في "الوسيط" (١) أن القائلة: فضحت النساء: عائشة، وغلّطه بعض الناس فلم يصب، فقد وقع ذلك في مسلم (٢).
١٨٩ [٦٠٢]- حديث: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ".
أحمد (٣) والبيهقي (٤) من رواية بن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، بهذا وزاد: "وَمَن حَمَلَة فَلْيَتَوَضَّأ". وصالح ضعيف. (٥)
ورواه البزار من رواية العلاء، عن أبيه. ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومن رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كلهم عن أبي هريرة.
ورواه الترمذي (٦) وابن ماجه (٧) من حديث عبد العزيز بن المختار، وابن حبان (٨) من رواية حماد بن سلمة، كليهما (٩) عن سهيل بن أبي صالح،
_________________
(١) الوسيط، للغزالي (١/ ٣٤٣).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣١٠) (٢٩).
(٣) مسند الإمام أحمد (رقم ٩٨٦٢).
(٤) السنن الكبرى (١/ ٣٠٣).
(٥) صالح مولى التوأمة ثقة اختلط بأخرة.
(٦) سنن الترمذي (رقم ٩٩٣)، وقال: "حديث حسن".
(٧) سنن ابن ماجه (رقم ١٤٦٣).
(٨) الإحسان (رقم ١١٦١).
(٩) في باقي النسخ: (كلاهما)، وهو متوجه على الاستئناف.
[ ١ / ٣٦٣ ]
عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه أبو داود (١) من رواية عمرو بن عمير، وأحمد (٢) من رواية شيخ يقال له: أبو إسحاق، كلاهما عن أبي هريرة.
وذكر البيهقي (٣) له طرقا وضعفها ثم قال: والصحيح أنه موقوف.
وقال البخاري (٤): الأشبه موقوف.
وقال علي وأحمد: لا يصح في الباب شيء، نقله الترمذي (٥) عن البخاري عنهما.
وعلق الشافعي (٦) القول به على صحة الخبر. وهذا في البويطي.
وقال الذهلي (٧): لا أعلم فيه حديثا ثابتًا ولو ثبت للزمنا استعماله.
وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨) عن أبيه: لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف.
وذكر الدارقطني (٩) الخلاف في حديث ابن أبي ذئب، هل هو عن صالح، أو
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ٣١٦١).
(٢) مسند الإمام أحمد (رقم ٧٧٧٠).
(٣) انظر: السنن الكبرى (١/ ٣٠١ - ٣٠٥).
(٤) التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧).
(٥) العلل الكبير (١/ ٤٠٢).
(٦) نقله ابن المنذر في مختصر سنن أبي داود (٤/ ٣٠٧).
(٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٢) من طريق أبي بكر المطرز عنه.
(٨) علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٥١).
(٩) علل الدارقطني (١٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
[ ١ / ٣٦٤ ]
عن المقبري، أو عن سهيل، عن أبيه، أو عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، ثم قال: وقوله: عن المقبري أصح.
وقال الرافعي (١): لم يصحِّح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا.
قلت: قد حسّنه الترمذي، وصحّحه ابن حبان (٢). وله طريق أخرى، قال عبد الله بن صالح: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: "مَنْ غَسلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ". ذكره الدارقطني (٣) وقال: فيه نظر.
قلت: رواته موثقون.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤): حاصل ما يعتل به وجهان:
أحدهما: من جهة الرجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلَّم فيه.
ثم ذكر ما معناه: أن أحسنها: رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهي معلولة، وإن صححها ابن حبان [وابن حزم] (٥) فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.
قلت: إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم (٦)، فينبغي أن يصحح الحديث.
قال: وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فإسناد
_________________
(١) في شرح مسند الشافعي- كما في البدر المنير (٢/ ٥٢٩).
(٢) انظر: الإحسان (رقم ١١٦١).
(٣) العلل (٩/ ٢٩٣).
(٤) انظر: الإمام (٢/ ٣٧٨).
