استدلّ به على طهارة العرق واللّعاب.
وفي الباب:
[٤٦]-حديث عمرو بن خارجة: كنت آخذا بزمام ناقة النبي - ﷺ -، ولُعابُها يَسيل على كَتِفي (٥).
_________________
(١) لعله عمر بن الخطاب وأثره في الموطأ (١/ ٢٣ - ٢٤)، وأمّا أثر ابن عمر الذي بعده مباشرة فلفظه: "أن عبد الله بن عمر كان يقول: إنّ كان الرِّجال والنِّساء في زمان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ليتوضؤون جميعًا".
(٢) صحيح البخاري (رقم ٦٨٩، ٧٣٣) وصحيح مسلم (رقم ٤١١).
(٣) صحيح البخاري (رقم ٢٨٦٦)، ومسلم (رقم ٢٣٠٧).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم ٩٦٥)، وأبو داود (رقم ٣١٧٨)، والترمذي (رقم ١٠١٣)، والنسائي (رقم ٢٠٢٦)، وأحمد (٥/ ٩٠) من حديث جابر بن سمرة.
(٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٧)، والترمذي (رقم٢١٢١)، وقال: "حديث حسن صحيح".
[ ١ / ٦١ ]
٢١ - [٤٧]-حديث: أن أبا طيبة الحجّام شرب دم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ولم يُنكِر عليه.
وفي رواية: أنّه قال له -بعد ما شرب الدم-: "لا تَعُدْ، الدَّمُ حَرَامٌ كلُّه".
أمّا الرِّواية الأولى فلم أو فيها ذكرًا لأبي طيبة، بل الظّاهر أن صاحبها غيره؛ لأن أبا طيبة مولى بني بياضة من الأنصار، والذي وقع لي فيه أنّه صَدَرَ من مولًى لبعض قريش، ولا يصحّ أيضًا: فروى ابن حبان في "الضعفاء" (١) من حديث نافع أبي هرمز عن عطاء، عن ابن عباس قال: حجم النبي - ﷺ - غلام لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدَّم فذهب به من وراء الحائط، فنظر يمينًا وشمالًا فلمّا لم ير أحدا تحسَّى دمَه حتى فرغ، ثمّ أقبل فنظر النبي - ﷺ - وجهه، فقال: "وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ بالدَّمِ؟! ". قلت: غَيَّبْتُه من وراء الحائط. قال: "أَيْنَ غَيَّبْتَهُ؟ ".
قلت: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نفست على دمك أن أهريقه في الأرض، فهو في بطني.
قال: "اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْتَ نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ".
ونافع، قال ابن حبان: روى عن عطاء نسخة موضوعة. وذكر منها هذا الحديث، وقال يحيى بن معين: كذاب (٢).
_________________
(١) كتاب المجروحين (٣/ ٥٧).
(٢) رواية ابن أبي مريم عنه. انظر: "الكامل" (٧/ ٤٨ - ٤٧)، ولفظه: "ليس بثقة كذاب". وقال في "تاريخ الدارمي" (رقم ٨٢٦): "لا أعرفه"، وفي تاريخ الدوري" (٤/ رقم ٣٨٢٨): "ليس بشيء"، وفي موضع آخر منه (٤/ ٣٤٨٢): "ضعيف"، وانظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٥)، و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٢٨٦).
[ ١ / ٦٢ ]
وأمّا الرِّواية الثانية فلم أو فيها ذكرا لأبي طيبة أيضًا، بل ورد في حقّ أبي هند:
[٤٨]- رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١) من حديث سالم أبي هند الحجام قال: حجمت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فلما فرغت شربنه، فقلت: يا رسول الله شربته. فقال: "ويحك يا سالم، أما علمتَ أنَّ الدمَ حرامٌ؟! لا تَعُدْ". وفي إسناده أبو الحجاف وفيه مقال.
[٤٩]- وروى البزار (٢) وابن أبي خيثمة، وا لبيهقي في "الشعب" (٣) و"السنن" (٤) من طريق بُرَيْه بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - احتجم، ثم قال له: "خُذْ هَذَا الدَّمَ فَادْفَنْهُ مِن الدَّوَاب والطَّيْر والناس"، قال: فتغيّبت به فشربته، ثمّ سألني، أو قال: فأخبرته، فضحك.
٢٢ - [٥٠]- قوله: وروى أيضًا عن عبد الله بن الزّبير: أنه شرب دم النبي - ﷺ -.
البزار (٥) والطّبراني (٦) والحاكم (٧) والبيهقيُّ (٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٩) من
_________________
(١) انظر: حلية الأولياء (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).
(٢) مسئده (رقم ٣٨٣٤).
(٣) شعب الإيمان (٥/ ٢٣٣/ رقم ٦٤٨٩).
(٤) السنن الكبرى (٧/ ٦٧) وسنده ضعيف، علته: برية بن عمر بن سفينة، لين الحديث.
(٥) مسنده (رقم ٢٢١٠).
(٦) انظر: مجمع الزوائد (٨/ ٢٧٠).
(٧) المستدرك (٣/ ٥٥٤).
(٨) السنن الكبرى (٧/ ٦٧).
(٩) حلية الأولياء (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).
[ ١ / ٦٣ ]
حديث عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، قال: احتجم النبي - ﷺ - فأعطاني الدّم، فقال: "اذْهَبْ فَغَيِّبْه"،/ (١).
فذهبت فشربته، فأتيت النبي - ﷺ - فقال: "مَا صَنعتَ؟ " قُلت: غيّبته. قال: "لَعَلَّك شَرِبْتَه؟ " قلت: شربته.
زاد الطبراني، فقال: "مَن أَمَرَكَ أن تَشْرَبَ الدَّمَ! وَيْلٌ لَكَ من النَّاسِ، وَوَيْلٌ للنَّاسِ مِنْكَ".
ورواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقيُّ في "الخصائص" من "السنن" (٢)، وفي إسناده الهنيد بن القاسم، ولا بأس به، لكنه ليس بالمشهور بالعلم (٣).
ورواه الطبراني والدّارَقطنيّ (٤) من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه، وفيه: "لا تَمَسُّك النّار". وفيه علي بن مجاهد، وهو ضعيف (٥).
وَرُؤينَا في "جزء الغطريف" (٦): حدثنا أبو خليفة حدثنا عبد الرّحمن بن المبارك، حدثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي، عن كيسان مولى عبد الله بن الزُّبير، أخبرني سلمان الفارسي: أنه دخل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) [ق/١٦].
(٢) السنن الكبرى (٧/ ٦٧).
(٣) ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٤٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢١) ولم يحكيا فيه جرحًا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥١٥).
(٤) السنن (١/ ٢٢٨).
(٥) بل هو متروك. كذبه ابن الضريس وغيره، انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٥)، وتهذيب الكمال (٢١/ ١١٧).
(٦) جزء ابن الغطريف الجرجاني (رقم ٦٥).
[ ١ / ٦٤ ]
فإذا عبد الله بن الزُّبير معه طَشْتٌ يَشرب ما فيه، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَا شَأْنُك يا ابنَ أَخِي؟ ".
قال: إني أحببن أن يكون من دم رسول اللهﷺ - في جَوفي.
فقال: "ويلٌ لَكَ مِن النَّاس وَوَيْلٌ للنَّاسِ مِنْكَ، لا تَمَسّكَ النَّار إلَاّ قَسَمَ الْيَمِين".
ورواه الطبراني وأبو نعيم في "الحلية" (١) من حديث سعد أبي عاصم به.