قال البيهقي: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به.
_________________
(١) [ق/٧١].
(٢) في الأصل: (من) والمثبت من باقي النسخ.
(٣) علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٥).
(٤) في الأصل: (ذي)، والمثبت من باقي النسخ، وهو العبادة.
(٥) انظر: (ذي) الإصابة (٦/ ٦٨٨).
(٦) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٦٠).
(٧) انظر: سنن ابن ماجه (رقم ٤٩٧).
(٨) علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨).
[ ١ / ٣٠٦ ]
قال البيهقي (١): قد صح فيه حديثان؛ حديث جابر بن سمرة وحديث البراء، قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
١٥٦ - [٥١٠]- حديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مست النار.
الأربعة (٢) وابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) من حديثه.
وقال أبو داود: هذا اختصار من:
١٥٧ - [٥١١]- حديث: قربت للنبي - ﷺ - خبزا ولحما فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ قبل الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥) عن أبيه نحوه، وزاد: ويمكن أن يكون
_________________
(١) انظر: السنن الكبرى (١/ ١٥٩).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (رقم ١٩٢)، والنسائي في سننه (رقم ١٨٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمَّد بن المنكدر عن جابر، بهذا اللفظ المختصر. أما الترمذي في سننه (رقم ٨٠)، وابن ماجه في سننه (رقم ٤٨٩) فقد أخرجاه من طريق سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن المنكدر، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر باللفظ الآخر الذي سيشير إليه المصنف نقلا من كلام أبي داود، وعليه فلا يحسن في تخريجه ذكر الأربعة بهذه الصورة، ولا سيما أن بعض العلماء أنكر كون الحديثين واحدا.
(٣) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٤٣).
(٤) انظر: صحيح ابن حبان (رقم ١١٣٤).
(٥) انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٦٤).
[ ١ / ٣٠٧ ]
شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه. وقال ابن حبان (١) نحوا مما قاله أبو داود.
وله علة أخرى: قال الشافعي في "سنن حرملة": لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمَّد بن عقيل.
وقال البخاري في "الأوسط" (٢): ثنا علي بن المديني، قال: قلت لسفيان:
إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر أن النبي - ﷺ - أكل لحما ولم يتوضأ، فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرا.
ويشيد أصل حديث جابر ما أخرجه البخاري في "الصحيح" (٣) عن سعيد بن الحارث، قلت لجابر: الوضوء مما مست النار؟ قال: لا.
وللحديث شاهد من:
١٥٨ - [٥١٢]- حديث محمَّد بن مسلمة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤) ولفظه: أكل آخر أمره لحما ثم صلى ولم يتوضأ.
وقال الجوزجاني: حديث عائشة: ما ترك النبي - ﷺ - الوضوء مما مست النار حتى قبض، حديث باطل.
_________________
(١) انظر: الإحسان (٣/ ٤١٧).
(٢) انظر: التاريخ الأوسط - المطبوع باسم التاريخ الصغير (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم ٥٤٥٧).
(٤) لم أجده في المعجم الأوسط" وهو في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٤/ رقم ١٥٢).
[ ١ / ٣٠٨ ]
١٥٩ - [١٥٩]- حديث: أنه - ﷺ - قال في الرجل يصيبه المذي: "يَنْضَحُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ".
الشيخان (١) عن علي: كنت رجلًا مذَّاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ - لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد فسأله فقال؛ "يَغْسِلُ ذَكَرَه وَيَتَوَضَّأُ".
وفي رواية للبخاري (٢): " تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَك".
وفي رواية لمسلم (٣): " تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ".
ورواه أبو داود (٤) والنسائي (٥) من طريق سليمان بن يسار، عن المقداد أن عليا أمره أن يسأل.
وهذه الرواية منقطعة.
ولأحمد (٦) والنسائي (٧) وابن حبان (٨): أنه أمر عمار بن ياسر أن يسأل.
وفي رواية لابن خزيمة (٩): أن عليا سأل بنفسه.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ١٧٨)، ومسلم (رقم ٣٠٣) (١٧).
(٢) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٦٩).
(٣) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٠٣) (١٩).
(٤) سنن أبي داود (رقم ٢٠٧).
(٥) سنن النسائي (رقم ١٥٦).
(٦) المسند (٤/ ٣٢٠).
(٧) سنن النسائي (رقم ١٥٤، ١٥٥).
(٨) الإحسان (رقم ١١٠٥).
(٩) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٠).
[ ١ / ٣٠٩ ]
وجمع بينها ابن حبان (١) بتعدد الأسئلة.
