لم يذكر الرافعي الدليل على [طهارة] (٤) رطوبة فرج المرأة؛ وقد روى ابن خزيمة في "صحيحه" (٥) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: تتّخذ المرأة الخرقة، فإذا فرغ زوجُها ناولته [فَمَسح] (٦) عنه الأذى، ومَسحت عنها، ثمّ صلَّيا في ثوبَيْهما. موقوف.
ومن طريق يحيى بن سعيد (٧) عن القاسم، سئلت عائشة عن الرّجل يأتي أهله،
_________________
(١) صحيحه (رقم ٢٩٠).
(٢) صحيحه (رقم ٢٢٩).
(٣) رواه مسلم (٢٨٩) عن سليمان بن يسار وفيه أخبرتني عائشة
(٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل، وأثبته من "م" و"ب" و"ج".
(٥) صحيحه (رقم ٢٨٠).
(٦) في "الأصل" و"م": (يمسح)، والمثبت من "ب" و"ج".
(٧) صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٧٩).
[ ١ / ٧٣ ]
ثمّ يلبس الثّوب فيعرق فيه؟ فقالت: كانت المرأة تعدّ خرقة، فإذا كان (١) مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم تَر أن ذلك ينجسه.
٢٨. حدثنا: أن النّبي - ﷺ - كان يستعمل المسك، وكان أحَب الطّيب إليه.
هو ملفق من حديثين:
أمّا استعماله:
[٦١]- ففي "الصحيحين" (٢) عن عائشة: كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو محرم. لفظ البخاري. ورواه مسلم (٣) بلفظ المسك. وله طرق، وسيأتي في "الحج".
وأمّا كونه كان أحبّ الطيب إليه، فلم أره صريحا، بل:
[٦٢]- روى مسلم (٤) والترمذي (٥) وابن حبان (٦) وأبو داود (٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أَطْيَبُ الطِّيب الْمِسْك".
_________________
(١) في "صحيحٌ ابن خزيمة": (فهذا كان ذلك)، ولم ترد زيادة كلمة (ذلك) في جميع النسخ الخطيّة عندي، ووضعت في "ب" علامةُ التصحيح فوق الموضع؛ للدّلالة على أنه نقل من الأصل هكذا. والله أعلم.
(٢) انظر: صحيح البخاري (رقم ٢٧١)، وصحيح مسلم (رقم ١١٩٠).
(٣) صحيحه (رقم ١١٩٠) (٤٥).
(٤) صحيحه (رقم ٢٢٥٢).
(٥) السنن (رقم ٩٩١).
(٦) الإحسان (رقم ١٣٧٨).
(٧) السنن (رقم ٣١٥٨).
[ ١ / ٧٤ ]
٢٩ - [٦٣]- حديث: " إذَا اسْتَيقَظ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَه في الإنَاء حَتَّى يَغْسِلَهَا ثلاثًا؛ فإنّه لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدْه".
متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وله طرق: منها للبخاري من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه، بلفظ: " إذًا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغسِلْ يَدَهُ قَبْلَ إن يُدْخِلَهَا الإنَاءَ (٢)؛ فإن أَحَدَكُم لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُه".
كذا أَوْرَده، ليس فيه ذكر العدد. وفي رواية للتّرمذي (٣): "إِذَا استَيْقَظَ أحَدُكُم مِن الليْل". والتقييد باللّيل يؤيّد ما ذهب إليه أحمد بن حنبل؛ أمَّه مخصوص بنوم اللّيل.
وقال الرافعي في "شرح المسند" (٤): يمكن أن يقال: الكراهة في الْغَمْس إذا نام ليلًا أشدّ؛ لأنّ احتمال التّلويث فيه أظهر.
وفي رواية لابن عدي (٥): "فَلْيُرِقْه". وقال: إنّها زيادة منكرة.
_________________
(١) صحيح البخاري (رقم ١٦٢)، صحيح مسلم (٢٧٨).
(٢) في الصحيح: " قبل أن يدخلها في وضوئه " إلا أن الحافظ ذكر في (الفتح) أن الكشمهيني قال (في الإناء) وكذا ذكرها في "العمدة" لكنه زاد ذكر التئليث وليس فيه الهدد والله أعلم.
(٣) السنن (رقم ٢٤).
(٤) هو: "شرح مسند الإِمام الشّافعي" لأبي القاسم عبد الكريم بن محمّد بن عبد الكريم الرافعي الشّافعي (ت ٦٢٣ هـ)؛ قال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٣) في ترجمته: "وله" شرح مسند الشَّافعي" في مجلدين، تعب عليه"، ويعمل عدة باحثين في الجامعة الإِسلامية بالمدينة الآن على تحقيقه في رسائل علميّة.
(٥) الكامل (٦/ ٢٧٤) ولفظه: ". . . . وإن غمس يده في الأناء من قبل أن يغسلها فليهريق الماء". قال ابن عدي: "وقوله في هذا المتن: فليهريق ذلك الماء" منكر لا يحفظ"، وعلته، معلي بن الفضل، في حديثه نكرة، كما قال ابن عدي.
[ ١ / ٧٥ ]
ورواه ابن خزيمة (١) وابن/ (٢) حبان (٣) والبيهقيُّ بزيادة: " أين بَاتَتْ يَدُه مِنْه". وقال ابن مَنده: هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها محفوظة.
وفي الباب:
عن جابر رواه الدّارَقطني (٤) وابن ماجه (٥).
[٦٤]- وعن عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه (٦) وابن خزيمة (٧) والدّارَقطني (٨) وزاد: فقال رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ فحصبه عبد الله بن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -[وتقول: أريت إن كان حوضا؟!] (٩)، ولفظه: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِه فَلَا يُدْخِل يَدَه الإناءَ حَتى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مرَّات" فإنّه لا يَدري أَيْن بَاتَتْ يَدُه".
وعن عائشة رواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠) وحكى عن أبيه: أنه وهم.
والصواب حديث أبي هريرة.
_________________
(١) صحيحه (رقم ٩٩).
(٢) [ق/١٩].
(٣) صحيحه (رقم ١٠٦٢).
(٤) السنن (١/ ٤٩).
(٥) السنن (رقم ٣٩٥).
(٦) السنن (رقم ٣٩٤).
(٧) صحيحه (رقم ١٤٦).
(٨) السنن (١/ ٤٩)، وقال: إسناد حسن.
(٩) ما بين المعقوفتين من سنن الدراقطني.
(١٠) العلل (١/ ٦٢).
[ ١ / ٧٦ ]
* حديث: "إَذَا بَلَغَ الماءَ قلَّتَين بِقلالِ هَجَر لَمْ يَحْمِلْ خَبَثا"، وروي "نجسًا".
تَقَدَّم باللَّفظين (١).
-* قوله: روى الشَّافعي عن ابن جُريج، قال: رأيت قلال هجر تَقَدّم أيضا.
وهَجَر: قال أبو إسحاق: هي محلّة بالمدينة يعمل فيها القلال.
وقال غيره: هي الّتي بالبحرين، وبه جزم الأزهري، وهو الحقّ.
-* حديث: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا".
تقدم (٢).
وقول المصنف: إنّ اللّونَ لم يرد، وإنما قاسه الشَّافعي عَلى الطعم والرّائحة، مردودٌ، فقد ورد من رواية الشافعي وغيره، كما تقدّم.
* * * *
_________________
(١) انظر حديث (رقم ٢٠، ٢٢).
(٢) انظر: (رقم ١١).
[ ١ / ٧٧ ]