١٧٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ
_________________
(١) ١ قال الجوهري: غسلت الشيء غسلًا بالفتح، والاسم الغسل بالضم: ويقال: غسل: كعسر وعسر. قال الإمام أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه": والغسل، يعني بالضم: الاغتسال، والماء الذي يغتسل به. وقال القاضي عياض: الغسل بالفتح: الماء، والغسل: الإسالة، الغسالة: ما غسلت به الشيء، والغسول: الماء الذي يغتسل به، وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضًا: الذي يغتسل فيه. والغسل بالكسر: ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره، ومنه الغسلين، وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. وفي "المغرب": غسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه، بإجراء الماء عليه. والغسل بالضم: اسم من الاغتسال، وهو غسل تمام الجسد، واسم للماء الذي يغتسل به أيضًا. ينظر الصحاح ٥/١٧٨١، تهذيب اللغة ٨/٣٥، ٣٦، لسان العرب: ٥/٣٢٥٦، ٣٢٥٧.
[ ١ / ٣٦٣ ]
وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ١ بِلَفْظِ: "فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي".
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي"
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنْدَهْ: "فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ" ٢
وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً٣ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: "دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا" ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حَالَتَانِ حَالَةٌ تُمَيِّزُ وَحَالَةٌ لَا تُمَيِّزُ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ إلَى الْعَادَةِ
حَدِيثُ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" كَرَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
_________________
(١) = واصطلاحًا: عرفه الحنفية بأنه: غسل البدن. وعند الشافعية: سيلان الماء على جميع البدن. وعند المالكية: إيصال الماء لجميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدَّلك. وعند الحنابلة: استعمال ماء طهور في جميع بدنه، على وجه مخصوص. ينظر: الدرر: ١/١٧، الخرشي ١/١٦١ كشف القناع ١/١٣٩ حكمته: إن الشخص بعد الجماع، والمرأة الحائض، النفساء يحصل لهم هبوط في الجسم، وفتور في الأعضاء، فإذا اغتسل كل منهما بالماء، عاد إليه نشاطه، واسترد ما لحقه وأصابه، كما أن الشخص حالة الجماع كثيرًا ما يغفل عن ذكر الله، ومن بها حيض أو نفاس لا تصح صلاتها، من أجل ذلك أوجب الله الغسل على كل منهما عقب انتهاء سببه ليسترد نشاطه وقوته، ويكفر عما اقترف، وهو واجب على التراخي، ويتضيق عند القيام إلى الصلاة. وقد وجب غسل جميع البدن من خروج المني، ولم يجب إلا غسل بعض أجزائه من خروج البول، مع أن كلا منهما قد نزل من مخرج واحد؛ لأن المني يتجمع من كل البدن، فوجب تطهر جميعه، ولا كذلك البول، فإنه لم يتجمع من الجسم كله. ولذا لم يوجب الشارع الحكيم الغسل من البول، على أن البول كثير النزول يوميا، بخلاف المني الذي لا يخرج إلا في كل مدة تزيد وتنقص حسب استعداد الطبائع واختلافها، وعلى أي حال، فإن نزول البول متعدد يوميا، فلو وجب الغسل منه لأدى إلى الحرج والمشقة، والدين الإسلامي بعيد كل البعد عن مثل ذلك. ١ أخرجه البخاري "١/٤٠٩": كتاب الحيض: باب الاستحاضة رقم "٣٠٦"، ومسلم "١/٢٦٢": كتاب الحيض: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها "٦٢/٣٣٣"، وأبو داود "١/١٢٨": كتاب الطهارة: باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، حديث "٢٨٢". والنسائي "١/١٢٤": كتاب الطهارة: باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، والترمذي "١/٢١٧" أبواب الطهارة: باب ما جاء في "المستحاضة " "١٢٥"، وابن ماجة "١/٢٠٣" كتاب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة.. "٦٢١"، وابن أبي شيبة "١/١٢٥- ١٢٦" وعبد الرزاق "١١٦٥" وأبو عوانة "١/٣١٩". ٢ في الأصل: فليغتسل وليصل. ٣ المميزة: هي التي تفرق بين الحيض والاستحاضة، من ميزت بين الشيئين: إذا فرقت بينهما، قال الجوهري: يقال: مزت الشيء أميزه، إذا عزلته، ينظر: النظم المستعذب "١/٤٦".
[ ١ / ٣٦٤ ]
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ١ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ٢ عَلَى الْقِصَّةِ دُونَ قَوْلِهِ: "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ الْبَابِ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ٤ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ٥ وَمِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ٦ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٨ وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الْحَازِمِيُّ٩ وَقَبْلَهُ ابْنُ شَاهِينَ١٠
١٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا١١
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٢/٢٧١- نووي": كتاب الحيض: باب إنما الماء من الماء، حديث "٨٠- ٣٤٣" من طريق شريك عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكره. ٢ أخرجه البخاري "١/٣٤٠": كتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، حديث "١٨٠"، من طريق الحكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري فذكره. ٣ أخرجه أبو داود "١/٥٦": كتاب الطهارة: باب في الإكسال، حديث "٢١٧"، وابن خزيمة "١/١١٧"، حديث "٢٣٣"، وابن حبان في "صحيحه " "٣/٤٤٥، ٤٤٦"، حديث "١٧١ ١"، والبيهقي في "السنن " "١/١٦٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٤"، من طريق أبي صالح عن أبي سعيد فذكره. ٤ أخرجه أحمد "٥/٤٢١"، والنسائي "١/١١٥": كتاب الطهارة: باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، وابن ماجة "١/١٩٩": كتاب الطهارة وسننها: باب الماء من الماء، حديث "٦٠٧"، والطبراني في " الكبير" "٤/١٣١"، حدث "٣٨٩٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٤"، من طريق عمرو بن دينار عن ابن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب فذكره. ٥ أخرجه أحمد "٤/١٤٣" عن موسى بن أبوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج فذكره. ٦ أخرجه أحمد "٤/٣٤٢" عن كثير بن زبد عن المطلب بن عبد الله عن عتبان أو ابن عتبان الأنصاري فذكره. ٧ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٤. ٥٥": كتاب الطهارة: باب الذي يجامع ولا ينزل عن أبي هريرة. ٨ أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص "٤٦"، حديث "١١" عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أنس فذكره. ٩ ينظر: "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" للحازمي ص "١١٧- ١٢٩". ١٠ ينظر: " الناسخ والمنسوخ من الحديث " لابن شاهين ص "٤١- ٥٣". ١١ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٩٦": كتاب الطهارة: باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه، وأخرجه أحمد "٦/٤٧"، ومسلم "١/٢٧١- ٢٧٢": كتاب الحيض: باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، الحديث "٨٨/٣٤٩"، والترمذي "١/١٨٢": كتاب الطهارة: باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، الحديث "١٠٨" و"١٠٩" وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والطحاوي: كتاب الطهارة: باب الذي يجامع ولا ينزل، وأبو عوانة "١/٢٨٩"، والبيهقي "١/١٦٤": كتاب الطهارة: باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين، من طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة فذكرته.
