…
بسم الله الرحمن الرحيم
بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ ١.
٤٦٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ٢ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٣ وَقَدْ سَبَقَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
٤٧٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَامَ وَمَضَى إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَأَجَابُوا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَمَشَى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا
_________________
(١) ١ وهو: لغة. نسيان الشيء والغفلة عنه، واصطلاحا: الغفلة عن الشيء في الصلاة وإنما يسن عند ترك مأمور به من الصلاة أو فعل منهي عنه، ولو بالشك. ينظر الإقناع ١/ ٣٤٠. ٢ أخرجه البخاري "٣/ ٩٢": كتاب السهو: باب "١"، الحديث "١٢٢٤"، ومسلم "١/٣٩٩": كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة، الحديث "٨٥/٥٧٠"، وأبو داود "١/ ٦٢٥": كتاب الصلاة: باب من قام من اثنين، الحديث "١٠٣٤": كتاب الصلاة: باب سجدتي السهو قبل السلام، الحديث "٣٨٩"، والنسائي "٣/١٩": كتاب السهو: باب من قام من اثنتين ساهيا، الحديث "١٢٠٦"، "١٢٠٧". والحميدي "٢/٤٠٢" رقم "٩٠٣". ومالك "١/٩٦" رقم "٦٥، ٦٦" وابن أبي شيبة "١/١٧٩" والدارمي "١/٣٥٣" وأبو عوانة "٢/١٩٣- ١٩٤" والطحاوي في ""شرح معاني الآثار"" "١/٢٥٤" وابن الجارود "ص ٧٠- ٧١" رقم "٢٤٢" والبيهقي "٢/ ١٣٤، ٣٤٠، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٥٢" من طرق عن ابن بحينة به. وله عندهم ألفاظ منها للبخاري أن رسول الله ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم. وقال الترمذي: حديث بحينة حديث حسن والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وتعقبه المباركفوري في "شرحه" "٢/٣١٧" فقال: بل هو صحيح أخرجه الشيخان. ٣ تقدم. ٤ أخرجه مالك "١/٩٣" كتاب الصلاة: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا حديث "٥٨" والبخاري "١/٦٧٤" كتاب الصلاة: باب تشبيك الأصابع في المسجد حديث "٤٨٢"، "٢/٢٠٥" كتاب الأذان: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس حديث "٧١٤"، "٣/ ١١٨" كتاب السهو: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو حديث "١٢٢٨"، وباب من يكبر في سجدتي السهو حديث "١٢٢٩"، "١٠/٤٨٣" كتاب الأدب: باب ما يجوز من ذكر الناس حديث "٦٠٥١"، "١٢/٢٤٥" كتاب أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد حديث "٧٢٥٠" ومسلم "١/٤٠٣" كتاب المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له حديث "٩٧/٥٧٣" وأبو داود "١/٣٣٠، ٣٣١" كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث "١٠٠٨، ١٠٠٩، ١٠١٠، ١٠١١" والترمذي "٢/٢٤٧" كتاب الصلاة: باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر حديث "٣٩٩"، والنسائي.
[ ٢ / ٣ ]
رَسُولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشاء إمَّا الظُّهْرُ وَإِمَّا الْعَصْرُ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أتى جذعا
_________________
(١) "٣/٢٢" كتاب السهو: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا، وابن ماجة "١/٣٨٣" كتاب الصلاة: باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيا حديث "١٢١٤" والدارمي "١/٣٥١" كتاب الصلاة: باب سجود السهو من الزيادة، وأبو عوانة "٢/ ١٩٦" وأحمد "٢/ ٢٣٤- ٢٣٥" والحميدي "٢/ ٤٣٣" رقم "٩٨٣" وعبد الرزاق "٣٤٤٨" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٢٤٣" وابن خزيمة "٢/٣٦- ٣٧" رقم "٨٦٠"، "٢/١١٧- ١١٨" رقم "١٠٣٥، ١٠٣٦" وابن حبان "٢٢٤٠، ٢٢٤٦" والدارقطني "١/٣٦٦" كتاب الصلاة: رقم "١" والبيهقي "٢/٢٥٤" كتاب الصلاة: باب من قال يسلم عن سجدتي السهو، "٢/٢٥٦" باب الكلام في الصلاة على وجه السهو، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٤٤" باب الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو، والطبراني في "المعجم الكبير" "١/١١٢" والبزار كما في "نظم الفرائد" "ص ٢٢٢" والبغوي في "شرح السنة" "٢/ ٣٣٨" من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. أخرجه مالك "١/٩٤" كتاب الصلاة: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا حديث "٥٩" عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة … فذكره ومن طريق مالك أخرجه مسلم "١/٤٠٣- ٤٠٤" كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له حديث "٩٩/ ٥٧٣" والنسائي "٣/٢٠" كتاب السهو، وأحمد "٢/٤٦٠، ٥٣٢" وعبد الرزاق "٣٤٤٨" وابن خزيمة "٢/١١٩" رقم "١٠٣٧" وابن حبان "٢٢٤٢" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٤٥" والبيهقي "٢/٣٣٥" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٣٣٧- بتحقيقنا". تنبيه: عزا العلائي هذا الطريق في "نظم الفرائد" "ص ٢٢٤" لأبي داود ولم أجده فيه. وأخرجه البخاري "٢/٢٠٦" كتاب الأذان: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس حديث "٧١٥"، "٣/١١٦" كتاب السهو: باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث حديث "١٢٢٧" ومسلم "١/٤٠٤" كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له حديث "١/٥٧٣" وأبو داود "١/ ٣٣٢" كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث "١٠١٤" والنسائي "٣/٣١" باب التحري، وأحمد "٢/٤٢٣" وأبو عوانة "٢/١٩٧" والحميدي "٢/٤٣٣- ٤٣٤" رقم "٩٨٤" وابن خزيمة "٢/١١٩" رقم "١٠٣٨" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٤٥" والبيهقي "٢/٢٥٠" كتاب الصلاة: باب من قال يسجدهما قبل السلام، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به. وأخرجه أبو داود "١/٣٣١" كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث "١٠١٢" وأبو يعلى "١٠/٢٤٤- ٢٤٥" رقم "٨٥٦٠" وابن خزيمة "٢/١٢٤" رقم "١٠٤٠"، "١٠٤١" من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة. وأخرجه الدامي "١/٣٥٢" كتاب الصلاة: باب سجدة السهو من الزيادة وابن خزيمة "٢/١٢٥" رقم "١٠٤٢- ١٠٤٣" من طريق يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله وأبو بكر بن عبد الرحمن. وأخرجه النسائي "٣/٢٥": باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين من طريق عقيل عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة عن أبي هريرة. وأخرجه مالك "١/٩٤" كتاب الصلاة: رقم "٦٠" عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بلاغا. وتوبع مالك تابعه صالح بن كيسان
[ ٢ / ٤ ]
فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إلَيْهِ مُغْضَبًا وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيت أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ: "مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ" قَالُوا: صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ قَالَ: وَأُخْبِرْت أَنَّ
_________________
(١) أخرجه أبو داود "١/٣٣١" كتاب الصلاة: باب السهو في السجدتين حديث "١٠١٣" والنسائي "٣/٢٥" والبيهقي "٢/٣٥٨" كتاب الصلاة. وأخرجه عبد الرزاق "٣٤٤١" والنسائي "٣/٢٤" من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة. وقال الزهري: وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الأمور بعد ومن هذه الروايات عن الزهري تجد أن الزهري اضطرب في هذا الحديث اضطرابًا شديدًا وقد بين ذلك ابن عبد البر في "التمهيد" فقال: وأما قول الزهري في هذا الحديث، أنه ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر، وقد اضطرب على "ب" الزهري في حديث ذي اليدين، اضطرابًا، أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه، من روايته خاصة، لأنه مرة يرويه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ، ركع ركعتين، هكذا حدث به عنه مالك، وحدث به مالك أيضا، عنه عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بمثل حديثه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة. ورواه صالح بن كيسان، عنه أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أخبره أنه بلغه، أن رسول الله ﷺ، صلى ركعتين، ثم سلم، وذكر الحديث وقال فيه، فأتم ما بقي من صلاته، ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان، إذا شك الرجل في صلاته، حين لقنه الرجل، قال صالح، قال ابن شهاب، فأخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرني به أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ورواه ابن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: كل قد حدثني بذلك، قالوا: صلى رسول الله بالناس الظهر، فسلم من ركعتين، وذكر الحديث. وقال فيه الزهري، ولم يخبرني رجل منهم، أن رسول الله ﷺ، سجد سجدتي السهو، فكان ابن شهاب، يقول إذا عرف الرجل ما يبني من صلاته، فأتمها فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث. وقال ابن جريج: حدثني ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عمن يقنعان بحديثه، أن النبي ﵇، صلى ركعتين في صلاة الظهر، أو العصر، فقال له ذو الشمالين، ابن عبد عمرو، يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ وذكر الحديث، ورواه معمر عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي هريرة، وهذا اضطراب عظيم، من ابن شهاب، في حديث ذي اليدين، وقال مسلم بن الحجاج، في كتاب التمييز له: قول ابن شهاب أن رسول الله، لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط. وقد ثبت عن النبي ﵇، أنه سجد سجدتي السهو، ذلك اليوم، من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره. وقال لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه، عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه وأنه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ، فليس قول ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر حجة، لأنه قد تبين غلطه في ذلك.
