…
٦- كتاب صلاة الْمُسَافِرِينَ.
حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﴿إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: من الآية١٠١] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ الْحَدِيثُ مُسْلِمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ٣.
٦٠٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ سَافَرْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَجَعْت قَالَ "مَا صنعت في سفرك"؟ قلت أَتْمَمْت الَّذِي قَصَرْت وَصُمْت الَّذِي أَفْطَرْت قَالَ "أَحْسَنْت" النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى إذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَتْمَمْت وَقَصَرْت وَأَفْطَرْت وَصُمْت فَقَالَ "أَحْسَنْت يَا عَائِشَةَ وَمَا عَابَ عَلَيَّ" ٤ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ وَاسْتُنْكِرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فِي اتِّصَالِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَدْرَكَ عَائِشَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُرَاهِقٌ قُلْت وَهُوَ كَمَا قَالَ فَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أُدْخِلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا قُلْت وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيِّ ثُبُوتُ سَمَاعِهِ مِنْهَا٥ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) ١ رواه أبو داود "١/١٦٣" كتاب الصلاة، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم، الحديث "٥٩٨". ٢ أخرجه الدارقطني "٢/٨٨". ٣ تقدم. ٤ أخرجه النسائي "٣/١٢٢" كتاب تقصير الصلاة في السفر، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة، حديث "١٤٥٦" والدارقطني "٢/١٨٨" كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، حديث "٣٩" والبيهقي "٣/١٤٢" كتاب الصلاة، باب من ترك القصر في السفر رغبة عن السنة. ٥ هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد روى له الجماعة. قال الحافظ في التقريب "ت/٣٨٢٧": ثقة من الثالثة مات دون المائة سنة تسع وتسعين. قال العلائي في جامع التحصيل رقم "٤٢٢" بعد أن نقل كلام ابن أبي حاتم أنه أدخل على عائشة ﵂ وهو صغير ولم يسمع منها: "قلت: وروى حماد بن زيد وغيره عن الصعب بن زيهر عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أدخل على عائشة بغير إذن حتى كان عام احتلمت سلمت واستأذنت فعرفت صوتي" الحديث وهذا يقتضي خلاف ما قاله أبو حاتم والله أعلم.
[ ٢ / ١١١ ]
النَّيْسَابُورِيُّ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ١ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ فَقَالَ فِي السُّنَنِ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ فِي الْعِلَلِ الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ.
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النبي ﷺ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَتُتِمُّ وَيُفْطِرُ وَتَصُومُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ٢ ولفظ تُتِمُّ وَتَصُومُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقَ وَقَدْ اسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَصِحَّتُهُ بَعِيدَةٌ فَإِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ وَذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ كَمَا فِي الصَّحِيحِ٣ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَةٌ لَمْ يَقُلْ عُرْوَةُ عَنْهَا إنَّهَا تَأَوَّلَتْ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خِلَافُ ذَلِكَ٤.
٦٠٤ - حَدِيثُ أَنَّ النبي ﷺ ومن معه ومن الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا حَجُّوا قَصَرُوا بِمَكَّةَ وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ قُلْت كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ قَالَ عَشْرًا٥.
_________________
(١) ١ قال ابن التركماني في الجوهر النقي "٣/١٤٢": "وذكر في كتاب المعرفة [أي البيهقي] أن الثاني صحيح موصول وفي الحديث أمران أحدهما: أن العلاء قال فيه ابن حبان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به والثاني أن إسناده مضطرب وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب السنن من كلام أبي بكر النيسابوري أن من قال عن أبيه فقد أخطأ وذكر الطحاوي عن عبد الرحمن أنه دخل على عائشة بالاستئذان بعد احتلامه فلو أطلق الدارقطني دخوله عليها ولم يقيده بأنه كان وهو مراهق لكان أولى وذكر صحاب الكمال أنه سمع منها" ا؟. ٢ رواه الدارقطني "٢/١٨٩" كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، الحديث "٤٤". ثنا المحاملي ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو عاصم ثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة ﵂ به بلفظ: "أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم". ٣ روى البخاري في صحيحه "٣/٢٧٨- ٢٧٩" كتاب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه، الحديث "١٠٩٠" من طريق الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر". قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان. ورواه مسلم "٣/٢٠٩" كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، الحديث "٣/٦٨٥". باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر، الحديث " ٤ انظر حديث عائشة السابق. ٥ رواه البخاري في صحيحه "٣/٢٦٨" كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر، الحديث "١٠٨١" وطرفه في "٤٢٩٧" ومسلم "٣/٢١٣" كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، الحديث "٦٩٣". وأبو داود "٢/١٠" كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر الحديث "١٢٣٣" والترمذي "٢/٤٣١- ٤٣٢" كتاب الصلاة، باب ما جاء في كم تقصر الصلاة، الحديث "٥٤٨". والنسائي "٣/١١٨" أول كتاب التقصير=
[ ٢ / ١١٢ ]
قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَى مِنًى كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ لَمْ أَرَ هَذَا فِي رِوَايَةٍ مُصَرِّحَةٍ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَدِمْنَا صُبْحَ رَابِعَةٍ١ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ الْجُمُعَةَ وَإِذَا كَانَ الرَّابِعُ يَوْمَ الْأَحَدِ كَانَ التَّاسِعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا شَكٍّ فَثَبَتَ أَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَأَمَّا الْقَصْرُ فَرَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ٣ يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ.
