نازع جماعة في صحة الاستدلال بحديث أبي هريرة على كراهة السواك للصائم حين يخلف فمه، منهم ابن العربي (٢)، فقال: الخلوف يقع من خلو المعدة، والسواك لا يزيله، وإنما يزيل وسخ الأسنان.
وقال أيضا: الحديث لم يسق لكراهية السواك، وإنما سيق لترك كراهة مخالطة الصائم.
كذا قال! وفيه نظر، لما تَقَدَّم من قول أبي هريرة راوي الحديث.
وكذا في قوله: "والسواك لا يُزيله"، نظر؛ لأنه يزيل المتصعد إلى الأسنان الناشئ عن خلو المعدة.
٦٤ - [١٨٣]- حديث: " لَوْلَا أن أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهم بالسِّواك عِنْدَ كلك صلَاة".
متفق عليه (٣) من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث ابن عيينة وهذا لفظه، كلاهما عنه.
_________________
(١) انظر: السنن الكبرى (٤/ ٢٧٤). في إسناده كيسان القصار أبو عمر، وهو ضعيف الحديث وفيه أيضا يزيد بن بلال الفزاري الكوفي، قال فيه ابن حبان في كتاب المجروحين (٣/ ١٠٥): "منكر الحديث، يروي عن علي مالا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وان اعتبر به معتبر فيما وافق الثقات من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسا".
(٢) انظر: عارضة الأحوذي (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٣) انظر: صحيح البخاري (رقم ٨٨٧)، وصحيح مسلم (رقم ٢٥٢).
[ ١ / ١٥٣ ]
قال ابن مَنده: وإسناده مجمع على صحته.
وقال النووي (١): غلط بعض الأئمة الكبار، فزعم أن البخاري لم يخرجه، وهو خطأ منه، وليس هو في الموطأ من هذا الوجه (٢)، بل هو فيه عن ابن شهاب، عن حميد عن أبي هريرة، قال: "لَولا [أن] (٣) يَشُقّ عَلَى أُمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء" (٤)، ولم يصرح برفعه.
قال ابن عبد البر (٥): وحكمه الرفع. وقد رواه الشَّافعي (٦) عن مالك مرفوعا.
وفي الباب:
[١٨٤]- عن زيد بن خالد رواه الترمذي (٧)، وأبو داود (٨).
[١٨٥ - ١٩٠]- وعن علي رواه أحمد (٩)، وعن أم حبيبة رواه أحمد أيضا (١٠)
_________________
(١) انظر: المجموع (١/ ٣٣٥).
(٢) بل هو في الموطأ (١/ ٦٦ - رواية يحيى الليثي) إلا أنّه اقتصر على قوله: "لأَمَرْتهُمْ بِالسِّوَاكِ".
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وهو في باقي النسخ.
(٤) الموطأ (١/ ٦٦).
(٥) انظر: التمهيد (٧/ ١٩٤).
(٦) في مسنده (ص١٣) عن سفيان، عن أبي الزناد، به.، وأحسب أن مالكًا سقط بين سفيان وأبي الزناد.
(٧) السنن (رقم ٢٣). وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال البخاري: إنه أصح من حديث أبي هريرة. العلل الكبير للترمذي (ص ٣٠ - ٣٢/ رقم ٤١٣، ٤١٤).
(٨) السنن (رقم ٤٧).
(٩) المسند (١/ ٨٠).
(١٠) المسند (٦/ ٣٢٥).
[ ١ / ١٥٤ ]
وعن عبد الله بن عمرو، وسهل بن سعد، وجابر، وأنس، رواها أبو نعيم في " كتاب السواك". وإسناد بعضها حسن.
[١٩١ - ١٩٣]- وعن ابن الزبير رواه الطبراني (١)، وعن ابن عمر (٢)، وجعفر بن أبي طالب، رواهما الطبراني أيضا.
١٩٤١٠٦٥ - حديث: أنّه - ﷺ - كان إذا استيقظ من الليل استاك.
وفي رواية: إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك.
متفق عليه (٣) من حديث حذيفة: أن النبي - ﷺ - كان إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك.
وفي رواية لمسلم (٤): كان إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك.
