لم يقع في رواية بن أخي عطاء أيضا ذكر المسح على الجبيرة، فهو من إفراد الزبير بن خريق كما تَقَدَّم.
٢١٦. [٦٦٦ - ٦٦٧]- قوله: لنا قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ عن ابن عمر وابن عباس ترابًا [طاهرًا] (٢).انتهى.
لم أجدهما، فأما تفسير ابن عمر؛ فلم أر عنه في ذلك شيئا.
وأما تفسير ابن عباس؛ فروى البَيهقيّ (٣) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن عباس قال: أطيب الصعيد حرث الأرض.
ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤) بلفظ: أطيب الصعيد تراب الحرث.
_________________
(١) لم أجده فيه من رواية عطية عنه، ولم يذكره المصنف في إتحاف المهرة (٥/ ٣٣٥ - ٣٥٢) لكن رواه الدّارَقطنيّ من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد سنن الدّارَقطنيّ (١/ ١٨٨)، وفي إسناده عبد الله بن شيب المكي، متروك، ترجمته في الكامل (٤/ ٢٦٢)، وعبد الله بن نافع بن العمياء مجهول كما قال ابن حجر في التقريب.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ومثبت في باقي النسخ.
(٣) السنن الكبرى (١/ ٢١٤).
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٩٦٢/ ٥٣٧٤).
[ ١ / ٤٠١ ]
وأورده ابن مردويه في "تفسيره" من حديث ابن عباس مرفوعا. وليس مطابقا لما ذكره الرافعي.
بل قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١): هو يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث.
٢١٧. [٦٦٨]- حديث حذيفة: "فضلْنَا عَلَى النَاسِ بثلاث: جُعِلَتْ لَنا الأَرْض مَسجدًا، وَجُعِل تُرابهَا لَنا طَهُورًا".
مسلم (٢) من حديث أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بلفظ: "فُضِّلْنَا عَلَى الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لنَا الأَرْضُ مَسْجدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إذَا لَمْ نَجِد الْمَاءَ".
وذكر خصلة أخرى.
كذا لفظ مسلم. والخصلة التي أبهمها قد أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة وهو شيخه فيه (٣) في "مسنده" ورواها ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) في "صحيحيهما" من هذا الوجه، وفيه: "وَأُعْطِيتُ هؤلاء الآياتِ مِن آخِرِ سُورةِ الْبَقَرةِ مِنْ كَنْزِ تَحْتِ الْعَرش، لَمْ يُعْطَهُ أَحدٌ قَبْلِي ولا يُعطى أَحَدٌ بَعْدي". فهذه هي الخصلة التي لم يذكرها مسلم، ولم أره في شيء من طرق حديث حذيفة بلفظ: "جُعِل تُرَابُهَا"،
_________________
(١) الاستذكار (٣/ ١٦١).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٥٢٢).
(٣) في هامش الأصل: "أي في هذا الحديث".
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٦٤).
(٥) الإحسان (رقم ١٦٩٧).
[ ١ / ٤٠٢ ]
وإنما عند جميع من أخرجه تربتها.
قلت: كذا في الأصل وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١) عن أبي عوانة، عن أبي مالك، بلفظ: "وَتُرَابُها طَهُورًا".
وكذا أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢) والدّارَقطنيّ (٣) من طريق سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك، والبَيهقيّ (٤) من طريق عفان، وأبي كامل كلاهما عن أبي عوانة كذلك.
وهذا اللفظ ثابت أيضا من:
[٦٦٩]- رواية علي "أخرجه أحمد (٥) والبَيهقى (٦) ولفظه عندهما: "أُعطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ" فقلنا: ما هو يا رسول الله؟ قال: "نُصِرْتُ بالرّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحُ الأرضِ، وَسُمِّيتُ أحمدَ، وَجُعِل لى التُّرابُ طَهورا، وَجُعلتْ أُمَّتي خَيْرَ الأمَم".
وأصل حديث الباب في "الصحيحين" (٧) من:
[٦٧٠]- حديث جابر: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُن أَحد مِنَ الأنْبِياء قَبْلِي ".
فعد منها- "وَجُعِلَتْ لىَ الأرضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا".
_________________
(١) مسند أبي داود الطيالسي (رقم ٤١٨).
(٢) مستخرج أبي عوانة (١/ ٣٠٣).
(٣) سنن الدارَقطني (١/ ١٧٥ - ١٧٦). ولفظه: "وتربتها طهورا".
(٤) السنن الكبرى (١/ ٢١٣).
