وقد جمع البَيهقيّ (٢) طرق حديث عمار فأبلغ.
٢٢٤. قوله: بعد ذكر كيفية المسح.: وزعم بعضهم أنها منقولة عن فعل النبي - ﷺ -.
قال ابن الصلاح في "مشكله": لم يرد بها أثر ولا خبر.
وقال النووي في "شرح المهذب" (٣): لم يثبت وليس الذي قاله هذا الزاعم بشيء انتهى.
وفي البُخاريّ (٤) من حديث عمار، طرف من الكيفية؛ حيث قال: ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه.
ولأبي داود (٥) والنَّسائيّ (٦): ثم ضرب شماله على يمينه، وبيمينه على شماله.
وقد استدل صاحب "المهذب" بحديث الأسلع الذي قدمناه عن الطَّبرانيّ،
_________________
(١) التمهيد (١٩/ ٢٨٧).
(٢) انظر: السنن الكبرى (١/ ٢٠٨ - ٢١١).
(٣) المجموع (٢/ ٢٦٧).
(٤) انظر: صحيح البُخاريّ (رقم ٣٤٧).
(٥) سنن أبي داود (رقم ٣٢١).
(٦) سنن النسائي (رقم ٣٢٠).
[ ١ / ٤١٤ ]
وكيفيته مع ضعفه مخالفة للكيفية المذكورة. والله أعلم (١).
٢٢٥ - [٦٩٤]- حديث: أنه - ﷺ - قال لأبي ذر: "إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ".
وأعاده المصنف في آخر الباب بلفظ: قال - ﷺ - لأبي ذر- وكان يقيم بالربذة، ويفقد الماء أياما، فسأل عن ذلك- فقال: "التّرَابُ كَافِيكَ، وَلَوْ لَمْ تَجِد الماءَ عَشْرَ حِجَجٍ".
النسائيّ (٢) باللفظ الأول، وأبو داود (٣) واللفظ التام له. وباقي أصحاب "السنن" (٤) من رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدَان، عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله - ﷺ - فقال: "يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا"، فبدوت إلى الرّبذة الحديث. وفيه: "الصّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّه جِلْدَكَ، فإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ".
وللترمذي: "طَهُورُ الْمسْلِم".
واختلف فيه على أبي قلابة، فقيل هكذا. وقيل: عنه، عن رجل من بني عامر. وهذه رواية أيوب عنه. وليس فيها مخالفة لرواية خالد. وقيل: عن أيوب عنه، عن أبي المهلب عن أبي ذر، وقيل عنه بإسقاط الواسطة. وقيل في
_________________
(١) من قوله: (قوله بعد كيفية ذكر المسح ) إلى هنا ساقط من "ب".
(٢) سنن النَّسائيّ (رقم ٣٢٢)، وفي السّنن الكبرى له (٣١١)، ولفظه: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشر سِنِينَ".
(٣) سنن أبي داود (رقم ٣٣٢).
(٤) سنن التّرمذيّ (رقم ١٢٤).
[ ١ / ٤١٥ ]
الواسطة: محجن أو ابن محجن، أو رجاء بن عامر، أو رجل من بني عامر.
وكلها عند الدّارَقطنيّ (١). والاختلاف فيه كله على أيوب.
ورواه ابن حبان (٢) والحاكم (٣) من طريق خالد الحذاء، كرواية أبي داود.
وصححه أيضا أبو حاتم (٤) ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي (٥)، وغفل ابن القطان (٦) فقال: إنه مجهول.
وفي الباب:
[٦٩٥]- عن أبي هريرة رواه البزار (٧) قال: حدثنا مقدم بن محمد، حدّثنا عمي القاسم بن يحيى، حدّثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه: "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِم وَإن لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِين، فإذَا وَجَد الْمَاء فَلْيَتَّقِ الله وَلْيُمِسَّه بَشْرَتَه؛ فإنَّ ذَلِك خَيْرٌ". وقال: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه.
ورواه الطَّبرانيّ في "الأوسط" (٨) من هذا الوجه مطولا، أخرجه في ترجمة
_________________
(١) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٦ - ١٨٧).
(٢) الإحسان (رقم ١٣١١، ١٣١٢).
(٣) المستدرك (١/ ١٧٦ - ١٧٧).
(٤) لم أجد كلامه الدّالَّ على التّصحيح، انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١١).
(٥) انظر: معرفة الثقات (٢/ ١٧٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧١).