[ ٢ / ٥ ]
عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ لَفْظُ مُسْلِمٍ وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَأَلْفَاظٌ١ وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ كَلَامًا شَافِيًا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ٢.
٤٧١ - حَدِيثُ٣ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا سَهْوَ إلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ٤ قِيَامٍ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٥ وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَجْهُولٌ٦ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٤٧٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ وَرَخَّصَ فِيهِ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَلَا أَمَرَ بِهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَشْهَدُ لِذَلِكَ وَفِيهِ أَيْضًا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ "فِي ضَرْبِ الْأَفْخَاذِ فِي الصَّلَاةِ لِيُسْكِتُوهُ"٧ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا وَفِيهِ فَحَوَّلَنِي عَنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ"٨ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي صفة
_________________
(١) ١ وقد تقدم تخريج ألفاظه، وينظر الحديث السابق. ٢ وهي رسالة "نظم الفرائد" وهي مطبوعة. ٣ في الأصل: قوله. ٤ في الأصل: من: والصحيح ما أثبتناه. ٥ أخرجه الدارقطني "١/٢٧٧" كتاب الصلاة: باب ليس على المقتدي سهو حديث "٢" والحاكم "١/٣٢٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٣٤٤- ٣٤٥" وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ٦ أبو بكر العنسي قال البرذعي: قلت لأبي زرعة: أبو بكر الذي يحدث عن أبي قبيل؟ قال: أبو بكر العنسي روى عنه بقية ويحيى بن صالح منكر الحديث. ينظر "سؤلات البرذعي" "٢/٣٧٥". ٧ تقدم تخريجه. ٨ وهذا الحديث في قصة ابن عباس في بيت خالته ميمونة. أخرجه مالك "١/١٢١- ١٢٢" كتاب صلاة الليل: باب صلاة النبي ﷺ في الوتر حديث "١١" والبخاري "١/٣٤٤- ٣٤٥" كتاب الوضوء: باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره حديث "١٨٣"، و"٢/١٩١" كتاب الأذان: باب الرجل يقوم على يسار الإمام فيحوله إلى يمينه حديث "٦٩٨" و"٣/٨٦" كتاب العمل في الصلاة: باب استعانة اليد في الصلاة حديث "١١٩٨" و"٨/٨٤" كتاب التفسير: باب ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ حديث "٤٥٧٠" وباب ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ حديث "٤٥٧١" وباب ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ حديث "٤٥٧٢"، ومسلم "١/٥٣١" كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث "١٨٢/٧٦٣" وأبو عوانة "٢/٣١٥" وأبو داود "١/٤٣٣- ٤٣٤" كتاب الصلاة: باب في صلاة الليل حديث "١٣٦٤" والنسائي "٢/٢١٨" كتاب التطبيق: باب الدعاء في السجود، والترمذي "١/٤٥١" كتاب الصلاة: باب في الرجل يصلي ومعه رجل حديث "٢٣٢" وابن ماجه "١/١٤٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في القصد وكراهية التعدي فيه حديث "٤٢٣" وأبو داود الطيالسي "١/١١٦- منحة" رقم "٥٣٨" وأحمد "١/٢٨٤" وعبد الرزاق "٤٧٠٨"والحميدي "١/٢٢٣" رقم "٤٧٢" وابن خزيمة "١٥٣٣، ١٥٣٤" وابن حبان "٢٥٧١- الإحسان" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٢٨" والبيهقي "٣/٧" كتاب الصلاة: باب عدد ركعات قيام النبي ﷺ والبغوي في "شرح السنة" "٢/٤٤٥، ٤٤٦- بتحقيقنا" كلهم من
[ ٢ / ٦ ]
صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَحَدِيثُ تَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ١ فِي الصف٢ وحديث مسح الحصا وَاحِدَةً٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَدِيثُ دَلْكِ الْبُصَاقِ٤ فِي الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ مَسْحِ
_________________
(١) طريق كريب عن ابن عباس في قصة نومه في بيت خالته ميمونة وأنه قام إلى جنب النبي ﷺ بعد أن دخل النبي ﷺ في الصلاة … الحديث. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس فأخرجه البخاري "٢/٢٢٥" كتاب الأذان: باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم حديث "٦٩٩" ومسلم "١/٥٣٢" كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث "١٩٢/٧٦٣" وأحمد "١/٢١٥، ٢٨٧، ٣٦٠" والدارمي "١/٢٨٦" كتاب الصلاة: باب من أحق بالإمامة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٨٧" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٣٩١- بتحقيقنا" كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه". وأخرجه مسلم "١/٥٣٢" كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث "١٩٣/٧٦٣" وأبو داود "١/٢٢٢" كتاب الصلاة: باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان حديث "٦١٠" وأبو عوانة "٢/ ٣٢٠" من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: "بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله ﷺ من الليل فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة ثم قام إلى الصلاة فقمت فتوضأت كما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه فصليت معه". وأخرجه أحمد "١/٢٥٢" وأبو داود "١/٤٣٤" كتاب الصلاة: باب في صلاة الليل حديث "١٣٦٥" وعبد الرزاق "٤٧٠٦" وأبو يعلى "٤/٣٥" رقم "٢٤٦٥" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٨٦" والبيهقي "٣/٨" كتاب الصلاة: باب عدد ركعات قيام النبي ﷺ كلهم من طريق ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس به. ١سقط في الأصل. ٢ أخرجه البخاري "٢/٢٣٩" كتاب الأذان: باب الرجل يأتم بالإمام حديث "٧١٣" ومسلم "١/٣١١" كتاب الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر حديث "٩٠/٤١٨" ومالك "١/١٧٠- ١٧١" كتاب قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة حديث "٨٣" والترمذي "٥/٥٧٣" كتاب المناقب: باب مناقب أبي بكر حديث "٣٦٧٢" والنسائي "٢/٩٩" كتاب الإمامة: باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا حديث "٨٣٣" وابن ماجه "١/ ٣٨٩" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه حديث "١٢٣٢" وأحمد "٦/ ٩٦، ١٥٩، ٢٣١، ٢٧٠" والبيهقي "٣/٨٢" وأبو عوانة "٢/١١٧- ١١٨" والدارمي "١/٣٩" المقدمة: باب في وفاة النبي ﷺ. ٣ أخرجه أبو داود "١/٥٨١" كتاب الصلاة: باب في مسح الحصى في الصلاة حديث "٩٤٥، ٩٤٦" والترمذي "٢/٢١٩" كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة حديث "٣٧٩" والنسائي "٣/٦" كتاب السهو: بالنهي عن مس الحصى في الصلاة، وابن ماجه "١/٣٢٧-٣٢٨" كتاب إقامة الصلاة: باب مسح الحصى في الصلاة حديث "١٠٢٧" وأحمد "٥/١٠٥، ١٦٣، ١٧٩" والحميدي "١٢٨" وابن أبي شيبة "٢/ ٤١٠- ٤١١" والطيالسي "٤٧٦" وابن خزيمة "٢/١٨٣"وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٢١٩" والبيهقي "٢/٢٨٤" كتاب الصلاة، والبغوي في "شرح السنة" "٢/ ٢٦٣- بتحقيقنا" كلهم من طريق الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر به. وقال الترمذي: حديث حسن وصححه ابن خزيمة وابن حبان وصححه الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه" على الترمذي. ٤ أخرجه البخاري "٢/٦٧" كتاب الصلاة: باب حك البزاق باليد من المسجد، حديث "٤٠٥"، وأبو داود "١/ ١٥٩": كتاب الطهارة: باب البصاق يصيب الثوب، حديث "٣٩٠" والنسائي "٢/٥٢":كتاب المساجد: باب تخليق المساجد، حديث (٧٢٨)، وابن ماجه (١/٢٥١): كتاب المساجد والجماعات: باب كراهية النخامة في المسجد، حديث (٧٦٢)، والدرامي في سننه (١/٣٢٤): كتاب الصلاة: باب كراهية البزاق في المسجد، وأحمد (٣/١٩٩) وابن خزيمة (٢/٢٧٠) حديث (١٢٩٦)، والحميدي (٢/٥١١) حديث (١٢١٩) .