(٥) في الأصل (وابن خزيمة) وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ، وانظر: المحلى (١/ ٢٥٠).
(٦) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٣٣).
[ ١ / ٣٦٥ ]
حسن، إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا.
وفي الجملة: هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا.
فإنكار النووي (١) على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في "مختصر البيهقي": طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع. والله أعلم.
وفي الباب:
[٦٠٣]- عن عائشة رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) والبيهقي (٤) وفي إسناده مصعب ابن شيبة وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة، وأحمد، والبخاري.
وصححه بن خزيمة (٥).
[٦٠٤]- وفيه عن علي. وسيأتي في "الجنائز".
[٦٠٥]- وعن حذيفة ذكره ابن أبي حاتم (٦) والدارقطني في "العلل" (٧) وقالا: إنه لا يثبت.
_________________
(١) انظر: المجموع (٥/ ١٨٥)، وقال في شرحه على صحيح مسلم (٧/ ٦): "حديث ضعيف بالاتقاق".
(٢) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٥٢).
(٣) سنن أبي داود (رقم٣١٦٠).
(٤) السنن الكبرى (١/ ٢٢٩ - ٣٠٠).
(٥) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٥٦)
(٦) علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٤).
(٧) علل الدارقطني (٤/ ١٤٦)، ولفظه بتمامه: "ولا يثبت هذا عن أبي إسحاق، والمحفوظ: قول الثوري وشعبة ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي".
[ ١ / ٣٦٦ ]
قلت: ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلّا فهو على طريقة الفقهاء قويّ، لأنّ رواته ثقات، أخرجه البيهقي (١) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة. وأعله بأن أبا بكر بن إسحاق الصبغي قال: هو ساقط، قال علي بن المديني: لا يثبت فيه حديث. انتهى.
وهذا التعليل ليس بقادح لما قدمناه.
[٦٠٦]- وعن أبي سعيد، رواه ابن وهب في "جامعه".
[٦٠٧]- وعن المغيرة، رواه أحمد في "مسنده" (٢).
وذكر الماوردي (٣): أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا.
قلت: وليس ذلك ببعيد، وقد أجاب أحمد عنه بأنه منسوخ.
وكذا جزم بذلك أبو داود، ويدل له/ (٤):
[٦٠٨]- ما رواه البيهقي (٥) عن الحاكم، عن أبي على الحافظ، عن أبي العباس الهمداني الحافظ، حدثنا أبو شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوه، إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهرًا، وَلَيس بِنَجِسٍ فَحَسْبُكُمْ أنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُم".
_________________
(١) السنن الكبرى (٤/ ٢٤٦).
(٢) المسند (رقم ١٨١٤٦).
(٣) الحاوي الكبير، للمارودي (١/ ٣٧٧).
(٤) [ق/٨٥].
(٥) السنن الكبرى (١/ ٣٠٦).
[ ١ / ٣٦٧ ]
قال البيهقي: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة.
قلت: أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومَنْ فوقه احتج بهم البخاري.
وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة (١) حافظ كبير، إنما تكلموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى ولم يُضَعَّف بسبب المتون أصلا. فالإسناد حسن.
فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة: بأن الأمر على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي، كما صرح به في هذا.
قلت: ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما روى الخطيب (٢) في ترجمة "محمد بن عبد الله المخرمي" من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت؛ فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا. قال: في ذلك الجانب شاب يقال له محمد بن عبد الله، يحدث به عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتبه عنه.
_________________
(١) هو مع تقدّمه في الحفظ إلّا أنه ضعيف عندهم، قال ابن عدي في الكامل (١/ ٢٠٦): "وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتديّن بالحديث؛ لأنّه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يسوِّي لهم نسخةً، ويأمرهم أن يرووها، فكيف يتديّن بالحديث ويعلم أنّ هذه النسخ هو دَفَعها إليهم يرويها عنهم، وقد تبينا ذلك منه في غيرِ شيخ بالكوفة". ثم إنّ خالد بن مخلد هو القطواني، وهو وإن احتجّ به البخاري، إلّا أنّ عنده مناكير وغرائب، كما قال الإمام أحمد. وانظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٤)، والضعفاء، للعقيلي (٢/ ١٥).