(٦) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧)، وعبارته: "لا يعرف لعمر بن بجدان هذا حال "، وهو عين ما قاله فيه المصنف نفسه في كتابه التقريب (ص ٤١٩): "لا يعرف حاله".
(٧) انظر: كشف الأستار (رقم ٣١٠).
(٨) انظر: المعجم الأوسط (رقم ١٣٣٣).
[ ١ / ٤١٦ ]
"أحمد بن محمد بن صدقة" و[ساق] (١) فيه قصة أبي ذر، وقال: لم يروه إلا هشام عن ابن سيرين، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم، وصححه ابن القطان (٢).
لكن قال الدّارَقطني في "العلل" (٣): إن إرساله أصح.
٢٢٦ - [٦٩٦]- حديث ابن عباس: من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا مكتوبة واحدة، ثم يتيمم للأخرى.
والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة النبي - ﷺ -.
الدّارَقطنيّ (٤) والبَيهقي (٥) من طريق الحسن بن [عمارة] (٦)، عن الحكم، عن مجاهد، عنه.
والحسن ضعيف جدا.
وفي الباب: موقوفًا عن علي، وابن عمر، وعمرو بن العاص.
[٦٩٧]- أما علي؛ فرواه الدّارَقطنيّ (٧) وفيه حجاج بن أرطاة، والحارث الأعور.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، وهو في باقي النسخ.
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٦).
(٣) علل الدّارَقطنيّ (٨/ ٩٣).
(٤) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٥).
(٥) السّنن الكبرى (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٦) في الأصل: (عمار) وهو خطأ، والصواب من باقي النسخ.
(٧) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٥).
[ ١ / ٤١٧ ]
[٦٩٨]- وأمّا ابن عمر، فرواه البَيهقيّ (١) عن الحاكم، من طريق عامر الأحول عن نافع، عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث.
قال البَيهقيّ (٢): هو أصح ما في الباب. قال: ولا نعلم له مخالفا من الصحابة.
[٦٩٩]- وأما عمرو بن العاص، فرواه الدّارَقطني (٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: أن عمرو بن العاص كان يتيمم لكل صلاة، وبه كان يفتي قتادة.
وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو.
٢٢٧ - [٧٠٠]- حديث: أنه - ﷺ - قال في الفائتة: "فَلْيُصَلهَا إذَا ذَكَرَها فَإن ذَلِكَ وَقْتُهَا".
متفق عليه (٤) من حديث قتادة عن أنس، دون قوله: "فإنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا".
وعندهما بدل هذه الزيادة: "لا كَفَّارَةَ [لَهَا] (٥) إلا ذَلِكَ".
[٧٠١]- نعم رواه الدّارَقطنيّ (٦) والبَيهقي (٧) بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف، من رواية حفص بن أبي العطاف، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
_________________
(١) السّنن الكبرى (١/ ٢٢٢)، قال: "وإسناده صحيح".
(٢) الخلافيات (٢/ ٤٦٦).
(٣) سنن الدارَقطني (١/ ١٨٤).
(٤) انظر: صحيح البُخاري (رقم ٥٩٧)، وصحيح مسلم (رقم ٦٨٤).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وهي ثابتة في باقي النسخ.
(٦) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ٤٢٣).
(٧) السنن الكبرى (٢/ ٢١٩).
[ ١ / ٤١٨ ]
مرفوعًا: "مَنْ نَسِيَ صَلاةَ فَوَقْتُهَا إذَا ذَكَرَهَا". وحفص ضعيف جدا.
٢٢٨. [٧٠٢] حديث: أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر فأتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: "أَصْبتَ السنَّةَ وَأَجَزَأَتْكَ صَلاتكَ"، وقال للذي أعاد: "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَين".
أبو داود (١) والدارمي (٢) والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ورواه النَّسائيّ مسندا ومرسلا ورواه الدارَقطنيّ (٣) موصولا، ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عنه، موصولا وخالفه بن المبارك فأرسله.
وكذا قال الطَّبرانيّ في "الأوسط" (٤) لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي عنه.
وقال موسى بن هارون فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رفعه وهم من ابن نافع.
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ٣٣٨).
(٢) سنن الدارمي (رقم ٧٤٤).
(٣) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٤) المعجم الأوسط (رقم ١٨٤٢).
[ ١ / ٤١٩ ]
وقال أبو داود (١) رواه غيره عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر عن عطاء مرسلا. قال: وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ.
