…
١٢- كتاب الْجَنَائِزِ ١
٧٣٠ - حَدِيثٌ "أَكْثِرُوا مِنْ ذكر هادم اللَّذَّاتِ" أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ طَاهِرٍ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بالإرسال٣.
_________________
(١) ١الجنائز جمع جنازة، قال صاحب "المشارق" فيها: الجنازة بفتح الجيم وكسرها: اسم للميت والسرير؛ ويقال: للميت بالفتح، وللسرير بالكسر، وقيل بالعكس. آخره كلامه. وإذا لم يكن الميت على السرير، فلا يقال له جنازة، ولا نعس، وإنما يقال له سرير. نص على ذلك الجوهري. وقال الأزهري: لا تسمى جنازة، حتى يشدّ الميت مكفنًا عليه. وقال صاحب "المجمل": جنزْتُ الشيء إذا ستَرْتُه، ومنه اشتقاق الجنازة. والموت: مفارقة الروح للبدن، والروح عند جمهور المتكلمين: جسم نوراني، لطيفٌ، حيٌّ، متحرك، مشتبك بالبدن، ويسري فيه سريان الماء في العود الأخضر، والدهن في الزيتون، فما دامت أعضاء البدن صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف، بقي ذلك الجسم مشابكًا لهذه الأعضاء، وأفادها هذه الآثار من الحسّ والحركة الإرادية، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها، وخرجت عن صلاحيتها لقبول تلك الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح. والروح باق لا يفنى عند أهل السنة. وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] تقديره: عند موت أجسادها. قيل: الروح عرضٌ وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حياّ. وأما الصوفية والفلاسفة: فليست عندهم جسمًا ولا عرضًا، بل جوهر مجرد، متحيّز، يتعلق بالبدن تعلق التدبير، وليس داخلًا فيه، ولا خارجًا عنه. وأسلم الطرق وآمنها أن الروح أمر غيبي أستأثر الله بعلمه. قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] . ويستحب لك أحد أن يكثر من ذكر الموت؛ لأن ذلك أزجر عن المعصية، وأدعى للطاعة، ولخبر "أكثروا من ذكر هاذم اللذات، فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره" أي: كثير من الدنيا، وقليل من العمل. قال ابن عقيل: معناه: متى ذُكر في قليل من الرزق استكثره الإنسان لاستقلال ما بقي من عمره، ومتى ذكر في كثير قلله، لأن كثير الدنيا إذا علم انقطاعه بالموت قل عنده. وروى عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "استحيوا من الله حق الحياء"، قالوا: إنا نستحي يا نبي الله، والحمد لله، قال: "ليس كذلك، ولكن من استحيى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء" وينبغي للإنسان أن يستعد للموت بالخروج من المظالم، والإقلاع من المعاصي، والإقبال على الطاعات؛ لما رو البراء بن عازب "أن النبي ﷺ أبصر جماعة يحفرون قبرًا فبكى حتى بلى الثرى بدموعه، وقال: "إخواني لمثل هذا فأعدّوا". وقال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ ٢أخرجه أحمد "٢/٢٩٢- ٢٩٣" والترمذي "٤/٤٧٩" كتاب الزهد: باب ما جاء في ذكر الموت، حديث "٢٣٠٧" والنسائي "٤/٤" كتاب الجنائز: باب كثرة ذكر الموت، حديث "١٨٢٤" وابن ماجة "٢/١٤٢٢" كتاب الزهد: باب ذكر الموت، حديث "٤٢٥٨" وابن حبان "٢٥٥٩، ٢٥٦٠، ٢٥٦١،=
[ ٢ / ٢٣٥ ]
وَفِي الباب عن أَنَسٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِزِيَادَةٍ١ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ لَا أَصْلَ لَهُ٢ وَعَنْ عُمَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ٣ [وهو في الحلية في ترجمة مالك] ٤ وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ عَبْدِ
_________________
(١) = ٢٥٦٢" وفي "روضة العقلاء" "ص ٢٩٣" والحاكم "٤/٣٢١" وابن أبي شيبة "١٣/٢٢٦" رقم "١٦١٧٤" ونعيم بن حماد في "زوائد الزهد" رقم "١٤٦" والخطيب "٩/٤٧٠" والقضاعي في "مسند الشهاب" "١/٣٩١" رقم "٦٦٩" كلهم من طريق محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان. قلت: أما تصحيح الحديث لا سيما على شرط مسلم كما فعل الحاكم ﵀ ووافقه الذهبي فهو وهم لما هو معروف في حال محمد بن عمرو وأنه حسن الحديث وأن الإمام مسلم لم يحتج به بل روى له في الشواهد والمتابعات. ٣ سئل الدارقطني ﵀ في "العلل" "٨/٣٩- ٤٠" عنه فقال: يرويه محمد بن عمرو واختلف عنه فرواه الفضل بن موسى وعبد العزيز بن مسلم ومحمد بن إبراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة والعلاء بن محمد بن سيار وسليم بن أخضر وحماد بن سلمة من رواية محمد بن الحسن الكوفي الأسدي التل ويعلى بن عباد عنه وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه أبو أسامة وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا والصحيح المرسل ا؟. قلت: رحم الله الدارقطني فكثيرًا ما يعل أحاديث الصحيحين وغيرها من الأحاديث الصحاح بالإرسال لأدنى علة فيها وهذا الحديث قد رواه جماعة كثيرة عن محمد بن عمرو واتفقوا على وصل الحديث فضعفه الدارقطني موصولًا بمجرد أن رأى أبا أسامة رواه عن محمد بن عمرو فأرسله مع أن أبا أسامة هنا خالف رواية الجماعة، والحديث الصواب أنه حسن الإسناد موصولا صحيح بشواهد التي سيأتي تخريجها. ١أخرجه البزار "٤/٢٤٠- كشف" رقم "٣٦٢٣" والطبراني في "الأوسط" "١/٣٩٥" رقم "٦٩٥" وأبو نعيم في "الحلية" "٩/٢٥٢" والخطيب في "تاريخ بغداد" "١٢/٧٢-٧٣" كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. قال الطبراني: لم يور هذا الحديث عن ثابت إلا حماد تفرد به مؤمل. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١٠/٣١١" وقال: رواه البزار والطبراني باختصار عنه وإسنادهما حسن ا؟. ولفظ البزار: أكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغني هدمه وإن ذكرتموه عند الفقراء أرضاكم بعيشكم. وذكره المنذري في "الترغيب" "٤/٢٣٦" وقال: رواه البزار بإسناد حسن. ٢قال ابن أبي حاتم في "العلل" "٢/١٣١" رقم "١٨٨٣" عن أبيه: هذا حديث باطل لا أصل له. قلت: وحال أب حاتم كحال الدارقطني الذي قدمناه فإنه يعل الحديث بالبطلان ولو في الصحيحين لأدنى مغمز فيه. ٣أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" "١/٣٩٢- ٣٩٣" رقم "٦٧١". وذكره الهيثمي في "المجمع" "١٠/ ٣١١" وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. ٤سقط من ط.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن أبيه مرسل.
تَنْبِيهٌ: هَاذِمِ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ١ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مرادا هنا٢ وفي النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
فَائِدَةٌ: اُسْتُدِلَّ لِتَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ إلَى الْقِبْلَةِ بِحَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا "الْكَبَائِرُ تِسْعٌ" وَفِيهِ "اسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ٣ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ٤ وَمَدَارُهُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ٦ وَاسْتُدِلَّ لَهُ أَيْضًا بِمَا
_________________
(١) ١ينظر فيض القدير "٢/٨٦". ٢ينظر المصدر السابق. ٣أخرجه أبو داود "٣/١١٥- ١١٦" كتاب الوصايا: باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم حديث "٢٨٧٥" والنسائي "٧/٨٩" كتاب تحريم الدم: باب ذكر الكبائر، حديث "٤٠١٢" والحاكم "١/٥٩، ٤/١٥٩- ١٦٠" والطبراني في "الكبير" "١٧/٤٧- ٤٨" رقم "١٠١" والبيهقي في "السنن الكبرى" "١٠/١٨٦" كتاب الشهادات باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز، والعقيلي ي "الضعفاء" "٣/٤٥" والمزي في "تهذيب الكمال" "١٦/٤٣٨- ٤٤٠" كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان عن عبيد بن عمير عن أبيه عمير بن قتادة الليثي مرفوعا. وقال الحاكم: قد احتجا برواة هذا غير عبد الحميد بن سنان فأما عمير بن قتادة فإنه صحابي وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به ا؟. وتعقبه الذهبي فقال: عمير بن قتادة صحابي ولم يحتجا بعبد الحميد لجهالته ووثقه ابن حبان ا؟. قلت: والعجب من الذهبي ﵀ يتعقب الحاكم هنا ويوافقه على التصحيح في موضع آخر "٤/١٥٩-١٦٠" وعبد الحميد بن سنان ذكره العقيلي في "الضعفاء" "٣/٤٥" ونقل عن البخاري قوله: في حديثه نظر. وقال الذهبي في "الميزان" "٢/ت ٤٧٧٨": لا يعرف. وقال الحافظ في "التقريب" "١/٤٧٨": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فلين كما نص على ذلك الحافظ في مقدمة التقريب. تنبيه: ذكر هذا الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٥١" وقال: عند أبي داود بعضه وقد رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون ا؟. قلت: عبد الحميد بن سنان لم أجد من وثقه غير ابن حبان والله أعلم. ٤أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" "٢/٤٨٠" رقم "٣٣٣٩" حدثنا علي بن الجعد أخبرني أيوب بن عتبة قال: حدثني طيسلة بن علي عن ابن عمر به. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤٠٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في استقبال القبلة بالموتى، من طريق الحسن بن محمد المرودوذي ثنا أيوب عن طيسلة بن علي عن ابن عمر به. ٥أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ضعيف وقد تقدمت ترجمته. وقال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٢٥٢": ومداره على أيوب بن عتبة قاضي اليمامة وهو ضعيف ومشاه ابن عدي فقال: إنه مع ضعفه يكتب حديثه. ٦رواه أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي عن ابن عمر كما تقدم وقد رواه عنه علي بن الجعد والحسين بن محمد المرودوذي ورواه أيوب أيضًا عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن عمير بن قتادة عن أبيه ورواه عنه مسلم بن سلام وقد أخرج هذه الرواية الطبري ي "تفسيره" وينظر "نصب الراية" "٢/٢٥٢".
[ ٢ / ٢٣٧ ]
رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ أَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ إذَا اُحْتُضِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَصَابَ الْفِطْرَةَ" ١
٧٣١ - حَدِيثٌ "إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ" ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيث الْبَرَاءِ بِلَفْظِ "إذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ مَضْجَعَهُ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ" وَلْيَقُلْ "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْك" الْحَدِيثَ أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَاهِلِيِّ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ٢ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ "إذَا أَوَيْت إلَى فراشكم طَاهِرًا فَتَوَسَّدْ يَمِينَك ثُمَّ قُلْ" ٣ وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ "إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك فَتَوَضَّأَ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّك الْأَيْمَنِ وَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْك" ٤ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ٥ وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَيْضًا كَانَ يَتَوَسَّدُ يَمِينَهُ عِنْدَ الْمَنَامِ وَيَقُولُ "رَبِّ قِنِي عَذَابَك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك"٦
_________________
(١) ١أخرجه الحاكم "١/٣٥٣" ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٤" كتاب الجنائز، باب ما يستحب من توجيهه نحو القبلة، من طريق نعيم بن حماد ثنا عبد العزيز بن محمد الداروردي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد واحتج مسلم بالداروردي ولم يخرجا هذا الحديث ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث ووافقه الذهبي. ٢أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/١٩١- ١٩٢" وفي سنده محمد بن عبد الرحمن الباهلي. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر "الثقات" "٥/٢٤٥" و"ميزان الاعتدال" "٣/٦١٨". ٣وأخرجه أيضا الإمام أحمد في "مسنده" "٤/٢٩٠" من طريق فطر عن سعد بن عبيدة عن البراء به. ٤أخرجه البخاري "١٢/٣٨٩" كتاب الدعوات، باب إذا بات طاهرًا، حديث "٦٣١١" ومسلم "٤/٢٠٨١- ٢٠٨٢" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب ما يقول عند أخذ المضجع، حديث "٥٦/٢٧١٠" وأبو داود "٤/٣١١" كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم، حديث "٥٠٤٦" والترمذي "٥/٥٦٧" كتاب الدعوات، حديث "٣٥٧٤" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "٧٨٢" وأحمد "٤/٢٩٢، ٢٩٣" وابن خزيمة "٢١٦" كلهم من طريق منصور بن المعتمر عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٥أخرجه البخاري "١٢/٣٩٧" كتاب الدعوات، باب النوم على الشق الأيمن، حديث "٦٣١٥" من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه عن البراء بن عازب به. ٦أخرجه الترمذي "٥/٤٧١" كتاب الدعوات، حديث "٣٣٩٩" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "٧٥٨" كلاهما من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن البراء بن عازب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ إذَا نَامَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ١ وَعَنْ حَفْصَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد٢ وَعَنْ سَلْمَى أُمِّ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهَا اسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَمِينَهَا٣ وَعَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ٤ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِلَفْظِ كان إذا عرس وعليه لَيْلٌ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ٥ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ٦.
_________________
(١) ١أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "٧٥٦" والترمذي في "الشمائل" رقم "٢٥٦" وابن ماجة "٢/١٢٧٦" كتاب الدعاء: باب ما يدعو إذا آوى إلى فراشه، حديث "٣٨٧٧" وأحمد "١/٣٩٤، ٤١٤، ٤٤٣" كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يمينه تحت خده وقال: "اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك" وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. قال العلائي في "جامع التحصيل" ص "٢٠٤- ٢٠٥": قال أبو حاتم والجماعة: لم يسمع من أبيه وروى شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئًا قال: ما أذكر منه شيئًا. ٢أخرجه أبو داود "٢/٣٢٨" كتاب الصوم: باب من قال الاثنين والخميس، حديث "٢٤٥١" مختصرًا، والنسائي "٢٠٣- ٢٠٤" كتاب الصوم: باب صوم النبي ﷺ، حديث "٢٣٦٧" وفي "عمل اليوم والليلة" رقم "٧٦١" وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" رقم "١٥٤٤" وأحمد "٦/٢٨٧" من طريق سواء الخزاعي عن حفصة قالت: "كان النبي ﷺ إذا آوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى ثم قال: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك … " الحديث. ٣أخرجه أحمد "٦/٤٦١- ٤٦٢". ٤أخرجه الترمذي "٥/٤٧١" كتاب الدعوات، حديث "٣٣٩٨" وأحمد "٥/٣٨٢" والحميدي رقم "٤٤٤" من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه … " وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٥أخرجه الحاكم "١/٤٤٥" والبيهقي "٦/٢٥٦" كتاب الحج: باب كيفية السير والتعريس من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله بن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ كان إذا عرس بليل اضطجع على يمينه. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأن مسلمًا أخرجه من طريق حماد بن سلمة. ٦أخرجه مسلم "٣/٢٠١- نووي" كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب قضاء الصلاة الفائتة، حديث "٦٨٣/٣١٣" وابن حبان "٦٤٠٤" كلهم من طريق حماد بن سلمة به. تنبيه: لم يقف الحافظ العراقي على هذا الحديث في صحيح مسلم فقال في "تخريج الإحياء" "١/٢٤٨": إسناده صحيح وعزاه أبو مسعود الدمشقي والحميدي إلى مسلم ولم أره فيه.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
٧٣٢ - حَدِيثٌ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ١ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ لَفْظِ قَوْلَ وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ "فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ" وَغَلِطَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ وَأَمَّا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَجَعَلَهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ٢ وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي أَمَالِيهِ مِنْ طريق بن سيرين عَنْ
_________________
(١) ١أخرجه مسلم "٢/٦٣١" كتاب الجنائز: باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، حديث "١/٩١٦" وأحمد "٣/٣" وأبو داود "٣/٤٨٧" كتاب الجنائز: باب في التلقين "٣١١٧" والترمذي "٢/٢٢٥" كتاب الجنائز: باب تلقين المريض عند الموت "٩٨٣" والنسائي "٤/٥" كتاب الجنائز: باب تلقين الميت. وابن ماجة "١/٤٦٤" كتاب الجنائز: باب في تلقين الميت "١٤٤٥" والبيهقي "٣/٣٨٣" كتاب الجنائز: باب تلقين الميت إذا حضر. وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" "ص ٣٠١" رقم "٩٧٣" وأبو يعلى "٢/٢٢٤" رقم "١٠٩٦" والبغوي في "شرح السنة" "٣/١١٧- بتحقيقنا" وأبو نعيم في "الحلية" "٩/ ٢٢٤" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢أخرجه مسلم "٢/٦٣١" كتاب الجنائز: باب تلقين الموتى "٢/٦١٨" وابن ماجة "١/٤٦٤" كتاب الجنائز: باب في تلقين الميت، حديث "١٤٤٤" وابن الجارود "ص ١٣٦" كتاب الجنائز: رقم "٥١٣" وأبو يعلى "١١/٤٤" رقم "٦١٨٤" والبيهقي "٣/٣٨٣" كتاب الجنائز: باب تلقين الميت إذا حضر. وابن حزم في "المحلى" "٥/١٥٧" من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" "٧١٩ - موارد" من طريق الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله من كان آخر كلامه عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة يومًا من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه". وذكره المتقي الهندي في "الكنز" "٤٢١٦٤" بهذا اللفظ وعزاه إلى ابن حبان. وقال ابن حبان: في الصحيح طرف من أوله. وقد خولف الثوري في هذا الحديث خالفه أبو عوانة. أخرجه البزار "١/١٠- كشف" رقم "٣" من طريق أبي عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه". وقال البزار: وهذا لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد ورواه عيسى بن يونس عن الثوري عن منصور أيضًا وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا ورفعه أصح ا؟. والموقوف أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "٦٠٤٥". وللحديث طريق آخر بلفظ آخر. أخرجه الطبراني في "الصغير" "٢/١٢٥" من طريقعمر بن محمد بن صهبان المدني عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وقولوا الثبات الثبات ولا قوة إلا بالله". وقال الطبراني: لم يروه عن صفوان بن سليم إلا عمر بن محمد. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/٣٢٦" وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عمر بن صهبان وهو ضعيف ا؟ قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث وقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث. ينظر الضعفاء الصغير للبخاري "٢٤٦" والضعفاء والمتروكين للنسائي "٤٩٣" والمعرفة والتاريخ "٣/١٣٨".
[ ٢ / ٢٤٠ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إذَا ثَقُلَتْ مَرْضَاكُمْ فَلَا تَمَلُّوهُمْ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَكِنْ لَقِّنُوهُمْ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَمْ بِهِ لِمُنَافِقٍ قَطُّ" وَقَالَ غَرِيبٌ قُلْت فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ المصنف لكن قَالَ هَلْكَاكُمْ بَدَلَ مَوْتَاكُمْ٢ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرَ بِلَفْظِ "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ" الْحَدِيثَ وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي الدُّعَاءِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَالضُّعَفَاءُ لِلْعُقَيْلِيِّ وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ ثُمَّ قَالَ رُوِيَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِينَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ
_________________
(١) ١محمد بن الفضل بن عطية قال البخاري: رماه ابن أبي شيبة، وقال مرة: سكتوا عنه وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال الترمذي: ضعيف ذاهب الحديث وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك وقال الذهبي: مشهور تركوه وبعضهم كذبه. ينظر "التاريخ الكبير" "١/ت ٦٥٥" و"الضعفاء الصغير" "٣٣٧" كلاهما للبخاري، و"أسامي الضعفاء" رقم "٣٠٣"، و"علل الحديث" "٢٦٦٣" و"سنن الترمذي" "٥٠٩"، و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي"٥٦٩"، و"سؤالات البرقاني" "٤٥٢"، و"المغني" "٢/٦٢٤". ٢أخرجه النسائي "٤/٥" كتاب الجنائز: باب تلقين الميت "١٨٢٧" والطبراني في "الكبير" كما في "نصب الراية" "٢/٢٥٣-٢٥٤" من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: ثنا وهيب قال: حدثنا منصور بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة به. ولفظ النسائي: "لقنوا هلكاكم قول لا إله إلا الله". ٣أخرجه البزرا "١/٣٧٣- كشف" رقم "٧٨٥" والعقيلي في "الضعفاء" "٣/٧٢- ٧٣" وابن جميع في "معجم شيوخه" "ص ١٠٢" رقم "٤٩" وأبو نعيم في "الحلية" "٣/٣١٠" من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". قال أبو نعيم: غريب من حديث مجاهد عن جابر لم نكتبه إلا من حديث عثمان عن أبيه عبد الوهاب عنه. وقال العقيلي: لا يتابع عليهما ولا على كثير من حديثه -أي عبد الوهاب- وأخرج بسنده عن سفيان بن وكيع قال: قال أبي: سألت عبد الوهاب بن مجاهد عن هذا الحديث: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فقال: ذكروا عن جابر بن عبد الله قال وكيع: فقلت له: سمعته من أبيك فذهب وتركني. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/٣٢٦" وقال: رواه البزار وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف وذكره الزيلعي في "نصبب الراية" "٢/٢٥٣" وعزاه إلى الطبراني في كتاب "الدعاء". قال البخاري: قال وكيع: كانوا يقولون إنه لم يسمع من أبيه. وقال النسائي: متروك الحديث. وذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين". ينظر الضعفاء الصغير للبخاري "٢٣٤" والضعفاء للنسائي "٣٩٦" والضعفاء للدارقطني "٣٤٥". ٤أخرجه العقيلي في "الضعفاء" "١/٦٥" من طريق إبراهيم بن محمد بن عاصم عن أبيه عن حذيفة بن اليمان عن عروة بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" وأخرجه ابن مندة أيضًا في "معرفة الصحابة" من هذا الطريق بزيادة: "فإنها تهدم الخطايا" كما في الإصابة "٤/٢٣٨- ٢٣٩" وقال العقيلي: إبراهيم بن محمد بن عاصم مجهول في النقل حديثه غير محفوظ وقال عقب الحديث: ولا يتيقن سماع بعضهم من بعض وفي الباب أحاديث صحاح عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ وإنما أنكرنا الإسناد. وضعف هذا الإسناد الحافظ في "الإصابة" "٤/٢٣٩".
[ ٢ / ٢٤١ ]
مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْخَطَايَا" ١ وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عمرو عثمان وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ٣ وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ "مَنْ لُقِّنَ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ٤.
_________________
(١) ١ينظر الحديث السابق. ٢لم أقف على كتاب "المحتضرين" لابن أبي الدنيا وهذا الحديث قد عده بعضهم متواترًا لكثرة رواته. وينظر "الأزهار المتناثرة" "ص ٤٠" رقم "٤٠" للإمام السيوطي و"نظم المتناثرة" "ص ١٢٥" للشيخ جعفر الكتاني. ٣حديث ابن عباس ذكره الهيثمي في "المجمع" "٢/٣٢٦" عنه مرفوعًا بلفظ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فمن قالها عند موته وجبت له الجنة" قالوا: يا رسول الله فمن قالها في صحته؟ قال: "تلك أوجب وأوجب" ثم قال: "والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن". وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس. قال العلائي في "جامع التحصيل" "ص ٢٤٠- ٢٤١" رقم "٥٤٢": قال دحيم: لم يسمع التفسير من ابن عباس وقال أبو حاتم: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وذكر شيخنا المزي في "التهذيب" أنه روى عن كعب بن مالك وأن ذلك مرسل أيضا. - حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" "٢/٣٢٦" عنه مرفوعًا بلفظ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار". وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٤أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٩/٣٠٣" رقم "٦٧٥" وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/٣٢٦" وقال: عطاء فيه كلام ا؟. قلت: وفي الباب أيضًا عن واثلة بن الأسقع وابن عمر. - حديث واثلة بن الأسقع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٥/١٨٦" من طريق إسماعيل بن عياش عن أب معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: "احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع والذي نفسي بيده لا يموت عبد حتى يألم كل عرق منه على حياله" قال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل ا؟. وعتبة بن حميد ضعفه أحمد وقال أبو حاتم: صالح الحديث وكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في "التقريب" صدوق له أوهام ينظر التهذيب "٧/٩٦"، والتقريب "٢/٤"=
[ ٢ / ٢٤٢ ]
٧٣٣ - حَدِيثٌ "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ١ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِصَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢.
تَنْبِيهٌ: غَلِطَ ابْنُ مَعْنٍ فَعَزَى هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ نَعَمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ٣ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَغَرِّ عَنْهُمَا وَلَفْظُهُ "مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ،
_________________
(١) = وفي سماع مكحول من واثلة خلاف وقال العلائي في "جامع التحصيل" "ص٢٨٥": قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ؛ قال ما صح عندي إلا أنس بن مالك قلت: واثلة بن الأسقع؛ أنكره. وقال ابن معين: سمع مكحول من واثلة بن الأسقع ومن فضالة بن عبيد ومن أنس ﵃ وقال أبو حاتم: لم يسمع من معاوية ودخل على واثلة بن الأسقع ولم يسمع منه ولا رأى أبا أمامة وقال أبو زرعة: مكحول عن ابن عمر مرسل ولم يسمع مكحول من واثلة بن الأسقع. - حديث ابن عمر عزاه الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٢٥٤" لابن شاهين في "كتاب الجنائز" ثنا عثمان بن أحمد بن جعفر البيعي ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا علي بن عياش ثنا حفص بن سليمان ثني عاصم وعطاء بن السائب عن زاذان عن ابن عمر مرفوعا "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجاه الله من النار". وعاصم وحفص بن سليمان هو الأسدي القارئ وهو متروك الحديث ينظر التقريب "١/١٨٦". ١أخرجه أحمد "٥/٢٤٧" وأبو داود "٣/٤٨٦" كتاب الجنائز، حديث "٣١١٦" والحاكم "١/٣٥١" والطبراني في "المعجم الكبير" "٢٠/١١٢" رقم "٢٢١" والبيهقي في "شعب الإيمان" "١/١٠٨" رقم "٩٤" والمزي في "تهذيب الكمال" "١٣/٧٤" كلهم من طريق صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ٢صالح بن أبي عريب قد روى عنه جماعة منهم الحسن بن ثوبان وحيوة بن شريح وعبد الله بن لهيعة وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري والليث بن سعد. وذكره ابن حبان في "الثقات" ونقل الذهبي عن ابن القطان قوله لا يعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. وقد تعقبه الذهبي ببعض من روى عنه مما ذكرناهم وذكر توثيق ابن حبان له. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. ينظر "الثقات" "٦/٤٥٧" و"الميزان" "٣/٤٠٩" و"تهذيب الكمال" "١٣/٧٢- ٧٣" و"التقريب" "١/٣٦٢". ٣أخرجه مسلم "١/٢٤٩- نووي" كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، حديث "٤٣/٢٦" وأحمد "١/٦٥، ٦٩" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "١١١٣، ١١١٤" وأبو عوانة "١/٦، ٧" وابن حبان "١/٢٩٧- ٢٩٨" رقم "٢٠١" وابن مندة في "الإيمان" "٣٢، ٣٣" وأبو نعيم في "الحلية" "٧/١٧٤" كلهم من حديث حمدان بن عثمان بن عفان مرفوعا.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لَا تَطْعَمُهُ النَّارُ أَبَدًا" ١ وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ وَنَحْوُهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ٢ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ثُمَّ أَتَيْته وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ" الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ وَعَنْ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا "إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ٤ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ وَطَلْحَةَ وَعُمَرَ وَهِيَ فِي الْحِلْيَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ وَفِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ وَفِي الْعِلَلِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
٧٣٤ - حَدِيثٌ٥ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَلَمْ يَقُلْ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ٦ وَأَعَلَّهُ
_________________
(١) ١أخرجه الطبراني في "الصغير" "١/٨٦" وفي "الأوسط" "٣/٤٥٨" رقم "٢٩٨٢" من طريق عبد الرحمن بن مغراء قال: ثنا جابر بن يحيى الحضرمي عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا. وقال الطبراني: لم يروه عن جابر بن يحيى الحضرمي الكوفي إلا عبد الرحمن بن مغراء تفرد به عبد الرحمن بن يحيى. ٢أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" "٦/١٢- ١٣" كتاب عمل اليوم والليلة: باب ثواب من قال لا إله إلا الله، حديث "٩٨٥٧" من طريق أبي إسحاق الهمداني عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه برقم "٩٨٥٨" من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا نحوا رواية الطبراني التي تقدمت وأخرجه برقم "٩٨٥٩" من طريق الفضل بن دكين عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا. قال النسائي خالفه شعبة فوقف الحديث ولم يذكر أبا سعيد الخدري. ثم أخرجه برقم "٩٨٦٠" من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعا. ٣أخرجه البخاري "١١/٤٦٠- ٤٦١" كتاب اللباس باب الثياب البيض، حديث "٥٨٢٧" ومسلم "١/٣٧١- نووي" كتاب الإيمان: باب من مات لا يشرك بالله، حديث "١٥٤/٩٤" وأحمد "١٦٦" عن أبي ذر. وقد عزا الحافظ هذا الحديث لمسلم دون البخاري وهو قصور منه ﵀ وسبحان من لا ينسى. ٤أخرجه أحمد "١/٦٣" والحاكم "١/٧٢" وابن خزيمة في "التوحيد" "ص ٣٢٨" وابن حبان "١ – موارد" وأبو نعيم في "الحلية" "٢/٢٦٩، ٧/١٧٤" من طريق مسلم بن يسار عن حمدان بن أبان عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضا ابن حبان. ٥في الأصل: قوله. ٦أخرجه أبو داود "٢/٢٠٨- ٢٠٩" كتاب الجنائز: باب القراءة عند الميت، حديث "٣١٢١" وابن ماجة "١/٤٦٥- ٤٦٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر، حديث "١٤٤٨" وابن أبي شيبة "٣/٢٧٣" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "١٠٧٤" وأحمد "٥/٢٦، ٢٧" وابن حبان "٧٢٠- موارد" والحاكم "١/٥٦٥" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من قراءته عنده، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢١٦- بتحقيقنا" من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن معقل بن يسار به مرفوعا.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
ابْنُ الْقَطَّانِ بِالِاضْطِرَابِ وَبِالْوَقْفِ١ وَبِجَهَالَةِ حَالِ أَبِي عُثْمَانَ وَأَبِيهِ٢ وَنَقَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ مَجْهُولُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا صَفْوَانُ قَالَ كَانَتْ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ إذَا قُرِئَتْ يَعْنِي يس عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا٣ وَأَسْنَدَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ قالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُقْرَأُ عِنْدَهُ يس إلَّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ" ٤ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَقِبَ حَدِيثِ مَعْقِلٍ قَوْلُهُ "اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس" أَرَادَ بِهِ مَنْ حَضَرَتْهُ الْمَنِيَّةُ لَا أَنَّ الْمَيِّتَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" ٥ وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهِ في القراءة وسلم لَهُ فِي التَّلْقِينِ.
٧٣٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ" مُسْلِمٌ بِهَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ٦،
_________________
(١) ١أما الاضطراب الذي أعله به ابن القطان أن أبا عثمان يرويه عن أبيه مرة وأخرى يرويه عن معقل بن يسار مباشرة دون ذكر أبيه والوقف الذي أعله به أيضا أن يحيى بن سعيد رواه عن سليمان التيمي فأوقفه. وقد ذكر ذلك الحاكم عقب الحديث فقال: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة. ووافقه الذهبي ا؟. قلت: ومن وجوه الاضطراب في هذا الحديث أيضا أن الطيالسي أخرجه "٢/٢٣- منحة" رقم ١٩٧١" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "١٠٧٥" والطبراني في "الكبير" "٢٠، ٢٢٠، ٢٣٠" رقم "٥١١، ٥٤١" من طريق سليمان التيمي عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعا. ٢أما حال أبي عثمان فلم يرو عنه غير سليمان التيمي وقال علي بن المديني: لم يرو عنه غير التيمي وهو إسناد مجهول. وقد صرح بجهالته الحافظ الذهبي وصرح أيضا بجهالة أبيه فقال في "الميزان": لا يعرف أبوه ولا هو ولا روى عنه سوى سليمان التيمي ينظر "تهذيب الكمال" "٣٤/٧٤- ٧٥" و"ميزان الاعتدال" "٤/ت ١٠٤٠٩". ٣أخرجه أحمد "٤/١٠٥". ٤روي هذا الحديث عن أبي الدرداء وجده أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان" "١/١٨٨" من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء مرفوعا. ٥ينظر صحيح ابن حبان "٧/٢٧١" حديث "٣٠٠٢". ٦أخرجه مسلم "٤/٢٢٠٥" كتاب الجنة وصفة نعيمها، حديث "٨١/ ٢٨٧٧" وأبو داود "٣/١٨٩" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت، حديث "٣١١٣" وابن ماجة "٢/=
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُ وَالْفُجَّارَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ حَسُنَ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ١ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رويناه في الخلعيات بِسَنَدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي" ٢ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِينَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الْعَبْدَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِكَيْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ وَعَنْ سَوَّارِ بْنِ مُعْتَمِرٍ قَالَ لِي أَبِي حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ لَعَلِّي أَلْقَى اللَّهَ وَأَنَا حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ.