ورواه أبو داود (٢) من طريق عروه، عن علي، وفيه: يَغْسِل أُنْثَيَيْه وَذَكَرَه".
وعروة لم يسمع من علي - لكن رواه أبو عوانة في "صحيحه" (٣) من حديث عبِيْدَة عن عَلي بالزيادة، وإساناده لا مطعن فيه.
[٥١٤]- وروى أبو داود (٤) من حديث حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله - ﷺ - / (٥) عن الماء يكون بعد الماء؟ قال: "ذَلِكَ
_________________
(١) انظر: الإحسان (٢/ ٣٩٠) قال ﵀: "قد يتوهم، بعض المستمعين لهذه الأخبار ممن لم يطلب العلم من مظانه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه؛ أنّ بينها تضادًا أو تهاترًا؛ لأن في خيبر أبي عبد الرحمن السلمي سألت النبي - ﷺ -، وفي خبر إياس بن خليفه: أنه أمر عمارا أن يسأل النبي - ﷺ -، وفي خبر سليمان بن يسار: أنه أمر المقداد أن يسأل رسول الله - ﷺ - وليس بينها تهاتر؛ لأنه يحتمل أن يكون علي بن أبي طالب أمر عمارًا أن يسأل النبي - ﷺ - فسأله، ثم أمر المقداد أن يسأله فسأله، ثم سأل بنفسه رسول الله - ﷺ -، والدّليل على صحّة، ما ذكرت: أن متن كلّ خبر يخالف متن الخبر الآخر؛ لأنّ فىِ خبر أبي عبد الرحمن كنت رجلًا مذَّاءً فسألت النبي - ﷺ - فقال: إذًا رَأَيْتَ الماءَ فَاغْتَسِلْ"، وفي خبر إياس بن خليفة: أنه أمر عمّارا أن يسأل النبي - ﷺ - فقال: "يَغْسِلُ مَذَاكِيرَه وَيَتَوَضَّأ"، وليس فيه ذكر المني الذي في خبر أبي عبد الرحمن، وخبر المقداد بن الأسود سؤال مستأنف فيسأل أنه ليس بالسؤالين الأولين اللذلن ذكرناهما؛ لأن في خبر المقداد أن علي بن أبى طالب أمره أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل إذا ادنا من أهله، فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإنّ عندى ابنته، فذلك ما وصفنا على أن هذه أسئله متباينة في مواضع مختلفة؛ لِعللٍ موجودة عن غير أن يكون بينها تضاد أو تهاتر".
(٢) سنن أبي داود (رقم٢٠٨).
(٣) انظر: مستخرج أبي عوانة (رقم)
(٤) سنن أبي داود (رقم٢١١).
(٥) [ق/٧٢].
[ ١ / ٣١٠ ]
الْمَذِيّ، وَكُلّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِن ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأنْثَيَيْكَ، وَتوَضَّأْ وُضُوءَك للصَّلاة".
وفي إسناده ضعف، وقد حسنه الترمذي.
١٦٠ - [٥١٥]- حديث: "لَا وضوءَ إلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيح".
أحمد (١) والترمذي (٢) وصححه، وابن (٣) ماجه (٤) والبيهقي (٥) من حديث أبي هريرة.
وقال البيهقي: هذا حديث ثابت، قد اتفق الشيخان على إخراج معناه من حديث عبدالله بن زيد.
وقال ابن أبي حاتم (٦): سمعت أبي، وذكر حديث شعبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا وُضُوءَ إلَاّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيح".
فقال أبي: هذا وهم اختصر شعبة متن الحديث، فقال: "لَا وُضُوءَ إلَاّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيح".
ورواه أصحاب سهيل بلفظ: "إذا كَانَ أَحَدُكُمْ في الصَّلاةِ فَوَجَد رِيحًا مِنْ نَفْسِه فَلا يخْرُجْ حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
_________________
(١) المسند (رقم١٠٠٩٣).
(٢) سنن الترمذي (رقم٧٤).
(٣) في الأصل: (وصحّحه ابن ماجه) وهو خطأ، وصوابه في باقي النسخ.
(٤) سنن ابن ماجه (رقم ٥١٥).
(٥) السنن الكبرى (١/ ١١٧).
(٦) علل ابن أي حاتم (١/ ٤٧).
[ ١ / ٣١١ ]
[٥١٦]- ورواه أحمد (١) وللطبراني (٢) من حديث السائب بن خباب، بلفظ: "لَا وُضُوءَ إلَاّ مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعِ".
