٨١١ - حَدِيثُ "مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ" قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ،
_________________
(١) ٨الزكاة لغة: قال ابن قتيبة: الزكاة من الزكاء، وهو النماء، والزيادة، سميت بذلك؛ لأنها تثمر المال وتنميه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه. وقال الأزهري: سميت زكاة؛ لأنها تزكي الفقراء، أي تنميهم، قال: وقوله تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء. انظر: "لسان العرب" "٣/١٨٤٩"، و"ترتيب القاموس" "٢/٤٦٤"، "المصباح المنير" "١/٣٤٦". عرفها الحنفية بأنها: اسم لفعل أداء حق يجب للمال يعتبر في وجوبه الحول والنصاب=
[ ٢ / ٣٣٦ ]
فَقَدْ رواه الطبراني في الصغر فِي مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ الْخَلَّالُ الْمِصْرِيُّ ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا وَزَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ١ وَرَوَيْنَاهُ فِي مَشْيَخَةِ الرَّازِيِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ مَعَ اللَّيْثِ ابْنَ لَهِيعَةَ وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ "الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ٢ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ حَسَنٌ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الطَّوِيلُ "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
فَائِدَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ أَصْحَابُنَا فِي تَعَالِيقِهِمْ بِإِيرَادِ حَدِيثِ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ وَلَسْت أَحْفَظُ لَهُ إسْنَادًا انْتَهَى وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَسَيَأْتِي٤ قَوْلُهُ إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ
_________________
(١) = عرفها الشافعية بأنها: اسم لما يخرج عن مال، أو بدن على وجه مخصوص. وعرفها المالكية بأنها: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابًا لمستحقه. وعرفها الحنابلة بأنها: حق واجب في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. انظر "شرح فتح القدير" لابن همام على "الهداية" "٢/١٥٣"، "شرح المهذب" "٥/٣٢٤"، و"مغني المحتاج" "١/٣٦٨"، و"البيجرمي على الإقناع" "٢/٢٧٥"، "نهاية المحتاج" "٣/٤٣"، "شرح منح الجليل على مختصر الخليل" "١/٣٢٢"، و"مواهب الجليل" "٢/٢٥٥"، "شرح الخرشي" "٢/١٤٨"، "الفواكه الدواني" "١/٣٧٨"، "كشاف القناع عن متن الإقناع" للبهوتي "٢/١٦٦". ١أخرجه الطبراني في "الصغير" "٢/٥٨". وقال: لم يروه عن الليث إلا أشهب الفقيه تفرد به بحر بن نصر. ٢أخرجه أبو داود "٢/١٠٥"، كتاب الزكاة: با في زكاة السائمة، حديث "١٥٨٥"، والترمذي "٣/٢٩" كتاب الزكاة: باب ما جاء في المعتدي في الصدقة، حديث "٦٤٦"، وابن ماجة "١/٥٧٨"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في عمال الصدقة، من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سبان بن سعد عن أنس وسمعت محمدًا يقول: والصحيح سنان بن سعد. ٣ أخرجه مسلم "٢/٦٨٠- ٦٨٢"، كتاب الزكاة: باب إثم مانع الزكاة، حديث "٢٤/٩٨٧"، وأبو داود "١/٥٢٠- ٥٢١" كتاب الزكاة: باب في حقوق المال، حديث "١٦٥٨، ١٦٥٩"، وأحمد "٢/٢٦٢، ٣٨٣"، وعبد الرزاق "٦٨٥٨"، وابن خزيمة "٢٢٥٢، ٢٢٥٣"، وابن حبان "٣٢٥٣"، والبيهقي "٤/٨١" كتاب الزكاة: باب ما ورد من الوعيد فيمن كنز مال زكاة لم يؤد زكاته، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣١١- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة به. ٤سيأتي تخريجه في موضعه.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ١
٨١٢ - حَدِيثُ "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ والدارقطني طليس "فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ" ٢ وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا "قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ" ٣.
