…
بسم الله الرحمن الرحيم
١٧-كِتَابُ الْبُيُوعِ١
١- بَابُ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ
١١٢٢ - حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْيَبِ الْكَسْبِ٢ فَقَالَ: "عَمَلُ
_________________
(١) ١ معناه لغة: مقابلة شيء بشيء، على وجه المعاوضة، فيدخل فيه ما لا يصح تملكه كاختصاص، وما إذا لم تكن صيغة، وخرج بوجه المعاوضة رد السلام في مقابلة ابتدائه، فيطلق على مطلق المعاوضة قال الشاعر [البسيط]: ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم … ولا أسلمها إلا يدا بيد فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا … وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي ولفظه في الأصل مصدر، فلذا أفرد، وإن كان تحته أنواع، ثم صار اسما لما فيه مقابلة، ثم هو مصدر باع. قال صاحب "المختار": "باع الشيء، يبيعه بيعا "بَيْعا" و"بِيْعا" شراه، وهو شاذ، وقياسه مباعا، و"باعه" اشتراه فهو من الأضداد، وي الحديث: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه" أي لا يشتري على شراء أخيه؛ لأن النهي وقع على المشتري لا على البائع، والشيء "مبيع" و"مبيوع" مثل: مخيط ومخيوط، ويقال للبائع والمشتري: "بيِّعان" بتشديد الياء، و"أباع" الشيء عرضه للبيع و"الابتياع" الاشتراء، ويقال: "بيع" الشيء على ما لم يسم فاعله بكسر الباء، ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول: "بوع" الشيء". ينظر: "لسان العرب" ٨/٢٣، "الصحاح" ٣/١١٨٩، "المغرب ٦/٩٦، "المصباح المنير" ١/١١٠. واصطلاحا: عرفه الحنفية بأنه: مبادلة المال بالمال بالتراضي. عرفه الشافعية بأنه: عقد يتضمن مقابلة مال بمال بشرطه لاستفادة ملك عين، أو منفعة مؤبدة. عرفه المالكية بأنه: دفع عوض في معوض، وبتعريف آخر: هو عقد معاوضة على غير منافع، ولا متعة لذة. عرفه الحنابلة بأنه: مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا. انظر: "كشف القناع" ٣/١٤٦، "فتح القدير" ٦/٢٤٦، "الاختيار" ٣، "نهاية المحتاج" ٣/٣٧٢، "مغني المحتاج" ٢/٢، "مواهب الجليل" ٤/٢٢٢، "شرح الخرشي" ٥/٤، "حاشية الدسوقي على الكبير" ٣/٢، "المغني" ٣/٥٦٠. ٢ هل البيوع الجائزة من أجل المكاسب وأطيبها، أو غيرها من المكاسب أجل منها، اختلف الناس في ذلك. فقال قوم: الزراعات أجل المكاسب كلها وأطيب من البيوع وغيرها، لأن الإنسان في الاكتساب بها أعظم توكلا وأقوى إخلاصا وأكثر لأمر الله تفويضا وتسليما. وقال آخرون: إن الصناعات أجل كسبا منها وأطيب من البيوع وغيرها لأنها اكتساب ينال بكد الجسم وإجهاد النفس، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى يجب العبد المحترف" فظاهر الاحتراف بالنفس دون المال. وقال آخرون:=
[ ٣ / ٣ ]
الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ" الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُد عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ صَوَابٌ فَإِنَّهُ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنُ رَافِعِ بْنُ خَدِيجٍ وَقَوْلُ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِيهِ فِيهِ تَجَوُّزٌ١ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى وَائِلِ بْنِ دَاوُد فَقَالَ شَرِيكٌ عَنْهُ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ خَالِهِ أَبِي بُرْدَةَ٢.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمِّهِ رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ أَيْضًا٣ وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ الْأَوَّلَ لَكِنْ قَالَ عَنْ عَمِّهِ٤ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّ عَمَّ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ،
_________________
(١) = البيوع أجل المكاسب كلها وأطيب من الزراعات وغيرها وهو أشبه بمذهب الشافعي والعراقيين حتى أن محمد بن الحسن قيل له: هلا صنعت كتابا في الزهد فقال: فعلت، قيل فما ذلك الكاب قال: هو كتاب "البيوع". والدليل على أن البيوع أجل المكاسب كلها إذا وقعت على الوجه المأذون فيه، أن الله ﷿ صرح في كتابه بإحلالها فقال: ﴿وأحل الله البيع﴾، ولم يصرح بإحلال غيرها، وروت عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "أطيب ما أكل الرجل من كسبه"، والكسب في كتاب الله التجارة، وروى راعل بن خديج قال: قال رجل: يا رسول الله أي العمل أطيب فقال: "عمل الرجل وكل بيع مبرور". ولأن البيوع أكثر مكاسب الصحابة وهي أظهر فيهم من الزراعة والصناعة. ولأن المنفعة بها أعم والحاجة إليها أكثر؛ لأنه ليس أحد يستغني عن ابتياع مأكول أو ملبوس، وقد يستغني عن صناعة وزراعة. فإن قيل: فقد روى سلمان فقال: "لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنه فيها باض الشيطان وفرخ" فاقتضى أن يكون مكروها. نقول هذا غلط: كيف يصح أن يكره ما صرح الله بإحلاله في كتابه، وإنما المراد بذلك أنه لا يصرف أكثر زمانه إلى الاكتساب ويشتغل به عن العبادة، حتى يصير إليه منقطعا، وبه متشاغلا. كما روي عن علي بن أبي طالب كرم اله وجهه، أن رسول الله ﷺ: "نهى عن السوم قبل طلوع الشمس" يريد أن الرجل لا يجعله أكثر همه حتى يبتدئ به في صدر يومه لا أنه حرام. فإن قيل: فقد وري عن النبي ﷺ أنه قال: "يا تجار كلكم فجار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق"، فجعل الفجور فيهم عموما ومعاطاة الحق خصوصا، وليست هذه صفات أجل المكاسب. قيل: إنما قال ذلك؛ لأن من البيوع ما يحل، ومنها ما يحرم ومنها ما يكره. كما روي عنه أنه قال: "لو اتجر أهل الجنة، ما اتجروا إلا في البر؛ ولو اتجر أهل النار في النار ما اتجروا إلا في الصرف" قال ذلك استحبابا في التجارة في البر، وكراهة التجارة في الصرف. ينظر: "الحصن المنيع في أركان البيع" لشيخنا فرج علوان. ١ أخرجه أحمد ٤/١٤١، والحاكم ٢/١٠، والطبراني في "الكبير" ٤/٢٧٦-٢٧٧، رقم ٤٢١١، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/٢٦٣، من طريق المسعودي به، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٣/٦٣، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه المسعودي وهو ثقة لكنه اختلط وبقية رجال أحمد رجال "الصحيح". ٢ أخرجه الحاكم ٢/١٠، والبزار ٢/٨٣، كشف، رقم ١٢٥٨. ٣ أخرجه الحاكم ٢/١٠. ٤ قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٦٣، رواه أحمد والطبراني في "الكبير" باختصار، وقال عن خاله أبي بردة بن نيار والبزار كأحمد إلا أنه قال: عن جميع بن عمير عن عمه وجميع وثقه أبو حاتم، وقال
[ ٣ / ٤ ]
قَالَ وَإِذَا اخْتَلَفَ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ فَالْحُكْمُ لِلثَّوْرِيِّ١
قُلْت وَقَوْلُهُ جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدٌ وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ وَائِلٍ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ٢ وَقَالَهُ قَبْلَهُ الْبُخَارِيُّ٣.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ٤، وَفِيهِ عَلَى الْمَسْعُودِيِّ اخْتِلَافٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ عن وائل عن٥ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَخْلِيطِ الْمَسْعُودِيِّ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ أَخَذَ عَنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ٦.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٧ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ٨.
_________________
(١) البخاري: فيه نظر. ١ حيث أن سفيان بن سعيد الثوري ثقة جبل من جبال الحفظ والإتقان فكيف لو خالفه في حاله كحال شريك في سوء الحفظ. ٢ ينظر: "السنن الكبرى" ٥/٢٦٣. ٣ قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٥٠٣، في ترجمة سعيد بن عمير الأنصاري: روى عنه وائل بن داود عن النبي ﷺ: "أطيب الكسب عمل الرجل بيده" وأسنده بعضهم وهو خطأ. ٤ ينظر: "علل الحديث" ١/٣٩٠-٣٩١. ٥ في ط: بن وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. ٦ أخرجه البزار ٢/٨٣ – كشف. رقم ١٢٥٧، وقال: لا نعلم أحدا أسنده عن المسعودي إلا إسماعيل، وقد رواه غيره عن عبيد بن رفاعة ولم يقل عن أبيه اهـ. وأعله الهيثمي في "المجمع" ٣/٦٣، باختلاط المسعودي. ٧ حديث علي: قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٣٩٠، رقم ١١٦٨: سألت أبي عن حديث رواه بهلول بن عبيد عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أزكى؟ قال: "كسب المرء بيده وكل بيع مبرور". قال أبي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل بهلول ذاهب الحديث اهـ. حديث ابن عمر: قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٣٩١، رقم ١١٧٢: سألت أبي عن حديث رواه قدامة بن شهاب المازني عن إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن أطيب الكسب؟ قال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور"، فقال أبي: هذا حديث باطل قدامة ليس بالقوي. ٨ أخرجه الطبراني في "الأوسط" ٣/٨٢، رقم ٢١٦١، من طريق الحسين بن عرفة قال: ثنا قدامة بن شهاب المازني قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر به. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا قدامة تفرد به الحسن بن عرفة. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/٦٣-٦٤، وعزاه إلى "الكبير" أيضا. وقال: ورجاله ثقات. قلت: كيف؟ وقدامة بن شهاب ليس بالقوي كما قال أبو حاتم.
