…
١٤- كتاب الصِّيَامِ ٨
٨٧٣ - حَدِيثُ "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) ٨ الصوم لغة: مطلق الإمساك، ولو عن الكلام ونحوه. ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم ﵍: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٩] أي: إمساكًا وسكوتًا عن الكلام. ألا ترى قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] وتقول العرب: فرس=
[ ٢ / ٤٠٢ ]
ابْنِ عُمَرَ١
٨٧٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَذَكَرَ لَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ: "لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مُطَوَّلًا٢.
_________________
(١) = صائم، أي واقف، ومنه قول النابغة الذبياني [البسيط]: خيل صيام وخير غير صائمة … تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما. أي غير ممسكة عن ذلك، بل سائرة للكر والفر. قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم. وعرفه الشافعية بأنه: إمساك عن مفطر، بنية مخصوصة، جميع نهار، قابل للصوم. فـ "الإمساك" هو الكف والترك. وقوله: عن مفطر، أي جنس المفطر، كوصول العين جوفه، والجماع، وغير ذلك. وقوله: بنية مخصوصة كأن ينوي الصوم عن رمضان، أو عن الكفارة، أو عن نذر. وقوله: جميع نهار أي بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلا يصح صوم الليل، ولا صوم بعض النهار دون بعض، حتى إذا نوى في غير الفرض قبل الزوال، انقطعت نيته على ما قبلها من النهار؛ بناء على المعتمد. وقوله: قابل للصوم هو صفة للنهار، وخرج به يوما العيدين، وأيام التشريق الثلاث، وصوم يوم الشك بلا سبب، فالإمساك فيما ذكر ليس صومًا شرعيًا. عرفه الحنفية بأنه: عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث، بصفة مخصوصة. وعرفه المالكية بأنه: إمساك عن شهوتي البطن والفرج، من جميع النهار، بنية. وعرفه الحنابلة بأنه: إمساك عن أشياء مخصوصة. انظر: "الصحاح" "٥/١٩٧٠"، "ترتيب القاموس" "٢/٨٧١"، "المصباح المنير": "٢/٤٨٢"، "لسان العرب": "٤/٢٥٢٩"، "الاختيار" "١٥٨"، "الصنائع": "٣/١١٤"، "مغني المحتاج": "١/٤٢٠"، "والمجموع": "٦/٢٤٧"، "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي": "١/٥٠٩"، "الكافي": "١/٣٥٢"، "كشف القناع": "٢/٢٢٩"، "المغني" "٦/١٧٦". ١ أخرجه البخاري "١/٦٤"، كتاب الإيمان: باب دعاؤكم إيمانكم، حديث "٨"، ومسلم "١/٤٥"، كتاب الإيمان: باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، حديث "١٩/١٦"، والترمذي "٢٦١٢"، والنسائي "٨/١٠٧- ١٠٨"، كتاب الإيمان: باب على كم بني الإسلام، وأحمد "٢/١٢٠، ١٤٣"، والحميدي "٢/٣٠٨" رقم "٧٠٣"، وابن خزيمة "٣٠٨، ٣٠٩"، وأبو يعلى "١٠/١٦٤" رقم "٥٧٨٨"، وابن حبان "١٥٨"، وأبو نعيم في "الحلية" "٣/٦٢"، والبيهقي "٤/٨١"، كتاب الزكاة، والبغوي في "شرح السنة" "١/٦٤- بتحقيقنا" من طرق عن ابن عمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وللحديث شاهد من حديث جرير. أخرجه أحمد "٤/٣٦٣"، وأبو نعيم في "الحلية" "٩/٢٥١"، والطبراني في "الكبير" "٢/٢٢٦"، رقم "٢٣٦٣، ٢٣٦٤"، من طرق عن الشعبي عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان". وقال الهيثمي في "المجمع" "١/٥٠"، وإسناد أحمد صحيح. ٢ أخرجه مالك "١/١٧٥"، كتاب قصر الصلاة في السفر: باب جامع الترغيب في الصلاة، الحديث "٩٤"، وأحمد "١/١٦٢"، والبخاري "١/١٠٦"، كتاب الإيمان: باب الزكاة من الإسلام، الحديث "٤٦"، ومسلم "١/٤٠- ٤١"، كتاب الإيمان: باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام،=
[ ٢ / ٤٠٣ ]
٨٧٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ١.
_________________
(١) = الحديث "٨/١١"، وأبو داود "١/٢٧٢"، كتاب الصلاة: باب فرض الصلاة، الحديث "٣٩١"، والنسائي "١/٢٢٦- ٢٢٧"، كتاب الصلاة: باب كم فرضت الصلاة في اليوم والليلة، وابن الجارود ص "٤٥" رقم "١٤٤"، والشافعي في "مسنده" "٢٤"، وابن خزيمة "٢/١٣٦" رقم "١٠٦٦"، والبيهقي "١/٣٦١"، وأبو عوانة "١/٣١٠- ٣١١"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "١/٣٥٦"، وابن عبد البر في "التمهيد" "٩/٢٤٦"، من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله ﷺ: "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل علي غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوع"، قال رسول الله ﷺ: "وصيام شهر رمضان"، قال: هل علي غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوع"، قال: وذكر له رسول الله ﷺ: "الزكاة"، فقال: علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله ﷺ: "قد أفلح إن صدق". ١ أخرجه البخاري "٤/١٣٥"، كتاب الصوم: باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان، الحديث "١٩٠٦"، ومسلم "٢/٧٦٠"، كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث "٨/١٠٨٠"، والنسائي "٤/١٣٤"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث، وابن ماجه "١/٥٢٩"، كتاب الصيام: باب ما جاء في "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" حديث "١٦٥٤"، وأحمد "٢/١٤٥"، والطيالسي "١/١٨٢- منحة" رقم "٨٦٦"، والبيهقي "٤/٢٠٤- ٢٠٥"، كتاب الصيام: باب الصوم لرؤية الهلال، وابن خزيمة "٣/٢٠١" رقم "١٩٠٥"، وأبو يعلى "٤/٣٣٧" رقم "٥٤٤٨" من طريق الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا بلفظ "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له". أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٢٨٦"، كتاب الصيام: باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان "١" من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا له". ومن طريق نافع أخرجه أحمد "٢/٦٣"، والبخاري "٤/١١٩"، كتاب الصيام: باب قول النبي ﷺ "إذا رأيتم الهلال … " "١٩٠٦"، ومسلم "٢/٧٥٩"، كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث "٣/١٠٨"، والنسائي "٤/١٣٤"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث والدارمي "٢/٣"، كتاب الصوم: باب الصوم لرؤية الهلال، والدارقطني "٢/١٦١"، كتاب الصيام، حديث "٢١"، والبيهقي "٤/٢٠٤- ٢٠٥"، كتاب الصيام: باب الصوم لرؤية الهلال، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٥٤- بتحقيقنا". وللحديث طريق ثالث عن ابن عمر. أخرجه البخاري "٤/١٤٣"، كتاب الصيام: باب قول النبي ﷺ: "إذا رأيتم الهلال فصوموا"، حديث "١٩٠٧"، ومالك "١/٢٨٦"، كتاب الصيام: باب ما جاء في رؤية الهلال … "٢"، والبيهقي "٤/٢٠٥"، من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه مسلم "٢/٧٦٠"، كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال … "٩/١٠٨٠"، والبيهقي "٤/٢٠٥"، من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة=
[ ٢ / ٤٠٤ ]
٨٧٦ - حَدِيثُ "صوموا لرؤيته" هو طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ١
٨٧٧ - حَدِيثُ "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَالَ أَلَا إنِّي جَالَسْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلْتهمْ وَإِنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ "فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا" ٢ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ فِي آخِرِهِ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ "فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَاطِبٍ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ إسْنَادٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ٣
٨٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَقَالَ "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ " قَالَ نَعَمْ قَالَ "أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَا بِلَالُ أَنْ يَصُومُوا غَدًا" أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ
_________________
(١) = أخرجه البخاري "٣/١١٩": كتاب الصوم: باب قول النبي ﷺ: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا" حديث "١٩٠٩"، ومسلم "٢/٧٦٢"، كتاب الصوم: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث "١٩/١٠٨١"، والنسائي "٤/١٣٣"، كتاب الصيام: باب إكمال شعبان ثلاثين، إذا كان غيم الخ، وأحمد "٢/٤١٥"، والدارمي "١/٣" كتاب الصوم: باب الصوم لرؤية الهلال، وابن الجارود ص "١٣٧"، باب الصيام، حديث "٣٧٦"، والدارقطني "٣/١٦٢"، كتاب الصيام، حديث "٢٧" والبيهقي "٤/٢٠٥، ٢٠٦"، كتاب الصيام: باب الصوم لرؤية الهلال، والطبراني في "الصغير" "١/٦٠"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "١/٢٠٩" من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة به. وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه أحمد "٢/٢٨١"، والدارقطني "٢/١٦٠"، كتاب الصيام، وابن الجارود "٣٩٥" من طريق عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أو أبي سلمة أو أحدهما عن أبي هريرة بلفظ: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا" وبهذا اللفظ. أخرجه مسلم "٢/٧٦٢"، كتاب الصيام: باب صوم رمضان لرؤية الهلال "١٠٨١"، وأحمد "٢/٢٦٣"، والنسائي "٤/١٣٣"، كتاب الصيام: باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم، والطيالسي "٢٣٠٦" والبيهقي "٤/٢٠٦" من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. ١ ينظر الحديث السابق. ٢ أخرجه النسائي "٤/١٣٢"، كتاب الصيام: باب قبول شهادة الرجل الواحد، حديث "٢١١٦"، وأحمد "٤/٣٢١". ٣ أخرجه أبو داود "١/٧١٤"، كتاب الصيام: باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال، حديث "٢٣٣٨"، والدارقطني "٢/١٦٧"، كتاب الصيام: باب الشهادة على رؤية الهلال، حديث "١"، والبيهقي "٤/٢٤٧- ٢٤٨"، كتاب الصيام: باب من لم يقبل على رؤية هلال الفطر إلا بشاهدين عدلين. قال الدارقطني: هذا الإسناد متصل صحيح.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
مُرْسَلًا وَقَالَ النَّسَائِيُّ إنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَسِمَاكٌ إذَا تَفَرَّدَ بِأَصْلٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً١.
٨٧٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْت النَّبِيَّ ﷺ أَنَّى رَأَيْته فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ٢ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ شَهِدْت الْمَدِينَةَ وَبِهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَالِيهَا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَهَادَتِهِ فَأَمَرَاهُ أَنْ يُجِيزَهُ وَقَالَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَكَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْإِفْطَارِ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَيْلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣.
أَثَرُ عَلِيٍّ: يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ
قَوْلُهُ لَا اعْتِبَارَ بِحِسَابِ النُّجُومِ وَلَا بِمَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ القمر إلى آخره يجل لَهُ مَا فِي
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢/٧٥٤، ٧٥٥"، كتاب الصوم: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث "٢٣٤٠"، والترمذي "٢/٩٩"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الصوم بالشهادة، حديث "٦٨٦"، والنسائي "٤/١٣٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء في شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، الخ، وابن ماجه "١/٥٢٩"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، حديث "١٦٥٢"، والدارمي "٢/٥"، كتاب الصوم: باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، وابن الجارود ص "١٣٨"، باب الصيام، حديث "٣٨٠"، والدارقطني "٢/١٥٨"، كتاب الصيام: باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، وابن خزيمة "٣/٢٠٨" رقم "١٩٢٣"، وابن حبان "٨٧٠- موراد"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "١/٢٠١- ٢٠٢"، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وكذا صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق الوليد بن أبي ثور، ومن طريق زائدة عن سماك: هذا حديث فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري، وغيره، عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي ﷺ، وأكثر أصحاب سماك رووه كذلك مرسلا. وقال الدارقطني: أرسله إسرائيل، وحماد بن سلمة، وابن مهدي، وأبو نعيم، وعبد الرزاق، عن الثوري. ٢ أخرجه أبو داود "١/٧١٥"، كتاب الصيام: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث "٢٣٤٢"، والدارمي "٢/٤"، كتاب الصيام: باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، والدارقطني "٢/١٥٦"، والحاكم "١/٤٢٣"، وابن حبان "٨٧١- موارد"، والبيهقي "٤/٢١٨" كلهم من طريق مروان بن محمد عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به. وقال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وصححه ابن حبان. ٣ أخرجه الدارقطني "٢/١٥٦"، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" "٣/١٠٠" رقم "١٤٩٤". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٤٩"، وقال فيه حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ "إنَّا أُمَّةٌ أُمَيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ" الْحَدِيثَ١ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "مَا اقْتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ إلَّا اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ" ٢ وَعَنْ عُمَرَ قَالَ "تَعَلَّمُوا مِنْ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثُمَّ أَمْسِكُوا" رَوَاهُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ٣ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الَّذِي أَقُولُ إنَّ الْحِسَابَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ لِمُقَارَنَةِ الْقَمَرِ لِلشَّمْسِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُنَجِّمُونَ فَإِنَّهُمْ قَدْ يُقَدِّمُونَ الشَّهْرَ بِالْحِسَابِ عَلَى الرُّؤْيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَفِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ إحْدَاثُ شَرْعٍ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ وَأَمَّا إذَا دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ طَلَعَ عَلَى وَجْهٍ يُرَى لَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَتِهِ كَالْغَيْمِ فَهَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِوُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ قُلْت لَكِنْ يَتَوَقَّفُ قَبُولُ ذَلِكَ عَلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ بِهِ وَلَا نَجْزِمُ بِصِدْقِهِ إلَّا لَوْ شَاهَدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِ إِذا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٨٨٠ - حَدِيثُ كُرَيْبٍ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ بِالشَّامِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ قُلْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَنْتَ رَأَيْت قُلْت نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٤.
قَوْلُهُ ويروى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ كُرَيْبًا أَنْ يَقْتَدِيَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قوله أولا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ قَالَ لَا.
حَدِيثُ عُمَرَ يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
٨٨١ - حَدِيثُ حَفْصَةَ "مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ" وَيُرْوَى "مَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ٥ وَاخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٥١"، كتاب الصوم: باب قول النبي ﷺ: "لا تكتب ولا تحسب"، حديث "١٩٠٨"، ومسلم "٢/٧٥٩"، كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث "٤/١٠٨". ٢ أخرجه أبو داود "٤/١٥- ١٦"، كتاب الطب: باب في النجوم، حديث "٣٩٠٥"، وأحمد "١/٢٢٧". ٣ أخرجه هناد بن السري في "الزهد" رقم "٩٩٧"، ذكره الهندي في "الكنز" "٢٩٤٣٢"، وعزاه لابن أبي شيبة وابن عبد البر في "جامع بيان العلم". ٤ أخرجه مسلم "٢/٧٦٥"، كتاب الصيام: باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، حديث "٢٨"، ١٠٨٧، وأحمد "٢١/٣٠٦"، وأبو داود "٢/٧٤٨"، كتاب الصوم: باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة، حديث "٢٣٣٢"، والترمذي "٢/١٠١"، كتاب الصوم: باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم، حديث "٦٨٩"، والنسائي "٤/١٣١"، كتاب الصيام: باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤية. ٥ أخرجه أبو داود "٢/٨٢٣، ٨٢٤"، كتاب الصوم: باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث "٧٢٦"، والنسائي "٤/١٩٦، ١٩٧"، كتاب الصيام: باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والخيار=
[ ٢ / ٤٠٧ ]
فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَصَحُّ يَعْنِي رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمٍ بِغَيْرِ وَسَاطَةِ الزُّهْرِيِّ لَكِنَّ الْوَقْفَ أَشْبَهُ١.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ٢ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ الموقوف أَصَحُّ٣ وَنَقَلَ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ خَطَأٌ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ٤ وَقَالَ النَّسَائِيُّ الصَّوَابُ عِنْدِي مَوْقُوفٌ وَلَمْ يَصِحَّ رَفْعُهُ٥ وَقَالَ أحمد ماله عِنْدِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ٦ وَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا٧ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَسْنَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ٨ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الِاخْتِلَافُ فِيهِ يَزِيدُ الْخَبَرَ قُوَّةً وَقَالَ
_________________
(١) = في الصوم، حديث "١٧٠٠"، وأحمد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٥٤"، كتاب الصيام: باب الرجل ينوي الصيام بعد ما يطلع الفجر، الدارقطني "٢/١٧٢"، كتاب الصيام: باب تبييت النية من الليل وغيره، حديث "٢، ٣، ٤"، والبيهقي "٤/٢٠٢"، كتاب الصيام: باب الدخول في الصوم بالنية، والخطيب "٣/٩٢، ٩٣". من طريق عبد الله بن عمر عبد الله بن عمر عن حفصة أن النبي ﷺ قال: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" … اللفظ للنسائي ولفظ أبي داود والترمذي: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له". وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح. وتنظر مسألة نية الصيام من الليل في: "الأم" للشافعي "٢/١٢٦"، "شرح المهذب" "٦/٣٠٢"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/١٨٦"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١١٩"، "الحاوي" للماوردي "٣/٣٩٧"، "روضة الطالبين" "٢/٢٥٠"، "بدائع الصنائع" "٢/٨٥"، "المبسوط" "٣/٦٢"، "الهداية" "١/١١٨"، "شرح فتح القدير" "٢/٢٣٧"، الأصل لمحمد الحسن الشيباني "٢/١٩٤"، "الجامع الصغير" ص "١٣٧"، "تحفة الفقهاء" "١/٥٣٤"، "الاختيار" "١/١٢٦"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٥٢٠"، "المغني" لابن قدامة "٤/٣٣٣"، "كشاف القناع" "٢/٣١٤"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٢٩٣"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٠٢"، "نيل الأوطار" "٤/٢٢٠"، "فتح العلام" ص "٣٤١"، "سبل السلام" "٢/٢١٧". ١ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٢٢٥". ٢ ينظر: "سنن أبي داود" "٢/٢٣٩". ٣ ينظر "سنن الترمذي" حديث "٧٣٠" "٣/٩٩". ٤ ينظر: "العلل الكبير" ص "١١٧- ١١٨". ٥ ينظر: "السنن الكبرى للنسائي" "٢/١١٧". ٦ ومن طريق الحاكم أخرجه الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" "٢/٢٠٨"، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح وقد احتج البخاري بيحيى بن أيوب فهو على شرطه وتعقبه الحافظ فقال: لم يحتج البخاري بيحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري وثقه جماعة وقال النسائي: ليس بالقوي. ٧ توسع البيهقي ﵀ في الكلام على هذا الحديث في كتابه القيم "الخلافيات"، وقد علقنا على كلامه تعليقًا مفيدًا وهو قيد الطبع إن شاء الله تعالى. ٨ ينظر: "معالم السنن" "٣/٣٣٢".