(٢) انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٤).
[ ١ / ٣٦٨ ]
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم.
١٩٠ [٦٠٩]- حديث: روي أنه - ﷺ - قال: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلا الْحَائِضُ شَيئًا مِنَ الْقُرآن".
الترمذي (١) وابن ماجه (٢) من حديث ابن عمر. وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها.
وذكر البزار: أنه تفرد به عن موسى بن عقبة. وسبقه إلى نحو ذلك البخاري (٣). (٤) وتبعهما البيهقي (٥) لكن رواه الدارقطني (٦) من حديث المغيرة ابن عبد الرحمن، عن موسى، ومن وجه آخر، فيه مبهم، عن أبي معشر وهو ضعيف، عن موسى.
وصحّح ابن سيد النّاس طريق المغيرة وأخطأ في ذلك؛ فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف، فلو سلم منه لصح إسناده.
_________________
(١) سنن الترمذي (رقم ١٣١).
(٢) سنن ابن ماجه (رقم ٥٩٥).
(٣) حكاه عنه البيهقي في الكبرى (١/ ٨٩)، والخلافيات (١/ ٢٤)، ومعرفة السنن والآثار (١/ ١٩٠).
(٤) قال الترمذي: "حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة ".
(٥) انظر: الخلافيات (٢/ ٢٣).
(٦) سنن الدارقطني (١/ ١١٨).
[ ١ / ٣٦٩ ]
وإن كان ابن الجوزي (١) ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن فلم يصب في ذلك، فإن مغيرة ثقة. وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في "الأطراف" (٢): إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي، وليس كذلك، بل هو آخر.
وقال ابن أبي حاتم (٣) عن أبيه: حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ، وإنما هو ابن عمر قوله.
وقال عبد الله بن أحمد (٤)، عن أبيه: هذا باطل، أُنكر على إسماعيل.
وله شاهد من:
[٦١٠]- حديث جابر رواه الدارقطني (٥) مرفوعا. وفيه محمد بن الفضل وهو متروك. وموقوفًا (٦)، وفيه يحيى بن أبي أنيسة وهو كذاب.
وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوي وصح عن عمر: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. وساقه عنه في "الخلافيات" (٧) بإسناد صحيح.
١٩١ - [٦١١]- حديث علي بن أبي طالب: لم يكن يحجب النبي - ﷺ - عن القرآن شيء، سوى الجنابة.
_________________
(١) التحقيق في أحاديث الخلاف، لابن الجوزي (١/ ١٦٧).
(٢) انظر: تحفة الأشراف للمزي (٦/ ٢٤٠).
(٣) انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٩).
(٤) انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٨١).
(٥) سنن الدارقطني (٢/ ٨٧).
(٦) سنن الدارقطني (١/ ١٢١).
(٧) الخلافيات (٢/ ٢٨/ رقم ٣٢٥)، وقال: "وهذا إسناد صحيح".
[ ١ / ٣٧٠ ]
وفي رواية: (يحجزه)
أحمد (١) وأصحاب السنن (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥) والبزار (٦) والدارقطني (٧) والبيهقي (٨) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي.
وفي رواية للنسائي (٩) عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، نحوه. وألفاظهم مختلفة. وصححه الترمذي، وابن السكن، وعبد الحق (١٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١١) وروى ابن خزيمة (١٢) بإسناده عن شعبة، قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي.
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (رقم ٦٢٧، ٦٣٩).
(٢) انظر: سنن أبي داود (رقم ٢٢٩)، وسنن الترمذي (رقم ١٤٦) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى، وسنن النسائي (رقم ٢٦٥)، وسنن ابن ماجه (رقم ٥٩٤)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(٣) صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٠٨).