[ ١ / ٣٦٥ ]
الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَا الثِّقَةُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْهَا وفي مختصر المزني ذكره عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَا شَكٍّ وَفِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القاسم به
وقال النَّسَائِيُّ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا الْوَلِيدُ ثُمَّ قَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَخْطَأَ فِيهِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا فَقَالَ لَا وَأَجَابَ مَنْ صَحَّحَهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ كَانَ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَحَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ أَوْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ ثُمَّ نَسِيَ وَلَا يَخْلُو الْجَوَابُ عَنْ نَظَرٍ
تَنْبِيهٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ هُوَ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَأَمَّا بِهَذَا اللَّفْظِ فَغَيْرُ مَذْكُورٍ انْتَهَى وَقَدْ عُرِفَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُ مَذْكُورٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ بلفظ غذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ" تَقَدَّمَ قَبْلَهُ
فَائِدَةٌ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى نَسْخِ حَدِيثِ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" ١ وَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ٢ فَقَالَ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" فِي الِاحْتِلَامِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يذكر النبي ﷺ وَفِي إسْنَادِهِ لِينٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ٣ عَنْ أَبِي الْجِحَافِ٤ وَفِي السُّنَنِ
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه قريبًا. ٢ أخرجه الطبراني في " الكبير" "١١/٣٠٤"، حديث "١٨١٢ ١"، والترمذي "١/١٨٦": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء: أن الماء من الماء، حديث "١١٢" من طريق شريك عن أبي الحجاف عن عكرمة عن ابن عباس. ٣ هو شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد اللَّه الكوفي القاضي، قال البخاري: كثير الغلط، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: ساء حفظه بأخرة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي فيما يتفرد به. ينظر: تهذيب التهذيب "٤/٣٣٣"، رقم "٥٧٧"، وعلل الحديث لابن أبي حاتم "١/٢٣٠"، رقم "٦٦٨"، وسق الدارقطني "١/٣٤٥"، والثقات للعجلي، رقم "٥٧٠"، وميزان الاعتدال "٢/٢٧٠". ٤ اسمه داود بن أبي عوف الكوفي، وكان مرجئًا، قال ابن عيينة: كان من الشيعة مما يشيعه، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: له أحاديث وهو من غالية التشيع، وعامة حديثه في أهل البيت، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، ينظر: تهذيب التهذيب "٣/١٩٧"، والمعرفة ليعقوب ٢/٦٧٠"، وميزان الاعتدال "٢/١٨".
[ ١ / ٣٦٦ ]
بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ١ قَالَ إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَهُ فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَهْلٌ وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونُ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلٍ
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ الزُّهْرِيُّ هُوَ أَبُو حَازِمٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أُبَيِّ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَهْلٌ فَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ حَزْمٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَهَابُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَلَطًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ مَعْمَرٍ
قُلْت: أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ مَعْمَرٍ يَقَعُ فِيهَا الْوَهْمُ لَكِنْ فِي كِتَابِ ابْنِ شَاهِينَ٢ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَهْلٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ عَنْ سَهْلٍ ثُمَّ لَقِيَ سَهْلًا فَحَدَّثَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ سَهْلٍ ثُمَّ ثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو حَازِمٍ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/١٤٧": كتاب الطهارة: باب في الإكسال الحديث "٢١٥"، وابن أبي شيبة "١/٨٩": كتاب الطهارة: باب من قال: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"، وأحمد "٥/١١٥" والدارمي "١/١٩٤": كتاب الطهارة باب الماء من الماء، والترمذي "١/١٨٣- ١٨٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء أن الماء من الماء، الحديث "١١٠"، وابن ماجة "١/٢٠٠": كتاب الطهارة: باب الماء من الماء، الحديث "٦٠٩"، وابن الجارود ص "٣٣": كتاب الطهارة: باب في الجنابة والتطهر لها حديث "٩١"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٧": كتاب الطهارة: باب الذي يجامع ولا ينزل، والدارقطني "١/١٢٦": كتاب الطهارة: باب نسخ قول الماء من الماء، الحديث "١"، والبيهقي "١/١٦٥": كتاب الطهارة: باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وابن خزيمة "١/١١٢": كتاب الطهارة: باب ذكر نسخ إسقاط الغسل في الجماع من غير إمناء "١٧٧"، الحديث "٢٢٥"، وابن حبان "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" ص "٨٠": كتاب الطهارة: باب ما يوجب الغسل، الحديث "٢٢٨"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان لكنه وقع عندهم عن الزهري عن سهل. تنبيه: قال المصنف﵀-: رواه أصحاب السنن، ولم أجده عند النسائي. ٢ أخرجه ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ من الحديث " ص "٤٨"، رقم: "١٧".
[ ١ / ٣٦٧ ]
وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ١ وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي عَدَمِ الْإِيجَابِ لَكِنْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ أَخِيرًا عَلَى إيجَابِ الْغُسْلِ قَالَهُ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ وغيره
١٨١ - حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ" فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ٢ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ فِي الطَّهَارَةِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٣ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٤ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٥ أَنَّ بُسْرَةَ سَأَلَتْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٤٥، ٤٦": كتاب الطهارة: باب واجب الغسل إذا التقى الختانان، حديث "٧١". ٢ أخرجه مالك "١/٥١": كتاب الطهارة: باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل، حديث "٨٥"، والبخاري "١/٣٨٨" كتاب الغسل: باب إذا احتلمت المرأة، حديث "٢٨٢"، ومسلم "١/٢٥١": كتاب الحيض: باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، حديث "٣٢/٣١٣"، والترمذي "١/٢٠٩": كتاب الطهارة: باب ما جاء في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، حديث "١٢٢"، والنسائي "١/١١٤- ١١٥": كتاب الطهارة: باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، وابن ماجة "١/١٩٧": كتاب الطهارة باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل حديث "٦" وأحمد "٦/٣٠٢" والشافعي في " الأم " "١/٨٧": باب ما يوجب الغسل وما لا يوجبه وأبو عوانة "١/٢٩١"، وعبد الرزاق "١/٢٨٣" رقم "١٠٤٩"، والحميدي "١/١٤٣" رقم "٢٩٨"، وابن خزيمة رقم "٢٣٥"، وأبو يعلى "١٢/٣٢١" رقم "٦٨٩٥"، وابن حبان "١١٥١، ١١٥٢- الإحسان"، والبيهقي "١/١٦٨": كتاب الطهارة، والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٣٩- بتحقيقنا" كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ. ٣ أخرجه مسلم "١/٢٥": كتاب الحيض: باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، حديث "٣٠/٣١١"، والنسائي "١/١١٢": كتاب الطهارة: باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، حديث " … " وابن ماجة "١/١٩٧": كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، حديث "٦١"، وأحمد "٣/١٢١، ١٩٩"، وأبو يعلى "٥/٢٩٩"، حديث "٢٩٢٠" من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس فذكره. ٤ أخرجه مسلم "٢/٢٢٥، ٢٢٦- نووي": كتاب الحيض: باب وجوب الغسل على المرأة، حديث "٣٢- ٣١٤"، "٣٣- ٣١٤" من طريق "ابن شهاب، ومسافع بن عبد الله" عن عروة بن الزبير عن عائشة فذكره. ٥ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" "١/٨٠": كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم "٨٨١".