[ ٢ / ٤٠٨ ]
الدَّارَقُطْنِيُّ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
تَنْبِيهٌ اللَّفْظُ الثَّانِي لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ" وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَهُوَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ٢ وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ رَوَاهُ أَيْضًا وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ٣.
٨٨٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولُ هَلْ من غداء فَإِنْ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ "يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ" فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ "فَإِنِّي صَائِمٌ" قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ قَالَتْ فَلَمَّا رَجَعَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَّأْت لَك شَيْئًا قَالَ "وَمَا هُوَ" قُلْت حَيْسٌ قَالَ "هَاتِيهِ" فَجِئْت بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ "قَدْ كُنْت أَصْبَحْت صَائِمًا" وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقُولُ "هَلْ عندكم من غداء" فإن قلنا نعم تغدى وَإِنْ قُلْنَا لَا قَالَ "إنِّي صَائِمٌ" وَإِنَّهُ أَتَانَا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ الْحَدِيثَ٤.
قَوْلُهُ وَيُرْوَى "إنِّي إِذا صَائِمٌ" رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ" قالت لا قال "فإني إِذا أَصُومُ" قَالَتْ وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ "أَعْنَدَكُمْ شَيْءٌ" قُلْت نَعَمْ قَالَ "إِذا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت قَدْ فَرَضْت الصَّوْمَ" ٥ وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ،
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه الدارقطني "٢/١٧١- ١٧٢"، كتاب الصيام: باب تبيت النية من الليل، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٠٣"، كتاب الصيام: باب الدخول في الصوم بالنية. ٣ أخرجه الدارقطني "٢/١٧٣"، كتاب الصيام: باب تبييت النية من الليل، حديث "٥"، ولفظه: من أجمع الصوم من الليل فليصم ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم والواقدي كذاب. ٤ أخرجه مسلم "٢/٨٠٩"، كتاب الصيام: باب جواز النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر، الحديث "١٧٠/١١٥٤"، وأبو داود "٢/٨٢٤، ٨٢٥"، كتاب الصوم: باب الرخصة في ذلك في النية، حديث "٢٤٥٥"، والترمذي "٢/١١٨"، كتاب الصوم: باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث "٧٢٩، ٧٣٠"، والنسائي "٤/١٩٤، ١٩٥"، كتاب الصيام: باب النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة فيه، والدارقطني "٢/١٧٦، ١٧٧"، كتاب الصيام: باب تبييت النية من الليل وغيره، حديث "٢١"، والبيهقي "٤/٢٨٤، ٢٨٥"، كتاب الصيام: باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه. والشافعي في "المسند" "ص "٨٤"، وعبد الرزاق "٧٧٩٣"، وأحمد "٦/٢٠٧"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/١٠٩"، وأبو يعلى "٨/٤٦- ٤٧" رقم "٤٥٦٣"، وابن خزيمة "٢١٤٣" وابن حبان "٣٦٣٤، ٣٦٣٥"، من طريق طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به. ٥ ينظر الحديث السابق.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وَالْبَيْهَقِيِّ قربيه وَأَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ قَالَا وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ١.
٨٨٣ - حَدِيثُ "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ" الدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَلَهُ أَلْفَاظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ وَقَفَهُ عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَامًا أَوْهَمَ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَبَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا يَرَاهُ مَحْفُوظًا وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَ بِهِ عِيسَى وَلَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِهِ غَلِطَ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٢.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/١٧٧"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٠٣". ٢ أخرجه أبو داود "٢/٧٧٦"، كتاب الصوم: باب الصائم يستفيء عامدًا، حديث "٢٣٨٠"، والترمذي "٣/٨٩"، كتاب الصوم: باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا، حديث "٧٢٠"، وابن ماجه "١/٥٣٦"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الصائم يقي، حديث "١٦٧٦"، أحمد "٢/٤٩٨"، والدارمي "٢/١٤"، كتاب الصوم: باب الرخصة فيه "في القيء"، وابن الجارود ص "١٤٠"، باب الصيام، حديث "٣٨٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٧"، كتاب الصيام: باب الصائم يقيء، والدارقطني "٢/١٨٤"، كتاب الصيام: باب القبلة للصائم، حديث "٢٠"، والحاكم "١/٤٢٧"، كتاب الصيام: باب من ذرعه القيء لم يفطر من استقاء أفطر، وابن خزيمة رقم "١٩٠٦" وابن حبان "٩٠٧- موارد"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٨٨- بتحقيقنا" من طريق عيسى بن يونس وقال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. قال الحاكم: صحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان، وقال الدارقطني: رواته كلهم ثقات. أما الترمذي فقال: حديث أبي هريرة حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد -يعني البخاري- لا أراه محفوظا. وقد توبع عيسى بن يونس عليه تابعه حفص بن غياث. أخرجه ابن ماجه "١/٥٣٦"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الصائم يقيء، حديث "١٦٧٦"، وابن خزيمة "٣/٢٢٦" رقم "١٩٦١"، والحاكم "١/٤٢٦"، والبيهقي "٤/٢١٩"، من طريقة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. صححه ابن خزيمة: وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٨"، وأبو يعلى "١١/٤٨٢" رقم "٦٦٠٤"، والدارقطني "٢/١٨٤- ١٨٥"، من طرق عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة به. وهذا إسناد ضعيف جدًا عبد الله بن سعيد متروك الحديث.
[ ٢ / ٤١٠ ]
قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "مَنْ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ"١.
تَنْبِيهٌ: ذرعه بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ٢.
٨٨٤ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ أَيْ اسْتَقَاءَ قَالَ ثَوْبَانُ صَدَقَ أَنَا صَبَبْت لَهُ الْوَضُوءَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ مَعْدَانُ فَلَقِيت ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْت لَهُ إنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنِي فَذَكَرَهُ فَقَالَ صَدَقَ أَنَا صَبَبْت عَلَيْهِ وَضُوءَهُ قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ وَتَرَكَهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ جَوَّدَهُ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ٣ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَيْءِ عَامِدًا وَكَأَنَّهُ ﷺ كَانَ صَائِمًا تَطَوُّعًا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَبْلُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَأَصَابَهُ أَحْسِبُهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ الْحَدِيثُ قَالَ لَا نَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِأَشْيَاءَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا٤.
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٣٠٤"، كتاب الصيام: باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات رقم "٤٧" من طريق نافع عنه قال: "من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء" ومن طريقه الشافعي في "الأم" "٢/١٠٠"، وأخرجه أيضا عبد الرزاق "٧٥٥١" وابن أبي شيبة "٣/٣٨"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٨". ٢ ينظر: "النهاية في غريب الحديث" "٢/١٥٨". ٣ أخرجه أبو داود "٢/٣١٠- ٣١١"، كتاب الصوم: باب الصائم يستقيء عمدًا، حديث "١٢٨١" والترمذي "١/١٤٢- ١٤٣"، كتاب الطهارة: باب الوضوء من القيء والرعاف، حديث "٨٧"، والنسائي في "الكبرى" "٢/٢١٤"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على هشام الدستوائي، حديث "٣١٢٣"، وأحمد "٦/٤٤٣"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٨"، والدارمي "٢/١٤"، كتاب الصوم: باب القيء للصائم، وابن حبان "٩٠٨- موارد"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٦"، وابن خزيمة "١٩٥٨"، والحاكم "١/٤٢٦"، وعبد الرزاق "٧٥٤٨"، وابن أبي شيبة "٣/٣٩"، والدارقطني "٢/١٨١- ١٨٢"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٤٤". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٤ ينظر: "مختصر زوائد البزار" "٦٨٤".
[ ٢ / ٤١١ ]
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ" يأتي.
٨٨٥ - حديث رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةٌ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالزُّبَيْدِيُّ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَزَادَ إنَّهُ مَجْهُولٌ١ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ وَسَعِيدٌ ضَعِيفٌ قَالَ وَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى٢ وَلَيْسَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ بِمَجْهُولٍ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ وَفَرَّقَ ابْنُ عَدِيٍّ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُولٌ وَسَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ فَقَالَ هُوَ ضَعِيفٌ وَهُمَا وَاحِدٌ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ محمد بن عبد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ٤ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ فِي مُحَمَّدٍ إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ٥ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَسَنَدُهُ مُقَارِبٌ٦ ورواه بن أبي عصام فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله ﷺ وعيناه مملوئتان مِنْ الْإِثْمِدِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ٧ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْإِذْنِ فِيهِ لِمَنْ اشْتَكَتْ عَيْنُهُ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ٨ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ٩.
وفي الباب عن بربرة مَوْلَاةِ عَائِشَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ١٠ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في شعيب
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجه "١/٥٣٦"، كتاب الصيام: باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، حديث "١٦٧٨"، وابن عدي في "الكامل" "٣/١٢٤١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٦٢". وقال البوصيري: إسناده ضعيف. ٢ ينظر: "المجموع شرح المهذب" "٦/٣٨٨". ٣ ينظر: "تهذيب الكمال" "١٠/٥٢٠- ٥٢٤". ٤ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٦٢". ٥ ينظر: "التاريخ الكبير" "١/ت ٥١٢"، "الضعفاء الصغير" "٢٣٢"، و"أسامي الضعفاء" "٢٩٨"، و"الضعفاء والمتركين" للدارقطني "٤٥١". ٦ أخرجه ابن حبان في "المجروحين" "٢/٢٥٠". ٧ لم أقف على كتاب الصيام لابن أبي عاصم. ٨ أخرجه الترمذي "٣/٩٦"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الكحل للصائم، حديث "٧٢٦". ٩ أخرجه أبو داود "٢/٣١٠"، كتاب الصوم: باب في الكحل عند النوم للصائم، حديث "٢٣٧٨". ١٠ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" "٣/١٢٧" رقم "١٥٤٤".
[ ٢ / ٤١٢ ]
الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
٨٨٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ قَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا صَرِيحَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَكِنَّ لَفْظَ الْبُخَارِيِّ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ١ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ غَيْرُ هَذِهِ وَهَّاهَا وَأَعَلَّهَا وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ من شَأْنُهُ التَّطَوُّعَ بِالصِّيَامِ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ وَلَمْ يُسَافِرْ فِي رَمَضَانَ إلَى جِهَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُحْرِمًا٢ قُلْت وَفِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى نَظَرٌ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ فَعَلَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِمِثْلِ هَذَا لَا تَرِدُ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي الذِّكْرِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالْأَصْوَبُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَعَ فِي حَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَهَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ صَامَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ وَرَدَ مُفَصَّلًا قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الثَّانِي احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ الثَّالِثُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الرَّابِعُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فَالْأَوَّلُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ٤ وَفِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ٥ وَالثَّانِي رَوَاهُ أَصْحَابُ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٧٤"، كتاب الصوم: باب الحجامة والقيء للصائم، حديث "١٩٣٨، ١٩٣٩"، وأبو داود "٢/٧٧٣"، كتاب الصوم: باب في الرخصة في ذلك، حديث "٢٣٧٢، ٢٣٧٣"، والترمذي "٣/١٣٧"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الرخصة في ذلك، [الحجامة] حديث "٧٧٥"، والبيهقي "٤/٢٦٨"، كتاب الصوم: باب ما يستدل به على نسخ الحديث، وابن أبي شيبة "٢/١٦٣"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٣٥٠" من طريق عكرمة عن ابن عباس به. وفي لفظ للبخاري: احتجم هو محرم واحتجم وهو صائم. ٢ ينظر: "السنن الكبرى" للنسائي "٢/٢٣٣- ٢٣٨"، كتاب الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه البخاري "٤/٦٠"، كتاب جزاء الصيد: باب الحجامة للمحرم، حديث "٥٦٩٨"، ومسلم "٢/٨٦٢- ٨٦٣"، كتاب الحج: باب جواز الحجامة للمحرم، حديث "٨٨/١٢٠٣". ٥ أما حديث أنس فلم أجده في "سنن النسائي الكبرى" ولا "الصغرى" لكن: أخرجه البزار "١/٤٧٧- كشف" رقم "١٠١١" من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن أنس قال: مر بنا أبو طبية -أحسبه قال- بعد العصر في رمضان فقال: حجمت رسول الله ﷺ. قال البزار: تفرد به الربيع وهو لين الحديث=
[ ٢ / ٤١٣ ]
السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْهُ لَكِنْ أُعِلَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَسْمُوعِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ١ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ عَنْ مِقْسَمٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَلِذَلِكَ كُرِهَتْ الْحِجَامَةُ لَلصَّائِمِ وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ٢ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَغَشِيَ عَلَيْهِ٣ والثالث رواه النخاري وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ كَمَا
_________________
(١) = وذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/١٧٣": وقال رواه البزرا … والربيع بن بدر متروك ا؟. والربيع بن بدر قال الدارقطني وغيره: متروك، وضعفه أبو داود. وقال الحافظ: متروك. ينظر: "المغني" "١/٢٢٧" و"التقريب" "٢٤٣" وله طريق آخر: أخرجه أبو يعلى "٧/٢٢٦" رقم "٤٢٢٥" من طريق شريك عن ليث عن عبد الوارث عن انس قال: مرّ بنا أبو طيْبة في رمضان فقلنا: من أين جئت؟ قال: حجمت رسول الله ﷺ. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٣" وزاد نسبته إلى الطبراني في الكبير وقال: وفيه ليث بن أبي سليم وهوثقة لكنه مدلس. وله طريق آخر بلفظ آخر: ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٣" وعنه بلفظ أن النبي ﷺ احتجم في رمضان. وقال الهيثمي: وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف ا؟. بل هو كذاب ا؟. أما حديث جابر: فأخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٣٦" من طريق أبي قتيبة عن هشام عن أبي الزبير عن جابر أ، النبي ﷺ احتجم وهو صائم. وقال النسائي: خالفه خالد بن الحارث. ثم أخرجه من طريقه عن هشام به بلفظ: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم من وث حجم بظهر أو بوركه. ١ وأخرجه أبو داود "١/٧٢٣"، كتاب الصيام: باب في الرخصة في ذلك -الحجامة للصائم- حديث "٢٣٧٣" والترمذي "٣/١٤٧" كتاب الصوم: باب ما جاء في الرخصة في ذلك "٧٧٧"، وابن ماجه "١/٥٣٧"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الحجامة للصائم "١٦٨٢" وأحمد "١/٢٨٦"، والشافعي في "المسند" "١/٢٥٥"، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/٤٤٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/١٠١" والطيالسي "٢٧٠٠"، والبيهقي "٤/٢٦٣" من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح - أي لطرقه فإنه يزيد بن أبي زياد ضعفه غير واحد. أخرجه أحمد "١/٤٤٤، ٢٨٦"، والطالسي "٢٠٩٨"، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/٤٤٤" وابن الجارود "٣٨٨" من طريق شعبة عن الحكم عن مقسم به وبه طريق آخر. أخرجه الترمذي "٣/١٤٧"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الرخصة لذلك، حديث "٧٧٨"، من طريق ميمون بن مهران عنه أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. وقال الترمذي: حسن غريب. وقال النسائي في "الكبرى" "٢/٢٣٦": هذا منكر ولا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري ولعله أراد أن النبي ﷺ تزوج ميمونة. ٢ أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/٤٤٥". والحجاج هو ابن أرطأة وهو ضعيف مدلس. ٣ أخرجه البزار "١/٤٧٨- كشف" رقم "١٠٥١".
[ ٢ / ٤١٤ ]
قَدَّمْنَاهُ١ وَالرَّابِعُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْهُ٢ وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ مُهَنَّا سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ صَائِمٌ إنَّمَا هُوَ مُحْرِمٌ قُلْت مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَرَوْحٌ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَحْمَدُ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَذْكُرُونَ صِيَامًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ شَرِيكٌ إنَّمَا هُوَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ وَحَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ مِنْ حِفْظِهِ وَكَانَ سَاءَ حِفْظُهُ فَغَلِطَ فِيهِ٣ وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ هَذَا رِيحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا مُحْرِمًا لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا٤.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي زَادَهُ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ مُفْطِرًا كَمَا صَحَّ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ أَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ٥ وَعَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا الْخَبَرُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ لِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي سَفَرٍ لَا فِي حَضَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يكن قط مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدٍ قَالَ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ وَمَضَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّهَارِ خِلَافًا لِمَنْ أَبَى ذَلِكَ ثُمَّ احْتَجَّ لِذَلِكَ لَكِنْ تَعَقَّبَ عَلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ دَالٌّ عَلَى بَقَاءِ الصَّوْمِ قُلْت وَلَا مَانِعَ مِنْ إطْلَاقِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ حَالَةَ الِاحْتِجَامِ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إنَّمَا أَفْطَرَ بِالِاحْتِجَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ذِكْرَ الْإِشَارَةِ إلَى طُرُقِ حَدِيثِ "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" بِاخْتِصَارٍ
فِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبِي مُوسَى وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَبِلَالٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ تقدم تخريجه وينظر طرق حديث ابن عباس. ٣ ينظر: "علل الحديث" "١/٢٣٠" رقم "٦٦٨". ٤ أخرجه الحميدي في "مسنده" "١/٢٣٣" رقم "٥٠١". ٥ تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٤١٥ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ هُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَيْنِ تَبَعًا لَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَدْ اسْتَوْعَبَ النَّسَائِيُّ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى١.