واستغرب ابن مَنده هذه الزيادة، وقد رواها الطبراني (٥) من وجه آخر
_________________
(١) المعجم الكبير (١٣/ ١٢٩/ رقم ٣٢٥)، قال ابن الملقن في البدر المنير ١/ ٧٠٣): وفي إسناده مجهول.
(٢) المعجم الكبير (١٢/ ٣٧٥/ رقم ١٣٣٨٩)، و(ص / ٤٣٥ رقم ١٣٥٩٢)،
(٣) صحيح البخاري (رقم ٢٤٥)، وصحيح مسلم (رقم ٢٥٥)،
(٤) صحيح مسلم (رقم ٢٥٥) (٤٦).
(٥) هذا اللفظ إنما رواه النّسائي (رقم ١٦٢٢) من حديث حذيفة ﵁، وإليه عَزاه ابن الملقِّن في البدر المنير (١/ ٧٠٦) وأمّا لفظ الطّبراني (في الأوسط"رقم ٢٩٢٧) فهو: "كان رسول الله - ﷺ - يشوص فاه بالسِّواك"، وهكذا أورده ابن الملقن. ولعلّ منشأَ وهم الحافظ أنّه حصل سقطٌ في سياق بعض نسخ البدر المنير، فجاءت العبارة هكذا: "وفي رواية للطّبراني ليس فيها ذكر القيام من الليل وهذا لفظه عن حذيفة: كنا نؤمر بالسواك .. " إلخ. وجاء السّياق بتمامه في نسخة المحموديّة. كما أشار إليه المحقق، انظر البدر المنير (١/ ٧٠٥ - ٧٠٦) وهامش التحقيق في (ص ٧٠٦/ رقم ٢).
[ ١ / ١٥٥ ]
بلفظ: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل.
وأمّا اللفظ الأول:
[١٩٥]- فروى مسلم (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والحاكم (٤) من حديث ابن عباس في قصة نومه عند النبي - ﷺ -، فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك.
وفي رواية أبي داود التصريح بتكرار ذلك.
وفي رواية للطبراني (٥): كان يستاك من/ (٦) الليل مرتين أو ثلاثا مختصر.
وفي رواية له (٧) عن الفضل ابن عباس: لم يكن النبي - ﷺ - يقوم إلى الصلاة بالليل إلا استن.
[١٩٦]- وروى أبو داود (٨) من طريق سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يوضع له سواكه ووضوءه، فإذا قام من الليل تخلى ثمّ استاك.
وصَحَّحَه ابن مَنده.
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم ٢٥٦).
(٢) السنن (رقم ٥٨).
(٣) السنن (رقم ٢٨٨).
(٤) المستدرك (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦).
(٥) المعجم الكبير (رقم ٤٠٦٦).
(٦) [ق/ ٣٧].
(٧) المعجم الكبير (ج ١٨/ رقم ٧٦٣).
(٨) سنن أبي داود (رقم ٥٦).
[ ١ / ١٥٦ ]
ورواه ابن ماجه (١) والطبراني (٢) من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عنها، وصَحَّحَه الحاكم (٣) وابن السكن.
ورواه أبو داود (٤) من طريق علي بن زيد عن أم محمّد عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا تسوك قبل أن يتوضأ.
وعلى ضعيف.
ورواه أبو نعيم (٥) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يرقد، فإذا استيقظ تسوّك ثمّ توضأ.
وفي الباب:
[١٩٧، ١٩٨]- عن ابن عمر، رواه أحمد (٦). وعن معاوية، رواه الطبراني (٧) بلفظ: أمرني رسول الله - ﷺ - أن لا آتي أهلي في غرة الهلال، وأن أستن كلما قمت من سنتي.
وإسناده ضعيف (٨).
_________________
(١) سنن ابن ماجه (رقم ٣٦١).
(٢) المعجم الأوسط (رقم ٨٢٨).
(٣) مستدرك الحاكم (٤/ ١٤١).
(٤) السنن (رقم ٥٧).
(٥) عزاه إليه ابن دقيق العيد في الإِمام (١/ ٣٧٩).
(٦) مسند الإِمام أحمد (٢/ ١١٧).
(٧) المعجم الكبير (١٩/ رقم ٨١١).