[ ٢ / ٧ ]
الْعَرَقِ عَنْ وَجْهِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ١ تَقَدَّمَ.
٤٧٣ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ فِي رَكْعَةٍ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَامَ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ ثُمَّ سجد٢ مسلم مطول السياق وفيه "ثم مسجد فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ".
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ كَانَ إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أُوهِمَ ثُمَّ يَسْجُدُ٣ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلشَّيْخَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ٤ أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٤٧٤ - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ٥ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ "فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا جَلَسَ وَلَا سَهْوَ" أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ
_________________
(١) ١ تقدم. ٢ أخرجه مسلم "٣/ ٣١٨- نووي" كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تطويل القراء في صلاة الليل، حديث "٢٠٣- ٧٧٢" وأبو داود "١/ ٢٩٢": كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، حديث "٨٧١"، والترمذي "٢/٤٨- ٤٩": كتاب الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، حديث "٢٦٢- ٢٦٣"، والنسائي "٢/١٧٦": كتاب الصلاة: باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب، حديث "١٠٠٨٦"، وفي الكبرى: "١/٤٣٣": كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب تسوية القيام والركوع والقيام بين الركوع والسجود، حديث "١/١٣٧٧"، وابن ماجه "١/٢٨٩": كتاب الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين، حديث "٨٩٧"، "١/٤٢٩- ٤٣٠": باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل حديث "١٣٥١"، والدارمي "١/ ٢٩٩": كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع، حديث "١٣١٢"، وأحمد "٥/٣٨٢، ٣٨٤، ٣٨٩، ٣٩٤، ٣٩٧"، وابن خزيمة "١/٢٧٣، ٣٠٤، ٣٣٠، ٣٣٤، ٣٤٠" حديث "٥٤٣، ٦٠٣، ٦٦٠، ٦٦٩، ٦٨٤". ٣ أخرجه مسلم "٢/ ٤٢٦، ٤٢٧- نووي" كتاب الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها حديث "١٩٦/ ٤٧٣" وأبو داود "١/٢٨٦" كتاب الصلاة: باب طول القيام من الركوع حديث "٨٥٣" وأحمد "٣/ ٢٠٣". ٤ أخرجه البخاري "٢/ ٥٦١- ٥٦٢" كتاب الأذان: باب المكث بين السجدتين، ومسلم "٢/ ٤٢٦- نووي" كتاب الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها حديث "١٩٥/٤٧٢"، وأحمد "٣/ ٢٢٣، ٢٢٦" وعبد بن حميد رقم "١٢٥٢" وابن خزيمة "١/ ٣٠٨" رقم "٦٠٩". ٥ في الأصل: وسجد.
[ ٢ / ٨ ]
بِلَفْظِ "إذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فإذا١ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ أَوْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ" وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَةٍ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلْيُمْضِ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ [قلت] ٢ وَلِابْنِ مَاجَهْ "إذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ" وَمَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد لَمْ أُخْرِجْ عَنْهُ فِي كِتَابِي غَيْرَ هَذَا٣ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ صَلَّى فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إنَّ رسول الله ﷺ صنع صَنَعْت وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٤ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ وَمِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) ١ في الأصل: فإن. ٢ سقط من ط. ٣ أخرجه أبو داود "١/٣٣٨" كتاب الصلاة: باب من نسي أن يتشهد وهو جالس حديث "١٠٣٦" وابن ماجه "١/٣٨١" كتاب الصلاة: باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيا حديث "١٢٠٨" وأحمد "٤/٢٥٣، ٢٥٤" والدارقطني "١/ ٣٧٨" كتاب الصلاة: باب الرجوع إلى القعود قبل استتمام القيام حديث "١"، "٢" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٣٤٣" كتاب الصلاة: باب من سها فقام من اثنتين، كلهم من طريق جابر بن يزيد الجعفي عن المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة به وإسناده ضعيف. جابر بن يزيد ضعيف وقد قدمنا ترجمته. ٤ أخرجه أبو داود "١/٦٢٩": كتاب الصلاة: باب من نسي أن يتشهد، حديث "١٠٣٧"، والترمذي "١/ ٢٢٧": كتاب الصلاة: باب الإمام ينهض في الركعتين ناسيا، الحديث "٣٦٢"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/ ٤٣٩": كتاب الصلاة: باب سجود السهو في الصلاة، والبيهقي "٢/٣٤٤": كتاب الصلاة: باب من سها فلم يذكر حتى استتم، وأحمد "٤/٢٥٣"، من طريق المسعودي عن زياد بن علاقة؛ قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فقلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو فلما انصرف؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت. قال الترمذي: "حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن المغيرة، عن النبي ﷺ". وقال أبو داود: "وكذلك رواه ابن أبي ليلى، الشعبي، عن المغيرة بن شعبة ورفعه، وقال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي عن المغيرة رفعه". ورواه أبو عميس عن ثابت بن عبيد قال: "صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة، وأبو عميس هو أخو المسعودي، قال: وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس أفتى بذلك وعمر بن عبد العزيز، وهذا فيمن قام من ثنتين، ثم سجدوا بعدما سلموا". وقال البيهقي: "وحديث ابن بحينة أصح من هذا ومعه رواية معاوية، وفي حديثهما أن النبي ﷺ يسجدهما قبل السلام". ٥ أخرجه الحاكم "١/٣٢٤- ٣٢٥" من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قلت: وقد وهما في ذلك فمحمد بن إسحاق لم يرو له مسلم احتجاجا بل روى عنه استشهادًا في خمس مواضع فقط.
[ ٢ / ٩ ]
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِثْلُهُ١.
قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَتِّبُهُ أَيْ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَقَالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" لَيْسَ هَذَا حَدِيثًا وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صِفَةِ صَلَاتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحَدِيثُ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَقَدْ مَضَى.