٦٠٥ - حَدِيثُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ٤.
_________________
(١) = وابن ماجة "١/٣٤٢" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة رقم "١٠٧٧". والدارمي "١/٣٥٥" كتاب الصلاة، باب فيمن أراد أن يقيم ببلدة كم يقيم حتى يقصر الصلاة. وأحمد "٣/١٨٧، ١٩٠" وابن خزيمة "٢/٧٥" رقم "٩٥٦". وابن حبان "٦/٤٥٨" رقم "٢٧٥١" وابن الجارود في المنتقى رقم "٢٢٤". والبيهقي في الكبرى "٣/١٣٦" كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة. كلهم من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن أنس وقال الترمذي: "حسن صحيح". ١ روى البخاري في صحيحه "٣/٢٧٣" كتاب كم أقام النبي ﷺ في حجته؟ الحديث "١٠٨٥". وأطرافه في "١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢". ومسلم "٤/٤٨٣-٤٨٤" كتاب الحج، باب في متعة الحج، الحديث "١٢٤٠". والنسائي "٥/٢٠١- ٢٠٢" كتاب المناسك، باب الوقت الذي وافى فيه النبي ﷺ مكة. كلهم من طريق أبي العالية البراء عن ابن عباس ﵄ قال: "قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي" وهذا لفظ البخاري. وروى النسائي "٥/٢٠٢" كتاب المناسك، باب الوقت الذي وافي فيه النبي ﷺ مكة، من حديث عطاء قال جابر: "قدم النبي ﷺ مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة". والحديث رواه البخاري "٥/٤٣٥- ٤٣٦" كتاب الشركة، باب الاشتراك في الهدي والبدن وإذا أشرك الرجل رجلًا في هديه بعدما أهدى، الحديث "٢٥٠٥، ٢٥٠٦". ومسلم "٤/٤٠٦" كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، الحديث "١٢١٦" كلاهما من حديث عطاء عن جابر مطولًا. ٢ تقدم حديث أنس في الصفحة السابقة. ٣ وسيأتي آخر الباب. ٤ أخرجه "٤/٣٣٩" والبخاري "٧/٢٦٦": كتاب مناقب الأنصار: باب إقامة المهاجر بمكة، الحديث "٣٩٣٣"، ومسلم "٢/٩٨٥": كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة، الحديث "٤٤٢"، والترمذي "٢/٢١٣": كتاب الحج، باب مكث المهاجر بمكة، الحديث "٩٥٦"، والنسائي "٣/١٢٢" كتاب تقصير الصلاة في السفر، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلات، وابن ماجة "١/٣٤١": كتاب الصلاة، باب قصر الصلاة للمسافر، الحديث "١٠٧٣"، والبيهقي "٣/١٤٧": كتاب الصلاة: باب من أجمع إقامة أربع أتم، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢١٢ –بتحقيقنا" من طريق العلاء بن الحضرمي -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "يقيم المهاجر بمكة قضاء نسكه ثلاثا".
[ ٢ / ١١٣ ]
٦٠٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا١ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزَمٍ وَالنَّوَوِيُّ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ بِضْعَ عَشَرَةَ قُلْت وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشَرَةَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ وهو معلول بِمَا تَقَدَّمَ٢ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَفْعَلُ قُلْت وَيَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ.