_________________
(١) ١ حديث ثوبان: أخرجه أبو داود "٢/٧٧٠"، كتاب الصوم: باب في الصائم يحتجم، حديث "٢٣٦٧"، وابن ماجه "١/٥٣٧"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الحجامة للصائم، حديث "١٦٨٠" والدارمي "٢/١٤"، كتاب الصوم: باب الحجامة تفطر الصائم، وأبو داود الطيالسي "١/١٨٦- منحة" رقم "٨٩٠"، وعبد الرزاق "٧٥٢٢"، والنسائي في "الكبرى" "٢/٢١٧"، وابن خزيمة "٣/٢٢٦" رقم "١٩٦٢" وابن حبان "٨٨٩- موارد" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٨- موارد" وأحمد "٥/٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢"، والحاكم "١/٤٢٧"، والبيهقي "٤/٢٦٥" وابن الجارود رقم "٣٨٦" من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان. وصححه البخاري أيضًا فقال الترمذي في "العلل" "ص/١٢٢" وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان. فقلت له: كيف بما وقع فيه من الاضطراب فقال: كلاهما عندي صحيح لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي الأشعث عن شداد بن أوس روى الحديثين جميعًا. قال الترمذي: وهكذا ذكروا عن علي بن المديني أنه قال: حديث شداد بن أوس وثوبان صحيحان. وللحديث طريق آخر عن ثوبان: أخرجه أحمد "٥/٢٨٢" من طريق ابن جريج أخبرني مكحول أن شيخًا من الحي مصدقًا أخبره أن ثوبان … فذكره ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢٠/٢١٦". وأخرجه أحمد "٥/٢٧٦" من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٢" من هذا الوجه. حديث شداد بن أوس: أخرجه أحمد "٤/١٢٣- ١٢٤" والدارمي "٢/١٤"، كتاب الصيام: باب الحجامة، تفطر الصائم، وأبن حبان "٩٠٠- موارد" والبيهقي "٤/٢٦٥"، كتاب الصيام: باب الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم". صححه ابن حبان. وأخرجه الطيالسي "١/١٨٧- منحة" رقم "٨٩١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٩" من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس. وأخرجه أبو داود "٢٣٦٩" والبيهقي "٤/٢٦٥" من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس.
[ ٢ / ٤١٦ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَصَحَّحَهُ بن حبان والحاكم ورواه الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ وَقُلْت لِإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ مَا عِلَّتُهُ قَالَ رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ عَنْ السَّائِبِ عَنْ رَافِعٍ حَدِيثَ "كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ" وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو حَاتِمٍ وَبَالَغَ فَقَالَ هُوَ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ رَافِعٍ بَاطِلٌ وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ أَضْعَفُ أَحَادِيثِ الْبَابِ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ رَفْعُهُ خَطَأٌ وَالْمَوْقُوفُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا بِدُونِ ذِكْرِ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" ٢.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٣/٤٦٥"، والترمذي "٢/١٣٦"، كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم "٧٧٣" وعبد الرزاق "٤/٢١٠" رقم "٧٥٢٣" وابن خزيمة "٣/٢٢٧" رقم "١٩٦٤"، وابن حبان "٩٠٢- موارد" والحاكم "١/٤٢٨" والبيهقي "٤/٢٦٥" من طريق إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم" وقال الترمذي: حسن صحيح وذكر عن أحمد أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. قال الترمذي في "العلل" "ص/١٢١- ١٢٢": سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ. وسألت إسحاق بن منصور عنه فأبي أن يحدث به عن عبد الرزاق. وقال: هو غلط قلت له: ما علته؟ قال: روى عنه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: "كسب الحجام خبيث ومهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٢٤٩" رقم "٧٣٢": سمعت أبي يقول: روى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال أبي: إنما يروي هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان واغتر أحمد بن حنبل بأن قال الحديثين عنده وإنما يروى بذلك الإسناد عن النبي ﷺ أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي وهذا الحديث في يفطر الحاجم والمحجوم عندي باطل. ٢ أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٣١-٢٣٢"، كتاب الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي موسى عبد الله بن قيس في الحجامة للصائم، حديث "٣٢٠٨"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٨٧" والبزار "١/٤٧٥ح كشف" رقم "١٠٠٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٨" والحاكم "١/٤٣٠" والبيهقي "٤/٢٦٦" كلهم من طريق روح بن عبادة عن سعيد عن مطر الوراق عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.=
[ ٢ / ٤١٧ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَوْ ابْنِ سِنَانٍ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ١ وَكَذَا
_________________
(١) = قلت: وفيه نظر فمطر الوراق لم يخرج له البخار ولم يحتج به مسلم. وقال البزار: هكذا رواه مطر مرفوعًا وخالفه حميد. وقال النسائي: رفعه خطأ وقد وقفه حفص. قلت: أما مخالفة حميد: فأخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٣٣"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على بكر بن عبد الله المزني فيه حديث "٣٢١٤" من طريق حميد الطويل عن بكر عن أبي العالية عن أبي موسى موقوفًا. وأخرجه أيضًا "٢/٢٣٢" رقم "٣٢٠٩" من طريق حفص عن سعيد عن مطر عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى موقوفًا أيضا. وقال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٤٧٤": قال صاحب "التنقيح": قال أحمد بن حنبل حديث بكر عن أبي رافع عن أبي موسى خطأ لم يرفعه أحد إنما هو بكر عن أبي العالية ا؟. قال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٢٣٤- ٢٣٥" رقم "٦٨٢": سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه روح بن عبادة عن سعيد عن مطر عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى عن النبي ﷺ "أفطر الحاجم والمحجوم"، قال أبي: رواه هشام بن عمار عن شعيب بن إسحاق ورواه عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن أبي مالك عن ابن بريدة عن أبي موسى عن النبي ﷺ، قال أبي: كأن حديث أبي رافع أشبه لأنه رواه حميد الطويل عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى موقوفًا قال أبي: ولا أعرف من البصريين أحدًا كنيته أبو مالك إلا عبيد الله بن الأخنس. قال أبو زرعة: رواه شعبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي موسى موقوف فكأن حديث أبي رافع أشبه قلت: موقوف أو مرفوع؟ فسكت ا؟. والحديث علقه البخاري "٤/٦٨٢"، كتاب الصيام: باب الحجامة والقيء للصائم، لكن دون ذكر لفظه كاملًا وقد ذكر منه فقط: واحتجم أبو موسى ليلا. ووصله ابن أبي شيبة "٣/٥٠" والحاكم "١/٤٢٩" ولم يذكر الحاكم: أفطر الحاجم والمحجوم. وقال الحافظ في "الفتح" "٤/٦٨٤": وصله ابن أبي شيبة من طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي العالية قال: دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيًا فوجدته يأكل تمرًا وكامخًا وقد احتجم، فقلت له: ألا تحتجم نهارًا؟ قال: "أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم"؟ ورواه النسائي والحاكم من طريق مطر الوراق "عن بكر أن أبا رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا فقلت: ألا كان هذا نهارا؟ قال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم"، قال الحاكم: سمعت أبا علي النيسابوري يقول: قلت لعبدان الأهوازي يصح في "أفطر الحاجم والمحجوم" شيء؟ قال: سمعت عباسًا العنبري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى. قلت: إلا أن مطرًا خولف في رفعه فالله أعلم. ١ أخرجه أحمد "٣/٤٧٤، ٤٨٠" والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٣"، كتاب الصيام: باب الاختلاف على عطاء بن السائب فيه حديث "٣١٦٦"، والبزار "١/٤٧٤- كشف" رقم "١٠٠١، ١٠٠٢" من طرق عن عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار مرفوعا. قال النسائي: عطاء بن السائب كان قد اختلط ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عنه غير هذين على اختلافهما عليه فيه يعني ابن فضيل وسليمان بن معاذ. وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٤٧٤": برواية أحمد من طريق عمار بن زريق عن عطاء به. وقال البزار: تفرد به عطاء وقد أصابه اختلاط ولا يجب الحكم بحديثه إذا انفرد به. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٢" وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير" وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.
[ ٢ / ٤١٨ ]
حَدِيثُ بِلَالٍ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ١ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْهُ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَقِيلَ ابْنُ يَسَارٍ وَقَالَ أَشْعَثُ عَنْهُ عَنْ أُسَامَةَ٢ وَقَالَ يُونُسُ نَحْوَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ وَبَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَبُو حَرَّةَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣.
_________________
(١) ١ حديث بلال: أخرجه أحمد "٦/١٢" والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٢١" كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على خالد بن مهران الحذاء فيه حديث "٤١٥٦"، والبزار "١/٤٧٦- كشف" رقم "١٠٠٨"، والطبراني في "الكبير" "١/٣٦٥- ٣٦٦" رقم "١١٢٢" من طريق أبي العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال عن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال النسائي خالفه همام فرواه عن قتادة عن شهر عن ثوبان ثم أخرجه من هذا الطريق. وقال البزار: وشهر لم يلق بلالًا مات بلال في خلافة عمر ا؟. وينظر: "جامع التحصيل" "ص- ١٩٧". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧١": رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" وشهر لم يلق بلالا. حديث علي بن أبي طالب: أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٢"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على خالد بن مهران الحذاء فيه حديث "٣١٦١"، والبزار "١/٤٧٢- كشف" رقم "٩٩٦"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٨" من طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن علي عن النبي ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال النسائي: وقفه أبو العلاء. ثم أخرجه "٢/٢٢٣" من طريق سعيد عن مطر عن الحسن عن علي مرفوعًا فهذا الاختلاف في سند الحديث بين وقفه ورفعه. وقال البزار: جميع ما يرويه الحسن عن علي مرسل كذا في "نصب الراية" "٢/٤٧٥". والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٢" وقال: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفيه الحسن وهو مدلس ولكنه وثقه. ٢ حديث أسامة: أخرجه أحمد "٥/٢١٠" والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٣"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة فيه حديث "٣١٦٥"، والبزار "١/٤٧٢- كشف" رقم "٩٩٧" والبيهقي "٤/٢٦٥" من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال: "افطر الحاجم والمحجوم". قال النسائي: لا نعلم تابع أشعث على روايته أحد. قلت: وفيه نظر فقد أخرجه الخطيب "٩/٣٧٨" من طريق يونس عن الحسن عن أسامة. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٢" وقال: رواه أحمد والبزار والحسن مدلس وقيل: لم يسمع من أسامة. ٣ حديث عائشة: أخرجه أحمد "٦/١٥٧، ٢٥٨" والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٨"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على ليث حديث "٣١٩٠، ٣١٩١" والبزار "١/٤٧٣- كشف" رقم "٩٩٩" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٩" من طريق ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". وقال النسائي: وقفه الحسن بن موسى. ثم أخرجه من طريقه عن شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة وقال: "٢/٢٢٩" وافقه عبد الواحد بن زياد – أي على وقفه- ثم أخرجه من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا: ليث عن عطاء عن عائشة موقوفا.
[ ٢ / ٤١٩ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بشر١ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ قَالَ وَوَقَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَلَهُ طَرِيقٌ عَنْ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهَا عِنْدَ النَّسَائِيّ٢ وَبَاقِيهَا فِي الْكَامِلِ وَالْبَزَّارِ وَغَيْرِهِمَا٣.
_________________
(١) ١ في ط: بشير وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. ٢ حديث أبي هريرة: أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٥"، كتاب الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي هريرة، حديث "٣١٧٦"، وابن ماجه "١/٥٣٧"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الحجامة للصائم حديث "١٦٧٩" من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البوصيري في "الزوائد "٢/١٥" هذا إسناد منقطع عبد الله بن بشر لم يثبت له سماع من الأعمش وإنما يقول: كتب إلى أبي بكر بن عياس عن الأعمش … ورواه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا ا؟. ورواية إبراهيم بن طهمان أخرجها النسائي في "الكبرى" "٣١٧٧" وأخرجه أحمد "٢/٣٦٤" وأبو يعلى "١١/١١٣" رقم "٦٢٣٩" والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٥" رقم "٣١٧٢" من طريق الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده ضعيف لانقطاعه بين الحسن وأبي هريرة وللحديث طرق أخرى مرفوعة وموقوفة عن أبي هريرة أخرجها النسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٥- ٢٢٧". ٣ باقي الأحاديث خرجها الحافظ تخريجًا مجملًا ونحن نذكرها بحمد الله موسعة. وهي حديث أنس وجابر وابن عمر وسعد وأبي زيد الأنصاري وابن مسعود. حديث أنس بن مالك: أخرجه البزار "١/٤٧٦" رقم "١٠٠٧" من طريق مالك بن سليمان وهو رجل من أهل البصرة حدث عند عفان بهذا الحديث عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال الهيثمي في "المجمع" "٣/١٧٢": رواه البزار وفيه مالك بن سليمان وضعفوه بهذا الحديث. حديث جابر: أخرجه البزار "١/٣٧٢- كشف" والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٢" من طريق سلام أبي المنذر عن مطر الوراق عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم". وقال الطبراني: لم يروه عن مطر إلا سلام أبو المنذر. وقال البزار: تفرد به سلام عن مطر. حديث ابن عمر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة الحسن بن أبي جعفر، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٢" من طريق الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم". وأعله ابن عدي بالحسن. =
[ ٢ / ٤٢٠ ]
٨٨٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "ثَلَاثٌ لا يفطرن [الصائم] ١ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ" التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدٍ وَهِشَامٌ صَدُوقٌ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ٣ وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ
_________________
(١) = وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه: الحسن بن أبي جعفر وفيه كلام وقد وثق. حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٣/٩٧" من طريق داود بن الزبرقان عن محمد بن جحادة عن عبد الأعلى عن مصعب بن سعد بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "افطر الحاجم والمحجوم". حديث أبي زيد الأنصاري: أخرجه ابن عدي "٣/٩٨" من طريق داود بن الزبرقان ثنا: أيوب عن أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم" وعلة الحديثين داود بن الزبرقان. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، أسند ذلك عنهما ابن عدي في "الكامل" حديث ابن مسعود: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" "٤/١٨٤" من طريق معاوية بن عطاء عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود مرفوعًا. ومعاوية بن عطاء قال العقيلي: في حديثه مناكير وما لا يتابع على أكثره وأورد له أحاديث وقال: وهذه كلها بواطيل لا أصول لها. ولم يذكر الحافظ حديثا سمرة وابن عباس. حديث سمرة: أخرجه الطبراني في "الكبير" "٧/٢٦٤- ٢٦٥" رقم ٦٩٠٩" والبزار "١/٤٧٤- كشف" رقم "١٠٠٣" من طريق يعلى بن عباد ثنا: همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن أن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" قال الهيثمي في "المجمع" "٣/١٧٢": وفيه يعلى بن عباد وهو ضعيف ا؟. حديث ابن عباس: أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٢٩"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على ليث حديث "٣١٩٤" والبزار "١/٤٧٢- كشف" رقم "٩٩٨" والطبراني في "الكبير" "١١/١٣٨" رقم "١١٨٦". من طريق قبيصة عن فطر عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال النسائي: خالفه محمد بن يوسف. ثم أخرجه من طريقه عن فطر عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلا. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٧٢" وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير" ورجال البزار موثقون ألا أن فطر بن خليفة فيه كلام وهو ثقة. ١ سقط من ط. ٢ أخرجه الترمذي "٣/٨٨"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء، حديث "٨١٩" والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/٢٥٤" و"٤/٢٦٤" وأبو يعلى "٢/٣١٠" رقم "١٠٣٩" من طريق عبد الرحمن بن فريد بن أسلم به. وعبد الرحمن ضعيف وقد تقدمت ترجمته. ٣ أخرجه الدارقطني "٢/١٨٣" رقم "١٦"، وقال في "العلل" "١١/٢٦٨": وحدث به شيخ يعرف بمحمد بن أحمد بن أنس السامي وكان ضعيفًا عن أبي عامر العقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ولا يصح عن هشام.
[ ٢ / ٤٢١ ]
هِشَامٍ١ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا٢ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَالَا إنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ٤ بِالصَّوَابِ وَتَبِعَهُمَا الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ قَالَ هُوَ مَحْمُولٌ إنْ صَحَّ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ٥ وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ فَقَالَ حَدَّثَ بِهِ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سعيد ورواه الداروردي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ٦ قُلْت ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَيْضًا إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ٧ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَاهُ كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ وَأَخْرَجَهُ فِي السُّنَنِ٨.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَهُوَ مَعْلُولٌ٩ وَعَنْ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بن الحسن بْنِ قُتَيْبَةَ١٠.
٨٨٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ كان ﷺ لم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ١١ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ١٢.
_________________
(١) ١ ينظر: "العلل" للدارقطني "١١/٢٦٨". ٢ ينظر "سنن الترمذي" (٣/٨٨) . ٣ أخرجه أبو داود "٢/٣١٠"، كتاب الصوم، باب في الصائم يحتلم نهارًا، حديث "٢٣٧٦". ٤ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٢٣٩- ٢٤٠" رقم "٦٩٨". ٥ ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي "٤/٢٦٤". ٦ ينظر: "العلل للدارقطني" "١١/٢٦٧- ٢٦٩". ٧ ينظر: "سنن أبي الترمذي" "٣/٨٩". ٨ ينظر: "سنن الدارقطني" "٢/١٨٣" رقم "١٦". ٩ أخرجه البزار "١/٤٧٨- ٤٧٩" رقم "١٠١٦، ١٠١٧" من طريقين عن عطاء عن ابن عباس. وقال البزار: وهذا رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد وعبد الرحمن لين الحديث ورواه غيره عن عطاء مرسلًا ورواه سليمان بن حيان عن هشام بن سعد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس وهذا من أحسنها إسنادًا وأصحها لأن محمد بن عبد العزيز لم يكن بالحافظ ا؟. والحديث ذكره الهيثمي في "ألمجمع" "٣/١٧٣" وقال: رواه البزار بإسنادين وصحح أحدهما وظاهره الصحة. ١٠ ينظر: "مجمع البحرين" "٣/١٢٣" رقم "١٤٣٤". ١١ أخرجه مسلم "٢/٧٧٨- ٧٧٩"، كتاب الصيام: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من تحرك شهوته، حديث "٧٣/١١٠٧". ١٢ أخرجه البخاري "٤/١٥٢"، كتاب الصيام: باب القبلة للصائم، حديث "١٩٢٨"، ومسلم "١/٢٤٣"، كتاب الحيض: باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، حديث "٥/٢٩٦"، قالت: بينما=
[ ٢ / ٤٢٢ ]
٨٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد كَانَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانِي وَهُوَ صَائِمٌ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْمُعَرْقِبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ٢ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهَا كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ٣ ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ وَجْهِهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ٤ ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَمْلِكُ إرْبَهُ وَنَبَّهَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ لِمَنْ هُوَ بِمِثْلِ حَالِهِ وَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ إذْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَائِمَةً عِلْمًا مِنْهُ بِمَا رُكِّبَ فِي النِّسَاءِ مِنْ الضَّعْفِ٥.