_________________
(١) ١هو جزء من حديث أمرت أن أقاتل الناس وفيه قول أبي بكر لعمر ﵄: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة … إلى آخر الحديث. ٢أخرجه البخاري "٣/٣٢٧" كتاب الزكاة: باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، حديث "١٤٦٣"، ومسلم "٢/٦٧٦" كتاب الزكاة: باب لا زكاة على مسلم في عبده وفرسه، حديث "٩/٩٨٢"، وأبو داود "٢/٢٥، ٢٥٢" كتاب الزكاة: باب صدقة الرقيق، حديث "١٥٩٥"، والترمذي "٢/٧٠" كتاب الزكاة: باب ما جاء في الخيل والرقيق صدقة، حديث "٦٢٤" والنسائي "٥/٣٥" كتاب الزكاة: باب زكاة الخيل، وابن ماجه "١/٥٧٩"، كتاب الزكاة: باب صدقة الخيل والرقيق، حديث "١٨١٢"، وابن أبي شيبة "٣/١٥١" كتاب الزكاة: باب ما قالوا في زكاة الخيل، وأحمد "٢/٢٤٩"، والدارقطني "٢/١٢٧" كتاب الزكاة: باب مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، حديث "٥"، والبيهقي "٤/١١٧"، كتاب الزكاة: باب لا صدقة في الخيل، ومالك "١/٢٧٧" كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل "٣٧"، والشافعي في "المسند" ص "٩١"، وعبد الرزاق "٤/٣٣" رقم "٦٨٧٨"، والحميدي "٢/٤٦٠" رقم "١٠٧٣" والطيالسي "١/١٧٤- منحة" رقم "٨٢٥"، والدارمي "١/٢٨٤" كتاب الزكاة: باب ما لا تجب فيه الصدقة من الحيوان، وأبو يعلى "١٠/٥٢٢" رقم "٦١٣٨"، وابن حبان "٣٢٦٨، ٣٢٦٩"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣٣٥ – بتحقيقنا". وتنظر مسألة زكاة الفطر في العبد في: "الأم" للشافعي "٢/٨٤"، "شرح المهذب" "٦/٨٧، ٨٨" "حلية العلماء من معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/١٥"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١١٣"، "الحاوي" للماوردي "٣/٣٨٤"، "روضة الطالبين" "٢/١٥٢"، "بدائع الصنائع" "٢/٧٤"، "المبسوط" "٣/١٠٨"، "النهاية" "١/١١٧"، "شرح فتح القدير" "٢/٢١٨"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "١/٢١١"، "الجامع الصغير" ص "١٣٦"، "تحفة الفقهاء" "١/٥١٠" "الاختيار" "١/١٢٣"، "الحجة على أهل المدينة" "١/٥١٩"، "الكافي" لابن عبد البر ص "١١١"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٢٨، ٢٢٩"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٥٠٥"، "المغني" لابن قدامة "٣/٨٩- ٩٠"، "شرح المنتهى" "١/٤٣٨"، "كشاف القناع" "٢/١٥١، ٢٥٢"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/١٦٤"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٥٠"، "نيل الأوطار" "٤/٢٠١"، "فتح العلام" ص "٣٢٩"، "سبل السلام" "٢/١٩٥"، "حاشية بن عابدين" "٢/٧٨"، "تبيين الحقائق" "١/٣١٠، ٣١١". ٣ أخرجه أبو داود "٢/١٠١"، كتاب الزكاة: باب زكاة السائمة، حديث "١٥٧٤"، والترمذي "٣/٧" كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، حديث "٦٢٠"، والنسائي "٥/٣٧" كتاب الزكاة: باب زكاة الورق، وأحمد "١/٩٨، ١١٣، ١٤٥"، والدارمي "١/٣٨٣" كتاب الزكاة: باب زكاة الورق، والدارقطني في "العلل" "٣/١٦١"، كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي مرفوعًاَ. وأخرجه ابن ماجه "١/٥٠٧" كتاب الزكاة: باب زكاة الذهب والورق، حديث "١٧٩٠"، وأحمد "١/١٢١، ١٣٢، ١٤٦"، والدارقطني في "السنن" "٢/٩٨" كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "١٨"، وفي "العلل" "٣/١٦٠"، وأبو يعلى "١/٢٥٦"، رقم ٢٩٩"، من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
فَائِدَةٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا١
٨١٣ - حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التي أمر بِهَا فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيُعْطِهَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ أَوْ ابْنِ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ مَعْنَى هَذَا لَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنِّي لم أحفظ فيه أن لا يُعْطِيَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا أَحْفَظُ فِيهِ إنْ اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ قَالَ وَأَحْسَبُ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة أَنَّ أَنَسًا قَالَ دَفَعَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كِتَابَ الصَّدَقَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ كَمَا حَسِبَ الشَّافِعِيُّ٢ فَقَدْ رواه إسحاق بن رواهويه عَنْ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْنَا هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ ثُمَامَةَ نَظَرٌ٣ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ
_________________
(١) ١أخرجه الدارقطني "٢/١٢٥- ١٢٦" كتاب الزكاة: باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق. وتنظر في الخيل السائمة زكاة في: "الأم" للشافعي "٢/٣٤"، "شرح المهذب" "٥/٣١١"، "حلية العلماء من معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/١٣، ١٤"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٠٢"، "الحاوي" للماوردي "٣/١٩١"، "روضة الطالبين" "٢/٦"، "بدائع الصنائع" "٢/٣٤"، "المبسوط" "٢/١٨٩"، "البداية" "١/١٠٠"، "شرح فتح القدير" "٢/١٣٧"، الأصل لمحمد الحسن الشيباني "٢/٥٨"، "تحفة الفقهاء" "١/٤٥٢"، "الاختيار" "١/١٠٨"، "الكافي" لابن عبد البر ص "٨٨"، "المغني" لابن قدامة "٤/٦٦"، "كشاف القناع" "٢/١٦٧"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٢٨"، "نيل الأوطار" "٤/١٥٣، ١٥٤"، "فتح العلام" ص "٣٢٣"، "سبل السلام" "٢/١٧٨". ٢أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٣٥". ٣قال الحافظ في "الفتح" "٤/٧٥": وقال إسحاق بن راهويه في "مسنده" أخبرنا النضر بن شميل ثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي ﷺ فذكره. فوضح أن حمادًا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبة وانتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه ا؟. وقال البيهقي في "المعرفة" "٣/٢١٦": وكذلك رواه سريج بن النعمان عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق قال: إن هذه الفرائض التي افترض رسول الله ﷺ على المسلمين فذكره. وقد أورده ابن المنذر في كتابه محتجا به. ورواه إسحاق بن راهويه وهو إمام عن النضر بن شميل وهو متفق عليه في العدالة والإتقان والتقدم على أصحاب حماد. قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس يحدثه عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: حدثنا محمد بن سلمة وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس يحدثه عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جماد بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ١ وَقَالَ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا بِهَذَا التَّمَامِ.
وَنَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ ثُمَامَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُثَنَّى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ثُمَامَةَ كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّتَبُّعِ وَالِاسْتِدْرَاكِ ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ دَفَعَ إلَيَّ ثُمَامَةُ هَذَا الْكِتَابَ قَالَ وَثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ قَالَ أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ كِتَابًا عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ أَعْطَانِي ثُمَامَةُ كِتَابًا انْتَهَى.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَصَّرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ فَذَكَرَ سِيَاقَ أَبِي دَاوُد ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ وَمُتَابَعَةَ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ٢ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا كِتَابٌ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ عَمِلَ بِهِ الصِّدِّيقُ بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ" الْحَدِيثَ