[ ٣ / ٥ ]
١١٢٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ١، وَعَنْ جَابِرٍ٢، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي مُسْلِمٍ٣، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا مُنْكَرٌ٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي هريرة٥، ابن عُمَرَ٦، وَابْنِ عَبَّاسٍ٧، أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَ أَبُو
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ٤/٤٢٦، كتاب البيوع: باب ثمن الكلب حديث ٢٢٣٧، ومسلم ٣/١١٩٨، كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكب وحلوان الكاهن ومهر البغي، حديث ٣٩/١٥٦٧، وأبو داود ٣/٧٥٣، كتاب البيوع: باب ما جاء في ثمن الكلب، حديث ٣٤٨١، والترمذي ٣/٥٧٥، كتاب البيوع: باب ما جاء في ثمن الكلب، حديث ١٢٧٦، والنسائي ٧/٣٠٩، كتاب البيوع: باب بيع الكلب، وابن ماجة ٢/٧٣٠، كتاب التجارات: باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن، حديث ٢١٥٩، وأحمد ٤/١١٨، ١١٩، ١٢٠، والدارمي ٢/١٧٠-١٧١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥١، والبيهقي ٦/١٢٦، والبغوي في "شرح السنة" ٤/٢١٥ بتحقيقنا، من حديث أبي مسعود البدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٢ أخرجه مسلم ٣/١١٩٩، كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، حديث ٤٢/١٥٦٩، من طريق أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. وأخرجه أبو داود ٢/٣٠٠، كتاب البيوع: باب في ثمن السنور حديث ٣٤٧٩، والترمذي ٣/٥٧٧، كتاب البيوع: باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور، حديث ١٢٧٩، وابن الجارود ٥٨٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٢، والحاكم ٢/٣٤، من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. أما الترمذي فحكم عليه بالاضطراب في سنده، فقال: في إسناده اضطراب ولا يصح في ثمن السنور وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث اهـ. ٣ أخرجه مسلم ٣/١١٩٩، كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي حديث ١٥٦٨. ٤ أخرجه النسائي ٧/٣٠٩، كتاب البيوع: باب ما استثني حديث ٤٦٦٨. ٥ أخرجه أبو داود ٢/٣٠١، كتاب البيوع: باب في أثمان الكلاب، حديث ٣٤٨٤، والنسائي ٧/١٩٠، كتاب الصيد: باب النهي عن ثمن الكلب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٢، والبيهقي ٦/٦، كتاب البيوع: باب النهي عن ثمن الكلب كلهم من طريق علي بن رباح اللخمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي". وأخرجه النسائي ٧/٣١١، كتاب البيوع: باب بيع ضراب الجمل، وابن ماجة ٢/٧٣١، كتاب التجارات: باب النهي عن ثمن الكلب، ومهر البغي حديث ٢١٦٠، والدارمي ٢/٢٧٢، كتاب البيوع: باب في النهي عن عسب الفحل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وأبو يعلى ١١/٧٣-٧٤، رقم ٦٢١٠ من طريق الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن=
[ ٣ / ٦ ]
دَاوُد حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ الْحَدِيثَ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
تَنْبِيهٌ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْتِثْنَاءَ كَلْبِ الصَّيْدِ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزَّمِ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ١، وَوَرَدَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
_________________
(١) == ثمن الكلب وعسب الفحل. ٦ أخرجه الحاكم ٢/٣٣. ٧ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٩٤، بلفظ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وعزاه للطبراني في "الأوسط" وقال: وفيه ضرار بن صرد أبو نعيم وهو ضعيف جدا. أخرجه أحمد ١/٢٧٨، ٢٨٩، وأبو داود ٢/٣٠١، كتاب البيوع: باب في أثمان الكلاب، حديث ٣٤٨٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٢، والبيهقي ٦/٦، كتاب البيوع: باب النهي عن ثمن الكلب، وأبو يعلى ٤/٤٦٨، رقم ٢٦٠٠، من طريق قيس بن حبتر عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا. وأخرجه أبو داود الطيالسي ١/٢٦٣- منحة، رقم ١٣١٧ من طريق عبد الكريم الجزري عن رجل من بني تميم عن ابن عباس به. وأخرجه أيضا النسائي ٧/٣٠٩، كتاب البيوع: باب بيع الكلب من طريق ابن جريج أخبرني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في أشياء حرمها وثمن الكلب. وفي الباب عن البراء بن عازب وأبي جحيفة وعبادة بن الصامت وميمونة. حديث البراء: أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢/٢٥-٢٦، رقم ١١٧٦، من طريق يحيى بن قيس عن عبد الملك بن عمير عن أبي جحيفة عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ أنه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وكسب الحجام وحلوان الكاهن وعسب الفحل. وكان للبراء تيس يطرقه من طلبه لا يمنعه أحدا ولا يعطي أجر الفحل. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/٩٠، وقال: وفيه يحيى بن عباد بن دينار ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. حديث أبي جحيفة: أخرجه البخاري ٤/٤٢٦، كتاب البيوع: باب ثمن الكلب حديث ٢٢٣٨، وأحمد ٤/٣٠٩، وأبو داود ٢/٣٠١، كتاب البيوع: باب في أثمان الكلاب حديث ٢٤٨٣، من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. حديث ميمونة: قالت: يا رسول الله أفتنا عن الكلب فقال: "طعمة جاهلية وقد أغنى الله تعالى عنها". قال الهيثمي في "المجمع" ٤/٩٥، رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده ضعيف وفيه من لا يعرف. ١ أخرجه الترمذي ٣/٥٧٨، كتاب البيوع، حديث ١٢٨١. وقال: هذا الحديث لا يصح من هذا الوجه وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان تكلم فيه شعبة بن الحجاج وضعفه.
