ادعى الأصيلي أن قوله: "ولم يغسله" مدرج من قول ابن شهاب (٢).
وفي الباب:
[٨٩]- عن عروة عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، فأتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء، فأتبعه إياه.
متفق عليه (٣)، زاد مسلم: ولم يغسله.
* حديث أبي هريرة: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إِنَاء أَحَدِكِمْ فَلْيُرِقْه، وَلْيَغْسِلْهُ سَبعًا، أُولاهُنَّ بالتُّرابِ أَوْ إحْدَاهُنّ".
تَقَدّم الكلام عليه (٤)، وأن مسلما رواه (٥) إلى قوله: "سبعَ مرات"، وبقية الحديث ليس هو عنده.
ورواه النسائي (٦) وابن خزيمة (٧) والدّارَقطنيّ (٨) كما رواه مسلم، وجزم
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١/ ٣٢٨).
(٢) انظر جواب الحافظ ابن حجر عن هذه الدعوى في: فتح الباري (١/ ٣٢٨).
(٣) صحيح البخاري (رقم ٢٢٢)، وصحيح مسلم (رقم ٢٨٦) بلفظ "فيبرك عليهم ويحنكهم".
(٤) انظر: (رقم ٣٠).
(٥) انظر: صحيح مسلم (رقم ٢٧٩) (٨٩).
(٦) السنن (رقم ٦٦).
(٧) صحيحه (رقم ٩٨).
(٨) السنن (١/ ٦٤).
[ ١ / ٩٢ ]
النسائي (١) وابن مَنده، وغير واحد بتفرد علي بن مسهر بزيادة: "فَلْيُرِقْه". ورواه مسلم أيضًا (٢) من وجه آخر، بلفظ: " أولَاهنّ بالتُّراب".
وفي رواية صحيحة للشافعي (٣): "أوَلاهُنّ، أَوْ أُخْرَاهنَّ بالتُّراب".
وفي رواية لأبي عبيد بن سلام في كتاب "الطهور" (٤) له بلفظ؟ "إِذَا وَلَغ الْكَلْبُ في الإناءِ غُسِلَ سَبْعَ مرَّات، أُولَاهُنَّ أو إِحْدَاهنّ بالتُّراب".
وهذا يطابق لفظ الكتاب في آخره.
ورواه البزار (٥) من هذا الوجه، بلفظ: "فَلْيَغْسِلْه سَبْعَ مرات؛ إحْدَاهنّ بالتراب". وإسناده حسن، ليس فيه إلا أبو هلال الرّاسبي وهو صدوق.
ورواه الدّارَقطني (٦) من حديث علي بن أبي طالب بلفظ إحداهن بالبطحاء.
وإسناده ضعيف (٧)، فيه الجارود بن يزيد، وهو متروك.
وروى مسلم (٨) من حديث عبد الله بن مغفل، بلفظ: "فَاغْسِلُوه سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثامِنَةَ بالتُّرَابِ".
_________________
(١) قال: لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه.
(٢) صحيحه (رقم ٢٧٩) (٩١).
(٣) مسنده (ص ٨).
(٤) لم أجده مرفوعًا، بهذا الإسناد عنده، وإنما روى (رقم ٢٠٤) بسنده عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا قوله: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات أولهن أو آخرهن بالتراب، والهر مرة".
(٥) مسنده (رقم
(٦) السنن (١/ ٦٥).
(٧) يعني هو ضعيف جدًا.
(٨) صحيحه (رقم ٢٨٠) (٩٣).
[ ١ / ٩٣ ]
وهذا أصح من رواية: "إحداهن" من حيث الإسناد. والله أعلم.
وإذا تحررت هذه الطرق عرفت أن السياق الذي ساقه المؤلف لا يوجد في حديث واحد؛ لأن راوي "فليرقه" لم يتعرض فيها لذكر التراب، والروايات التي فيها ذكر التراب لم يذكر فيها الأمر بالإراقة.