يدخل في هذا الحديث كلّ ما يُسمَّى شرابًا. وقال أبو الفتح القشيري: ورواية إناءِ أحدكم أعمّ وأكثر فائدةً من لفظ الشَّراب والطَّعام.
١٧ - [٤٠]-حديث سلمان أن رسول اللهﷺ - قال: "يَا سَلْمَان كلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيه دابّةٌ لَيس لها دَمٌ فماتَتْ فهو حَلالٌ أكلُه وَشُرْبُه وَوَضُوءُه".
الدّارَقطني (٣) والبيهقيُّ (٤) من حديث علي بن زيد بن جُدْعَان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، به. وفيه بقية بن الوليد، وقد تفرد به، وحاله معروف، وشيخه سعيد بن أبي سعيد الزبيدي مجهول، وقد ضعف أيضا (٥). واتّفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين واهية. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضًا.
وقال الحاكم أبو أحمد: هذا الحديث غير محفوظ.
_________________
(١) غريب الحديث (٢/ ٢١٥) وعبارته: "اغمسوه في الطعام ليخرج الشفاء كما أخرج الداء. . .".
(٢) في الأصل: (لها) والمثبت من باقي النسخ.
(٣) السنن (١/ ٣٧) وقال: "لم يروه غير بقيهَ، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف".
(٤) السنن الكبرى (١/ ٢٥٣).
(٥) انظر: الكا مل (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦).
[ ١ / ٥٦ ]
وفي "الطهور" لأبي عبيد (١) عن ابن عيينة، عن منبوذ (٢)، عن أمه، عن ميمونة، زوج النّبي - ﷺ - أنّها كانت تمر بالغدير فيه الجعلان وفيه، وفيه، فيستقى لها فتشرب منه وتتوضأ.
١٨ - [٤١]- حديث "مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهو مَيِّت".
الحاكم (٣) من حديث سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللهﷺ - سئل عن جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم؟ فقال: "مَا قُطِعَ مِن حَيِّ فَهُو مَيِّت".
ذكر الدّارَقطني (٤) علّته، ثمّ قال: والمرسل أصحّ.
ورواه الدّارمي (٥) وأحمد (٦) والترمذي (٧) وأبو داود (٨) والحاكم (٩) من حديث
_________________
(١) كتاب الطهور (رقم ١٨٧).
(٢) هو منبوذ بن أبي سليمان المكي، يقال: اسمه: سليمان، ومنبوذ لقبه، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٢٤)، وقال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٨٩): كان قليل الحديث.
(٣) المستدرك (٤/ ٢٦٧ ط. عطا)، وقال: "هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٤) انظر: العلل (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ رقم ٢٢٧٣).
(٥) السنن (رقم ٢٠١٨).
(٦) المسند (٥/ ٢١٨).
(٧) السنن (رقم ١٤٨٠)، وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم والعمل على هذا عند أهل العلم".
(٨) السنن (رقم ٢٨٥٨).
(٩) المستدرك (٤/ ٢٣٩) من طريق علي بن عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، وقال: "هذا حديث صحيحٌ الإِسناد ولم يخرجا". ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٥٧ ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن أبي واقد الليثي قال: قدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المدينة، وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل، فقال: "مَا قُطِعَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيّةٌ فَهُو مَيْتَةٌ". لفظ أحمد. ولفظ أبي داود مثله، ولم يذكر القصّة.
ورواه ابن ماجه (١) والبزار (٢) والطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فاختُلف فيه على زيد بن أسلم.
قال البزار -بعد أن أخرجه من طريق المسور بن الصلت، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد-: تَفَرَّد به الصَّلت، وخالفه سليمان بن بلال، فقال: عن زيد، عن عَطاء، مرسلًا.
كذا قال! وكذا قال الدّارَقطني (٤)، وقد وصله الحاكم كما تقّدم.
وروى معمر، عن زيد بن أسلم، عن النّبي - ﷺ - مرسلًا، لم يذكر عطاء، ولا غَيره وتابع المسور وغيره عَلَيْه: خارجةُ بن مصعب (٥)، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٧).
_________________
(١) السنن (رقم ٣٢١٦).
