قال ابن عبد البر (٢): قال بعضهم: قوله: "لَيْسَت بِنَجِسَة" من قول أبي قتادة. قال: وهو غلط.
[٩٣]- وروى الطبراني في "الصغير" (٣) من طريق جعفر بن محمَّد، عن أبيه عن جده، علي بن الحسين، عن أنس قال: خرج النبي - ﷺ - إلى أرض بالمدينة يقال لها: بطحان، فقال: "يَا أَنَس اسْكُبْ لِي وَضُوء"، فسكبت له، فلما قضى حاجته أقبل/ (٤) إلى الإناء، وقد أتى هو فولغ في الإناء، فوقف له النبي - ﷺ - حتى شرب، ثمّ توضأ، فذكرت له ذلك، فقال: "يَا أَنَس إِن الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَنْ يُقذرَ شيئًا، وَلن يُنجسَه".
قال: تفرد به عمر بن حفص.
٣٨ - قوله: إن الشرع حكم بنجاسة الكلاب؛ لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع.
أمّا حكمه بنجاستها فتَقَدَّم.
وأمّا النهي عن مخالطتها فمتفق عليه (٥) من حديث:
_________________
(١) من كلام الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ١٤٦).
(٢) انظر: التمهيد (١/ ٣٢١).
(٣) المعجم الصغير (رقم ٦٣٤).
(٤) [ق/٢٥].
(٥) انظر: صحيح البخاري (رقم ٥٤٨٠، ٥٤٨١، ٥٤٨٢)، وصحيح مسلم (رقم ١٥٧٤).
[ ١ / ١٠٢ ]
[٩٤]- ابن عمر بلفظ: "مَن اقْتَنَى كَلْبًا إلاّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةِ نَقَصَ مِن أَجْرِه كُلَّ يَوْمِ قِيرَاطَان".
وقد صحّ الأمر بقتلها.
٣٩ - قوله: وفي بول المأكول وجه أنّه طاهر، واختاره الروياني، وأحاديثه مشهورة في الباب، مع تأويلها ومعارضتها.
أمَّا الأحاديث الدّالة على طهارتها؛ فرواها الدّارَقطني من:
[٩٥]- حديث جابر بلفظ: "مَا أُكَل لَحْمُه فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِه" (١).
[٩٦]- ومن حديث البراء بن عازب: "لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُه" (٢).
وإسناد كل منهما ضعيف جدا.
وفي "الصحيحين" (٣):
[٩٧]- عن أنس في قصة العرنيين: وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها.
وفي "صحيح ابن خزيمة" (٤) وابن حبان (٥) من:
_________________
(١) السنن (١/ ١٢٨)، فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو واه جدا، قال أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢٩): ذاهب الحديث ليس بشيء. وفيه أيضًا يحيى بن العلاء الرازي، وهو كذاب يضع الحديث، كما قال أحمد بن حبنل.
(٢) السنن للدارقطني (١/ ١٢٨)، وهو ضعيف جدا، في سنده سور بن مصعب بن سوار، وهو متروك. قال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٤١): "هو خبر باطل موضوع؛ لأن في إسناده سوار بن مصعب، وهو متروك الحديث عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرِّواية عنه، يروي الموضوعات".
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم ٤١٩٣، ٤٦١٠)، وصحيح مسلم (رقم ١٦٧١).
(٤) انظر: صحيحه (رقم ١٠١).
(٥) انظر: صحيحه (الإحسان رقم ١٣٨٣).
[ ١ / ١٠٣ ]
[٩٨]- حديث عمر في قصة عطشهم في بعض المغازي، قال: حتى إن كان الرجل ليلتمس الماء، حتى إئه لينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده.
استدل به ابن خزيمة على طهارة الفرث (١).
وأمّا التأويل:
فحديث أنس (٢) محمول على التداوي، وقيل: هو منسوخ بالنهي عن المثلة وحديث عمر دلالته غير ظاهرة.
وأمّا الضعيفان؛ فلا تحتاج إلى تكلف التأويل فيهما.
وأمّا المعارض:
فإطلاق الأحاديث الصحيحة الواردة في تعذيب من لا يستنزه من البول، وستأتي.
وبأن العرب كانت تستخبث الأبوال، فهي حرام.
٤٠ - [٩٩]- حديث أبي قتادة: أن النبي - ﷺ - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها.
متفق عليه (٣).
_________________
(١) حيث قال: "باب ذكر الدليل على أن الماء إذا خالطه فرب ما يؤكل لحمه لم ينجس".
(٢) يعني في قصة العرنيين.
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم)، وصحيح مسلم (٥٤٣).
[ ١ / ١٠٤ ]
وفي رواية لمسلم (١): يصلي بالناس. وفي رواية له (٢): يؤم الناس.
وفي رواية لأبي داود (٣): أن ذلك كان في الظهر أو العصر.
وفي رواية للطبراني (٤) أنّه كان في الصبح.