قَوْلُهُ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الرَّعْدِ انْتَهَى وَالْمُبْهَمُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ وَزَادَ فَإِنَّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ عَنْ الْمَيِّتِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَتْ الْأَنْصَارُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَءُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَثَرَ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمَذْكُورَ نَحْوَهُ.
٧٣٦ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ أَغْمَضَ أَبَا سَلَمَةَ لَمَّا مَاتَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرَهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: "إنَّ الرُّوحَ إذَا
_________________
(١) = ١٣٩٥" كتاب الزهد: باب التوكل واليقين، حديث "٤١٦٧" وأحمد "٣/٢٩٣، ٣٣٠" والطيالسي "١٧٧٩" وابن حبان "٢/٤٠٣" رقم "٦٣٦" وأبو نعيم في "الحلية" "٥/٨٧" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٧٨" وفي "الشعب" "٢/٧- ٨" رقم "١٠١١" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٠٤- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا. وأخرجه مسلم "٤/٢٢٠٦" كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث "٨٢/٢٨٧٧" وأحمد "٣/٣٢٥، ٣٣٤، ٣٩٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٧٨" من طريق أبي الزبير عن جابر به. ١ينظر معالم السنن "١/٣٠١". ٢أخرجه البخاري "١٣/٣٩٥" كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] حديث "٧٤٠٥" ومسلم "٤/٢٠٦١" كتاب الذكر والذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله تعالى، حديث "٢١/٢٦٧٥" والترمذي "٥/٥٨١" كتاب الدعوات: باب في حسن الظن بالله ﷿، حديث ٣٦٠٣" وابن ماجة "٢/٢٥١، ٤١٣" وابن خزيمة في "التوحيد" "ص٧" وابن حبان "٣/٩٣" رقم "٨١١" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٨١- بتحقيقنا" كل من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم "٤/٢٠٦١" كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، حديث "٢٦٧٥" والبخاري في "خلق أفعال العباد" "ص ٨٥" وأحمد "٢/٥١٦، ٥٢٤" من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ" الْحَدِيثَ١
فَائِدَةٌ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا "إذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْرًا" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ وَفِيهِ قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد٢.
٧٣٧ - حَدِيثٌ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبٍ٣ الْحَدِيثَ.
٧٣٨ - حَدِيثٌ٤ أَنَّ غُسْلَهُ ﷺ تَوَلَّاهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ ثُمَّ قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الَّذِينَ غَسَّلُوهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةَ وَقُثَمَ وَشُقْرَانَ انْتَهَى فَأَمَّا عَلِيٌّ فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ غَسَّلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا"٥.
_________________
(١) ١أخرجه مسلم "٢/٦٣٤" كتاب الجنائز: باب إغماض الميت والدعاء له إذا حضر، حديث "٧/٩٢٠" وأبو داود "٣/ ١٩٠- ١٩١" كتاب الجنائز باب تغميض الميت، حديث "٣١١٨" وابن ماجة "١/٤٦٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في تغميض الميت حديث "١٤٥٤" والنسائي في "الفضائل" رقم "١٨٠" وأحمد "٦/٢٩٧" وأبو يعلى "١٢/٤٥٨- ٤٥٩" رقم "٧٠٣٠" وابن حبان "٧٠٤١" والطبراني في "الكبير" "٢٣/٣١٥" رقم "٧١٢، ٧١٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٤" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من إغماض عينيه إذا مات، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢١٩ – بتحقيقنا" كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة. قوال البغوي: هذا حديث صحيح. ٢أخرجه ابن ماجة "١/٤٦٧- ٤٦٨" كتاب الجنائز باب ما جاء في تغميض الميت، حديث "١٤٥٥" وأحمد "٤/١٢٥" والحاكم "١/٣٥٢" والطبراني في "الكبير" "٧/٣٤٩" رقم "٧١٦٨" والبزار كما في "نصب الراية" "٢/٢٥٤" وابن حبان في "المجروحين" "٢/٢١٦" كلهم من طريق قزعة بن سويد ثنا حميد الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال البزار: لا يعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قزعة بن سويد وليس به بأس لم يكن بالقوي واحتملوا حديثه وأعله ابن حبان بقزعة وقال: كان كثير الوهم فاحش الخطأ فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره ا؟. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٧٠- ٤٧١": هذا إسناد حسن قزعة بن سويد مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات. ٣أخرجه البخاري رقم "١٢٤١، ١٢٤٢، ٥٨١٤" ومسلم حديث "٩٤٢". ٤في الأصل: قوله. ٥أخرجه ابن ماجة "١/٤٧١" كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل النبي ﷺ، حديث "١٤٦٧" حدثنا يحيى بن حذام ثنا صفوان بن عيسى أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب به.=
[ ٢ / ٢٤٧ ]
وَأَمَّا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا أَسْنَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَى صَدْرِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمٌ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيٍّ وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ مَوْلَاهُ يَصُبَّانِ الْمَاءَ وَفِي إسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرَ يَقُولُ غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا بِالسِّدْرِ وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا الْغَرْسُ بِقُبَاءَ كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَكَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا وَوَلِيَ سِفْلَتَهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ يَحْتَضِنُهُ وَالْعَبَّاسُ يَصُبُّ الْمَاءَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَقُولُ أَرِحْنِي قُطِعَتْ وَتِينِي وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ٢ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ أَوْصَى النبي أن لا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي الْحَدِيثَ٣ وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَنُو أَبِيهِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ٤.
_________________
(١) = قال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٧٧": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات يحيى بن حذم ذكره ابن حبان في "الثقات" وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم ا؟. قلت: انفرد بتوثيقه ابن حبان، وقال أبو أحمد الحاكم في "الكنى": روى يحيى بن خذام عن مالك بن دينار أحاديث منكرة. وقال الحافظ: مقبول. ينظر تهذيب الكمال" "٣١/٢٩١" و"التقريب" "٧٥٨٨" وأخرجه الحاكم "١/٣٦٢" والبيهقي في "السنن الكبرى" "/٣٨٨" كتاب الجنائز: باب ما يؤمر به من تعاهد بطنه وعسل ما كان به من أذى، من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا معمر به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع. قلت: لم يبين الذهبي موضع الانقطاع ولم يتبين لي وسعيد بن المسيب أدرك عليًا ﵁. وأخرجه الحاكم "٣/٥٩" من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن معمر به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والعجب من الذهبي أنه وافقه في هذا الموضوع. ١أخرجه أحمد "١/٢٦٠" من طريق محمد بن إسحاق عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس وحسين قد تقدمت ترجمته. ٢أخرجه عبد الرزاق "٣/٣٩٧" رقم "٦٠٧٧" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٥" كتاب الجنائز: باب من يكون أولى بغسل الميت. ٣أخرجه البزار"١/٤٠٠- كشف" رقم "٨٤٨" وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٩/٣٩" وقال: رواه البزار وفيه يزيد بن بلال قال البخاري: فيه نظر وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف. ٤أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" "٥/٣٢٤، ٣٢٥" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٥" كتاب الجنائز: باب من يكون أولى بغسل الميت.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
٧٣٩ - حَدِيثٌ١ أَنَّهُ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا٢ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ نَادَاهُمْ مِنْ الدَّاخِلِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَمِيصَهُ٣ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ قَبْلُ٤ وَرَوَى أَبُو
_________________
(١) ١في الأصل: قوله. ٢أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٢٢٢" كتاب الجنائز: باب غسل الميت، حديث "١" وعنه الشافعي في "المسند" "١/٢٠٤" كتاب الجنائز: باب في صلاة الجنائز وأحكامها، حديث "٥٦٣" وفي "الأم" "١/٢٦٥". وقال ابن عبد البر في "التمهيد" "٢/١٥٨": أرسله رواة الموطأ إلا سعيد بن عفير فقال عن عائشة. وقال: فإن صحت رواية سعيد بن عفير فهو متصل والحكم فيه أنه مرسل عند مالك لرواية الجماعة له عن مالك كذلك إلا أنه حديث مشهور عند أهل السير والمغازي وقد روي مسندًا من حديث عائشة من وجه صحيح والحمد لله ا؟. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/١٢٦" كتاب الجنائز: باب غسل الميت، حديث "٢٠٦٣" أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا: حدثنا أبو العباس به أنبأ الربيع أنبأ الشافعي عن مالك به. ٣أخرجه ابن ماجة "١/٤٧١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في غسل النبي ﷺ، حديث "١٤٦٦" والحاكم "١/٣٥٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٧" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من غسل الميت في قميص، وفي "دلائل النبوة" "٧/٢٤٣" كلهم من طريق أبي معاوية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن علقمة بن مرشد عن ابن بريدة عن أبيه به. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر لما سيأتي بيانه وقال البوصيري في الزائد: "١/٤٧٦": هذا إسناد ضعيف لضعف أبي بردة اسمه عمرو بن يزيد التميمي ورواه الحاكم في "المستدرك" عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي معاوية فذكره بإسناده ومتنه سواء وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين قال: وأبو بردة هذا هو بريد بن عبد الله بن أبي موسى الأشعري محتج بهم في الصحيحين انتهى. وقول الحاكم: إنه صحيح وأن أبا بردة اسمه بريد بن عبد الله فيه نظر وإنما اسمه عمرو بن يزيد كما ذكره المزي في الأطراف والتهذيب ا؟. والاختلاف في صحة هذا الحديث متوقف في تحديد اسم أبي بردة هل هو بريد بن عبد الله أم عمرو بن يزيد التميمي. وممن ذهب إلى أن اسمه عمرو بن يزيد التميمي الحافظ جمال الدين أبو الحجاج المزي في "تحفة الأشراف" "٢/٧٦" فقال: أبو بردة هذا اسمه عمرو بن يزيد التميمي كوفي. وتبعه على ذلك ابن التركماني في "الجوهر النقي" "٣/٣٨٧" والبوصيري في "الزوائد" كما تقدم. وذهب الحاكم ﵀ إلى أن اسمه بريد بن عبد الله في "المستدرك" كما سبق وتبعه تلميذه الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" و"الدلائل" وقد وافق الذهبي الحاكم على هذا أيضا. وأيده الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف على الأطراف" "٢/٧٦". فإن كان هو عمرو بن يزيد التميمي فالإسناد ضعيف فقد ضعفه الدارقطني وابن معين، ولابن معين رواية أخرى: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي منكر الحديث وضعفه أبو داود جدًا ينظر "تهذيب الكمال" "٢٢/٢٩٩". وإن كان هو بريد بن عبد الله فالإسناد صحيح كما قال الحاكم والذهبي والله الموفق. ٤تقدم تخريجه وينظر الحديث السابق.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُغَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّوْمَ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنْ غَسِّلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ الْحَدِيثَ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ فَكَانَ الَّذِي أَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ٢.
وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ وَعَلَى يد علي خِرْقَةٌ يُغَسِّلُهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ يَغْسِلُهُ وَالْقَمِيصُ عَلَيْهِ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "لَا تُبْرِزْ فَخْذَك وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ" تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ٣.
٧٤٠ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَبِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ٤ وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ.
_________________
(١) ١الحديث أخرجه ابن إسحاق في "سيرته" "٤/٣١٣- سيرة ابن هشام" ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو داود "٣/١٩٦" كتاب الجنائز: باب في ستر الميت عن غسله، حديث "٣١٤١" وابن ماجة "١/٤٧٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها، حديث "١٤٦٤" وأحمد "٦/٢٦٧" والطيالسي "٢/١٤٤- منحة" رقم "٢٣٩٤" وأبو يعلى "٧/٤٦٧- ٤٦٨" رقم "٤٤٩٤" وابن حبان "٢١٥٦، ٢١٥٧- موارد" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥١٧" والحاكم "٣/٥٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٢٤٢" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من غسل الميت في قميص، وفي "دلائل النبوة" "٧/٢٤٢" وقال في "الدلائل": هذا إسناد صحيح. قلت: هو حسن فقط لأجل الكلام في ابن إسحاق وصححه ابن حبان. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم احتجاجًا إنما روى له في المتابعات والشواهد وهذا الذي اعتمده الذهبي نفسه في كتاب "الميزان". تنبيه: ١- جاء الإسناد عند الطيالسي وأبي يعلى هكذا حدثنا حماد بن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن عائشة فسقط من الإسناد عباد بن عبد الله بن الزبير.
(٢) جاء عند ابن حبان زيادة في متن الحديث وهي: كان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره. وعند ابن ماجة مختصرا: لو استقبلت من أمري ما استدبرت … الحديث. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٧٤": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة في هذا الإسناد فقد رواه ابن الجارود وابن حبان في صحيحه والحاكم في "المستدرك" من طريق ابن إسحاق مصرحًا بالتحديث فزالت تهمة تدليسه رواه الإمام الشافعي في مسنده من هذا الوجه ورواه البيهقي من طريق الحاكم ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق محمد بن إسحاق حدثنا يحيى بن عباد فذكره بزيادة طويلة كما بينه في زوائد المسانيد العشرة ا؟. ٢ينظر التعليق السابق. ٣تقدم تخريجه في شروط الصلاة. ٤أخرجه البخاري "٣/٤٧٠- ٤٧١" كتاب الجنائز: باب يبدأ بميامين الميت، حديث "١٢٥٥" وباب مواضيع الوضوء من الميت، حديث "١٢٥٦" ومسلم "٢/٦٤٨" كتاب الجنائز: باب غسل الميت، حديث=
[ ٢ / ٢٥٠ ]
حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "افْعَلُوا بِمَيِّتِكُمْ مَا تَفْعَلُونَ بِعَرُوسِكُمْ" هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِلَفْظِ "افْعَلُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَفْعَلُونَ بِأَحْيَائِكُمْ" وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِقَوْلِهِ بَحَثْت عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ١ ثَابِتًا.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ انْتَهَى وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اصْنَعْ بِمَيِّتِك كَمَا تَصْنَعُ بعروسك غير أن لا تَجْلُوَ٢ وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ وَزَادَ فِيهِ فَدَلُّونِي عَلَى بَنِي رَبِيعَةَ فَسَأَلْتهمْ٣ فذكره وقال غير أن لا تُنَوِّرَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَشَّطْنَاهَا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ تعليقا أنها قالت على م تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ تُسَرِّحُونَ شَعْرَهُ وَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ إذَا سَرَّحَهُ بِمُشْطٍ ضَيِّقِ الْأَسْنَانِ كَذَا قَالَ٤ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ امْرَأَةً تَكَدَّرَتْ رَأْسُهَا تمشط فقالت على م تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ٥ فَكَأَنَّهَا أَنْكَرَتْ الْمُبَالَغَةَ فِي ذَلِكَ لَا أَصْلَ التَّسْرِيحِ.
_________________
(١) = "٤٢، ٤٣/٩٣٩" وأبو داود "٣/١٩٧" كتاب الجنائز: باب كيف غسل الميت، حديث "٣١٤٥" والترمذي "٣/٣٠٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت، حديث "٩٩٠" والنسائي "٤/٣٠" كتاب الجنائز: باب ميامن الميت ومواضع الوضوء منه، حديث "١٨٨٤" وابن ماجة "١/٤٦٨" كتاب الجنائز: باب في غسل الميت، حديث "١٤٥٨" وأحمد "٥/٨٤، ٨٥" وابن الجارود في "المنتقى" "٥١٩" والطبراني في "الكبير" "٢٥/٤٨، ٦٤" رقم "٩٤، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٥، ١٦٦". والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٨" كتاب الجنائز: باب الابتداء في غسله بميامنه، وفي "السنن الصغرى" "١/٢٩٠" كتاب الجنائز: باب غسل الميت، حديث "١٠٤٧/٥٠٨" وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٢٨" كتاب الجنائز: باب غسل الميت، حديث "٢٠٦٧" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٢٢" من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية به. وقال الترمذي: حسن صحيح. نسيبة: بنون وسين مهملة وباء موحدة مصغر وقيل بفتح النون وكسر السين معروفة باسمها وكنيتها وهي بنت الحارث وقيل بنت كعب وأنكره أبو عمر. ينظر "الإصابة" "١٢١٧١" و"أسد الغابة" "٧٥٤٢" و"الاستيعاب" "٣٦٤٦". ١قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٥٥" غريب قال ابن الصلاح في نحوه لم أجده ثابتا. ٢أخرجه ابن أبي شيبة "٢/٤٥٢" كتاب الجنائز: باب ما قالوا فيما يجزئ عن غسل الميت، حديث "١٠٩٢٦". ٣تقدم تخريجه. ٤ينظر "السنن الكبرى" "٣/٣٩٠" كتاب الجنائز: باب المريض يأخذ من أظفاره وعانته. ٥أخرجه عبد الرزاق "٣/٤٣٧" كتاب الجنائز: باب شعر الميت وأظفاره، حديث "٦٢٣٢" ومحمد بن الحسن في "كتاب الآثار" "ص ٣٩" من طريق حماد عن إبراهيم عن عائشة وذكره الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٢٦٠" وعزاه أيضًا لأبي عبيد القاسم بن سلام وإبراهيم الحربي في "كتابيهما في غريب الحديث".
[ ٢ / ٢٥١ ]
حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا" تَقَدَّمَ قَرِيبًا١.
٧٤١ - حَدِيثٌ أَنَّهُ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ لَكِنْ عِنْدَهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَعِنْدَ٢ الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٣.
٧٤٢ - حَدِيثٌ قَالَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ "اجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ وَقَالَ هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥.
٧٤٣ - حَدِيثٌ٦ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ "لَوْ مُتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ" أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا وَأَوَّلُهُ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وأقول واه رأساه فَقَالَ "مَا ضَرَّك لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ وَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ" الْحَدِيثَ وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِابْنِ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ٧ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) ١تقدم تخريجه. ٢في الأصل: وقيد. ٣أخرجه البخاري "٣/١٢٥" كتاب الجنائز: باب غسل الميت ووضوئه، الحديث "١٢٥٣"، ومسلم "٢/٦٤٧": كتاب الجنائز: باب غسل الميت، الحديث "٣٨/٩٣٩"، وأبو داود "٣/٥٠٣": كتاب الجنائز: باب غسل الميت، الحديث "٣١٤٢"، والترمذي "٢/٢٢٩": كتاب الجنائز: باب في غسل الميت، الحديث "٩٩٥"، والنسائي "٤/٣١" كتاب الجنائز: باب غسل الميت أكثر من سبعة، وابن ماجة "١/٤٦٨" كتاب الجنائز: باب في غسل الميت، الحديث "١٤٥٨"، عنها قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته؛ فقال: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورة أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني"، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: إشعرنها إياه يعني إزاره. ٤ينظر الحديث السابق. ٥أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٢٥٧" والحاكم "١/٣٦١" عن علي. ٦في الأصل: قوله. ٧أخرجه ابن ماجة "١/٤٧٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها، حديث "١٤٦٥" والنسائي في "الكبرى" "٤/٢٥٢" كتاب الوفاة: باب بدء علة النبي ﷺ، حديث "٧٠٧٩" وأحمد "٦/٢٢٨" والدارمي"١/٣٨" وأبو يعلى "٨/٥٦" رقم "٤٥٧٩" وابن حبان "٦٥٨٦" والدارقطني "٢/٧٤" كتاب الجنائز: باب التسليم في الجنازة، وابن هشام في "السيرة النبوية" "٤/٢٩٢" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٦" وفي "دلائل النبوة" "٧/١٦٨- ١٦٩"، كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله عن عائشة وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن هشام فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى والحديث ذكره البوصيري في"الزوائد" "١/٤٧٥" وقال: هذا إسناد رجاله ثقات وصححه ابن حبان.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ١ وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ لَمْ يَقُلْ غَسَّلْتُك إلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ.
تَنْبِيهٌ: تَبَيَّنَّ أَنَّ قَوْلَهُ "لَغَسَّلْتُك" بِاللَّامِ تَحْرِيفٌ وَاَلَّذِي فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ فَغَسَّلْتُك بِالْفَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُولَى شَرْطِيَّةٌ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّمَنِّي.
قوله عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ٢.
٧٤٤ - حَدِيثٌ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ٣ وَرَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَعِنْدَهُمَا "وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ" وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا٤ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الْوَجْهِ غَرِيبٌ فِيهِ وَلَعَلَّهُ وَهِمَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ٥.
_________________
(١) ١أخرجه أحمد "٦/١٤٤" والنسائي في "السنن الكبرى" "٤/٢٥٢- ٢٥٣" كتاب الوفاة: باب بدء علة النبي ﷺ. ٢سيأتي تخريجه. ٣أخرجه البخاري "٣/١٣٧": كتاب الجنائز: باب كيف يكفن المحرم، الحديث "١٢٦٧"، ومسلم "٢/٨٦٦": كتاب الحج: باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، الحديث "٩٨/١٢٠٦" و"٩٩/١٢٠٦"، وأبو داود "٢/٢٣٨": كتاب الجنائز: باب كيف يصنع المحرم إذا مات، حديث "٣٢٣٨"، والترمذي "٣/٢٨٦": كتاب الحج: باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه "٩٥١"، والنسائي "٥/١٤٤": كتاب الحج: باب تخمير المحرم وجهه ورأسه "٢٧١٣"، وابن ماجة "٢/١٠٣٠" كتاب المناسك: باب المحرم يموت، حديث "٣٠٨٤"، والدارمي "٢/٥٠": كتاب المناسك: باب في المحرم إذا مات ما يصنع به، وأحمد "١/٢٢٠، ٢٢١، ٢٨٦، ٣٢٨، ٣٣٣، ٣٤٦" والدارقطني "٢/٢٩٦": كتاب الحج: باب المواقييت، والبيهقي "٣/٣٩٠" والحميدي "١/٢٢١" رقم "٤٦٦"، وأبو يعلى "٤/٢٢٦"، رقم "٢٣٣٧"، وابن حبان في "صحيحه" "٣٩٦٥"، ٣٩٦٦- الإحسان". والطبراني في "الصغير" "١/١٧٩"، وأبو نعيم في "الحلية" "٤/٣٠٠" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٣٠- بتحقيقنا" من طرق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رجلا كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال النبي ﷺ: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. ٤أخرجه أحمد "١/٢٨٧" والنسائي "٥/١٩٦" كتاب المناسك: باب في كم يكفن المحرم إذا مات، وابن ماجة، "٢/١٠٣٠" كتاب المناسك: باب المحرم يموت، حديث "٣٠٨٤" وابن حبان "٢٩٦٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٢" كلهم من طريق شعبة عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وأخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وفيه: ولا تخمروا وجهه ولا رأسه. ٥ينظر "السنن الكبرى" "٣/٣٩١- ٣٩٢" كتاب الجنائز: باب المحرم يموت.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
حَدِيثٌ: "خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ فَاكْسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ١ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا "إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبِ حُبْرَةٍ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٢.
٧٤٥ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وبرد حبرة فقالت قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ٤ وَلِمُسْلِمٍ "أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَّ فِيهَا فَتُرِكَتْ"٥.
تَنْبِيهٌ: السَّحُولِيَّةُ نِسْبَةٌ لِسَحُولٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمِّ أُوَلِّهِ٦.
فَائِدَةٌ: رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كُفِّنَ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ وَهَذَا مِنْ ضَعِيفِ حَدِيثِهِ٧.
_________________
(١) ١تقدم تخريجه. ٢أخرجه أبو داود "٣/١٩٨" كتاب الجنائز: باب في الكفن، حديث "٣١٥٠". ٣أخرجه البخاري "٣/١٣٥" كتاب الجنائز: باب الثياب البيض للكفن، الحديث "١٢٦٤"، ومسلم "٢/٦٤٩": كتاب الجنائز: باب في كفن الميت، الحديث "٤٥/٩٤١"، وأبو داود "٣/٥٠٦": كتاب الجنائز: باب في الكفن، الحديث "٣١٥١" والترمذي "٢/٢٣٣": كتاب الجنائز: باب في كم كفن النبي، الحديث "١٠٠١"، والنسائي "٣٥٤": كتاب الجنائز: باب كفن النبي ﷺ، وابن ماجة "١/٤٧٢": كتاب الجنائز: باب في كفن النبي ﷺ، الحديث "١٤٦٩"، ومالك "١/٢٢٣": كتاب الجنائز: باب في كفن الميبت، الحديث "٥"، والشافعي في "الأم" "١/٢٢٦"، وأحمد "٦/٤٠، ٩٣، ١١٨، ١٢٣، ١٣٢، ١٦٥، ١٩٢"، والبيهقي "٣/٣٩٩"، والطيالسي "١٤٥٣"، وعبد الرزاق "٣/٤٢١- ٤٢٢"، رقم "١/٦١١"، وأبو يعلى "٧/٣٦٧- ٣٦٨" رقم "٤٤٠٢"، وابن حبان "٣٠٣٢- الإحسان" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٢٥- بتحقيقنا" وابن حزم في "المحلى" "٥/١١٨" من حديث عائشة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤أخرجه النسائي "٤/٣٥- ٣٦" كتاب الجنائز: باب كفن النبي ﷺ، حديث "١٨٩٩". ٥أخرجه مسلم "٢/٦٤٩- ٦٥٠" كتاب الجنائز: باب في كفن الميت، حديث "٤٥/٩٤١" وأبو يعلى "٧/٣٦٧- ٣٦٨" رقم "٤٤٠٢" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٩- ٤٠٠" كتاب الجنائز: باب السنة في تكفين الرجل في ثلاثة أثواب. ٦ينظر النهاية "٢/٣٤٧". ٧الحديث أخرجه أبو داود "٣/١٩٩" كتاب الجنائز: باب في الكفن، حديث "٣١٥٣" وابن ماجة "١/٤٧٢" كتاب الجنائز: باب ما جاء في كفن النبي ﷺ، حديث "١٤٧١" وأحمد "١/٢٢٢" وأبو يعلى "٥/٦٣" رقم ٢٦٥٥" كلهم من طريق عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد به=
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ وَفِيهِ قَيْسِ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١ وكأنه اشتبه عَلَيْهِ بِحَدِيثِ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ.
روى الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَإِزَارٌ وَلِفَافَةٌ تَفَرَّدَ بِهِ نَاصِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ٣ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنُ عَقِيلٍ سيء الْحِفْظِ يَصْلُحُ حَدِيثُهُ لِلْمُتَابَعَاتِ فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فَيَحْسُنُ وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فَلَا يُقْبَلُ وَقَدْ خَالَفَ هُوَ رِوَايَةَ نَفْسِهِ فَرَوَى عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَمِرَةٍ قُلْت وَرَوَى الحاكم من حديث أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٤٦ - حَدِيثٌ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا نَمِرَةً فَكَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حديث خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ فِي حَدِيثٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:
_________________
(١) = قال النووي: هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه سيما وقد خالفت روايته رواية الثقات. توضيح: جاء في سنن ابن ماجة الإسناد هكذا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وأظن أن زياد بن الحكم في هذا الإسناد زيادة وخطأ من ناسخ أو طابع لأن الحديث وورد في المسند وسنن أبي داود ومسند أبي يعلى دون ذكر الحكم في الإسناد. ومما يؤيد كلامنا أن المزي ذكر هذا الحديث في تحفة الأشراف وعزاه لأبي داود وابن ماجة من طريق يزيد عن مقسم عن ابن عباس. ويؤيده أيضًا قول الإمام أحمد: لم يسمع الحكم حديث مقسم إلا خمسة أحاديث. وهذا الحديث منها. والحديث ضعيف لضعف يزيد. والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" "٢/١٢٨". ١أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/٢٠٦٨" من طريق قيس بن الربيع عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس به. وقيس بن الربيع ضعيف وقد تقدمت ترجمته. ٢أخرجه البزار "١/٣٨٤- كشف" رقم "٨١١" وابن عدي في "الكامل" "٧/٢٥١١" من طريق أبي عبد الله ناصح بن عبد الله المحملي عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به. قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا جابر بن سمرة وناصح ضعيف. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٢/٣٢٢" وقال: رواه البزار وفيه ناصح المحملي وهو ضعيف. ٣أخرجه أحمد "١/٩٤، ١٠٢" وابن أبي شيبة "٢/٤٦٥" كتاب الجنائز: باب ما قالوا في كم يكفن الميت، حديث "١١٠٨٤" وابن عدي في "الكامل" "٤/١٤٤٨" من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل وعبد الله قال الحافظ في "التقريب" "٣٦١٧": صدوق في حفظه لين.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
بُرْدَةٌ بَدَلُ نَمِرَةٍ١ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ فِي حَقِّ حَمْزَةَ مِثْلَهُ٢.
حَدِيثٌ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ٣.
٧٤٧ - حَدِيثٌ "لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فإنه يسل سَلْبًا سَرِيعًا" أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ وَعَلِيٍّ٤ لِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ٥.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ "إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فيلحسن كَفَنَهُ" ٦ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ الصَّفَا لَا الْمُرْتَفِعَ.
فَائِدَةٌ: رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "إنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ
_________________
(١) ١أخرجه البخاري "٣/١٤٢": كتاب الجنائز: باب إذا لم يجد كفنا، الحديث "١٢٧٦"، ومسلم "٢/٦٤٩" كتاب الجنائز: باب في كفن الميت، الحديث "٤٤/٩٤٠"، وأبو داود "٣/٥٠٨": كتاب الجنائز: باب كراهية المغالاة في الكفن، الحديث "٣١٥٥"، والترمذي "٥/٣٥٤- ٣٥٥" كتاب المناقب: باب مناقب مصعب بن عمير، الحديث "٣٩٤٣"، والنسائي "٤/٣٨": كتاب الجنائز: باب القميص في الكفن، والبيهقي "٣/٤٠١": كتاب الجنائز: باب التكفين في ثوب واحد، من حديث خباب بن الأرت، قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإن وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ وذكر الحديث. ٢أخرجه الحاكم "٢/١٢٠" وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي. ٣سيأتي تخريجه. ٤أخرجه أبو داود "٣/١٩٩" كتاب الجنائز: باب كراهية المغالاة في الكفن، حديث "٣١٥٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤٠٣" كتاب الجنائز: باب من ترك القصد فيه، من طريق عمرو الجنبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن علي مرفوعا وعمرو بن هاشم الجنبي. قال الحافظ في "التقريب" "٥١٦١": لين الحديث أفرط فيه ابن حبان. والشعبي روى عن علي ﵁، وذلك في صحيح البخاري وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء وينظر "جامع التحصيل" ص "٢٠٤". ٥ينظر "العلل للدارقطني "٤/٩٧". ٦أخرجه مسلم "٢/٦٥١" كتاب الجنائز: باب في تحسين كفن الميت، حديث "٤٩/٩٤٣" وأبو داود "٢/٢١٥" كتاب الجنائز: باب في الكفن، حديث "٣١٤٨" والنسائي "٤/٣٣" كتاب الجنائز: باب الأمر بتحسين الكفن، حديث "١٨٩٥" وأحمد "٣/٢٩٥" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤٦" والحاكم "١/٣٦٨-٣٦٩" والبيهقي "٣/٤٠٣" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من تحسين الكفن، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٢٧- بتحقيقنا" كلهم من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا … فذكره. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وقد وهم في ذلك فقد أخرجه مسلم كما تقدم.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
فِي ثِيَابِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهَا" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِدُونِ الْقِصَّةِ١ وَقَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَعْمَالَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَك فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] يُرِيدُ وَعَمَلَك فَأَصْلِحْهُ قَالَ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ صَرِيحَةٌ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً انْتَهَى وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَرُدُّ ذَلِكَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِمَّنْ بَعْدَهُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ ثُمَّ يُحْشَرُ عُرْيَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
حَدِيثُ عَائِشَةَ كُفِّنَ فِي ثلاثة أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ تَقَدَّمَ وَأَعَادَهُ هُنَا لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي نَفْيِ الْقَمِيصِ وَأَجَابُوهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ زِيَادَةً عَلَى الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْخَبَرِ وَيُسْتَدَلُّ لِلتَّكْفِينِ فِي الْقَمِيصِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى ابْنَهُ الْقَمِيصَ الَّذِي كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَفَّنَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى الْمُحْرِمُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْبَسُ الْمِخْيَطَ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُحْرِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَفِيهِ "كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبِهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ".