(٢) مسنده (رقم
(٣) المعجم الأوسط (رقم ٧٩٣٢) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. ولم أجده عنده من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ولم يذكره ابن الملقن في البدر (١/ ٤٦٣) وإنما ذكر طريق ابن دينار. فالله أعلم.
(٤) العلل (٦/ ٢٩٧).
(٥) هو أبو الحجاج السرخسي، وهو متروك، يدلس عن الكذابين.
(٦) الكامل (٣/ ٥٧).
(٧) حلية الأولياء (٨/ ٢٥١).
[ ١ / ٥٨ ]
وقال الدّارَقطني: المرسل أشبه بالصّواب (١).
[٤٢]-وله طريق أخرى عن ابن عمر أخرجها الطّبراني في "الأوسط" (٢)، وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف.
[٤٣]-ورواه ابن ماجه (٣) والطبراني (٤) وابن عدي (٥) من طريق تميم الداري وإسناده ضعيف (٦). ولفظه: قيل: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إن ناسا يجبون أليات الغنم وهي أحياء؟ فقال: "مَا أُخِذَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ".
١٩ - [٤٤]-حديث: سئل النبي - ﷺ - أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "نَعَم، وَبِما أَفْضَلَتِ السِّبَاع".
الشّافعي (٧) وعبد الرزاق (٨) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر قال: قيل: يا رسول الله. فذكره. وزاد في آخره: "كلّها".
_________________
(١) عبارته: والمرسل أشبه.
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٧٩٣٢).
(٣) السنن (رقم ٣٢١٧).
(٤) المعجم الأوسط (رقم ٣٠٩٩).
(٥) الكامل (٣/ ٣٢٥).
(٦) بل هو ضعيف جدا، وعلته: أبو بكر الهذلي، وهو متروك، كذبه بعضهم.
(٧) اختلاف الحديث (ص ٧١)، والأم (١/ ٦)، وقال الدّارَقطني: (١/ ٦٢): "إبراهيم هو بن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وليس بالقوي في الحديث".
(٨) المصنف (رقم ٢٥٢).
[ ١ / ٥٩ ]
ورواه الشَّافعي (١) أيضا من حديث بن أبي ذئب، عن داود بن الحصين، عن جابر من غير ذكر أبيه.
ورواه (٢) أيضا عن سعيد بن سالم (٣)، عن إبراهيم بن أبي حبيبة (٤)، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر. أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٥) من طريقه (٦)، قال البيهقي (٧): وفي معناه حديث أبي قتادة (٨)، والاعتماد عليه.
وفي الباب: عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وهي ضعيفة في الدّارَقطني (٩)، وحديث أبي سعيد في ابن ماجه (١٠) وحديث ابن عمر
_________________
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٩).
(٢) مسنده (ص ٨).
(٣) هو القداح، أبو عثمان المكي، صدوق يهم، كان مرجئا. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٥).
(٤) وهو متروك، كما قال الدراقطني.
(٥) معرفة السنن والآثار (رقم ١٧٦٦).
(٦) في هامش "الأصل": "أي طريق الشّافعي عن سعيد بن سالم".
(٧) انظر: معرفة السنن والآثار (٢/ ٦٧).
(٨) أخرجه أبو داود (رقم ٧٥)، والنسائي (رقم ٦٨، ٣٤٠)، والترمذي (رقم ٩٢)، وابن ماجه (رقم ٣٦٧) وغيرهم من طريق كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبن له وضوءا. قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغي لها الإناء حتى شربن، قالت كبشة: فرآني انظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم، قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٩) سنن الدّارَقطني (١/، ٣٠، ٣١، ٢٦).
(١٠) سنن ابن ماجه (رقم ٥١٩).
[ ١ / ٦٠ ]
رواه مالك (١) موقوفا عن ابن عمر.
٢٠ - [٤٥]-حديث: أنّه - ﷺ - ركب فرسا مَعْرُورِيًّا لأبي طلحة.
متفق عليه (٢) من حديث أنس، وليس فيه لفظ "مَعرورًا"، ولا: "مَعْرُوريًّا". وفي رواية لهما (٣): "عُرْيًا" أي ليس عليه أداة ولا سُرج.
وقد وقعت: لفظة "مَعرورا" في حديثٍ غير هذا في قصّة رجوعه من جنازة أبي الدَّحداح (٤).