٤٧٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ: صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ" ٢ مُسْلِمٌ إلَى قَوْلِهِ "اسْتَيْقَنَ" وَقَالَ بَعْدَهُ "ثُمَّ يسجد سجدتين فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ "فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً" ٣ وَالْبَاقِي مِثْلُ مَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ٤ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَرُوِيَ مُرْسَلًا٥ وَرُوِيَ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ٦ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ وَهْمٌ٧ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ حَدِيثُ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم "١/٣٢٥" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ٢ أخرجه مسلم "١/٤٠٠": كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة الحديث "٨٨/٥٧١"، وأبو داود "١/٦٢١": كتاب الصلاة: باب إذا شك في اثنتين "١٩٧"، الحديث "١٠٢٤"، والنسائي "٣/٢٧": كتاب السهو: باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، وابن ماجة "١/٣٨٢": كتاب إقامة الصلاة: باب من شك في صلاته، الحديث "١٢١٠"، وأحمد "٣/٨٣"، وابن الجارود "٩٢": كتاب الصلاة: باب السهو، الحديث "٢٤١"، والدارقطني "١/٣٧١": كتاب الصلاة: باب صفة السهو في الصلاة، الحديث "٢٠"، والبيهقي "٢/٣٣١" كتاب الصلاة: باب الرجل لا يدري أثلاثا صلى أم أربعًا، من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. ٣ ينظر الحديث السابق. ٤ سقط في الأصل. ٥ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٩٥" كتاب الصلاة: باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته "٦٢" وأبو داود "١/٣٣٥" كتاب الصلاة: باب إذا شك في الثنتين والثلاث … "١٠٢٧" من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا. قال السيوطي في "تنوير الحوالك" "١/٨٩": قال ابن عبد البر: هكذا روى الحديث عن مالك جميع الرواة مرسلًا ولا أعلم أحدًا أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم فإنه وصله عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ وقد تابع مالكًا على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس وتابع الوليد على وصله جماعة عن زيد بن أسلم.. ا؟. ويتلخص مما سبق أن كلا الطريقين صحيح المرسل والموصول. ٦ تقدم تخريجه. ٧ أما طريق ابن عباس والذي حكم الحافظ عليه بالوهم تبعًا لابن حبان فأخرجه النسائي في الكبرى "١/٢٠٥" رقم "٥٨٣" وابن حبان "٤/ ١٥٤- ١٥٥- الإحسان" من طريق عبد العزيز بن محمد الداروردي قال حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به. قال ابن حبان: وهم في هذا الإسناد الداروردي حيث قال عن ابن عباس وإنما هو عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه من هذا الوجه أيضا المنذري في الأوسط "٣/ ٢٧٩- ٢٨٠- ٣٠٨" رقم "١٦٥٣، ١٦٩٦".
[ ٢ / ١٠ ]
سَعِيدٍ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ١.
٤٧٦ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يدر أواحدة صلى أَمْ اثْنَتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثَةً فليبن على ثنتين وَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ" التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كُرَيْبٍ٢ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَلَقِيت حُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي هَلْ أَسْنَدَهُ لَك قُلْت لَا فَقَالَ لَكِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ بِهِ وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ جِدًّا٣ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَصَرًا إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي شَكٍّ مِنْ النُّقْصَانِ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَكُونَ فِي شَكٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَفِي إسْنَادِهِمَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَتَابَعَهُ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ فِيمَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ٤ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ أَيْضًا على ابن
_________________
(١) ١ قال ابن المنذر في "الأوسط" "٣/٢٨٠": يدل حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ إنما أمر الشاك أن يسجد سجدتين بعد أن يبني على اليقين فيتم صلاته، ولا نعلم في شيء من الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ، في باب سجود السهو خبرًا ثابتًا فيه ذكر الأمر بسجدتي السهو، إلا حديث أبي سعيد هذا، وسائر الأخبار إما مختلف في أسانيدها، وإما ثابت الإسناد وليس فيه ذكر الأمر بسجود السهو، إنما فيها أنه سجد سجود السهو. ٢ أخرجه الترمذي "٢/٢٤٥" أبواب الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان حديث "٣٩٨" وأحمد "١/١٩٠" وابن ماجة "١/٣٨١" كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن شك في صلاته حديث "١٢٠٩" والحاكم "١/٣٢٤- ٣٢٥" من طرق عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ٣ أخرجه أحمد "١/١٩٣" وإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله وقد تقدمت ترجمته. ٤ ينظر "العلل" للدارقطني "٤/٢٥٨-٢٥٩" وقد تعقب الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر الحافظ ابن حجر في تعليقه على سنن الترمذي "٢/٢٤٦" ووافق الترمذي والحاكم والذهبي على تصحيحهم للحديث فقال ﵀: "ورواية ابن إسحاق المرسلة، التي أشار إليها ابن حجر: في مسند أحمد "رقم ١٦٧٧ج ١ ص ١٩٣" وحسين بن عبد الله بن عباس ليس ضعيفًا جدًا، كما قال ابن حجر، بل قال ابن معين: "ليس به بأس، يكتب حديثه" ويظهر من الكلام فيه أنه حسن الحديث. ولعل كلامه لابن إسحاق في وصل الحديث وإرساله كان في حياة مكحول، وأن ابن إسحاق حينما حدثه حسين بوصله، عاد فسمعه من مكحول موصولا، وهذا احتمال فقط، وابن إسحاق ثقة حجة عندنا، وأما رواية الزهري التي أشار إليها ابن حجر، وسيشير إليها
[ ٢ / ١١ ]
إِسْحَاقَ فِي الْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ وَذَكَرَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ الْبُهْلُولِ رَوَاهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ١ وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ هُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا٢ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى إسْمَاعِيلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٤٧٧ - حَدِيثُ٣ رُوِيَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَزَادَ وَالْإِمَامُ كَافِيهِ وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَمْرٍو الْعَسْقَلَانِيِّ٥ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٦.
_________________
(١) الترمذي عقب هذا: فهي في مسند أحمد "رقم ١٦٨٩ ج١ ص١٩٥": "قال أبو عبد الرحمن -يعني عبد الله بن أحمد-: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس" فذكر الحديث، وإسماعيل بن مسلم المكي ليس ضعيفا، وقد تكلمنا عليه في الحديث "رقم ٢٣٣" "من سنن الترمذي". وللحديث شاهد آخر رواه الحاكم في المستدرك "ج ١ ص ٣٢٤"، من طريق عمار بن مطر الرهاوي: "حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: "من سها في صلاته في ثلاث وأربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان". قال الحاكم: "هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي فقال: "بل عمار تركوه". وفي لسان الميزان: "عمار بن مطر يكنى أبا عثمان الرهاوي: هالك، وثقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ" ثم ذكر اختلاف أقوالهم فيه. ومجموع هذه الروايات تؤيد تصحيح الترمذي والحاكم والذهبي للحديث ا؟. ١ ذكر هذا الطريق الدارقطني في "العلل" "٤/٢٥٩" وسفيان بن حسين ثقة لكنه ضعيف في روايته عن الزهري باتفاقهم ينظر التقريب "٢٤٥٠". ٢ إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن هود قال البرذعي: شهدت أبا زرعة ذكر إسماعيل بن هود الواسطي، فأساء الثناء عليه جدا، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. ينظر سؤالات البرذعي "٢/٧١٦"، الضعفاء والمتركون "٨٩". ٣ في الأصل: قوله. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٣٧٧": كتاب الصلاة: باب ليس على المقتدي سهو عليه سهو الإمام، حديث "١". قال العلامة أبو الطيب في تعليق المغني على الدارقطني: والحديث أخرجه البيهقي والبزار كما في بلوغ المرام، والكل من الروايات فيها خارجة بن مصعب وهو ضعيف، وأخرجه البيهقي تعليقا ٢/٣٥٢. وقال أبو الحسين هذا مجهول. ٥ أخرجه ابن عدي في الكامل: "٥/٦٧". ٦ عمر بن عمرو العسقلاني. عن سفيان الثوري، وغيره، وهو أبو حفص الطحان، قال ابن عدي: حدّث بالبواطيل عن الثقات. ينظر ميزان الاعتدال "٥/٢٥٩"، والمغني "٢/٢٧١".
[ ٢ / ١٢ ]
حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ.
٤٧٨ - حَدِيثُ "إنَّمَا جعل لإمام لِيُؤْتَمَّ بِهِ" ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ تَقَدَّمَ.