(٤) الإحسان (رقم ٧٩٩، ٨٠٠)
(٥) المستدرك (رقم ٤/ ١٠٧).
(٦) مسند البزار (رقم ٧٠٦، ٧٠٧).
(٧) سنن الدارقطني (١/ ١١٩).
(٨) السنن الكبرى (١/ ٨٨ - ٨٩).
(٩) سنن النسائي (رقم ٢٦٦).
(١٠) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٤).
(١١) انظر: شرح السنة (رقم ٢٧٣).
(١٢) انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ١٠٤).
[ ١ / ٣٧١ ]
وقال/ (١) الدارقطني (٢): قال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه.
وقال البزار (٣): لا يروى من حديث علي إلا عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة عنه.
وحكى الدارقطني في "العلل": أن بعضهم رواه عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، وخَطَّأَ هذه الرواية.
وقال الشافعي في "سنن حرملة": إن كان هذا الحديث ثابتا ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب.
وقال في: "جماع كتاب الطهور" (٤): أهل الحديث لا يثبتونه.
قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة.
وقال الخطابي (٥): كان أحمد يوهن هذا الحديث.
وقال النووي في "الخلاصة" (٦): خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث.
وتخصيصه الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره، وقد قدمنا ذكر من صححه غير الترمذي.
_________________
(١) [ق/ ٨٦].
(٢) انظر: سنن الدارقطني (١/ ١١٩).
(٣) مسند البزار (٢/ ٢٨٥).
(٤) انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ١٨٨).
(٥) انظر: معالم السنن (١/ ١٥٨).
(٦) انظر: الخلاصة (١/ ٢٠٧).
[ ١ / ٣٧٢ ]
[٦١٢]- وروى الدارقطني (١) عن علي موقوفا: اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا، ولا حرفا.
وهذا يعضد حديث عبد الله بن سلمة، لكن قال ابن خزيمة: لا حجّة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه ليس فيه نهي، وإنما هي حكاية فعل ولم يبين النبي - ﷺ - أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.
[٦١٣]- وذكر البخاري (٢) عن ابن عباس: أنه لم ير بالقرآن للجنب بأسا.
[٦١٤]- وذكر في الترجمة قالت عائشة: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (٣)
١٩٢ - [٦١٥]- حديث: روي أنه - ﷺ - قال: "لا أُحِلّ الْمَسْجِدَ لِحائضٍ ولا جُنُبٍ".
أبو داود (٤) من حديث جسرة، عن عائشة، وفيه قصة.
[٦١٦]- وابن ماجه (٥) والطبراني (٦) من حديث جسرة، عن أم سلمة، وحديث الطبراني أتم.
_________________
(١) سنن الدارقطني (١/ ١١٨).
(٢) انظر: صحيح البخاري. كتاب الحيض- باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم ٣٧٣).
(٤) سنن أبي داود (رقم ٢٣٢).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٦٤٥).
(٦) المعجم الكبير (٢٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤/ رقم ٨٨٣).
[ ١ / ٣٧٣ ]
وقال أبو زرعة (١) الصحيح: حديث جسرة، عن عائشة.
وضعف بعضهم هذا الحديث: بأن راويه أفلت بن خليفة مجهول الحال.
وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة من "المطلب": بأنه متروك؛ فمردود، لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث.
بل قال أحمد (٢): ما أرى به بأسا.
وقد صححه ابن خزيمة (٣) وحسنه ابن القطان (٤).
١٩٣ - [٦١٧]- حديث عائشة: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، من الجنابة.
متفق عليه (٥) باللفظ المذكور من حديثها، ومن حديث أم سلمة (٦) وميمونة (٧) نحوه.
١٩٤ - [٦١٨]- حديث عائشة: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة.
_________________
(١) علل ابن أبي حاتم (١/ ١٩٩).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٣٦/ رقم ٤٥٩٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦).