قلت: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في "صحيحه" من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن أبي ناجية، جميعا عن بكر موصولا.
قال أبو داود: ورواه ابن لهيعة، عن بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد: أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله انتهى.
وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم (٢).
وله شاهد من:
[٧٠٣]- حديث ابن عباس قال إسحاق بن راهويه في "مسنده": أخبرنا زيد ابن أبي/ (٣) الزرقاء، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنش عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - بال ثم تيمم، فقيل له: إن الماء قريب منك. فقال: "فَلَعَلِّي لا أَبْلُغُه".
٢٢٩ - [٧٠٤]- حديث: أنه - ﷺ - قال: "لا ظُهْرَانِ فِي يَوْمِ".
هو بالظاء المعجمة المضمومة.
_________________
(١) سنن أبي داود (١/ ٩٣/ عقب حديث (رقم ٣٣٨).
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٠).
(٣) [ق/ ٩٧].
[ ١ / ٤٢٠ ]
ولم أره بهذا اللفظ.
[٧٠٥]- لكن روى الدّارَقطنيّ (١) من حديث ابن عمر رفعه: "لا تُصلّوا صلاةً فِي يَوْمِ مَرتَيْنِ".
وأصله عند أحمد (٢) وأبي داود (٣) والنسائي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦)، وصححه ابن السكن.
وهو محمول على إعادتها منفردا، أما إن كان صلى منفردا ثم أدرك جماعة فإنه يعيد معهم. وكذا إذا كان إمامَ قوم فصلى مع قوم آخرين، ثم جاء فصلى بقومه كقصة معاذ. والله أعلم (٧).
٢٣٠. [٧٠٦]- حديث: "إذَا أَمَرْتكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم"
_________________
(١) سنن الدّارَقطنيّ (١/ ٤١٥).
(٢) انظر: مسند الإمام أحمد (رقم ٤٦٨٩).
(٣) انظر: سنن أبي داود (رقم ٥٧٩).
(٤) انظر: سنن النَّسائيّ (رقم ٨٦٠).
(٥) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ١٦٤١).
(٦) الإحسان (٢٣٩٦).
(٧) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨): "اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله - ﷺ -: "لا تُصَلّوا صلاة في يَوْمِ مَرتَيْن": أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ منها، فيعيدها على جهة القرض أيضا. وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله - ﷺ - في أمره بذلك، وقوله - ﷺ - للذي أَمرهم بإعادة الصلاة في جماعة: "إنها لَكم نَافِلَةٌ" فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة والثانية نافلة".
[ ١ / ٤٢١ ]
متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة، "وَفيه إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيْءِ فَاجْتَنِبُوه".
ولأحمد (٢) من طريق همام عن أبي هريرة: "فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُم".
* حديث ابن عمر: أنه أقبل من الجرف.
تَقَدَّم.
* وكذا حديث أبي ذر، وحديث جابر في المشجوج، وحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص.
تَقَدَّم الجميع.
٢٣١. قوله: اختلفت الصحابة في تيمم الجنب ولم يختلفوا في تيمم الحائض. انتهى.
يشير باختلافهم في تيمم الجنب إلى:
[٧٠٧]- قصَّةِ عُمر وابنِ مسعود في "الصحيحين" (٣) من رواية أبي موسى، أنه قال لابن مسعود: لو أن جنبا لم يجد الماء شهرا [كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله] (٤): لا يتيمم. فقال له أبو موسى: كيف تصنع بهذه الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَيَممُوا﴾؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد.
_________________
(١) انظر: صحيح البُخاريّ (رقم ٧٢٨٨)، وصحيح مسلم (رقم ١٣٣٧).
(٢) مسند الإمام أحمد (رقم ٨١٤٤)، ولفظه: "فأتمروا مَا اسْتَطَعْتُم".
(٣) انظر: صحيح البُخاريّ (رقم ٣٤٧)، وصحيح مسلم (رقم ٣٦٨).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ كلها، واستدركته من (صحيح مسلم).
[ ١ / ٤٢٢ ]
فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر؟ فقال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار.
وأما قوله: إنهم لم يختلفوا في تيمم الحائض، فإن أراد أنه لم يرد عنهم المنع ولا الجواز في ذلك فصحيح، وإن أراد أنه ورد عنهم ضد ما ورد في تيمم الجنب فغير مسلم. والله أعلم.
****
[ ١ / ٤٢٣ ]