٤٧٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ جَهَرَ فِي الْعَصْرِ فَلَمْ يُعِدْهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ "أَنَّ أَنَسًا جَهَرَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَلَمْ يَسْجُدْ"٢.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٢/٢٤٤" كتاب الأذان: باب إقامة الصف من تمام الصلاة حديث "٧٢٢" ومسلم "١/٣٠٩" كتاب الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام حديث "٨٦/٤١٤" وأبو عوانة "٢/ ١٠٩" وأبو داود "١/٢٢٠- ٢٢١" كتاب الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود حديث "٦٠٣، ٦٠٤" والنسائي "٢/ ١٩٦" كتاب الافتتاح: باب قوله، ربنا ولك الحمد، وابن ماجة "١/٢٧٦" كتاب الصلاة: باب إذا قرأ الإمام فانصتوا، وأحمد "٢/٣١٤، ٤٦٧" والبيهقي "٣/٧٩" كتاب الصلاة، والبغوي في "شرح السنة" "٢/ ٤١١- بتحقيقنا" من طرق عن أبي هريرة. وللحديث شاهد من حديث أنس أخرجه مالك "١/١٣٥" كتاب صلاة الجماعة: باب صلاة الإمام وهو جالس حديث "١٦" والبخاري "٢/٢١٦" كتاب الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة حديث "٧٣٢، ٧٣٣"، "٢/٣٣٩" كتاب الأذان: باب يهوي بالتكبير حين يسجد حديث "٨٠٥"، "٢/٦٨٠" كتاب تقصير الصلاة: باب صلاة القاعد حديث "١١١٤" ومسلم "١/٣٠٨" كتاب الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام حديث "٧٧/٤١١" وأبو عوانة "٢/١٠٥- ١٠٦" وأبو داود "١/ ٢١٩- ٢٢٠" كتاب الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود حديث "٦٠١" والنسائي "٢/١٩٥- ١٩٦" كتاب الافتتاح: باب ما يقول المأموم، والترمذي "٢/١٩٤" كتاب الصلاة: باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا حديث "٣٦١" وابن ماجه "١/٣٩٢" كتاب الصلاة: باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به حديث "٠٣٣٨" والدارمي "١/٢٨٦" كتاب الصلاة: باب فيمن يصلي خلف الإمام والإمام جالس وأحمد "٣/١٦٢" وعبد الرزاق "٤٠٧٨" والحميدي "١١٨٩" والطيالسي "١/١٣٢- منحة" رقم "٦٣٤" والشافعي في "الأم" "١/١٥١" وأبو يعلى "٦/٢٥٦- ٢٥٧" رقم "٣٥٥٨" وابن خزيمة "٢/٨٩" وابن حبان "٢٠٩٣" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٢٢٩" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٠٣" والحاكم في "علوم الحديث" "ص ١٢٥- ١٢٦" والبيهقي "٣/٧٨، ٧٩" وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٣/٣٧٣" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٤١٠- بتحقيقنا" كلهم من طريق الزهري عن أنس بن مالك قال: سقط رسول الله ﷺ من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرته الصلاة فصلى قاعدًا فصلينا قعودًا فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وللحديث طريق آخر أخرجه البخاري "١/٥٨١" كتاب الصلاة: باب الصلاة في السطوح حديث "٣٧٨" من طريق حميد الطويل عن أنس. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١/٢٢٤" رقم "٦٨٩" من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس وقال الهيثمي في "المجمع" "٢/١٥٧" وفيه سعيد بن بشير وهو ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات.
[ ٢ / ١٣ ]
٤٨٠ - حَدِيثُ أَنَّ أَنَسًا تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَجَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادِهِ وَأَشَارَ أَنَّ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ زِيَادَةٌ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا السُّنَّةُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ١.
حَدِيثُ أَبِي٢ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي السَّهْوِ تَقَدَّمَا.
قَوْلُهُ سَمِعْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَحْكِي أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو أَيْ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قُلْت لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا.
٤٨١ - قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ لِثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ مَضَى فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ٣ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ٤ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ٥ صَرِيحًا وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٦.
قَوْلُهُ نُقِلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ وَمُطَرِّفٌ ضَعِيفٌ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ فَتْوَاهُ "سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ"٧.
٤٨٢ - قَوْلُهُ حَيْثُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّطْوِيلِ بِالْقُنُوتِ أَوْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَمَّا الْقُنُوتُ فتقدم وأما صَلَاةُ التَّسْبِيحِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ "يَا عَبَّاسُ٨ يَا عَمَّاهُ أَلَا أَمْنَحُك أَلَا أَحْبُوك" الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَادَّعَى أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٣٤٣" كتاب الصلاة: باب من سها فقام من اثنتين ثم ذكر قبل أن يستتم قائمًاَ. ٢ في الأصل: ابن وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. ٣ تقدم. ٤ تقدم. ٥ تقدم. ٦ تقدم. ٧ أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٢/١٧١" كتاب الصلاة: باب العمل في السهو حديث "١١٣٧". وينظر "السنن الكبرى" "٢/ ٣٤١" كتاب الصلاة: باب من قال: يسجدهما بعد التسليم على الإطلاق، وينظر أيضا "نصب الراية" "٢/١٧١". ٨ سقط في الأصل.
[ ٢ / ١٤ ]
فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى١ وأن بن خزيمة ورآه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ٢.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَعَبْدِ الله بن عمر وَغَيْرِهِمْ وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْت وَفِيهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ٣ فَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ٥ وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الترمدي
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٤١٤" كتاب الصلاة: باب صلاة التسبيح حديث "١٢٩٧" وابن ماجة "١/٤٤٣" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث "١٣٨٧" وابن ماجة "١٢١٦" والحاكم "١/٣١٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٥١- ٥٢" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح والطبراني في "الكبير" "١١/ ٢٤٣- ٢٤٤" رقم "١١٦٢٢" كلهم من طريق عبد الرحمن بن بشر به. وقال الحاكم: هذا حديث وصله موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان وقد خرجه أبو بكر محمد بن إسحاق وأبو داود سليمان بن الأشعث وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب في الصحيح فرووه عن عبد الرحمن بن بشر وقد رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى بن عبد العزيز القنباري ا؟. ٢ أخرجه ابن خزيمة "١٢١٧" والحاكم "١/٣١٩" من طريق إبراهيم عن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة مرسلا. وقد ضعف ابن خزيمة المسند أيضا فقال: إن صح هذا الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيئا. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب" "١/٥٢٨" وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى، وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا، وقال مسلم بن الحجاج ﵀ لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس. ٣ في الأصل: عياض. ٤ أخرجه الترمذي "٢/٣٥٠-٣٥١" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث "٤٨٢" وابن ماجة "١/٤٤٢" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث "١٣٨٦" والطبراني في "الكبير" "١/٣٢٩-٣٣٠" رقم "٩٨٧" والبيهقي في "شعب الإيمان" "١/٤٢٧" رقم "٦١٠" وابن الجوزي في "الموضوعات" "٢/١٤٤" كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي رافع. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع. وقال ابن الجوزي: فيه موسى بن عبيد الربذي. قال أحمد لا تحل عندي الرواية عنه، وقال يحيى: ليس بشيء ا؟. وقد تعقبه السيوطي بالشواهد التي سيأتي ذكرها ومنها حديث ابن عباس وقد مر. وقال البيهقي: وكان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم من بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع ا؟. ٥ أخرجه الحاكم "١/٣١٩" من طريق حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ١٥ ]
أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يُنَاسِبُ أَلْفَاظَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ١ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ٢ وَحَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ٣ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضْلِ٦ الصَّلَاةِ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ٧.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ٨ وَبَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "٢/٣٤٧" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح، حديث "٤٨١" والنسائي "٣/٥١" وأحمد "٣/١٢٠" والحاكم "١/٣١٧-٣١٨" وابن حبان "٢٠٠٨" من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن أم سليم غدت على النبي ﷺ فقالت: علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال: "كبري عشرا وسبحي الله عشرا واحمديه عشرًا ثم سلي ما شئت". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان. تنبيه: قال المباركفوري: "قال العراقي: إيراد هذا الحديث في باب صلاة التسبيح فيه نظر فإن المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلوات لا في صلاة التسبيح وذلك مبين في عدة طرق منها في مسند أبي يعلى والدعاء للطبراني: فقال: "يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي سبحان الله عشرا … " الحديث. ٢ ينظر "التعليق السابق". ٣ في الأصل: عياض. ٤ ينظر "سنن الترمذي" "٢/٣٨٤". ٥ أخرجه أبو داود "٢/٣٠" كتاب الصلاة: باب صلاة التسبيح حديث "١٢٩٨" من طريق عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا. وقال أبو داود: رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو موقوفا ورواه روح بن المسيب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ا؟. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٥٢" كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح، من طريق أبي داود لكنه أوقفه. وأخرجه في "شعب الإيمان" "١/٤٢٨" رقم "٦١١" من طريق أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وقال: وهذا يوافق ما رويناه عن ابن المبارك ورواه قتيبة بن سعيد، عن يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن أبي الجوزاء قال: نز عليّ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فذكر هذا الحديث وخالفه في رفعه فلم يرفعه إلى النبي ﷺ ولم يذكر التسبيحات ابتداء القراءة إنما ذكر هذا بعد هذا ثم ذكرها في جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة والله أعلم وكذلك رواه عمرو بن مالك وغيره عن أبي الجوزاء موقوفا. ٦ في الأصل: فصائل. ٧ ينظر "الضعفاء الكبير" "١/١٢٤". ٨ ينظر "عارضة الأحوذي" "٢/٢٢٦-١٦٧".