(٣) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ١٣٢٧).
(٤) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢).
(٥) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٥٠)، وصحيح مسلم (رقم ٣١٩) (٤٥).
(٦) انظر: صحيح البخاري (رقم ٣٢٢)، وصحيح مسلم (رقم ٣٢٤) (٤٩).
(٧) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٥٣)؛ وصحيح مسلم (رقم ٣٢٢) (٤٧).
[ ١ / ٣٧٤ ]
متفق عليه (١) بمعناه. ولفظ مسلم (٢) من طريق الأسود عنها: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.
ولهما (٣) من طريق أبي سلمة عن عائشة: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.
وللبخاري (٤) عن عروة، عنها: إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ غسل فرجه وتوضأ للصلاة.
ورواه النسائي (٥) بلفظه- إلى قوله-: توضأ. وهو أيضا من رواية الأسود.
وروى ابن أبي خيثمة، عن القطان قال: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل.
قلت: قد أخرجه مسلم (٦) من طريقه، فلعله تركه بعد أن كان يحدث به؛ لتفرده بذكر الأكل، كما حكاه الخلال، عن أحمد.
وقد روى الوضوء عند الأكل للجنب من:
[٦١٩ - ٦٢١]- حديث جابر عند ابن ماجه (٧) وابن خزيمة (٨)، ومن حديث أم
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٨٨)، وصحيح مسلم (رقم ٣٠٥).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٠٥) (٢٢).
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٨٦)، وصحيح مسلم (رقم ٣٠٥) (٢١).
(٤) انظر: صحيح البخاري (رقم).
(٥) سنن النسائي (رقم ٢٥٥).
(٦) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٠٥) (٢٢).
(٧) سنن ابن ماجه (رقم ٥٩٢).
(٨) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٢١٧).
[ ١ / ٣٧٥ ]
سلمة، وأبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (١).
[٦٢٢]- وقد روى النسائي (٢) من طريق أبي سلمة، عن عائشة، بلفظ: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصّلاة/ (٣)، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه، ثُم يأكل أو يشرب.
[٦٢٣]- وأما ما رواه أصحاب السنن (٤) من حديث الأسود أيضا، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء؛ فقد قال أحمد (٥): إنه ليس بصحيح.
وقال أبو داود (٦): هو وهم. وقال يزيد بن هارون: هو خطأ.
وأخرج مسلم (٧) الحديث دون قوله: ولم يمس ماء. وكأنه حذفها عمدا؛ لأنه عللها في كتاب "التمييز".
وقال مهنا عن أحمد بن صالح (٨): لا يحل أن يروى هذا الحديث.
وفي "علل الأثرم" (٩): لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده
_________________
(١) المعجم الأوسط (رقم ٨٤٠٣).
(٢) سنن النسائي (رقم ٢٥٦).
(٣) [ق/ ٨٧].
(٤) انظر: سنن أبي داود (رقم ٢٢٨)، وسنن الترمذي (رقم ١١٨)، السنن الكبرى (رقم ٩٠٥٢) وسنن ابن ماجه (رقم ٥٨١).
(٥) نقله ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٩٠).
(٦) انظر: سنن أبي داود (١/ ٥٨) ناقلا عن يزيد بن هاورن.
(٧) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٠٥).
(٨) ذكره ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٩٠).
(٩) ذكره ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٩٠).
[ ١ / ٣٧٦ ]
لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك روى عروة وأبو سلمة عن عائشة.
وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق.
كذا قال! وتساهل في نقل الإجماع؛ فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بيّن سماعه [من] (١) الأسود في رواية زهير عنه.
وجمع بينهما ابن سريج على ما حكاه الحاكم، عن أبي الوليد الفقيه، عنه.
وقال الدارقطني في "العلل": يشبه أن يكون الخبران صحيحين. قاله بعض أهل العلم.