[ ١ / ٣٦٨ ]
شَيْبَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حكيم٢ رواه النَّسَائِيُّ
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَتَبِعَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى٣ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَدَّةُ أَنَسٍ وَغَلَّطَهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ ثُمَّ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ
تَنْبِيهٌ آخَرُ: فِي الْوَسِيطِ أَنَّ الْقَائِلَةَ فَضَحْتِ النِّسَاءَ عَائِشَةُ وَغَلَّطَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَلَمْ يُصِبْ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ
١٨٢ - حَدِيثُ "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" ٤ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في " الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" "١/٢٧٣" عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم هل عليها غسل فقال: "نعم إذا وجدت الماء فلتغتسل" وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري قال أبو حاتم: كان يكذب. ٢ أخرجه النسائي "١/١١٥" كتاب الطهارة: باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، حديث "١٩٨"، من طريق عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم وأخرجه ابن ماجة "١/١٩٧" كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل رقم "٦٠٢" من طريق علي ابن زيد عن سعيد بن المسيت عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال: "ليس عليها غسل حتى تنزل كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل". وذكره البوصيري في "الزوائد""١/٢٢٣" وقال: علي بن زيد بن جدعان ضعيف ا. هـ. - وفى الباب عن ابن عمر: أخرجه أحمد "٢/٠ ٩"، وأبو يعلى "١٠/١٣٢"، حديث "٥٧٥٩" من طريق عبد الجبار الأيلي عن يزيد بن أبي سمية عن ابن عمر فذكره. ٣ "هو محمد بن يحيى بن منصور، العلامة محيي الدين، أبو سعد- بسكون العين- النيسابوري. تفقه على أبي حامد الغزالي وأبي المظفر الخوافي وبرع في الفقه، وصنف في المذهب والخلاف، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بنيسابور. رحل الفقهاء من النواحي للأخذ عنه واشتهر اسمه، ودرس بنظامية نيسابور. وقال ابن خلكان: هو أستاذ المتأخرين، وأوحدهم علمًا وزهدًا. مولده سنّة ست وسبعين- بتقديم السين- وأربعمائة، وقتله الغز في شهر رمضان سنّة ثمان وأربعين وخمسمائة حين دخلوا نيسابور، دسوا في فيه التراب حتى مات". انظر ترجمته في الأعلام ٨/٧ وطبقات الشافعية ٤/١٩٧ ووفيات الأعيان ٣/٣٥٩ والنجوم الزاهرة ٥/٣٠٥ وشذرات الذهب ٤/١٥١ ومرآة الجنان ٣/٢٩٠. ٤ وأخرجه ابن أبي شيبة "٣/٢٦٩"، وأحمد "٢/٤٣٣"، والطيالسي "٤ ٢٣١"، والبيهقي "١/٣٠٣" من طريق أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا، قال البيهقي: هذا هو المشهور من حديث ابن آبي ذئب وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي. وتعقبه ابن التركماني فقال: بأنه من رواية ابن أبي ذئب وقد قال ابن معين صالح ثقة حجة، ومالك، والثوري أدركاه بعدما تغير وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لتثبته وسماعه القديم منه وقال ابن عدي: لا أعرف لصالح حديثًا منكرًا قبل الاختلاط. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة: فأخرجه الترمذي "٣/٣١٨": كتاب الجنائز: باب ما جاء في " الغسل" من غسل الميت "٩٩٣"، وابن ماجة "١/٤٧٠": كتاب الجنائز: باب ما جاء في غسل الميت "١٤٦٣"، وعبد الرازق "٣/٤٠٠٧"=
[ ١ / ٣٦٩ ]
صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَزَادَ "وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" وَصَالِحٌ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانِ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ طُرُقًا وَضَعَّفَهَا ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ الْأَشْبَهُ مَوْقُوفٌ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَنْهُمَا وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ وَهَذَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ الذُّهْلِيُّ لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ١ لَيْسَ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٢ عَنْ أَبِيهِ لَا يَرْفَعُهُ الثِّقَاتُ إنَّمَا هُوَ معروف
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخِلَافَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ هَلْ هُوَ عَنْ صَالِحٍ أَوْ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَوْ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَصَحُّ
_________________
(١) = رقم "٦١١١"، وابن حبان "٧٥١- موارد" من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن، وصححه ابن حبان. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "١/٣٩٧"، وابن حزم في "المحلى" "٢/٢٣"، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص ١٧٢- بتحقيقنا" من طريق محمد بن عمر وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وأخرجه أبو داود "٣١٦٢"، والبيهقي "١/٣٠١" من طريق حامد بن يحيى، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه أبو داود "٣١٦١"، والبيهقي "١/٣٠٣" من طريق القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة به، وقال البيهقي: وعمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث وليس بالمشهور. وأخرجه البيهقي "١/٣٠٢" من طريق زهير عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به، وقال: زهير بن محمد: قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وزهير بن محمد قال الحافظ في "التقريب" "١/٢٦٤" رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير" "١/٣٩٧"، والبيهقي "١/٣٠١" من طريق أبي واقد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة به بلفظ: "من غسله". ١ ينظر: "الأوسط" لابن المنذر "١/١٨١"، حديث "٧٦". ٢ ينظر: " علل الحديث " لابن أبي حاتم "١/٣٥١"، حديث "١٠٣٥".