[ ٣ / ٧ ]
١١٢٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ". وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظَيْنِ١ وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْنَامَ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَزَادَ وَإِنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ٢.
١١٢٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ: "إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ". ابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "وَكُلُوهُ وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ" ٣.
وَأُمًّا قَوْلُهُ فَأَرِيقُوهُ فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهَا جَاءَتْ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَلَمْ يُسْنِدْهَا٤، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ وَفِي لَفْظٍ أَلْقُوهَا٥. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ٤/٤٢٤، كتاب البيوع: باب بيع الميتة والأصنام حديث ٢٢٣٦، ومسلم ٣/١٢٠٧، كتاب المساقاة: باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام حديث ٧١/١٥٨١، وأحمد ٣/٣٢٤، ٣٢٦، وأبو داود ٣/٧٥٦ – ٧٥٧، كتاب البيوع: باب في ثمن الخمر والميتة حديث ٣٤٨٦، والترمذي ٣/٥٩١، كتاب البيوع: باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام حديث ١٢٩٧، والنسائي ٧/٣٠٩ – ٣١٠، كتاب البيوع: باب بيع الخنزير، وابن ماجة ٢/٧٣٢، كتاب التجارات: باب ما لا يحل بيعه حديث ٢١٦٧. وأبو يعلى ٣/٣٩٥-٣٩٦، رقم ١٨٧٣، وابن الجارود ٥٧٨، والبيهقي ٦/١٢، كتاب البيوع: باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، والبغوي في "شرح السنة" ٤/٢١٨ بتحقيقنا، من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٢ أخرجه أحمد ١/٣٤٧، ٢٩٣، وأبو داود ٢٠/٣٠٢، كتاب البيوع: باب ثمن الخمر والميتة حديث ٣٤٨٨، والبيهقي ٦/١٣، كتاب البيوع: باب تحريم بيع ما يكون نجسا لا يحل أكله كلهم من طريق أبي الوليد عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسا عند الركن قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: "لعن الله اليهود ثلاثا إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه". ٣ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" ١٣٩٠، قال الترمذي في "سننه" ٤/٢٥٦، وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهو حديث غير محفوظ وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: وحديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وذكر فيه: أنه سئل عنه فقال: " إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه". هذا خطأ أخطأ فيه معمر والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة اهـ. ٤ ينظر: "معالم السنن" ٤/٢٥٧ – ٢٥٨. ٥ أخرجه البخاري ٩/٦٦٧، كتاب الذبائح والصيد: باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب حديث ٥٥٣٨، ومالك ٢/٩٧١ – ٩٧٢، كتاب الاستئذان: باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن=
[ ٣ / ٨ ]
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُفَصَّلًا١، لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْت الْبُخَارِيُّ يَقُولُ هُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ انْتَهَى٢، وَمِمَّنْ خَطَّأَ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ أَيْضًا الرَّازِيَّانِ٣، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَأُمًّا الذُّهْلِيُّ فَقَالَ طَرِيقُ مَعْمَرٍ مَحْفُوظَةٌ لَكِنَّ طَرِيقَ مَالِكٍ أَشْهَرُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ أَحْمَدَ وَأَبَا دَاوُد ذَكَرَا فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ مَعْمَرٍ الْوَجْهَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يَهِمْ فِيهِ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْأَيْلِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ٥.