وقال الترمذي (٢): يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
وعلى تقدير صحته؛ فيحمل على أن المراد: لا يمس ماء للغسل، ويؤيده رواية عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عند أحمد (٣) بلفظ: كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، حتى يصبح ولا يمس ماء.
أو كان يفعل الأمرين؛ لبيان الجواز.
وبهذا جمع ابن قتيبة في "اختلاف الحديث" (٤).
ويؤيده: ما رواه هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة مثل رواية أبي إسحاق، عن الأسود.
_________________
(١) في الأصل: (عن) والمثبت من باقي النسخ.
(٢) انظر: سنن الترمذي (١/ ٢٠٢).
(٣) مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٢٤).
(٤) انظر: مختلف الحديث لابن قتيبة (ص ٢٤١).
[ ١ / ٣٧٧ ]
[٦٢٤]- وما رواه ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) في "صحيحيهما" عن ابن عمر: أنه سأل النبي - ﷺ - أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نَعَمْ ويتَوَضأُ إِنْ شَاءَ".
وأصله في "الصحيحين" دون قوله: إن شاء. كما سيأتي.
١٩٥ [٦٢٥]- حديث: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُم بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَأ بَينَهُمَا وُضُوءًا".
مسلم (٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
ورواه أحمد (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) وزاد: "فإنَّه أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ" (٨).
وفي رواية ابن خزيمة (٩) والبيهقي (١٠): "فَليَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ"، وقال: إن الشافعي قال: لا يثبت مثله.
وقال البيهقي: لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد، ووقف على إسناد
_________________
(١) صحيح ابن خزيمة (رقم ٢١١).
(٢) انظر: الإحسان (رقم ١٢١٦).
(٣) انظر: صحيح مسلم (٣٠٨).
(٤) مسند الإمام أحمد (رقم ١١١٦٢).
(٥) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٢١٩).
(٦) انظر: صحيح ابن حبان (رقم١٢١٠، ١٢١١).
(٧) انظر: المستدرك (١/ ١٥٢).
(٨) الزيادة عند ابن خزيمة أيضا. انظر: (رقم ٢٢١).
(٩) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٢٠).
(١٠) السنن الكبرى (٧/ ١٩٢).
[ ١ / ٣٧٨ ]
حديث غيره فقد روي (١) عن عمر، وابن عمر بإسنادين ضعيفين.
ويؤيد هذا:
١٩٦ [٦٢٦]- حديث أنس الثابت في "الصحيحين" (٢): أنه - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
ويعارضه:
[٦٢٧]- ما روى أحمد (٣) وأصحاب السنن (٤) من حديث أبي رافع: أنه - ﷺ - طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه، وعند هذه، فقيل: يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدًا؟ فقال: "هَذا أَزْكَى وَأَطْيَبُ".
وهذا الحديث طعن فيه أبو داود (٥) فقال: حديث أنس أصح منه.
وقال النووي (٦) هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين.
١٩٧ - [٦٢٨]- حديث: روي عن عمر أنه قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحُدُكمْ فَلْيَرْقُدْ".
_________________
(١) انظر: السنن الكبرى (٧/ ١٩٢).
(٢) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٦٨)، وصحيح مسلم (٣٠٩).
(٣) مسند الإمام أحمد (٦/ ٨).
(٤) انظر: سنن أبي داود (رقم ٢١٩)، والسنن الكبرى (رقم ٩٠٣٥)، وسنن ابن ماجه (رقم ٥٩٠).
(٥) سنن أبي داود (١/ ٥٦).
(٦) انظر: المجموع (٢/ ١٧٨).
[ ١ / ٣٧٩ ]
قال: ويروى أنه قال: اغسل فرجك وتوضأ.
متفق عليه (١) من حديث عبد الله بن عمر، والأول لفظ البخاري.
وفي رواية لمسلم (٢): "نَعَمْ ليَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إذَا شَاء".
ولابن خزيمة (٣): أينام أحدنا/ (٤) وهو جنب؟ قال: " يَنَامُ ويتَوَضَّأْ إنْ شَاءَ".