[ ١ / ٣٧٠ ]
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مَرْفُوعًا
قُلْت قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حبان وله طريق أُخْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ قُلْت رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ وَقَالَ ابْنُ دقيق العيد في الإمام حَاصِلُ مَا يَعْتَلُّ بِهِ وَجْهَانِ
أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ وَلَا يَخْلُو إسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلَّمٍ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أن أحسنها روياة سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ مَعْلُولَةٌ وَإِنْ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ حَزْمٍ فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْت إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثُ قَالَ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة فإسناد حَسَنٌ إلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو ورووه عَنْهُ مَوْقُوفًا وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ مُعْتَرَضٌ وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَيْهَقِيّ طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ٢ وَفِيهِ مَقَالٌ وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ
وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ
وَعَنْ حُذَيْفَةَ٣ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَا إنَّهُ لَا يَثْبُتُ
قُلْتُ وَنَفْيِهِمَا الثُّبُوتَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ قَوِيٌّ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ أَبَا
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٢٦٩"، وأحمد "٦/١٥٢"، وأبو داود "٣١٦٠" كتاب الجنائز: باب في الغسل من غسل الميت، والبيهقي "١/٢٩٩"، والدارقطني "١/١١٣"، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص- ٦٤- بتحقيقنا" من طريق مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "الغسل من أربع الجنابة والجمعة والحجامة وغسل الميت". ٢ قال الحافظ في "التقريب" "٢/٢٥١": لين الحديث. وذكره الذهبي في "المغنى" "٢/٦٦٠" وقال: وثق، وقال الدارقطني: ليس بالقوي وقال أحمد: روى مناكير. ٣ أخرجه البيهقي "١/٣٠٤": كتاب الطهارة: باب الغسل من غسل الميت، وابن أبي حاتم في علل الحديث "١/٣٥٤"، حديث "١٠٤٦"، والدارقطني في " العلل" "٤/١٤٦"، رقم "٤٧٦"، كلهم من طريق معمر بن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث غلط، ولم يبين غلطه.
[ ١ / ٣٧١ ]
بَكْرِ بن إسحاق الصبغي قَالَ هُوَ سَاقِطٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَدِيثٌ انْتَهَى
وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ بِقَادِحٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ وَعَنْ الْمُغِيرَةِ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ خَرَّجَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِائَةً وَعِشْرِينَ طَرِيقًا قُلْت وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ وَقَدْ أَجَابَ أَحْمَدُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُد
وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيِّ الْحَافِظِ ثَنَا أَبُو شَيْبَةَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا وَلَيْسَ بِنَجِسٍ فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا ضَعِيفٌ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى أَبِي شَيْبَةَ قُلْتُ أَبُو شَيْبَةَ هُوَ إبْرَاهِيمُ٣ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّاسُ وَمِنْ فَوْقِهِ احْتَجَّ بِهِمْ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ٤ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ حَافِظٌ كَبِيرٌ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ الْمَذْهَبِ وَلِأُمُورٍ أُخْرَى وَلَمْ يُضَعِّفْهُ بِسَبَبِ الْمُتُونِ أَصْلًا فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ غُسْلِ الْأَيْدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هذا قلت ويؤيد أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدْبِ٥ مَا رَوَى
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٤/٢٤٦"، وذكره الهيثمي في " المجمع " "٣/٢٥"، وقال: وفى إسناده راو لم يسم. ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " "١/٣٠٦": كتاب الطهارة: باب الغسل من غسل الميت، من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره. ٣ هو أبو شيبة الواسطي وقد تقدم ترجمته. ٤ هو الحافظ أبو العباس بن عقدة محدث الكوفة شيعي متوسط ضعفه غير واحد وقواه آخرون، قال ابن عدي: صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه ثم قوى ابن عدي أمره. ينظر المغني "١/٥٥" واللسان "١/٣٦٩- ٣٧٠". ٥ وهو في اللغة: " المدعو لمهم" مأخوذ من "الندب" وهو الدعاء لذلك، ومنه قول الشاعر: لا يسألون أخاهم حين يندبهم … في الغائبات على ما قال برهانا وفي الاصطلاح: المطلوب فعله شرعًا من غير ذم على تركه مطلقًا، فالمطلوب فعله شرعًا احترز به عن الحرام، والمكروه والمباح، وغيره من الأحكام الثابتة بخطاب الوضع والإخبار "ونفي الذم على الترك" احتراز عن الواجب المضيق، و"مطلقًا" احتراز عن الخير والموسع والكفاية. وقولهم: "هو ما فعله خير من تركه " مردود بالأكل قبل ورود الشرع، فإنه خير من تركه لما فيه من اللذة واستبقاء المهجة وليس مندوبًا، وما قيل "هو ما يمدح على فعله، ولا يذم على تركه" منقوض بأفعاله تعالى، فإنها كذلك وليست مندوبة، ومن أسمائه المرغب فيه أي بالطاعة و"المستحب" أي من الله، و"النفل" أي الطاعة الغير واجبة، و"التطوع" أي الانقياد في قربة بلا حتم، و"السنة" أي الطاعة الغير الواجبة؛ لأنها تذكر في مقابلة الواجب شرح المختصر ١/١٢٩ أ=
[ ١ / ٣٧٢ ]
الْخَطِيبُ١ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي كَتَبْتُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ؟ قَالَ: قُلْت: لَا قَالَ: فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ شَابٌّ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ وُهَيْبٍ فَاكْتُبْهُ عَنْهُ قُلْت وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
١٨٣ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ" ٢ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا مِنْهَا وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَتَبِعَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ لَكِنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيهِ مُبْهَمٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ مُوسَى وَصَحَّحَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ٤
_________________
(١) = ينظر: البحر المحيط للزركشي ١/٢٨٤، البرهان لإمام الحرمين ١/٣١٠، سلاسل الذهب للزركشي ص "١١١"، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ١/١١١، نهاية السول للأسنوي ١/٧٧، زوائد الأصول له ص "١٦٨"، منهاج العقول للبدخشي ١/٦٢، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص "١٠"، التحصيل من المحصول للأرموي ١/١٧٤، المستصفى للغزالي ١/٧٥، حاشية الباني ١/٥٨٠، الإبهاج لابن السبكي ١/٥٦، الآيات البينات لابن قاسم المبادي ١/١٣٥، حاشية العطار على جمع الجوامع ١/١١٢، المعتمد لأبي الحسين ١/٤، تيسير التحرير لأمير بادشاه ٢/٢٢٢، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى ١/٢٢٥، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ٢/١٢٣، الموافقات للشاطبي ١/١٠٩، ١/١٣٢، ميزان الأصول للسمرقندي ١/١٣٥، الكوكب المنير للفتوحي ص "١٢٥". ١ أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" "٥/٤٢٤"، ترجمة "٢٩٣٥": محمد بن عبد الله أبو جعفر المخرمي. ٢ أخرجه الترمذي "١/٢٣٦": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن، حديث "١٣١"، وابن ماجة "١/١٩٥، ١٩٦": كتاب الطهارة، وسننها: باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، حديث "٥٩٥، ٥٩٦"، من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وأخرجه الدارقطني "١/١١٧"، حديث "١، ٢، ٣، ٤"، وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. ٣ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١١٧": كتاب الطهارة: باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، حديث "٥". ٤ محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس، فتح الدين، أبو الفتح بن الحافظ أبي عمرو بن الحافظ أبي بكر، الربعي اليعمري الأندلسي الإشبيلى، المعروف بابن سيد الناس، ولد سنة ٦٧١. وسمع الكثير من الجم الغفير، أخد علم الحديث عن والده وابن دقيق العيد، ولازمه سنين كثيرة، وقرأ النحو على ابن النحاس، وغيره، وصنف كتبًا نقية منها السيرة "عيون الأثر"، واختصره، وقد أثنى عليه الذهبي في معجمه. مات سنّة ٠٧٣٤ انظر: ط. ابن قاضي شهبة ٢/٢٩٥، ط. السبكي ٦/٢٩، الأعلام ٧/٢٦٣.