_________________
(١) = حديث ٢٠، والطيالسي ١/٤٣-٤٤، كتاب الطهارة: باب تطهير إهاب الميتة وآنية الكفار وما يؤكل إذا وقعت فيه نجاسة حديث ١٢٦، وأحمد ٦/٣٢٩، وأبو داود ٤/١٨٠، كتاب الأطعمة: باب في الفأرة تقع في السمن حديث ٣٨٤١، والترمذي ٤/٢٥٦، كتاب الأطعمة: باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن حديث ١٧٩٨، النسائي ٧/١٧٨، كتاب الفرع والعتيرة: باب الفأرة تقع في السمن، وابن الجارود ٨٧٢، وابن طهمان في "مشيخته" ص ١٢٩ رقم ٧١ والحميدي ١/ ١٤٩، رقم ٣١٢، والدارمي ١/١٨٨، كتاب الوضوء: باب الفأرة تقع في السمن، وعبد الرزاق ١/٨٤، رقم ٢٧٩، وأبو يعلى ١٢/٥٠٦، رقم ٧٠٧٨، وابن حبان ١٣٨٩ – الإحسان، والطبراني ٢٤/١٥، رقم ٢٥، والبيهقي ٩/٣٥٣، كتاب الضحايا: باب السمن أو الزيت تموت فيه الفأرة. من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة: إن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي ﷺ عنها فقال: "ألقوها وما حولها وكلوه". ١ أخرجه أبو داود ٤/١٨١-١٨٢، كتاب الأطعمة: باب الفأرة تقع في السمن من حديث ٣٨٤٢، وأحمد ٢/٢٣٢، ٢٣٣، ٢٦٥، وأبو يعلى ١٠/٢١٦، رقم ٥٨٤١، وابن حبان ١٣٩٠، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/٣٥٣، والبغوي في "شرح السنة" ٦/٤٩ – بتحقيقنا، كلهم من طريق عبد الرزاق وهو في "مصنفه" ٢٧٨ عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وقد تقدم كلام الترمذي والبخاري في إعلال هذا الطريق وقال الحافظ في "تخريج المختصر" ١/١٥٣، هذا حديث غريب تفرد به معمر عن الزهري وخالفه أصحاب الزهري في إسناده اهـ. ٢ ينظر: "سنن الترمذي" ٤/٢٥٦. ٣ ينظر: "علل الحديث" ٢/١٢٠. ٤ قال الحافظ في "تخريج المختصر" ١/١٥٤، عن حديث ميمونة: هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن الحميدي وأبو داود عن مسدد والترمذي عن أبي عمار والنسائي عن قتيبة كلهم عن سفيان بن عيينة، فوقع لنا بدلا عاليا ولا سيما من الطريق الثاني، زاد الحميدي في روايته، قيل لسفيان: أن معمرا حدث به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، فقال: لم أسمعه من الزهري إلا عن عبيد الله، ولقد سمعته منه مرارا، وهكذا حكم بخطأ معمر فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني وغير واحد، ومال الذهلي إلى تصحيح الطريقين وأيد ذلك بأن معمرا كان يحدث به على الوجهين. ٥ أخرجه الدارقطني ٢/٩٢، من طريق يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والودك قال: "اطرحوا ما حولها إن كان جامدا وإن كان =
[ ٣ / ٩ ]
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَخَالَفَهُمَا أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ١، وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ فِيهِ التَّفْصِيلَ اعْتِمَادًا عَلَى عَدَمِ وُرُودِهِ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ يَحْيَى الْقَطَّانِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ النَّسَائِيُّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ مُقَيَّدًا بِالْجَامِدِ وَأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُقَوَّرَ وَمَا حَوْلَهَا فَيُرْمَى بِهِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُقَيَّدًا بِالْجَامِدِ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَوَهِمَ مَنْ غَلَّطَهُ فِيهِ وَنَسَبَهُ إلَى التَّغَيُّرِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِيمَا رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
١١٢٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفِ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَصَرَّحَ هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَأَبَانْ الْعَطَّارُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ يُوسُفَ وَحَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُصْمَةَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ حَكِيمٍ وَرَوَاهُ عَوْفٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ حَكِيمٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ سِيرِينَ مِنْهُ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَيُّوبَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَكِيمٍ مَيَّزَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ٣، وَزَعَمَ عَبْدُ
_________________
(١) = مائعا فانتفعوا به ولا تأكلوا". وقد وهم أبو حاتم هذا الطريق في "العلل" ٢/١٢، وقال الحافظ في "الفتح" ٩/٥٨٦، لكن السند إلى ابن جريج ضعيف والمحفوظ من قول ابن عمر، وقال في "تخريج المختصر" ١/١٥٥، هذا حديث غيرب ويحيى بن أيوب صدوق له أوهام اهـ. وقد توبع يحيى على هذا الحديث تابعه عبد الجبار بن عمر الأيلي. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٢٩٢، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد الجبار بن عمر قال محمد بن سعد: كان بإفريقية وكان ثقة وضعفه جماعة. ١ أخرجه أبو داود الطيالسي ١/٤٣ – منحة، رقم ١٢٦ من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/٣٥٢-٣٥٣، وتوبع الحجاج بن منهال تابعه أبو داود الطيالسي كما تقدم وتابعه أيضا إسحاق بن راهوية. ٣ أخرجه أبو داود ٣/٨٦٨-٨٦٩، كتاب البيوع: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده حديث ٣٥٠٣، والترمذي ٣/٥٣٤، كتاب البيوع: باب كراهية بيع ما ليس عندك حديث ١٢٣٢، والنسائي ٧/٢٨٩، كتاب البيوع: باب بيع ما ليس عند البائع، وابن ماجة ٢/٧٣٧، كتاب التجارات: باب النهي عن بيع ما ليس عندك حديث ٢١٨٧، وأحمد ٣/٤٠٢، ٤٣٤، وابن الجارود رقم ٦٠٢، والبيهقي ٥/٣١٧، كتاب البيوع: باب ما ورد في كراهية التبايع بالعينة، والطبراني في "الصغير" ٢/٤، من حديث حكيم بن حزام.