٧٤٨ - حَدِيثٌ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ لَمَّا غَسَّلَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى الْبَابِ فَنَاوَلَهَا إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ كَذَا وَقَعَ فِيهِ أُمُّ عَطِيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقَا ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ يُنَاوِلُنَا ثَوْبًا ثَوْبًا وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ دَاوُد رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ عَنْ لَيْلَى بِهَذَا٣ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٣/١٩٠" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، حديث "٣١١٤" وابن حبان "٢٥٧٥- موارد" والحاكم "١/٣٤٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٤" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من تطهير ثيابه التي يموت فيها، كلهم من طريق ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهيب وصححه أيضًا ابن حبان. ٢ينظر معالم السنن "١/٣٠٢". ٣أخرجه أبو داود "٣/٢٠٠" كتاب الجنائز: باب في كفن المرأة، حديث "٣١٥٧" وأحمد "٦/٣٨٠" كلاهما من طريق محمد بن إسحاق وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" "٤/٣٠٤": الصحيح أنه هذه القصة في زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ﷺ غائب ببدر ا؟. والحديث أخرجه أيضا المزي في "تهذيب الكمال" "٣٠/٤٢- ٤٣" من طريق أحمد بن حنبل. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٥٧": رواه أبو داود بإسناد حسن ا؟. قلت: وفيه نظر وسيأتي بيان ذلك.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ١ وَإِنْ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ إنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَدَاوُد حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ هَلْ هُوَ دَاوُد بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ يَكُنْ ابْنَ عَاصِمٍ فَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ السَّكَنِ وَغَيْرَهُ قَالُوا إنَّ أُمَّ حَبِيبَةً كَانَتْ زَوْجًا لِدَاوُدَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَاوُد بْنُ عَاصِمٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ وَمَا أَعَلَّهُ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ دَاوُد هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ وَوِلَادَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ لَهُ تَكُونُ مَجَازِيَّةٌ إنْ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَبِلَتْهُ.
تَنْبِيهٌ الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ قِيلَ هُوَ لُغَةٌ فِي الْحِقْوِ وَهُوَ الْإِزَارُ٢ وَقَانِفٍ بِالنُّونِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْخَبَرِ حُضُورُ أُمِّ عَطِيَّةَ ذَلِكَ لَكِنْ وَقَعَ فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ "زَيْنَبُ" وَرُوَاتُهُ أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ٣.
قَوْلُهُ لَيْسَ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ دَنَاءَةٌ فَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ٤ وَقَدْ رواه بن سعيد عَنْ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ شُيُوخٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ.
قَوْلُهُ وَنَقَلَ حَمْلَ الْجِنَازَةِ أَيْضًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَأَيْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عَوْفٍ قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ٥ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِأَسَانِيدِهِ مِنْ فِعْلِ
_________________
(١) ١نوح بن حكيم الثقفي تفرد عنه محمد بن إسحاق بن يسار. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يروي المقاطيع وقال الذهبي: لا يعرف تفرد عنه ابن إسحاق. وقال الحافظ: مجهول. ينظر "الثقات" "٧/٥٤١"، "ميزان الاعتدال" "٧/٥٢"، "تهذيب الكمال" "٣٠/٤١- ٤٢" و"التقريب" "٧٢٥٣". ٢ينظر النهاية "١/٤١٧". ٣تقدم تخريجه. ٤قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٨" كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث "٢١٠٥" أخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: يستحب للذي يحمل الجنازة أن يضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين ويحمل بالجوانب الأربع، وقال قائل: لا يحمل بين العمودين هذا عندنا مستنكر فلم يرض أن جهل ما كان ينبغي أن يعلمه حتى عاب قول من قال يفعل هذا، وقد رواه بعض أصحابنا عن النبي ﷺ أنه حمل في جنازة سعد بن معاذ ما بين العمودين ا؟. وينظر "الأم" "١/٢٦٩". ٥أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٦٩" ومن طريقه البيهقي في "السنن الصغرى" "١/٢٩٤" كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث "١٠٦٨/٥١٦" وفي "السنن الكبرى" "٤/٢٠" كتاب الجنائز: باب من حمل الجنازة فوضع السرير على كاهله بين العمودين وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٨- ١٤٩" كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث "٢١٠٦" وقال ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٥٨": رواه الشافعي بسند صحيح من فعل سعد بن أبي وقاص.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
عُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيّ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ فِعْلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَغَيْرِهِ٢ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرُ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مَرْوَانَ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ٣ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ.
٧٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ "إذَا تَبِعَ أَحَدُكُمْ الْجِنَازَةَ فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ لْيَتَطَوَّعْ بَعْدُ أَوْ لِيَذَرْ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ" أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ثُمَّ إنْ شَاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ" لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ٤.
_________________
(١) ١أثر عثمان أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٦٩" وفي "المسند" "١/٢١٢" أنبأ الثقة من أصحابنا عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان -﵁- يحمل بين عمودين سرير أمه فلم يفارقه حتى وضعه. ومن طريق الشافعي أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" "٥/٣٧٦" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٠" وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٩" كتاب الجنائز: باب حمل الجنائز، حديث "٢١٠٧". قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" "٤/٢٠": في هذا السند مجهول وإسحاق هذا قال ابن حنبل والنسائي: متروك، وقال القطان: شبه لا شيء، وقال ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه ا؟. أثر أبي هريرة أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٦٩" ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" "٥/٣٧٦" والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٩" وفي "السنن الكبرى" "٤/٢٠". أثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" "٢/٤٧٣" كتاب الجنائز: باب في وضع الرجل عنقه فيما بين عمودي السرير، حديث "١١٨٢". ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٠" كتاب الجنائز: باب من حمل الجنازة فوضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين. ٣سقط من الأصل. ٤أخرجه أبو داود الطيالسي "١/٢٩٤- منحة" رقم "٧٨٤" وابن ماجة "١/٤٧٤" كتاب الجنائز: باب ما جاء في شهود الجنائز، حديث "١٤٧٨" وابن المنذر في "الأوسط" "٥/٣٧٣- ٣٧٤" والبيهقي في "السنن الصغرى" "١/٢٩٤" كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث "١٠٦٧" وفي "السنن الكبرى" "٤/١٩- ٢٠" كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، والمزي في "تهذيب الكمال" "١٩/٢٣٨- ٢٣٩" كلهم من طريق منصور عن عبيد بن نسطاس عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به. وقال البوصيري: في "الزوائد" "١/٤٨١" هذا إسناد موقوف رجاله ثقات وحكمه الرفع إلا أنه منقطع فإن أبا عبيدة وأسمه عامر وقيل اسمه كنيته لم يسمع من أبيه شيئا. قال أبو حاتم وأبو زرعة … ا؟ وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٥٨" رواه أبو داود الطيالسي وبان ماجة والبيهقي بإسناد ضعيف منقطع ا؟. قلت: أما الانقطاع: فهو بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبيه وقد تكلمنا عليه من قبل أما الضعف الذي ذكره ابن الملقن فلعله من الاختلاف في أسانيده كما سيأتي من كلام الدارقطني.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ اخْتَلَفَ فِي إسْنَادِهِ عَلَى مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٢ وَفِي العلل لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَرْفُوعًا عَنْ ثوبان وإسنادهما ضعيفان٣.
وحديث أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ "مَنْ حَمَلَ جَوَانِبَ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً" ٤.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ قَالَ رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ يَحْمِلُ جَوَانِبَ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ٥ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ
_________________
(١) ١هذا الحديث سئل عنه الدارقطني في "العلل" "٥/٣٠٥" فقال: يرويه منصور بن المعتمر عن عبيد بن قسطاس عن أبي عبيدة حدث به عنه جماعة منهم شعبة والثوري وزائدة وفضيل بن عياض وحماد بن زيد وجرير بن عبد الحميد وأبو الأحوص وابن عيينة ومعسر وإدريس وخالهم أبو حنيفة فرواه عن منصور ووهم في إسناده جعله عن سالم بن أبي الجعد عن عبيد بن قسطاس عن ابن مسعود وأسقط أبا عبيدة؛ ورواه أبو عوانة عن منصور كذلك أيضا، وقيل عن أبي عوانة عن منصور عن قيس بن السكن عن أبي عبيدة عن عبد الله. ورواه ابن عيينة أيضا عن أبي يعفور وهو عبد الرحمن بن عبيد بن قسطاس عن أبيه عن أبي عبيدة عن أبيه ا؟. ٢أخرجه ابن أبي شيبة "٢/٤٨١" كتاب الجنائز: باب ما قالوا فيما يجزئ من حمل الجنازة، حديث "١١٢٨٣" من طيق ثور عن عامر بن جشيب وغيره من أهل الشام قالوا: قال أبو الدرداء: من تمام أجر الجنازة أن يشيعها من أهلها وأن يحمل بأركانها الأربع وأن يحثو في القبر. ٣نسخة العلل لابن الجوزي لا يوجد بها حديث ثوبان ويوجد بها حديث أنس فقط. وينظر "العلل" "٢/٨٩٨" رقم "١٤٩٩" ولتخريج حديث أنس ينظر التعليق الآتي. ٤أخرجه الطبراني في "الأوسط" "٥/٤٢٨" رقم "٥٩١٦" وابن حبان في "المجروحين" "٢/١٠٤" وابن عدي في "الكامل" "٥/١٨٤٦" وابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٨٩٨" رقم "١٤٩٩" كلهم من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس بن مالك به. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أنس بن مالك إلا بهذا الإسناد تفرد به علي بن أبي سارة ولم يروه عن النبي ﷺ إلا أنس بن مالك. وقال ابن حبان: علي بن أبي سارة: كان ممن يروي عن ثابت ما لا يشبه حديث ثابت حتى غلب على روايته المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق الترك. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. وقال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" "٤/٢٢٦٩": رواهعلي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس وعلي فيه نظر. ٥أخرجه ابن أبي شيبة "٢/٤٨١" كتاب الجنائز: باب بأي جوانب السرير يبدأ في الحمل، حديث "١١٢٧٧" وعبد الرزاق "٣/٥١٣" رقم "٦٥٢٠".
[ ٢ / ٢٦٠ ]
حَمَلَ الْجِنَازَةَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فَقَدْ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ"١
٧٥٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ٢.
قَالَ أَحْمَدُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ٣ وَحَدِيثُ سَالِمٍ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهْمٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ الْمُرْسَلَ أَصَحَّ قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ٤ قَالَ وَرَوَى مَعْمَرُ وَيُونُسُ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ ابْنِ
_________________
(١) ١أخرجه ابن أبي شيبة "٢/٤٨١" كتاب الجنائز: باب ما قالوا فيما يجزئ من حمل الجنازة، حديث "١١٢٨٢" وعبد الرزاق "٣/٥١٣" رقم "٦٥١٨". ٢أخرجه أبو داود "٣/٥٢٣" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنائز، حديث "٣١٧٩" والترمذي كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "١٠٠٧" والنسائي "٤/٥٦" كتاب الجنائز: باب مكان الماشي من الجنازة، وابن ماجة "١/٤٧٥" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "١٤٨٢" وأحمد "٢/٨" والطيالسي "١/١٦٥- منحة" رقم "٧٨٨" وابن أبي شيبة "٣/٢٧٧" والحميدي "٦٠٧" والدارقطني "٢/٧٠" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "١" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٧٩" وأبو يعلى "٩/٢٩٧" رقم "٥٤٢" وابن حبان "٧٦٦- موارد" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٣" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، وفي "السنن الصغرى" "١/٢٩٥" كتاب الجنائز: باب حمل الجنازة، حديث "١٠٧٦/٥١٨" وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٥٠" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "٢١١٣" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٣٥" كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه به. قلت: وقد رأى جماعة من الحفاظ والأئمة أن هذا وهم من ابن عيينة والصواب إرساله وسيأتي كله بتفصيل. ٣أما المرسل الذي صوبه الإمام أحمد فأخرجه مالك "١/٢٢٥" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "٨" عن الزهري أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرّ وعبد الله بن عمر. ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في "المعرفة" "٣/١٥٢". قال ابن عبد البر في "الاستذكار" "٨/٢١٧": لم يختلف أصحاب مالك في إرسال هذا الحديث عنه عن ابن شهاب ولم يختلف أصحاب ابن عيينة عليه في توصيله مسندًا ورووه عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه. ٤قال الترمذي: "أهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل أصح من حديث ابن عيينة"، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن الزهري أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. وقال النسائي: هذا خطأ والصواب مرسل"، وقال الطحاوي: "خالف ابن عيينة في إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهري غيره، فرواه مالك عن الزهري فقطعه، ثم رواه عقيل ويونس عن ابن شهاب، عن سالم، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة"، قال: "وأصل الحديث إنما هو عن سالم لا عن ابن عمر فصار حديث منقطعا".
[ ٢ / ٢٦١ ]
عُيَيْنَةَ ثُمَّ رَوَى عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَرَى ابْنَ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ١.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَصْلُهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ وَقَالَ أَحْمَدُ ثَنَا حَجَّاجٌ قَرَأْت عَلَى ابْنَ جُرَيْجٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَهَا قَالَ عبد الله [بن أحمد] ٢ قَالَ أَبِي مَا مَعْنَاهُ الْقَائِلُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى آخِرِهِ هُوَ الزُّهْرِيُّ وَحَدِيثُ سَالِمٍ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ٣ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ٤ فَهَذَا أَصَحُّ من حديث ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ إنَّهُ كَانَ يَمْشِي قَالَ وَقَدْ مَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَاخْتَارَ الْبَيْهَقِيّ تَرْجِيحَ الْمَوْصُولِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ٥ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْت لِابْنِ عُيَيْنَةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَالَفَك النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ اسْتَيْقَنَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي مِرَارًا لَسْتُ أحصيه يعيده وَيُبْدِيهِ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ٦ قُلْتُ وَهَذَا٧ لَا يَنْفِي عنه الوهم فإنه ضابظ لأنه سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ
_________________
(١) ١ينظر "سنن الترمذي" "٣/٣٢١". ٢سقط في ط. ٣أخرجه أحمد "٢/٣٧، ١٤٠". ٤أخرجه ابن حبان "٧٦٥- موارد". ٥قال البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٤": ومن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه هو سفيان بن عيينة وهو حجة ثقة والله أعلم ا؟. وقال في "الخلافيات" وهي تحت الطبع بتحقيقنا: هذا حديث وصله سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ وهو إمام في الحديث لا يشك في عدالته أحد. وأصل قولنا وقولهم -أي الأحناف- قبول الزيادة من الثقة هذا وقد أعيد عليه ذلك فثبت عليه. ٦أخرج هذا البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٣- ٣٤" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، قال "أخبرنا" محمد بن عبد الله الحافظ ثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن يحيى بن يحيى العامري ثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني ثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال رأيت النبي ﷺ رأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة فقمت إليه فقلت له يا أبا محمد إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا يعني أنهما يرسلان الحديث عن النبي ﷺ فقال استقر الزهري حدثنيه سمعته من فيه يعيده ويبديه عن سالم عن أبيه فقلت له يا أبا محمد إن معمرا وابن جريج يقولان فيه وعثمان قال فصدقهما قال لعله قد قاله هو ولم أكتبه لذلك إني كنت أميل إذ ذاك إلى الشيعة -قال الشيخ وقد اختلف على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث فروى عن كل واحد منهما الحديث موصولا وروي مرسلًا وقد قيل عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري. ٧سقط في الأصل.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
أَبِيهِ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْرَاجًا لَعَلَّ الزُّهْرِيَّ أَدْمَجَهُ إذْ حَدَّثَ بِهِ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَفَصَّلَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَجَزَمَ أَيْضًا بِصِحَّتِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ حَزْمٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ سَأَلْتُ عَنْهُ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ١.
٧٥١ - حَدِيثُ علي قام النبي ﷺ لِلْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقٍ وَافَقَ فِي بَعْضِهَا هَذَا السِّيَاقَ٢ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ مُخْتَصَرٌ٣ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ٤ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ يَعْنِي فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ الْبَزَّارُ تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرٌ وَهُوَ لَيِّنٌ٥.
_________________
(١) ١أخرجه الترمذي "٣/٣٢٢" كتاب الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، حديث "١٠١٠" وابن ماجة "١/٤٧٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، حديث "١٤٨٣" كلاهما من طريق محمد بن بكر البرساني حدثني يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك به. قلت: ولم يتفرد بهذا الحديث محمد بن بكر البرساني فقد تابعه على ذلك بكر بن مضر وأبو زرعة وهب الدين بن راشد. هذه المتابعة قد أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" "١٢/٩٢". وقد تكلمنا على هذه المتابعات في تعليقنا على "الخلافيات" للإمام البيهقي وهي قيد الطبع. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٧- ٢٨" كتاب الجنائز: باب من زعم أن القيام للجنازة منسوخ. ٣أخرجه مسلم "٢/٦٦١": كتاب الجنائز: باب نسخ القيام للجنازة، الحديث "٨٢/٩٦٢"، وأبو داود "٣/٥١٩" كتاب الجنائز: باب القيام اللجنازة، الحديث "٣١٧٥"، والترمذي "٢/٢٥٤" كتاب الجنائز: باب ترك القيام للجنازة، الحديث "١٠٤٩"، والنسائي "٤/٦٤": كتاب الجنائز: باب الرخصة في ترك القيام للجنازة، وابن ماجة "١/٤٩٣": كتاب الجنائز: باب القيام للجنازة، الحديث "١٥٤٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٨٨": كتاب الجنائز: باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها؟ والبيهقي "٤/٢٧": كتاب الجنائز: باب من زعم أن القيام للجنازة منسوخ، ومالك "١/٢٣٢" كتاب الجنائز: باب الوقوف للجنائز … الحديث "٣٣"، والشافعي "١/٢١٥": كتاب الصلاة: باب صلاة الجنائز، الحديث "٥٩٥"، وابن أبي شيبة "٣/٣٠٩": كتاب الجنائز: باب لا يجلس حتى توضع، وأحمد "١/٨٢"، من حدي مسعود بن الحكم، عن علي. ٤أخرجه ابن حبان "٧/٣٢٦- ٣٢٧" رقم "٣٠٥٦". ٥أخرجه أبو داود "٣/٢٠٤" كتاب الجنائز: باب القيام للجنائز، الحديث "٣١٧٦" والترمذي "٣/٢٣١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، حديث "١٠٢٠" وابن ماجة "١/٤٩٣" كتاب الجنائز: باب ما جاء في القيام للجنازة، حديث "١٥٤٥" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٢" كلهم من طريق بشر بن افع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت به.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
قَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَ بن عقيل الحنبلي وَالنَّوَوِيُّ أَنَّ الْقُعُودَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْقِيَامُ بَاقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ الْوَضْعُ عَلَى الْأَرْضِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ويرده مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ١ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافٌ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ حَتَّى يُوضَعَ بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْهُ حَتَّى تُوضَعَ بِاللَّحْدِ حَكَاهُ أَبُو دَاوُد وَوَهَّمَ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَكَذَا قَالَ الْأَثْرَمُ.
٧٥٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ "دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ يَكُ خَيْرًا عَجِّلُوهُ إلَيْهِ وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَاجِدَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا عَنْ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ قَالَ "مَا دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يَبْعُدُ إلَّا أَهْلُ النَّارِ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا" وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ٢.
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٣/٢١٣" كتاب الجنائز: باب الجلوس عند القبر، حديث "٣٢١٢" وفي "٤/٢٣٩- ٢٤٠" كتاب السنة: باب في المسألة في القبر وفي عذاب القبر، حديث "٤٧٥٣، ٤٧٥٤" وابن ماجة "١/ ٤٩٤" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الجلوس فيالمقابر، حديث "١٥٤٨، ١٥٤٩" وأحمد "٤/٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٥، ٢٩٧". ٢أخرجه أبو داود "٣/٥٢٥": كتاب الجنائز: باب الإسراع بالجنازة، الحديث "٣٨١٤"، والترمذي "٣٢٣": كتاب الجنائز: باب المشي خلف الجنازة، الحديث "١٠١١"، وابن ماجة "١/٤٧٦": كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، الحديث "١٤٨٤"، والبيهقي "٤/٢٢": كتاب الجنائز: باب المشي بالجنازة والإسراع بها، وأحمد "١/٤٣٢" كلهم من رواية يحيى الجابر، عن أبي ماجدة عن ابن مسعود، قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة، فقال: "ما دون الخبب إن كان خيرًا تعجل إليه وإن كان غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبع، ليس معها من يقدمها"، وهو عند ابن ماجة بلفظ: "الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ليس معها من يقدمها". قال أبو داود: "هو حديث ضعيف، وأبو ماجدة هذا لا يعرف"، وقال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف حدي أبي ماجدة هذا"، قال الترمذي: "وأبو ماجدة رجل مجهول، وله حديثان عن ابن مسعودن ويحيى إمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث يقال له يحيى الجابر، ويقال له يحيى المجبر" ا؟. وخالفه البيهقي في يحيى، فقال: "أبو ماجدة مجهول، ويحيى الجابر ضعفه جماعة من أهل النقل"وقال في "المعرفة" "٣/١٥٤": يحيى الجابر قد ضعفه يحيى بن معين والبخاري وغيرهما وأبو ماجدة مجهول.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
تَنْبِيهٌ: أَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"١ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نُرْمِلَ بِهَا رَمْلًا٢ وَلِابْنِ مَاجَهْ وَقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى "عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي جَنَائِزِكُمْ إذَا مَشَيْتُمْ" وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ "إذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا بِالْمَشْيِ" وَقَالَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المراد كراهة شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ٤.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلُّوا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عَتَّابٍ يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ دَفْنُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ أَسَانِيدُهَا ضِعَافٌ٥ ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ وَالشَّعْرَ وَالدَّمَ فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ"
_________________
(١) ١أخرجه البخاري "٣/٢١٨" كتاب الجنائز: باب السرعة بالجنازة، حديث "١٣١٥" ومسلم "٢/٦٥١- ٦٥٢" كتاب الجنائز: باب الإسراع بالجنازة، حديث "٥٠/٩٤٤" وأبو داود "٣/٢٠٥" كتاب الجنائز: باب الإسراع بالجنازت، حديث "٣١٨١" والترمذي "٣/٣٢٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الإسراع بالجنازة، حديث "١٠١٥" والنسائي "٤/٤٢" كتاب الجنائز: باب السرعة بالجنازة، وابن ماجة "١/٤٧٤" كتاب الجنائز: باب ما جاء في شهود الجنائز، حديث "١٤٧٧" وأحمد "٢/٢٤٠- ٢٨٠" والحميدي "١٠٢٢" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٢٧" وابن حبان "٣٠٤٢" والطحاويفي "شرح معاني الآثار" "٢/٤٧٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢١" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٣١- بتحقيقنا" كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢أخرجه أبو داود "٣/٢٠٥" كتاب الجنائز: باب الإسراع، حديث "٣١٨٢" والنسائي "٤/٤٢" كتاب الجنائز: باب السرعة بالجنازة، حديث "١٩١٢، ١٩١٣" وأحمد "٥/٣٦، ٣٧، ٣٨" والحاكم "٣/٤٤٦" كلهم من طريق عبد الرحمن بن جوشن عن أبي بكرة به. ٣أخرجه ابن ماجة "١/٤٧٤- ٤٧٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في شهود الجنائز، حديث "١٤٧٩" وأحمد "٤/٤٠٣، ٤٠٦، ٤١٢" من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى الأشعري به. وأخرجه أيضا البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٢" كتاب الجنائز: باب من كره شدة الإسراع بها مخافة انبجاسها. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٨١": هذا إسناد ضعيف وليث بن أبي سليم تركه يحيى القطان وابن معين وابن مهدي وغيرهم. ٤ينظر "السنن الكبرى""٤/٢٢" كتاب الجنائز: باب من كره شدة الإسراع بها مخافة انبجاسها. ٥ينظر "السنن الكبرى" "١/٢٣" كتاب الطهارة، باب المنع في الانتفاع بشعر الميتة، و"نصب الراية" "١/١٢٢".
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وَضُعِّفَ عَبْدُ الله عن ابْنِ عَدِيٍّ١.
وَفِي الْبَابِ عن تميلة بنت مسرح الْأَشْعَرِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَدَفَنَهَا وَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢.
٧٥٣ - حَدِيثُ إذَا اسْتَهَلَّ السَّقَطُ صُلِّيَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَزِيَادَةُ وَوُرِثَ وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ أَشْعَثُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا وَكَأَنَّ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ٣ وَبِهِ جَزَمَ النَّسَائِيُّ٤ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ٥ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي
_________________
(١) ١أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٢٣" كتاب الطهارة: باب المنع في الانتفاع بشعر الميتة، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٦٨٦- ٦٨٧" من طريق ابن عدي في "الكامل" "٤/١٥١٨" وقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف. وقال ابن الجوزي: لعبد الله بن عبد العزيز أحاديث لم يتابع عليها، قال أبو حاتم أحاديثه منكرة وليس محله عندي الصدق، وقال علي بن الجنيد: لا يساوي فلسًا. ٢أخرجه البزار "٢٩٦٧- كشف" والطبراني في "الأوسط" "٦/٤٣٦" رقم "٥٩٣٤" وفي "الكبير" "٢٠/٣٢٢" رقم "٧٢٢" والبيهقي في "شعب الإيمان" "٥/٢٣٢" رقم "٦٤٨٧" وابن أبي عاصم وابن السكن كما في "الإصابة" "٦/٩٧" كلهم من طريق محمد بن سليمان بن مسمول عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن ميل بنت مشرح عن أبيها. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن مشرح إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن سليمان بن مسمول والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٥/١٧١" وقال: وعبيد الله بن سلمة بن وهرام وأبوه كلاهما ضعيف ا؟. وقال الحافظ في "الإصابة" "٧/٩٧": وفي سنده محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف جدًا. ٣أخرجه الترمذي "٣/٣٥٠" كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على الطفل، حديث "١٠٣٢" والحاكم "١/٣٦٣" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٨" كتاب الجنائز: باب السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه، كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن أي الزبير عن جابر به. وقال الترمذي: هذا حديث اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مرفوعًا ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع ا؟. وقال الحاكم: الشيخان لم يحتجا بإسماعيل بن مسلم وقال البيهقي: إسماعيل بن مسلم المكي غيره أوثق منه وروي من وجه آخر عن أبي الزبير مرفوعا ا؟. قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٢٧٧": وقال ابن القطان في كتابه هو من رواية أبي الزبير عن جابر معنعنًا من غير رواية الليث عنه وهو علة مع ذلك فهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي عن أبي الزبير وهو ضعيف جدًا ا؟. قلت: قد توبع إسماعيل بن مسلم على رفعه كما سيأتي. ٤ينظر "السنن الكبرى" "٤/٧٧" للنسائي، كتاب الفرائض: باب توريث المولود إذا سهل. ٥ينظر "نصب الراية" "٢/٢٧٨".
[ ٢ / ٢٦٦ ]
الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا وَالرَّبِيعُ ضَعِيفٌ١ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزبير موقوف٢اوَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ٣ وَوَهَمَ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ عَنْعَنَ فَهُوَ عِلَّةُ هَذَا الْخَبَرِ إنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا وَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرَ الْمُغِيرَةِ وَقَدْ وَقَفَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ٤ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا٥.
وَفِي الْبَابِ عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ وَالْحَاكِمُ،
_________________
(١) ١أخرجه ابن ماجة "١/٤٨٣" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الطفل، حديث "١٥٠٨" وابن عدي في "الكامل" "٣/٩٩٣". وقال ابن عدي: وللربيع بن بدر غير ما ذكرت من الحديث وعامة حديثه ورواياته عمن يروي عنهم مما لا يتابعه أحد عليه. ٢أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣١٩" كتاب الجنائز: باب السقط لا يصلى عليه حتى يستهل صارخا، والدارمي "٢/٣٩٢" كتاب الفرائض: باب ميراث الصبي من طريق أشعث. ٣أخرجه ابن حبان "١٢٢٣- موارد" والحاكم "٤/٣٤٨- ٣٤٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٨- ٩" كتاب الجنائز: باب السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان. وأبو الزبير مدلس وقد عنعن وقد تقدم كلام ابن القطان على هذه العلة. ٤أخرجه الحاكم "٤/٣٤٨" وكلام الحاكم والذي وافقه عليه الذهبي وهو أن المغيرة بن مسلم تفرد برفع الحديث وهو وهم منهما رحمهما الله لأن المغيرة بن توبع على رفعه وقد تابعه سفيان والأوزاعي وإسماعيل بن مسلم والربيع بن بدر وقد تقدم تخريج هذه المتابعات عدا رواية الأوزاعي وستأتي في التعليق الآتي. ٥أخرجه البيهقي "٤/٨" كتاب الجنائز: باب السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه "٣" وأخرجه أبو داود "٣/٥٢٣- ٥٢٤" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "٣١٨٠" والترمذي "٣/٣٤١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، حديث "١٠٣١" والنسائي "٤/٥٨" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الأطفال، وابن ماجة "١/٤٨٣" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الطفل، حديث "١٥٠٧" وأحمد "٤/٢٤٧" وابن أبي شيبة "٣/٢٨٠" والطيالسي "١/١٦٥- منحة" رقم "٧٨٥" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٣/١٥٣" وابن المنذر في "الأوسط" "٥/٣٨٥" وابن حبان "٧٦٩- موارد" والحاكم "١/٣٥٥" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٤- ٢٥" كتاب الجنائز: باب المشي خلفها، وفي "المعرفة" "٣/١٥٣" كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، حديث "٢١٢١" كلهم من طريق زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان أيضا. واختلف في رفع ووقف هذا الحديث فرجحه بعضهم موقوفًا وسيأتي.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
بِلَفْظِ السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البخاري لكن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ١ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ٢.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ٤ وَقَوَّاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي الذَّخِيرَةِ٥ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ تَعْلِيقًا٦ وَوَصَلَهُ ابْنُ
_________________
(١) ١أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٠/٤٣٠" رقم "١٠٤٣". ٢اختلف في هذا الحديث بين رفعه ووقفه فرواه زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة وقد رواه سعيد بن عبيد الله وأخوه المغيرة بن عبيد الله عن زياد بن جبير فرفعا الحديث. ورواية سعيد هي الرواية السابقة. ورواية المغيرة قد رواها النسائي "٤/٥٥- ٥٦" من طريق المغير وسعيد. وقد رواه يونس بن عبيد عن زياد فمرة يرفعه ومرة يشك في رفعه. فأخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٠/٤٣٠" رقم ١٠٤٤" من طريق عبد الله بن بكر المزني عن يونس عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة مرفوعا. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٤- ٢٥" من طريق قبيصة عن سفيان الثوري عن يونس عن زياد عن أبيه عن المغيرة شك في رفعه وأخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٠/٤٣٠" رقم "١٠٤٣" من طريق أبي نعيم ثنا سفيان به. وفي آخره: لم يرفعه سفيان. قال البيهقي في "المعرفة" "٣/١٥٣": فهذا حديث مشكوك في رفعه وكان يونس بن عبيد يقفه عن زياد بن جبير ثم يقول وحدثني بعض أهله أنه رفعه إلى النبي ﷺ. قال الدارقطني في "العلل" "٧/١٣٤- ١٣٦" عقب هذا الحديث: يرويه زياد بن جبير عن أبيه واختلف عنه فرواه سعيد بن عبيد الله الثقفي الجبير وأخوه المغيرة بن عبيد الله عن زياد بن جبير مرفوعا ورواه يونس بن عبيد عن زياد بن جبير واختلف عنه فرفعه عبد الله بن بكر المزني عن يونس ورواه قبيصة عن الثوري عن يونس فشك في رفعه ووقفه الباقون عن يونس إلا أن ابن علية وعنبسة بن عبد الواحد قالا: عن يونس وأهل زياد فرفعوه قال يونس: أما أنا فلا أحفظ رفعه ا؟. وقد خالفه بعضهم فصححوه مرفوعا منهم الحاكم ﵀ صححه في "المستدرك" "١/٣٥٥" على شرط البخاري ووافقه الذهبي وصححه أيضا الترمذي وكذلك ابن حبان "٧٦٩- موارد". وقال الشيخ أحمد بن الصديق الغماري في "الهداية في تخريج أحاديث البداية" "٤/٣٢٤": وأعله بعضهم بشك وقع في رفعه ووقفه وليس ذلك بضار وإن رجح الدارقطني الموقوف على عادته فإن ترجيحه باطل لا يرتكز على حجة ا؟. ٣أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٥/١٢٦". ٤أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٤/١٣٢٩" بلفظ: إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه. ٥قال الحافظ بن طاهر المقدسي في "الذخيرة" "١/٢٧٨": هذا إسناد جيد متصل. قلت: وفيه نظر شريك بن عبد الله سيء الحفظ وقد تقدمت ترجمته. ٦علقه البخاري في "صحيحه" "٣/٥٨٣" كتاب الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ حديث "١٣٥٨".
[ ٢ / ٢٦٨ ]
أَبِي شَيْبَةَ١ وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢.
فَائِدَةٌ رَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا "اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ الْعُطَاسُ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٣.
٧٥٤ - حَدِيثُ٤ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَسْلِ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ فَقَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْت فَدَعَا لِي وَمَدَارُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ٥ وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ قَالَ ذَلِكَ فِي أَمَالِيهِ٦.
تَنْبِيهٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ غَسَّلَهُ إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ٧.