_________________
(١) = أنا مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي؛ فقال: "ما لك؟ أنفست؟ قلت نعم، فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم". وأخرجه مسلم "٢/٧٧٩"، كتاب الصيام: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، حديث "٧٤/١١٠٨"، من حديث عمر بن أبي سلمة: "أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ "سل هذه" لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله ﷺ- يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ: "أما والله إني لأتقاكم لله فأخشاكم له". ١ أخرجه البخاري "٤/١٤٩"، كتاب الصوم: باب المباشرة للصائم، حديث "١٩٢٧"، ومسلم "٢/٧٧٧"، كتاب الصيام: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة لمن لم تحرك شهوته، حديث "٦٥/١١٠٦" وابن ماجه "١/٥٣٨" كتاب الصيام: باب ما جاء في المباشرة للصائم، حديث "١٦٨٧" والطيالسي "١٣٩١" وابن خزيمة "٤/٢٣٠" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٢" وأحمد "٦/٤٢، ١٢٦، ٢٣٠" من طريق الأسود ومسروق عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه. وأخرجه مسلم "٢/٧٧٧"، كتاب الصيام: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة لمن لم تحرك شهوته، وأبو داود "١/٧٢٥"، كتاب الصيام: باب ما جاء في المباشرة للصائم، حديث "٧٢٩" "٣/١٠٧"، كتاب الصوم باب ما جاء في مباشرة الصائم، حديث "٧٢٩" وأحمد "٦/٤٠، ٤٢، ١٢٦، ١٧٤، ٢٠١، ٢٦٦" والطيالسي "١/١٨٧- منحة" رقم "٨٩٤" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٨٩٤" والحميدي "١٩٦" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩٢" والبيهقي "٤/٢٢٩- ٢٣٠" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٧٩- بتحقيقنا" من طريق علقمة وزاد آخرون عنه وعن الأسود عن عائشة. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٢ أخرجه أبو داود "٢/٣١١- ٣١٢"، كتاب الصوم: باب الصائم يبلع الريق، حديث "٢٣٨٦". ٣ أخرجه أحمد "٦/٢٤١- ٢٥٢" وابن حبان "٨/٣١٤" رقم "٣٥٤٥" وعد الرزاق "٧٤٠٨"، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" "١٢/٣٦٨" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٩١". ٤ أخرجه ابن حبان "٨/٣١٥" رقم "٣٥٤٦" عن عائشة بلفظ: "كان النبي ﷺ لا يلمس من وجهي من شيء وأنا صائمة. ٥ ينظر: صحيح ابن حبان "٨/٣١٦".
[ ٢ / ٤٢٣ ]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ لِإِرْبِهِ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ لِعُضْوِهِ وَرُوِيَ بِفَتْحِهِمَا مَعْنَاهُ لِحَاجَتِهِ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ ضَحِكَتْ٢ قِيلَ ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِنْ نَفْسِهَا حَيْثُ ذَكَرَتْ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِهِ لكن غَلَبَ عَلَيْهَا تَقْدِيمُ مَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ وَقِيلَ ضَحِكَتْ سُرُورًا بِذِكْرِ مَكَانِهَا مِنْهُ ﷺ وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنْ تُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْأَغَرِّ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَاَلَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ٤ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ٥ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ٦ مَرْفُوعًا٧.
حَدِيثُ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
٨٩٠ - حَدِيثُ مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٨ وَلِابْنِ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيِّ
_________________
(١) ١ ينظر: "النهاية في غريب الحديث" "١/٣٦". ٢ تقدم تخريجه. وينظر: حديث عائشة. ٣ ذكر الحافظ في "الفتح" "٤/٦٥٥" أكثر من تعليل لضحك عائشة ﵂ فقال: وقوله: ثم ضحكت يحتمل ضحكها للتعجب ممن خالف في هذا وقيل: تعجبت من نفسها إذ تحدت بمثل هذا مما يستحى من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيهًا على أنها هي صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة أو سرورا بمكنها من النبي ﷺ وبمنزلتها منه ومحبته لها ا؟. ٤ أخرجه أبو داود "٢/٣١٢" كتاب الصوم: باب كراهية للشباب حديث "٢٣٨٧". ٥ أخرجه ابن ماجة كتاب الصيام باب ما جاء في المباشرة للصائم، حديث "١٦٨٨" من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم في المباشرة. وقال البوصيري في "الزوائد" "٢/١٧": هذا إسناد ضعيف عطاء بن السائب اختلط بآخره وخالد بن عبد الله الواسطي سمع منه بعد الاختلاط ومحمد بن خالد ضعيف أيضا ا؟. ٦ في ط: ثمامة. ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٣٢"، كتاب الصيام: باب كراهية القبلة لمن حركت القبلة شهوته. ٨ أخرجه البخاري "٤/١٥٥"، كتاب الصيام: باب إذا أكل وشرب ناسيًا، حديث "١٩٣٣"، ومسلم "٢/٨٠٩"، كتاب الصيام: باب أكل الناس وشربه وجماعة لا يفطر، حديث "١٧١/١١٥٥"، وأبو داود "٢/٧٨٩، ٧٩٠"،كتاب الصوم: باب من أكل ناسيا، حديث "٢٣٩٨"، والترمذي "٢/١١٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيًا، حديث "٧١٧"، والدارمي "١/٣٤٦" وأحمد "٢/٣٩٥" والدارقطني "٢/١٧٨"، كتاب الصيام: باب الشهادة على رؤية الهلال "٢٧" وابن خزيمة "٣/ =
[ ٢ / ٤٢٤ ]
فِي الْأَوْسَطِ "إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَا قضاء عليه" ولهما وللدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ "مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ" قَالَ
_________________
(١) = ٢٣٨" والبيهقي "٤/٢٢٩" من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الدارقطني: إسناد صحيح وكلهم ثقات. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٨٩" من طريق خلاس بن عمرو عن أبي هريرة به. وأخرجه البخاري "١١/٥٥٨"، كتاب الأيمان والنذور: باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان، حديث "٦٦٦٩"، والترمذي "٢/١١٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا، حديث "١٦٧٣"، وأحمد "٢/٣٩٥" والدارقطني "٢/١٨٠"، والبيهقي "٤/٣٢٩" من طريق محمد بن سيرين وخلاس بن عمرو وعن أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن الجاود "٣٩٠" وأحمد "٢/٤٨٩" والدارقطني "٢/١٧٩" من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة. وأخرجه ابن خزيمة "٣/٣٣٩" رقم "١٩٩٠" وابن حبان "٩٠٦- موارد" والحاكم "١/٤٣٠"، والبيهقي "٤/٢٢٩" من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة. وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ومحمد بن عمرو روى له مسلم متابعة وهو حسن الحديث وقال البيهقي: تفرد به الأنصاري عن محمد بن عمرو وكلهم ثقات. قلت: وفي الباب عن أبي سعيد وأم إسحاق الغنوية والحسن مرسلا. أما حديث أبي سعيد: قال المباركفوري في "التحفة" "٣/٣٣٩": لم أقف عليه وقد وقفنا عليه في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٠" فذكره الهيثمي عنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن صائم أكل وشرب ناسيا فلم يأمره بالقضاء وقال: "إنما ذلك طعام أطعمه الله". قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن عبد الله العزرمي وهو ضعيف. حديث أم إسحاق الغنوية: أخرجه أحمد "٦/٣٦٧" من طريق بشار بن عبد الملك قال: حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند رسول الله ﷺ فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين فناولها رسول الله ﷺ عرقا فقال: "يا أم إسحاق أصيبي من هذا" فذكرت أني صائمة فرددت يدي لا أقدمها ولا أؤخرها فقال النبي ﷺ: "ما لك؟ " قالت: كنت صائمة فنسيت. فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعت فقال النبي ﷺ: "أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٠" وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وفيه أم حكيم ولم أجد لها ترجمة. مرسل الحسن: أخرجه أحمد كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٠" عنه قال بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم صائمًا فنسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإن الله ﷿ أطعمه وسقاه". قال الهيثمي: رواه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ٢.
حَدِيثُ إنَّ النَّاسَ أَفْطَرُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ يَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ.
٨٩١ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَأَبِي سَعِيدٍ٤ وَابْنِ عُمَرَ٥ وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٦.
٨٩٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْعَشْرِ أَنْ يَصُومَ أيام التشريق الدارقطني من طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ٧ وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) ١ ينظر: الحديث السابق. ٢ تقدم تخريجه شاهدًا لحديث أبي هريرة. ٣ أخرجه البخاري "٤/٢٨١"، كتاب الصوم: باب صوم يوم الفطر، حديث "١٩٩١"، ومسلم "٢/٧٩٩"، كتاب الصيام: باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث "١٣٨/١١٣٨". ٤ أخرجه البخاري "٣/٧٠"، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب مسجد بيت المقدس، حديث "١١٧٩"، ومسلم "٢/٧٩٩"، كتاب الصيام: باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث "١٤٠/٨٢٧"، وأحمد "٣/٤٦"، وغيرهم، واللفظ لمسلم إلا أنه قال: لا يصح الصيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر من رمضان، ولفظهم جميعا نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر. ٥ أخرجه البخاري "٤/٢٨٣"، كتاب الصوم: باب الصوم يوم النحر، حديث "١٩٩٤"، ومسلم "٢/٨٠٠"، كتاب الصيام: باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث "١٤٢/١١٣٩". ٦ أخرجه مسلم "٢/٨٠٠"، كتاب الصيام: باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث "١٤٣/١١٤٠". ٧ أخرجه الدارقطني "٢/١٨٦". وينظر: جواز صيام أيام التشريق للمتمتع في: "الأم" للشافعي "٢/١٠٤"، "شرح المهذب" "٦/٤٩٠"، "مغني المحتاج" "١/٤٣"، "نهاية المحتاج" "٣/٢١٠"، "مختصر المزني" "٥٩"، "الوجيز" "١/١١٥"، "المهذب" ١/١٨٩"، "روضة الطالبين" "٣/٥٣"، "بدائع الصنائع" "٣/١٢٠٣"، "الفتاوى الهندية" "١/٢٣٩"، "المبسوط" "٣/٨١"، "شرح فتح القدير" "٢/٣٠١"، "حاشية ابن عابدين" "٢/٤٣٣"، "تحفة الفقهاء" "١/٥٢٣، ٥٢٤"، "الاختيار" "١/١٦٥"، "مجمع الأنهر" "١/٢٣٢"، "البحر الرائق" "٢/٣١٨"، "الكافي لابن عبد البر" "١٢٧- ١٢٨"، "المدونة الكبرى" "١/٥٤٠"، "المغني لابن قدامة" "٣/١٦٩، ١٧٠"،"شرح منتهى الإرادات" "١/٤٦١"، "كشاف القناع" "٢/٣٤٢"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٣٥١- ٣٥٢"، "بداية المجتهد لابن رشد" "١/٢٢٦"، "رؤوس المسائل" "٢٥٧"، "المحلى لابن حزم" "٦/٤٥٦- ٤٦٠"، "المنتقى" "٢/٥٩"، "الشرح الصغير" "١/٢٧٣- ٢٧٤"، "شرح فتح الجليل" "١/٤١٦"، "مواهب الجليل" "٢/٤٥٣".
[ ٢ / ٤٢٦ ]
يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ رَوَيَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ١ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَا لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ٢ وَهَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أُمِرْنَا بِكَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا وَرُخِّصَ لَنَا فِي كَذَا٣.
٨٩٣ - حَدِيثُ "لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ يَعْنِي أَيَّامَ مِنًى" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ٤ وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُنَادِيَ بَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَفِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْوَاقِدِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ٥ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ،
_________________
(١) ١ ينظر: المصدر السابق. ٢ سيأتي تخريجه في كتاب الحج. ٣ ينظر الكلام على قول الصحابي أمرنا بكذا … في: "أحكام الفصول" "٣٨٦" "المستصفى "١/١٢٩"، "المحصول" "٢/٦٣٧" "روضة الناظر" "١/٢٣٧"، "تيسير التحرير" "٣/٦٩"، "فواتح الرحموت" "٢/١٦١"، وإرشاد الفحول "٦٠"، "البرهان" "١" ٦٤٩ "٥٩٤". ٤ أخرجه أحمد "٣/٤٥٠، ٤٥١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٤"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر، من رواية سليمان بن يسار عنه، أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق، أنها أيام أكل وشرب. وأخرجه مالك "١/٣٧٦"، كتاب الحج: باب ما جاء في صيام أيام منى، حديث "١٣٥"، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف ويقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله. وأخرجه الدرقطني "٢/٢١٢"، كتاب الصيام: باب طلوع الشمس بعد الإفطار، حديث "٣٢"، من طريق الواقدي، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن المنكدر سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبد الله بن حذافة السهمي قال: بعثني رسول الله ﷺ … الحديث. والواقدي كذاب. ٥ أخرجه أحمد "٢/٥١٣"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٤"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديًا ولا يصوم في العشر، وابن ماجه "١/٥٤٨"، كتاب الصيام: باب في النهي عن صيام أيام التشريق، حديث "١٧١٩". وأخرجه الدارقطني "٣/٢٨٣"، كتاب الأشربة وغيرها: باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، حديث "٤٥" بزيادة فقال: ثنا محمد بن مخلد وآخرون قالوا: ثنا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي نا: سعيد بن سلام العطار نا: عبد الله بن جديل الخزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الزكاة في الحلق واللبة ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال" قال أبو الطيب آبادي في "التعليق المغني" "٤/٢٨٣": سعيد بن سلام العطار كذبه ابن نمير وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. وقال النسائي: بصري ضعيف وقال أحمد بن حنبل: كذاب وقال الدارقطني: يحدث بالبواطيل متروك. وأخرجه ابن ماجه "١/٥٤٨"، كتاب الصيام: باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق، حديث "١٧١٩" مختصرا.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ أَيَّامَ مِنًى صَائِحًا يَصِيحُ أَنْ لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ وَالْبِعَالُ وِقَاعُ النِّسَاءِ١ وَمِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ٢ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا رَأَتْ وَهِيَ بِمِنًى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا يَصِيحُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنِسَاءٍ وَبِعَالٍ وَذِكْرِ اللَّهِ قَالَتْ فَقُلْت مَنْ هَذَا قَالُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ إنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْهُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَ يَزِيدُ فَسَأَلْت عَنْهَا فَقِيلَ إنَّهَا جَدَّتُهُ وَفِيهِ أَنَّ الصَّائِحَ عَلِيٌّ أَيْضًا٣ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ دُونَ قَوْلِهِ وَبِعَالٍ مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٢٣٢" رقم "١١٥٨٧" وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٢٠٦" وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفي رواية له في "الأوسط" و"الكبير" أيضا أن النبي ﷺ بعث بديل بن ورقاء وإسناد الأول حسن ا؟. وللحديث طريق آخر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/٤١٠- ٤١١" من طريق مفضل بن صالح عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ بديل بن ورقاء ينادي: إن هذه الأيام أيام أكل وشرب فلا تصوموها. ومفضل قال البخاري: منكر الحديث. أسنده ابن عدي في "الكامل" عن البخاري. ٢ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" "٤/٢١"، كتاب الحج: باب من قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" "١/٢٩٨- ١٩٩"، وعبد بن حميد كما في "المطالب العالية" "١/٢٩٨- ٢٩٩"، ووكيع في "أخبار القضاة" "١/١٣١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٥"، من طريق موسى بن عبيدة، عن منذر بن جهم، عن عمر بن خلدة، عن أمه قالت: بعث رسول الله ﷺ على بن أبي طالب ينادي أيام منى: إنها أيام أكل وشرب وبعال. وموسى بن عبيدة ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه. وقال الحافظ: ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار. ينظر: "المغني" "٢/٦٨٥"، و"التقريب" "٢/٢٨٦". ٣ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٦"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر، من طريق ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، قال: حدثتني أمي، قالت: لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب على بغلة النبي ﷺ البيضاء، =
[ ٢ / ٤٢٨ ]
حَدِيثِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ بِلَفْظِ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"١ وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا٢ وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ٤ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي حَدِيثٍ٥ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ" ٦ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ أبيه طَعَامًا فَقَالَ كُلْ قَالَ: إنِّي
_________________
(١) = حتى قام إلى شعب الأنصار، وهو يقول: يا معشر المسلمين، إنها ليست بأيام صوم إنها أيام أكل وشرب، وذكر لله ﷿. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٦"، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ميمون بن يحيى، حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي يقول: حدثنا أبي أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بمنى فذكره. وأخرجه أحمد "٥/٢٢٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٦"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديًا ولا يصوم في العشر، والدارقطني "٢/١٨٧"، كتاب الصيام: باب القبلة للصائم، حديث "٣٦"، كلهم من طريق الزهري عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أمر النبي ﷺ- عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس: ألا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب. ١ أخرجه مسلم "٢/٨٠٠"، كتاب الصيام: باب تحريم صوم أيام التشريق، حديث"١٤٤/١١٤١"، وأحمد "٥/٧٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٥"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر، من رواية أبي المليح عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله". ٢ أخرجه مسلم "٢/٨٠٠"، كتاب الصيام: باب تحريم صوم أيام التشريق، حديث"١٤٥/١١٤١"، وأحمد "٣/٤٦٠"، من رواية أبي الزبير، عن كعب بن مالك، عن أبيه أنه حدثه، أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب. ٣ أخرجه ابن حبان "٨/٣٦٦- ٣٦٧" رقم "٣٦٠١، ٣٦٠٢". ٤ أخرجه أبو داود الطيالسي "١/٢٠"، كتاب الإيمان والإسلام: باب ما جاء في فضلهما، حديث "١٧"، وأحمد "٤/٣٣٥"، والدارمي "٢/٢٣، ٣٤"، كتاب الصوم: باب النهي عن صيام أيام التشريق، وابن ماجه "١/٥٤٨"، كتاب الصيام: باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق، حديث "١٧٢٠"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٤"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر، والبيهقي "٤/٢٩٨"، كتاب الصيام: باب الأيام التي نهى عن صومها. وقال البوصيري في "الزوائد" "٢/٢٧": هذا إسناد صحيح. ٥ أخرجه أحمد "٤/١٥٢"، والدارمي، كتاب الصيام: باب في صيام يوم عرفة، وأبو داود "٢/٢٤١"، والترمذي "٢/١٣٥"، كتاب الصيام: باب ما جاء في كراهة صوم أيام التشريق، حديث "٧٧٠"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٧١"، كتاب الصوم: باب صوم يوم عرفة، والحاكم "١/٤٣٤"، كتاب الصوم، والبيهقي "٤/٢٩٨"، كتاب الصوم: باب الأيام التي نهى عن صومها، ولفظه: أن النبي ﷺ قال: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام" وهن أيام أكل وشرب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ٦ لم أجده في مظانه من كتاب "كشف الأستار"
[ ٢ / ٤٢٩ ]
صَائِمٌ فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا١ قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى٢.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢/٣٢٠"، كتاب الصوم: باب صيام أيام التشريق، حديث "٢٤١٨". ٢ أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في "المطالب العالية" "١/٢١٩"، عن زيد بن خالد الجهني قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا فنادى في أيام التشريق: ألا إن هذه الأيام أيام أكل وشرب ونكاح. قال الحافظ في "المطالب العالية": عمرو بن الحصين ليس بثقة. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وبديل بن ورقاء ومعمر بن عبد الله وأسامة الهذلي وحمزة بن عمرو الأسلمي وعائشة وأم الفضل بنت الحارث. حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه أحمد "١/١٦٩"، والحارث بن أبي أسامة "٣٤٧- بغية الباحث" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٤"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديًا ولا يصوم في العشر، وإسحاق بن راهويه وابن منيع كما في "المطالب العالية" "١/٢٩٧". حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: أخرجه أحمد "٢/٣٩"، من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي الشعثاء عنه، وفيه: أن النبي ﷺ قال: "إنها أيام طعم وذكر". حديث بديل بن ورقاء: أخرجه أحمد كما في "مجمع الزوائد" "٣/٢٠٣"، وابن سعد في "الطبقات" "٤/٢٩٤"، والحاكم "٢/٢٥٠"، كتاب التفسير من طرق عنه. حديث معمر بن عبد الله العدوي: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٥"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن معمر بن عبد الله، قال: بعثني رسول الله ﷺ أؤذن في أيام التشريق بمنى: لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب. حديث أسامة الهذلي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" وفي "المجمع" "٣/٢٠٧" من جهة عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح عن أسامة، عن أبيه به، وعبيد الله متروك. قال أحمد: تركوا حديثه. ينظر: "المغني" "٢/٤١٥" حديث حمزة بن عمرو الأسلمي: أخرجه أحمد "٣/٤٩٤"، والدارقطني "٢/١٢"، كتاب الصيام: باب طلوع الشمس بعد الإفطار، حديث "٣٣"، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه رأى رجلا على حمل يتبع رحال الناس بمنى، ونبي الله ﷺ- شاهد، والرجل يقول: لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، قال قتادة: فذكر لنا أن ذلك المنادي كان بلالا. قال الدارقطني: قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار. حديث عائشة: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" من طريق سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ﷿" حديث أم الفضل بنت الحارث: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٤٥"، كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر، من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر أنه سمع سليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب يحدثنا عن أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب، قالت: كنا مع رسول الله ﷺ بمنى أيام التشريق فسمعت مناديًا يقول: إن هذه الأيام أيام طعم وشرب وذكر لله.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
٨٩٤ - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ "مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ" أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ صِلَةَ بْن زُفَرَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فَذَكَرَهُ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ صِلَةَ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بَلْ وَهَمَ مَنْ عَزَاهُ إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ مَرْفُوعٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَزَعَمَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَرَدَّ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْآدَمِيِّ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ثَنَا وَكِيعٌ فَذَكَرَهُ١ وَزَادَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
٨٩٥ - حَدِيثُ "فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَلَا يستقبلوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا وَلَا تَصِلُوا شعبان بصوم يوم من رمضان" النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ دَخَلْت عَلَى
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢/٧٤٩- ٧٥٠"، كتاب الصوم: باب كراهية صوم يوم الشك، حديث "٢٣٣٤"، والترمذي "٣/٧٠"، كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية يوم الشك، حديث "٦٨٦"، والنسائي "٤/١٥٣"، كتاب الصيام: باب صيام يوم الشك، حديث "١٦٤٥"، والدارمي "٢/٢"، كتاب الصوم: باب في النهي عن صيام يوم الشك، والدارقطني "٢/١٥٧"، كتاب الصيام: باب النهي عن استقبال شهر رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن صوم يوم الشك. وابن حبان "٨٧٨- موارد". وعلقه البخاري "٤/١١٩"، كتاب الصوم: باب قول النبي ﷺ: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا". وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح ورواته كلهم ثقات. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان أيضا. ٢ أخرجه البزار في "مسنده" "١/٤٩٨- كشف" رقم "١٠٦٦" من طريق عبد الله ن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الأضحى ويوم الفطر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من رمضان. وذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/٢٠٧"، وقال: رواه البزار وفيه عبد الله وله طريق آخر. أخرجه الدارقطني "٢/١٥٧"، كتاب الصيام، حديث "٦"، من طريق الواقدي ثنا: داود بن خالد بن دينار ومحمد بن مسلم عن المقبري عن أبي هريرة به. وقال الدارقطني: الواقدي غيره أثبت منه وهو متروك.