٦٠٧ - قَوْلُهُ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى حَرْبِ هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ٣ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٣/٢٩٥" ومن طريقه أبو داود "٢/١١" كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر، الحديث "١٢٣٥" وعبد الرزاق في المصنف "٢/٥٣٢" رقم "٤٣٣٥". وابن حبان في صحيحه "٦/٤٥٦" رقم "٢٧٤٩"، ورقم "٢٧٥٢"، والبيهقي في سننه الكبرى "٣/١٥٢" كتاب الصلاة، باب من قال يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثا. كلهم من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة". قال أبو داود: غير معمول بسنده. وقال البيهقي في الكبرى: تفرد معمر بروايته مسندًا ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى بعن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلا" ا؟. قال الزيلعي في نصب الراية "٢/١٨٦": "قال النووي في "الخلاصة": هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم لا يقدح فيه تفرد معمر فإنه ثقة حافظ فزيادته مقبولة" ا؟. ٢ رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد "٢/١٦١" عن أنس بن مالك قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة. وقال الهيثمي: "وفيه عمرو بن عثمان الكلابي وهو متروك". ٣ أخرجه أحمد "١/٣١٥"، وأبو داود "٢/٢٥" كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، الحديث "١٢٣٢"، والبيهقي "٣/١٥١": كتاب الصلاة، باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثا، من رواية شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة يصلي ركعتين. وأخرجه أبو داود "٢/٢٤": كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، الحديث "١٢٣٠"، من طريق حفص عن عاصم، عن عكرمة به مثله وزاد قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة فصر، ومن أقام أكثر أتم، وكذا أيضا رواه ابن حبان رقم "٢٧٥٠". وقال البيهقي: "اختلفت الروايات في تسع عشرة، وسبع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في "الجامع الصحيح"، فأحد من رواها لم يختلف عليه عبد الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول".
[ ٢ / ١١٤ ]
عَشَرَ١ وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ٢ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَرُوِيَ عِشْرِينَ٣ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَأَمَّا رِوَايَتُهُ بِلَفْظِ تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ فَرَوَاهَا أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ أَيْضًا وَأَمَّا رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ يَقُولُ "يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قوم سفر" حسنه الترمدي وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ٤ وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْأَسَانِيدِ دُونَ السِّيَاقِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ عِشْرِينَ فَرَوَاهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي
_________________
(١) ١ رواه البخاري "٣/٢٦٨" كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر، الحديث "١٠٨٠". وأطرافه في "٤٢٩٨، ٤٢٩٩". وأبو داود "٢/١٠" كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر. والترمذي "٢/٤٣٤" كتاب الصلاة، باب ما جاء في كم تقصر الصلاة، الحديث "٥٤٩". وابن ماجة "١/٣٤١" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة، الحديث "١٠٧٥". وابن خزيمة في صحيحه "٢/٧٤- ٧٥" رقم "٩٥٥". والبيهقي في الكبرى "٣/١٤٩" كتاب الصلاة، باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثا ما لم يبلغ مقامه. كلهم من حديث عكرمة عن ابن عباس أيضا. ٢ أخرجه أبو داود "٢/٢٣": كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، الحديث "١٢٢٩"، والترمذي "٢/٢٩": كتاب السفر، باب التقصير في السفر، الحديث "٥٤٣"، والبيهقي "٣/١٥١" كتاب الصلاة: باب المسافر يقصر ما لم يجمع، من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة زمان الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين، يقول: "يا أهل البلد، صلوا أربعًا فإنا قومٌ سَفْرٌ". ٣ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٢/٥٣٣" ورواه عنه عبد بن حميد كما في المنتخب من المسند رقم "٥٨٢" عن ابن مبارك عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما افتتح مكة أقام عشرين ليلة يقصر الصلاة. ٤ علي بن زيد هو ابن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي. قال الحافظ في التقريب "ت/٤٧٦٨": "ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف من الرابعة مات سنة إحدى وثلاثين وقيل قبلها" ا؟.
[ ٢ / ١١٥ ]
مُسْنَدِهِ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ١.
تَنْبِيهٌ رَوَى النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ٢.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَهِيَ رِوَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَهِيَ رِوَايَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَعَدَّهَا فِي بَعْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَعَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَعُدَّ الْخُرُوجَ وَهِيَ رِوَايَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قُلْت وَهُوَ جَمْعٌ مَتِينٌ٣ وَتَبْقَى رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا وَرِوَايَةُ عِشْرِينَ وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهَا شَاذَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ وَرِوَايَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَدَعْوَى صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَيْ عَلَى راويها وهو وجه من التَّرْجِيحِ يُفِيدُ لَوْ كَانَ رَاوِيهَا عُمْدَةً وَقَدْ ادَّعَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ فَإِنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا وَهِيَ أَقَامَ عِشْرِينَ.