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٢/٢١٤- ٢١٩" كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٦٧"، والنسائي "٥/١٨- ٢١" كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل، وأحمد "١/١١- ١٢" والدارقطني "٢/١١٤- ١١٥"، وأبو يعلى "١/١١٥- ١١٧"، رقم "١٢٧"، والمروزي في "مسند أبي بكر" رقم "٧٠"، والحاكم "٣/٣٩٠- ٣٩١"، كلهم من طريق حماد بن سلمة به. وقال الدارقطني: إسناده صحيح وكلهم ثقات. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قال الحافظ في "الفتح" "٤/٧٥": وقال إسحاق بن راهويه في "مسنده" أخبرنا النضر بن شميل: حدثنا حماد بن سلمة: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي ﷺ فذكره. فوضح أن حمادًا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبة وانتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه ا؟. قال الدارقطني في "العلل" "١/٢٣١" والصحيح حديث ثمامة عن أنس. ٢قال الدارقطني في "سننه" "٢/١١٤- ١١٥": إسناد صحيح كلهم ثقات. وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما كما سيأتي.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
بِطُولِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا وَغَيْرُهُ١
قَوْلُهُ وَيَرْوِي طُرُوقَهُ الْفَحْلُ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد
قَوْلُهُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ وَرَدَتْ مُفَسَّرَةً بِالْوَاحِدَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قُلْت هُوَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إنَّهُ ﷺ قَالَ "فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ثلاث بنان لَبُونٍ" انْتَهَى وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اُسْتُخْلِفَ أَرْسَلَ إلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ عَهْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَهُ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ فِيهِمَا صَدَقَةُ الْإِبِلِ فَذَكَرَ فِيهِ "فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ"٢ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ فَكَانَ فِيهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ هَذَا وَغَيْرُهُ وَيُقَالُ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ خَاصَّةً وَالْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ لَا يَصِلُونَهُ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ،
_________________
(١) ١أخرجه البخاري "٤/٦٨" كتاب الزكاة: باب العرض في الزكاة، حديث "١٤٤٨"، وفي "٤/٧٠"، باب لا يجمع بين متفرق، حديث "١٤٥٠"، وباب ما كان من خليطين فإنهما يترجعان بالسوية، حديث "١٤٥١"، وفي "٤/٧٣" باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده، حديث "١٤٥٣"، وباب زكاة الغنم، حديث "١٤٥٤"، وفي "٤/٧٩- ٨٠" باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس، حديث "١٤٥٥"، وفي "٥/٤٢٧"، كتاب الشركة: باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة، حديث "٢٤٨٧"، وفي "٦/٣٣٤" كتاب فرض الخمس: باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، حديث "٣١٠٦"، وفي "١١/٥١٦"، كتاب اللباس: باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، حديث "٥٨٧٨"، وفي "١٤/٣٤٥"، كتاب الحيل: باب الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، حديث "٦٩٥٥"، وابن ماجه "١/٥٧٥"، كتاب الزكاة: باب إذا أخذ المصدق سنًا دون سن أو فوق سن، حديث "١٨٠٠"، وابن خزيمة "٤٠/٢٧"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٤٢"، والدارقطني "٢/١١٣- ١١٤"، كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل والغنم، حديث "٢"، كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري به. وللحديث طريق آخر وسيأتي تخريجه. ٢أخرجه الدارقطني "٢/١١٧" كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل والغنم. ٣أخرجه أحمد "٢/١٤، ١٥"، وأبو داود "٢/٩٨" كتاب الزكاة: باب زكاة السائمة، حديث "١٥٦٨"، والترمذي "٣/ ٨- ١٠" كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، حديث "٦٢١"، والدارمي "١/٣٨١" كتاب الزكاة: باب زكاة الغنم، والدارقطني "٢/١١٢"، وابن خزيمة "٢٢٦٨"، والحاكم "١/٣٩٢- ٣٩٣"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٨٨"، كتاب الزكاة: باب كيف فرض الصدقة، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٢٠" كتاب الزكاة: باب كيف فرض الصدقة، حديث "٢٢٢٧"، كلهم من طريق سفيان بن حسين به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري هذا الحديث فلم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين ا؟. وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري.