_________________
(١) ١أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣١٨" من طريق عبد الأعلى عن معمر عن الزهري. وأخرجه الدارمي "٢/٣٩٣" من طريق عبد الله بن صالح ثني الليث عن يونس عن الزهري قال: لا يصلى عليه -أي السقط- ولا يصلى على مولود حتى يستهل صارخًا. ٢أخرجه ابن ماجة "١/٢٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الطفل، حديث "١٥٠٩" وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٢": هذا إسناد ضعيف البحتري بن عبيد ضعفه أبو حاتم وابن عدي وابن حبان والدارقطني وكذبه الأزدي وقال فيه أبو نعيم الأصبهاني والحاكم والنقاش: روى عن أبيه موضوعات. ٣أخرجه البزار "٢/١٤٤- كشف" رقم "١٣٩٠" من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وقال البزار: محمد بن عبد الرحمن له مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم. وذكره الهيثمي في "المجمع" "٤/٢٢٨" وقال: رواه البزار وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف. ٤في الأصل: قوله. ٥وأخرجه ابن أبي شيبة "٣/٢٦٩": كتاب الجنائز: باب المسلم يغسل المشرك، وأحمد "١/٩٧"، وأبو داود "٣/٥٤٧": كتاب الجنائز: باب الرجل يموت له قرابة مشرك، الحديث "٣٢١٤"، والنسائي "٤/٧٩": كتاب الجنائز: باب مداراة المشرك، واليبهقي "٣/٣٩٨": كتاب الجنائز: باب المسلم يغسل ذا قرابته. ٦قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٦٠" عقب الحديث: رواه أبو داود والنسائي من رواية علي بإسناد حسن وصححه ابن السكن، قال الرافعي في "أماليه": هو حديث ثابت مشهور. ٧أخرجه أبو يعلى "١/٣٣٥- ٣٣٦" رقم "٤٢٤" وأحمد "١/١٠٣، ١٣٠" والبيهقي "١/٣٠٤" كلهم من طريق السدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
قُلْتُ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ فَقُلْتُ إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ فَمَا تَرَى فِيهِ قَالَ أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ١ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ غَسَّلَهُ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ثُمَّ قَالَ لِي "اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ" قَالَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْته فَقَالَ لِي "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ" ٢ وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ غَسْلِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضَرَهَا فَقَالَ لَهُ "ارْكَبْ دَابَّتَك وَسِرْ أَمَامَهَا فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا".
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يَثْبُتُ٣ قُلْت وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ وَلَا بِفِعْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٥٥ - قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ "أَنَّ الْوَلَدَ إذَا بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُجْمَعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ "إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ" ٤ الْحَدِيثَ.
_________________
(١) ١ينظر "المصنف" "٣/٢٦٩". ٢أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/١٢٤" والواقدي كذاب وقد تقدمت ترجمته. ٣أخرجه الدارقطني "٢/٧٥" كتاب الجنائز: باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير، حديث "٦" من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه. وقال الدارقطني: أبو معشر ضعيف. وقول الدارقطني لا يثبت والذي ذكره المصنف لم أجده في السنن فلعله في غيره. ٤أخرجه البخاري "٦/٣٥٠" كتاب بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، حديث "٣٣٣٢" و"١١/٤٨٦" كتاب القدر، حديث "٦٥٩٤" و"١٣/٤٤٩" كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١] حديث "٧٤٥٤" ومسلم "٤/٢٠٣٦، ٢٠٣٧" كتاب القدر حديث باب كيفية خلق الآدمي، حديث "١/٢٦٤٣" وأبو داود "٢/٦٤٠" كتاب السنة: باب في القدر، حديث "٤٧٠٨" والترمذي "٤/٣٨٨" كتاب القدر: باب ما جاء في أن الأعمال بالخواتيم، حديث "٢١٣٧" وابن ماجة "١/٢٩" المقدمة باب في القدر، حديث "٧٦" وأحمد "١/٣٨٢، ٤١٤، ٤٣٠" والحميدي "١/٦٩" رقم "١٢٦" وأبو داود الطيالسي "١/٣١ – منحة" رقم "٥٨" وأبو يعلى "٩/٨٩- ٩٠" رقم "٥١٥٧" وأبو نعيم في "الحلية" "٨/٣٨٧، ١٠/١٧٠" والطبراني في "الصغير" "١/٧٤" وابن الجوزي في "منتخبه" "ص ١٠٣" والخطيب في "تاريخه" "٩/٦" والبغوي في "شرح السنة" "١/١٣٣" كلهم من حديث ابن مسعود.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
٧٥٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ بِالْقَلِيبِ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أنس١ أيضا عن عُمَرَ مُطَوَّلًا٢ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ٣ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَهُ٤.
٧٥٧ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِمُوَارَاتِهِمْ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ فَمَا رَأَيْته مَرَّ بِجِيفَةِ إنْسَانٍ إلَّا أَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ لَا يَسْأَلُ أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ٥.
٧٥٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مُخْتَصَرًا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ٦.
_________________
(١) ١أخرجه مسلم "٩/٢٢٢- نووي" كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، حديث "٧٧/٢٨٧٤" وأبو داود "٣/٥٨" كتاب الجهاد: باب في الأسير ينال منه ويضرب، حديث "٢٦٨١" وأحمد "٣/٢١٩- ٢٢٠، ٢٨٧" وأبو يعلى "٦/٧٢" رقم "٣٣٢٦" وابن حبان "٦٤٩٨" كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. ٢أخرجه مسلم "٩/٢٢٢- نووي" كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، حديث "٧٦/٤٨٧٣" وأحمد "١/٢٦- ٢٧" والنسائي "٤/١٠٩" كتاب الجنائز، وأبو يعلى "١/١٣٠-١٣١" رقم "١٤٠" من طريق ثابت عن أنس عن عمر. ٣أخرجه البخاري "٨/٣١" كتاب المغازي: باب قتل بأبي جهل، حديث "٣٩٧٦" ومسلم "٩/٢٢٣- نووي" كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، حديث "٧٨/٢٨٧٥" وأحمد "٤/٢٩". ٤أخرجه ابن حبان "٧٠٤٦" والحاكم "٣/٢٢٤" من حديث عائشة وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان. ٥أخرجه الحاكم "١/٣٧١" من طريق عمر بن عبد اله بن يعلى بن مرة عن أبيه به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال: بل ضعيف منكر فإن عمر هو ابن عبد الله بن يعلى بن مرة مجمع على ضعفه وأبوه تابعي لم يلق عمر جده ا؟. والحديث أخرجه أيضا البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٦" كتاب الجنائز: باب العمل في الجنائز عن الحاكم بسنده. ٦أخرجه البخاري "٣/٢١٢" كتاب الجنائز: باب من يقدم في اللحد، حديث "١٣٤٧"، والترمذي "٣/٣٤٥": كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على الشهيد، الحديث "١٠٣٦"، والنسائي "٤/٦٢": كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على الشهداء، وابن ماجة "١/٤٨٥" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهداء ودفنهم، الحديث "١٥١٤"، وأحمد "٥/٤٣١" وأبو داود "٣/١٩٦": كتاب الجنائز: باب في الشهيد يغسل، حديث "٣١٣٨، ٣١٣٩" وابن أبي شيبة"٣/٢٥٣- ٢٥٤" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٥٢" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٠١" وابن حبان رقم "٣١٩٧" والبيهقي في "السنن الصغرى" "١/٣٠٦- ٣٠٧" كتاب الجنائز: باب الشهيد، حديث "١٤٩/٥٤٢" وفي "السنن الكبرى" "٤/١٠" كتاب الجنائز: باب لا يغسل القتلى ولا يصلى عليهم، وفي "المعرفة" "٣/١٤٠- ١٤١" كتاب الجنائز: باب الشهيد ومن يصلي عليه ويغسل، حديث "٢٠٩٤" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٥٣- بتحقيقنا" من حديث جابر. قال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٢ / ٢٧١ ]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ "لَمْ يُصَلَّ" هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِهَا وَلَا يَفْسُدُ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ لَا يَبْقَى فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عليه مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ هو عليهم أن لا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْمَعْنَى.
٧٥٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَطَوَّلَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَلَطَ فِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ١.
تَنْبِيهٌ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكَذَا أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢.
تَنْبِيهٌ: وَرَدَ مَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَفْيِ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ فَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ حِينَ جَاءَ النَّاسُ مِنْ الْقِتَالِ فَقَالَ رَجُلٌ رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشُّجَيْرَاتِ فَجَاءَ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآهُ وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهِقَ وَبَكَى فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣.
_________________
(١) ١أخرجه أحمد "٣/١٢٨"، وأبو داود "٣/٤٩٨" كتاب الجنائز: باب في الشهيد يغسل، الحديث "٣١٣٧"، والترمذي "٣/٣٢٦-٣٢٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في قتلى أحد وقتل حمزة، حديث "١٠١٦" والحاكم "١/٣٦٥- ٣٦٦" كتاب الجنائز: باب الصلاة على شهداء أحد، من حديث أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم. وقال الترمذي: "حديث حسن". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي في "العلل المفرد" ص "١٤٥- ١٤٦": سألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فقال: حديث عبد الرحمن بن كعبن، عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد هو حديث حسن. وحديث أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أنس غير محفوظ غلط فيه أسامة بن زيد. ٢الحديث أخرجه أبو داود في "السنن" وليس في المراسيل كما ذكر إذ هو رواه عن أنس وهو صحابي فكيف يخرج في المراسيل. وينظر الحديث السابق. ٣أخرجه الحاكم "٢/١١٩- ١٢٠" وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: أبو حماد هو المفضل بن صدقة قال النسائي: متروك ا؟. قلت: وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بشيء، وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا ينظر "الكامل" "٦/٢٤٠٤" و"اللسان" "٦/٨٠- ٨١" تنبيه: أخرج الحاكم هذا الحديث في موضع آخر من المستدرك "٣/١٩٩" وصححه والعجب أن الذهبي وافقه على تصحيحه.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ لَهُ "اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَبْدُك خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِك فَقُتِلَ فِي سَبِيلِك" وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِي الْمَعْرَكَةِ١.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ٢ وَحُمِلَ عَلَى الدُّعَاءِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَمَا أَخَّرَهَا وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ٣ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّسْوِيَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَالْمُرَادُ فِي الدُّعَاءِ فَقَطْ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ هَذَا الْآخَرَ مِنْ فِعْلِهِ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَأَطَالَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عليهم ونقاء الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ هُوَ بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ يَعْنِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.
_________________
(١) ١أخرجه النسائي "٤/٦١- ٦٢" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهداء، حديث "١٩٥٢" وعبد الرزاق "٥/٢٧٦" رقم "٩٥٩٧" والحاكم "٣/٥٩٥- ٥٩٦" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٠٥- ٥٠٦" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٥- ١٦" كتاب الجنائز: باب المرتث والذي يقتل ظلمًا في غير معترك الكفار والذي يرجع إليه سيفه. وسكت عنه الحاكم والذهبي. ٢أخرجه البخاري "٣/٥٧٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهيد، حديث "١٣٤٤" وفي "٧/٣١٦" كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، حديث "٣٥٩٦" وفي "٨/١٢٩" كتاب المغازي: باب أحد جبل يحبنا ونحبه، حديث "٤٠٥٨" وفي "١٣/ ٢١" كتاب الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا، حديث "٦٤٢٦" ومسلم "٤/١٧٩٥" كتاب الفضائل: باب إثبات حوض نبينا ﷺ، حديث "٣٠/٢٢٩٦" وأبو داود "٣/٢١٦" كتاب الجنائز: باب الميت يصلى على قبره بعد حين، حديث "٣٢٢٣" والنسائي "٤/٦١" والبيهقي في "السن الكبرى" "٤/١٤" كتاب الجنائز: باب ذكر رواية من روى أنه صلى عليهم بعد ثمان سنين توديعًا لهم كلهم من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر به. ٣ قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" "٤/١٤" ذكر فيه حديث عقبة بن عارم -قلت-: قوله في هذا الحديث "فصلى على أهل أحد صلاته على الميت" دليل على أنه الصلاة المعهودة الشرعية لا الدعاء والاستغفار ثم يقال للبيهقي وأصحابه إن كان ﷺ لم يصل على قتلى أحد أولًا فقد صلى عليهم آخرًا وانتسخ الأول وإن كان صلى عليهم أولًا فقد بطل قولكم إنه لم يصل عليهم. ٤ينظر "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٣- ١٤٦" كتاب الجنائز: باب الشهيد ومن يصل عليه و"السنن الكبرى" "٤/١٥- ١٦" و"الفتح" "٣/٥٧١".
[ ٢ / ٢٧٣ ]
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُجِيزُونَ تَأْخِيرَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ١.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدَةٍ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى فَيُوضَعُونَ إلَى حَمْزَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً٢ قَالَ السُّهَيْلِيُّ إنْ كَانَ الَّذِي أَبْهَمَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ هُوَ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ انْتَهَى٣ قُلْت وَالْحَامِلُ لِلسُّهَيْلِيِّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ فَسَأَلْتُ الْحَكَمَ فَقَالَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ٤ انْتَهَى لَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ
_________________
(١) ١قال الحافظ في "الفتح" "٣/٥٧٢- ٥٧٣": واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه. وقال الطحاوي: معنى صلاته ﷺ عليهم لا يخلوا من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعده هذه المدة المذكورة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة. وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء، ثم كان الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى. وغالب ما ذكره بصدد المنع -لا سيما في دعوى الحصر- فإن صلاته عليهم تحتمل أمورًا أخر: منها أن تكون من خصائصه، ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم. ثم هي واقعة عين لا عموم فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر؟ ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم. قال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٣" كتاب الجنائز: باب من زعم أن النبي ﷺ صلى على شهداء أحد، من طريق محمد بن إسحاق. وقال في "الخلافيات" -تحتب الطبع بتحقيقنا-: وهذا لا يحتج به وذل لأن محمد بن إسحاق بن يسار رحمنا الله وإياه إذا روى عن مشهور منسوب ولا يذكر سماعه عنه يكون فيه نظر لما اشتهر من كثرة تدليسه وروايته عن المجروحين حتى تكلم فيه مالك بن أنس الإمام ويحيى بن سعيد القطان ولم يحتج به البخاري في الصحيح وإنما استشهد به مسلم ﵀ في خمسة أحاديث وافق فيها الثقات فكيف إذا روى عن رجل مجهول غير منسوب ا؟. ٣ينظر "الروض الأنف" "٢/٣١٣". ٤ينظر "صحيح مسلم" "١/١٦١- نووي" المقدمة. وقال البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٣": والحسن بن عمارة ضعيف لا يحتج بروايته.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ وَيَزِيدُ فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ١.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ اسْمُهُ غَزْوَانُ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَشَرَةً عَشَرَةً فِي كُلِّ عَشَرَةٍ حَمْزَةُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ٢ وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُتَدَافِعٌ لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ كَانُوا سَبْعِينَ فَإِذَا أَتَى بِهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً يَكُونُ قَدْ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ فَكَيْفَ يَكُونُ سَبْعِينَ قَالَ وَإِنْ أَرَادَ التَّكْبِيرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً لَا سَبْعِينَ وَأُجِيبَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِينَ نَفْسًا وَحَمْزَةُ مَعَهُمْ كُلُّهُمْ فَكَأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً٣.
حَدِيثُ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ يَأْتِي في آخِرَ الْبَابِ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ٤.
قَوْلُهُ الشُّهَدَاءُ الْعَارُونَ عَنْ الْأَوْصَافِ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَإِنْ وَرَدَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَهُمْ كالمبطون والغريب والغريق وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا انْتَهَى سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْبَابِ٥.
حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ الْغَامِدِيَّةَ وَصَلَّى عَلَيْهَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ بَاشَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ أَيْضًا٦.
٧٦٠ - حَدِيثُ أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَمْ يُغَسِّلْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا قَتَلَهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ" فَقَالَتْ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَاتِفَ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "وَقَدْ قُتِلَ حَنْظَلَةُ … " الْحَدِيثَ هَذَا سِيَاقُ ابْنِ حِبَّانَ٧ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَنْ
_________________
(١) ١أخرجه ابن ماجة "١/٤٨٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، حديث "١٥١٣" والحاكم "٣/١٩٧-١٩٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢". وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٥": هذا إسناد صحيح. ٢أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم "٤٢٧" وابن أبي شيبة "٣/٣٠٤" والدارقطني "٢/٧٨" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٠٣" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢" كتاب الجنائز: باب من زعم أن النبي ﷺ صلى على شهداء أحد. ٣ينظر "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٤". ٤سيأتي تخريجه. ٥سيأتي تخريجه. ٦سيأتي في كتاب الحدود. ٧أخرجه ابن حبان "٧٠٢٥" والحاكم "٣/٢٠٤- ٢٠٥" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٥". والسراج في "مسنده" كما في "الإصابة" "٢/١١٩- بتحقيقنا" كلهم من طريق محمد بن إسحاق به. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو هم منهما رحمهما الله فالإمام مسلم ﵀ لم يحتج بمحمد بن إسحاق إنما استشهد به فقط.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
جَدِّهِ يَعُودُ عَلَى عَبَّادٍ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْمَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تِلْكَ الْحَالِ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَرَوَاهُ ثَابِتٌ السَّرَقُسْطِيُّ فِي غَرِيبِهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ٣ وَالْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِ الْبَيْهَقِيّ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا٥ وَفِي إسْنَادِ الْحَاكِمِ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَفِي إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ حَجَّاجٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٦.
تَنْبِيهٌ: صَاحِبَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيِّ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ.
٧٦١ - حَدِيثُ٧ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أحد أن ينزغ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ عَطَاءٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ٨.
_________________
(١) ١علل الحافظ كلامه هذا بأن الجد هو الزبير لكي يدرك هذه القصة إذ أن عبد الله بن الزبير في هذا الوقت كان صغيرًا لا يتحمل الرواية إذ كان عمره وقة الغزوة أقل من ثلاثة سنين. قلت: وهذا لا يمنع أن يكون الجد هو عبد الله بن الزبير وأنه يكون سمعه من صحابي آخر فيعد مرسل وهو حجة عند الجمهور. ٢أخرجه الحاكم "٣/١٩٥" من طريق معلى بن عبد الرحمن ثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: قتل حمزة وهو جنب فقال رسول الله ﷺ غسلته الملائكة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال: معلى هالك. ٣أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٣٩١" رقم "١٢٠٩٤" من طريق شريط عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة الراهب وهما جنبان فقال رسول الله ﷺ: "رأيت الملائكة تغسلهما" قال الهيثمي في "المجمع" "٣/٢٦": إسناده حسن. قلت: ولا يرتقي لهذا لأن شريكا والحجاج متكلم فيهما. ٤أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٥" والطبراني في "الكبير" "١١/٣٩٥" رقم "١٢١٠٨" كلاهما من طريق أبي شيبة الواسطي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: أبصر رسول الله ﷺ حنظلة بن الراهب وحمزة تغسلهما الملائكة. ٥ينظر التعليق السابق. ٦هذا وهم من الحافظ ﵀ فإن معلى بن عبد الرحمن رواه عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس. ٧في الأصل: قوله. ٨أخرجه أحمد "١/١٤٧" وأبو داود "٣/١٩٥" كتاب الجنائز: باب في الشهيد يغسل، حديث "٣١٣٤" وابن ماجة "١/٤٨٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، حديث "١٥١٥". قال ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٦٢": رواه أبو داود وابن ماجة من رواية ابن عباس بإسناد ضعيف.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ١.
حَدِيثُ "الصَّلَاةِ عَلَى الْحَسَنِ" يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
٧٦٢ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ " إنَّ اللَّهَ لَا يَرُدَّ دَعْوَةَ ذِي الشَّيْبَةِ المسلم" هذا الحديث ذكر الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَالْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ وَلَا أَدْرِي مَنْ خَرَّجَهُ٢ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ "إنَّ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ إكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٣ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يُصِيبَا جَمِيعًا٤ وَلَهُ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَاللَّوْمُ فِيهِ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ خَرَّجَ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفِي النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ مَرْفُوعًا "لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلَامِ يَكْثُرُ تَكْبِيرُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَتَهْلِيلُهُ وَتَحْمِيدُهُ" ٥
٧٦٣ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَسَمَّاهَا مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ أُمَّ كَعْبٍ٦.
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٣/١٩٥" كتاب الجنائز: باب في الشهيد يغسل، حديث "٣١٣٤". ٢قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٦٣": غريب. ٣أخرجه أبو داود "٤/٢٦١- ٢٦٢" كتاب الأدب باب في تنزيل الناس منازلهم، حديث "٤٨٤٣" والبخاري في "الأدب المفرد" رقم "٣٥٧" والبيهقي "٨/١٦٣" كتاب قتال أهل البغي: باب النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين، وفي "الآداب" رقم "٥١". ٤لم يصب الحافظ أيضًا حيث أن حديث أنس عند ابن الجوزي لفظه: يجلوا المشايخ … " الحديث. أما الحديث الذي قصده الحافظ هو حديث ابن عمر فأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" "١/١٨٢" من طريق ابن حبان في "المجروحين" "٣/٩" من طريق مسلم بن عطية الفقيمي عن عطاء عن ابن عمر بنحو حديث أبي موسى. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح ونقل قول ابن حبان: مسلم بن عطية ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات إذا نظر المتبحر في روايته عن الثقات علم أنها معمولة. ٥أخرجه النسائي في "الكبرى" "٦/٢٠٩- ٢١٠" كتاب عمل اليوم والليلة: باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء، حديث "١٠٦٧٤". ٦أخرجه البخاري "٣/٢٠١" كتاب الجنائز: باب الصلاة على النفساء، حديث "١٣٣٢" ومسلم "٢/٦٦٤" كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، حديث "٨٧/٩٦٤" وأبو داود "٣/٥٣٦" كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه، حديث "٣١٩٥" والترمذي "٣/٣٥٣" كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، حديث "١٠٣٥" والنسائي "٤/٧٢" كتاب الجنائز: باب اجتماع جنائز الرجال والنساء، وابن ماجة "١/٤٧٩" كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة، حديث "١٤٩٣" وابن أبي شيبة "٣/٣١٢" وأحمد "٥/١٤، ١٩" والطيالسي "١/١٦٣-منحة" رقم "٧٧٧" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤٤" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٩٠" والطبراني في "الكبير" "٧/٢١٦، ٢١٧" رقم "٦٧٦٣، ٦٧٦٤، ٦٧٦٥" والبيهقي "٤/٣٣- ٣٤" كتاب الجنائز: باب الإمام يقف على الرجل، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٤٩- بتحقيقنا" كلهم من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب به قال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
٧٦٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَامَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَفِي جِنَازَةِ امْرَأَةٍ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَقِيلَ لَهُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عِنْدَ رأس الرجل وعند عجيز الْمَرْأَةِ فَقَالَ نَعَمْ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ نَحْوَ هَذَا وَفِيهِ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ١
٧٦٥ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ٢ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالدَّنِيُّ وَالْأَمِيرُ أَرْبَعًا" تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ عَنْ ابْنِ لَهَيْعَةَ٣.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٣/٥٣٣": كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه، الحديث "٣١٩٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٩١": كتاب الجنائز: باب الرجل يصلي على الميت أين يقوم منه، والبيهقي "٤/٣٣": كتاب الجنائز: باب الإمام يقف على الرجل عند رأسه … من طريق عبد الوارث، عن أبي غالب، عن أنس به. وأخرجه الترمذي "٣/٣٤٣" كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام من الجنازة، الحديث "١٠٣٤"، وابن ماجة "١/٤٧٩": كتاب الجنائز: باب أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة، الحديث "١٤٩٤"، وأبو داود الطيالسي "١/١٦٣": كتاب الجنائز: باب موقف الإمام من جنازة الرجل، الحديث "٧٧٦"، وابن أبي شيبة "٣/٣١٢": كتاب الجنائز: باب في المرأة والرجل، أين يقام منهما في الصلاة؟ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٩١": كتاب الجنائز: باب الرجل يصلي على الميت، أين يقوم منه؟ والبيهقي "٤/٣٣": كتاب الجنائز: باب الإمام يقف على الرجل عند رأسه..، من طريق همام عن أبي غالب، عن أنس وقال الترمذي: "حديث حسن". ٢أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٠٩" كتاب الصلاة: باب في صلاة الجنازة وأحكامها، حديث "٥٧٨" والحاكم "١/٣٥٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٩" كتاب الجنائز: باب القراءة في صلاة الجنازة. وسكت عنه الحاكم والذهبي. وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي وهو متروك وقد تقدمت ترجمته. ٣أخرجه الطبراني في "الأوسط" "٤/١٥٠" رقم ٣٢٦٠" وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٣٨" وقال: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وقال في "مجمع البحرين" "٢/٤٢٥": له عند ابن ماجة من هذا كله: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار" فقط ا؟. قلت: أخرجه ابن ماجة "١/٤٨٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن، حديث "١٥٢٢" وأحمد "٣/٣٤٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٦" من طريق الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٦" هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
الْكِتَابِ وَفِي إسْنَادِهِمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ أَبُو شَيْبَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا١ قُلْتُ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ٢ فَهَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ أَبِي شَيْبَةَ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ وَسُورَةٍ٣ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ السُّورَةِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ٤ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ٥ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ٦.
وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَتَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ "صَلَّى عَلَى قَبْرٍ،
_________________
(١) ١أخرجه الترمذي "٣/٣٣٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، حديث "١٠٢٦" وابن ماجة "١/٤٧٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في القراءة على الجنائز، حديث "١٤٩٥" كلاهما من طريق أبي شيبة الواسطي إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذاك القوي إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ا؟. ٢أخرجه البخاري "٣/٥٦٣" كتاب الجنائز: باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، حديث "١٣٣٥" وأبو داود "٣/٥٣٧" كتاب الجنائز: باب ما يقرأ على الجنازة، حديث "٣١٩٨" والترمذي "٣/٣٣٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، حديث "١٠٢٧" والدارقطني "٢/٧٢" رقم "٣" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٠٠" والحاكم "١/٣٨٦" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٣٥" كلهم من طريق سفيان بن سعد بن إبراهيم بن عن طلحة عن ابن عباس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة إنما هو ثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ والدعاء للميت وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة. ٣أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢١٠" كتاب الصلاة: باب صلاة الجنائز، حديث "٥٧٩" وفي "الأم" "١/٢٧٠" والنسائي "٤/٧٤- ٧٥" كتاب الجنائز، باب الدعاء، وأبو يعلى "٥/٦٧" رقم ٢٦٦١" وابن حبان "٣٠٧١" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٣٧" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٤٦- ٢٤٧" وابن حزم في "المحلى" "٥/١٢٩" كلهم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن طلحة عن ابن عباس به. وعند بعضهم زياد وسودة وهي عند أبي يعلى وابن الجارود والنسائي والبيهي. ٤ينظر "السنن الكبرى" "٤/٣٨" كتاب الجنائز: باب القراءة في صلاة الجنازة. ٥ينظر المجموع "٣/٢١٣". ٦أخرجه ابن ماجة "١/٤٧٩- ٤٨٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في القراءة على الجنازة، حديث "١٤٩٦" من طريق شهر بن حوشب عن أم شريك الأنصارية. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٨٧": هذا إسناد حسن شهر والراوي عنه مختلف فيهما ا؟. قلت: شهر بن حوشب ضعيف تقدمت ترجمته وحماد بن جعفر العبدي الراويعن شهر لين الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" "١٥٠٠" فأنى للإسناد أن يكون حسنا.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وَكَبَّرَ أَرْبَعًا"١ وَعَنْ جَابِرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا٢ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ٣ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَخْبَرَنِي يحيى أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَحَثَا فِيهِ ثَلَاثًا٤ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ وَسَلَمَةُ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ وَرَدَتْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ٥.
_________________
(١) ١أخرجه البخاري "٣/٢٠٧" كتاب الجنائز: الحديث "١٣٤٠" ومسلم "٢/٦٥٨" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، حديث "٦٨/٩٥٤" والطيالسي "١/١٦٢- ١٦٣ منحة" وابن أبي شيبة "٣/٣٦٠" وأحمد "١/٢٢٤" والترمذي "٢/٢٦٠" كتاب الجنائز: باب الدفن بالليل "١٠٦٣" والنسائي "٤/٥٨" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، وابن ماجة "١/٤٩٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "١٥٣٠" والدارقطني "٢/٧٧" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "٦" وأبو نعيم في "الحلية" "٥/٩٣" والبيهقي "٤/٤٥" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر من طريق الشعبي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مر بقبر دفن ليلا فقال: "متى دفن هذا" فقال: البارحة قال: "أفلا آذنتموني" قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه قال ابن عباس وأنا فيهم فصلى عليه. ٢أخرجه البخاري "٣/٥٦٢" كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة أربعا، حديث "١٣٣٤" ومسلم "٢/٦٥٧" كتاب الجنائز: باب في التكبير على الجنازة، حديث "٦٤/٩٥٢" وأحمد "٣/٣٦١، ٣٦٣" من طريق سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر، وأخرجه البخاري "٣/٥٤٢" كتاب الجنائز: باب الصفوف على الجنازة، حديث "١٣٢٠" ومسلم "٢/٦٥٧" كتاب الجنائز: باب في التكبير على الجنازة، حديث "٦٥/٩٥٢" والنسائي "٤/٦٩" كتاب الجنائز، وأحمد "٣/٢٩٥، ٣١٩" والحميدي "١٢٩١" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥١" كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر به. وأخرجه البخاري "٢/٦٥٧" كتاب الجنائز: باب في التكبير على الجنازة، حديث "٦٦/٩٥٢" والنسائي "٤/٧٠" وأحمد "٣/٣٥٥" من طريق أبي الزبير عن جابر به. ٣أخرجه البخاري "٣/٢٠٢": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة أربعا، حديث "١٣٣٣"، ومسلم "٢/٦٥٦": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، الحديث "٦٢/٩٥١" ومالك "١/٢٢٦- ٢٢٧" رقم "١٤" وأبو داود "٢/٢٣٠" كتاب الجنائز: باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك "٣٢٠٤" والنسائي "٤/٧٢" كتاب الجنائز: باب عدد التكبير على الجنازة "١٩٨٠" وابن ماجة "١/٤٦٧" والبيهقي "٤/٤٩" والطيالسي "٢٣٠٠" وأحمد "٢/٢٤١، ٢٨٠، ٢٨٩، ٣٤٨، ٤٣٨" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤٣" من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مسلم "٢/٦٥٦" كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، حديث "٦٣/٩٥١" والنسائي "٤/٧٠" كتاب الجنائز: باب عدد التكبيرات على الجنازة، وأحمد "٢/٢٨٠، ٥٢٩" من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد "٢/٢٤١" من طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلم عن أبي هريرة. ٤أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في حثو التراب في القبر، حديث "١٥٦٥". ٥حديث الصلاة على القبر ثابتة باتفاق من أصحاب الحديث بل ورد عن جماعة من الصحابة وهم ابن عباس وأبو هريرة وعامر بن ربيعة وسهل بن حنيف ويزيد بن ثابت وأنس بن مالك وحصين بن وحوح وعقبة بن عامر وأبو قتادة وجابر بن عبد الله وبريدة وأبو سعيد الخدري وسعيد بن المسيب مرسلا.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
٧٦٦ - قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ
_________________
(١) - حديث ابن عباس تقدم تخريجه. - حديث أبي هريرة أخرجه البخاري "٣/٢٠٤" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت "١٣٣٧" ومسلم "٢/٦٥٩" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "٧١/٩٥٦" والطيالسي "١/١٦٢- منحة" رقم "٧٧٢" وأحمد "٢/٣٥٣" وأبو داود "٣/٥٤١" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، حديث "٣٢٠٣" وابن ماجة "١/٤٨٩" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "١٥٢٧" والبيهقي "٤/٤٧" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت، وأبو يعلى "١١/٣١٤" رقم "٦٤٢٩" وابن خزيمة "٢/٢٧٢" رقم "١٢٩٩" وابن حبان "٣٠٨٢" من طريق أبي افع عنه أن رجلا أو امرأة كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي ﷺ بموته فذكره ذات يوم فقال ﷺ: "ما فعل ذلك الإنسان" قالوا: مات يا رسول الله فقال: "أفلا آذنتموني" قالوا: إن كان كذا وكذا قال: "فحقروا شأنه" قال: "فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه". وقد أخرجه ابن خزيمة "٢/٢٧٢" رقم "١٣٠٠" من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبه عن أبي هريرة به وفيه عنده أن امرأة … القصة. - حديث عامر بن ربيعة أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٦٢" وأحمد "٣/٤٤٤" وابن ماجة "١/٤٨٩" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، حديث "١٥٢٩" وأبو نعيم في "الحلية" "٧/١٩٣" من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة سوداء ماتت ولم يؤذن بها النبي ﷺ فأخبر بذلك فقال: "هلا آذنتموني بها" ثم قال لأصحابه: "صفوا عليها فصلى عليها". قال الحافظ البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٨": هذا إسناد حسن. - حديث سهل بن حنيف أخرجه مالك "١/٢٢٧" كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنائز "١٠" عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله ﷺ بمرضها وكان رسول الله ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول الله ﷺ: "إذا ماتت فآذنوني بها" فخرج بجنازتها ليلا فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﷺ فلما أصبح رسول الله ﷺ أخبر بالذي كان من شأنها فقال: "ألم آمركم أن تؤذنوني بها" فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله ﷺ حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات" وأخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٦١" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٩٤" والبيهقي "٤/٤٨" من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه به وله طريق آخر. أخرجه الحارث بن أبي أمامة في مسنده "٢٧١- بغية" ثنا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن الزهري ثني أبو أمامة بن سهل قال: أخبرني رجال من أصحاب النبي ﷺ بمثل حديث مالك. - حديث يزيد بن ثابت أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٦٠" وأحمد "٤/٣٨٨" والنسائي "٤/٨٤- ٨٥" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، وابن ماجة "١/٤٩١" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "١٥٢٨" والبيهقي "٤/٤٨" من طريق خراجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال: "خرجنا مع النبي ﷺ فلما ورد البقيع فإذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا: فلانة فعرفها وقال: "ألا آذنتموني لها" قالوا: كنت قائلًا صائمًا فكرهنا أن يؤذيك قال: "فلا تفعلوا لا أعرفن ما مات منكم ميت إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا" حديث أنس.