[ ٢ / ٤٣١ ]
عِكْرِمَةَ فِي يَوْمِ شَكٍّ وَهُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لِي هَلُمَّ فَقُلْت إنِّي صَائِمٌ فَحَلَفَ لَتُفْطِرَنَّ قُلْت سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَقَدَّمْت وَقُلْت هَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَك قَالَ سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ أَوْ ظُلْمَةٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ" وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالُوا "فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ" وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ سِمَاكٍ لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ وَلَمْ يُلَقَّنْ أَيْضًا فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ وَكَانَ شُعْبَةُ لَا يَأْخُذُ عَنْ شُيُوخِهِ مَا دَلَّسُوا فِيهِ وَلَا مَا لُقِّنُوا١ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ" قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ "لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ" وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ مُسَمًّى وَرَجَّحَهُ أَحْمَدُ عَلَى رِوَايَةِ جَرِيرٍ٣ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ من هلال شعبان مالا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٤.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٢٠"، والطيالسي "١/١٢٨- منحة" رقم "٨٦٨"، وأحمد "١/٢٢٦"، وأبو داود "٢/٢٣٦"، كتاب الصوم: باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين "٢٣٢٧"، والنسائي "٤/٢٣٦"، كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه، والترمذي "٢/٩٨"، كتاب الصوم: باب ما جاء في أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له "٦٨٨"، والدارقطني "٢/١٥٨"، كتاب الصيام، وابن حبان "٨٧٣- موارد" والحاكم "١/٤٢٥"، وابن خزيمة "١٩١٢" من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ: "لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دونه غيام فأكملوا ثلاثين". وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٢ تقدم تخريجه شاهدًا لحديث ابن عمر. ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه أبو داود "٢٣٢٥"، والدارقطني "٢/١٥٦- ١٥٧"، وابن خزيمة "٣/٢٠٣"، والبيهقي "٤/٢٠٦"، وأحمد "٦/١٤٩" عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وَفِي الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: "فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ" عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ١ وَعَنْ نَاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ٢.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٣/٣٢٩"، وأبو يعلى "٤/١٧١" رقم "٢٢٤٨"، والبيهقي "٤/٢٠٦" من طريق أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٤٨" وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط" ورجال أحمد رجال الصحيح. ٢ وفي الباب عن طلق بن علي وأبي بكرة وعدي بن حاتم وعمر بن حاتم وعمر بن الخطاب والبراء بن عازب. حديث طلق بن علي: أخرجه أحمد "٤/٢٣" عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ جعل هذه الأهلة مواقيت للناس صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا العدة". قال الهيثمي في "المجمع" "٣/١٤٨"، رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه محمد بن جابر اليمامي وهو صدوق ولكنه ضاعت كتبه وقبل التلقين ا؟. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد: له مناكير وقال ابن معين: عمي واختلط، وقال أبو حاتم: هو أمثل من ابن لهيعة. وقال الحافظ: صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرًا وعمي فصار يلقن. ينظر: "المغني" "٢/٥٦١" و"التقريب" "٢/١٤٩". حديث أبي بكرة: أخرجه البزار "١/٤٦١- كشف" رقم "٩٧٠" من طريق عمران بن داود وعن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة". قال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه تفرد به عمران. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٤٨" وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبر" وفيه عمران بن داود والقطان وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام ا؟. ضعفه يحيى والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحفظ: صدوق يهم. ينظر: "الثقات" لابن حبان "٧/٢٤٣"، و"المغني" "٢/٤٧٨"، و"التقريب" "٢/٨٣". حديث عدي بن حاتم: ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٤٩" عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا جاء رمضان فصم رمضان ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك". وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه جماعة ا؟. وهو ضعيف. حديث عمر بن الخطاب: ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٤٩"، عنه مرفوعًا بلفظ: لا تقدموا شهر رمضان صوموا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا الثلاثين. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة. حديث مسروق والبراء بن عازب: ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٤٨- ١٤٩" بمثل حديث عمر وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير".
[ ٢ / ٤٣٣ ]
٨٩٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صِيَامًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ عندهما أَلْفَاظٌ وَاللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي إحْدَى رِوَايَاتِ النَّسَائِيّ١.
٨٩٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَحَدُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْهُ وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبَّادٌ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٢.
حَدِيثُ "فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ" ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
٨٩٨ - حَدِيثُ "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٢٧، ١٢٨"، كتاب الصوم: باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا بيومين، حديث "١٩١٤"، ومسلم "٢/٧٥٠"، كتاب الصيام: باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، حديث "٢١/١٠٨٢" وأبو داود "٢/٧٥٠" كتاب الصوم: باب فيمن يصل شعبان برمضان، حديث "٢٣٣٥"، والترمذي "٣/٦٨" كتاب الصوم: باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، حديث "٦٨٤"، والنسائي "٤/١٤٩"، كتاب الصيام: باب التقدم قبل شهر رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه، حديث "١٦٥٠"، وأحمد "٢/٢٣٤"، وعبد الرزاق "٤/١٥٨" رقم "٧٣١٥" والدارمي "٢/٤"، كتاب الصيام: باب النهي عن التقدم في الصيام قبل الرؤية، والطيالسي "١/١٨٢" رقم "٨٦٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٨٤"، والبيهقي "٤/٢٠٧"، كتاب الصيام: باب النهي عن استقبال شهر رمضان بصوم يوم أو يومين، والدارقطني "٤/١٥٩" وابن طهمان في "مشيخته" "٥٧"، وأبو نعيم في "الحلية" "٣/٧٣"، وأبو يعلى "١٠/٣٩٥- ٣٩٦" رقم "٥٩٩٩١"، وابن حبان "٣٥٩٢- الإحسان". عن أبي هريرة به. ٢ تقدم تخريج هذه الطرق عند ذكر شاهد حديث عمار بن ياسر في صوم يوم الشك. ٣ وأخرج البخاري "٤/١٩٨"، كتاب الصوم: باب تعجيل الإفطار، حديث "١٩٥٧"، ومسلم "٢/٧٧١"، كتاب الصيام: باب تأخيره وتعجيل الفطر، حديث "٤٨" ١٠٩٨، والترمذي "٢/١٠٣"، كتاب الصيام: باب ما جاء في تعجيل الفطر، حديث "٦"، وأحمد "٥/٣٣١"، والدارمي "٢/٧"، كتاب الصوم: باب تعجيل الإفطار. وأخرجه أيضا ابن ماجه "١/٥٤١"، كتاب الصيام: باب ما جاء في تعجيل الإفطار، حديث "٧٥٩٢"، وابن أبي شيبة "٣/٣"، وأبو يعلى "١٣/٥٠١" رقم "٧٥١١" وابن خزيمة "٣/٢٧٤" رقم "٢٠٥٩"، وابن حبان "٣٥٠٦- الإحسان"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٦٨- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".
[ ٢ / ٤٣٤ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ١ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ "قَالَ اللَّهُ ﷿ أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا"٢.
٨٩٩ - حَدِيثُ "مَنْ وَجَدَ التَّمْرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَلَهُ عِنْدَهُ أَلْفَاظٌ وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ أَيْضًا٣ وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ سَوَاءٌ٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَنَسٍ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ٦ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ تَفَرَّدَ بِهِ جَعْفَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ بِعَبْدِ الرَّزَّاقَ عَنْهُ وَتَابَعَهُ عَمَّارُ بْنُ هَارُونَ وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّشَيْطِيُّ قَالَ الْبَزَّارُ رَوَاهُ النُّشَيْطِيُّ فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَضَعَّفَ حَدِيثَهُ قُلْت وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٥/١٤٧"، من حديث ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٥٧"، وقال: وفيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم: مجهول. ٢ أخرجه الترمذي "٣/٨٣"، كتاب الصوم: باب ما جاء في تعجيل الإفطار، حديث "٧٠٠". ٣ أخرجه أبو داود "٢/٣٠٥" كتاب الصوم: باب ما يفطر عليه، حديث "٢٣٥٥"، والترمذي "٣/٧٩"، كتاب الصوم: باب ما يستحب عليه الإفطار، حديث "٦٩٥"، والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٥٣"، كتاب الصيام: باب ما يستحب للصائم أن يفطر عليه، حديث "٢٣١٤"، وابن ماجه "١/٥٤٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء على ما يستحب الفطر، حديث "١٦٩٩"، وأحمد "٤/٢١٣"، وعبد الرزاق "٤/٢٢٤" رقم "٧٥٨٦"، وابن أبي شيبة "٣/١٠٧"، وأبو داود الطيالسي "١/١٨٤- ١٨٥" رقم "٨٧٧"، وابن خزيمة "٣/٢٧٨" رقم "٢٠٦٧"، وابن حبان "٨٩٢، ٨٩٣"، والحاكم "١/٤٣١- ٤٣٢"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٣٨"، كتاب الصيام: باب ما يفطر عليه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٤ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٥/٢٣٥". ٥ أخرجه الترمذي "٣/٧٩"، كتاب الصوم: باب ما يستحب عليه الإفطار، حديث "٦٩٦"، والحاكم "١/٤٣١". ٦ أخرجه أحمد "٣/١٦٤"، وأبو داود "٢٣٦٥"، والترمذي "٣/٧٩"، كتاب الصوم: باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار، حديث "٩٦٩"، والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٥٣"، كتاب الصيام: باب ما يستحب للصائم أن يفطر عليه، حديث "٣٣١٧".
[ ٢ / ٤٣٥ ]
أَنْ يُفْطِرَ عَلَى ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ أَوْ شَيْءٍ لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ١ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ صَائِمًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى نَأْتِيَهُ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى نَأْتِيَهُ بِتَمْرٍ وَمَاءٍ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَعَنْهُ زكريا بن يحيى٢
٩٠٠ - حَدِيثُ "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٣ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ٤ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٥ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو يعلى "٥/٥٩" رقم "٣٣٠٥"، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٥٨"، وقال: رواه أبو يعلى وفيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف. ٢ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" "٣/١١٣" رقم "١٥١٦"، وابن خزيمة في "صحيحه" "٣/٢٧٧". وصححه ابن خزيمة. وقد ذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/١٥٩" وقال: وفيه من لم أعرفه. وفي ط: ابن عمر. ٣ أخرجه البخاري "٤/١٣٩"، كتاب الصوم: باب بركة السحور من غير إيجاب، حديث "١٩٢٣"، ومسلم "٢/٧٧٠"، كتاب الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استحبابه الخ، حديث "٤٥/١٠٩٥"، والترمذي "٢/١٠٦"، كتاب الصيام: باب الحث على السحور، وابن ماجه "١/٥٤٠"، كتاب الصيام: باب ما جاء في السحور، حديث "١٦٩٢"، والطيالسي "١/١٨٥"، كتاب الصيام: باب ما جاء في تعجيل الفطر ووقت السحور وفضله واستحباب تأخيره، حديث "٨٨٢"، وأحمد "٣/٢١٥"، والدارمي "٢/٦"، كتاب الصوم: باب في فضل السحور، وابن الجارود "ص ١٣٩" باب: الصيام، حديث "٣٨٣"، والدولابي في "الكنى" "١/١٢٠"، والطبراني في "الصغير" "١/٢٨، ٢٩". وعبد الرزاق "٤/٢٧٧"، وابن خزيمة "١٩٣٧"، وأبو نعيم في "الحلية" "٣/٣٥"، وأبو يعلى "٥/٢٣٥"، رقم "٢٨٤٨"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "٤/٨٢، ٦/٢٥١"، والقضاعي في "مسند الشهاب" رقم "٦٧٧" من طرق كثيرة عن أنس. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٤ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" "٢/٧٢" كتاب الصيام: باب الحث على السحور، حديث "٢٤٥٩". ٥ أخرجه النسائي "٤/١٤٠"، كتاب الصيام: باب الحث على السحور، وأبو نعيم في "الحلية" "٨/٣٠٥"، وابن خزيمة "١٩٣٦"، والقضاعي في مسند الشهاب "١/٣٩٥" حديث "٦٧٦" من رواية أبي بكر بن عياش، عن عاصمن عن زر، عنه. ٦ أخرجه عبد الرزاق "٤/٢٢٨"، كتاب الصيام: باب ما يقال في السحور، حديث "٧٦٠١"، وأحمد "٢/٣٧٧"، والنسائي "٤/١٤١"، كتاب الصيام: باب الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث، وأبو نعيم "٣/٣٢٢"، من رواية ابن أبي ليلى، عن عطاء عنه. وأخرجه النسائي "٤/١٤٢"، كتاب الصيام: باب الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث، من حديث يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عنه.=
[ ٢ / ٤٣٦ ]
إيَاسٍ الْمُزَنِيِّ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ "اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وَبِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ"١ وَشَاهِدُهُ فِي الْعِلَلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ وَفِي أَبِي دَاوُد رِوَايَةُ ابْنِ دَاسَةَ وَفِي ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ"٣ وَفِي ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ" ٤ وَفِيهِ عَنْهُ "تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ" ٥
٩٠١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ تَسَحُّرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَنَسٌ فَقُلْت كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ خَمْسِينَ آيَةً٦ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى قَالَ قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الصغير" "١/٩٢"، من حديث شعبة، عن محمد بن زياد عنه. وفي الباب عن أبي سعيد وجابر. حديث أبي سعيد: أخرجه أحمد "٣/٣٢" من طريق عطية العوفي عنه. وسنده ضعيف لضعف عطية وتدليسه. حديث جابر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٧/٩٠"، والخطيب "٣/١١١" من طريق نائل بن بحيح ثنا: سفيان الثوري عن ابن المنكدر عن جابر وقال: أبو نعيم: غريب من حديث الثوري تفرد به نائل. ١ أخرجه ابن ماجه "١/٥٤٠"، كتاب الصيام: باب ما جاء في السحور، حديث "١٦٣٩"، والحاكم "١/٤٢٥"، من طريق زمعة بن صالح عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس. وقال الحاكم: زمعة وسلمة ليسا بالمتروكين. وأقره الذهبي. وقال البوصيري في "الزوائد" "٢/١٩": هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف. ٢ ينظر "علل الحديث" رقم "٧٠١". ٣ أخرجه أبو داود "٢/٣٠٣"، كتاب الصوم: باب من سمى السحور الغذاء، حديث "٢٣٤٥" وابن حبان "٨٨٣- موارد" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٣٦- ٢٣٧"، كتاب الصيام: باب ما يستحب من السحور. ٤ أخرجه ابن حبان "٨٨٠- موارد" وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٨/٣٢٠" من طريق عبد الله بن عياش بن عباس عن عبد الله بن سليمان الطويل عن نافع عن ابن عمر. وقال أبو نعيم: غريب من حديث نافع لم يروه عنه إلا عبد الله بن سليمان وهو المعروف بالطويل وعنه عبد الله بن عياش وهو ابن عباس القتباني. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٢٤٣- ٢٤٤" رقم "٧١٢" عن أبيه: هذا حديث منكر. ٥ أخرجه ابن حبان "٨٨٤- موارد". ٦ أخرجه البخاري "٤/١٦٤"، كتاب الصوم: باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر، حديث "١٩٢١"، ومسلم "٢/٧٧١"، كتاب الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، حديث "٤٧/١٠٩٧".