[ ٢ / ٣٤١ ]
وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذي [كتب في١ الصدقات] وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ قال بن شهاب أقرأنيها سالم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ الله وسالم ابني عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ٢ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَابَعَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى وَصْلِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ قُلْت وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ لِينٌ فِي الزُّهْرِيِّ أَيْضًا٣ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
قَوْلُهُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَرِدْ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ صَحِيحٌ لَيْسَتْ فِيهِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ صَحِيحٌ
_________________
(١) ١في ط: كتبه في الصدقة. ٢أخرجه أبو داود "٢/٩٨- ٩٩" كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٧٠"، والدارقطني "٢/١١٦- ١١٧" كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل والغنم، والحاكم "١/٣٩٣- ٣٩٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٩٠- ٩١"، كتاب الزكاة: باب إبانة قوله: وفي كل أربعين إبنة لبون، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٢١"، كتاب الزكاة: باب كيف فرض الصدقة، حديث "٢٢٢٩". والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي. ٣قال البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٨٨" أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه حديث الصدقات سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير حدثناه ابن صاعد عن يعقوب الدورقي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان كذلك قال: وقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة فأوقفوه وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير رفعاه إلى النبي ﷺ ا؟. قلت: وسليمان بن كثير أيضا ضعيف في الزهري. قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه. وقال العقيلي في "الضعفاء": مضطرب الحديث. حدثنا عبد الله بن علي قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت سليمان بن كثير العبدي سكن البصرة ما روي عن الزهري قد اضطرب في أشياء منها وهو في غير الزهري أثبت. وقال ابن حبان في "المجروحين": كان يخطئ كثيرًا أما روايته عن الزهري فقد اختلط عليه صحيفته فلا يحتج بشيء ينفرد به. وقال الحافظ: لا بأس به في غير الزهري. وينظر: "الضعفاء الكبير" "٢/١٣٧"، و"المجروحين" "١/٣٣٠" و"تهذيب الكمال" "١٢/٥٨"، و"التقريب" "١/٣٢٩"، و"هدي الساري" ص "٥٧٤". وينظر "الكامل" "٣/٤١٤- ٤١٥". ٤أخرجه الدارقطني "٢/١١٢".
[ ٢ / ٣٤٢ ]
ذَكَرَهُ هَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ١.
حَدِيثُ "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ.
٨١٤ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ أَتَمُّ مِنْهُ ووراه النَّسَائِيُّ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ٣.
_________________
(١) ١تقدم تخريجه. ٢البخاري "١٢/٢٧" كتاب الفرائض: باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج، حديث "٦٧٤٦"، ومسلم "٣/١٢٣٣" كتاب الفرائض: باب الحقوا الفرائض بأهلها، حديث "٢/١٦١٥"، وأحمد "١/٣١٣"، والدارمي "٢/٣٦٨"، كتاب الفرائض: باب العصبة، وأبو داود "٣/٣١٩"، كتاب الفرائض: باب ميراث العصبة، حديث "٢٨٩٨"، وابن ماجه "٢/٩١٥" كتاب الفرائض: باب ميراث العصبة، حديث "٢٧٤٠"، والترمذي "٤/٣٦٤- ٣٦٥"، كتاب الفرائض: باب في ميراث العصبة، حديث "٢٠٩٨"، والطيالسي رقم "٢٦٠٩"، وابن الجارود رقم "٩٥٥"، وعبد الرزاق "١٩٠٠٤"، وأبو يعلى "٢٥٨" رقم "٢٣٧١"، وابن حبان "٥٩٩٦، ٥٩٩٧، ٥٥٩٨- الإحسان"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٣٩٠" كتاب الفرائض: باب الرجل يموت ويترك بنتا وأختا وعصبة سواهما، والدارقطني "٤/٧٠" كتاب الفرائض: رقم "١١"، والبيهقي "٦/٢٣٨"، كتاب الفرائض: باب ترتيب العصبة، والبغوي في "شرح السنة" "٤/٣٣٨- بتحقيقنا" كلهم من طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به وفي لفظ بعضهم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر. ٣أخرجه يحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج "٦٨"، وأبو عبيد في الأموال ص "٣٤- ٣٥"، حديث "٦٤"، وعبد الرزاق "٤/٢١- ٢٢" كتاب الزكاة: باب البقر، حديث "٦٨٤١"، وابن أبي شيبة "٣/١٢٦- ١٢٧"، كتاب الزكاة: باب في