(٥) المسند (رقم ٧٦٢).
(٦) السنن الكبرى (١/ ٢١٣ - ٢١٤).
(٧) انظر: صحيح البُخاريّ (رقم ٣٣٥)، وصحيح مسلم (رقم ٥٢١).
[ ١ / ٤٠٣ ]
[٦٧١]- وعن أبي هريرة عند مسلم (١) بلفظ: "فُضِّلْتُ عَلى الأنبياءِ بِسِتٍّ " فذكر أربعًا مما في حديث جابر، وزاد.: "وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيون"، وحذف الخامسة مما في حديث جابر وهى: "وأعطيت الشفاعة".
[٦٧٢]- وعن عوف بن مالك عند ابن حبان (٢)، فذكر أربعًا مِمّا في حديث جابر بمعناه، ولم يذكر الشفاعة، بل قال بدلها: "وَسَأَلْتُ رَبي الْخَامِسَةَ؛ سَأَلْتُه أَنْ لا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُه إلَّا أَدْخَلَهُ الجنةَ، فَأعْطَانِيهَا".
[٦٧٣]- وعن أبي ذر عند أبي داود (٣) بلفظ: "جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" حسب.
[٦٧٤]- وعن أنس عند ابن الجارود (٤) بلفظ: "وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهورًا" حسب.
وليس في رواية أحد منهم ذكر التراب.
[٦٧٥]- وفي/ (٥) "الثقفيات" عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة وإسناده صحيح، وأصله عند البَيهقيّ (٦).
٢١٨. قوله: أنه - ﷺ - تيمم بتراب المدينة، وأرضها سبخة.
_________________
(١) انظر: صحيح مسلم (رقم ٥٢٣) (٥).
(٢) الإحسان (رقم ٦٣٩٩).
(٣) سنن أبي داود (رقم ٤٨٩)، وفيه: " طهورا ومسجدا"
(٤) المنتقى (رقم ١٢٤).
(٥) [ق/ ٩٣].
(٦) السنن الكبرى (١/ ٢١٢).
[ ١ / ٤٠٤ ]
هو مستفاد من حديثين؛ أما كونه تيمم:
[٦٧٦]- ففي "صحيح البُخاريّ" (١) موصولا، وعلقه مسلم (٢) من حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة "أنه - ﷺ - تيمم على الجدار"، وفي الحديث قصة.
وأما كون تربة المدينة سبخة، فاستدل له (٣) ابن خزيمة في "صحيحه" (٤):
[٦٧٧]- بحديث عائشة في شأن الهجرة فقال رسول الله - ﷺ - للمسلمين: "قَد أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُم، أُرِيتُ سَبِخَةً ذَاتَ النخْل بَيْن اللَّابَتَيْنِ".
٢١٩ - [٦٧٨]- حديث: "لَيْس لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِه إلَّا مَا نَواه".
هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده.
[٦٧٩]- وللبيهقي (٥) من حديث أنس أنه: "لا عَمَل لِمَنْ لا نيةَ لَهُ، وَلا أَجْرَ لِمْن لاحِسْبَةَ لَهُ".
ذكره في باب (السواك بالإصبع). وفي سنده جهالة.
[٦٨٠]- وروينا في "السنّة" (٦) لأبي القاسم اللالكائي من [طريق] (٧) يحيى بن سليم، عن أبي حيان البصري، سمعت الحسن يعني البصري
_________________
(١) انظر: صحيح البُخاريّ (رقم ٣٣٧).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٦٩).
(٣) في "م" و"ب" و"د": (عليه).
(٤) صحيح ابن خزيمة (١/ ١٣٣/ رقم ٢٦٥).
(٥) السنن الكبرى (١/ ٤١).
(٦) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (رقم ١٨).
(٧) في الأصل (من حديث يحيى)، والمثبت من باقي النسخ.
[ ١ / ٤٠٥ ]
يقول: "لا يَصْلُحُ (١) قَوْلٌ إلَّا بِعَمَلٍ، وَلا يَصْلُحُ (٢) قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بِنِيةٍ،
وَلا يَصِحّ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنيَّةٌ إلا بِمُتَابَعَةِ السّنة".
[٦٨١]- ومن طريق (٣) وقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير نحوه.
وهذان الأثران موقوفان.
[٦٨٢]- وروى ابن عساكر في الأول من "أماليه" من حديث أبان وهو ابن أبي عياش عن أنس نحوه. وأبان متروك.
