قوله: "لم يحمل الخبث" معناه: لم يَنجس بوقوع النجاسة فيه، كما فسّره في الرِّواية الأخرى التي رواها أبو داود (١)، وابن حبان (٢)، وغيرهما: "إذَا بَلغ الماءُ قُلَّتَيْن لم ينجس". والتقدير: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنّه يَضْعُفُ عن حمله لم يكن للتّقييد بالقلَّتين معنى؛ فإن ما دونهما أولى بذلك.
وقيل: معناه: لا يقبل حكم النجاسة، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (٣) أي لم يقبلوا حكمها.
٨ - [٢٥]-حديث عائشة: أن النبي - ﷺ - نهاها عن التّشميس وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرَص".
الدّارَقطني (٤) وابن عدي في "الكامل" (٥) وأبو نعيم في "الطب"،
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ٦٥).
(٢) انظر "الإحسان (رقم ١٢٥٣) ولفظه: "لم ينجسه شيء".
(٣) سورة الجمعة [الآية: ٥].
(٤) السنن (١/ ٣٨) وقال: غريب جدًا، خالد بن إسماعيل متروك.
(٥) الكامل (٣/ ٤١ - ٤٢).
[ ١ / ٣٥ ]
والبيهقيُّ (١) من طريق خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، دخل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقد سَخَّنْتُ ماء في الشمس، فقال: "لا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاء؛ فإنَّه يُورِثُ الْبَرَص" ..
وخالد قال ابن عدي (٢): كان يَضع الحديث.
وتابعه وهب بن وهب أبو البختري، عن هشام، قال (٣): ووهب أشرّ من خالد.
وتابعهما الهيثم بن عدي، عن هشام، رواه الدّارَقطني (٤). والهيثم كذّبه يحيى بن معين (٥).
وتابعهم محمَّد بن مروان السُّدّي، وهو متروك، أخرجه الطّبراني في "الأوسط" (٦) من طريقه، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمّد بن مروان.
كذا قال! فَوَهم.
ورواه الدّارَقطني في "غرائب مالك"، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن هشام، وقال: هذا باطلٌ عن ابن وهب، وعن مالك أيضًا، ومن دون ابن وهب ضعفاء.
واشتدّ إنكار البيهقي على الشّيخ أبي محمَّد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية مالك.
_________________
(١) السنن الكبرى (١/ ٦).
(٢) المصدر السابق (٣/ ٤١).
(٣) المصدر نفسه (في الموضع السابق).
(٤) السنن (١/ ٣٨).
(٥) تاريخ الدوري (٣/ ٣٦٣/ رقم ١٧٦٧).
(٦) الأوسط (رقم ٥٧٤٧).
[ ١ / ٣٦ ]
والعجب من ابن الصّباغ (١) كيف أورده في "الشامل" جازمًا به فقال: روى مالك عن هشام، وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشّيخ أبي محمّد.
ورواه الدّارَقطني (٢) من طريق عمرو بن محمّد الأعسم، عن فليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: نهى رسول اللهﷺ - أن نتوضأ بالماء المشمَّس أو نغتسل به، وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرَص".
قال الدّارَقطني: عمرو بن محمد منكر الحديث، ولا يصحّ عن الزهري.
وقال ابن حبان (٣): كان يضع الحديث.