[ ٢ / ٤٣٧ ]
كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً١
٩٠٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ "إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٢ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَعَائِشَةَ٤ وَأَنَسٍ٥ وَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٦.
قَوْلُهُ وَكَرَاهِيَةُ الْوِصَالِ لِلتَّحْرِيمِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي مَنْعِ الْوِصَالِ٧ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٢/٦٥"، كتاب مواقيت الصلاة: باب وقت صلاة الفجر، حديث "٥٧٦". ٢ أخرجه البخاري "٤/٧١٧"، كتاب الصوم: باب الوصال، حديث "١٩٦٢"، ومسلم "٢/٧٧٤"، كتاب الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٥٥/١١٠٢". ٣ أخرجه البخاري "٤/٢٤٢"، كتاب الصوم: باب التنكيل لمن أكثر الوصال، حديث "١٩٦٥"، "١٩٦٦"، "١٣/٢٣٨"، كتاب التمني: باب ما يجوز من اللّو، حديث "٧٢٤٢"، "١٣/٢٨٩"، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين، حديث "٧٢٩٩"، ومسلم "٢/٧٧٤- ٧٧٥"، كتاب الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٥٨/١١٢"، وعبد الرزاق "٧٧٥٣، ٧٧٥٤"، وأحمد "٢/٢٣١، ٢٣٧، ٢٤٤، ٢٥٧، ٢٦١، ٢٨١، ٣١٥، ٣٤٥، ٣٧٧، ٤١٨، ٤٩٦، ٥١٦"، والبيهقي "٤/٢٨٢"، كتاب الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٧٢- بتحقيقنا"، من طريق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تواصلوا " قالوا: إنك تواصل، قال: "إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي ﷺ يوم أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي ﷺ: "لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكى لهم". ٤ أخرجه البخاري "٤/٧١٧"، كتاب الصوم، باب الوصال، حديث "١٩٦٤"، ومسلم "٢/٧٧٦" كتاب الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٦١/١١٠٥". ٥ أخرجه البخاري "٤/٢٣٨"، كتاب الصوم: باب ما يجوز في اللّو، حديث "٧٢٤١"، والترمذي "٣/١٤٨"، كتاب الصوم: باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "٧٧٨" والدارمي "٢/٨"، كتاب الصوم: باب النهي عن الوصال في الصوم، وابن خزيمة "٢٠٦٩"، وأحمد "٣/١٧٠، ١٧٣، ٢٠٢، ٢١٨، ٢٣٥، ٢٤٧، ٢٧٦، ٢٨٩"، وأبو يعلى "٥/٢٥٥" رقم "٢٨٧٤"، وأبو نعيم في "الحلية" "٧/٢٥٩"، والبيهقي "٤/٢٨٢"، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٧٣- بتحقيقنا" من طرق عن أنس أن رسول الله ﷺ واصل في آخر الشهر فواصل ناس من الناس فبلغ رسول الله ﷺ فقال: "لو مد لنا الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٦ أخرجه البخاري "٤/٧١٧"، كتاب الصوم: باب الوصال، حديث "١٩٦٣"، وفي "٤/٧٢٥"، باب الوصال إلى السحر، حديث "١٩٦٧". ٧ الوصال: هو استدامة أوصاف الصائمين يومين فأكثر عمدًا من غير عذر، ولا يتناول في الليل شيئا، لا مأكولا ولا مشروبًا، فإن أكل شيئًا يسيرًا أو شرب، فليس وصالًا وقد أجمع العلماء على كراهته، بلا خلاف. وإنما الخلاف في أنه هل كراهته كراهة تحريم أم تنزيه؟ وجهان: المشهور منهما: أنها للتحريم، لما روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إيّاكم والوصال" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله. قال: "إنكم لستم في ذلك مثلي، فإني=
[ ٢ / ٤٣٨ ]
هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَأَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَى الْهِلَالَ فَقَالَ "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِهِ "لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْت وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ" ١ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَتْ أَرَدْت أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ وَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ وَقَالَ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى٢.
٩٠٣ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان أجود الناس [بالخير] ٣ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي
_________________
(١) = أبيت يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون". وعنه في رواية أخرى أنه قال: نهى النبي ﷺ عن الوصال في الصوم، فقال رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله. قال ﵇: "وأيكم مثلى، فإني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال ﵇: "لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا". فهذان الحديثان، وما مثلهما مما ورد في هذا الباب يدلان على دلالة صريحة على أن الوصال منهي عنه، وهو من الخصائص التي أبيحت لرسول الله ﷺ وامتنعت على أمته. والثاني: أن الوصال منهي عنه، ومكروه كراهة تنزيه، لأنه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم، وذلك أمر غير محقق، فلم يتعلق به إثم. وقد اتفق الكل من الشافعية على أن الوصال لا يبطل الصوم، لأن النهي لا يرجع إلى الصوم، فلا يوجب بطلانه. قال إمام الحرمين: إنه قربة في حق الرسول، وقد نبه ﵊ على الفرق بيننا وبينه في ذلك، حيث قال: " إنكم لستم في ذلك مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". واختلف أصحابنا في تأويل هذا الحديث على وجهين: أحدهما: وهو الأصح أن معناه أنه أعطي قوة الطاعم والشارب وليس المراد الأكل حقيقة إذ لو أكل حقيقة لم يبق وصالا ولقال: ما أنا مواصل، ويؤيد هذا التأويل ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إني أظل يطعمني ربي ويسقيني"، ولا يقال: ظل إلا في النهار، فدل على أنه لم يأكل. الثاني: أنه ﷺ يؤتى له بطعام وشراب من الجنة كرامة له، لا تشاركه فيها الأمة. وذكر صاحب العدة والبيان تأويلًا ثالثًا، وهو معناه: أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب، والحب البالغ يشغل عنهما. والحكمة في النهي عن الوصال ظاهرة واضحة، لا خفاء فيها، لأن الشارع الحكيم أمرنا بالمحافظة التامة على صحتنا، وعدم تعريضها للهلاك، فقال تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ولا شك أن الجسم الذي يحرم، ويمنع من الطعام والشراب يومين فأكثر تضعف قوته، وتعتل صحته لقلة المواد الغذائية ولا يخفى ما يترتب على ضعف الجسم من عدم القيام بسائر الواجبات المتنوعة الدينية والدنيوية، وربما وصل الحال بمن يواصل الصيام أن يمل العبادة وينفر من الطاعة، وهنا الخطر العظيم. فيا له من مشرع حكيم وآمر عليم. وفقنا الله وقوانا على دوام الطاعة، وعمل ما فيه رضاه. ١ تقدم، وينظر تخريج الأحاديث السابقة. ٢ أخرجه أحمد "٥/٢٢٥". ٣ سقط في الأصل وفي ط.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
رَمَضَانَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ من حديث ابن عباس١.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ وَكَانَ أَجْوَدَ يُرْوَى بِضَمِّ الدَّالِ وَهُوَ أَجْوَدُ وَيَجُوزُ نَصْبُهَا وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمَرِيسِيُّ يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ مُضَافَةٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَكَانَ جُودُهُ الْكَثِيرَ فِي رَمَضَانَ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ "وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إلَّا أَعْطَاهُ".
٩٠٤ - حَدِيثُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ فَيَتَدَارَسَانِ الْقُرْآنَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ٢.
٩٠٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ وَيُوَاظِبُ عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ٣ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ٤ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنه اعتكف الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ٥ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عن أبي كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً٦.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٤٠"، كتاب بدء الوحي: باب "٥" حديث "٦"، "٤/١٣٩"، كتاب الصوم: باب أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان، حديث "١٩٠٢"، ومسلم "٤/١٨٠٣"، كتاب الفضائل: باب كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، حديث "٥٠/٢٣٠٨"، والنسائي "٤/٢٥"، كتاب الصيام: باب الفضل والجود في شهر رمضان، حديث "٢٠٩٥"، وأحمد "١/٢٣١، ٢٨٨"، ٣٢٦، ٣٦٣، ٣٧٣"، وعبد الرزاق "٢٠٧٠٦"، وابن أبي شيبة "٩/١٠١- ١٠٢"، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" رقم "٦٤٦، ٦٤٧"، وابن خزيمة "١٨٨٩"، وأبو يعلى "٤/٤٢٦" رقم "٢٥٥٢"، وابن حبان "٣٤٤٤"، وأبو نعيم في "الحلية" "٥/٣٦٢"، والبيهقي "٤/٣٠٥"، كتاب الصيام: باب الجود والإفضال في شهر رمضان، كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به. تنبيه: وقع في ط: من حديث أنس وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. ٢ ينظر: الحديث السابق. ٣ أخرجه البخاري "٤/ ٢٧١"، كتاب الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها، حديث "٢٠٢٦"، ومسلم "٢/٨٣١"، كتاب الاعتكاف: باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، حديث "٥/١١٧١"، وأبو داود "١/٧٤٧"، كتاب الصيام: باب الاعتكاف، حديث "٢٤٦٢"، والبيهقي "٤/٣١٥، ٣٢٠"، وأحمد "٦/٩٢"، من حديث عائشة، قالت كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده. ٤ أخرجه البخاري "٤/٢٧١"، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها، حديث "٢٠٢٥"، ومسلم "١١٧١"، أيضا من حديث عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان. ٥ سيأتي تخريجه في باب الاعتكاف. ٦ أخرجه الحاكم "١/٤٣٩". وأخرجه أبو داود "٢/٨٣٠"، كتاب الصوم: باب الاعتكاف، حديث "٢٤٦٣"، وابن ماجه "١/٥٦٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الاعتكاف، حديث "١٧٦٩"، والبيهقي "٤/٣١٤"، كتاب الصيام: باب الاعتكاف، من حديث أبي بن كعب، قال: "كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة".
[ ٢ / ٤٤٠ ]
٩٠٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ١.
٩٠٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَتَمَّ مِنْهُ٢ لَكِنَّ قَوْلَهُ:
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١١٦"، في الصوم: باب من لم يدع قول الزور "١٩٠٣"، و"١٠/٤٨٨" في الأدب: باب قول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]، وأبو داود "١/٧٢٠" في الصيام: باب الغيبة للصائم "٢٣٦٢"، والترمذي "٤/٨٧" في الصوم: باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم، باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم "١٦٨٩"، وأحمد "٢/٤٥٢- ٤٥٣، ٥٠٥"، والبيهقي "٤/٢٧٠" في الصيام: باب الصائم ينزه صيامه عن اللفظ والمشاتمة، وعبد الله بن المبارك في الزهد برقم "١٣٠٧"، والبغوي في "شرح السنة" بتحقيقنا "٣/٤٧٨" برقم "١٧٤٠"، من طريق ابن أبي ذئب حدثنا: سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" "١/٣٢٤٥" من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبي هريرة. وله شاهد من حديث أنس: أخرجه الطبراني في "الصغير" "١/١٧٠"، من طريق عبد الله بن عمر الخطابي حدثنا: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رفعه، من لم يدع الخنسا والكذب فلا حاجة لله ﷿ في أن يدع طعامه وشرابه. وقال الحافظ في "الفتح" "٤/١٤٥"، رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات. وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/١٧٤"، رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه من لم أعرفه. أخرجه عبد الرزاق "٤/١٩٣" برقم "٤٧٥٥" عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يدع … " فذكره. ٢ أخرجه البخاري "٤/١٢٥"، كتاب الصوم: باب فضل الصوم، حديث "١٨٩٤"، ومسلم "٢/٨٠٦"، كتاب الصيام: باب فضل الصيام، حديث "١٦٢/١١٥١"، ومالك "١/٣١٠"، كتاب الصيام: باب جامع الصيام، حديث "٥٨"، وأبو داود "١/٧٢٠"، كتاب الصيام: باب الغيبة للصائم، حديث "٢٣٦٣"، وأحمد "٢/٤٦٥"، والبيهقي "٤/٢٦٩"، كتاب الصيام: باب الصائم ينزه صيامه عن اللفظة والمشاتمة، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٥٣- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وغن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلين الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها". لفظ البخاري: وأخرجه البخاري "٤/١٤١"، كتاب الصيام: باب هل يقول الصائم: إن صائم إذا شتم، حديث "١٩٠٤"، ومسلم "٢/٨٠٦"، كتاب الصيام: باب فضل الصيام، حديث "١٦٣/١١٥١"، والنسائي=
[ ٢ / ٤٤١ ]
"الصِّيَامُ جُنَّةٌ" عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ٢ وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ٣ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَزَادَ مَا لَمْ يَخْرُقْهُ٤ وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْحَدِيثَ مَجْمُوعًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥.
تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ "فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ" هَلْ يَقُولُهَا بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَوْجُهٍ.
٩٠٨ - حَدِيثُ خَبَّابٍ "إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَضَعَّفَاهُ٦ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا٧ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَضَعَّفَاهُ أَيْضًا وَأَخْرَجَ حَدِيثَ خَبَّابٍ الطَّبَرَانِيُّ٨ وَحَدِيثَ عَلِيٍّ:
_________________
(١) = "٤/١٦٣"، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، وأحمد "٢/٢٧٢"، والبيهقي "٤/٢٧٠"، كلهم من طريق ابن جريج حدثني: عطاء عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وأخرجه البخاري "١٠/٣٨١"، كتاب اللباس: باب ما يذكر في المسك، حديث "٥٩٢٧"، ومسلم "٢/٨٠٦"، كتاب الصيام: باب فضل الصيام، حديث "١٦١/١١٥١"، والترمذي "٣/١٣٦"، كتاب الصوم: باب ما جاء فضل الصوم، حديث "٧٦٤"، والنسائي "٤/١٦٤"، كتاب الصوم: باب فضل الصوم، وأحمد "٢/٢٨١"، وعبد الرزاق "٤/٣٠٦" رقم "٧٨٩١"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٥١- بتحقيقنا"، كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه البخاري "١٣/٤٧٢"، كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]، حديث "٧٤٩٢"، ومسلم "٢/٨٠٦"، كتاب الصيام: باب فضل الصيام، حديث "١٩٤/١١٥١"، وأحمد "٢/٣٩٣، ٤٤٣، ٤٧٧، ٤٨٠"، وابن ماجه "١/٥٢٥"، كتاب الصيام: باب ما جاء في فضل الصيام، حديث "١٦٣٨"، "٢/١٢٥٦"، كتاب الأدب: باب فضل العمل، حديث "٣٨٢٣"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٥٠- بتحقيقنا" من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري "١٣/٥٢١"، كتاب التوحيد: باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه، حديث "٧٥٣٨"، وأحمد "٢/٤٥٧، ٤٦٧، ٥٠٤"، والطيالسي "١/١٨١- منحة" رقم "٨٦٣" من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد "٢/٥٠٣"، والدارمي "٢/٢٥"، كتاب الصيام: باب فضل الصيام، وأبو يعلى "١٠/٣٥٣" رقم "٥٩٤٧" من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ١ أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/٢٣٩"، كتاب الصيام: باب ما يؤمر به الصائم من ترك الجهل، حديث "٣٢٥٢". ٢ أخرجه النسائي "٤/١٦٦"، كتاب الصيام: باب فضل الصيام. ٣ ينظر المصدر السابق "٤/١٦٧". ٤ ينظر المصدر السابق "٤/١٦٧". ٥ينظر المصدر السابق "٤/١٦٧- ١٦٨". ٦ أخرجه الدارقطني "٢/٢٠٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٧٤". ٧ ينظر المصدر السابق. ٨ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٣٦٩٦".
[ ٢ / ٤٤٢ ]
الْبَزَّارُ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْت الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" ١.
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ أَمَّا عَلِيٌّ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظُهُ "لَا يَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالْعَشِيِّ وَلَكِنْ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ يَبُوسَ شَفَتَيْ الصَّائِمِ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"٢ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ "لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ"٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ الْخُوَارِزْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
فَائِدَةٌ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ سَأَلْت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَأَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَيَّ النَّهَارِ قَالَ غَدْوَةٌ أَوْ عَشِيَّةٌ قُلْت إنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّةً وَيَقُولُونَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ وَمَا كَانَ بِاَلَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُيَبِّسُوا بِأَفْوَاهِهِمْ عَمْدًا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ بَلْ فِيهِ شَرٌّ٥.