[ ٢ / ١٦ ]
فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ١ وَصَنَّفَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ جُزْءًا فِي تصحيحه فتباينا.
_________________
(١) ١ أخرج ابن الجوزي في "الموضوعات" "٢/١٤٣- ١٤٦" حديث العباس وعبد الله بن عباس وأبي رافع وقال: هذه الطرق كلها لا تثبت. أما الطريق الأول ففيه صدقة بن يزيد الخرساني قال أحمد حديث ضعيف وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان: حدث عن الثقات بالأشياء المعضلات، لا يجوز الاشتغال بحديثه عند الاحتجاج به. وأما الطريق الثاني فإن موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا. وأما الطريق الثالث ففيه موسى بن عبيدة. قال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقد روى هذه الصلاة أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه قال له: ألا أحبوك، فعلمه صلاة التسبيح من غير أن يرفعها إلى النبي ﷺ، وهو حديث يرويه أبو جناب يحيى بن أبي حية. قال يحيى القطان: لا أستحل أن أروي عنه. وقال الفلاس: هو متروك الحديث. وقد رويناها من حديث يحيى بن عمرو بن مالك عن أبيه عن الحوراء عن ابن عباس موقوفة أيضا. وكان حماد بن زيد يرمي يحيى بالكذب، وضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وضعفوا أباه عمرًا. فقال ابن عدي: عمرو بن مالك منكر الحديث عن الثقات ويسرق الحديث، وضعفه أبو يعلى الموصلي. ورويناها من حديث روح بن المسيب عن عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفة عليه. وقد بيّنا القدح في عمرو. وأما روح فقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات ويرفع الموقوفات، لا تحل الرواية عنه. وقد رويت لنا صلاة التسبيح أن النبي ﷺ علمها ابن عمرو بن العاص إلا أنه من حديث عبد العزيز بن أبان عن سفيان الثوري عن أبان بن أبي عياش. فأما عبد العزيز فقال يحيى ليس بشيء كذاب خبيث يضع الحديث وقال أحمد: تركته، وأما أبان بن أبي عياش فقال شعبة: لأن أزني أحبّ إليّ من أن أحدث عنه. وقد رواها ابن ثوبان واسمه عبد الرحمن بن ثابت وابن سمعان واسمه عبد الله بن زياد أن رسول الله ﷺ علمها جعفر بن أبي طالب. وابن ثوبان قد ضعفه يحيى وابن سمعان وقد كذبه مالك. ورُويت لنا من حديث إسحاق بن إبراهيم بن قسطاس عن عمر مولى غفرة أن رسول الله ﷺ علمها جعفر بن أبي طالب. قال لعلي بن أبي طالب: "ألا أهدي لك فذكر صلاة التسبيح"، وقد اتفق علماء الحديث على تضعيف إسحاق وعمر ثم حديثه مقطوع. قال العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت ا؟. وقد تعقبه السيوطي في "اللآلئ" المصنوعة" "٢/ ٣٨- ٤٤" حديث ابن عباس أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجة وقد رد الأئمة والحفاظ على المؤلف حيث أورد هذه الأحاديث الثلاثة في الموضوعات وأورده الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس في كتاب الخصال المكفرة وقال رجال إسناده لا بأس بهم عكرمة احتج به البخاري والحكم صدوق وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأسًا. وقال النسائي نحو ذلك وقال ابن المديني فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه. قال وقد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات قال وقوله أن موسى مجهول لم يصب فيه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وشاهده ما أخرجه الدارقطني من حديث العباس والترمذي وابن ماجة من حديث أبي رافع ورواه أبو داود من حديث ابن عمر بإسناد لا بأس به ورواه الحاكم من حديث ابن عمر وله طرق أخرى انتهى. وقال في أمالي الأذكار وردت صلاة التسبيح من حديث عبد الله بن عباس وأخيه الفضل وأبيهما العباس وعبد الله بن عمر وأبي رافع وعلي بن أبي طالب وأخيه جعفر وابنه عبد الله بن جعفر وأم سلمة والأنصاري غير مسمى وقد قيل إنه جابر بن
[ ٢ / ١٧ ]
وَالْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ،
_________________
(١) عبد الله. فأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه أبو داود وابن ماجة والحسن بن علي المعمري في كتاب اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس وهذا إسناد حسن وزاد الحاكم أن النسائي أخرجه في كتابه الصحيح عن عبد الرحمن ولم نر ذلك في شيء عن نسخ السنن لا الصغرى ولا الكبرى وأخرجه الحاكم والمعمري أيضا من طريق بشر بن الحكم والد عبد الرحمن عن موسى بالسند المذكور وأخرجاه أيضا وابن شاهين في كتاب الترغيب من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى وقال ابن شاهين سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح حديث ابن عباس هذا وقال الحاكم ومما يستدل به على صحته استعمال الأئمة له كابن المبارك. قال الترمذي وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه وقال الحاكم في موضع آخر أصح طرقه ما صححه فإنه أخرجه وهو وإسحاق بن راهويه قبله من طريق إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس وله طرق أخرى عن ابن عباس فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن إبراهيم بن نائلة عن شيبان بن فروخ عن نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس ورواته ثقات إلا أبا هرمز فإنه متروك وأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن محرز بن عون عن يحيى بن عتبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أبي الجوزاء عن ابن عباس وكلهم ثقات إلا يحيى بن عتبة فإنه متروك وقد ذكر أبو داود في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن روح بن المسيب وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء موقوفا على ابن عباس ورواية روح وصلها الداراني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه وأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعاني عن أبي الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا وعبد القدوس شديد الضعف. وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أبو نعيم في كتاب القربان من رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي عن أبيه عن أبي رافع عن الفضل بن العباس أن النبي ﷺ قال فذكره قال الحافظ ابن حجر والطائي المذكور لا أعرفه ولا أباه قال أظن أن أبا رافع شيخ الطائي ليس أبا رافع الصحابي بل هو إسماعيل بن رافع أحد الضعفاء. وأما حديث العباس فأخرجه أبو نعيم في القربان وابن شاهين في الترغيب والدارقطني في الأفراد من طريق موسى بن أعين عن أبي رجاء عن صدقة الدمشقي عن عروة بن رويم عن أبي الديلمي عن العباس ورجاله ثقات إلا صدقة وهو الدمشقي كما نسب في رواية أبي نعيم وابن شاهين ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني وقال صدقة هذا هو ابن يزيد الخراساني ونقل كلام الأئمة فيه ووهم في ذلك والدمشقي هو ابن عبد الله ويعرف بالسمين ضعيف من قبل حفظه ووثقه جماعة فيصلح في المتابعات بخلاف الخراساني فإنه متروك عند الأكثر وأبو رجاء الذي في السند اسمه عبد الله بن محرز الجزري وابن الديلمي واسمه عبد الله بن فيروز ولحديث العباس طريق أخرى أخرجه إبراهيم بن أحمد في فوائده وفي سنده حماد بن عمرو والنصيبي كذبوه. وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أبو داود من رواته مهدي بن ميمون عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال حدثني رجل كانت له صحبة يقول أنه عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال فذكر الحديث قال أبو داود ورواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو موقوفا قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات. قال الحافظ ابن حجر لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء فقيل عنه عن عبد الله بن عباس وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو وقيل عنه عن عبد الله بن عمر مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه وقد أكثر الدارقطني من تخريج طرقه على اختلافهما. ولحديث ابن عمرو طريق آخر أخرجه
[ ٢ / ١٨ ]
لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصلوات،