[ ٢ / ٢٨١ ]
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَأَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:
_________________
(١) أخرجه أحمد "٣/١٣٠"، وابن ماجة "١/٤٩٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، الحديث "١٥٣١" والدارقطني "٢/٧٧": كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، الحديث، وأبو نعيم في "الحلية" "٧/١٩٣" والبيهقي "٤/٤٧" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت، وأبو يعلى "٦/١٧٣"، رقم "٣٤٥٤" من رواية ثابت عنه أن أسود كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلًا، وأتى النبي ﷺ فأخبر، فقال: "انطلقوا إلى قبره"، فانطلقوا إلى قبره، فقال: "إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظملة، وإن الله ﷿ ينورها بصلاتي عليها، فأتى القبر فصلى عليه"، وقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إن أخي مات ولم تصل عليه، قال "فأين قبره" فأخبره فانطلق رسول الله ﷺ مع الأنصاري. وأخرجه مسلم "٢/٦٥٩" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، الحديث "٧٠/٩٥٥" مختصرًا عن أنس، أن النبي ﷺ صلى على قبر. - حديث حصين بن وحوح: أخرجه أبو داود "٣/٥١٠- ٥١١" كتاب الجنائز: باب التعجيل بالجنازة، الحديث "٣١٥٩"، وابن أبي خيثمة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"، كما في "الإصابة" "٢/٢٢"، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد "٣/٣٧": كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، والبيهقي "٣/٣٨٦" باب التعجيل بتجهيز الميت إذا بان موته، من طريق عيسى بن بن يونس، ثنا سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح، أن طلحة بن البراء، مرض فأتاه النبي ﷺ فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به حتى أشهده فأصلي عليه، وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تجلس بين ظهراني أهله"، ثم أنه توفي ليلا فقال: ادفنوني وألحقوني بربي، ولا تدعوا رسول الله ﷺ فإني أخاف عليه اليهود؛ وأن يصاب في سببي، فأخبر رسول الله ﷺ حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، وصف الناس معه، ثم رفع يديه، وقال: "اللهم ألق طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد "٣/٤٠": عزا صاحب الأطراف بعض هذا إلى أبي داود، ولم أره رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. والحديث أخرج أبو داود طرفا منه كما تقدم. - حديث عقبة عامر: أخرجه البخاري "٣/٢٠٩": كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهيد، الحديث "١٣٤٤"، ومسلم "٤/١٧٩٦": كتاب الفضائل: باب إثبات حوض نبينا، الحديث "٣١"، وأبو داود "٣/٥٥١": كتاب الجنائز: باب الميت يصلي على قبره بعد حين، الحديث "٢٣٢٣"، والنسائي "٤/٦١- ٦٢": كتاب الجنائز: باب الصلاة على الشهداء، والدارقطني "٢/٧٨": كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، في صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثمان سنين. - حديث أبي قتادة: أخرجه الحارث بن أبي أمامة "٢٧٠- بغية" والحاكم "١/٣٦٦" والبيهقي "٤/١٤" كتاب الجنائز: باب من صلى عليه من شهداء أحد بعد ثمانين سنة. - حديث جابر بن عبد الله: أخرجه البخاري "٤/٨٤- ٨٥" كتاب الجنائز: باب الصلاة الشهداء. - حديث بريدة: أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "١٥٣٢" والبيهقي "٤/٤٨" وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٨": هذا إسناد حسن.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُهَا١ وَلِأَحْمَدَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ٢
وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ تُوُفِّيَ أَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرَقَمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا٣ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ٤ زَادَ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ سِتًّا٥ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ
_________________
(١) = وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٨": هذا إسناد حسن. - حديث أبي سعيد: أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر "١٥٣٣" من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقم المسجد فتوفيت ليلا فلما أصبح رسول الله أخبر بموتها فقال "ألا آذنتموني بها" فخرج بأصحابه فوقف على قبرها وكبر عليها والناس من خلفه ودعا لها ثم انصرف. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٩٩": هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة. - مرسل سعيد بن المسيب: أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٦٠" والترمذي "٢/٢٥١": كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، "١٠٣٨" والبيهقي "٤/٤٨"، وقال البيهقي: مرسل صحيح. ١أخرجه مسلم "٣/٣٦٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر، الحديث "٧٢/٩٥٧"، وأبو داود "٣/٥٣٧": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، الحديث "٣١٩٧"، والترمذي "٢/٢٤٤": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، الحديث "١٠٢٨"، والنسائي "٤/٧٢": كتاب الجنائز: باب عدد التكبير على الجنازة، وابن ماجة "١/٤٨٢": كتاب الجنائز: باب من كبر خمسًا على الجنازة، الحديث "١٥٠٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٩٣": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنائز، والبيهقي "٤/٣٦": كتاب الجنائز: باب من روى أنه كبر على جنازة خمسًا "١/١٦٤"، الحديث "٨٧٠"، وابن أبي شيبة "٣/٣٠٢، ٣٠٣": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة خمسًا، وأحمد "٤/٣٦٧" من طريق ابن أبي ليلى عن زيد بن أرقم. وأخرجه أحمد "٤/٣٧٠"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٩٤": كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنائز، من طريق عبد الأعلى عن زيد بن أرقم. وأخرجه الدارقطني "٢/٧٥" كتاب الجنائز: باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي "٥" من طريق العلاء بن صالح عن أبي سلمان قال: صلى زيد بن أرقم على جنازة فكبر خمسًا فلما سلم قلنا له وهمت أم عمدًا قال: بل عمدًا إن النبي ﷺ كان يصليها". قال أبو الطيب آبادي في "التعليق المغني" أبو سلمان قال الدارقطني: هو مجهول. ٢أخرجه أحمد "٥/٤٠٦" من طريق يحيى بن عبد الله الجابر عن عيسى مولى حذيفة عن حذيفة مرفوعا. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٣٧" وقال: رواه أحمد ويحيى الجابر فيه كلام ا؟. قلت: وعيسى مولى حذيفة هو عيسى بن البزار تفرد عنه يحيى الجابر. ووثقه ابن حبان وضعفه الدارقطني. ينظر "التاريخ الكبير" "٦/٣٨٨" و"الجرح والتعديل" "٦/٢٩٢" و"الثقات" "٥/٢١٦" و"الميزان" "٣/٣٢٨" و"تعجيل المنفعة" "٢/١٠٢". ٣ينظر "التمهيد" "٦/٣٢٥- ٣٤٥" والاستذكار "٨/٢٣٠-٢٤٣". ٤أخرجه البخاري "٨/٥١" كتاب المغازي باب "١٢" حديث "٤٠٠٤". ٥أخرجه البرقاني والإسماعيلي والحاكم كما في "الفتح" "٨/٥٢". وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" والبغوي في "معجم الصحابة" فقالا فيه: وكبر خمسًا.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ١ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَقَالَ خَمْسًا٢ وَعَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَلِطَ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ٣ قُلْت وَهَذِهِ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَدْ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ خمسا وستا وسبعا وذكره ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمَةَ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِهِ ثم يدعوا وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ وَيَفْعَلُ مَنْ وَرَاءَهُ ذَلِكَ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ٤ قُلْتُ حَدِيثُ حَبِيبٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ ثُمَّ يُسَلِّمَ تَسْلِيمًا خَفِيًّا وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ إمَامُهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالَ وَذَكَرْته لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد فَقَالَ وَأَنَا سَمِعْت الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى الْمَيِّتِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ٥.
٧٦٧ - قَوْلُهُ وَالْأَرْبَعُ أَوْلَى لِاسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا وَاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ أَمَّا اسْتِقْرَارُ الْآمِرِ فَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَبَّرَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا٦ قُلْتُ وَفِيهِ مَوْضِعَانِ مُنْكَرَانِ:
_________________
(١) وينظر الفتح "٨/٥٢". ١ينظر الفتح "٨/٥٢". ٢ينظر الفتح "٨/٥٢" وقال ابن عبد البر في "التمهيد" "٦/٣٤٠": وقد روى أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن معقل قال: كبر علي في سلطانه أربعًا أربعًا على الجنازة إلا على سهل بن حنيف فإنه كبر عليه خمسًا ثم التفت فقال: إنه بدري. ٣أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٦- ٣٧" كتاب الجنائز: باب من ذهب في زيادة التكبير على الأربع إلى تخصيص أهل الفضل بها. ٤ينظر "علل الحديث" "١/٣٥٦- ٣٥٧" رقم "١٠٥٥". ٥أخرجه الحاكم "١/٣٥٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٩" كتاب الجنائز: باب القراءة في صلاة الجنازة. ٦أخرجه الحاكم "١/٣٨٥" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه والمبارك بن فضالة من أهل الزهد والعلم بحيث لا يجرح مثله إلا أن الشيخين لم يخرجا له لسوء حفظه وتعقبه الذهبي فقال: مبارك ليس بالحجة.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَبَّرَ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْرَادًا كَمَا سَيَأْتِي.
وَالثَّانِي أَنَّ الْحُسَيْنَ كَبَّرَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي أَمَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الْحَاكِمُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْرَجَهُ وَفِيهِ الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ وَلَفْظُهُ آخِرُ مَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الجنائز أربعا فذكره قَالَ الْحَاكِمُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكِتَابِ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ٣.
وَقَالَ الْأَثْرَمُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً مِنْهَا هَذَا٤ وَاسْتَعْظَمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ كَانَ أَبُو الْمَلِيحِ أَتْقَى النَّاسِ وَأَصَحَّ حَدِيثًا مِنْ أَنْ يَرْوِيَ مِثْلَ هَذَا وَقَالَ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الطَّحَّانُ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ٥.
_________________
(١) ١أخرجه الحاكم "١/٣٨٦" والدارقطني "٢/٧٢" كتاب الجنائز: باب التسليم في الجنازة. قال الدارقطني: فرات بن السائب متروك الحديث وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك. ينظر "الميزان" "٥/٤١٢- بتحقيقنا". ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٧" كتاب الجنائز: باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع. ٣قال البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٧": وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة إلا أن اجتماع أكثر الصحابة ﵃ على الأربع كالدليل على ذلك. ٤محمد بن معاوية النيسابوري كذبه الدارقطني. وقال ابن معين: كذاب. وقال مسلم والنسائي: متروك. وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كلما لقن تلقن. ينظر "تهذيب التهذيب" "٩/٤٦٤" و"التقريب" "٢/٢٠٩" و"الميزان" "٦/٣٤١". ٥محمد بن زياد الطحان يروي عن ميمون بن مهران وغيره روى عنه شيبان بن فروخ وعقبة بن مكرم وغيرهما. قال أحمد: كذاب أعور يضع الحديث. وقال ابن معين: كذاب. وقال ابن المديني: رميت بما كتبت عنه وضعفه جدا. وقال الدارقطني: كذاب. وقال أبو زرعة: كان يكذب. ينظر "تهذيب التهذيب" "٩/١٧٠" و"التقريب" "٢/١٦٢" و"الضعفاء" لابن الجوزي "٣/٦٠" و"المغني" "١٥٥١٨" و"الميزان" "٦/١٥٤".
[ ٢ / ٢٨٥ ]
وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَاهِينَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَذَا قَالَ١ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ٢.
وَأَمَّا اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إنَّ عُمَرَ قال كل ذلك قد كَانَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ٤ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا فَجَمَعَ عُمَرُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا رَأَى فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ٥ وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ٦ وَرَوَى بِسَنَدِهِ إلَى الشَّعْبِيِّ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَخَلَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بْنُ عَلِيٍّ.
قَالَ وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ الْأَرْبَعُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمْ٧ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا،
_________________
(١) ١أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص "١٧١- بتحقيقنا" رقم "٢٨٨". ٢ذكر الحافظ في "المطالب العالية" "١/٢١٦" رقم "٧٦٧" وعزاه للحارث وضعفه. ٣أخرجه البغوي في "الجعديات" "١/٤١- ٤٢" رقم "٩٦" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٧" كتاب الجنائز: باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع، كلاهما من طريق علي بن الجعد به وإسناده صحيح. ٤أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" "٥/٤٣٠" رقم "٣١٣٦" من طريق أبي عمر الحوضي عن شعبة به، وأخرجه أيضا ابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٣٢" وإسناده صحيح أيضا. ٥أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" "٥/٤٣٠" رقم "٣١٣٧" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٧" من طريق عامر بن شقيق الأسدي عن أب وائل وحسنه الحافظ في "الفتح" "٣/٢٤١". ٦ينظر "السنن الكبرى" "٤/٣٧". ٧أخرجه والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٧" كتاب الجنائز: باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على الأربعة.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ١ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا وَعَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعًا٢.
حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَفِيهِ بَقِيَّةُ طُرُقِهِ٣.
٧٦٨ - حَدِيثُ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ٤ وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ "لا صلاة لمن لا يُصَلِّ عَلَيَّ" تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ٥.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَخْلُصَ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ يُسَلِّمَ سِرًّا وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٦ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَضُعِّفَتْ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ بِمُطَرِّفٍ لَكِنْ قَوَّاهَا الْبَيْهَقِيّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الرُّصَافِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ٧ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى٨ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ "إنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَفْرُغَ وَلَا يَقْرَأُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُسَلِّمَ" وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ٩،
_________________
(١) ١أخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" "٨/٢٣٩" وذكره الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٢٦٨" وعزاه إلى ابن عبد البر. تنبيه: وقع في نسخة الاستذكار المطبوعة: عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة … وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وينظر "التقريب" "ت ٨٠٢٤". ٢أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٠٣" وابن المنذر في "الأوسط" "٥/٤٣٢" والدارقطني "٢/٧٣" كتاب الجنائز: باب التسليم في الجنازة حديث "٧" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٧" كلهم من طريق عبد خير عن علي ﵁. ٣تقدم تخريجه قريبا. ٤تقدم في الصلاة. ٥تقدم تخريجه. ٦أخرجه الشافعي في "مسنده""١/٢١٠- ٢١١" كتاب الصلاة: باب صلاة الجنازة وأحكامها وحديث "٥٨١" والحاكم "١/٣٥٨". ٧ينظر "معرفة السنن والآثار" "٣/١٦٩" و"السنن الكبرى" "٤/٣٩" كتاب الجنائز: باب القراءة في صلاة الجنازة. ٨"بياض في الأصل، ولعله ثنا عبد الأعلى أو محمد بن جعفر" نقلًا من الهامش. ٩أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم "٦٤٢٨" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤٠".
[ ٢ / ٢٨٧ ]
وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهَمَ فِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فَرَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
٧٦٩ - حَدِيثُ "إذَا صَلَّيْتُمْ على الميت فأخصوا لَهُ الدُّعَاءَ". أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ عَنْعَنَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ١.
٧٧٠ - حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ" الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مُسْلِمٌ وَزَادَ فِيهِ "وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا٢.
٧٧١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا" الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ٣.
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٣/٢١٠" كتاب الجنائز: باب الدعاء للميت حديث "٣١٩٩" وابن ماجة "١/٤٨٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، حديث "١٤٩٧" وابن حبان "٧٥٤- ٧٥٥- موارد" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٠" كتاب الجنائز: باب الدعاء في الصلاة على الجنائز، من حديث أبي هريرة مرفوعا وأحد إسنادي ابن حبان قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع. ٢أخرجه مسلم "٢/٦٦٢": كتاب الجنائز: باب الدعاء للميت في الصلاة، الحديث "٨٥/٩٦٣"، والترمذي "٣/٣٣٦": كتاب الجنائز: باب ما يقول في الصلاة على الميت، حديث "١٠٢٥"، والنسائي "٤/٧٣": كتاب الجنائز: باب الدعاء، وابن ماجة "١/٤٨١": كتاب الجنائز: باب الدعاء في الصلاة على الجنازة، الحديث، "١٥٠٠"، وابن الجارود "١٨٩": كتاب الجنائز، الحديث "٥٣٨"، وأحمد "٦/٢٣"، الطيالسي "٩٩٩"، والبيهقي "٤/٤٠"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٤٨ – بتحقيقنا" كلهم من طريق حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك، قال صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه، وهو يقول: "اللهم اغفر له وراحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا أهله، زوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر"، حتى تمنيت أن لو كنت أنا ذلك الميت. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، قال محمد: يعني - البخاري-: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث". ٣أخرجه أحمد "٢/٣٦٨" وأبو داود "٣/٥٣٩" كتاب الجنائز: باب الدعاء للميت، حديث "٣٢٠١" والترمذي "٣/٣٣٤- ٣٣٥" كتاب الجنائز: باب ما يقول في الصلاة على الميت حديث "١٠٢٤" وابن ماجة "١/٤٨٠" كتاب الجنائز: باب الدعاء في الصلاة على الجنازة، حديث "١٤٩٨"، وأبو يعلى "١٠/٤٠٣- ٤٠٤" رقم "٦٠٠٩" وابن حبان "٧٥٧- موارد" والحاكم "١/٣٥٨" كلهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
قَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ١ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ وقال إنه يهم فِي حَدِيثِهِ٢ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْحُفَّاظُ لَا يَذْكُرُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّمَا يَقُولُونَ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَلَا يُوصِلُهُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا غَيْرُ مُتْقِنٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ٣ قُلْت رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَلَى أَوْجُهٍ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤.
قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ٥ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَبُو إبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ غَلَطٌ أَبُو إبْرَاهِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَأَبُو قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ٦ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ٧.
تَنْبِيهٌ: الدُّعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ الْتَقَطَهُ مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ أَوْرَدَهَا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى مَيِّتٍ بِدُعَاءٍ وَعَلَى آخَرَ بِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ أَصْلُ الدُّعَاءِ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَا أَتَاحَ لَنَا فِي دُعَاءِ الْجِنَازَةِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ٨ وَفَسَّرَ أَتَاحَ بِمَعْنَى قَدَّرَ وَاَلَّذِي وَقَفْتُ عليه باح أَيْ جَهَرَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١أخرجه الحاكم "١/٣٥٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٠" كتاب الجنائز: باب الدعاء في صلاة الجنازة. وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي. ٢قال الترمذي في "سننه" "٣/٣٣٥": حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى. ٣ينظر "علل الحديث" لأبي حاتم "١/٣٥٤" رقم "١٠٤٧". ٤أخرجه الترمذي "٣/٣٣٤- ٣٣٥" كتاب الجنائز باب ما يقول في الصلاة على الميت، حديث "١٠٢٤" والنسائي "٤/٧٤" كتاب الجنائز: باب الدعاء. وأحمد "٤/١٧٠" وعبد الرزاق "٦٤١٩" وابن أبي شيبة "٤/١٠٩" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤١" والدولابي في "الكنى" "١/١٥" كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وفيه نظر لما سيأتي. ٥ينظر "سنن الترمذي" "٣/٣٣٥" و"الكنى" للبخاري رقم "٨". ٦ينظر "علل الحديث" لأبي حاتم "١/٣٦٣- ٣٦٤" رقم "١٠٧٦". ٧تقدم تخريجه. ٨ أخرجه أحمد "٣/٣٣٥" وابن ماجة "١/٤٨١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، حديث "١٥١٠" من طريق حجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن جابر. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٤٨٨": هذا إسناد ضعيف حجاج بن أرطأة كان كثير التدلي مشهورًا بذلك.
[ ٢ / ٢٨٩ ]
حَدِيثُ "مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا" تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ جَمَاعَةً لَمْ أَجِدْ هَذَا هَكَذَا لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُضِيفُ إلَيْهِ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَلَفًا وَفَرْطًا لِأَبَوَيْهِ وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ" انتهى.
روى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا"١ وَفِي جَامِعِ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَاجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا".
فَائِدَةٌ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَرَجَّحَ الِاسْتِحْبَابَ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَقَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا٢ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَزِيدُ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ كَالتَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ٤.
٧٧٢ - حَدِيثُ أَنَّ الصَّحَابَةَ صلوا على النبي ﷺ فُرَادَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ أَرْسَالًا لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُسَيْبٍ أَنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك قَالَ: "اُدْخُلُوا
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٩- ١٠" كتاب الجنائز: باب السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه. ٢ أخرجه أحمد "٤/٣٥٦، ٣٨٣". ٣أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٣" كتاب الجنائز: باب من قال يسلم عن يمينه وعن شماله. ٤أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٣" كتاب الجنائز: باب من قال يسلم عن يمينه وعن شماله. ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٥٢٠- ٥٢١" كتاب الجنائز: باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ، حديث "١٦٢٨" وابن إسحاق "٤/٢٧١- سيرة ابن هشام" والبيهقي "٤/٣٠" كتاب الجنائز: باب الجماعة يصلون على الجنازة أفذاذًا، وفي "دلائل النبوة" "٧/٢٥٠". وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٤٢": هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي وقال البخاري: يقال إنه كان يتهم بالزندقة وقواه عدي وباقي رجال الإسناد ثقات. ورواه ابن عدي في الكامل من طريق بكر بن سليمان عن محمد بن إسحاق به.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
أَرْسَالًا" الْحَدِيثَ١ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إدْرِيسَ هُوَ كَذَّابٌ٢ وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ إنَّهُ مَوْضُوعٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِسَنَدٍ واهي وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ٣ وَذَكَرَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا٤ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَصَلَاةُ النَّاسِ عليه أفذاذا مجتمع عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ٥ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دِحْيَةَ بِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ هَلْ صَلُّوا عَلَيْهِ الصَّلَاةَ الْمَعْهُودَةَ أَوْ دَعَوْا فَقَطْ وَهَلْ صَلُّوا عَلَيْهِ أَفْرَادًا أَوْ جَمَاعَةً وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَمَّ عَلَيْهِ بِهِمْ فَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ حَرَامٌ٦ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ وَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لِضَعْفِ رُوَاتِهِ وَانْقِطَاعِهِ.
قُلْتُ وَكَلَامُ ابْنِ دِحْيَةَ هَذَا مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْرَادًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ وَذَلِكَ لِعِظَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي وَتَنَافُسِهِمْ فِي أن لا يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاحِدٌ.
حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ٧.
٧٧٣ - حَدِيثُ٨ أَنَّهُ ﷺ أُخْبِرَ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَلَهُ طُرُقٌ٩.
٧٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلًا فَقَالَ "مَتَى دُفِنَ هَذَا"؟ قَالُوا:
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٥/٨١" وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٩/٤٠" وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ٢ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٩/٢٩- ٣٤" وقال: رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع. ٣ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٠" كتاب الجنائز: باب الجماعة يصلون على الجنازة أفذاذا. ٤أخرجه مالك "١/٢٣١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في دفن الميت، حديث "٢٧". ٥ينظر "التمهيد" "٢٤/٣٩٤" و"الاستذكار" "٨/٢٨٦". ٦حرام هو ابن عثمان، والرواية عنه حرام كما قال الشافعي ﵀ وقد قدمنا ترجمته. ٧تقدم تخريجه. ٨في الأصل: قوله. ٩أما حديث أبي هريرة وجابر فتقدم تخريجهما أما حديث عمران بن حصين أخرجه مسلم "٢/٦٥٧- ٦٥٨" كتاب الجنائز: باب في التكبير على الجنازة، حديث "٦٧/٩٥٣" والنسائي "٤/٧٠" كتاب الجنائز: باب الصفوف على الجنازة، وابن ماجة "١/٤٩١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على النجاشي، حديث "١٥٣٥" وأحمد "٤/٤٣١، ٤٣٣، ٤٣٩، ٤٤١" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٥٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت، كلهم من طريق أبي المهلب عن عمران بن حصين مرفوعا: إن أخًا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه.
[ ٢ / ٢٩١ ]
الْبَارِحَةَ قَالَ "أَفَلَا آذَنْتُمُونِي" قَالُوا دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَك فَقَامَ فَصَفَّنَا خَلْفَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ الْبَارِحَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِثَلَاثٍ وَفِي آخَرَ لِلطَّبَرَانِيِّ بِلَيْلَتَيْنِ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ وَعَنْ أنس نحوه في البزار٣ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ٥ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٦ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ٧ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَعِنْدَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ٨ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُبَادَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ٩ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ١٠ ذَكَرَهَا حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ.
٧٧٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ بَعْدَ شَهْرٍ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْبَدِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَوْصُولًا دُونَ التَّأْقِيتِ١١ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ١٢ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ١٣.
_________________
(١) ١تقدم تخريجه عند حديث أن رسول الله ﷺ كبر على الميت أربعا. ٢تقدم تخريجه، وينظر التعليق السابق. ٣حديث أنس عند مسلم بلفظ: أن النبي ﷺ صلى على قبر وله طريق آخر عند ابن ماجة وغيره وقد تقدم كل هذا. ٤تقدم تخريجه. ٥تقدم تخريجه وهو حديث يزيد بن ثابت. ٦تقدم تخريجه. ٧تقدم تخريجه. ٨تقدم تخريجه. ٩تقدم تخريجه. ١٠تقدم تخريجه. ١١أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٩" كتاب الجنائز: باب الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت. ١٢تقدم تخريجه. ١٣قال البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٨": ورواه سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس موصولا.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
٧٧٦ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "أَنَا أَكْرَمُ عَلَى رَبِّي مِنْ أَنْ يَتْرُكَنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلَاثٍ" وَكَذَا أَوْرَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي نِهَايَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمَيْنِ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا١ لَكِنْ رَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ شَيْخٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ "مَا يَمْكُثُ نَبِيٌّ فِي قَبْرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى يُرْفَعَ" وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ "مَا مَكَثَ نَبِيٌّ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا" وَهَذَا ضَعِيفٌ٢ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَقِبَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ مَرْفُوعًا "مَرَرْت بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ" ٣ وَأَرَادَ بِذَلِكَ رَدَّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَمِمَّا يَقْدَحُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ صَلَاتُكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ الْحَدِيثَ٤ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ٥ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ٦ وَقَدْ أَفْرَدَ الْبَيْهَقِيّ جُزْءًا فِي حَيَاةِ
_________________
(١) ١قال ابن الملقن في "البدر المنير" "١/٢٦٧": غريب جدا. نعم في حياة الأنبياء في قبورهم للبيهقي عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة لكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور". ٢أخرجه عبد الرزاق "٣/٥٧٦- ٥٧٧" كتاب الجنائز: باب السلام على قبر النبي ﷺ، حديث "٦٧٢٥". ٣أخرجه عبد الرزاق "٣/٥٧٧" كتاب الجنائز: باب السلام على قبر النبي ﷺ، حديث "٦٧٢٧" عن ابن التيمي عن أبيه عن أنس مرفوعًا. ٤أخرجه أبو داود "١/٦٣٥" كتاب الصلاة: باب فضل الجمعة، حديث "١٠٤٧" والنسائي "٣/٩١- ٩٢" كتاب الجمعة: باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وابن ماجة "١/٥٢٤" كتاب الجنائز: باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ، حديث "١٦٣٦" وأحمد "٤/٨" والدارمي "١/٣٦٩" كتاب الصلاة: باب في فضل الجمعة. ٥تقدم تخريجه. ٦ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٨/٣٣٣" وابن حبان في "المجروحين" "١/٢٣٥" والطبراني كما في "اللآلئ المصنوعة" "١/٢٨٥" وابن الجوزي في "الموضوعات" "١/٣٠٣" من طريق الحسن بن يحيى الخشني عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحًا حتى ترد إليه روحه". وقال أبو نعيم: غريب من حديث يزيد لم نكتبه إلا من حديث الخشني. والخشنيقال فيه ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي عن الثقات ما لا أصل له وعن المتقنين ما لا يتابع عليه. وقال ابن الجوزي: قال ابن حبان: هذا حديث باطل موضوع والحسن بن يحيى منكر الحديث جدًا يروي عن الثقات ما لا أصل له، وقال يحيى: الحسن ليس بشيء وقال الدارقطني: متروك ا؟.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
الْأَنْبِيَاءِ فِي قُبُورِهِمْ وَأَوْرَدَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ تُؤَيِّدُ هَذَا فَيُرَاجَعُ مِنْهُ وَقَالَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَالشُّهَدَاءِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ وَالْأَنْبِيَاءُ بَعْدَ مَا قُبِضُوا رُدَّتْ إلَيْهِمْ أَرْوَاحُهُمْ فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَالشُّهَدَاءِ١.
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ لَلْغَزَالِيِّ فِي كِتَابِ كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ هُنَا أَمْرٌ يَطُولُ مِنْهُ التَّعَجُّبُ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَكَأَنَّ الثَّلَاثَ عَشَرَاتٍ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ فَغَضِبَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَعُرِجَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ.
٧٧٧ - حَدِيثُ "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ "أَلَا لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ" ٣.
فَائِدَةٌ: دَلِيلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٤،
_________________
(١) ١ينظر "الاعتقاد" "ص ١٧٣". ٢ أخرجه البخاري "٢/٩٩" كتاب الصلاة، حديث "٤٣٥" وفي "٨/٤٨٧" كتاب المغازي: باب مرضه ﷺ ووفاته، حديث "٤٤٤٣" وفي "١١/٤٥٣" كتاب اللباس: باب الأكسية والخمائص، حديث "٥٨١٥" ومسلم "١/٥٣٨" كتاب المساجد: باب النهي عن بناء المساجد على القبور، حديث "٥٣١" وأحمد "١/٢١٨، ٦/٣٤، ٢٧٥" والنسائي "٢/٤٠- ٤١" كتاب المساجد: باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعبد الرزاق "١٥٨٨، ٩٧٥٤" وأبو عوانة "١/٣٩٩" والدارمي "١/٣٢٦" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٨٠" وفي "الدلائل" "٧/٢٠٣" وابن حبان "٦٦١٩" كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس مرفوعا. وروي هذا الحديث عن عائشة وحدها. أخرجه البخاري "٣/٢٣٨" كتاب الجنائز: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، حديث "١٣٣٠" ومسلم "١/٣٧٧" كتاب المساجد: باب النهي عن بناء المساجد على القبور، حديث "١٩/٥٢٩" وأحمد "٦/٨٠، ١٢٢، ٢٥٥" من طريق عروة عن عائشة. ٣ أخرجه مسلم "٢/١٦- نووي" كتاب المساجد باب النهي عن بناء المساجد على القبور، حديث "٢٣/٥٣٢". ٤ أخرجه مسلم "٢/٦٦٨" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، حديث "٩٩/٩٧٣" وأبو داود "٣/٥٣٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، حديث "٣١٨٩" والترمذي "٣/٣٤٢" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد، حديث "١٠٣٣" والنسائي "٤/٦٨" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وابن ماجة "١/٤٨٦" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنائز في المسجد، حديث "١٥١٨" وأحمد "٦/٧٩، ١٣٣، ١٦٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/ ٥١" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وفي "السنن الصغرى" "١/٣٠٢- ٣٠٣" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، حديث "١١١٩/٥٣٤" كلهم من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلى عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ١ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ٢ وَصُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ٣.
٧٧٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْفِنَ أَصْحَابَهُ فِي الْمَقَابِرِ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا لَكِنْ في الصحيح أنه في الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ" وَفِي هَذَا الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ٤.
