يرى جولد تسهير أن أكثر الأحاديث النبوية موضوعة؛ لأنها نتيجة للتطور الإسلامي السياسي والاجتماعي، وأن الصحابة والتابعين لهم يد في وضع هذه الأحاديث.
كما يرى أن أصحاب المذاهب ينتحلون أحاديث لدعم مذهبهم، بل إن بعضهم عزز آراءه الفقهية حتى في العبادات بأحاديث باطلة.
وأخيرًا يصور الكتب الستة الصحاح بأنها ضم لأنواع من الأحاديث التي كانت مبعثرة رأى جامعوها أنها صحيحة.
كما يظن اختلاف وجهات نظر النقاد المسلمين والأجانب في التسليم بصحة الأحاديث من عدمها.
تلك هي النقاط الخمسة التي خرجت رجيعًا من الأمعاء السبعة التي يأكل فيها هذا الكافر الحاقد، وهي أتفه من أن أفندها أو أناقشها، فإن مثل هذا الحاقد ومن على شاكلته خير من إجابته السكوت؛ لأن أصل فريتهم يتناول جانبين أساسيين:
أحدهما: أن النبي محمدًا أحد المصلحين الذين كانوا لهم تأثير في مجتمعهم، وما زالت يده الإصلاحية ممتدة على مر السنين والأيام، فكل ما أتى به من اختراعه وابتكاره ليس وحيًا إليه من ربه.
والأمر الثاني: أن أصحابه كانوا من خيرة معاونيه على تدعيم وجهات نظره واستكمال منهجه حتى مكن الله لهم في الأرض، وأن السيف كان أداتهم في تدعيم آرائهم ومعتقداتهم.. تلك هي خلاصة ما يروونه في الإسلام ونبي الإسلام فيما يبدونه من آراء، ولكن الحق أن هؤلاء إن لم يكونوا من اليهود فهم على كل حال من سلالة القردة والخنازير ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٤٦] وهذا هو باطنهم الذي لم يستطيعوا أن يجهروا به حتى لا يفلت زمام السيطرة والجاه الزائف والسلطان الكاذب من بين أيديهم.
ولعلك توافقني أيها القارىء الكريم بعد أن عرفت هذه الحقيقة الدامغة أن نسكت معًا عن الخوض في قضية تقوم المناقشة فيها على المصادرة على آرائنا والكبر والمعاندة والمجادلة
[ ١ / ٢٠ ]
والجواب الجدلي السفسطائي من جهتهم.
وقد تبع هؤلاء بعض المسلمين من أمثال أحمد أمين صاحب "فجر الإسلام" الذي إن صح التعبير قلت: هو "غروب شمس الإسلام" على يد هذا المؤلف البالغ الجرأة على الله ورسوله، وغيره ممن يظن أنهم لهم قدم وباع في التجديد والتطوير والتنوير، وأقل ما يقال في مثل هؤلاء [من البسيط]:
إن التطور في شيئين منحصر … الفسق أوله والكفر آخره
[ ١ / ٢١ ]