وفي رواية للشيخين (٥): ذكر عمر أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال: "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ".
[٦٢٩]- وروى مالك في "الموطأ" (٦) عن ابن عمر: أنه كان لا يغسل رجليه إذا توضأ وهو جنب؛ للأكل أو النوم.
ويؤيَّده:
[٦٣٠]- حديث علي في "سنن أبي داود" (٧) حيث قال: هذا وضوء من لم يحدث.
[٦٣١]- ولابن حبان (٨) من حديث ابن عباس: بت عند ميمونة فرأيت النبي - ﷺ - عليه وسلم قام فبال ثم غسل وجهه وكفه، ثم نام.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٨٧)، وصحيح مسلم (رقم ٣٠٦).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٠٦) (٢٤).
(٣) صحيح ابن خزيمة (رقم ٢١١).
(٤) [ق/ ٨٨].
(٥) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٩٠)، وصحيح مسلم (رقم ٣٠٦) (٢٥).
(٦) انظر: الموطأ (١/ ٤٨).
(٧) هذا اللفظ لم أجده في سنن أبي داود المطبوعة، وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه (رقم ١٦).
(٨) انظر: الإحسان (رقم ١٤٤٥).
[ ١ / ٣٨٠ ]
١٩٨ - [٦٣٢]- حديث: "تَحْتَ كلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَبُلّوا الشَّعْر، وَأَنْقُوا الْبِشْرَ".
أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) والبيهقي (٤) من حديث أبي هريرة، ومداره على الحارث بن وجبة، وهو ضعيف جدا.
قال أبو داود (٥): الحارث حديثه منكر، وهو ضعيف.
وقال الترمذي (٦): غريب لا نعرفه إلا من حديث الحارث، وهو شيخ ليس بذاك.
وقال الدارقطني في "العلل" (٧): إنما يروى هذا عن مالك بن دينار، عن الحسن، مرسلا.
ورواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس عن الحسن، قال: نبئت أن رسول الله - ﷺ - فذكره.
ورواه أبان العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، من قوله.
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ٢٤٨).
(٢) سنن الترمذي (رقم ١٠٦).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٥٩٧).
(٤) السنن الكبرى (١/ ١٧٥).
(٥) سنن أبي داود (١/ ٦٥).
(٦) سنن الترمذي (١/ ١٧٨).
(٧) علل الدارقطني (٨/ ١٠٣).
[ ١ / ٣٨١ ]
وقال الشافعي (١): هذا الحديث ليس بثابت.
وقال البيهقي (٢): أنكره أهل العلم بالحديث البخاري، وأبو داود، وغيرهما.
وفي الباب:
[٦٣٣]- عن أبي أيوب رواه ابن ماجه (٣) في حديث فيه: "أَدَاءُ الأمَانَةِ غَسْلُ الْجَنَابَةِ؛ فَإنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ".
وإسناده ضعيف.
[٦٣٤]- وعن علي مرفوعًا: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِن جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْها، فُعِلَ بِه كَذَا وَكَذا" الحديث.
وإسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط (٤) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، من حديث حماد لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي.
١٩٩ - قوله: فسروا الأذى في الخبر بموضع الاستنجاء، إذا كان قد استجمر بالحجر.
_________________
(١) انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ٤٣٢).
(٢) انظر: المصدر السابق (١/ ٤٣١ - ٤٣٢).
(٣) سنن ابن ماجه (رقم ٥٩٨).
(٤) هذا رأي الجمهور؛ يحيى بن معين وأبي داود، وحمزة الكناني، والطحاوي، وقال العقيلي، وتبعه عبد الحق الإشبيلي على أن سماع حماد بن سلمة من عطاء كان بعد الاختلاط، انظر: الكواكب النيرات (ص ٦١).
[ ١ / ٣٨٢ ]
والخبر المشار إليه سيأتي من حديث ميمونة.
٢٠٠ - [٦٣٥]- حديث عائشة: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يفيض الماء على جلده كله.
