معنى مادة "خ رج" في اللغة تدور حول معنى الظهور والبروز وإليك نقل أهل اللغة في هذه المادة:
قال ابن منظور في "اللسان": خرجت خوارج فلان إذا ظَهَرَتْ نجابته.
وفيه أيضًا: خرجت السماء خروجًا إذا أصحت بعد إغامتها.
ومنه: خروج الأديب ونحوه: يقال: خرج فلان في العلم والصناعة.
خروجًا: نبغ، وخرّجه في الأدب تخريجًا: أي أدَّبه، كما يخرج المعَلِّم تلميذَه كذا في "تاج العروس".
في "المعجم الوسيط": خَرَجَ يخرُجُ خروجًا: برز من مقره أو حاله وانفصل.
وقال المناوي في "فيض القدير"١: التخريج من خرج العمل تخريجًا، واخترعه بمعنى استخرجه.
_________________
(١) ١ "فيض القدير" ١/٢٠.
[ ١ / ٥٢ ]
قال الزمخشري: ومن المجاز خرج فلان في العلم والصناعة خروجًا إذا نبغ وخرجه واخترعه بمعنى استخرجه.
واصطلاحًا:
تطلق الكلمة على معنيين هما:
الأول: ذكر مؤلف الكتاب الحديث بإسناده إلى النبي ﷺ فيقولون في هذا: "هذا الحديث خرّجه- أو: أخرجه- فلان".
قال القاسمي: كثيرًا ما يقولون بعد سوق الحديث: خرّجه فلان، أو أخرجه بمعنى ذكره. فيقولون: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم.
وهذا المعنى هو المنطبق على الكتب الستة وأصحاب المعاجم والمسانيد ونحوهم، وهي الكتب الأصلية المعتمدة في الحديث.
الثاني: يطلق على عزو الحديث إلى مصادره الأصلية مع الحكم عليه، وهو ما عَرَّف به المناوي التخريج فقال: عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد.
وهذا المعنى الأخير لم يعرف بين أهل العلم في هذا الفن إلا في مرحلة متأخرة ولعل ذلك يرجع إلى أن السنّة أولًا قد دفنت واستقرت في بطون الكتب ثم أصبح الناس بعد ذلك في حاجة إلى عزو الحديث إلى هذه الكتب والمصادر الأساسية لعزو الحديث.
وأمر آخر وهو أن الكتب الشرعية كثرت وتنوعت وأصبح المؤلف يذكر الحديث بدون عزوٍ ولا حكم على الحديث فتطلع الناس إلى معرفة المصدر الأساسي للحديث والحكم عليه.
[ ١ / ٥٣ ]