٧٧٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي وَدُفِنَ فِي بَيْتِي٥ وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
٧٨٠ - حَدِيثُ "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ذَلِكَ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ رَاوِيهِ عَنْ هِشَامٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أدخل بينه وبينه ابْنِهِ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا أَبَا الدَّهْمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا٦ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد،
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٢٢٩- ٢٣٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة، على الجنائز في المسجد، حديث "٢٢" عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة به. وقال ابن عبد البرك هكذا هو في الموطأ عند جمهور الرواة منقطعًا. ٢ أخرجه عبد الرزاق "٣/٥٢٢" وابن أبي شيبة "٣/٣٦٤" وينظر "الاستذكار" "٨/٢٧٤". ٣ أخرجه مالك "١/٢٣٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنائز في المسجد، حديث "٢٣" ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/١٧٩- ١٨٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في المسجد، حديث "٢١٧٠". ٤تقدم تخريجه. ٥أخرجه البخاري "٣/٦٢٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، حديث "١٣٨٩" عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر في مرضه أين أنا اليوم أين أنا غدًا استبطاءً ليوم عائشة فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ودفن في بيتي. ٦ أخرجه أبو داود "٣/٢١٤" كتاب الجنائز: باب في تعميق القبر، حديث "٣٢١٥، ٣٢١٦" والنسائي "٤/٨٠" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من إعماق القبر، حديث "٢٠١٠" وفي "٤/٨٣" باب دفن الجماعة في القبر الواحد، حديث "٢٠١٥" وباب من يقدم، حديث "٢٠١٨" وأحمد "٤/١٩،٢٠" والبيهقي "٤/٣٤" كلهم من طريق حميد بن هلال عن هشام بن عامر به. وأخرجه الترمذي "٤/٢١٣" كتاب الجهاد: باب ما جاء في دفن الشهداء، حديث "١٧١٣" والنسائي "٤/٨٣" كتاب الجنائز: باب دفن الجماعة في القبر الواحد، حديث "٢٠١٧" وابن ماجة "١/٤٩٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في حفر القبر، حديث "١٥٦٠" وأحمد "٤/٢٠" كلهم من طريق عبد الوارث بن سعيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن هشام بن عامر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وروى سفيان الثوري وغيره هذا الحديث عن أيوب عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر وأبو الدهماء اسمه قرفة بن بهيس أو بيهس ا؟ـ وأخرجه أبو داود "٣/٢١٤" كتاب الجنائز: باب في تعميق القبر، حديث "٣٢١٧" والنسائي "٤/٨١" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من توسيع القبر، حديث "٢٠١١" وفي "٤/٨٣" باب دفن الجماعة في القبر الواحد حديث "٢٠١٦" وأحمد "٤/٢٠" من طريق حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه هشام بن عامر.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ١.
تَنْبِيهٌ: كَذَا وَقَعَ فِيهِ يُوصِي بِالْوَاوِ وَالصَّادِ وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّاقِ أَنَّ الصَّوَابَ يَرْمِي بِالرَّاءِ وَالْمِيمِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ قَالَ عُمَرُ أَعْمِقُوهُ لِي قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ٢.
٧٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِهَذَا وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٣ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤ لَكِنْ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٥/٢٩٣- ٢٩٤" وأبو داود "٣/٢٤٤" كتاب البيوع: باب في اجتناب الشبهات، حديث "٣٣٢٢" والدارقطني "٤/٢٨٥" كتاب الصيد والذبائح والأطعمة، حديث "٥٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٥/٣٣٥" كتاب البيوع باب كراهية مبايعة من أكثر ماله من الربا، كلهم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار. قال الزيلعي في "نصب الراية" "٤/١٦٨": هذا إسناد صحيح إلا أن كليب بن شهاب والد عاصم لم يخرجا له في الصحيح وخرج له البخاري في "جزئه في رفع اليدين" وقال فيه ابن سعد ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات ولا يضره قول أبي داود: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء فإن هذا ليس من روايته عن أبيه عن جده والله أعلم ا؟. ٢ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٢٦" وابن المنذر في "الأوسط" "٥/٤٥٤" رقم "٣٢٠٠" من طريق الحسن عن عمر وهذا إسناد منقطع الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁. ٣أخرجه أبو داود "٣/٥٤٤" كتاب الجنائز: باب في اللحد، حديث "٣٢٠٨" والترمذي "٣/٣٦٣" كتاب الجنائز: باب ما جاء في قول النبي ﷺ اللحد لنا، حديث "١٠٤٥" والنسائي "٤/٨٠" كتاب الجنائز: باب اللحد والشق، وابن ماجة "١/٤٩٦" كتاب الجنائز باب ما جاء في استحباب اللحد، حديث "١٥٥٤" وابن المنذر في "الأوسط" "٥/٤٥٠- ٤٥١" رقم "٣١٩٢" والطبراني في "الكبير" "١٢/٣٦- ٣٧" رقم "١٢٣٩٦" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤٠٨" كتاب الجنائز: باب السنة في اللحد، كلهم من طريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٦٨": رواه أحمد والأربعة بإسناد فيه مقال، قال الترمذي: غريب من هذا الوجه وأما ابن السكن فصححه ا؟. قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٢٩٦": قال ابن القطان في "كتابه": أراه لا يصح من أجله، كان ابن مهدي لا يحدث عنه، ووصفه بالاضطراب، وقال أبو زرعة: ضعيف، ربما رفع الحديث، وربما وقفه، وقال ابن عدي: قال أحمد ﵁: منكر الحديث، حدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي، بأشياء لا يتابع عليها، انتهى كلامه. ٤ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٦" كتاب الجنائز: باب ما جاءفي استحباب اللحد، حديث "١٥٥٥" والطيالسي "٦٦٩" وعبد الرزاق "٢٣٨٥" والحميدي "٢/٣٥٣" رقم "٨٠٨" وأحمد "٤/=
[ ٢ / ٢٩٦ ]
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لِغَيْرِنَا أَهْلِ الْكِتَابِ١ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبُرَيْدَةَ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا٣ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْحَدَ لَهُ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٤ وَحَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ٥ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ٦.
٧٨٢ - حَدِيثُ٧ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ فَبَعَثَ الصَّحَابَةُ فِي طَلَبِهِمَا وَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٨ وَرَوَاهُ
_________________
(١) = ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٢" والطبراني في "الكبير" رقم "٢٣١٩، ٢٣٢٠، ٢٣٢١، ٢٣٢٢، ٢٣٢٣، ٢٣٢٣، ٢٣٢٤، ٢٣٢٥، ٢٣٢٦، ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣٠" والبيهقي "٣/٤٠٨" كلهم من طريق زادان عن جرير بن عبد الله البجلي مرفوعا. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٦": هذا إسناد ضعيف أبو اليقظان هذا اسمه عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه ا؟. قلت: قد توبع أبو اليقظان على هذا الحديث فقال أبو نعيم في "الحلية" "٤/٢٠٣": رواه عن أبي اليقظان سفيان الثوري وعمر بن قيس الملائي وحجاج بن أرطأة وأبو حمزة الثمالي وقيس بن الربيع، ورواه أبو خباب عن زادان مطولًا. ١ ينظر الحديث السابق. ٢ أخرجه مسلم "٢/٦٦٥" كتاب الجنائز: باب اللحد ونصب اللبن على الميت، حديث "٩٠/٩٦٦" والنسائي "٤/٨٠" كتاب الجنائز: باب اللحد والشق، حديث "٢٠٠٨" وابن ماجة "١/٤٦٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في استحباب اللحد، حديث "١٥٥٦" وأحمد "١/١٦٩، ١٨٤" من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. وأخرجه النسائي "٤/٨٠" كتاب الجنائز: باب اللحد والشق، حديث "٢٠٠٧" وأحمد "١/١٦٩، ١٧٣" من طريق محمد بن سعد عن سعد. ٣أخرجه أحمد "٢/٢٤". ٤أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٢٣". ٥حديث جابر أخرجه ابن شاهين في كتاب "الجنائز" كما في "نصب الراية" "٢/٢٩٧" وقال الحافظ في "الدراية" "٢/٢٣٩": أخرجه ابن شاهين بسند ضعيف. ٦حديث بريدة، أخرجه ابن عدي في "الكامل" ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" من طريق عمرو بن يزيد التيمي عن علمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: "أخذ رسول الله ﷺ من قبل القبلة وألحد له ونصب عليه اللبن نصبا" وضعفه ابن عدي والبيهقي. ٧ في الأصل: قوله. ٨ أخرجه أحمد "٣/١٣٩" وابن ماجة "٤٩٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الشق، حديث "١٥٥٧" كلاهما من طريق المبارك بن فضالة عن حميد عن أنس وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٧": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٦٨": رواه ابن ماجة من رواية أنس بإسناد صحيح ا؟. قلت: مبارك بن فضالة صدوق يدلس ويسوي وقد صرح بالتحديث في الإسناد وينظر "التقريب" رقم "٦٥٠٦".
[ ٢ / ٢٩٧ ]
أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُضْرِحُ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ١ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ إنَّهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ٣ وَكَذَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمُرْسَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا لَمْ أَجِدْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِهَذَا٤ وَقِيلَ إنَّ الثِّقَةَ هُنَا هُوَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا مِثْلُهُ٥ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي النَّضْرِ كَذَلِكَ قَالَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ٦ ثُمَّ وَجَدْت عَنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد وابن ماجة بإسناد ضعيف وقد تقدم تخريجه. والحديث غير موجود في الترمذي كما ذكر الحافظ. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الشق، حديث "١٥٥٨" من طريق عبيد بن طفيل ثنا عبد الرحمن بن أبي مليكة القرشي ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة، بنحو حديث أنس. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٧": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ٣ينظر "العلل" لابن أبي حاتم "١/٣٥٠" رقم "١٠٣٣". ٤أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٧٤" وفي "المسند" "١/٢١٥" رقم "٥٩٨" ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" وفي "المعرفة" "٣/١٨٤". قال الشافعي أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس به. قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٦٩" رواه الشافعي والبيهقي في الكبير لكن من رواية ابن عباس بإسناد صحيح إلا أن الشافعي قال أنا الثقة وهذه مسألة خلافية لأهل العلم إذا قال الراوي مثل ذلك هل يحتج به؟ واختار بعض أصحابنا المحققين الاحتجاج به إذا كان القائل ممن يوافقه في المذهب والجرح والتعديل فعلى هذا يصح الاحتجاج به. واختلفت الرواية في كيفية إدخال النبي ﷺ قبره ٥ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٧٣" وفي "المسند" "١/٢١٥" كتاب الصلاة: باب في صلاة الجنازة، حديث "٥٩٧". وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" كتاب الجنائز: باب من قال يسل الميت من قبل رجل القبر، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٨٤" كتاب الجنائز: باب كيف يدخل الميت القبر، حديث "٢١٧٦" والحديث مرسل. ٦ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٧٤" ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٨٤". قال الشافعي: أنبأ بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر به.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
لِأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النِّجَادَ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَلَّا وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ١ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّ عَبْدَ الله بن زيد الْخِطْمِيَّ أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ٢.
٧٨٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ قَالَ غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مَرْحَبٌ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ أَرْبَعَةً٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَصَالِحٌ٤ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَسَوَّى لَحْدَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ الَّذِي سَوَّى لُحُودَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ بَدْرٍ٥.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقَثْمٌ وشقران ونزل معهم خولى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَشُقْرَانُ هُوَ صَالِحٌ٦.
٧٨٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَتَرَ قَبْرَهُ بِثَوْبٍ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَلَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ سَعْدٍ بِثَوْبِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا أَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى٧ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، حديث "١٥٥١" من طريق مندل أخبرني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي رافع به. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٤": هذا إسناد ضعيف لضعف مندل ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع. ٢ أخرجه أبو داود "٣/٢١٣" كتاب الجنائز: باب يدخل من قبل رجليه، حديث "٣٢١١" ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" كتاب الجنائز: باب من قال: يسل الميت من قبل رجل القبر، وفي "السنن الصغرى" "١/٣٠٤" كتاب الجنائز: باب في الميت يدخل من قبل رجليه، حديث "٣٢١١". وقال البيهقي في "الكبرى": هذا إسناد صحيح وقد قال هذا من السنة فصار كالمسند. ٣أخرجه أبو داود "٣/٣١٢" كتاب الجنائز: باب كم يدخل القبر، حديث "٣٢٠٩، ٣٢١٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٥" كتاب الجنائز: باب الميت يدخله قبره الرجال. ٤تقدم تخريجه في أوائل كتاب الجنائز. ٥أخرجه أبو يعلى "٤/٣٩٦" رقم "٢٥١٨" وابن حبان "٢١٦١- موارد" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٤٧" والبزار "١/٤٠٣- ٤٠٤" رقم "٨٥٥" كلهم من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس. ٦تقدم تخريجه وهو ضعيف. ٧أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" كتاب الجنائز: باب ما روي في ستر القبر.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
جُرَيْجٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُتِرَ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِيهِ فَكُنْت مِمَّنْ أَمَسَكَ الثَّوْبَ١.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَةَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا٢ لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَلَّى عَلَى الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الْقَبْرِ فَدَعَا بِالسَّرِيرِ فَوُضِعَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُلَّ سَلًّا ثُمَّ لَمْ يَدَعْهُمْ يَمُدُّونَ ثَوْبًا عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ هَكَذَا السُّنَّةُ فَيُحَرَّرُ هَذَا فَلَعَلَّ الْحَدِيثَ كَانَ فِيهِ وَأَمَرَ أن لا يَبْسُطُوا فَسَقَطَتْ لَا أَوْ كَانَ فِيهِ فَأَبَى بَدَلَ فَأَمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ شَهِدْت جِنَازَةَ الْحَارِثِ فَمَدُّوا عَلَى قَبْرِهِ ثَوْبًا فَجَبَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَقَالَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٣.
وَرَوَى أَبُو٤ يُوسُفَ الْقَاضِي بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَتَاهُمْ وَنَحْنُ نَدْفِنُ قَيْسًا وَقَدْ بُسِطَ الثَّوْبُ عَلَى قَبْرِهِ فَجَذَبَهُ وَقَالَ "إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ".
٧٨٦ - قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو دَاوُد وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ "بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ".
وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ وَتَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ فَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَبْلَهُ النَّسَائِيُّ الْوَقْفَ وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا رَفْعَهُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَقَالَا تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ٥ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ
_________________
(١) ١أخرجه عبد الرزاق "٣/٥٠٠" رقم "٦٤٧٧". ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٤" كتاب الجنائز: باب ما روي في ستر القبر بثوب. وقال البيهقي: وهذا إسناد صحيح وإن كان موقوفًا وأقره ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٧٠". ٣أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٢٦". ٤سقط في الأصل. ٥ أخرجه الترمذي "٣/٣٦٤" كتاب الجنائز: باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر، حديث "١٠٤٦" وابن ماجة "١/٤٩٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، حديث "١٥٥٠" وابن أبي شيبة "٣/٣٢٩" وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم "٥٨٤" كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أدخل الميت القبر قال: "بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ﷺ" وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عمر عن النبي ﷺ ورواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر عن النبي ﷺ وقد روي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر موقوفًا أيضا ا؟. قلت: أما طريق أبي الصديق الناجي عن ابن عمر مرفوعًا والذي أشار إليه الترمذي=
[ ٢ / ٣٠٠ ]
الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العلاء بن اللجلاج عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لي اللجلاج يَا بُنَيَّ إذَا مِتُّ فَأَلْحِدْنِي فَإِذَا وَضَعْتنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٢ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ حَدَّثَنِي الْبَيَاضِيُّ رَفَعَهُ الْمَيِّتُ "إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فَلْيَقُلْ الَّذِينَ يَضَعُونَهُ حِينَ يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" رَوَاهُ الْحَاكِمُ٣.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ لَمَّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه:٥٥] بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ الْحَدِيثَ٤.
قَوْلُهُ إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ أُضْجِعَ فِي اللَّحْدِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَذَلِكَ فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَأُسْنِدَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ
_________________
(١) = فأخرجه أبو داود "٢/٢٣٢" كتاب الجنائز: باب في الدعاء إذا وضع في قبره، حديث "٣٢١٣" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "١٠٨٨" وابن أبي شيبة "٣/٣٢٩" وأحمد "٢/٦٩، ١٢٧، ١٢٨" وأبو يعلى "١٠/ ١٢٩- ١٣٠" رقم "٥٧٥٥" وابن حبان "٧٧٣-موارد" والحاكم "١/٣٦٦" وأبو نعيم في "الحلية" "٣/١٠٢" والبيهقي "٤/٥٥" كتاب الجنائز: باب ما يقال إذا دخل الميت قبره، كلهم من طريق همام عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان. قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٧٠": رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان واللفظ له والحاكم قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال البيهقي: تفرد برفعه همام بن يحيى، ووقفه على ابن عمر شعبة وهشام، لكن همام ثقة حافظ فتكون زيادته مقبولة. ١ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، حديث "١٥٥٣" وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٥": هذا إسناد فيه حماد بن عبد الرحمن وهو متفق على تضعيفه ا؟. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٣٦٢- ٣٦٣" رقم "١٠٧٤" عن أبه: هذا الحديث منكر. ٢ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٤٧" وقال: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون. ٣أخرجه الحاكم "١/٣٦٦". ٤ أخرجه الحاكم "٢/٣٧٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤٠٩" كتاب الجنائز: باب الإذخر للقبور وسد الفرج، من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به. وأخرجه أيضًا أحمد "٥/٢٥٤" بنحوه وسكت عنه الحاكم. وقال الذهبي: لم يتكلم عليه وهو خبر واه لأن علي بن يزيد متروك. ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، حديث "١٥٥٢" وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٤": هذا إسناد ضعيف عطية العوفي ضعفه أحمد وغيره ا؟ وقال ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٧٠": وفيه عطية العوفي وهو واه بإجماعهم.
[ ٢ / ٣٠١ ]
حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَأُلْحِدَ لَهُ وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بن بريد التَّمِيمِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ١ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ فَيُنْظَرُ٢.
حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ ذِمِّيَّةٍ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
٧٨٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ٣ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الْحَسَنِ نَحْوَهُ وَزَادَ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ أَرْضٌ سَبْخَةٌ٤ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ اُسْتُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ يُهَالَ التُّرَابُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ جُعِلَ هو بِضَمِّ الْجِيمِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ الْجَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ أَنَا وَاَللَّهِ طَرَحْت الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ٥ وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي وَالْحَاكِمُ في الإكليل من طريقه والبيهقي عنه مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً قَدْ كَانَ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ وَقَالَ وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَك فَدُفِنَتْ مَعَهُ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
حَدِيثُ سَعْدٍ "اصْنَعُوا بِي كَمَا صَنَعْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ وَأَهِيلُوا عَلَيَّ
_________________
(١) ١ أخرجه العقيلي في "الضعفاء" "٣/٢٩٥" من طريق عمرو بن يزيد التميمي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه به. وذكره الذهبي في "الميزان" "٥/٣٥٣" في ترجمة عمرو، وقال: قال يحيى: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. ٢قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٧٠": لم أره. ٣أخرجه مسلم "٢/٦٦٥- ٦٦٦" كتاب الجنائز: باب جعل القطيفة في القبر، حديث "٩١/٩٦٧" والترمذي "٣/٣٥٦- ٣٥٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر، حديث "١٠٤٨" والنسائي "٤/٨١" كتاب الجنائز: باب وضع الثوب في اللحد، حديث "٢٠١٢" وأحمد "١/٢٢٨، ٣٥٥" كلهم من طريق أبي حمزة عن ابن عباس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٤ أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص "٢٩٩" رقم "٤١٦" وابن أبي شيبة في "المصنف" "٣/٣٣٦" عن الحسن وقال أبو داود: وهو مسند إلا أجزاء الكلام أغرب فيها، صار مرسلا ا؟. والمسند قد تقدم وينظر التعليق السابق. ٥أخرجه الترمذي "٣/٣٥٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر، حديث "١٠٤٧".
[ ٢ / ٣٠٢ ]
التُّرَابَ" الشَّافِعِيُّ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَلَا نَتَّخِذُ لَك شَيْئًا كَأَنَّهُ الصُّنْدُوقُ مِنْ الْخَشَبِ فَقَالَ "بَلْ اصْنَعُوا" فَذَكَرَهُ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْصُولًا عَنْهُ دُونَ قَوْلِهِ "أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ" وَقَدْ تَقَدَّمَ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ابْنِ حِبَّانَ وَعَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢.
٧٨٨ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ صَلَّى عَلَيْهِ وكبر عليه٣ أَرْبَعًا وَحَثَى عَلَى قَبْرِهِ بِيَدِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ رَأْسِهِ وَزَادَ الْبَزَّارُ فَأَمَرَ فَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ٤ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا.
قُلْت رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرٍ٥ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُنْذِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَى في قبر ثلاثا قال أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ أَبُو الْمُنْذِرِ مَجْهُولٌ٦.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَلَمْ يُصَبْ لَهُ حَسَنَةٌ إلَّا ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ حَثَاهَا فِي قَبْرٍ فَغَفَرَتْ لَهُ ذُنُوبَهُ٧ وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنْ
_________________
(١) ١تقدم تخريجه تقدم تخريجه. ٢أخرجه الحاكم "١/٣٦٢" وقد تقدم تخريجه وذكر لفظه. ٣سقط في الأصل. ٤ أخرجه البزار "١/٣٩٦- ٣٩٧" رقم "٨٤٣" والدارقطني "٢/٧٦" كتاب الجنائز: باب حثي التراب على الميت، حديث "١" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١٠" كتاب الجنائز: باب إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي، من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. وقال البيهقي: إسناده ضعيف. وذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/٤٨" وقال: رجاله موثقون إلا أن شيخ البزار محمد بن عبد الله لم أعرفه. ٥ أخرجه الشافعي "١/٢١٥- ٢١٦" صلاة الجنائز وأحكامها رقم "٦٠١" وإسناده ضعيف لضعف شيخ الشافعي. ٦ أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص "٣٠٢" رقم "٤٢٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١٠" كتاب الجنائز: باب إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي، والطبراني في "الكبير" "٢٢/٣٣٧- ٣٣٨" رقم "٨٤٦" من طريق بريد بن ثعلب عن أبي المنذر به. وذكره الهيثمي في "المجمع" "٥/٢٧٩" وقال: رواه الطبراني وفيه يزيد بن ثعلب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ا؟. قلت: وأبو المنذر ذكر الحافظ في "الإصابة" "٧/٣٢٠- بتحقيقنا" وقال ذكره مطين في الصحابة وأخرج عن محمد بن حرب الواسطي عن حماد بن خالد عن هشام بن سعد عن يزيد بن ثعلب عن أبي المنذر فذكر الحديث. ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١٠" كتاب الجنائز: باب إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي وقال البيهقي: وهذا موقوف حسن في هذا الباب.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ حَثَى عَلَى مُسْلِمٍ احْتِسَابًا كَتَبَ الله بِكُلِّ ثُرَاةٍ حَسَنَةً إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَى مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ ثَلَاثًا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ قُلْت إسْنَادُهُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ثِنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا لَيْسَ لِسَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ فِي سُنَنٍ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد فِي كِتَابِ التَّفَرُّدِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَقَالَ بَعْدَهُ لَيْسَ يُرْوَى فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إلَّا هَذَا فَهَذَا حُكْمٌ مِنْهُ بِالصِّحَّةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنَّ أبو حَاتِمٍ إمَامٌ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ وَأَظُنُّ الْعِلَّةَ فِيهِ عَنْعَنَةَ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَنْعَنَةَ شَيْخِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ هُوَ الْوُحَاظِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
٧٨٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ أَلْحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْدًا وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا وَرَفَعَ قَبْرَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" "٤/٣٥٤" ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٩١٠" من طريق الهيثم بن رزيق المالكي قال سمعت الحسن قال: سمعت من يقول قال أبو هريرة فذكره مرفوعا. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال ابن الجوزي: والهيثم مجهول. والحديث ذكره الهندي في "كنز العمال" برقم "٤٢٤١٠" وعزاه لزكريا الساجي في "أخبار الأصمعي" عن أبي هريرة، وذكره برقم "٤٢٤١١" وعزاه لأبي الشيخ عن أبي هريرة أيضا. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في حثو التراب على القبر، حديث "١٥٦٥" وأبو بكر بن أبي داود ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" "١١/٣١٢" عن العباس بن الوليد به. وقد اختلف في هذا الحديث. فقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥١١": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وسلمة بن كلثوم ذكره أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" رقم "٤٤٦" وقال: قلت لأبي اليمان: ما تقول في سلمة بن كلثوم؟ قال: ثقة كان يقاس بالأوزاعي ا؟. وقال أبو توبة: حدثنا سلمة بن كلثوم وكان من العابدين ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أهيأ منه. لكن قال الدارقطني في "العلل" "٨/٢٤": شامي يهم كثيرًا. وقال الحافظ في "التقريب" "٢٥٢٠": صدوق وهذا الحديث قد صححه أبو بكر بن أبي داود فقال كما في "تهذيب الكمال" "١١/٣١٢" ليس يروى عن النبي ﷺ حديث صحيح "أنه كبر على جنازة أربعا" إلا هذا ولم يروه إلا سلمة إنما يروى عن النبي ﷺ أنه كبر على النجاشي أربعًا وأنه صلى على قبر فكبر أربعًا اهـ.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
عَنْ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ وَهُوَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ٢.
٧٩٠ - حَدِيثُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْت يَا أُمَّاهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لي عن ثلاث قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لاطية مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ زَادَ الْحَاكِمُ وَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمًا وَأَبُو بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسَنَّمًا٤ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ وَزَادَ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَقَبْرَ عُمَرَ كَذَلِكَ٥ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِبْرًا أَوْ نَحْوَ شِبْرٍ٦ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مُسَطَّحًا كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ ثُمَّ لَمَّا سَقَطَ الْجِدَارُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أُصْلِحَ فَجُعِلَ مُسَنَّمًا قَالَ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ أَوْلَى وَأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٧.
٧٩١ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وبنى عَلَيْهِ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوطَأَ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ جَابِرٍ٨ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِ
_________________
(١) ١أخرجه ابن حبان "٢١٦٠- موارد" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١٠" كتاب الجنائز: باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدًا، وصححه ابن حبان وابن السكن كما في "الخلاصة" "١/٢٧١". ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١١" كتاب الجنائز: باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدًا. وقال البيهقي: وهذا مرسل ورواه الواقدي بإسناد له عن جابر. ٣ أخرجه أبو داود "٣/٢١٥" كتاب الجنائز: باب في تسوية القبر، حديث "٣٢٢٠" والحاكم "١/٣٦٩- ٣٧٠" كلاهما من طريق القاسم عن عائشة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٧١": رواه أبو داود بإسناد صحيح. ٤أخرجه البخاري "٣/٦٢٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في قبر النبي ﷺ، حديث "١٣٩٠". ٥ قال الحافظ في "الفتح" "٣/٦٣٠": زاد أبو نعيم في "المستخرج": وقبر أبي بكر وعمر كذلك. ا؟. وينظر "المصنف" لابن أبي شيبة "٣/٣٣٤". ٦أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص "٣٠٣" رقم "٤٢١". ٧ينظر "السنن الكبرى" "٤/٤" كتاب الجنائز: باب من قال بتسنيم القبور. ٨أخرجه أبو داود "٣/٢١٦" كتاب الجنائز: باب في البناء على القبر، حديث "٣٢٢٦" والترمذي "٣/٣٥٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والبناء عليها، حديث "١٠٥٢" والنسائي "٤/٨٦" كتاب الجنائز: باب الزيادة على القبر، وابن ماجة "١/٤٩٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور، حديث "١٥٦٣" وأحمد "٣/٢٩٥" والحاكم "١/٣٧٠" وابن حبان "٣١٦٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤" كتاب الجنائز، وابن أبي شيبة "٣/٣٣٥" من حديث جابر وصححه الحاكم وابن حبان.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
الْكِتَابَةِ١ وَقَالَ الْحَاكِمُ الْكِتَابَةُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهِيَ صَحِيحَةٌ غَرِيبَةٌ وَالْعَمَلُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ٣ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ "لَا يُزَادُ فِي الْقَبْرِ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِهِ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ"٤ وَذَكَرَ صَاحِبُ مسند من الْفِرْدَوْسِ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا "لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُهُ" وَإِسْنَادُهُ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّايَكَانِيِّ وَقَدْ رَمَوْهُ بِالْوَضْعِ٥ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَطْيِينِ الْقُبُورِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ٦ وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ النِّجَادُ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ قَبْرُهُ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا وَطُيِّنَ بِطِينٍ أَحْمَرَ مِنْ الْعَرْصَةِ٧.
٧٩٢ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ رَشَّ قَبْرَ ابْنِهِ إبراهيم ووضع عليه حصباء الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا٨ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ
_________________
(١) ١أخرجه مسلم "٢/٦٦٧" كتاب الجنائز: باب النهي عن تجصيص القبر، حديث "٩٤/٩٧٠" وأبو داود "٣/٢١٦" كتاب الجنائز: باب في البناء على القبر، حديث "٣٢٢٥" والنسائي "٣/٣٣٩" وأحمد "٣/٢٥٥" وعبد الرزاق "٦٤٨٨" وابن حبان "٣١٦٥" والبيهقي "٤/٤" كلهم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. ٢ قال الحاكم في "المستدرك" "١/٣٧٠": وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف. وتعقبه الذهبي فقال: ما قلت طائلًا ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ولم يبلغهم النهي. ٣أخرجه أبو داود "٣/٢١٦" كتاب الجنائز: باب في البناء على القبر، حديث "٣٢٢٦". ٤ينظر "السنن الكبرى" "٣/٤١٠". ٥أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" "٣/٢٣٨" من طريق محمد بن القاسم بن مجمع الطايكاني ثنا أبو مقاتل السمرقندي ثنا محمد بن ثابت الأنصاري عن كثير بن شنظير عن الحسن عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ فيه محن، أما الحسن فإنه لم يسمع من ابن مسعود وأما كثير بن شنظير فقال يحيى ليس بشيء، وأما أبو مقاتل فقال ابن مهدي: والله ما تحل الرواية عنه، غير أن المتهم بوضع هذا الحديث محمد بن القاسم فإن كان علمًا في الكذابين والوضاعين قال أبو عبد الله الحاكم: كان يضع الحديث. ا؟. ووافقه السيوطي في "اللآلئ" "٢/٤٣٩" وكذلك ابن عراق في "تنزيه الشريعة" "٢/٣٦٣" وقال: وقد ورد ما يخالفه فروى أبو بكر النجاد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ رفع قبره من الأرض شبرًا وطين بطين أحمر من العرصة ا؟. ٦ينظر "سنن الترمذي" "٣/٣٦٠". ٧تقدم تخريجه. ٨أخرجه الشافعي في "مسنده" "١/٢١٥" باب في صلاة الجنائز وأحكامها، حديث "٥٩٩" ومع إرساله فإسناده ضعيف. وأخرجه البيهقي "٣/٤١١" من طريق الشافعي.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ وَأَنَّهُ أَوَّلُ قَبْرٍ رُشَّ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ حَثَى عَلَيْهِ بِيَدَيْهِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ١.
٧٩٣ - حَدِيثُ بِلَالٍ أَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ رُشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءُ رَشًّا وَكَانَ الَّذِي رَشَّ عَلَى قَبْرِهِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إلَى رِجْلَيْهِ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ٢ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ رُشَّ عَلَى قَبْرِهِ الماء وضع عليه حصا مِنْ الْحَصْبَاءِ وَرُفِعَ قَبْرُهُ قَدْرَ شِبْرٍ وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي رَشَّ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الرَّشَّ عَلَى الْقَبْرِ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣.
٧٩٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ صَخْرَةً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ "أُعَلِّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وليس صحابيا قال لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَالَ الْمُطَّلِبُ قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ فَذَكَرَهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ رَاوِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ صَدُوقٌ وَقَدْ بَيَّنَ الْمُطَّلِبُ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ بِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَا يَضُرُّ إبْهَامُ الصَّحَابِيِّ٤.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ عَدِيٍّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَبُو زُرْعَةُ هَذَا خَطَأٌ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ وَرَوَاهُ
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص "٣٠٤- ٣٠٥" رقم "٤٢٤" ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١١" كتاب الجنائز: باب رش الماء على القبر ووضع الحصباء عليه. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١١" باب رش الماء على القبر ووضع الحصباء عليه والواقدي كذاب. ٣أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٤١١" باب رش الماء على القبر ووضع الحصباء عليه. ٤أخرجه أبو داود "٣/٢١٢" كتاب الجنائز: باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم، حديث "٣٢٠٦". ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في العلامة في القبر، حديث "١٥٦١" وابن عدي في "الكامل" "٦/٦٩" كلاهما من طريق كثير بن زيد عن زينب بنت نبيط عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة قال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٩": هذا إسناد حسن كثير بن زيد مختلف فيه.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ١.
حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَصْبَاءُ لَا تَثْبُتُ إلَّا عَلَى مُسَطَّحٍ٢.
حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَقَبْرَ عُمَرَ مُسَطَّحَةً تَقَدَّمَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ مَا يُعَارِضُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ٣.
تَنْبِيهٌ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقُبُورَ تُسَطَّحُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ "لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْته وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ" ٤ وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا٥.
حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُومُ إذَا بَدَتْ جِنَازَةٌ فَأُخْبِرَ أَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَتَرَكَ الْقِيَامَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالَفَةً لَهُمْ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ٦.