٩٠٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعِ أَهْلِهِ ثُمَّ يَصُومُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَا يَقْضِي فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَزَادَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/٢٠٣". ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٧٤". ٣ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٥". ٤ أخرجه ابن حبان في "المجروحين" "١/١٠٣"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٨٢". ٥ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٠/٧٠- ٧١" رقم "١٣٣" من طريق بكر بن خنيس عن عبد الرحمن بن غنم به. وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/١٦٨"، وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وقد وثقه ابن معين في رواية. ٦ أخرجه البخاري "٤/١٤٣"، كتاب الصيام: باب الصائم يصبح جنبًا، حديث "١٩٢٥، ٢١٩٢٦"، ومسلم "٢/٧٨٠، ٧٨١"، كتاب الصيام: باب صحة صوم من طلع عليه الفجر، وهو جنب، حديث "٧٨/١١٠٩"، ومالك حديث "١"، ٢٩١، كتاب الصيام: باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان، حديث "١٢"، وأحمد "٦/٣٦"، وأبو داود "١/٧٢٦"، كتاب الصيام: باب فيمن أصبح جنبًا في رمضان، حديث "٢٣٨٨"، والترمذي "٣/١٤٩"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم، حديث "٧٧٩"، والدارمي "١/٣٤٥"، والحميدي "١/١٠١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/١٠٣"، وابن الجارود "٣٩٢" من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن هشام عن عائشة وأم سلمة به.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
٩١٠ - حَدِيثُ "مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ فِي رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ١ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لِلْجُنُبِ إذَا أَصْبَحَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّسْخَ فَلَمَّا عَلِمَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَجَعَ إلَيْهِ٢ قُلْت وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا إذَا أَصْبَحَ مُجَامِعًا وَاسْتَدَامَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَجْرِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
٩١١ - حَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ "اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ فَذَكَرَهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ٣.
تَنْبِيهٌ: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ عَنْ مُعَاذٍ يُوهِمُ أَنَّهُ ابْنُ جَبَلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ٤ وَرَوَى أَبُو
_________________
(١) ١ أخرجه مالك "١/٢٩٠"، كتاب الصيام: باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، حديث "١١"، والبخاري "٤/١٤٣"، كتاب الصيام: باب الصائم يصبح جنبًا، حديث "١٩٢٦"، ومسلم "٢/٧٧٩"، كتاب الصيام: باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حديث "٧٥/١١٠٩". ٢ ينظر: "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" "ص ٣٤٣". ٣ أخرجه أبو داود "١/٧١٩"، كتاب الصيام: باب القول عند الإفطار، حديث "٢٣٥٨"، وفي "المراسيل" رقم "٩٩"، وابن أبي شيبة "٣/١٠٠"، وابن المبارك في "الزهد" "١٤١٠، ١٤١١"، وابن السني في"عمل اليوم والليلة" "٤٧٣"، والبيهقي "٤/٢٣٩"، كتاب الصيام، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٧٤- بتحقيقنا" كلهم من طريق حصين عن معاذ بن زهرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت". ٤ أخرجه الدارقطني "٢/١٨٥"، كتاب الصيام، حديث "٢٦"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم "٤٧٤"، والطبراني في "الكبير" "١٢/١٤٦" رقم "١٢٧٢٠" كلهم من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه، عن جده عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبل مني إنك أنت السميع العليم". وهذا إسناد ضعيف جدًا. قال الذهبي في "المغني" … عبد الملك بن هارون: تركوه. قال السعدي: دجال. وهارون بن عنترة قال ابن حبان في "المجروحين" "٣/٩٢": منكر الحديث جدًا يروي المناكير الكثيرة يسبق إلى قلب المستمع لها أنه المتعمد لذلك من كثرة ما روى مما لا أصل له لا يجوز الاحتجاج به بحال. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/١٥٩"، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ كَلَامًا آخَرَ وَهُوَ "ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ١ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَفْطَرَ قَالَ "بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٢ وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا "إنَّ لِلصَّائِمِ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ" وَكَانَ ابْنُ عَمْرٍو إذَا أَفْطَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِرَحْمَتِك الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي"٣.
٩١٢ - حَدِيثُ "إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ" النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ فِي قِصَّةٍ٤ وَرَوَاهَا أَيْضًا هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِك الْكَعْبِيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِهِ كَمَا هُنَا وَزَادَ وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ٥ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٦.
٩١٣ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ٧ وَفِي
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢/٣٠٦"، كتاب الصوم: باب القول عند الإفطار، حديث "٢٣٥٧"، والنسائي في "السنن الكبرى" "٢/٢٥٥"، كتاب الصيام: باب ما يقول: إذا أفطر، حديث "٣٢٢٩"، والدارقطني "٢/١٨٥"، والحاكم "١/٤٢٢". ٢ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" "٢/٥٢"، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" "٢/٨٨" من طريق إسماعيل بن عمرو ثنا: داود بن الزبرقان ثنا: شعبة عن ثابت البناني عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت". قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا داود بن الزبرقان تفرد به إسماعيل بن عمرو ولا كتبناه إلا عن محمد بن إبراهيم، والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/١٥٩"، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه داود بن الزبرقان وه وضعيف. ٣ أخرجه ابن ماجه "٢/٥٥٧"، كتاب الصيام: باب في الصائم لا ترد دعوته، حديث "١٧٥٣"، والحاكم "١/٤٢٢" من طريق إسحاق بن عبيد الله المدني عن عبد الله.. قال البوصيري في "الزوائد" "٢/٦٣": وإسحاق هذا مدني لا يعرف. وقال الحافظ في "التقريب" "١/٥٩": مقبول: يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث. ٤ أخرجه النسائي "٤/١٧٨"، كتاب الصيام: باب ذكر وضع الصيام عن المسافر، حديث "٢٢٦٧". ٥ أخرجه الترمذي "٣/٩٤"، كتاب الصوم: باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، حديث "٧١٥"، وأحمد "٥/٢٩". ٦ ينظر: "علل الحديث" "١/٢٦٦" رقم "٧٨٤". ٧ أخرجه مسلم "٢/٧٨٥"، كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافرين في غير معصية، حديث "٩/١١١٤"، والترمذي "٣/٨٠- ٨١"، كتاب الصيام: باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر، حديث "٧١٠"، والنسائي "٤/١٧٧"، كتاب الصيام، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٢٤١".
[ ٢ / ٤٤٥ ]
رِوَايَةٍ لَهُ فَقِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقَدِيدٍ١.
تَنْبِيهٌ كُرَاعُ الْغَمِيمِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَادٍ أَمَامَ عُسْفَانَ٢.
قَوْلُهُ وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيّ لِجَوَازِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُقِيمًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَامَ فِي مَخْرَجِهِ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ ثُمَّ أَفْطَرَ تَقَدَّمَ قَبْلُ وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فَقَالَ مَنْ أَصْبَحَ فِي حَضَرٍ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ الْكَدِيدِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْكَدِيدِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَامَ أَيَّامًا فِي سَفَرِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابٌ إذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ٣.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَتَيْت أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَقَدْ رَحَلَتْ دَابَّتُهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْت لَهُ سُنَّةٌ قَالَ سُنَّةٌ ثُمَّ رَكِبَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَحَدِيثُ عُبَيْدُ بْنُ جَبْرٍ كُنْت مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَرَفَعَ ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ قَالَ اقْتَرِبْ قُلْت أَلَسْت تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ وَهُوَ صَائِمٌ فَيُفْطِرُ مِنْ يَوْمِهِ٦.
قَوْلُهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ فِي كُرَاعِ الْغَمِيمِ بَعْدَ الْعَصْرِ هِيَ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ٧.
٩١٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٨٠"، كتاب الصوم: باب إذا صام أيام من رمضان ثم سافر، حديث "١٩٤٤"، ومسلم "٢/٧٨٤"، كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافرين في غير معصية، حديث "٨٨/١١١٣". ٢ ينظر: "النهاية في غريب الحديث" "٤/١٦٥". ٣ ينظر: "صحيح البخاري" "٤/٨٠" عند حديث "١٩٤٤". ٤ أخرجه الترمذي "٣/١٦٣"، كتاب الصوم: باب من أكل ثم خرج يريد السفر، حديث "٧٩٩". ٥ أخرجه أبو داود "٢/٣١٨"، كتاب الصوم: باب من يفطر المسافر إذا خرج، حديث "٢٤١٢". ٦ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٤٧". ٧ تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مِنْ أَفْطَرَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ مُسْلِمٌ بِهَذَا وَفِي رِوَايَةٍ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَأَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَاكَ حَسَنٌ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا٢ وَعَنْ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ٣.
٩١٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ "إنْ شِئْت فَصُمْ وَإِنْ شِئْت فَأَفْطِرْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَذَكَرَهُ٤.
تَنْبِيهٌ: ادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رواية عندهما إنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ لَكِنْ يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْفَرْضِ وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ٥.
٩١٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَانَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَرَّ بِرَجُلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا بَالُ هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" مُتَّفَقٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ" زَادَ مُسْلِمٌ قَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ "عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ" فَلَمَّا سَأَلْتُهُ لَمْ يَحْفَظْهُ٦ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حديث الوزاعي حَدَّثَنِي
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٢/٧٨٦"، كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافرين غير معصية، حديث "٩٣/١١١٦". ٢ تقدم تخريجه. ٣ أخرجه البخاري "٤/١٨٦"، كتاب الصيام: باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار، حديث "١٩٤٧"، ومسلم "٢/٧٨٧"، كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من غير معصية، حديث "٩٨/١١١٨". ٤ أخرجه البخاري "٤/١٧٩" كتاب الصيام: باب الصوم في السفر والإفطار، حديث "١٩٤٣"، ومسلم "٢/٧٨٩"، كتاب الصيام: باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، حديث "١٠٣/١١٢١". ٥ أخرجه أبو داود "٢/٧٩٣"، كتاب الصيام: باب الصوم في السفر، حديث "٢٤٠٢"، والحاكم "١/٤٣٣"، كتاب الصوم. ٦ أخرجه البخاري "٤/١٨٣"، كتاب الصوم: باب قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر "ليس من البر الصوم في السفر"، حديث "١٩٤٦"، ومسلم "٢/٧٨٦"، كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافرين من غير معصية الخ، حديث "٩٢/١١١٥"، وأبو داود "٢/٧٩٦"، كتاب الصوم: باب اختيار الفطر، حديث "٢٤٠٧"، والنسائي "٤/١٧٥"، كتاب الصيام: باب العلة التي من أجلها قيل ذلك، وذكر الاختلاف على محمد بن عبد الرحمن في حديث جابر بن عبد الله في =
[ ٢ / ٤٤٧ ]
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَالَ "مَا بَالُ صَاحِبِكُمْ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَائِمٌ قَالَ "إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ وَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوا" ١ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادُهَا حَسَنٌ مُتَّصِلٌ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ جَابِرٌ فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ٢.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَوَاهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَحَدُهُمَا ابْنُ ثَوْبَانَ وَالْآخَرُ ابْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ فَابْنُ ثَوْبَانَ سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ وَابْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ رَوَاهُ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ وَهِيَ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ٣.
_________________
(١) = ذلك، والطيالسي "١/١٨٩"، كتاب الصيام: باب الرخصة في الفطر للمسافر في رمضان، حديث "٩١٠"، وأحمد "٣/٢٩٩"، والدارمي "٢/٩"، كتاب الصوم: باب في السفر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٦٢"، كتاب الصيام في السفر، وأبو نعيم في "الحلية" "٧/١٥٩"، والبيهقي "٤/٢٤٢"، كتاب الصيام: باب تأكيد الفطر في السفر إذا كان يجهده الصوم، والخطيب "١٢/١١٨"، وابن خزيمة "٣/٢٥٤"، وأبو يعلى "٣/٤٠٣"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٩٩" من حديث جابر. ١ أخرجه النسائي "٤/١٧٥"، كتاب الصيام: باب العلة التي من أجلها قيل ذلك وذكر الاختلاف على محمد بن عبد الرحمن في حديث جابر بن عبد الله في ذلك. ٢ أخرجه الشافعي "١/٢٧١- المسند". ٣ تقدم تخريج حديث جابر. وللحديث شواهد من حديث ابن عمر وأبي برزة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وعمار بن ياسر. حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه "١/٥٣٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الإفطار في السفر، حديث "١١٦٥"، من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "ليس من البر الصيام في السفر". قال الحافظ البوصيري في "الزوائد" "٢/٨": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق محمد بن صفي بإسناده ومتنه. حديث أبي برزة: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "١/٢٦٩"، من طريق إبراهيم بن سعد عن عبد الله بن عمر الأسلمي، عن رجل يقال له: محمد بن أبي برزة عن النبي ﷺ قال: "ليس من البر الصيام في السفر"، وقال البخاري: ولم يصح حديثه يعني هذا الرجل المبهم. وأخرجه أيضا البزار "١/٤٦٩- كشف" رقم ٩٨٧" من طريق إبراهيم بن سعد به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٣" وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الأوسط" وفيه رجل لم يسم ا؟ ولم أجده في "مسند الإمام أحمد". حديث ابن عباس: =
[ ٢ / ٤٤٨ ]
فَائِدَةٌ: رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ " لَيْسَ مِنْ امبر امصيام امسفر " وَهَذِهِ لُغَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ يَجْعَلُونَ لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَاطَبَ بِهَا بِهَذَا الْأَشْعَرِيَّ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لُغَتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْعَرِيُّ هَذَا نَطَقَ بِهَا عَلَى مَا أَلِفَ مِنْ لُغَتِهِ فَحَمَلَهَا عَنْهُ الرَّاوِي عَنْهُ وَأَدَّاهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهَا بِهِ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ١.
٩١٧ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ بِالْفِطْرِ عَامَ الْفَتْحِ وَقَالَ "تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ "إنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ" قَالَ فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ "إنَّكُمْ مصبحوا عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا" فَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا الْحَدِيثَ٢ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُمِيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ "تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ" وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُسْنَدِ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٣.
_________________
(١) = أخرجه البزار "١/٤٦٨" رقم "٩٨٥" من طريق صلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من البر الصيام في السفر". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٤"، وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير" ورجال البزار رجال الصحيح". حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه الطبراني، ولفظه: "لا بر أن يصام في السفر" كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٤"، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. حديث عمار بن ياسر: أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٤"، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن. ١ أخرجه أحمد "٥/٤٣٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٤٢" بلفظ: ليس من البر … " وقد روى عن كعب باللفظ الذي رواه جابر وغيره. أخرجه النسائي "٤/١٧٥"، كتاب الصيام: باب ما يكره من الصيام في السفر، وابن ماجه "١/٥٣٢"، كتاب الصيام: باب ما جاء في الإفطار في السفر، حديث "١١٦٤"، والطيالسي "١/١٩٠"، كتاب الصيام: باب الرخصة في الفطر للمسافر في رمضان، حديث "٩١١"، وأحمد "٥/٤٣٤"، والدارمي "٢/٩"، كتاب الصوم: باب الصوم في السفر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٦٣"، كتاب الصيام: باب الصوم في السفر، والبيهقي "٤/٢٤٢"، كتاب الصيام، وابن حبان "٩١٢- موارد". ٢أخرجه مسلم "٢/٧٨٩"، كتاب الصيام: باب أجر الفطر في السفر إذا تولى العمل، حديث "١٠٢/١١٢٠". ٣ أخرجه مالك "١/٢٩٤"، والشافعي في "المسند" "١/٢٧٠"، وأبو داود "٢/٣١٦- ٣١٧"، كتاب الصوم: باب الصوم في السفر، حديث "٢٤٠٦".
[ ٢ / ٤٤٩ ]
٩١٨ - حَدِيثُ "الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ" ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ كَانَ يُقَالُ وَصَوَّبَ وَقْفَهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَضَعَّفَهُ١ وَكَذَا صَحَّحَ كَوْنَهُ مَوْقُوفًا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ٢.
٩١٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ "إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي إسْنَادِهِ سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ وَتَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ قَالَ وَرَوَاهُ عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا٣ وَقُلْت وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ وَوَقَفَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ "ذَلِكَ إلَيْك أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ أَلَمْ يَكُنْ قَضَى فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَعْفُوَ" وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ٤ وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا وَلَا يَثْبُتُ وَنَقَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ احْتَجَّ عَلَى الْجَوَازِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ مُطْلَقٌ يَشْتَمِلُ التَّفَرُّقَ وَالتَّتَابُعَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ٥.
٩٢٠ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يُقَطِّعْهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقَاصُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ٦ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ رَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَعْنِي هَذَا وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ حديث غيره قال ولم يَأْتِ مَنْ ضَعَّفَهُ بِحُجَّةٍ وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ قُلْت قَدْ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِأَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
حَدِيثُ "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ" تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ٧.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٧/٢٦٦". ٢ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٢٣٨٠ ٢٣٩" رقم "٦٩٤"، و"العلل" للدارقطني "٤/٢٨١- ٢٨٣"، و"السنن الكبرى" للبيهقي "٤/٢٤٤". ٣ أخرجه الدارقطني "٢/١٩٣". ٤ ينظر: المصدر السابق. ٥ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٥٨". ٦ أخرجه الدارقطني "٢/١٩١". ٧ تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ "مَا شَأْنُك" قَالَ وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١ وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَهُ أَلْفَاظٌ عندهما٢ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ أَطْعِمْهُ عِيَالَك٣ وَفِي رواية للدارقطني فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَلْطِمُ وَجْهَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَضْرِبُ صدره ويقول هَلَكَ الْأَبْعَدُ٤ وَرَوَاهَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا٥ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي السُّنَنِ فَقَالَ هَلَكْت وَأَهْلَكْت٦ وَزَعَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ الْحَاكِمَ نَظَرَ فِي كِتَابِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ فَلَمْ يَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهَا أُدْخِلَتْ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهِ وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَذْكُرُوهَا قُلْت وَقَدْ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَلَامَةَ بْنِ رَوْحٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٧.
قَوْلُهُ إنَّهُ ﵊ لَمْ يَأْمُرْ الْأَعْرَابِيَّ بِالْقَضَاءِ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِهِشَامٍ وَقَدْ تَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٦٣"، كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، حديث "١٩٣٦"، ومسلم "٢/٧٨١، ٧٨٢"، كتاب الصيام: باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها الخ، حديث "٨١/١١١١". ومالك "١/٢٩٦"، كتاب الصيام: باب كفارة من أفطر في رمضان "٢٨"، وأبو داود "١/٧٢٧"، كتاب الصيام: باب كفارة من أتى أهله في شهر رمضان "٢٣٩٠"، والترمذي "١٠٢٣"، كتاب الصوم: باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان "٧٢٤" وابن ماجه "١/٥٣٤"، كتاب الصيام: باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان "١٦٧١"، والدارمي "١/٣٤٣- ٣٤٤"، وأحمد "٢/٢٠٨، ٢٤١، ٢٨١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٦٠- ٦١"، والدارقطني "٢/١٩٠- ١٩١"، وابن الجارود "٣٨٤"، والبيهقي "٤/٢٢١- ٢٢٢" من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٢ أخرجه البخاري "٤/٢٦٢"، كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، حديث "١٩٣٥"، ومسلم "٢/٧٨٢"، كتاب الصيام: باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، حديث "١١١٢". ٣ينظر: تخريج حديث أبي هريرة. ٤ ينظر: "العلل" للدارقطني "١٠/٢٣٨- ٢٣٩". ٥ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٢٩٧"، كتاب الصيام: باب من أفطر في رمضان، حديث "٢٩". ٦ ينظر: "سنن الدارقطني" "٢/١٩٠". ٧ ينظر: "سنن الدارقطني" "٢/١٩٠- ١٩١"، "السنن الكبرى" للبيهقي "٤/٢٢٢- ٢٢٣".