[ ٣ / ١٠ ]
الْحَقِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا١، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بَلْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَجْهُولٌ وَهُوَ جَرْحٌ مَرْدُودٌ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ٢.
١١٢٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ دَفَعَ دِينَارًا إلَى عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ وَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَقَالَ "بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَةِ يَمِينِك" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ٣، وَفِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٤، عَنْ أَبِي لَبِيَدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَقَالَ حَرْبٌ سَمِعْت أَحْمَدَ أَثْنَى عَلَيْهِ٥، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ لمجيئه من وجهي٦،ن وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ سَمِعْت الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ بِهِ٧، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ إنْ صَحَّ قُلْت بِهِ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ إنَّ صَحَّ حَدِيثُ عُرْوَةَ فَكُلُّ مَنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ رَضِيَ فَالْبَيْعُ وَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ٨. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا ضَعَّفَهُ لِأَنَّ الْحَيَّ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ هُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيِّ٩.
_________________
(١) ١ ينظر: "الأحكام الوسطي" ٣/٢٣٨. ٢ عبد الله بن عصمة. ذكره الذهبي في "الميزان" ٢/٤٦١، وقال: لا يعرف قال الحافظ في "التقريب": مقبول. يعني عند المتابعة وإلا فهو لين كما نص على ذلك الحافظ في مقدمة "التقريب". ٣ أخرجه أحمد ٤/٣٧٥، ٣٧٦، وأبو داود ٣/٦٧٧، كتاب البيوع والإجازات: باب في المضارب يخالف، الحديث ٣٣٨٤، والترمذي ٣/ ٥٥٩، كتاب البيوع: باب ٣٤، الحديث ١٢٥٨، وابن ماجة ٢/٨٠٣، باب الأمين يتجر فيه فيربح، الحديث ٢٤٠٢، والدارقطني ٣/١٠، كتاب البيوع الحديث ٢٩، و٣٠، والبيهقي ٦/١١٢، كتاب القراض: باب المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه من حديث عروة بن أبي الجعد البارقي. ٤ سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، روى له الإمام مسلم في "صحيحه" وقال يحيى: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال الجوزجاني: ليس بحجة يضعون حديثه، وقال الحافظ في "التقريب" صدوق له أوهام. ينظر: "الميزان" ٣/٢٠٣، "التقريب" ١/٢٩٦. ٥ أبو لبيد المازة بن زياد. ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٤٥، وقال الحافظ في "التقريب" صدوق ناصبي. ٦ ينظر: "المجموع" ٩/٣١٦. ٧ أخرجه البخاري ٦/٦٣٢، كتاب المناقب: باب ٢٨ حديث ٣٦٤٢. ٨ ينظر: "الأم" ٣/٣١٢، و"معرفة السنن والآثار" ٤/٣٣٦. ٩ ينظر: "السنن الكبرى" ٦/١١٢، كتاب القراض: باب المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه.
[ ٣ / ١١ ]
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ عَنْ عُرْوَةَ١، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ هُوَ مُرْسَلٌ
قُلْت وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي إسْنَادِهِ مُبْهَمٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ نَحْوَهُ٢، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ هَذَا الشَّيْخِ٣، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَنَّ فِيهِ مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ٤.
١١٢٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عن٥ الثُّنْيَا فِي الْبَيْعِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ٦، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٧،وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الثُّنْيَا.