_________________
(١) الدارقطني عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمود بن خالد عن الثقة عن عمر بن عبد الواحد عن ثوبان عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر ضعيف عن عمرو بن شعيب. وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وقال صحيح الإسناد لا غبار عليه وتعقبه الذهبي في تلخيصه بأن في سنده أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني كذبه الدارقطني. وأما حديث أبي رافع فأخرجه الترمذي وابن ماجة وأبو نعيم في القربان من طريق يزيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي رافع مرفوعا وموسى هو الزبدي ضعيف جدا. وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من طريق عمر مولى عفرة قال قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب: "يا علي ألا أهدي لك" فذكر الحديث وفي سنده ضعف وانقطاع. وله طريق آخر أخرجه الواحدي من طريق ابن الأشعث عن موسى بن جعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه نسقًا إلى علي وهذا السند أورده به أبو علي المذكور كتابًا رتبه على الأبواب كله بهذا السند وقد طعنوا فيه وفي نسخته وأما حديث جعفر بن أبي طالب فأخرجه الدارقطني من رواية عبد الملك بن هارون عن عنترة عن أبيه عن جده عن علي عن جعفر قال قال لي رسول الله ﷺ فذكر الحديث. وأخرجه سعيد بن منصور في السنن والخطيب في كتاب صلاة التسبيح من رواية يزيد بن هارون عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن عن أبي رافع إسماعيل بن رافع قال بلغني أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب وأخرجه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر أن النبي ﷺ قال له: "ألا أحبوك" فذكر الحديث وأبو معشر ضعيف وكذا شيخه أبو رافع. وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه الدارقطني من وجهين عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال في أحدهما عن معاوية وإسماعيل بني عبد الله بن جعفر وقال في الأخرى وعون بدل إسماعيل عن أبيهما قال قال لي رسول الله ﷺ: "ألا أعطيك" فذكر الحديث وابن سمعان ضعيف. وأما حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال للعباس: "يا عماه" فذكر الحديث وعمر بن جميع ضعيف وفي إدراك سعيد أم سلمة نظر. وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم فأخرجه أبو داود في السنن أنبأنا الربيع بن رافع أنبأنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم حدثنا الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب قال فذكر نحو حديث مهدي. قال المروي قيل إنه جابر بن عبد الله قال الحافظ ابن حجر في مسنده أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ها هنا لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة قال وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق توبة وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت قليلا فأشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا حديث أبي كبشة وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف أذاحتم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود وقد حسنها المنذري وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن مندة وألف فيه كتابًا والآجري والخطيب وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء واللغات والسبكي وآخرون. وقال أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد بن الشرقي قال كتب مسلم بن الحجاج معنى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بشر يعني حديث التسبيح من رواية عكرمة عن ابن عباس فسمعت مسلمًا يقول لا يروى في هذا إسناد أحسن من هذا وقال البيهقي بعد تخريجه كان عبد الله بن المبارك يصليها وتدوالها الصالحون بعضهم عن بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع وأقدم من روى عنه
[ ٢ / ١٩ ]
وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ وَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ١
_________________
(١) فلعله أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين أخرجه الدارقطني بسند حسن عنه إنه كان إذا نودي بالظهر أتى المسجد فيقول للمؤذن لا تعجلني عن ركعتين فيصليها بين الأذان والإقامة وقال عبد العزيز بن أبي داود -وهو أقدم من ابن المبارك-: من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح وقال أبو عثمان الحبري الزاهد ما رأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح وقد نص على استحبابها أئمة الطريقين من الشافعية كالشيخ أبي حامد والمحاملي والجويني وولده إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين والبغوي والمتولي وزاهر بن أحمد السرخسي والرافعي وتبعه في الروضة وقال علي بن سعيد عن المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء قال من حدثك قلت مسلم يعني ابن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه. قال الحافظ ابن حجر: "فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك وهو النكري فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه قال وأفرط بعض المتأخرين من أتباعه كابن الجوزي فذكر الحديث في الموضوعات وقد تقدم الرد عليه وكابن تيمية وابن عبد الهادي فقالا إن خبرها باطل" انتهى كلام الحافظ ابن حجر ملخصا من تسعة مجالس. وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في أجوبته على الأحاديث التي انتقدها السراج القزويني على المصابيح: "حديث صلاة التسبيح حديث صحيح أو حسن ولا بد". وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في التدريب: "حديث صلاة التسبيح صحيح وله طرق يعضد بعضها بعضًا فهي سنة ينبغي العمل بها". وقال الزركشي: أحاديث الشرح غلط ابن الجوزي بلا شك في إخراج حديث صلاة التسبيح في الموضوعات لأنه رواه من ثلاث طرق. أحدها حديث ابن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلا عن أن يكون موضوعا وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال مجهول وليس كذلك. فقد روي عن روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحاق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني وغيرهم. وقال فيه ابن معين والنسائي ليس به بأس ولو ثبتت جهالته لم يلزم أن يكون الحديث موضوعًا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع. والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعا. وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع. وذكر الحاكم بسنده عن ابن المبارك أنه سئل عن هذه الصلاة فذكر صفتها قال الحاكم ولا يتهم بعبد الله أنه يعلم ما لم يصح عنده سنده. قال الزركشي وقد أدخل بعضهم فيه حديث أنس أن أم سليم غدت على النبي ﷺ فقالت علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال: "كبري الله عشرًا وسبحي الله عشرًا واحمديه عشرًا ثم سلي ما شئت" يقول نعم نعم رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم انتهى. ١ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس، تقيّ الدين ابن تيمية: الإمام، شيخ الإسلام. ولد في حران وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر. وطلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها، فقصدها، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة، ونقل إلى الإسكندرية. ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة ٧١٢هـ، واعتقل بها سنة ٧٢٠ وأطلق، ثم أعيد، ومات معتقلا بقلعة دمشق، فخرجت دمشق كلها في جنازته. كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والأصول، فصيح اللسان، قلمه ولسانه متقاربان ناظر العلماء واستدل وبرع في العلم والتفسير وأفتى ودرس وهو دون العشرين وتصانيفه تزيد على أربعة آلاف كراسة الجوامع في السياسة الإلهية والآيات النبوية، ويسمى "السياسة الشرعية" والفتاوى خمس مجلدات والجمع بين النقل والعقل والفرقان بين أولياء الشيطان والصارم المسلول على شاتم الرسول. ينظر الأعلام "/ ١٤٤"، فوات الوفيات "١/٣٥- ٤٥"، والنجوم الزاهرة "٩/٢٧١".