[ ١ / ٣٧٣ ]
طَرِيقَ الْمُغِيرَةِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَوْ سَلِمَ مِنْهُ لَصَحَّ إسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ضَعَّفَهُ بِمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مُغِيرَةَ ثِقَةٌ وَكَأَنَّ ابْنَ سَيِّدِ النَّاسِ تَبِعَ ابْنَ عَسَاكِرَ فِي قَوْلِهِ فِي الْأَطْرَافِ إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ هَذَا هُوَ الْقَعْنَبِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ آخَرُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ قَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ هَذَا بَاطِلٌ أَنْكَرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَمَوْقُوفًا وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهُوَ كَذَّابٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢ هَذَا الْأَثَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ وَسَاقَهُ عَنْهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
١٨٤ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ،٣ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْجِزُهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ٤ عَنْ الْأَعْمَشَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَصَحَّحَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني في "سننه " "١/١٢١": كتاب الطهارة: باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، حديث "١٥"، عن يحيى عن ابن الزبير عن جابر موقوفًا، ورواه مرفوعًا في "٢/٨٧": كتاب الصلاة: باب تخفيف القراءة لحاجة حديث "٧" من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر فذكره. ٢ ينظر: "السنن الكبرى " للبيهقي "١/٨٩": كتاب الطهارة: باب ذكر الحديث الوارد في نهى الحائض عن قراءة قرآن وفيه نظر. ٣ أخرجه أحمد "١/١٠٦- ١٢٤"، وأبو داود "١/١٥٥": كتاب الطهارة: باب في الجنب يقرأ القرآن "٩١"، الحديث "٢٢٩"، والترمذي "١/٢٧٣- ٢٧٤": كتاب الطهارة باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن، الحديث "١٤٦"، والنسائي "١/١٤٤": كتاب الطهارة: باب حجب الجنب من قراءة القرآن، حديث "٢٦٥"، وابن ماجة "١/١٩٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء لي قراءة القرآن على غير طهارة، الحديث "٥٩٤"، والدارقطني "١/١١٩": كتاب الطهارة: باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، الحديث "١٠"، والحاكم "٤/١٠٧": كتاب الأطعمة، والبيهقي "١/٨٨- ٨٩": كتاب الطهارة: باب نهي الجنب عن قراءة القرآن، وأبو يعلى الموصلي "١/٢٤٧"، الحديث "٢٧/٢٨٧"، والطيالسي "١٠١- منحة"، والطحاوي "١/٥٢"، وابن الجارود "٣٤"، حديث "٩٤"، وابن خزيمة "١/١٠٤"، حديث "٢٠٨"، وابن حبان "٩٢- موارد"، والبزار "٢/٢٨٤، ٢٨٥"، حديث "٧٠٦، ٧٠٧" في البحر الزخار مسند البزار من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي فذكره. ٤ أخرجه النسائي "١/١٤٤": كتاب الطهارة: باب حجب الجنب من قراءة القرآن، حديث "٢٦٦"، من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي فذكره.
[ ١ / ٣٧٤ ]
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ السَّكَنِ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ شُعْبَةُ مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ
وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو١ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ٢ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٣ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ قَالَهُ شُعْبَةُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٤ كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ خَالَفَ التِّرْمِذِيُّ الْأَكْثَرُونَ فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا١: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا وَلَا حَرْفًا٥ وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هي حكاية فعل ولا يُبَيِّنْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ٧
_________________
(١) ١ في الأصل: عمر. ٢ ينظر سند البيهقي "١/٨٨- ٨٩". ٣ ينظر المصدر السابق. ٤ ينظر معالم السنن "١/٧٦". ٥ أخرجه الدارقطني في "سننه " "١/١١٨": كتاب الطهارة: باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، حديث "٦" من طريق عامر بن السمط عن أبي الغريف الهمداني قال: كنا مع علي … فذ كره. ٦ ذكره البخاري "١/٤٨٥": كتاب الحيض: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فوق، حديث "٣٠٥". ٧ أخرجه أحمد "٦/٧٠، ٥٣ ١"، "٦/٢٧٨"، ومسلم "٢/٣٠٤- نووي": كتاب الحيض: باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، حديث "١١٧- ٣٧٣"، وأبو داود "١/٥": كتاب الطهارة: باب … =
[ ١ / ٣٧٥ ]
١٨٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ١ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ٢ مَجْهُولُ الْحَالِ
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بَلْ قَالَ أَحْمَدُ مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ
_________________
(١) = في الرجل يذكر الله- تعالى- على غير طهر، حديث "١٨"، والترمذي "٥/٤٦٣": كتاب الدعاء: باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، حديث "٣٣٨٤"، وابن ماجة "١/١١٠": كتاب الطهارة وسننها: باب ذكر الله ﷿ على الخلاء والخاتم والخلاء، حديث "٣٠٢"، من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبهي اسمه: عبد الله. ١ أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "١/٦٧- ٦٨"، وأبو داود "١/١٥٧" كتاب الطهارة: باب في الجنب يدخل المسجد، الحديث "٢٣٢"، عن عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بني خليفة، حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد" ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل لهم رخصة فخرج إليهم بعد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب" وزاد البخاري: "إلا لمحمد وآل محمد". ثم قال البخاري: وجسرة عندها عجائب قال: وقال عروة، وعباد بن عبد الله، عن عائشة عن النبي ﷺ: "سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر" وهذا أصح. وصحح هذا الحديث ابن خزيمة، وأخرجه في صحيحه "٢/٢٨٤" كتاب فضائل المساجد: باب الزجر عن جلوس الجنب والحائض في المسجد، الحديث "١٣٢٧"، ومما سبق تعلم ما في تصحيح ابن خزيمة للحديث من التساهل. وأخرجه ابن ماجة "١/٢١٢": كتاب الطهارة: باب ما جاء في اجتناب الحائض المسجد، الحديث "٦٤٥" من حديث أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي عن جسرة فقالت: أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته "أن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض". قال البوصيري في " الزوائد" "١/٢٣٠": هذا إسناد ضعيف محدوج لم يوثق وأبو الخطاب مجهول. ا. هـ. ومحدوج وأبو الخطاب ترجم لهما الحافظ في "التهذيب" وقال في "التقريب " "٢/٢٣١": محدوج مجهول أخطأ من زعم أن له صحبة. وقال أيضًا "٢/٤١٧": أبو الخطاب الهجري مجهول. ٢ أفلت بن خليفة العامري الذهلي ويقال له فليت قال الحافظ: صدوق ينظر"التقريب " "١/٨٢".