١١٢٩ - حَدِيثُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ٨،مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٩، وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وعده تَفْسِيرَ الْغَرَرِ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ
_________________
(١) ١ ينظر: "معالم السنن" ٣/٩٠. ٢ أخرجه أبو داود ٣/٢٥٦، كتاب البيوع: باب في المضارب يخالف حديث ٣٣٨٦. ٣ ينظر: "السنن الكبرى" ٦/١١٢. ٤ ينظر: معالم السنن" ٣/٩٠. ٥ سقط في ط. ٦ أخرجه مسلم ٣/١١٧٥، كتاب البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة حديث ٨٥/١٥٣٦، والترمذي ٣/٥٨٥، كتاب البيوع: باب ما جاء في النهي عن الثنيا حديث ١٢٩٠، والنسائي ٧/٢٩٦، كتاب البيوع: باب النهي عن بيع الثنيا حتى تعلم وابن حبان ٤٩٥٠. ٧ اتفق البخاري ومسلم على حديث آخر لجابر أخرجه البخاري ٥/٥٠، كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل حديث ٢٣٨١، ومسلم ٣/١١٧٤، كتاب البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، حديث ١٨/١٥٣٦، عنه قال: نهى النبي ﷺ عن المحاقلة والمخابرة وعن المزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. ٨ الغرر: التردد بين أمرين، أحدهما على الفرض، والثاني على خلافه؛ كبيع السلعة بقيمتها التي ستظهر في السوق، أو التي يقولها أهل الخبرة؛ وإنما نهي عنه للجهل بالعوض وقت العقد، فيفضي إلى المنازعة؛ لعدم الاتفاق على الثمن، وقد جعل العقد لقطعها، وكذلك إن باع بما يحكم به، أو بما يحكم به المشتري أو الأجنبي من الثمن، أو بما يرضى به، وإنما يفسد العقد في هذه الصورة ونحوها، إن عقداه على صفة اللزوم لهما أو لأحدهما، فإن كان على الخيار صح، إذ لا يفضي إلى المنازعة وقتئذ. ٩ أخرجه مسلم ٣/١١٥٤، كتاب البيوع،: باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر حديث ٤/١٥١٣، وأبو داود ٣/٢٥٤، كتاب البيوع: باب في بيع الغرر، حديث ٣٣٧٦، والترمذي ٣/٥٣٢، كتاب البيوع: باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، حديث ١٢٣٠، والنسائي ٧/٧٣٩، كتاب البيوع: باب بيع الحصاة، وابن ماجة ٢/٧٣٩، كتاب التجارات: باب النهي عن بيع الحصاة حديث ٢١٩٤، وأحمد ٢/٣٧٦، ٤٣٦، ٤٣٩، والدارمي ٢/٢٥١، كتاب البيوع: باب النهي عن بيع=
[ ٣ / ١٢ ]
أَبِي كَثِيرٍ١ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ٢، وَأَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى٣، وَعَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد٤، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا سَيَأْتِي وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عمر وإسناده حَسَنٌ صَحِيحٌ٥، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا٦
_________________
(١) = الغرر ٢/٢٥٤، كتاب البيوع: باب في بيع الحصاة، وابن الجارود في "المنتقى" رقم ٥٩٠، والدارقطني ٣/١٥، ١٦، كتاب البيوع: باب رقم ٤٧، والبيهقي ٥/٢٦٦، كتاب البيوع: باب من قال لا يجوز بيع العين الغائبة والبغوي في "شرح السنة" ٤/٢٩٧ – بتحقيقنا، كلهم من طريق عبيد الله عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال البغوي: هذا حديث صحيح. ١ أخرجه ابن ماجة ٢/٧٣٩، كتاب التجارات: باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر حديث ٢١٩٥، وأحمد ١/٣٠٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٣، كلهم من طريق أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. ومن طريق أيوب أخرجه الطبراني في "الكبير" ١١/١٥٤، رقم ١١٣٤١. وقال البوصيري في "الزوائد" ٢/١٧١: هذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة قاضي اليمامي. وللحديث طريق آخر عن ابن عباس. أخرجه الطبراني في "الكبير" ١١/٢٥٤، رقم ١١٦٥٥ من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/٨٣، رواه الطبراني في "الكبير" وفيه النضر أبو عمر وهو متروك. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" ٦/١٧٢، رقم ٥٨٩٩، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/٨٣، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، خلا إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي وثقه أبو حاتم ولم يتكلم فيه أحد اهـ. ٣ أخرجه أبو يعلى ٥/١٥٤ – ١٥٥، رقم ٢٧٦٧ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تلامسوا ولا تناجشوا ولا تبايعوا الغرر ولا يبيعن حاضر لباد". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٨١، وقال: رواه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. وذكره الحافظ في "المطالب العالية" ١/٣٩٩، رقم ١٣٣٧ وعزاه لأبي يعلى. ٤ أخرجه أحمد ١/١١٦، وأبو داود ٣/ ٢٥٥، كتاب البيوع: باب في بيع المضطر حديث ٣٣٨٢. ٥ أخرجه ابن حبان ١١١٥ – موارد، والبيهقي ٥/٣٣٨، كتاب البيوع: باب كلاهما من طريق معمر عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. وأخرجه أبو نعيم ٧/٩٤، من طريق معاوية عن سفيان عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به. وقال أبو نعيم: تفرد به معاوية عن سفيان. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٣٦٥-٣٦٦، من طريق إسحاق بن حاتم العلاف ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به. ٦ أخرجه مالك ٢/٦٦٤، كتاب البيوع: باب بيع الغرر حديث ٧٥، والبيهقي ٥/٣٣٨، كتاب البيوع، والبغوي في "شرح السنة" ٤/٢٩٧، من طريق أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر.=
[ ٣ / ١٣ ]
فَائِدَةٌ: قِيلَ الْمُرَادُ بِالْغَرَرِ الْخَطَرُ. وَقِيلَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ جَانِبَيْنِ الْأَغْلَبُ مِنْهُمَا أَخْوَفُهُمَا وَقِيلَ الَّذِي يَنْطَوِي عَنْ الشَّخْصِ عَاقِبَتُهُ١.