٦٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى الطَّائِفِ"٤ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا ذِكْرُ الطَّائِفِ وَكَذَلِكَ
_________________
(١) ١ تقدم. ٢ أخرجه أبو داود "٢/٢٥": كتاب الصلاة: باب متى يتم المسافر، الحديث "١٢٣١"، والنسائي "٣/١٢١": كتاب تقصير الصلاة في السفر، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة، وابن ماجة "١/٣٤٢": كتاب إقامة الصلاة، باب كم يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة، الحديث "١٠٧٦"، والبيهقي "٣/١٥١": كتاب الصلاة، باب المسافر يقصر ما لم يجمع، من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله ﷺ عام الفتح خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، ولفظ النسائي: "يصلي ركعتين ركعتين". ٣ قال البيهقي في الكبرى "٣/١٥١": "يمكن الجمع بين رواية من روى تسع عشرة وسبع عشرة كما ترى وأصحها عندي والله أعلم رواية من روي تسع عشرة وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح فأخذ من رواها ولم يختلف عليه على عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول والله أعلم" ا؟. ٤ أخرجه الدارقطني في سننه "١/٣٨٧" كتاب الصلاة، باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها صلاة … ومن طريقه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى "٣/١٣٨" كتاب الصلاة، باب السفر الذي لا يقصر في مثله الصلاة. ورواه الطبراني الكبرى "١١/٩٦- ٩٧" رقم "١١١٦٢" كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال "يا أهل مكة … " الحديث. قال البيهقي: وهذا حديث ضعيف إسماعيل بن عياش لا يحتج به وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس" ا؟.
[ ٢ / ١١٦ ]
الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ١ رَوَاهُ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أنقصر الصلاة إلَى عَرَفَةَ قَالَ لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ٢ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَاغًا.
٦٠٩ - حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ وَجَوَّزَ لِلْمُجْتَازَيْنِ بِهَا الْإِقَامَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ٣ وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ.
٦١٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٤ وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ٥ خَرَجْت إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْت مَا صَلَاةُ
_________________
(١) ١ عبد الوهاب بن مجاهد هو ابن جبر المكي. قال الحافظ في التقريب "ت/٤٢٩١": "متروك وقد كذبه الثوري" ا؟. قال الذهبي في الميزان "٤/٤٣٦- بتحقيقنا": "روى ابن أبي مريم عن يحيى قال: ليس يكتب حديثه. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس بشيء. وقال أحمد: ليس بشيء، ضعيف. وقال البخاري: قال وكيع: يقولون: لم يسمع من أبيه وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه" ا؟. ٢ أخرجه الشافعي في مسنده "١/١٨٥" كتاب الصلاة، باب صلاة المسافرين الحديث "٥٢٦". وأخرجه مالك في الموطأ "١/١٤٨" كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة، الحديث "١٥" بلاغًا عن ابن عباس ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى "٣/١٣٧" كتاب الصلاة، باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة. ورواه في المعرفة "٢/٤١٨- ٤١٩" كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة بلا خوف رقم "١٥٧٩، ١٥٨٠". ٣ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/ ١٤٧- ١٤٨" وفي المعرفة "٢/٤٣١". ٤ رواه البيهقي "٣/١٥٢" كتاب الصلاة، باب من قال: يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا لنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن عبيد اله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: اريح علينا الثلج ونحن بآذربيجان ستة أشهر في غزاة قال ابن عمر وكنا نصلي ركعتين. وعزاه الزيلعي في نصب الراية "٢/١٨٥" إلى عبد الرزاق. ٥ قال الحافظ في التقريب "ت/٨٥٩": "مقبول من الثالثة" روى له أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وقال الدارقطني في سؤالات اليرقاني "٦٥": "لا بأس به شيخ مقل".
[ ٢ / ١١٧ ]
الْمُسَافِرِ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا قُلْت أَرَأَيْت إنْ كُنَّا بِذِي الْمَجَازِ قَالَ كُنْت بِأَذْرَبِيجَانَ لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَرَأَيْتهمْ يُصَلُّونَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ١ قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ ركب إلى النُّصُبِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ٢ قَالَ مَالِكٌ وَبَيْنَ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعُ بُرُدٍ وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ قَالَ وَذَلِكَ نَحْوُ أَرْبَعِ بُرُدٍ٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ٤ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ وَيَقْصُرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ٥ وَعَلَّقَ هَذَا الْأَخِيرَ الْبُخَارِيُّ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى خَيْبَرَ٦.