[ ١ / ٣٧٦ ]
١٨٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٢ وَمَيْمُونَةَ٣ نَحْوَهُ
١٨٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا٤ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلَهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ٥ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٣٧٣": كتاب الغسل: باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلهما، الحديث "٢٦١" وليس عنده: من الجنابة، وإنما هي عند مسلم، ومسلم "١/٢٥٦": كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، الحديث "٤٥/٣٢١"، وأبو داود "١/٦٧- ٦٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء بفضل وضوء المرأة رقم: "٧٧"، والنسائي "١/١٢٨-١٢٩" كتاب الطهارة: باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد رقم "٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥"، والترمذي "٤/٢٠٥" كتاب اللباس: باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر رقم "١٧٥٥"، وابن ماجة "١/٣٣ ١": كتاب الطهارة: باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد، حديث "٣٧٦"، وأحمد "٦/١٩٢"، والطيالسي "١/٤٢" رقم "١١٦"، والحميدي "١٥٩"، وأبو عوانة "١/٢٣٣- ٢٣٤"، وابن خزيمة "٢٥٠"، وابن حبان "١٠٩٧" من طرق كثيرة عن عائشة. ٢ أخرجه البخاري "١/٤٢٢": كتاب الحيض: باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها، الحديث "٣٢٢"، ومسلم "١/٢٥٧": كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، الحديث "٤٩/٣٢٤"، والنسائي "١/١٥٠": كتاب الطهارة: باب مضاجعة الحائض رقم "٢٨٤"، وأحمد "٦/٢٩١، ٣١٠" والدارمي "١/٢٤٣"، والبيهقي "١/٣١١"، وابن حبان "١٣٥٣" عن أم سلمة. ٣ أخرجه البخاري "١/٣٦٦": كتاب الغسل: باب الغسل بالصاع ونحوه، الحديث "٢٥٣"، ومسلم "١/٢٥٧": كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، الحديث "٤٧/٣٢٢"، والترمذي "١/٩١": كتاب الطهارة: باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من واحد رقم "٦٢"، والنسائي "١/١٢٩": كتاب الطهارة: باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد رقم "٢٣٦"، والحميدي "١/١٤٨" رقم "٩ ٣٠" والشافعي في "المسند ""ص- ٩"، وأحمد "٦/٣٢٩"، والبيهقي "١/١٨٨". ٤ أخرجه مسلم "١/٢٤٨": كتاب الحيض باب جواز نوم الجنب. الحديث "٢٢/٣٠٥"، وأبو داود "١/١٥١- ١٥٢": كتاب الطهارة: باب من قال يتوضأ الجنب، الحديث "٢٢٤"، والنسائي "١/١٣٨": كتاب الطهارة: باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل حديث "٢٥٥"، وابن ماجة "١/١٩٤": كتاب الطهارة: باب في الجنب يأكل ويشرب، الحديث "٥٩١". ٥ أخرجه أحمد "٦/٣٦"، والبخاري "١/٣٩٢": كتاب الغسل: باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل، الحديث "٢٨٦"، ومسلم "١/٢٤٨": كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب، الحديث "٢١/٣٠٥"، وأبو داود "١/١٥٠- ١٥١": كتاب الطهارة: باب الجنب يأكل، الحديث "٢٢٢"، والنسائي "١/١٣٩": كتاب: باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام حديث "٢٥٦"، وابن ماجة "١/١٣٩": كتاب الطهارة: باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، الحديث "٥٨٤"، والدارمي "٢/١٠٨": كتاب الأطعمة: باب في الجنب.
[ ١ / ٣٧٧ ]
عَائِشَةَ: كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ١ عَنْهَا: إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٢ بِلَفْظِهِ إلَى قَوْلِهِ: تَوَضَّأَ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ الْقَطَّانِ قَالَ تَرَكَ شُعْبَةُ حَدِيثَ الْحَكَمِ فِي الْجُنُبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ قُلْتُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ لِتَفَرُّدِهِ بِذِكْرِ الْأَكْلِ كَمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدْ رُوِيَ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْأَكْلِ لِلْجُنُبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٤ وَأَبِي هُرَيْرَةَ٥ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ٦ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ٧ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً، فَقَالَ: أَحْمَدُ إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد:٨ هُوَ وَهْمٌ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونُ: هُوَ خَطَأٌ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَكَأَنَّهُ حَذَفَهَا عَمْدًا لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ وَفِي عِلَلِ الْأَثْرَمِ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي هَذَا إلَّا إبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ لَكَفَى فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَكَذَلِكَ رَوَى عُرْوَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ ابْنُ مُفَوِّزٍ٩ أَجْمَعَ الْمُحَدِّثُونَ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٤٦٨": كتاب الغسل: باب الجنب يتوضأ ثم ينام، حديث "٢٨٨"، من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة. ٢ تقدم تخريجه قريبًا. ٣ أخرجه ابن ماجة "١/١٩٥": كتاب الطهارة ة باب متى الجنب يأكل ويشرب، حديث "٥٩٢"، وابن خزيمة في " صحيحه" "١/١٠٨"، حديث "٢١٧" من طريق شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله فذ كره. ٤ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٧٩"، وعزاه للطبراني في " الأوسط "، و"الصغير"، و"الكبير"، وقال ورجال الكبير ثقات، ورجال الأوسط والصغير فيه جابر الجعفى وقد اختلف في الاحتجاج به. ٥ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢٧٩"، وعزاه لأحمد وقال: وفيه رجل لم يسم، وعزاه أيضًا للطبراني بلفظ آخر في "الأوسط "، وقال: وفيه إسحاق بن إبراهيم القرقساني وإسناده حسن. ٦ تقدم تخريجه قريبًا. ٧ تقدم تخريجه قريبًا. ٨ ينظر: سنن أبي داود "١/٥٨"، حديث "٢٢٨". ٩ الإمام الحافظ الناقد المجود، أبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي، تلميذ أبي عمر بن عبد البر، وخصيصه، أكثر عنه وجود. وسمع أيضًا من أبي العباس بن دلهاث، وأبي الوليد الباجي، وابن شاكر الخطيب، وأبي الفتح التنكتي، وحاتم بن محمد القرطبي، وأبي مروان بن خيان، وعدة. وكان فهمًا ذكيًا، إمامًا، من أوعية العلم، وفرسان الحديث، وأهل الإتقان والتحرير، مع الفضل والورع، والتقوى الوقار والسمت. مولده في سنة تسع وعشرين وأربع مئة. ومات في رابع شعبان سنة أربع وثمانين وأربع مئة.