صدقة البقر ما هي، وأبو داود الطيالسي "١/٢٤٠"، كتاب الجهاد: باب ما جاء في الجزية، حديث "٢٠٧٧"، وأحمد "٥/٢٣٠"، وأبو داود "٢/٢٣٤-٢٣٥- ٢٣٦"، كتاب الزكاة: باب زكاة السائمة، حديث "١٥٧٦- ١٥٧٧- ١٥٧٨"، والترمذي "٢/٦٨"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر، حديث "٦١٩"، والنسائي "٥/٢٦"، كتب الزكاة: باب زكاة البقر، وابن ماجه "١/٥٧٦"، كتاب الزكاة: ببا صدقة البقر: "١٨٠٣"، وابن الجارود ص "٣٧٢"، باب الجزية، حديث "١١٠٤" والدارقطني "٢/١٠٢"، والحاكم "١/٣٩٨"، كتاب الزكاة: باب زكاة البقر، والبيهقي "٤/٩٨"، كتاب الزكاة: باب كيف فرض صدقة البقر و"٩/١٩٣"، كتاب الجزية: باب كم الجزية. وابن خزيمة "٤/١٩" رقم ٢٢٦٨"، وابن حبان "٧٩٤- موارد" من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرت أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِّنة، ومن كل حالم دينارًا، أو عدله ثوب معافر. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وكذلك صححه ابن حبان وشيخه ابن خزيمة فأخرجه في "الصحيح" وقال الترمذي: هذا حديث حسن قال: ورواه بعضهم عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن وهذا أصح، وقال البيهقي "٩/١٩٣"، كتاب الجزية باب=
[ ٢ / ٣٤٣ ]
وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ وَيُقَالُ إنَّ مَسْرُوقًا أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ١ وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ لِحَدِيثِهِ بِالِاتِّصَالِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَسْرُوقٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا٢ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ أَبَا عُمَرَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ طَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ.
وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ لِكَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُعَاذًا وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا وَهَذَا مَوْصُولٌ لَكِنَّ الْمَسْعُودِيَّ اخْتَلَطَ وَتَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ عَنْهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَيْضًا لَكِنَّ الْحَسَنَ ضَعِيفٌ وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ فِيهِ إنَّ مُعَاذًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ وَمُعَاذٌ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَدْ مَاتَ٣ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا،
_________________
(١) = كم الجزية، قال أبو داود في بعض نسخ "السنن" هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق ن معاذ فإنها محفوظة قد رواه عن الأعمشي جماعة منهم: سفيان الثوري وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، وقال بعضهم عن معاذ يعني عن مسروق عن معاذ، وقال بعضهم عن مسروق أن النبي صلى اله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن، وأما حديث الأعمش عن إبراهيم فالصواب كما أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، فأسند عن يعلى بن عبيد ثنا الأعمش عن شفيق عن مسروق والأعمش عن إبراهيم قالا: قال معاذ: فذكر الحديث، ثم قال: هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق، وقد رويناه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ عن النبي ﷺ. وتنظر مسألة في أربعين من البقر مسنة في: "الأم" للشافعي "٢/١٣"، "شرح المهذب" "٥/٣٨٤"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/٥٠"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٠٣"، "الحاوي" للماوردي "٣/١٠٦"، "روضة الطالبين" "٢/٨"، "بدائع الصنائع" "٢/٢٨"، "المبسوط" "٢/١٨٧"، "الهداية" "١/٩٩"، "شرح فتح القدير" "٢/١٣٣"، الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني "٢/٥٥"، "تحفة الفقهاء" "١/٤٤١"، "الاختيار" "١/١٠٧"، "الكافي" لابن عبد البر ص "١٠٦"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/١٥١"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٤٣٥"، "المغني" لابن قدامة ""٤/٣٠"، "شرح المنتهى" "١/٤٠٤"، "كشاف القناع" "٢/١٩١"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٥٧"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٣٦"، "نيل الأوطار" "٤/١٥٠" "فتح العلام" ص "٣٢٢"، "سبل السلام" "٢/١٧٦". ١وهو قول علي بن المديني أيضًا، وكذلك قول أبي زرعه. ينظر: "جامع التحصيل" ص "٢٠١". ٢ينظر "الأحكام الوسطى" "٢/١٦٥". ٣ينظر "سنن الدارقطني" "٢/٩٩".