قلت: وهو في "أمالي ابن عساكر" أيضا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بلفظ: "لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيةَ لَهُ" وقال: غريب جدا. كذا قال! وهو شاذ؛ لأن المحفوظ عن يحيى بن سعيد، من حديث عمر بغير هذا السياق.
* حديث: "لَا صَلاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ".
تَقَدم في باب "الأحداث".
٢٢٠ [٦٨٣]- حديث: أنه - ﷺ - قال لعمرو بن العاص. وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد.: "يَا عَمْرُو صَلَّيتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْت جُنُبٌ"، فقال عمرو: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تقتُلُواْ أَنفُسَكُم﴾ الآية. فضحك النبي - ﷺ - ولم ينكر عليه.
_________________
(١) في أصول اعتقاد أهل السنة: (لا يصح).
(٢) في المصدر السابق: (يصح).
(٣) المصدر السابق (رقم ٢٠).
[ ١ / ٤٠٦ ]
رواه البُخاريّ (١) تعليقا وأبو داود (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) موصولا من حديث عمرو بن العاص نحوه. وفي آخره: فضحك ولم يقل شيئا.
واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير؛ فقيل: عنه، عن أبي قيس، عن عمرو.
وقيل: عنه، عن عمرو بلا واسطة، لكن الرواية التي فيها أبو قيس ليس فيها ذكر التيمم بل فيها: إنه غسل مغابنه فقط.
وقال أبو داود (٥): روى هذه القصة الأوزاعي، عن حسان بن عطية، وفيه: فتيمم. ورجح الحاكم إحدى الروايتين على الأخرى.
وقال البَيهقيّ (٦): يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعا؛ فيكون قد غسل ما أمكن، وتيمم للباقي.
[٦٨٤ - ٦٨٥]- وله شاهد من حديث ابن عباس (٧) ومن حديث أبي أمامة (٨) عند الطَّبرانيّ.
_________________
(١) صحيح البُخاريّ- كتاب التيمم. باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم.
(٢) سنن أبي داود (رقم ٣٣٤، ٣٣٥).
(٣) الإحسان (رقم ١٣١٥).
(٤) المستدرك (١/ ١٧٧).
(٥) سنن أبي داود- عقب حديث (رقم ٣٣٥).
(٦) السّنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٢٦).
(٧) المعجم الكبير (رقم ١١٥٩٣)، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي، وهو كذاب.
(٨) أشار إليه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٣)، وفيه: (من لا يعرف).
[ ١ / ٤٠٧ ]
* حديث: أنه - ﷺ - تيمم فمسح وجهه ويديه.
يأتي من حديث عمار، وهو في حديث أبي الجهيم المتَقَدَّم.
٢٢١ - [٦٨٦]- حديث: أنه - ﷺ - تيمم بضربتين، مسيح بإحداهما وجهه.
[] وحديث: أنه تيمم فمسح وجهه وذراعيه.
هذا كله موجود في حديث ابن عمر، رواه أبو داود (١) بسند ضعيف.
ولفظه: مر رجل على النبي - ﷺ - في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى كاد الرجل يتوارى في السكك، فضرب بيده على الحائط، ومسح [بها] (٢) وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام. الحديث.
زاد أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" من هذا الوجه/ (٣): فمسح ذراعيه إلى المرفقين.
ومداره على محمد بن ثابت (٤) وقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والبُخاريّ
_________________
(١) سنن أبي داود (رقم ٣٣٠).
(٢) في الأصل: (بهما) وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ.
(٣) [ق/٩٤].
(٤) انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٨)، والجرح والتعديل (٧/ ٢١٦)، والكامل (٦/ ١٣٤).
[ ١ / ٤٠٨ ]
وأحمد، وقال أحمد والبُخاريّ (١): ينكر عليه حديث التيمم يعني هذا. زاد البُخاريّ: خالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن نافع، عن ابن عمر فعله.
وقال أبو داود (٢) لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله - ﷺ - ورووه عن فعل ابن عمر.
وقال الخطابي (٣): لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت، ضعيف جدا.
قلت: لو كان محمد بن ثابت حافظا ما ضره وقف من وقفه على طريقة أهل الفقه، والله أعلم.
وقد قال البَيهقي (٤): رفع هذا الحديث غير منكر؛ لأنه رواه الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، إلا أنه لم يذكر التيمم، ورواه بن الهاد عن نافع ذكره بتمامه، إلا أنه قال: مسح وجهه ويديه، والذي تفرد بن محمد بن ثابت في هذا ذكر الذراعين.