٧٩٥ - حَدِيثُ "مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَرَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَصْغَرُهُمَا" وَيُرْوَى "أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
_________________
(١) ١أخرجه الحاكم "٣/١٨٩- ١٩٠" والواقدي كذاب وقد تقدمت ترجمته. ٢تقدم تخريجه. ٣تقدم تخريجه. ٤ أخرجه مسلم "٢/٦٦٦" كتاب الجنائز: باب الأمر بتسوية القبر، حديث "٩٣/٩٦٩" وأبو داود "٣/٢١٥" كتاب الجنائز: باب في تسوية القبر، حديث "٣٢١٥" والترمذي "٣/٣٥٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في تسوية القبور، حديث "١٠٤٩" والنسائي "٤/٨٨" كتاب الجنائز: باب تسوية القبور إذا رفعت، وأحمد "١/٩٦، ١٢٤" وأبو داود الطيالسي رقم "٢٥٥" والحاكم "١/٣٦٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣" كلهم من طريق حبيب بن ثابت عن وائل عن أبي الهياج الأسدي عن علي بن أبي طالب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقد وهما في ذلك فالحديث أخرجه مسلم، وأبو الهياج لم يخرج له البخاري شيئا. والحديث أخرجه أبو يعلى برقم "٣٤٣، ٣٥٠" من طريق حبيب عن أبي الهياج به دون ذكر أبي وائل وإسناده منقطع والصواب ما تقدم. ٥ أخرجه مسلم "٢/٦٦٦" كتاب الجنائز: باب الأمر بتسوية القبر، حديث "٩٢/٩٦٨" وأبو داود "٣/٢١٥" كتاب الجنائز: باب في تسوية القبر، حديث "٣٢١٩" والنسائي "٤/٨٨" كتاب الجنائز، وأحمد "٦/١٨، ٢١" من طريق ثمامة بن شُفَيّ عن فضالة بن عبيد. ٦ تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ قُلْت يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْقِيرَاطُ قَالَ مِثْلُ أُحُدٍ وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَلِابْنِ أَيْمَنَ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ وما الْقِيرَاطَانِ وَلِلْبُخَارِيِّ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ "إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فإنه يَرْجِعْ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ" وَعِنْدَهُمَا تَصْدِيقُ عَائِشَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظٍ "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ" ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِالْقِصَّةِ الَّتِي لِابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِي اسْتِدْرَاكِهَا إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فَقَالَ بن عُمَرُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْت أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا عِنْدَهُ "فَلَهُ مِنْ الْقِيرَاطِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ"٢ وَأَنْكَرَهَا النَّوَوِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فَوَهَمَ وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مَعْدِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "مَنْ أَتَى جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ" وَمَعِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ٤ وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ٥ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٣/١٩٦" كتاب الجنائز: باب من انتظر حتى تدفن، حديث "١٣٢٥" ومسلم "٢/٦٥٢" كتاب الجنائز: باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، حديث "٥٢/٩٤٥" وأبو داود "٢/٢٢٠" كتاب الجنائز: باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها، حديث "٣١٦٨" والترمذي "٣/٣٥٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، حديث "١٠٤٠" والنسائي "٤/٧٧" كتاب الجنائز: باب ثواب من صلى على جنازة، حديث "١٩٩٥" وابن ماجة "١/٤٩١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة، حديث "١٥٣٩" وأحمد "٢/٢" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٥٩- بتحقيقنا" من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. ٢ينظر "المستدرك" "٣/٥١٠- ٥١١". ٣ أخرجه البزار "١/٣٨٩- كشف" رقم "٨٢٣" وقال البزار: لا نعلم رواه إلا معدي. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٣٣" وقال: رواه البزار وفيه معدي بن سليمان صحح له الترمذي ووثقه أبو حاتم وغيره وضعفه أبو زرعة والنسائي وبقية رجاله رجال الصحيح. ٤ أخرجه مسلم "٢/٦٥٤" كتاب الجنائز: باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، حديث "٥٧/٩٤٦" وابن ماجة "١/٤٩٢" كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها، حديث "١٥٤٠" وأحمد "٥/٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤" من طريق معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مرفوعًا من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان قال: فسئل النبي ﷺ عن القيراط؟ فقال "مثل أحد". ٥ أخرجه أحمد "٥/١٣١" وابن ماجة "١/٤٩٢" كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها، حديث "١٥٤١" كلاهما من طريق حجاج بن أرطأة عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان والذي نفسي بيده القيراط أعظم من أحد هذا". قال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٢": هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطأة.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ١.
تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ حُصُولَ الْقِيرَاطِ الثَّانِي لِمَنْ رَجَعَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ "وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ" قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ٢ لِقَوْلِهِ "حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا" وَرِوَايَةُ "حَتَّى تُوضَعَ" مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بَحْثًا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ.
٧٩٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ واسألوا له التثبت فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ" أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٣.
قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الدَّفْنِ فَيُقَالُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فيها وأن الله يبعث مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ "إذَا أَنَا مِتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصْنَعَ بِمَوْتَانَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلَا يُجِيبُ ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ فَلْيَقُلْ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ مَنْ لُقِّنَ حُجَّتُهُ" قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٣/٢٠" والبزار "١/٣٨٩- كشف" رقم "٧٢٤" كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى على جنازة وشيعها كان له قيراطان ومن صلى عليها ولم يشيعها كان له قيراط والقيراط مثل أحد". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٢٩" وقال: رواه البزار وأحمد وأبو يعلى وإسناده حسن ا؟. قلت: عطية العوفي ضعيف مدلس وقد قدمنا ترجمته ببسط. ٢ ينظر "المجموع" "٥/٢٣٥". ٣ أخرجه أبو داود "٣/٢١٥" كتاب الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت، حديث "٣٢٢١" والحاكم "١/٣٧٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٦" كتاب الجنائز: باب ما يقال بعد الدفن. وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم "٥٧٨" من حديث عثمان. والحديث حسنه النووي في "الأذكار" "١٤٧".
[ ٢ / ٣١٠ ]
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ قَالَ يَنْسُبُهُ إلَى أُمِّهِ حَوَّاءَ يَا فُلَانُ بْنُ حَوَّاءَ"١ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَقَدْ قَوَّاهُ الضِّيَاءُ فِي أَحْكَامِهِ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَعِيدٌ الْأَزْدِيُّ بَيَّضَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَا فُلَانُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ رَبِّي اللَّهُ وديني الإسلام ونبيي محمد ثم يصرف.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ "إذَا دَفَنْتُمُونِي وَرَشَشْتُمْ عَلَى قَبْرِي الْمَاءَ فَقُومُوا عَلَى قَبْرِي وَاسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَادْعُوا لِي"٢ روى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ سبق بَعْضُهُ وَفِيهِ فَلَمَّا سَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهَا٣ قَامَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جنبيها وصعد روحها رُوحَهَا وَلَقِّهَا مِنْك رِضْوَانًا وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٤.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ مَوْتِهِ "إذَا دَفَنْتُمُونِي أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٍ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي"٥ وَقَدْ تَقَدَّمَ حديث "واسألوا له التثبت فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ" وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْت لِأَحْمَدَ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَهُ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ يَقِفُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ قَالَ مَا رَأَيْت أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا أَهْلُ الشَّامِ حِين مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ يورى فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَم عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ يرويه يشير إلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٦.
قَوْلُهُ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنَّهُ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٨/٢٩٨-٢٩٩" رقم "٧٩٧٩" وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/٤٨": وفي إسنناده جماعة لم أعرفهم. وقال ابن القيم في "الزاد" "١/١٤٥": لا يصح رفعه. ٢أخرجه الطبراني في "الكبير" "٣/٢٤١" رقم "٣١٧١" من طريق عطية الرعاء عن الحكم بن الحارث السلمي به. وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/٤٧": رواه الطبراني في الكبير وفيه عطية الرعاء ولم أعرفه. ٣ في الأصل: عليه. ٤ أخرجه ابن ماجة "١/٤٩٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، حديث "١٥٥٣" والطبراني في "المعجم الكبير" "١٣٠٩٤" كلاهما من طريق حماد بن عبد الرحمن الكلبي ثنا إدريس الأودي عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر به. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٠٥": هذا إسناد فيه حماد بن عبد الرحمن وهو متفق على تضعيفه. ٥ أخرجه مسلم "٢/١٧٩- نووي" كتاب الإيمان باب كون الإسلام يهدم ما قبله، حديث "١٢١". ٦ تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٣١١ ]
مَعْرُوفٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ.
قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ أَمَّا فِعْلُهُ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَمَرَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي.
حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا وَاجْعَلُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ" أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ١.
حَدِيثُ "لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا٢ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظٍ آخَرَ.
٧٩٧ - حَدِيثُ "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ" مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا٤ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ هَانِئٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٥ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه مسلم "٢/٦٦٧" كتاب الجنائز: باب الجلوس على القبر والصلاة عليه، حديث "٩٦/٩٧١" وأبو داود "٣/٢١٧" كتاب الجنائز: باب في كراهية القعود على القبر، حديث "٣٢٢٨" والنسائي "٤/٩٥" كتاب الجنائز: باب التشديد في الجلوس على القبور، وابن ماجة "١/٤٩٩" كتاب الجنائز: باب النهي عن المشي على القبور، حديث "١٥٥٦". ٣ أخرجه مسلم "٢/٦٧٢" كتاب الجنائز: باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، حديث "١٠٦/٩٧٧"، وأبو داود "٣/٢١٨" كتاب الجنائز: باب في زيارة القبور، حديث "٣٢٣٥"، والترمذي "٣/٢٧٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، حديث "١٠٥٤"، وأحمد "٥/٢٥٩، ٢٦١، ٣٥٠، ٣٥٥، ٣٥٦"، وأبو داود الطيالسي "٨٠٧" وابن حبان "٣١٦٨"، والحاكم "١/٣٧٥"، ٣٧٦"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٧٦" من حديث بريدة. ٤ أخرجه مسلم "٢/٦٧١" كتاب الجنائز: باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه، حديث "١٠٨/٩٧٦" وابن أبي شيبة "٣/٣٤٣"، وأبو داود "٢/٢٣٧" كتاب الجنائز: باب في زيارة القبور، حديث "٣٢٣٤"، والنسائي "٤/٩٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في زيارة قبور المشركين، حديث "١٥٧٢"، وأحمد "٢/٤٤١"، وابن حبان "٢١٦٩"، والحاكم "١/٣٧٥"، والبيهقي "٤/٧٦". ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٥٠١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في زيارة القبور، حديث "١٥٧١"، والبيهقي "٥/٧٦"، كلاهما من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود به، وقال في "الزوائد": إسناده حسن، وذكره ابن حبان في "الثقات" ا؟. وأخرجه مطولًا من طريق أيوب أيضا ابنُ حبان في "صحيحه" "٩٨١"، والحاكم "٢/٣٣٦"، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بتضعيف ابن معين لأيوب.
[ ٢ / ٣١٢ ]
الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ فَإِنَّهَا عِبْرَةٌ١ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَيُدْمِعُ الْعَيْنَ وَيُذَكِّرُ الْآخِرَةَ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا٢ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ٣ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ٤ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٥.
٧٩٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حَسَّانٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ٧ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَبَا صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ أَبُو صَالِحٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْمُهُ مِيزَانٌ وَلَيْسَ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ٨.
فَائِدَةٌ مِمَّا يَدُلُّ لِلْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّسَاءِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَيْفَ
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في "مسنده" "١/٢١٧" باب صلاة الجنائز وأحكامها، حديث "٦٠٣"، وأحمد "٣/٣٨، ٦٣، ٦٦"، والحاكم "١/٣٧٤- ٣٧٥". ٢ أخرجه الحاكم "١/٣٧٥- ٣٧٦". ٣ أخرجه الحاكم "١/٣٧٧". ٤ أخرجه أحمد "١/١٤٥". ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٥٠٠" كتاب الجنائز: باب ما جاء في زيارة القبور، حديث "١٥٧٠"، والحاكم "١/٣٧٦"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٧٨" بلفظ: أن رسول الله ﷺ رخص في زيارة القبور. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥١٣": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ٦ أخرجه أحمد "٢/٣٣٧، ٣٥٧"، والترمذي "٣/٣٦٢"، كتاب الجنائز: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور، حديث "١٠٥٦"، وابن ماجة "١/٥٠٢" كتاب الجنائز: باب ما جاء في النهي زيارة النساء القبور، حديث "١٥٧٦"، والطيالسي "١/١٧١- منحة" رقم "٨١٧"، وأبو يعلى "١٠/٣١٤" رقم "٥٩٠٨"، وابن حبان "٧٨٩- موارد"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٧٨"، كتاب الجنائز: باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان. ٧أخرجه أحمد "٣/٤٤٢- ٤٤٣"، وابن ماجة "١/٥٠٢"، كتاب الجنائز: باب في النهي عن زيارة النساء للقبور، حديث "١٥٧٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٧٨"، كتاب الجنائز: باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور. ٨ أخرجه أحمد "١/٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧"، وأبو داود الطيالسي "١/١٧١- منحة" رقم "٨١٨"، وأبو داود "٣/٢١٨"، كتاب الجنائز: باب في زيارة النساء للقبور، حديث "٣٢٣٦"، والترمذي "٢/١٣٦"، كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا، حديث "٣٢٠"، والنسائي "٤/٩٤- ٩٥" كتاب الجنائز: باب التغليظ في اتخاذ السرج على المساجد، وابن ماجة "١/٥٠٢" كتاب الجنائز: باب في النهي عن زيارة النساء للقبور، حديث "١٥٧٥"، وابن حبان "٧٨٨- موارد"، والحاكم "١/٣٧٤"، والبيهقي "٤/٧٨". وقال الترمذي: هذا حديث حسن وصححه ابن حبان.
[ ٢ / ٣١٣ ]
أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي إذَا زُرْت الْقُبُورَ قَالَ قُولِي "السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" ١ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ٢.
قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ الزَّائِرُ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ" الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ ذَلِكَ وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ٣ وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهُوَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ أَسْأَلُ الله لنا ولك الْعَافِيَةَ" ٤.
٧٩٩ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَقَدْ ضُعِّفَ بِسَبَبِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا قَالَ وَيُقَالُ أَكْثَرُ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَقَمُوهُ عَلَيْهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ٥ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ رَوَاهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَرُوِيَ عَنْ إسْرَائِيلَ وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ٦ وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ٧ وَقَالَ الْخَطِيبُ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَارِثُ بْنُ
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٢/٦٦٩" كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، حديث "٩٧٤"، والنسائي "٧/٧٢- ٧٣"، كتاب عشرة النساء: باب الغيرة، وابن حبان "٧١١٠" من طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن عائشة. ٢ أخرجه الحاكم "٣/١٦٣". ٣ أخرجه مسلم وقد تقدم تخريجه. ٤ أخرجه مسلم "٤/٤٨- نووي" كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، حديث "١٠٤/٩٧٥"، والنسائي "٤/٩٤"، وابن ماجة "١٥٤٧". ٥ أخرجه الترمذي "٣/٣٨٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في أجر من عزى مصابًا، حديث "١٠٧٣"، وابن ماجة "١/٥١١"، كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا، حديث "١٦٠٢"، والعقيلي في "الضعفاء" "٣/٢٤٧"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٩"، وفي "شعب الإيمان" "٩٢٨٥"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "٤/٢٥"، كلهم من طريق علي بن عاصم عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود به مرفوعًا. قال العقيلي: لم يتابعه عليه ثقة. وقد أخرجه من طريق علي بن عاصم أيضًا ابن عدي في "الكامل" "٥/١٨٣٨"، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" "٣/٢٢٣". وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح علي بن عاصم تفرد به عن محمد بن سوقة وقد كذبه شعبة ويزيد بن هارون ويحيى بن معين ا؟. ٦ ينظر "الكامل" لابن عدي "٥/١٨٣٦- ١٨٣٨" و"ذخيرة الحفاظ" "٤/٢٣٣٦- ٢٣٣٧" ٧ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٥/٩" من طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" "٣/٢٢٣".
[ ٢ / ٣١٤ ]
عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَابِتًا١.
وَيُحْكَى عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ عَاتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ لَهُ إنَّ أَصْحَابَك الَّذِينَ سَمِعُوهُ مَعَك لَا يُسْنِدُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ قُلْت وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ مَدَارُهَا عَلَى حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا٢ وَكُلُّ الْمُتَابِعِينَ لِعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ أَضْعَفُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ وَلَيْسَ فِيهَا رِوَايَةٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهَا إلَّا طَرِيقَ إسْرَائِيلَ فَقَدْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْكَمَالِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا بَعْدُ٣ وَلَهُ شَاهِدٌ
_________________
(١) =وقال أبو نعيم: حديث شعبة تفرد به عنه نصر وقال ابن الجوزي: لا يصح ففيه نصر بن حماد وقد تفرد به عن شعبة، قال يحيى بن معين: هو كذاب. وقال مسلم بن الحجاج: هو ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ا؟. ورواه سفيان الثوري أيضا عن محمد بن سوقة. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٥/٩" ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" "٣/٢٢٣". وقال أبو نعيم: وحديث الثوري تفرد به عنه حماد. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح حماد بن الوليد تفرد به عن الثوري. قال ابن حبان: كان يسرق الحديث ويلزق بالثقات ما ليس من حديثهم لا يحتج به بحال، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ١ ينظر "تاريخ بغداد" "١١/٤٥٣- ٤٥٤". وقال أبو نعيم في "الحلية" "٥/١٠": ورواه عن محمد بن سوقة معمر وإسرائيل، وعبد الحكم بن منصور والحارث بن عمران الجعفري وخالد بن يزيد القشيري، محمد بن الفضل بن عطية على اختلاف في روايتهم فمنهم من قال عن الأسود عن عبد الله، ومنهم من قال عن علقمة والأسود. ٢ تقدم الكلام على هذه الرواية. ٣ أخرج هذا الطريق الخطيب في "تاريخ بغداد" "١١/٤٥١" من طريق أبي بكر الشافعي ثنا محمد بن عبد الله بن مهران الدينوري ثنا إبراهيم بن مسلم الخوارزمي قال: حضرت وكيعًا وعنده أحمد بن جنبل وخلف المخزومي فذكروا علي بن عاصم فقال خلف: أنه غلط في أحاديث فقال وكيع: وما هي؟ فقال حديث محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: "من عزى مصابًا فله مثل أجره"، فقال وكيع: ثنا قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال وكيع: وحدثنا إسرائيل بن يونس عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ ا؟. قلت: وللحافظ ابن حجر في "أجوبته" عن أحاديث المصابيح "١/٨٦- مقدمة المصابيح" كلامًا حول هذا الحديث، فقال: قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ ورجاله رجال "الصحيحين" إلا علي بن عاصم فإنه ضعيف عندهم. قال الترمذي بعد تخريجه: "لا نعرفه مرفوعًا إلا عن علي بن عاصم". ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ عليبن عاصم موقوفًا على عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي أيضا: "أنكروه على علي بن عاصم، وعدوه من غلطه". وقال أحمد بن عدي: رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم، سرقه بعضهم منه، وأخطأ فيه بعضهم. وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ: "من عزى أخاه المسلم من مصيبة كساه الله حلّة" وسنده ضعيف. وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث جابر بمعناه وأبو يعلى من حديث أبي برزة بلفظ آخر. وقد قلنا: إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض، إذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه: إنه مختلق؟!
[ ٢ / ٣١٥ ]
أَضْعَفُ مِنْهُ من طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ سَاقَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ١ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ مَرْفُوعًا مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ٢.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٣.
٨٠٠ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٤ وَرَوَاهُ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/٢١١٣"، والسهمي في "تاريخ جرجان" "٢٧٧"، وابن الجوزي في "الموضوعات" "٣/٢٢٣" من طريق العرزمي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح محمد بن عبيد الله العرزمي، قال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث. ٢ أخرجه الترمذي "٣/٣٧٨- ٣٧٩"، كتاب الجنائز: باب آخر فضل التعزية، حديث "١٠٧٦". وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي. وينظر "اللآلئ المصنوعة" "٢/٤٢١- ٤٢٥". ٣ أخرجه ابن ماجة "١/٥١١" كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا، حديث "١٦٠١"، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" ص "١١٩" رقم "٢٨٧"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٩" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من تعزية الميت. كلهم من طريق قيس أبي عمارة مولى الأنصار عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم به. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٢٩": هذا إسناد فيه مقال قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف" ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم ا؟. قلت: قيس أبو عمارة، قال الحافظ في "التقريب" "٢/١٣٠": فيه لين. ٤ أخرجه أبو داود "٣/٤٩٧" كتاب الجنائز: باب صنعة الطعام لأهل الميت، حديث "٣١٣٢" والترمذي "٣/٣٢٣" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الطعام لأهل الميت، حديث "٩٩٨"، وابن ماجة "١/٥١٤" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، حديث "١٦١٠"، وأحمد "١/٢٠٥"، والطيالسي "١/١٦٩"، والدارقطني "٢/٧٩"، والحميدي "١/٢٤٧" رقم "٥٣٧"، وأبو يعلى "١٢/١٧٣- ١٧٤" رقم "٦٨٠١"، وعبد الرزاق "٣/٥٥٠" رقم "٦٦٦٥"، والحاكم "١/٣٧٢"، والبيهقي "٤/٦١" كتاب الجنائز، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣٠٠- بتحقيقنا" من حديث عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ قال: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح=
[ ٢ / ٣١٦ ]
أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ١.
٨٠١ - حَدِيثُ "إذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ" مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَفِيهِ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ الْمَوْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ قَالَ الْوُجُوبُ إذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ٢ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبُكَاءِ عَلَى حَمْزَةَ وَفِي
_________________
(١) = وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" … رقم "١٠٩١"، وقال المناوي في "فيض القدير" "١/٥٣٤". تنبيه: قال القرطبي: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام والمبيت عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية، قال: ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت في اليوم السابع، ويجتمع له الناس يريدون به القربة والترحم عليه، وهذا لم يكن فيما تقدم، ولا ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود وشق الجيوب واستماع النوح وذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكر فيجتمع عليه الرجال والنساء من فعل قوم لا خلاق لهم. قال: وقال أحمد هو من فعل الجاهلية. قيل له: أليس قال النبي ﷺ: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا" إلى آخره فإن لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على أن الرجل له أن يمنع أهله منه، فمن أباحه فقد عصى الله وأعانهم على الإثم والعدوان. إلى هنا كلامه، وقال ابن العربي: وإنما يسن ذلك في يوم الموت فقط، قال: وهذا الحديث أصل في المشاركات عند الحاجة. وقد كان عند العرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف أسباب وحالات. ١ أخرجه أحمد "٦/٣٧٠" وابن ماجة "١/٥١٤" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الطعام يبعث لأهل الميت، حديث "١٦١١"، والطبراني في "الكبير" "٢٤/١٤٣- ١٤٤" رقم "٣٨٠" كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر رجع رسول الله ﷺ إلى أهله فقال: "إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعامًا". وهو عند الطبراني مطولًا. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٣٤": هذا إسناد ضعيف، أم عيسى مجهولة لم تسم وكذلك أم عون. ٢ أخرجه مالك "١/٢٣٣- ٢٣٤" كتاب الجنائز: باب النهي عن البكاء على الميت، رقم "٣٦"، والشافعي في "المسند" "١/١٩٩- ٢٠٠" رقم "٥٥٦"، وأحمد "٥/٤٤٥- ٤٤٦"، وأبو داود "٣/ ١٨٨-١٨٩"، كتاب الجنائز: باب في فضل من مات بالطاعون، حديث "٣١١١"، والنسائي "٤/١٣- ١٤" كتاب الجنائز: باب النهي عن البكاء على الميت، حديث "١٨٤٦"، وابن حبان "١٦١٦- موارد"، والحاكم "١/٣٥١- ٣٥٢"، والطبراني في "الكبير" "٢/١٩١" رقم "١٧٧٩"، وابن الأثير في "أسد الغابة" "٣/١٨٩"، كلهم من طريق عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك بن الحارث عن جابر بن عتيك به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجة "٢/٩٣٧" كتاب الجهاد: باب ما يرجى فيه من الشهادة، حديث "٢٨٠٣"، وابن أبي شيبة "٥/٣٢٢- ٣٢٣"، والطبراني في "الكبير" "٢/١٩٢" رقم "١٧٨٠" من طريق أبي العميس عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن أبيه عن جده مختصراَ.
[ ٢ / ٣١٧ ]
آخِرِهِ "وَلَا يُبْكَيَنَّ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ"١.
٨٠٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ "إنَّهَا رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ثُمَّ قَالَ الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ٢ لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ "وَإِنَّهَا رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" قَالَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زيد في حق ابْنَتِهِ لَا فِي هَذَا٣ وَفِي هَذَا أَنَّ السَّائِلَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ٤.
وَفِي الْبَابِ فِي مُطْلَقِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ٦ وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِيهِ وَفِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عِنْدَ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/٥٠٧" كتاب الجنائز: باب ما جاء في البكاء على الميت، حديث "١٥٩١"، وأحمد "٢/٤٠"، والحاكم "٣/١٩٧" كلهم من طريق أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن ابن عمر به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قلت: وقد وهم في ذلك فأسامة بن زيد الليثي لم يحتج به مسلم إنما روى له متابعة. وقد أصاب البوصيري في حكمه على هذا الحديث، فقال: في "الزوائد" "١/٥٢٣": هذا إسناد ضعيف لضعف أسامة بن زيد الليثي. ٢ أخرجه البخاري "٣/٥٢٤" كتاب الجنائز: باب قول النبي ﷺ: "إنا بك لمحزونون" حديث "١٣٠٣"، ومسلم "٤/١٨٠٧- ١٨٠٨" كتاب الفضائل: باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال، حديث "٦٢/٢٣١٥". ٣ حديث أسامة بن زيد. أخرجه البخاري "٣/٤٩٦" كتاب الجنائز: باب قول النبي ﷺ: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه"، حديث "١٢٨٤" وأطرافه في "٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨"، ومسلم "٢/٦٣٥- ٦٣٦" كتاب الجنائز: باب البكاء على الميت، حديث "١١/٩٢٣"، وأحمد "٥/٢٠٤"، وأبو داود "٣/١٩٣" كتاب الجنائز: باب البكاء على الميت، حديث "٣١٢٥"، والنسائي "٤/٢١"، كتاب الجنائز: باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة، وابن ماجة "١/٥٠٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في البكاء على الميت، حديث "١٥٨٨"، كلهم من طريق أبي عثمان عن أسامة بن زيد به وفي آخره: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء". ٤ أخرجه الترمذي "٣/٣١٩" كتاب الجنائز: باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت، حديث "١٠٠٥"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٦٩". وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ٥ أخرجه البخاري "٣/٤٥٠" كتاب الجنائز: باب الدخول على الميت بعد الموت، حديث "١٢٤٤"، ومسلم "٤/١٩١٧- ٢٤٧١"، كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، حديث "١٢٩/٢٤٧"، وفيه قول النبي ﷺ لفاطمة عمة جابر: "تبكين أولا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه". ٦ أخرجه أحمد "١/٢٣٧-٢٣٨" وفيه قوله ﷺ: "ابكين وإياكن ونعيق الشيطان … ".
[ ٢ / ٣١٨ ]
دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ١ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَانْتَهَرَهُنَّ عُمَرُ فَقَالَ "دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ" ٢ وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي زِيَارَتِهِ قَبْرَ أُمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣.
٨٠٣ - حَدِيثُ "لَعَنَ اللَّهُ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ" وَفِي نُسْخَةٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي٤ وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ٧.
٨٠٤ - حَدِيثُ "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ "وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ"٨.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٣/٢٠١" كتاب الجنائز: باب في تقبيل الميت، حديث "٣١٦٣"، والترمذي "٣/٣٠٥- ٣٠٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في تقبيل الميت، حديث "٩٨٩"، وابن ماجة "١/٤٦٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في تقبيل الميت، حديث "١٤٥٦"، من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل. لفظ أبي داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٢ أخرجه النسائي "٤/١٩" كتاب الجنائز: باب الرخصة في البكاء على الميت، وابن ماجة "١/٥٠٥- ٥٠٦" كتاب الجنائز: باب ما جاء في البكاء على الميت، حديث "١٥٨٧"، وأحمد "٢/٢٧٣"، وعبد الرزاق "٣/٥٥٣" رقم "٦٦٧٤"، وابن حبان "٧٤٧- موارد"، والحاكم "١/٣٨١"، وأبو يعلى "١١/٢٩٠" رقم "٦٤٠٥"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٧٠" كتاب الجنائز: باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت، كلهم من طريق عمرو بن الأزرق عن أبي هريرة، وصححه ابن حبان. وكذا الحاكم، ووافقه الذهبي. ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه أحمد "٣/٦٥". ٥ قال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٣٦٩" رقم "١٠٩٥" عن حديث رواه محمد بن ربيعة عن محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة، قال أبي: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن بن عطية وأبوه وجده ضعفاء الحديث. ٦ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٦٣" كتاب الجنائز: باب ما ورد في التغليظ في النياحة والاستماع لها من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ لعن النائحة والمستمعة والحالقة والسالقة والواشمة والمستوشمة" وقال: ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر. وأخرج الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" "١٢٩٩" الطرف الأخير منه. وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/٣١"، وفيه مجاهيل. ٧ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٥/٢٩" وفي إسناده عمر بن زيد وقد تقدمت ترجمته. ٨ أخرجه البخاري "٣/٥١٢" كتاب الجنائز: باب ليس منا من شق الجيوب، حديث "١٢٩٤"، وباب ليس منا من ضرب الخدود، حديث "١٢٩٧"، وباب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة، حديث "١٢٩٨"، ومسلم "١/٣٨٦- نووي" كتاب الإيمان: باب تحريم ضرب الخدود وشق=
[ ٢ / ٣١٩ ]
٨٠٥ - حَدِيثُ "إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا١ وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ" ٢ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ "إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ" ٣ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ" ٤ زَادَ ابْنُ حِبَّانَ قَالَتْ بَلَى٥.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ يُقَالَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مِنْ أَعْوَلَ يُعَوَّلُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَهُوَ الْعَوِيلُ وَمَنْ شَدَّدَهُ أَخْطَأَ انْتَهَى وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ التَّشْدِيدَ٦ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" لَفْظُ مُسْلِمٍ٧ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إنِّي أَعْتَذِرُ إلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ إنَّهُنَّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "الْمَيِّتُ يُنْضَحُ عَلَيْهِ الْحَمِيمُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ" انْتَهَى وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زُبَالَةَ،
_________________
(١) = الجيوب، حديث "١٦٥/١٠٣"، والنسائي "٤/٢٠" كتاب الجنائز: باب ضرب الخدود، والترمذي "٣/٣١٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، وشق الجيوب، حديث "٩٩٩"، وابن ماجة "١/٥٠٤- ٥٠٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب، حديث "١٥٨٤"، وأحمد "١/٣٨٦، ٤٣٢، ٤٤٢، ٤٥٦، ٤٦٥"، وابن حبان "٣١٤٩"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٢/١٣٥" وابن منده في "الإيمان" "٥٩٨- ٦٠٢"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥١٦"، والبيهقي "٤/٦٤". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ١ أخرجه البخاري "٣/١٨٠" كتاب الجنائز: باب قول النبي ﷺ: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه" حديث "١٢٨٦"، ومسلم "٢/٦٤" كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه، حديث "٢٢/٩٢٨"، وعبد الرزاق "٦٦٧٥"، والشافعي في "مسنده" "٥٥٨"، والنسائي "٤/١٨- ١٩" كتاب الجنائز: باب النياحة على الميت، وابن حبان "٣١٣٦"، والبيهقي "٤/٧٣" كتاب الجنائز: والبغوي في "شرح السنة" "٣/٢٩٠- بتحقيقنا". ٢ أخرجه البخاري "٣/٥٠٨" كتاب الجنائز: باب ما يكره من النياحة على الميت، حديث "١٩٩٢"، ومسلم "٢/٦٣٩" كتاب الجنائز: باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، حديث "١٧/٩٢٧". ٣ أخرجه البخاري "٣/٤٩٧" كتاب الجنائز: باب قول النبي ﷺ: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه"، حديث "١٢٩٠" ومسلم "٢/٦٣٩" كتاب الجنائز: باب الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه، حديث "١٨/٩٢٧"، وابن أبي شيبة "٣/٣٩١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٧١". ٤ أخرجه مسلم "٢/٦٤٠" كتاب الجنائز: باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، حديث "٢١/٩٢٧" وأحمد "١/٣٩"، والبيهقي "٤/٧٢" من طريق حماد عن ثابت عن أنس به. ٥ ينظر صحيح ابن حبان" "٧/٤٠٢" رقم "٣١٣٢". ٦ ينظر "النهاية" "٣/٣٢١- ٣٢٢". ٧ أخرجه البخاري "٣/١٩١" كتاب الجنائز: باب ما يكره من النياحة على الميت، حديث "١٢٩١"، ومسلم "١/١٠" المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ من حديثه بلفظ: "إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، وسمعت النبي ﷺ: "من نيح عليه يعذب بما نيح عليه"، واللفظ للبخاري.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
قَالَ الْبَزَّارُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ١ وَلَقَدْ أَتَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِطَامَّةٍ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُنْكِرُ هَذَا الْإِطْلَاقَ كَمَا سَيَأْتِي وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إذَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ وا عضداه وا ناصراه وا كاسباه جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ كَذَلِكَ" وَلِابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ٢ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فيقوم باكيهم فيقوم وا جبلاه وا سنداه وَنَحْوَهُ إلَّا وَيَلْزَمُهُ مَلَكَانِ بِلَهَازِمِهِ أَهَكَذَا أَنْتَ" وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ٣ وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي وَتَقُولُ واجبلاه واكذا واكذا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إلَّا قِيلَ لِي أَنْتَ كَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ٤ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ من طريق بن سيرين قَالَ ذَكَرُوا عِنْد عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ" فَقَالُوا كَيْفَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَ عِمْرَانُ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥.
فَائِدَةٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُكَاءِ مَا كَانَ مِنْ النِّيَاحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَأَنَّ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو يعلى "١/٤٧- ٤٨" رقم "٤٧"، والبزار "١/٣٧٩-كشف" رقم "٨٠٢" من طريق محمد بن الحسن، ثنا سليمان بن بلال عن عبد الكريم بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة عن عروة عن عائشة به. وقال البزار: لا نعلمه مرفوعًا عن أبي بكر إلا من هذا الوجه وعبد الحكيم مدني مشهور صالح الحديث، ويعقوب مشهور، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة لين الحديث روى أحاديث لا يتابع عليها وقد حدث عنه جماعة ا؟. وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/١٩": رواه البزار وأبو يعلى وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف ا؟. وعزاه الهندي في "كنز العمال" "٤٢٩٠٣" إلى أبي يعلى، وقال: سنده ضعيف، ومحمد بن الحسن بن زبالة. قال الحافظ في "التقريب" "٢/١٥٤": كذبوه. ٢ أخرجه أحمد "٤/٤١٤"، وابن ماجة "١/٥٠٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في "الميت يعذب بما نيح عليه"، حديث "١٥٩٤". وقال البوصيري: في "الزوائد" "١/٥٢٦": هذا إسناد حسن. ٣ أخرجه الترمذي "٣/٣١٧- ٣١٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت، حديث "١٠٠٣". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ٤ أخرجه البخاري "٨/٣٠٦" كتاب المغازي: باب غزوة مؤتة من أرض الشام، حديث ٤٢٦٧، ٤٢٦٨"، من حديث النعمان بن بشير. ٥ أخرجه أبو داود الطيالسي رقم "٨٥٥"، وابن أبي شيبة "٣/٣٩١"، وابن حبان "٣١٣٤"، وابن عبد البر في "التمهيد" "١٧/٢٧٩"، كلهم من طريق شعبة عن عبد الله بن صبيح عن ابن سيرين عن عمران بن حصين وصححه ابن حبان.
[ ٢ / ٣٢١ ]
الْمُرَادَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ مَا يَنَالُهُ مِنْ الْأَذَى بِمَعْصِيَةِ أَهْلِهِ لِلَّهِ وَاخْتَارَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ آخِرِهِمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٨٠٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَاَللَّهِ مَا كَذَبَ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ إنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ "إنَّهُمْ يَبْكُونَ عليها وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا" انْتَهَى وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي أَوْرَدَهُ إنَّمَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" ١ وَقَدْ أَنْكَرَ النَّوَوِيُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ مَا أَوْرَدَهُ وَقَالَ إنَّهُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ غَلَطٌ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمُحْسِنِ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ "إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" فَقَالَتْ يرحم الله عمرو بن عُمَرَ وَاَللَّهِ مَا هُمَا بِكَاذِبَيْنِ وَلَكِنَّهُمَا وَهَمَا٢ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ "إنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُكَذِّبَيْنِ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ"٣.
٨٠٧ - قَوْلُهُ وَرَدَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَبْطُونِ وَالْغَرِيقِ وَالْغَرِيبِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا.
أَمَّا الْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ فَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا من مات بالبطن فهو شهيد والغريق شهيد٤
وفي الصحيحين عنه مَرْفُوعًا الشُّهَدَاءُ خمسة المطعون والمبطون والغرق وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِمَالِكٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ وَالْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ٥،
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٢/٨١٦" من طريق محمد بن راشد بن حبيب بن أبي حبيب به. وقال ابن عدي: وحبيب بن أبي حبيب الدمشقي هذا هو قليل الحديث جدًا، وهذا الحديث لا يرويه عن عبد الرحمن بن القاسم غيره وعن حبيب محمد بن راشد الدمشقي ولم أر لأحد من المتقدمين فيه كلامًا وهو على قلة حديثه لا بأس فيه ا؟. وينظر: "ذخيرة الحفاظ" "٥/٢٧٨٤- ٢٧٥٨"، و"ميزان الاعتدال" "٢/١٩٢". ٣أخرجه مسلم "٢/٦٤١" كتاب الجنائز: باب "الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، حديث "٩٢٧". ٤أخرجه مسلم "٣/١٥٢١" كتاب الإمارة: باب بيان الشهداء، حديث "١٦٥/١٩١٥"، وابن ماجة "٢/٩٣٧- ٩٣٨" كتاب الجهاد: باب ما يرجى فيه الشهادة، حديث "٢٨٠٤"، وعبد الرزاق "٩٥٧٤"، وأحمد "٢/٥٢٢"، وابن حبان "٣١٨٦" من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. ٥أخرجه البخاري "٦/١٢٧" كتاب الجهاد والسير: باب الشهادة سوى القتل، حديث "٢٨٢٩"، ومسل "٣/١٥٢" كتاب الإمارة: باب بيان الشهداء، حديث "١٦٤/١٩١٤"، والترمذي "٣/٣٦٨"، كتاب الجنائز: باب ما جاء في الشهداء من هم، حديث "١٠٦٣"، والنسائي في "الكبرى" "٤/٣٦٣" كتاب الطب: باب في الطاعون، حديث "٧٥٢٨"، وابن حبان "٣١٨٨".
[ ٢ / ٣٢٢ ]
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ١ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ "الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"٢ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَرْفُوعًا "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَطْعُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ وَالْمَبْطُونُ وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ وَاَلَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ" ٣.
وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْهُذَيْلِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْهُذَيْلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى الْهُذَيْلِ هَذَا وَصَحَّحَ قَوْلَ مَنْ قَالَ عَنْ الْهُذَيْلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَاغْتَرَّ عَبْدُ الْحَقِّ بِهَذَا وَادَّعَى أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَأَجَادَ٥ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَالْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) ١أخرجه النسائي "٦/٣٧" كتاب الجهاد: باب مسألة الشهادة، حديث "٣١٦٣". ٢أخرجه أبو داود "٣/٧" كتاب الجهاد: باب فضل الغزو في البحر، حديث "٢٤٩٣"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/ ٣٣٥". ٣تقدم تخريجه من طريقين عن جابر بن عتيك. ٤أخرجه ابن ماجة "١/٥١٥" كتاب الجنائز: باب ما جاء فيمن مات غريبا، حديث "١٦١٣"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٨/٢٠١"، وابن فيل في "جزئه" كما في "اللآلىء المصنوعة" "٢/١٣٢"، والبيهقي في "شعب الإيمان" "٧/١٧٣" رقم "٩٨٩٢" كلهم من طريق الهذيل به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عبد العزيز تفرد به الهذيل. قلت: وَهِمَ ﵀ في هذا الادعاء فقد توبع الهذيل على هذا الحديث مع أنها متابعات ضعيفة. فتابعه إبراهيم بن بكر السكسكي عند ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٨٩٠- ٨٩١" وفي "الموضوعات" "٢/١٣٢- ١٣٣". وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٥٣٦": هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم قال فيه البخاري منكر الحديث، وقال ابن عدي: لا يقم الحديث، وقال ابن معين: هذا الحديث منكر ليس بشيء وقد كتب عن الهذيل، ولم يكن به بأس ا؟. ٥قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" "٢/١٥٤" بعد ذكره الحديث عن ابن عباس: ذكره في كتاب "العلل" من حديث ابن عمر وصححه. وقد تعقبه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"، فقال: وذكر أيضًا من طريق الدارقطني حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "موت الغريب شهادة". ثم قال: ذكره في كتاب "العلل" في حديث ابن عمر وصححه انتهى كلامه. وينبغي أن نشرحه، فقد رأيته مفسرًا في بعض النسخ، وذلك أن الدارقطني لم يجعل في كتاب "العلل" لابن عباس رسما، ولا ذكر من حديثه إلا ما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله، وإما لم تحتل عنده ما صنع في الكتاب المذكور. فهذا الحديث إنما عرض له، ذكره في حديث ابن عمر. قال: وسئل عن حديث يروى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "موت الغريب شهادة"؟.=
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ كَانَ إبْرَاهِيمُ هَذَا يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ سَرَقَهُ مِنْ الْهُذَيْلِ١ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا وَهُوَ أَوْلَى٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَبُو رَجَاءَ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ٤ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ٥ وَرَوَاهُ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ فِي تَرْجَمَةِ عَنْتَرَةَ جَدِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا٦.
_________________
(١) = فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي عن هذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر. والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق أخبرنا حفص بن عمرو وعمر بن شبة قالا: أخبرنا الهذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "موت الغريب شهادة" انتهى ما ذكر الدارقطني. وليس فيه تصحيح الحديث لا من رواية ابن عمر ولا من رواية ابن عباس، وإنما فيه تصحيحه عن هذيل بن الحكم من طريق ابن عباس لا من طريق ابن عمر، وهو إذ قال: الصحيح عن هذيل بن الحكم أنه عنده عن ابن عباس لا عن ابن عمر، بمثابة ما لو قال: الصحيح عن ابن لهيعة أو عن محمد بن سعيد المصلوب أو عن الواقدي، فإن ذلك لا يقضي بصحة ما رووا، لكن ما روي عنهم، إلى آخر ما قال. ١أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٨٩٠- ٨٩١" من طريق الدارقطني في "الأفراد". وقال الدارقطني: غريب من حديث عمر بن ذر عن عكرمة عن ابن عباس تفرد به إبراهيم بن بكر، ولم يرو عنه غير ما عامر بن أبي الحسين. وينظر: "اللآلىء المصنوعة" "٢/١٣٢". ٢ينظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي "٤/٣٦٥- ٣٦٦"، وقد رجح العقيلي الطريق المرسل فقال عقبه: هذا أولى. ٣أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٥٧- ٥٨" رقم "٣٤- ١١" من طريق عمرو بن الحصين، ثنا وقال الهيثمي في "المجمع" "٢/٣٢١": وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك. قلت: وابن علاثة متهم، وقد تقدمت ترجمته. ٤أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" "٢/٢٨٨" ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٨٩١" رقم "١٤٨٧". وقال العقيلي: وفي هذا رواية من غير هذا شبيهة بهذه في الضعف. ٥ينظر "العلل المتناهية" "٢/٨٩٢"، و"اللآلىء المصنوعة" "٢/١٣٢- ١٣٣". ٦أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٨/٨٧- ٨٨" رقم "١٦١"، وذكره العماري في "فتح الوهاب" "١/٩٢"، وقال: عبد الملك متروك وجده مختلف في صحبته ا؟. وسئل الدارقطني عن عبد الملك عن أبيه عن جده فقال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به وحده، وجده أو وكيع يعتبر به. وينظر "سؤالات البرقاني" ص "٤" والحديث من هذا الطريق ذكره الهيثمي في "المجمع" "٥/٣٠٤"، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وعبد الملك متروك.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
وَأَمَّا الْمَيِّتُ عِشْقًا فَاشْتَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا" ١ وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى سُوَيْد الْأَئِمَّةُ قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ٢ وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ طَاهِرٍ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ مَنْ رَوَى مِثْلَ هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ تَجِبُ مُجَانَبَةُ رِوَايَتِهِ٣ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ فَقَدْ اعْتَذَرَ مُسْلِمٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَالِيًا وَتُوبِعَ عَلَيْهِ وَلِأَجْلِ هَذَا أَعْرَضَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ صَدُوقٌ وَأَكْثَرُ مَا عِيبَ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ وَالْعَمَى٤ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَانَ لَمَّا كَبِرَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِيهِ بَعْضُ النَّكَارَةِ فَيُجِيزُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً لُقِّنَهَا بَعْدَ عَمَاهُ فَتَلَقَّنَ لَوْ كَانَ لِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَكُنْت أَغْزُو سُوَيْد بْنَ سَعِيدٍ٥.
وَقَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُوَيْد أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ سُوَيْد وَهُوَ وَدَاوُد وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَاتٌ انْتَهَى٦ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ دَاوُد وَابْنِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَزْرَقِ عَنْ سُوَيْد وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ سُوَيْد فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ وَيَعْقُوبُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٧ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ الزبير ابْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ غَلِطَ فِيهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ فَأَدْخَلَ إسْنَادًا فِي إسْنَادٍ وَقَدْ قَوَّى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخَبَرَ٨ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ أَبَا
_________________
(١) ١أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" "٥/١٥٦"، وابن الجوزي في "ذم الهوى" ص "٣٢٧" وفي "العلل المتناهية" "٢/٧٧١" رقم "١٢٨٦- ١٢٨٧" من طريق سويد بن سعيد به. ٢ينظر "الكامل" لابن عدي ترجمة سويد بن سعيد. ٣ينظر "المجروحين" لابن حبان "١/٣٤٨". ٤ينظر "الجرح والتعديل" "٤/ت ١٠٢٦"، و"تاريخ بغداد" "٩/٢٢٦" و"تهذيب الكمال" "١٢/٢٥١". ٥ينظر "المجروحين" لابن حبان "١/٣٤٨". ٦لم يخرجه الحاكم في "المستدرك" بل أخرجه في "تاريخه" كما في "المقاصد الحسنة" ص "٤٣٠". ٧أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٧٧١- ٧٧٢" رقم "١٢٨٨" وفي "ذم الهوى" ص "٣٢٦". وقال: لا يصح: قال أحمد بن حنبل: يعقوب ليس بشيء وأبو يحيى القتات قد ضعفوه ا؟. ٨قد صحح الزركشي ﵀ هذا الإسناد في كتابه "التذكرة" ص "١٨٠" فقال عقب إيراده: وهو إسناده صحيح. وقد تكلم ابن القيم في "الداء والدواء" على هذا الإسناد فقال ﵀ ص "٣٥٣": أما حديث ابن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن ابن عباس مرفوعًا فكذب على ابن الماجشون فإنه لم يحدث بهذا ولا حدث به عنه الزبير بن بكار وإنما هذا من تركيب بعض الوضاعين ويا سبحان الله كيف يحتمل هذا الإسناد مثل هذا المتن فقبح الله الوضاعين ا؟.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ:
إذَا مَاتَ الْمُحِبُّ جَوًى وَعِشْقًا … فَتِلْكَ شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقَّا
رَوَاهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ … إلَى الْحَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَقَّا
وَأَمَّا الْمَيِّتَةُ طَلْقًا فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي ذِكْرِ الشُّهَدَاءِ قَالَ وَالنُّفَسَاءُ شَهِيدٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ١ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ الشَّهَادَةُ سَبْعٌ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ "وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ"٢.
تَنْبِيهٌ جُمْعٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ هِيَ الْبِكْرُ خَاصَّةً٣ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدٍ بْن جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "إنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي حَمْلِهَا إلَى وَضْعِهَا إلَى فِصَالِهَا مِنْ الْأَجْرِ كَمَا لِلْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ" ٤.
حَدِيثُ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَارَةَ هُوَ ابْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ أَنْ تُغَسِّلهَا هِيَ وَعَلِيٌّ فَغَسَّلَاهَا٥ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
_________________
(١) ١هذا الحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٥/٣٠٢- ٣٠٣" وقال: رواه الطبراني وأحمد بنحوه ورجالهما ثقات. ٢تقدم تخريجه. ٣ينظر "النهاية في غريب الحديث" "١/٢٩٦". ٤أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" ص "٢٥٥" رقم "٨٠١" من هذا الطريق. وإسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع وقد قدمنا ترجمته. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" "٢/٨٤" رقم "١٧٢٠" وعزاه لعبد الله بن حميد. قلت: وقد وقع فيه عمر وهو خطأ والصواب عن ابن عمر. ٥أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٠٦" كتاب صلاة الجنائز وأحكامها، حديث "٥٧١"، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/١٣١" كتاب الجنائز: باب غسل المرأة زوجها والزوج امرأته، حديث "٢٠٧٥". وإبراهيم بن أبي يحيى متروك. وينظر: مسألة تغسيل الزوج لامرأته في "الأم" للشافعي "١/٤٧٢"، "شرح المهذب" "٥/١١٥"، "حلية العلماء من معرفة مذاهب الفقهاء" "١/٣٣١"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/٩١"، "الحاوي"=
[ ٢ / ٣٢٦ ]
نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَسْمَاءَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بن موسى ثنا المخزوي بِهِ وَسَمَّى أُمَّ عَوْنٍ أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٢ وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَعْلَمْ بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا دَفَنَهَا لَيْلًا وَلَمْ يُعْلِمْ أَبَا بَكْرٍ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تُغَسِّلَهَا زَوْجَتُهُ وَلَا يَعْلَمُ هُوَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ عَلِيًّا سَيَدْعُوهُ لِحُضُورِ دَفْنِهَا وَظَنَّ عَلِيٌّ أَنَّهُ يَحْضُرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ٣ وَأَجَابَ فِي الخلافيات بأنه يَحْتَمِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَحَبَّ أَنْ لَا يَرُدَّ غَرَضَ عَلِيٍّ فِي كِتْمَانِهِ مِنْهُ٤ وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَفِي جَزْمِهِمَا بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمَا٥.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إنْ صَحَّ يَبْطُلُ مَا رُوِيَ أَنَّهَا غَسَّلَتْ نَفْسَهَا وَمَاتَتْ وَأَوْصَتْ أَنْ لَا يُعَادَ غُسْلُهَا فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ وَهُوَ خَبَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ سَلْمَى زَوْجِ أَبِي رَافِعٍ كَذَا فِي الْمُسْنَدِ وَالصَّوَابُ سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ وَهُوَ حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ وَأَفْحَشَ الْقَوْلَ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ رَاوِيهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَوَلَّى رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ٦.
_________________
(١) = للماوردي "٣/١٥"، "روضة الطالبين" "١/٩١٧"، "بدائع الصنائع" "١/٣٠٤"، "المبسوط" "٢/٧١"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "١/٣٨٨"، "الكافي" لابن عبد البر ص "٨٢"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/١١٤"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٤٠٨"، "المغني" لابن قدامة "٣/٤٦١"، "شرح المنتهى" "١/٣٤٦"، "كشاف القناع" "٢/٨٩"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٢/٤٧٨"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٩٨٠"، "نيل الأوطار" "٤/٣٠، ٣١"، "سبل السلام" "٢/١٣٩، ١٤٠". ١أخرجه الدارقطني "٢/٧٩"، وأبو نعيم في "الحلية" "٢/٤٣"، والحاكم "٣/١٦٣- ١٦٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٦- ٣٩٧"، كتاب الجنائز: باب الرجل يغسل امرأته، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٣١" كتاب الجنائز: باب غسل المرأة زوجها والرجل امرأته، حديث "٢٠٧٦". ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٩٦". ٣ينظر "السنن الكبرى" "٣/٣٩٦" و"معرفة السنن والآثار" "٣/١٣١"، و"الجوهر النقي" "٣/٣٩٦". ٤ينظر: "مختصر الخلافيات" "٢/٣٩٤"، مسألة "١٨٧"، و"الخلافيات" وهو تحت الطبع بتحقيقنا. ٥ينظر: "الاستذكار" "٨/١٩٨- ١٩٩". ٦أخرجه أحمد "٦/٤٦١" وابن الجوزي في "العلل المتناهية" "١/٢٦٠- ٢٦٢" وفي "الموضوعات" "٣/٢٧٦- ٢٧٧" كلهم من طريق ابن إسحاق بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى=
[ ٢ / ٣٢٧ ]
حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ كَانَ يَمْرَضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ قُلْت إنَّ هَذَا خَلَقٌ قَالَ "إنَّ الْحَيَّ أَوْلَى بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ" الْحَدِيثَ١.
تَنْبِيهٌ: الْمُهْلَةُ مُثَلَّثَةُ الْمِيمِ صَدِيدُ الْمَيِّتِ٢ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ
_________________
(١) = وقال ابن الجوزي في "العلل": هذا حديث لا يصح في إسناده ابن إسحاق وقد كذبه مالك وهشام بن عروة وفيه علي بن عاصم قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب، وكان سيء الرأي فيه. وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن الجوزي: وكيف يكون صحيحًا والغسل إنما شرع بحدث الموت فيكف يقع قبله ولو قدرنا خفي هذا عن فاطمة فكيف يخفى على علي ﵇ ثم إن أحمد والشافعي يحتجان في جواز غسل الرجل زوجته أن عليًا غسل فاطمة ﵍ ا؟. وقال في "الموضوعات": وقد رواه نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد، ورواه الحكم بن أسلم عن إبراهيم أيضا، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة اغتسلت. هكذا ذكره مرسلا. وهذا حديث لا يصح. أما محمد بن إسحاق فمجروح شهد بأنه كذاب مالكٌ وسليمان التميمي ووهب بن خالد وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد. وقال ابن المديني: يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة. وأما عاصم فقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وأما نوح بن يزيد والحكم فكلاهما متشيع. وأما ابن عقيل فحديثه مرسل ثم هو ضعيف جدًا. قال ابن حبان: كان رديء الحفظ يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها. ثم إن الغسل إنما يكون لحدث الموت فكيف يغسل قبل الحدث: هذا لا يصح إضافته إلى علي وفاطمة ﵄، بل يتنزهون عن مثل هذا. وقد تعقبه ابن عبد الهادي كما في "نصب الراية" "٢/٢٥١". ١أخرجه البخاري "٣/٦٢٣- ٦٢٥" كتاب الجنائز: باب موت يوم الاثنين، حديث "١٣٨٧"، وأبو يعلى "٤٤٥١" من طريق وهيب عن هشام بن عروة به. وتنظر مسألة التكفين في ثلاثة أثواب في: "الأم" للشافعي "١/٤٧١"، "شرح المهذب" "٥/١٥١"، "حلية العلماء من معرفة مذاهب الفقهاء" "٢/٣٣٩"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/٩٣" "الحاوي" للماوردي "٣/٢٠"، "روضة الطالبين" "١/٦٢٣"، "بدائع الصنائع" "١/٣٠٧"، "المبسوط" "٢/٧٢"، "الهداية" "١/٩١"، "شرح فتح القدير" "٢/٧٦، ٧٧"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "١/٣٩٠، ٣٩١"، "الجامع الصغير" ص "١١٧"، "تحفة الفقهاء" "١/٣٨٣"، "الاختيار" "١/٩٢"، "الكافي" لابن عبد البر ص "٨٣"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/١٢٤"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٤١٧"، "المغني" لابن قدامة "٣/٣٨٣"، "شرح المنتهى" "١/٣٥٤"، "كشاف القناع" "٢/١٠٥"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٢/٥١٠"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/١٨٣"، "نيل الأوطار" "٤/٤٣"، "فتح العلام" ص "٣٠٣"، "سبل السلام" ٢/١٣٣، ١٣٤". ٢ينظر "النهاية في غريب الحديث" "٤/٣٧٥".
[ ٢ / ٣٢٨ ]
فَاغْسِلُوهُمَا ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الثَّوْبَيْنِ١.
حَدِيثُ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَلْقَاهَا طَائِرٌ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوا أَنَّهَا يَدُهُ بِخَاتَمِهِ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْأَنْسَابِ وَزَادَ أَنَّ الطَّائِرَ كَانَ نَسْرًا وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْمَدِينَةِ وَذَكَر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْيَمَامَةِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَلْقَاهَا بِالطَّائِفِ٢.
فَائِدَةٌ الرَّافِعِيُّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ٣ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ أنا بَعْضَ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ٤ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ٥ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٦ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِرَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَى عَبْدِ الله بن خازم بِخُرَاسَانَ فَكَفَّنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن خازم وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ أَوَّلُ رَأْسٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ رَأْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَهُ بصَاعِد بْن مُسْلِمٍ وَهُوَ وَاهٍ كَمَا تَقَدَّمَ٧ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ صَلَّى عَلَى رِجْلٍ٨.
حَدِيثُ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَسِّلْ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنَّ
_________________
(١) ١أخرجه عبد الرزاق "٣/٤٢٣- ٤٢٤" رقم "٦١٧٨". ٢أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٦٨"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١١٨". ٣تنظر المسألة في "الأم" للشافعي "١/٤٤٩"، "شرح المهذب" "٥/٢١٢"، "حلية العلماء من معرفة مذاهب الفقهاء" "٢/٣٥٥"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/٩٧"، "روضة الطالبين" "٦٣١"، "بدائع الصنائع" "١/٣١١" الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "١/٣٦٧"، "تحفة الفقهاء" "١/٣٨٠"، "الكافي" لابن عبد البر ص "٨٦"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/١٤١"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٤٢٦"، "المغني" لابن قدامة "٣/٤٨١" "شرح المنتهى" "١/٣٦٥"، "كشاف القناع" "٢/١٢٤"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٢/٥٣٦"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/١٩١". ٤أخرجه الشافعي "١/٢٦٨"، والبيهقي "٤/١١٨"، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٧"، كتاب الجنائز: باب الشهيد، حديث "٢١٠٤". ٥أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٥٦". ٦أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٥٦". ٧أخرجه الحاكم "٣/٥٥٣"، وابن عدي في "الكامل" "٤/١٤٠٨" من طريق صاعد بن مسلم. وقال ابن عدي: وصاعد هذا متروك الحديث، وسكت عنه الحاكم. وتعقبه الذهبي فقال: صاعد واه. ٨أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٥٦".
[ ٢ / ٣٢٩ ]
زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ قَالَ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طريق الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ نَحْوَهُ١.
حَدِيثُ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسَّلَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ٢.
حَدِيثُ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ وَجَاءَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنْ يُدْفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَتَيْت بِهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ وَحَنَّطَتْهُ وَدَفَنَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيام إسناده صَحِيحٌ٣ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ كُنْت الآذن لِمَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْخَشَبَةِ فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبٍّ يَمَانِيٍّ وَأَمَرَتْنِي بِغُسْلِهِ٤.
حَدِيثُ أَنَّ عُمَرَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عَاشَ عُمَرُ ثَلَاثًا بَعْدَ أَنْ طُعِنَ ثُمَّ مَاتَ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ٦.
حَدِيثُ أَنَّ عُثْمَانَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ روى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَقَامَ عُثْمَانُ مَطْرُوحًا عَلَى كُنَاسَةِ بَنِي فُلَانٍ ثلاثا فأتاه اثني عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ جَدِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ وَمَعَهُمْ مِصْبَاحٌ فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ وَإِنَّ رَأْسَهُ تَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْبَقِيعَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادُوا دَفْنَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دَفْنِهِ بِحَشِّ كَوْكَبٍ٧ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ
_________________
(١) ١أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٧" كتاب الجنائز: باب ما ورد في المقتول بسيف أهل البغي. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٧" كتاب الجنائز: باب ما ورد في المقتول بسيف أهل البغي، من طريق قيس بن أبي حازم قال: قال عمار: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم. ٣أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٧" كتاب الجنائز: باب المرتث والذي يقتل ظلمًا في غير معترك الكفار. ٤ينظر: "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" ترجمة عبد الله بن الزبير. ٥أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٢٢٩" كتاب الجنائز: باب الصلاة على الجنائز في المسجد، حديث "٢٣"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٦" كتاب الجنائز: باب المرتث والذي يقتل ظلمًا في غير معترك الكفار، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/١٤٦" كتاب الجنائز: باب الشهيد. ٦أخرجه الحاكم "٣/٩٢". ٧ينظر: تهذيب الكمال" "١٩/٤٥٧".
[ ٢ / ٣٣٠ ]
مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ١ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْت عُثْمَانَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ وَلَمْ يُغَسَّلْ وَكَذَا فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَدَفَنَهُ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ فَتُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
حَدِيثُ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَى الْحَسَنِ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ إنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيَطْعَنُ فِي عُنُقِهِ تَقَدَّمْ فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قُدِّمْتَ وَسَالِمٌ ضَعِيفٌ٢ لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِنَحْوِهِ٣.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَعْلَى مِنْهُ لِأَنَّ جِنَازَةَ الْحَسَنِ حَضَرَهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ٤ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمِّ٥.
حَدِيثُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ فَوَضَعَ الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُ وَفِي الْقَوْمِ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَوَّبُوهُ وَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا فَجَعَلَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَأَنْكَرْت ذَلِكَ وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ٦.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ وَفِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٧.
_________________
(١) ١ينظر: المصدر السابق. ٢أخرجه البزار "١/٣٨٥- كشف" رقم "٨١٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٨- ٢٩". والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٣٤"، وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون. ٣أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" "٥/٤٩" كتاب المناقب: باب فضل الحسن والحسين، حديث "٦١٦٨"، وابن ماجه "١/٥١"، المقدمة: باب فضل الحسن والحسين، حديث "١٤٣". ٤ ينظر: "الأوسط" "٥/٣٩٨". ٥أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٥/٤٩"، كتاب الجنائز: باب من قال الوالي أحق بالصلاة على الميت من الولي. ٦أخرجه أبو داود "٣/٥٣٢"، كتاب الجنائز: باب إذا حضر جنائز رجال ونساء، حديث "٣١٩٣"، والنسائي "٤/٧١" كتاب الجنائز: باب اجتماع جنازة صبي وامرأة. ٧أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٣"، كتاب الجنائز: باب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت.
[ ٢ / ٣٣١ ]
تَنْبِيهٌ: أَبْهَمَ الْإِمَامَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وفي رواية للدارقطني وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِ جَنَائِزَ جميعا رجال وَنِسَاءً فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ وَابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ قَالَ وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فَوَضَعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَقُلْت مَا هَذَا فَقَالُوا السُّنَّةُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ١ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَّ بِهِمْ حَقِيقَةً بِإِذْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ إنَّ الْإِمَامَ كَانَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ يَعْنِي الْأَمِيرَ جَمَعَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ لِكَوْنِهِ أَشَارَ بِتَرْتِيبِ وَضْعِ تِلْكَ الْجَنَائِزِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الصَّلَاةِ.
حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَهُ وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٢ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ٣.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ بِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عِيسَى مَرْفُوعًا وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إلَّا عَبْدُ الله بن محرر تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ
_________________
(١) ١أخرجه النسائي "٤/٧١"، كتاب الجنائز: باب الرجال والنساء، وابن الجارود في "المنتقى" "٥٤٥"، وعبد الرزاق "٣/٤٦٥" رقم "٦٣٣٧"، والدارقطني "٢/٧٩- ٨٠" كتاب الجنائز: باب الصلاة القبر، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٣"، كتاب الجنائز: باب الرجال والنساء إذا اجتمعت. وقال النووي في "المجموع" "٥/٢٢٤": رواه البيهقي بإسناد حسن. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٤٤" كتاب الجنائز: باب يرفع يديه في كل تكبيرة. وتنظر مسألة رفع اليدين في التكبيرات على الجنازة في: "الأم" للشافعي "١/٤٥٤"، "شرح المهذب" "٥/١٩٠"، "حلية العلماء من معرفة مذاهب الفقهاء". "٢/٣٢٨"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/٩٥"، "الحاوي" للماوردي "٣/٥٥"، "روضة الطالبين" "١/٦٤٠"، "بدائع الصنائع" "١/٣١٤"، "المبسوط" "٢/٦٤" "الهداية" "١/٩٢"، "شرح فتح القدير" "٢/٨٥- ٨٦"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "١/٣٧٩"، "تحفة الفقهاء" "١/٣٩٢"، "الاختيار" "١/٩٤"، "الحجة على أهل المدينة" "١/٣٦٢"، "الكافي" لابن عبد البر ص "٨٤" "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/١٢٨"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٤١٨"، "المغني" لابن قدامة "٣/٤١٧"، "شرح المنتهى" "١/٣٥٩"، "كشاف القناع" "٢/٥٤"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٢/٥٢٤"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/١٨٥"، "نيل الأوطار" "٤/٧١"، "سبل السلام" "٢/١٤٠٥". ٣أخرجه البخاري تعليقًا "٣/٥٤٦"، كتاب الجنائز: باب سنة الصلاة على الجنائز. قال الحافظ في "الفتح" "٣/٥٤٧": وصله البخاري في كتاب رفع اليدين، و"الأدب المفرد" من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
صُهَيْبٍ قُلْت وَهُمَا ضَعِيفَانِ١ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَرْفُوعًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعِلَلِ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ.
حَدِيثُ أَنَسٍ مثل ذلك الشافعي عن من سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ وَرْدَانَ يَذْكُرُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ٢.
قَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا٣.
تَنْبِيهٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٤ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الجنازة رواه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ الذِّمِّيَّةَ إذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ٦.
_________________
(١) ١أخرجه الطبراني في "الأوسط" "٩/١٩١- ١٩٢" رقم "٨٤١٢". وقال الحافظ في "الفتح" "٣/٥٤٧": أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن نافع عن ابن عمر بإسناد ضعيف. ٢أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٢٧١". ٣ينظر "الأم" "١/٢٧١"، و"السنن الكبرى" "٤/٤٤". ٤ أخرجه الدارقطني "٢/٧٥"، كتاب الجنائز. ٥ أخرجه الدارقطني "٢/٧٥". ٦ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٥٨- ٥٩" كتاب الجنائز: باب النصرانية تموت وفي بطنها ولد مسلم.
[ ٢ / ٣٣٣ ]