[ ٢ / ٣٤٤ ]
وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا حتى ألقاه فتوفي رسول الله ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ١.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاذٍ إلَّا أن الذين أرسلوه أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ٢ قُلْت وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً الْحَدِيثَ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ٣ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَاوُسٌ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا إلَّا أَنَّهُ يَمَانِيٌّ وَسِيرَةُ مُعَاذٍ بَيْنَهُمْ مَشْهُورَةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ فِي زَكَاةِ البقر حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ يَعْنِي فِي النُّصُبِ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَمُخْتَلِفٌ وَلَا نَصَّ فِي إيجابه٤ وتعقبه صاحب الإمام بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا "فَإِنَّ فِيهِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةٍ تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ"٥.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا٦.
قَوْلُهُ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ الْجَذَعُ مَكَانَ التَّبِيعِ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَهُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ.
حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصدقة التي أمرالله تَعَالَى رَسُولَهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ أَوْرَدَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ لِتَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ
_________________
(١) ١أخرجه مالك "١/٢٥٩"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة البقر، حديث "٢٤"، والشافعي "١/٢٣٧"، كتاب الزكاة: الباب الثاني فيما يجب أخذه من رب المال من الزكاة وما لا ينبغي أن يؤخذ، حديث "٦٤٨"، والبيهقي "٤/٩٨"، كتاب الزكاة: باب فرض صدقة البقر من طريقه عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني: "أن معاذ بن جبل أخذا من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك، فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا، حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ". ٢ينظر: "الاستذكار" "٩/١٥٧- ١٥٨". ٣أخرجه البزار "١/٤٢٢- كشف"، والدارقطني "٢/٩٩"، من طريق المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس وقال البزار: إنما يرويه الحفاظ عن الحكم عن طاوس مرسلًا ولم يتابع بقية على هذا أحد ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس، والحسن لا يحتج بحديثه إذا تفرد به. ٤ينظر "الاستذكار" "٩/١٦٠". ٥وسيأتي تخريج حديث عمرو بن حزم في موضعه. ٦ينظر "الاستذكار" "٩/١٥٧".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
بِالْوَاحِدَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ.
٨١٥ - حَدِيثُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ سَمِعْت مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ وَفِي رِوَايَةٍ إنَّ الْمُصَدِّقَ قَالَ إنَّمَا حقنا في الجذعة مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْت إلَى جَنْبِهِ فَسَمِعْته يَقُولُ إنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ شَيْئًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا١ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَقْصُودَ الْبَابِ نَعَمْ هُوَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سِعْرٍ الدِّيلِيِّ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَفِيهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَاهُ من عند النَّبِيِّ ﷺ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ فَقُلْت مَا تَأْخُذَانِ قَالَا عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ فَقُلْت مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ صَدَقَةَ غَنَمِك قَالَ فَجِئْته بِشَاةٍ مَاخِضٍ حِينَ وَلَدَتْ فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا قَالَ لَيْسَ حَقُّنَا فِي هَذِهِ قُلْت فَفِيمَ حَقُّك قَالَ فِي الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ الْحَدِيثَ٣ قُلْت فَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ.
حَدِيثُ "فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ" الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الطَّوِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ٤.
٨١٦ - حَدِيثُ "إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاذٍ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ٥.
