ذهب الجمهور إلى نسخ حديث "إنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ".
_________________
(١) وأجاب ابن القطان بجواب آخر، وهو: أنه قد يعني القاسم بقوله: لم أسمع في هذا شيئا أي شيئا يناقض هذا الذي رويت. انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٨). ولا ريب أن هذا جواب بعيد من سياق الكلام، فإن السائل لم يسأل عما يناقض ما رواه القاسم، فكيف يجبه بما افترضه ابن القطان. والله أعلم.
(٢) وهو شرح الوسيط، وهو كتاب جليل، وصل فيه إلى شروط الصلاة. انظر: المنهاج السوي، للسيوطي (ص ٧٢).
(٣) في الأصل: (وأما بغير هذا اللفظ فغير مذكور). وهو خطأ.
(٤) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣٤٩).
[ ١ / ٣٥٨ ]
[٥٩٢]- وأوله ابن عباس فقال: إنما قال النبي - ﷺ -: "إنَّما الْمَاء مِن الْمَاءِ" في الاحتلام. أخرجه الطبراني (١) وأصله في الترمذي (٢)، ولم يذكر النبي -ﷺ-.
وفي إسناده لين؛ لأنه من رواية شريك، عن أبي الجحاف.
[٥٩٣]- وفي "السنن" (٣) بسند رجاله ثقات عن أبي بن كعب، قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام.
لكن وقع [عند] (٤) أبي داود ما يقتضي انقطاعه:
[٥٩٤]- فقال: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن أبي بن كعب أخبره.
وفي رواية ابن ماجه (٥) من طريق يونس، عن الزهري، قال: قال سهل.
وجزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل.
وقال ابن خزيمة (٦): هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري هو أبو حازم.
ثم ساقه من طريق أبي حازم عن سهل، عن أبي: أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.
_________________
(١) المعجم الطبراني (رقم ١١٨١٢).
(٢) انظر: سنن الترمذي (١/ ١٨٦/ رقم ١١٢).
(٣) انظر: سنن أبي داود (رقم ٢١٤).
(٤) في الأصل: (عن)، والمثبت من باقي النسخ.
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ٦٠٩). وهو كذلك عند الترمذي (رقم ١١٠).
(٦) انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ١١٣/ ٢٢٦).
[ ١ / ٣٥٩ ]
وقد وقع في رواية لابن خزيمة (١) من طريق معمر، عن الزهري، أخبرني سهل.
فهذا يدفع قول ابن حزم: بأنه لم [يسمعه] (٢) منه.
لكن قال ابن خزيمة (٣): أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطا من محمد بن جعفر الراوي له، عن معمر.
قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم، لكن في كتاب ابن شاهين (٤) من طريق معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل.
وكذا أخرجه بقي بن مخلد في "مسنده" عن أبي كريب عن ابن المبارك.
وقال ابن حبان (٥): يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل، عن سهل ثم
_________________
(١) انظر: صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٢٥).
(٢) في الأصل: (يسمع) بدون الضمير في آخره، والمثبت من باقي النسخ.
(٣) انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ١١٣/ ٢٢٦).
(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ (ص ٤٨/ رقم ١٧).
(٥) انظر: الإحسان (٣/ ٤٤٩)، ولفظه: "روى هذا الخبر معمر، عن الزهري، من حديث غندر، فقال: أخبرني سهل بن سعد. ورواه عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل بن سعد كما قاله غندر، وسمعه عن بعض من يرضاه عنه، فرواه مرة عن سهل بن سعد، وأخرى عن الذي رضيه عنه وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد أحدا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبو حازم رواه عنه".
[ ١ / ٣٦٠ ]
لقي [سهلا] (١) فحدثه، أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم.
[٥٩٥]- ورواه ابن أبي شيبة (٢) من طريق شعبة، عن سيف بن وهب (٣)، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عميرة بن يثربي (٤)، عن أبي بن كعب نحوه.
[٥٩٦]- وروى مالك في "الموطأ" (٥) عن الزّهري، عن سعيد بن المسيب: أنّ عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل.
وفي الباب عدة أحاديث في عدم الإيجاب، لكن انعقد الإجماع أخيرا على إيجاب الغسل. قاله القاضي ابن العربي وغيره.
١٨٨ [٥٩٧]- حديث: أن أم سليم جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نَعَمْ، إذَا رَأَتِ الْمَاء"، فقالت لها أم
_________________
(١) في الأصل (سهل) وهو خطأ والتصويب من باقي النسخ.
(٢) انظر: المصنف (١/ ٨٦/ رقم ٩٤٨).
(٣) سيف بن وهب التميمي البصري، ضعيف الحديث، وقد أعل النقاد روايته هذه. انظر: الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٧١)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٧٥)، والكامل (٣/ ٤٣٦).
(٤) وقع في "المصنف": (عمرو بن يثربي) وهو خطأ، والصواب: (عميرة)، وهو الضبي قاضي البصرة، انظر ترجمته وحديثه هذا في التاريخ الكبير، للبخاري (٧/ ٦٩). وانظر: طبقات ابن خياط (ص ١٩٢)، الطبقات الكبرى، لابن سعد (٧/ ١٤٩)، والجرح والتعديل (٧ م ٢٤)، والثقات لابن حبان (٥/ ٢٨٠)، وأما عمرو بن يثربي، فرجل آخر، له صحبة، انظر عنه في: طبقات ابن خياط (ص ٣١)، والتاريخ الكبير (٦/ ٣١٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٦٩)، والثقات لابن حبان (٣/ ٢٦٥).
(٥) الموطأ (١/ ٤٥ - ٤٦).
[ ١ / ٣٦١ ]
سلمة: فضحت النساء الحديث.
متفق عليه (١) من حديث أم سلمة. واللفظ للبخاري في الطهارة.
وله ألفاظ عندهما. ورواه مسلم (٢) من حديث أنس، عن أم سليم.
[٥٩٨]- ومن حديث عائشة (٣) أن امرأة سألت.
وفي الباب:
[٥٩٩]- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن بسرة سألت. أخرجه ابن أبي شيبة (٤).
[٦٠٠، ٦٠١]- وعن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥). وعن خولة بنت حكيم، رواه النسائي (٦).
تنبيه/ (٧): وقع في كلام الصيدلاني، وتبعه إمام الحرمين، ثم الغزالي، والروياني، ثم محمد بن يحيى: أن أم سليم جدة أنس. وغلطهم ابن الصلاح ثم النووي (٨) في ذلك.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٨٢)، وصحيح مسلم (رقم ٣١٣).
(٢) انظر: صحيح مسلم (رقم ٣١١).
(٣) انظر: المصدر السابق (رقم ٣١٤) (٣٣).
(٤) المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٨١).
(٥) المعجم الأوسط (٢٢٧٦) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٨): "وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال أبو حاتم: يكذب".
(٦) سنن النسائي (رقم ١٩٨).
(٧) [ق/٨٤].
(٨) انظر: المجموع (٢/ ١٥٨).
[ ١ / ٣٦٢ ]