١٦١ - [٥١٧]- قوله: روي أن - ﷺ - قال: الوضوء مما خرج.
الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من حديث ابن عباس بلفظ: "الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخلُ".
وفي إسناده [الفضل] (٥) بن المختار وهو ضعيف جدا، وفيه شعبة مولى ابن عباس وهو ضعيف.
وقال ابن عدي (٦): الأصل في هذا الحديث أنه موقوف.
وقال البيهقي: لا يثبت مرفوعًا. ورواه سعيد بن منصور موقوفاٌ من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان عنه.
[٥١٨]- ورواه الطبراني (٧) من حديث أبي أمامة، وإسناده أضعف من الأول.
_________________
(١) المسند (رقم ١٥٥٠٦).
(٢) المعجم الكبير (رقم ٦٦٢٢).
(٣) سنن الدارقطني (١/ ١٥١).
(٤) السنن الكبرى (١/ ١١٦).
(٥) في الأصل: (الفضيل)، وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ.
(٦) الكامل لابن عدي (٤/ ٢٥)، وعبارته: "وهذا لعل النبلاء فيه من الفضل بن المختار هذا، لا من شعبة؛ لأن الفضل له فيما يرويه غير حديث منكر، والأصل في هذا الحديث موقوف عن قول ابن عباس".
(٧) المعجم الكبير (٧٨٤٨) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة به. =
[ ١ / ٣١٢ ]
ومن حديث ابن مسعود موقوفًا (١)
وفي الباب:
[٥١٩]- عن ابن عمر، رواه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق سوادة ابن عبد الله عنه، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، إلَاّ مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرِ".
وإسناده ضعيف.
١٦٢ - [٥٢٠]- حديث: "الْعَينَانِ وِكَاءُ السَّهِ ".
أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والدارقطني (٥) من حديث علي، وهو من رواية بقية، عن الوضين بن عطاء.
قال الجوزجاني: واهٍ، وأنكر عليه هذا الحديث عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو تابعي ثقة معروف، عن علي.
_________________
(١) = وهذا إسناد تالف، مسلل بالضعفاء، يقول ابن حبان في المجروحين (٢/ ٦٢): " إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية عبيد الله بن زحر على الأحوال أولى".
(٢) المعجم الكبير (رقم ٩٢٣٧) بإسناد صحيح.
(٣) المسند (رقم ٨٨٧)، ووقع فيه مقلوبًا بلفظ: "إن السَّهَ وِكَاءُ العَيْن ".
(٤) سنن أبي داود (رقم ٢٠٣).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٤٧٧).
(٦) سنن الدارقطني (١/ ١٦١).
[ ١ / ٣١٣ ]
لكن قال أبو زرعة (١): لم يسمع منه.
وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يروى عن عمر (٢) كما جزم به البخاري.
[٥٢١]- ورواه أحمد (٣) والدارقطني (٤) من حديث معاوية أيضا.
وفي إسناده بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (٥).
قال ابن أبي حاتم (٦): سألت أبي عنّ هذين الحديثين فقال: ليسا بقويين.
وقال أحمد: حديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب.
وحسن المنذري (٧) وابن الصلاح والنووي (٨) حديث علي.
وقال الحاكم في "علوم الحديث" (٩): لم يقل فيه: "ومن نام فليتوضأ"،
_________________
(١) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٢٤)، وقال نحوه أيضا أبو حاتم، انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٠).
(٢) نص أبو حاتم على أن روايته عن عمر مرسلة أيضا. انظر: المصدرين السابقين.
(٣) المسند (رقم ١٦٨٧٩).
(٤) سنن الدارقطني (١/ ١٦٠).
(٥) في هذا التعليل نوع إجمال، وتفصيله: أن إسناد الحديث عند الإمام أحمد من وجادات عبد الله، من طريق بكر بن يزيد، عن أبي بكر بن أبي مريم. وهو عند الدارقطني بإسنادين: عن الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، كلاهما عن أبي بكر بن أبي مريم. وأبو يكر بن أبي مريم ضعيف، وبقية يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماعه. وكذلك الوليد فإنه مدلَّس وقد عنعن.
(٦) نظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٧).
(٧) لفظه في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٤٥):) في إسناده بقية بن الوليد، والوضين بن عطاء وفيهما مقال".
(٨) انظر: المجموع (٢/ ١٣)، والخلاصة (١/ ١٣٢).
(٩) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ١٣٠).
[ ١ / ٣١٤ ]
غير إبراهيم ابن موسى الرازي وهو ثقة.
كذا قال! وقد تابعه غيره.