١١٣٠ - حَدِيثُ "مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ مَذْكُورٌ بِالْوَضْعِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمَعْرُوفُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ٢، وَجَاءَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالرَّاوِي عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ٣، وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِهِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْحُفَّاظِ عَلَى تَضْعِيفِهِ٤، وَطَرِيقُ مَكْحُولٍ الْمُرْسَلَةِ عَلَى ضَعْفِهَا أَمْثَلُ مِنْ الْمَوْصُولَةِ وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ أَنَّ طَلْحَةَ اشْتَرَى مِنْ عُثْمَانَ مَالًا فَقِيلَ لِعُثْمَانَ إنَّك قَدْ غُبِنْت فَقَالَ عُثْمَانُ لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ وَقَالَ طَلْحَةُ لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ فحكما بَيْنَهُمَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ ولا خير لِعُثْمَانَ٥.
فَائِدَةٌ: يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَا تَنْعَتُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا٦، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ يَقُومُ مَقَامَ الْعِيَانِ قُلْت وَأَخْذُ هَذَا من هذا في غَايَةِ الْبُعْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
١١٣١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ٧، قُلْت وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ٨،
_________________
(١) =قال البيهقي: هذا مرسل. وقال البغوي: هكذا رواه مالك مرسلا وقد صح موصولا. ١ ينظر: "النهاية في غريب الحديث" مادة غرر. ٢ أخرجه الدارقطني ٣/ ٤-٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/٢٦٨. وقال الدارقطني: هذا باطل لا يصح لم يروها غير عمر بن إبراهيم الكردي وإنما يروى عن ابن سيرين موقوفا. ٣ أخرجه الدارقطني ٣/ ٤، والبيهقي ٥/٢٦٨، وقال الدارقطني: هذا مرسل وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف. ٤ ينظر: "المجموع" ٩/٣٦٥. ٥ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/٢٦٨. ٦ سيأتي تخريجه في النكاح. ٧ أخرجه الدارقطني ٣/ ١٤، البيهقي فقي "السنن الكبرى" ٥/٣٤٠. ٨ عمر بن فروخ: وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن شاهين ورضيه أبو داود، وقال البيهقي: ليس بالقوي.=
[ ٣ / ١٤ ]
قَالَ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ مُرْسَلًا قُلْت كَذَا فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ١، قَالَ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ قُلْت وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ٢، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ الْمُرْسَلَةِ ذِكْرُ اللَّبَنِ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَقَالَ لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ٤.
١١٣٢ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ "لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ إنَّهُ غَرَرٌ" مَوْقُوفٌ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ إرْسَالٌ بَيْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ اللَّهِ وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ٥، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ٦، وَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ٧.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ لَهُ وَلَفْظُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُحْلَبَ وَعَنْ الْجَنِينِ فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَعَنْ بَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَعَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
_________________
(١) =ينظر: "الثقات" لابن شاهين ٧١٤، والتهذيب ٧/٤٨٨، و"التقريب" ٢/٦١. ١ أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٦٨ رقم ١٨٣، وابن أبي شيبة في المصنف ٦/٥٣٤ – ٥٣٥، رقم ١٩٥٩ عن عكرمة مرسلا. ٢ أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٦٨ رقم ١٨٢. ٣ أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٤/٣٧٧، كتاب البيوع: من طريق الشافعي. ٤ أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين ٢٠٠٠. ٥ أخرجه أحمد ١/٢٨٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/٣٤٠. ٦ قال الدارقطني في العلل ٥/٢٧٥ – ٢٧٦: يرويه يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع واختلف عنه فرفعه أحمد بن حنبل عن أبي العباس محمد بن السماك عن يزيد ووقفه غيره كزائدة وهشيم عن يزيد بن أبي زياد والموقوف أصح اهـ. وممن رجح الوقف أيضا البيهقي فقال في السنن الكبرى ٥/٣٤٠: وهكذا روي مرفوعا وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفا على عبد الله، ورواه أيضا سفيان الثوري عن يزيد موقوفا على عبد الله أنه كره بيع السمك في الماء اهـ. ٧ ورجح الوقف أيضا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٥/٣٦٩: كذا رواه زائدة عن قدامة عن يزيد بن أبي زياد موقوفا عن ابن مسعود وهو الصحيح اهـ. تنبيه: قد ذكر الطبراني في الروايتين المرفوعة والموقوفة فأخرجه في الكبير ١٠/٢٥٨ رقم ١٠٤٩١ مرفوعا وأخرجه ٩/٣٧٣ – ٣٧٤، رقم ٩٦٠٧ موقوفا.
[ ٣ / ١٥ ]