[ ١ / ٣٧٨ ]
عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَذَا قَالَ وَتَسَاهَلَ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنْ الْأَسْوَدِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْهُ وَجَمَعَ بينهما بن شريج عَلَى مَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ عَنْهُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرَانِ صَحِيحَيْنِ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ١ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: كَانَ يُجْنِبُ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ وَلَا يَمَسُّ مَاءً أَوْ كَانَ يَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِهَذَا جَمَعَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ: "نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ"، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ دُونَ قَوْلِهِ: إنْ شَاءَ كَمَا سَيَأْتِي
١٨٨ - حَدِيثُ: "إذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حبان والحاكم
_________________
(١) ١ ينظر سنن الترمذي "١/٢٠٦". ٢ أخرجه مالك "١/٤٧": كتاب الطهارة: باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام، الحديث "٧٦"، والبخاري "١/٣٩٣" كتاب الغسل باب الجنب يتوضأ ثم ينام، الحديث "٢٩٠"، ومسلم "١/٢٤٩": كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب، الحديث "٢٥/٣٠٦"، وأبو داود "١/١٥٠": كتاب الطهارة: باب في الجنب ينام، الحديث "٢٢١"، والنسائي "١/١٤٠": كتاب الطهارة: باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام، وابن ماجة "١/١٩٣": كتاب الطهارة: باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، الحديث "٥٨٥". والترمذي "١/٢٠٦" كتاب الطهارة: باب الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام "١٢٠"، وأحمد "١/١٧،٣٥"، وأبو عوانة "١/٢٧٧"، والبيهقي "١/٢٠٠"، وقال الترمذي: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح، من حديث ابن عمر قال: ذكر عمر لرسول الله ﷺ، الحديث. ٣ أخرجه أحمد "٣/٢٨"، ومسلم "١/٢٤٩" كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، الحديث "٢٧/٣٠٨"، وأبو داود "١/١٤٩- ١٥٠": كتاب الطهارة: باب الوضوء لمن أراد أن يعود. الحديث "٢٢٠"، والترمذي: "١/٢٦١": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ، الحديث=
[ ١ / ٣٧٩ ]
وَزَادُوا "فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ"
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَقَالَ" إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ" لَا يثبت مثله
قال الْبَيْهَقِيُّ: لَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَوَقَفَ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ غَيْرِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ١ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ٢ أَنَّهُ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: "هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ" وَهَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ أَبُو دَاوُد٣ فَقَالَ: حَدِيثُ أَنْسَ أَصَحُّ مِنْهُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ
١٨٩ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ"، قَالَ وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ اغْسِلْ فَرْجَك وَتَوَضَّأْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) = "١٤١"، وابن ماجة "١/١٩٣": كتاب الطهارة باب في الجنب، إذا أراد العود توضأ، الحديث "٥٨٧"، والطحاوي "١/١٢٨- ١٢٩": كتاب الطهارة: باب الجنب يريد النوم أو الأكل أو الشرب أو الجماع، والحاكم "١/١٥٢": كتاب الطهارة، والبيهقي"١/٢٠٣- ٢٠٤": كتاب الطهارة: باب الجنب يريد أن يعود، وابن خزيمة "١/١٠٩"، حديث "٢١٩"، وابن حبان "٤/١٢، ١٣- الإحسان"، حديث "١٢١١"، من طريق أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله فليتوضأ فقط ولم يذكرا فيه فإنه أنشط للعود، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما". ١ أخرجه البخاري "١/٤٤٩": كتاب الغسل: باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد، حديث "٢٦٨"، ومسلم "٢/٢٢١، ٢٢٢- نووي": كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب، حديث "٢٨- ٣٠٩"، وأخرجه أحمد "٣/١٦١، ١٨٥، ٢٢٥"، والترمذي "١/٢٥٩"، حديث "١٤٠"، وابن ماجة "١/١٩٤"، حديث "٥٨٨"، وابن خزيمة "١/١١٥"، حديث "٢٣٠"، من طريق هشام بن زيد وقتادة عن أنس فذكره. ٢ أخرجه أحمد "٦/٨، ٩، ٣٩١"، وأبو داود "١/٥٦": كتاب الطهارة: باب الوضوء لمن أراد أن يعود، حديث "٢١٩"، وابن ماجة "١/١٩٤": كتاب الطهارة وسننها: باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا، حديث "٥٩٠"، والنسائي في الكبرى "٥/٣٢٩": كتاب عشرة النساء: باب طواف الرجل على نسائه والاغتسال عند كل واحدة، حديث "٩٠٣٥" من طريق حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع فذكره. تنبيه: وهم المصنف فذكر أن الحديث رواه أصحاب السنن ولم يروه إلا أبو داود وابن ماجة والنسائي في الكبرى دون الترمذي. قال العلامة أحمد شاكر في "الجامع الصحيح " بتحقيقه هامش "٢" ج ١ ص٢٦٠: "ونسبه الشوكاني في "نبل الأوطار" "١/٢٨٩" للترمذي وهو خطأ، تبع فيه الحافظ ابن حجر في " التلخيص" إذ نسبه لأصحاب السنن". ٣ ينظر: سنن أبي داود "١/٥٦"، حديث "٢١٩".