(٨) بل ضعيف جدا، في إسناده عبيدة بن حسان السنجازي، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٩٢).
[ ١ / ١٥٧ ]
[١٩٩]- وروى عن صفوان بن المعطل في "زوائد المسند" (١)
[٢٠٠]- وعن أنس رواه البيهقي (٢).
وله طريقان آخران عند أبي نعيم في "السواك" (٣).
[٢٠١]- وعن أبي أيوب عند أبي نعيم أيضا (٤).
وكلها ضعيفة.
٦٦ - [٢٠٢]- حديث: "لَولَا أَنْ أَشقَّ عَلَى أمَّتي لأمَرْتهم بتأخير الْعِشاءِ، والسِّواك عِند كلِّ وُضُوء".
الحاكم (٥) من حديث عبد الرحمن السراج، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بلفظ: "لَفَرَضتُ عَليهم السِّواكَ مَع الْوُضُوء، ولأخرْتُ صلاةَ العِشَاء إلى نِصْف اللَّيل".
وروى النسائي (٦) الجملة الأولى.
ورواه العقيلي (٧) وأبو نعيم والبيهقي (٨) من طرق أخرى عن سعيد به.
_________________
(١) المسند (٥/ ٣١٢).
(٢) السنن الكبرى (١/ ١٤٠).
(٣) ذكرهما ابن دقيق العيد في الإِمام (١/ ٣٧٨، ٣٧٩).
(٤) ذكره ابن دقيق العيد في الإِمام (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).
(٥) المستدرك (١/ ١٤٦).
(٦) السنن الكبرى (رقم ٣٠٣٢).
(٧) الضعفاء (٢/ ٢٤٦).
(٨) السنن الكبرى (١/ ٣٦).
[ ١ / ١٥٨ ]
ورواه أبو داود (١) ومسلم (٢) بلفظ: "لَوْلا أَنْ أَشُقّ علَى الْمُؤمِنِينَ لأَمَرْتُهم بتأخير الْعِشَاء وبالسِّواك عِنْد كلِّ صَلاةٍ".
[٢٠٣]- ورواه أحمد (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) من حديث زيد بن خالد، ولفظه: "ولأخَّرتُ العِشَاءَ إلى ثُلُث اللَّيل".
[٢٠٤]- ورواه البزار (٦) وأحمد (٧) من حديث علي نحوه.
والجملة الأولى:
[٢٠٥]- رواها الترمذي (٨) وابن ماجه (٩) وأحمد (١٠) وأبو داود (١١) وابن حبان (١٢) من حديث أبي هريرة أيضا. ولفظ الترمذي: "إلى ثُلُث اللَّيل أو نِصْفِه". ولفظ أحمد وابن حبان: "إلى ثُلُث اللَّيل"، ولم يشك.
والجملة الثانية:
_________________
(١) السنن (رقم ٤٦).
(٢) السنن (رقم ٢٥٢) (٤٢).
(٣) المسند (رقم ١٧٠٣٢).
(٤) السنن (رقم ٤٧).
(٥) السنن (رقم ٢٣).
(٦) مسند البزار (رقم ٤٧٨).
(٧) المسند (رقم ٩٦٨).
(٨) السنن (رقم ١٦٧).
(٩) السنن (رقم ٢٨٧).
(١٠) المسند (رقم ٩٦٧).
(١١) السنن (رقم ٤٦).
(١٢) صحيحه (الإحسان رقم ١٥٣١).
[ ١ / ١٥٩ ]
رواها النسائي (١) وأحمد (٢) وابن خزيمة (٣) من حديث أبي هريرة.
وعلقها البخاري وقد تقدمت.
[٢٠٦]- وروى ابن حبان في صحيحه (٤) من حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: " لَولَا أَنْ أَشُقّ عَلى أمَّتي لأَمَرْتُهم بالسِّواك مَعَ الوُضُوء عند كلِّ صَلاة".
[٢٠٧]- وروى ابن أبي خيثمة في "تاريخه" بسند حسن عن أم حبيبة، قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لَولا أَنْ أشق عَلى أمَّتي لأَمَرْتُهم بالسِّواكِ عند كلّ صَلاةٍ كما يَتَوَضَّئُون".