[ ٢ / ٢٠ ]
وَالْمِزِّيُّ١ وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ٢ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي عَنْهُمْ فِي أَحْكَامِهِ٣ وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ
_________________
(١) ١ يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي، أبي محمد القضاعي الكلبي المزي. محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب سنة ٦٥٤هـ ونشأ بـ "المزة" "من ضواحي دمشق" مهر في اللغة ثم في الحديث ومعرفة رجاله. قال ابن ناصر الدين: قال الحافظ الذهبي: أحفظ من رأيت أربعة: ابن دقيق العيد والدمياطي، وابن تيمية، والمزي. ومن تصانيفه: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" و"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" و"المنتقى من الأحاديث". وتوفي بدمشق سنة ٧٤٢هـ. ينظر: الاعلام ٨/٢٣٦ن فهرس الفهارس ١/١٠٧، الدرر الكامنة ٤/٤٥٧، النجوم الزاهرة ١٠/٧٦، مفتاح دار السعادة ٢/٢٢٤، مفتاح الكنوز ١/٤١. ٢ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، شمس الدين، أبو عبد الله. ولد سنة ٦٧٣هـ في دمشق. حافظ مؤرخ، علامة، محقق، تركماني الأصل، من أهل ميافارقين. رحل إلى القاهرة طاف كثيرًا من البلدان، وكف بصره سنة ٧٤١هـ تصانيفه كبيرة كثيرة تقارب المائة، منها: "دول الإسلام" و"المشيبة في الأسماء والأنساب" و"الكنى والألقاب" و"تاريخ الإسلام الكبير" و"سير النبلاء" و"طبقات القراء" و"الكبائر" و"تذكرة الحفاظ" و"تذهيب تهذيب الكمال" و"تجريد أسماء الصحابة" و"ميزان الاعتدال في نقد الرجال". وتوفي سنة ٧٤٨ بدمشق. ينظر: فوات الوفيات ٢/١٨٣، طبقات السبكي ٥/٢١٦، الشذرات ٦/١٥٣، النجوم الزاهرة ١/١٨٢، الدرر الكامنة ٣/٣٣٦، الأعلام ٥/٣٢٦. ٣ كلام الحافظ ابن حجر هنا يخالف ما قاله في "الخصال المكفرة" والذي نقله عنه السيوطي في "اللآليء" "٢/٣٩". وقد استخرج ابن الملقن هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة التي وقعت في "المصابيح" وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث المصابيح "١/٨٣- ٨٦" فقال أما نقله عن الإمام أحمد، ففيه نظر؛ لأن النقل عنه اختلف ولم يصرح أحد عنه إطلاق الوضع على هذا الحديث، وقد نقل الشيخ موفق ابن قدامة عن أبي بكر الأثرم قال: سألت أحمد عن صلاة التسبيح، فقال: لا يعجبني، ليس فيها شيء صحيح، ونفض يده كالمنكر. قال الموفق: لم يثبت أحمد الحديث فيها، ولم يرها مستحبة، فإن فعلها إنسان فلا بأس. قلت: وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك، فقال علي بن سعيد النسائي سألت أحمد عن صلاة التسبيح، فقال: لا يصح فيها عندي شيء. قلت: المستمر بن الريان عن أبي الحريراء عن عبد الله بن عمرو؟ فقال: من حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، قال: المستمر ثقة، وكأنه أعجبه. انتهى. فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها. وأما ما نقله عنه غيره، فهو معارض بمن قوى الخبر فيها، وعمل بها. وقد اتفقوا على أنه لا يعمل بالموضوع إنما يعمل بالضعيف في الفضائل، وفي الترغيب والترهيب، وقد أخرج حديثها أئمة الإسلام وحفاظه: أبو داود في "السنن" والترمذي في "الجامع" وابن خزيمة في "صححيه"، لكن قال: إن ثبت الخبر، والحاكم في "المستدر" وقال: "صحيح الإسناد" والدارقطني أفردها بجميع طرقها في جزء، ثم فعل ذلك الخطيب، ثم جمع طرقها الحافظ أبو موسى المديني في جزء سماه "تصحيح صلاة التسابيح". وقد تحصل عندي من مجموع طرقها عن عشرة من الصحابة من طرق موصولة، وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة. قال الترمذي في "الجامع": باب "ما جاء في صلاة التسابيح" فأخرج حديثًا لأنس في مطلق التسبيح في الصلاة، زائدًا على أحاديث الذكر في الركوع والسجود، ثم قال: "وفي الباب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو، والفضل بن
[ ٢ / ٢١ ]
الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ فَوَهَّاهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ وَفِي اسْتِحْبَابِهَا عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَنْبَغِي أن لا تُفْعَلَ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ١.
_________________
(١) عباس، وأبي رافع". وزاد شيخنا أبو الفضل ابن العراقي الحافظ أنه ورد أيضا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وزدت عليهما فيما أمليته من تخريج الأحاديث الواردة في: "الأذكار" للشيخ محيي الدين النووي، عن العباس بن عبد المطلب، وعن علي بن أبي طالب، وعن أخيه جعفر بن أبي طالب، وعن ابنه عباس بن جعفر، وعن أم المؤمنين أم سلمة، وعن الأنصاري غير مسمى، وقال الحافظ المزي: "يقال: إنه جابر" فهؤلاء عشرة أنفس، وزيادة أم سلمة والأنصاري، وسوى حديث أنس الذي أخرجه الترمذي. وأما من رواه مرسلا، فجاء عن محمد بن كعب القرظي، وأبي الجوزاء، ومجاهد وإسماعيل بن رافع، وعروة بن رويم، ثم روي عنهم مرسلا كما روي عن بعضهم موصولا. فأما حديث ابن عباس فجاء عنه من طرق، أقواها ما أخرجه أبو داود، وابن ماجة، وابن خزيمة، وغيرهم، من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عنه، وله طرق أخرى عن ابن عباس من رواية عطاء وأبي الجوزاء وغيرهما عنه. وقال مسلم فيما رواه الخليلي في "الإرشاد" بسنده عنه: "لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا". وقال أبو بكر بن أبي داود عن أبيه: "ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غيره". وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود في "السنن" من طريق أبي الجوزاء: حدثني رجل له صحبة يرونه أنه عبد الله بن عمرو. وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب" من طريق عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده. وحديث الفضل، ذكره أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "قربان المتقين". وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وقبلهما أبو بكر بن أبي شيبة. وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، أخرجه الحاكم وقال: "صحت الرواية أن النبي ﷺ علّم جعفر بن أبي طالب هذه الصلاة"، وقال أيضا: "سنده صحيح لا غبار عليه". وأخرجه محمد فضيل في "كتاب الدعاء" من وجه آخر عن ابن عمر موقوفا. وحديث العباس، أخرجه أبو نعيم في "قربان المتقين". وحديث علي، أخرجه الدارقطني. وحديث جعفر، أخرجه إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي في "فوائده". وحديث عبد الله بن جعفر، أخرجه الدارقطني أيضا. وحديث أم سلمة، أخرجه أبو نعيم في "قربان المتقين". وأما المراسيل، فأخرجها سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي داود، والخطيب وغيرهم في تصانيفهم المذكورة، وقد جمعت طرقه مع بيان عللها، وتفصيل أحوال رواتها في جزء مفرد، وقد وقع فيه مثال ما تناقض فيه المتأولان في التصحيح والتضعيف، وهما الحاكم وابن الجوزي، فإن الحاكم مشهور بالتساهل في التصحيح، وابن مشهور بالتساهل في دعوى الوضع- كل منهما روى هذا الحديث، فصرح الحاكم بأنه صحيح، وابن الجوزي بأنه موضوع. والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يقوى بها الطريق الأولى، والله أعلم. ١ ينظر: "المجموع شرح المهذب" "٣/٥٤٦". والعجب أن ابن الصلاح شيخ النووي قوى هذا الحديث فقد سئل عن الحديث في "فتاويه" "١/٣٣٥" فقيل إمام يصلي بالناس صلاة التسبيح المروية عن رسول الله ﷺ ليالي الجمع وغيرها فهل يثاب ويثابون على ذلك أم لا؟ وهل هي من السنة أم من البدعة؟ وهل صحت عن رسول الله ﷺ من طريق أم لا؟ وهل من أنكر على مصليها مصيب
[ ٢ / ٢٢ ]
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَدْ جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ١ وَمَالَ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا إلَى اسْتِحْبَابِهِ قُلْت بَلْ قَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
_________________
(١) أم مخطئ؟ وعلى تقدير تخصيصها بليلة الجمعة هل هي صحيحة في نفسها أم لا؟ وعلى تقدير صحتها فهل يثاب ويثابون عليها؟ أجاب -﵁-: نعم يثاب ويثابون إذا أخلصوا وهي سنة غير بدعة، وهي مروية عن رسول الله ﷺ وحديثها حديث حسن معتمد معمول بمثله لا سيما في العبادات والفضائل وقد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم المعتمدة: أبو داود السخستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الله بن ماجة، والنسائي وغيرهم. وأورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ في صحيحه المستدرك وله طرق يعضد بعضها بعضًا وذكرها صحاب "التتمة" والمنكر لها غير مصيب ولا يختص بليلة الجمعة كما جاء في الحديث والله أعلم. ١ينظر "تهذيب الأسماء واللغات" "١/١٤٤". ٢ قال النووي في "الأذكار" ص "٢١٨- ٢١٩": وبلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني ﵀ أنه قال: أصح شيء في فضائل السور فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وأصحّ شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح، وقد ذكرتُ هذا الكلام مسندا في كتاب "طبقات الفقهاء" في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادُهم أرجحُه وأقلُه ضعفًا. قلت: وقد نصّ جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي، وأبو المحاسن الروياني. قال الروياني في كتاب البحر في آخر كتاب الجنائز منه: اعلم أن صلاة التسبيح مرَغب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سها في صلاة التسبيح أيُسبّح في سجدتي السهو، عشرا عشرا؟ قال: لا، وإنما هي ثلاثمائة تسبيحة. وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا ولم ينكره يشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطّلعين، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٣ ]