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٢/٢٣٦، ٢٣٧" كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٧٩، ١٥٨٠"، والنسائي "٥/٣٠"، كتاب الزكاة: باب الجمع بين المتفرق بين المجتمع، وابن ماجه "١/٥٧٦"، كتاب الزكاة: باب ما يأخذ المتصدق من الإبل، حديث "١٨٠١"، وابن أبي شيبة "٣/١٢٦"، كتاب الزكاة: باب ما يكره للمتصدق من الإبل، وأحمد "٤/٣١٥"، والدارقطني "٢/١٠٤"، كتاب الزكاة: باب تفسير الخليطين، وما جاء في الزكاة على الخليطين، حديث "٥"، والبيهقي "٤/١٠١"، كتاب الزكاة: باب لا يؤخذ كرائم أموال الناس، من حديث ميسرة، أبي صالح، عن سويد بن غفلة به. ٢أخرجه أبو داود "٢/١٠٣" كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٨١" "١٥٨٢"، والنسائي "٥/٣٢" كتاب الزكاة: باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق، حديث "٢٤٦٢"، "٢٤٦٣". وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٣٧"، كتاب الزكاة: باب السن التي تؤخذ في الغنم، حديث "٢٢٤٧". وأخرجه في "السنن الكبرى" "٤/٩٦"، كتاب الزكاة: باب لا يأخذ الساعي فوق ما يجب. ٣أخرجه الطبراني في "الكبير" "٧/٢٠٢- ٢٠٣" رقم "٦٧٢٧". ٤تقدم تخريجه قريبًا. ٥أخرجه البخاري "٣/٢٦١"، كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة، حديث "١٣٩٥"، ومسلم "١/٥٠"، كتاب الإيمان: باب الدعاء إلى الشهادتين، وشرائع الإسلام، حديث "٢٩/١٩"، وأبو داود "٢/٢٤٢، ٢٤٣"، كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٨٤"، والترمذي "٢/٦٩"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، حديث "٦٢١"، والنسائي "٢/٥" كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة، وابن ماجة "١/٥٦٨"، كتاب الزكاة:=
[ ٢ / ٣٤٦ ]
قَوْلُهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِيهِ قِصَّةٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ١
حَدِيثُ "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ" تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ "فِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ" تَقَدَّمَ أَيْضًا.
حَدِيثٌ "مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً" تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ "لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ" تَقَدَّمَ بِلَفْظِ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
٨١٧ - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ اعْتَدِ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ وَلَا تَأْخُذْهَا وَلَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ وَالرِّبِّيَّ وَالْمَاخِضَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ وَخُذْ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ فَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الطَّائِفِ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ٢ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا٣ وَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوُهُ٤ وَضَعَّفَهُ بِعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ الضَّعِيفَ وَلَمْ يَرْوِ الضَّعِيفَ هذا إنما هُوَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الثِّقَةُ الثَّبْتُ وَأَغْرَبَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا قَالَ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ فَهْمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ الْحَدِيثَ٥ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ
_________________
(١) = باب فرض الزكاة، حديث "١٨٧٣"، وأحمد "١/٢٣٧"، من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم،، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". ١أخرجه أبو داود "٢/١٠٤" كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٨٣"، والحاكم "١/٣٩٩". ٢أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٣٨". ٣أخرجه مالك "١/٢٦٥" كتاب الزكاة: باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة، حديث "٢٦"، ومن طريقه الشافعي في "المسند" "١/٢٣٨"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٠٠- ١٠١" كتاب الزكاة: باب السن التي تؤخذ من الغنم، وفي "السنن الصغرى" "١/٣٢٠" كتاب الزكاة: باب صدقة الغنم السائمة وهي الإبل والبقر والغنم، حديث "١٠٢١/٥٦١". ٤ينظر: "المحلى" "٥/٢٧٦". ٥أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" "٣/١٣٤".
[ ٢ / ٣٤٧ ]
مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ أن عمر بعثه١ مُصَدِّقًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ٢ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسم [هذا] ٣ الْمُصَدِّقِ سَعِيدُ بْنُ رُسْتُمَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ.
٨١٨ - حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمَرِيضَةِ وَالْمَعِيبَةِ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ مَرْفُوعًا "ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُعْطِ الْمَرِيضَةَ وَلَا الْهَرِمَةَ وَلَا الشُّرَطَ اللَّئِيمَةَ الْحَدِيثَ" ٤ ورواه الطبراني وجوه إسْنَادَهُ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ سَنَدًا وَمَتْنًا٥.
_________________
(١) ١في ط: بعث. ٢أخرجه أبو عبيد في "الأموال" ص "٣٥٥". ٣سقط في ط. ٤ أخرجه أبو داود "٢/١٠٣- ١٠٤" كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٨٢". ٥أخرجه الطبراني في "الصغير" "١/٢٠١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٩٥- ٩٦" من طريق الزبيدي ثنا يحيى بن جابر الطائي أن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عبد الله بن معاوية الغاضري به. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد تفرد به الزبيدي ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثًا مسندًا غير هذا.
[ ٢ / ٣٤٨ ]