تَنْبِيهٌ يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
_________________
(١) ١ رواه أحمد في مسنده "٢/٨٣، ١٥٤". ٢ أخرجه مالك في الموطأ "١/١٤٧" كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة، رقم "١٢" وعن مالك أخرجه الشافعي في المسند "١/١٨٥" كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر، الحديث "٥٢٨" وفي الأم "١/١٨٣" ورواه البيهقي في الكبرى "٣/١٣٦" كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة، ورواه أيضا في المعرفة "٢/٤١٩" رقم "١٥٨٢". ٣ أخرجه مالك في الموطأ "١/١٤٧" كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة، الحديث "١١" والشافعي في المسند "١/١٨٦" كتاب الصلاة، باب صلاة المسافرين الحديث "٥٢٩" وعبد الرزاق في المصنف "٢/٥٢٥" رقم "٤٣٠١" ورواه أيضا البيهقي في الكبرى "٣/١٣٦" كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة. ورواه في المعرفة "٢/٤١٩" كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة بلا خوف رقم "١٥٨٣". ٤ رواه عبد الرزاق في المصنف "٢/٥٢٥" رقم "٤٣٠٠". ٥ روى البيهقي في الكبرى "٣/١٣٧" كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة. وقد علقه البخاري في صحيحه "٣/٢٧٤" كتاب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة؟ وسمى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا قبل الحديث "١٠٨٦" قال: كان ابن عمر وابن عباس ﵃ فذكره. ووصله أيضًا الحافظ في تغليق التعليق "٢/٤١٥". ٦ رواه البيهقي في سننه الكبرى "٣/١٣٦" كتاب الصلاة، باب: السفر الذي تقصر في مثله الصلاة. وروى أيضا مالك في الموطأ "١/١٤٧" كتاب قصر الصلاة في الصلاة في السفر، باب: ما يجب فيه قصر الصلاة، الحديث "١٣" وعنه عبد الرزاق في المصنف "٢/٥٢٣" رقم "٤٢٩٤" قال: عن مالك عن نافع عن ابن عمر خرج إلى خيبر فقصر الصلاة.
[ ٢ / ١١٨ ]
عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ صلى ركعتين١ وهو يقضي الْجَوَازَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَافَرَ فَرْسَخًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ٢.
٦١١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقَالَ تِلْكَ السُّنَّةُ٣ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ فَقُلْت إنَّا إذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا وَإِذَا رَجَعْنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ أُصَلِّي إذَا كُنْت بِمَكَّةَ إذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٣/٢١٢" كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، الحديث "٦٩١" وأبو داود "٢/٣" كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر، الحديث "١٢٠١" وأحمد في المسند "٣/١٢٩". كلهم من طريق محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك فذكره. ٢ رواه ابن أبي شيبة في المصنف "٢/٢٠٠" كتاب الصلاة، باب في كم تقصير الصلاة، الحديث "٨١١٣". حدثنا هشيم عن أبي هارون عن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان إذا سافر فرسخًا قصر الصلاة. وأبو هارون هو عمارة بن جوين قال الحافظ في التقريب "٤٨٧٤": "متروك -ومنهم من كذبه- شيعي من الرابعة" ا؟. وقال الذهبي في الميزان "٥/٢٠٩" "ت ٦٠٢٤- بتحقيقنا": "تابعي لين بمرة كذبه حماد بن زيد وقال شعبة: لئن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أحدث عن أبي هارون، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف لا يصدق في حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: متلون خارجي وشيعي فيعتبر بما روى عنه الثوري وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه" ا؟. ٣ رواه مسلم في صحيحه "٣/٢١٠" كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين، الحديث "٦٨٨". والنسائي "٣/١١٩" كتاب التقصير، باب الصلاة بمكة. ورواه في الكبرى أيضا "١/٥٨٥" كتاب قصر الصلاة، باب الصلاة بمكة، الحديث "١٩٠١". وأحمد في مسنده "١/٢١٦، ٢٢٦، ٢٩٠، ٣٣٧، ٣٦٩". وابن خزيمة في صحيحه "٢/٧٣" رقم "٩٥١". كلهم من طريق موسى بن سلمة عن ابن عباس.
[ ٢ / ١١٩ ]