متفق عليه (١) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن أوجه أخر. واللفظ للبخاري، وزاد فيه: ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات.
وعلى هذا احتجاج الرافعي به على الوضوء قبل الغسل واضح، واحتجاجه به على تقديم غسل الرجلين في الوضوء على الغسل مشكل؛ فإنه ظاهر في تأخيرهما في رواية مسلم ولفظه ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه.
٢٠١ - [٦٣٦]- حديث ميمونة: أنها وصفت غسل رسول الله - ﷺ - فقالت: ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه.
متفق عليه (٢) بمعناه وفي رواية مسلم (٣): أدنيت لرسول الله - ﷺ - غسله من
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٤٨)، وصحيح مسلم (رقم ٣١٦) (٣٥).
(٢) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٤٩)، وصحيح مسلم (رقم ٣١٧).
(٣) انظر: صحيح مسلم (٣١٧) (٣٧).
[ ١ / ٣٨٣ ]
الجنابهَ، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسل بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ملء كفيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.
وفي لفظ للبخاري (١): توضأ رسول الله - ﷺ - وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه/ (٢) من الأذى، ثم أفاض عليه، ثم تنحى فغسل رجليه.
٢٠٢ - [٦٣٧]. قوله: ويفيض الماء على رأسه ثم على الشق الأيمن، ثم على الشق الأيسر، وذلك في غسل رسول الله - ﷺ -.
البخاري (٣) من حديث القاسم، عن عائشة، بلفظ: فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر.
ورواه مسلم (٤) أيضا بنحوه.
ورواه الإسماعيلي في "صحيحه" بلفظ: فبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر.
ورواه ابن حبان (٥) في "صحيحه" بلفظ: يصب على شقه الأيمن، ثم يأخذ بكفه يصب على شقه الأيسر. الحديث.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم).
(٢) [ق/٨٩].
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٥٨).
(٤) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣١٨).
(٥) انظر الإحسان (رقم ١١٩٧).
[ ١ / ٣٨٤ ]
وللبخاري (١) عن عائشة، كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت بيديها فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر.
[٦٣٨]- ولأحمد (٢) عن جبير بن مطعم: "أمّا أَنَا فَآخذُ مِلْءَ كَفَّيَّ ثلاثًا، وَأَصُبّ عَلَى رَأْسِي، ثُم أَفِيضُ عَلى سائِرِ جَسَدِي".
٢٠٣. قوله: والترغيب في التجديد؛ إنما ورد في الوضوء.
والغسل ليس في معناه.
كأنه يشير إلى:
[٦٣٩]- حديث ابن عمر: "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِب لَهُ عَشْرُ حَسْنَاتِ".
رواه أبو داود (٣) والترمذي (٤)، وسنده ضعيف.
* حديث: "أَمّا أنا فَأَحْثِي عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ حَثَياتٍ، فَإذَا أَنا قَدْ طَهُرْتُ".
تَقَدم في "الوضوء".
٢٠٤. [٦٤٠]- حديث عائشة: أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تسأله عن الغسل من الحيض؟ فقال: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مسْكٍ
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٧٧).
(٢) مسند الإمام أحمد (رقم ١٦٧٤٩).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٦٢).
(٤) سنن الترمذي (رقم ٥٩)، وضعفه.
[ ١ / ٣٨٥ ]
فَتَطَهَّرِّي بِهَا". الحديث.
الشافعي (١) والبخاري (٢) ومسلم (٣). وسماها مسلم (٤) أسماء بنت شكل، وقيل: إنه تصحيف، والصواب أسماء بنت يزيد بن السكن. ذكره الخطيب في "المبهمات".
وقال المنذري: يحتمل أن تكون القصة تعددت والله أعلم.
٢٠٥ - [٦٤١]- وقوله: وروى: "خذي فِرْصَةً ممسَكَةً" انتهى.
متفق عليه (٥) بهذا اللفظ أيضا.