[ ٢ / ٤٥١ ]
كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُمَا فِي إسْنَادِهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ في توثيقهما وتخريجهم١اوَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مُرْسَلًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "تُبْ إلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرْهُ وَتَصَدَّقْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ" ٢.
٩٢١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَهُ وَقَدْ وَاقَعَ "صُمْ شَهْرَيْنِ" فَقَالَ وَهَلْ أُتِيتُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الصَّوْمِ هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ إنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ انْتَهَى وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَمَّا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ" قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَقِيت مَا لَقِيت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ الْمُظَاهِرِ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ قَالَ وَهَلْ أَصَبْت الَّذِي أَصَبْت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ٣ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ هُوَ الْمُجَامِعُ.
قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ لَا يَقْتَضِي الْكَفَّارَةَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِمَا نَصٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً الْحَدِيثَ٤ لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَبِي مَعْشَرٍ رَاوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَفْطَرْت فِي رَمَضَانَ لَكِنْ حُمِلَ عَلَى الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ عِشْرُونَ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ٥.
قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى خَاصَّتِهِ وَخَاصَّةِ أَهْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِرْضَاعِ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهِمَا وَمُرَادُهُ بِالْأُضْحِيَّةِ قِصَّةُ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢/٣١٤"، كتاب الصوم: باب كفارة من أتى أهله في رمضان، حديث "٢٣٩٢"، والدارقطني "٢/١٩٠"، كتاب الصيام: باب القبلة للصائم، حديث "٥١"، من طريق هشام بن سعد به. ٢ينظر: "سنن الدارقطني" "٢/١٩٠- ١٩١". ٣ أخرجه أبو داود "٢/٢٦٥- ٢٦٦"، كتاب الطلاق: باب الظهار، حديث "٢٢١٣". ٤ أخرجه الدارقطني "٢/١٩١". ٥ ينظر: تخريج حديث أبي هريرة وعائشة.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَالِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَبِإِرْضَاعِ الْكَبِيرِ قِصَّةُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ" وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عن أم سلمة أنه كَانَتْ تَقُولُ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا وَقُلْنَ مَا نَرَى هَذِهِ إلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً١.
قَوْلُهُ فِي صَرْفِ الْكَفَّارَةِ إلَى عياله الأصح الْمَنْعُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ بِصَرْفِهِ إلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْت فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ "انْطَلِقْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُك فَقَدْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْك" لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا تعرف عدالته٢.
قوله في السُّقُوطُ عِنْدَ الْعَجْزِ احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِأَنْ يُطْعَمَهُ هُوَ وَعِيَالُهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِخْرَاجِ فِي ثَانِي الْحَالِ وَلَوْ وَجَبَ لَبَيَّنَهُ نَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ سَقَطَتْ عَنْك لِعُسْرِك بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وكلما وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ.
تَنْبِيهٌ: سَبَقَ الزُّهْرِيُّ إلَى دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ بِالْأَعْرَابِيِّ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.
٩٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَنْ "مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ" روي مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ وَمُحَمَّدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قُلْت رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِكَ٣.
٩٢٣ - حَدِيثُ "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ،
_________________
(١) ١ سيأتي تخريجه في كتاب الرضاع. ٢ أخرجه الدارقطني "٢/١٩١". ٣ أخرجه الترمذي "٣/٩٦"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في الكفارة، حديث "٧١٨"، وابن ماجه "١/٥٥٨"، كتاب الصيام: باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه، حديث "١٧٥٧"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٥١٠"، كلهم من طريق أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف وأشعث هو ابن سوار ومحمد عندي هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ "فَلْيَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ إنْ شَاءَ" وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إنِّي تَصَدَّقْت عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ "وَجَبَ أَجْرُك وَرَدَّهَا عَلَيْك الْمِيرَاثُ" قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ "صُومِي عَنْهَا" قَالَتْ إنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ "حُجِّي عَنْهَا" ٢
تَنْبِيهٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ"٣ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِثْلَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ النَّذْرِ عنهما تعليقا بالأمر بِالصَّلَاةِ٤ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ.
٩٢٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ "إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَافْتَدَتَا" ٥ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا أَعْرِفُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٩٢"، كتاب الصيام: باب من مات وعليه صوم، حديث "١٩٥٢"، ومسلم "٢/٨٠٣"، كتاب الصيام: باب قضاء الصيام عن الميت، حديث "١٥٣/١١٤٧"، وأبو داود "٢/٧٩١- ٧٩٢"، كتاب الصوم: باب فيمن مات وعليه صيام، حديث "٢٤٠٠"، والنسائي في "الكبرى" "٢/١٧٥" رقم "١٩١٩"، وأحمد "٦/٩٦"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٩٤٣"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٣/١٤٠- ١٤١"، وأبو يعلى "٧/٣٩١" رقم "٤٤٧١"، وابن خزيمة "٢٠٥٢"، وابن حبان "٣٥٧٤- الإحسان"، والدارقطني "٢/١٩٤- ١٩٥"، والبيهقي "٤/٢٥٥"، كتاب الصيام: باب من قال: يصوم عنه وليه، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٥٠٩- بتحقيقنا"، وابن حزم في "المحلى" "٧/٢" من حديث عائشة. وتنظر المسألة: من كان عليه صوم يوم من رمضان فلم نقضه مع القدرة عليه حتى مات، صام عنه ولده إن شاء، أو أطعم عنه. "الأم" للشافعي "١٢/١٤٤"، "شرح المهذب" "٦/٤١٥"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/٢٠٨، ٢٠٩"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٢٣"، "الحاوي" للماوردي "٣/٤٥٢، ٤٥٣"، "روضة الطالبين" "٢/٢٤٦"، "بدائع الصنائع" "٢/١٠٣، ١٠٤"، "المبسوط" "٣/٨٩، ٩٠"، "الهداية" "١/١٢٧"، "شرح فتح القدير" "٢/٢٧٧" الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "٢/١٩٧"، "تحفة الفقهاء" "٣/٥٥١"، "الاختيار" "١/١٣٥"، "الكافي" لابن عبد البر ص "١٢٢"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٦٣"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٠٧"، "نيل الأوطار" "٤/٢٦٤"، "فتح العلام" ص "٣٥٥"، "سبل السلام" "٢/٢٣٤". ٢ سيأتي تخريجه في موضوعه. ٣ أخرجه النسائي في "الكبرى" "٢/١٧٥"، كتاب الصيام: باب صوم الحي عن الميت. ٤ ينظر: "صحيح البخاري" "١١/٥٩٢"، كتاب الأيمان والنذور: باب من مات وعليه نذر. ٥ مذهب الشافعية: الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء والفدية ومذهب الحنفية: عليها القضاء ولا فدية=
[ ٢ / ٤٥٤ ]
وَفِيهِ "أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ" وَهِيَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ "وَرَخَّصَ لِلْمُرْضِعِ وَالْحُبْلَى"٢.
وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا يَعْنِي عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا٣ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ كَذَلِكَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لَا تطيقه فعليك بالفداء وَلَا قَضَاءَ عَلَيْك وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إسْنَادَهُ٤.
قَوْلُهُ مَنْ أخر قضاء رمضان مَعَ الْإِمْكَانِ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ انْتَهَى.
أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَلَفْظُهُ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ فَلْيُطْعِمْ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ٥ وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَزَادَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي٦ وَقَالَ ابْنُ
_________________
(١) = وتنظر المسألة في: "الأم" للشافعي "٢/١٤٣"، "شرح المهذب" "٦/٢٧٢"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/١٧٦"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/٢٤٩"، "الحاوي" للماوردي "٣/٣٤٦"، "روضة الطالبين" "٢/٢٤٩"، "بدائع الصنائع" "٢/٩٧"، "المبسوط" "٣/٩٩"، "الهداية" "١/١٢٧"، "شرح فتح القدير" "٢/٢٧٦"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "٢/٢١٠"، "تحفة الفقهاء" "١/٥٤٩"، "الاختيار" "١/١٣٥"، "الحجة على أهل المدينة" "١/٣٩٩"، "الكافي" لابن عبد البر" ص "١٢٣"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٦١"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٥٣٥"، "المغني" لابن قدامة "٤/٣٩٣- ٣٩٤"، "كشاف القناع" "٢/٣١٢"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٢٩٠"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٠٧"، "نيل الأوطار" "٤/٢٥٨"، "سبل السلام" "٢/٢٣١". ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه النسائي "٤/١٨٠"، كتاب الصيام: با ذك اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن المبارك في هذا الحديث، حديث "٢٢٧٤، ٢٢٧٥". ٣ أخرجه أبو داود "٢/٢٩٦"، كتاب الصوم: باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى "٢٣١٨". ٤ ينظر "سنن الدارقطني" "٢/١٩٦". ٥ ينظر "سنن الدارقطني" "٢/١٩٦". ٦ مذهب الشافعية: من كان عليه صوم من رمضان فلم يؤده حتى دخل رمضان الثاني قضى وكفر، ومذهب الحنفية: يقضي ولا يكفر. وتنظر المسألة في: "الأم" للشافعي "٢/١٤٣"، "شرح المهذب" "٦/٤٠٩"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/٢٠٧"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٢٣"، "الحاوي" للماوردي "٣/٤٥١"، "روضة الطالبين" "٢/٢٥٠"، "بدائع الصنائع" "٢/١٠٤"، "المبسوط" "٣/٤٥١"، "الهداية" "١/١٢٧"، "شرح فتح القدير" "٢/٢٧٥"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "٢/١٨٠"، "الاختيار" "١/١٣٦"، "الحجة على أهل المدينة" "١/٤٠١"، "الكافي" لابن عبد البر" ص "١٢١"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٦٣"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٥٣٨"، "المغني" لابن قدامة "٤/٢٦٣"، "كشاف القناع" "٢/٥٣٨"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٣٣٣"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٠٦".
[ ٢ / ٤٥٥ ]
حَزْمٍ رَوَيْنَا عَدَمَ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا١ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْن مِهْرَانَ عَنْهُ فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ قَالَ يَصُومُ هَذَا وَيُطْعِمُ عَنْ ذَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَيَقْضِيهِ٢ وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أكتم أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَ سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَمَّى مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ عَلِيًّا وَجَابِرًا وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ.
٩٢٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ ثُمَّ صَحَّ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكَيْنَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنُ وَجِيهٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالرَّاوِي عَنْهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا٣ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَصَحَّحَهَا وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا٤.
حَدِيثُ عَائِشَةَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت إنَّا خَبَّأْنَا لَك حَيْسًا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ٥.
فَائِدَةٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَكَلَ وَقَالَ أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَقَالَ هِيَ خَطَأٌ وَنَسَبَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْوَهْمَ فِيهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ الرَّاوِي عِنْدَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَكِنْ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَكَذَا رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ٦ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ انْتَهَى وابن عيينة كان الْآخِرِ قَدْ تَغَيَّرَ.
٩٢٦ - حَدِيثُ أم هانئ دخل علي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَنَاوَلَنِي فَضْلَ شَرَابِهِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت صائمة وإن كَرِهْت أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَك فَقَالَ "إنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَصَوْمِي يَوْمًا مكانه وإذا كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْت فَاقْضِيهِ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَقْضِيهِ" ٧ النَّسَائِيُّ مِنْ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/١٩٧". ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٥٣". ٣ أخرجه الدارقطني "٢/١٩٧". ٤ ينظر: "سنن الدارقطني "١٩٦- ١٩٧". ٥ تقدم تخريجه. ٦ ينظر: "تحفة الأشراف" "١٢/٤٠٤" رقم "١٧٨٧٦". ٧ مذهب الشافعية: من أفطر عامدًا في التطوع لا قضاء عليه، ومذهب الحنفية: عليه القضاء=
[ ٢ / ٤٥٦ ]
حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ هَارُونَ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ بِهَذَا وَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ "فَإِنْ شِئْت فَاقْضِيهِ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سِمَاكٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سِمَاكٍ١ وَقَالَ النَّسَائِيُّ سِمَاكٌ لَيْسَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إذَا تَفَرَّدَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ هَارُونُ لَا يُعْرَفُ.
تَنْبِيهٌ: اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَوْرَدَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصَبْغَ فِي جَامِعِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ سِمَاكٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ٢ وَيَوْمُ الْفَتْحِ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فِي رَمَضَانَ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ "لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ" الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا وَقَالَ أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٣ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ٤.
_________________
(١) = وتنظر المسألة في: "الأم" للشافعي "٢/١٤١"، "شرح المهذب" "٦/٤٤٤"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/٢١٢"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٢٥"، "الحاوي" للماوردي "٣/٤٦٨"، "روضة الطالبين" "٢/٢٥١"، "بدائع الصنائع" "٢/٩٤"، "المبسوط" "٣/٦٨-٧٠"، "الهداية" "١/١٢٧"، "شرح فتح القدير" "٢/٢٨٠"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "٢/١٧٥"، "تحفة الفقهاء" "١/٥٢٣"، "الاختيار" "١/١٣٥"، "الكافي" لابن عبد البر" ص "١٢٩"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٥١"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٧٣٥"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٥٣٧"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢١٦"، "نيل الأوطار" "٤/٢٢١"، "سبل السلام" "٢/٢١٨". ١ أخرجه أبو داود "٢/٨٢٥، ٨٢٦"، كتاب الصوم: باب في الرخصة في ذلك، حديث "٢٤٥٦"، والترمذي "٣/١٠٩"، كتاب الصوم: باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث "٧٣١، ٧٣٢"، والنسائي في "الكبرى" "٢/٢٤٩"، والطيالسي "١/١٩١"، كتاب الصيام: باب من عليه صوم رمضان متى يقضيه، ما يفعل من أفطر عمدًا في أيام القضاء، وفي يوم التطوع، حديث "٩١٦، ٩١٧"، وأحمد "٦/٣٤١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/١٠٧، ١٠٨"، كتاب الصيام: باب الرجل يدخل في الصيام تطوعًا ثم يفطر، والدارقطني "٢/١٧٣، ١٧٤"، كتاب الصيام: باب تبييت النية من الليل وغيره، حديث"٧/١٢"، والبيهقي "٤/٢٧٦، ٢٧٧"، كتاب الصيام: باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه، والحاكم "١/٤٣٩"، كتاب الصيام، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وعند أكثرهم: أن النبي ﷺ قال لها: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر". ٢ أخرجه النسائي "٢/٢٥٠- ٢٥١"، كتاب الصيام: باب ذكر حديث سماك "٣٣٠٤، ٣٣٠٧، ٣٣٠٩"، والطبراني في "الكبير" "٢٤/٤٠٩" رقم "٩٩٣". ٣ أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٧٣". ٤ أخرجه الدارقطني "٢/١٧٠".
[ ٢ / ٤٥٧ ]
حَدِيثُ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ "فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَزَادَ فِي آخِرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً١ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِبَاكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ "إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ فَأَفْطِرُوا وَإِذَا رأيتموه بعدما تَزُولُ الشَّمْسُ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا"٢ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ٣ وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَاضِيَةِ٤.
تَنْبِيهٌ: خَانِقِينَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ وَقَافٍ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبٌ مِنْ بَغْدَادَ٥.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ" الْبُخَارِيُّ تعليقا والبيهقي مَوْصُولًا وَتَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ.
حَدِيثُ إنَّ النَّاسَ أَفْطَرُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَانْكَشَفَ السَّحَابُ وَظَهَرَتْ الشَّمْسُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا٦ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا فَقَالَ عُمَرُ مَا نُبَالِي وَنَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَرَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ وَفِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْقَضَاءِ لِوُرُودِهَا مِنْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ثُمَّ قَوَّاهُ بِمَا رَوَاهُ عَنْ صُهَيْبٍ نَحْوَ الْقِصَّةِ وَقَالَ وَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ٧.
قَوْلُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْهَرِمِ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ "مَنْ أَدْرَكَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/١٦٨"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢١٣". ٢ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٦٦- ٦٧"، وعبد الرزاق "٤/١٦٢- ١٦٣". ٣ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٦٦". ٤ ينظر: "السنن الكبرى" "٤/٢١٣". ٨ ٥ ينظر: "مراصد الاطلاع" "١/٤٤٧". ٦ أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٧٧". ٧ ينظر: "السنن الكبرى" "٤/٢١٧".
[ ٢ / ٤٥٨ ]
رَمَضَانُ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ رَمَضَانَ الْجَائِيَ فَلْيُطْعِمْ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ"١.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَهِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا٢ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ٣ وَلَهُ طُرُقٌ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ٤ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ نَحْوَهُ وَزَادَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ٥.
وَأَمَّا أَثَرُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبُرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي٦ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا٧ قُلْت وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٨ وَذَكَرْته مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَوَاهُ الْحَمَّادَانِ وَمَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ كَبُرَ أَنَسٌ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ.
وَأَمَّا أَثَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ قَمْحٍ٩ وَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ.
قَوْلُهُ وَعَنْهُ أَيْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيبًا عَنْهُ.
حَدِيثُ "إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" سَبَقَ فِي أَوَّلِ الصِّيَامِ وَاحْتَجُّوا بِهِ بِأَنَّ التَّطَوُّعَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى لَكِنْ لَك أَنْ تَطَوَّعَ بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/١٩٦". ٢ أخرجه البخاري "٨/٢٨"، كتاب التفسير: باب "أياما معدودات" حديث "٤٥٠٥". ٣ أخرجه أبو داود "٢/٢٩٦"، كتاب الصوم: باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى، حديث "٢٣١٨". ٤ ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي "٤/٢٧٠- ٢٧١". ٥ أخرجه الحاكم "١/٤٤٠". ٦ ينظر: "السنن الكبرى" "٤/٢٧١"، والمعرفة ""٤١٥". ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٧١". ٨ علقه البخاري "٨/٢٨"، كتاب التفسير، باب "أياما معدودات". ٩ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٢٧١".
[ ٢ / ٤٥٩ ]