[ ١ / ٣٨٠ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ١ وَالْأَوَّلُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إذَا شَاءَ" وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ٢ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ" وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ٣: ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ" وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ جُنُبٌ لِلْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ٥ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد حَيْثُ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّهُ ثم نم
١٩٠ - حَدِيثُ: "تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا البشر" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٧ وَمَدَارُهُ عَلَى الحارث بن وجبة٨ وَهُوَ ضَعِيفٌ
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه قريبًا. ٢ أخرجه ابن خزيمة "١/١٠٦"، حديث "٢١١" من طريق سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر فذكره. ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٤٨": كتاب الطهارة: باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل، حديث "٧٨" من طريق نافع عن ابن عمر فذكره. ٥ أخرجه أبو داود "٣/٣٣٦": كتاب الأشربة: باب في الشرب قائمًا، حديث "٨ ١ ٣٧"، وليس فيه موضع الشاهد، وأخرجه ابن خزيمة "١/١١، ١٢"، حديث "١٢"، والبيهقي "١/٧٥": كتاب الطهارة: باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل دهان مسحهما لا يجزىء، من طريق عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي فذكره. ٦ أخرجه ابن حبان في صحيحه "٤/٢٩٢، ٢٩٣- إحسان "، حديث "٤٤٥ ١" من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عياش فذكره. والحديث أخرجه أيضًا مسلم مطولًا "٣/٣٠٠- نووي": كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل، حديث "١٨١-٧٦٣"، وأحمد "١/٢٨٤"، وابن ماجة "١/١٦٩، ١٧٠": كتاب الطهارة وسننها: باب وضوء النوم، حديث "٥٠٨"، وأبو داود الطيالسي "١/١١٥- ١١٦- منحة"، حديث "٥٣٨"، وأبو عوانة "١/٢٧٩"، "٢/٣١٢"، من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس به. ٧ أخرجه أبو داود "١/١٧١- ١٧٢": كتاب الطهارة ة باب في الغسل من الجنابة، الحديث "٢٤٨"، والترمذي "١/١٧٨": كتاب الطهارة: باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، الحديث "١٠٦"، وابن ماجة "١/١٩٦" كتاب الطهارة: باب تحت كل شعرة جنابة، الحديث "٥٩٧"، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢/٦١٢" في ترجمة الحارث بن وجيه الراسبي، وأبو نعيم "في حلية الأولياء" "٢/٣٨٧" والبيهقي "١/١٧٥": كتاب الطهارة: باب تخليل أصول الشعر بالماء، كلهم من حديث الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر"، وفي لفظ "فاغسلوا وانقوا البشرة" وقال أبو داود: "الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف "، وكذلك ضعفه الترمذي. وقال البيهقي في " معرفة السنن والآثار" "١/٤٣١- ٤٣٢": كتاب الطهارة: باب إيصال الماء إلى أصول الشعر، "أنكره أهل العلم بالحديث، البخاري، وأبو داود، وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت" وقال أبو حاتم في علل الحديث "١/٢٩": قال أبي: هذا منكر، والحارث ضعيف الحديث ا. هـ. ٨ الحارث بن وجيه قال ابن معين وغيره: ليس بشيء وضعفه أبو حاتم والنسائي وأبو داود والباجي والعقيلي وابن حبان وغيرهم وقال الحافظ: ضعيف. ينظر التقريب "١/١٤٥" والتهذيب "٢/١٦٢".
[ ١ / ٣٨١ ]
جِدًّا، قَالَ أَبُو دَاوُد: الْحَارِثُ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ": إنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ١ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي حَدِيثٍ فِيهِ "أَدَاءُ الْأَمَانَةِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَعَنْ عَلِيٍّ٢ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا … " الْحَدِيثُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ لَكِنْ قِيلَ إنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٩٦": كتاب الطهارة: باب تحت كل شعرة جنابة، الحديث "٥٩٨" من حديث عتبة بن أبي حكيم. حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارة لما بينهما"، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: "غسل الجنابة فإن تحت كل شعرة جنابة". قال البوصيري في " الزوائد" "١/٢٢٢": وهذا سند فيه مقال طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب قاله ابن أبي حاتم عن أبيه وفيما قاله أبو حاتم نظر فإن طلحة بن نافع وإن وصفه الحاكم بالتدليس فقد صرح بالتحديث وهو ثقة وثقه النسائي، والبزار، وابن عدي، وأصحاب السنن الأربعة، وعتبة بن حكيم مختلف فيه. رواه أحمد بن منيع بإسناده ومتنه. ٢ أخرجه أبو داود الطيالسي ص "٢٥"، الحديث "١٥٧"، والدارمي "١/١٩٢": كتاب الطهارة: باب من ترك موضع شعرة من الجنابة، وأحمد "١/٩٤"، وأبو داود "١/٦٥" الطهارة: باب في الغسل من الجنابة، الحديث "٢٤٩"، وابن ماجة "١/١٩٦": كتاب الطهارة: باب تحت كل شعرة جنابة، الحديث "٥٩٩"، والبيهقي "١/١٧٥": كتاب الطهارة: باب تخليل أصول الشعر بالماء، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٤/٢٠٠": عن حماد عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي، عن النبي ﷺ قال: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء فعل الله تعالى به كذا وكذا من النار" قال علي ﵁: فمن ثم عادت شعر رأسي، وكان يجز شعره، وعطاء بن السائب اختلط. وقد سمع منه حماد حال الاختلاط كما في ترجمة عطاء من التهذيب وينظر التهذيب "٧/٢٠٣-٢٠٨".
[ ١ / ٣٨٢ ]
قَوْلُهُ: فَسَّرُوا الْأَذَى فِي الْخَبَرِ بِمَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَجْمَرَ بِالْحَجَرِ وَالْخَبَرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ
١٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ"١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَزَادَ فِيهِ: "ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ" وَعَلَى هَذَا احْتِجَاجُ الرَّافِعِيِّ بِهِ عَلَى الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَاضِحٌ وَاحْتِجَاجُهُ بِهِ عَلَى تَقْدِيمِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي تَأْخِيرِهِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: "ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ".
١٩٢ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: "ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ"٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ
_________________
(١) ١ أخرجه مالك "١/٤٤": كتاب الطهارة: باب العمل في غسل الجنابة، الحديث "٦٧"، والبخاري "٦/٥٢": كتاب الغسل: باب الوضوء قبل الغسل، الحديث "٢٤٨"، وفى باب تخليل الشعر، الحديث "٢٧٢"، وأحمد "٦/٥٢"، ومسلم "١/٢٥٣": كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة، الحديث "٣٥/٣١٦"، وأبو داود "١/١٦٧- ٦٨ ١": كتاب الطهارة: باب في الغسل من الجنابة، الحديث "٢٤٢"، والترمذي "١/١٧٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، الحديث "١٠٤"، والنسائي "١/٢٠٥": كتاب الغسل والتيمم: باب الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة، وابن ماجة "١/١٩٠": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، الحديث "٥٧٤"، والدارمي "١/١٩١": كتاب الطهارة: باب في الغسل من الجنابة والشافعي في " الأم" "١/٤٠" باب كيف الغسل، وفي المسند "١/٣٩" كتاب الطهارة: باب في أحكام الغسل حديث "١١٠" وعبد الرزاق "١/٢٦٠-٢٦١" رقم "٩٩٧" والحميدي "١/٨٨" رقم "١٦٣" وأبو يعلى "٧/٤٠٥- ٠٦ ٤" رقم "٤٤٣٠" والبيهقي "١/١٧٥" كتاب الطهارة باب تخليل أصول الشعر بالماء والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٤٠، ٣٤١- بتحقيقنا" كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ٢ أخرجه البخاري "١/٤٣١": كتاب الغسل: باب الوضوء قبل الغسل، حديث "٢٤٩"، ومسلم "٢/٢٣٣- نووي": كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة، حديث "٣٧- ٧ ٣١"، وأبو داود "١/٦٤": كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة، حديث "٢٤٥"، والترمذي "١/١٠٣، ١٠٤": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، حديث "١٠٣"، والنسائي "١/١٣٧، ١٣٨": كتاب الطهارة: باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه، حديث "٢٥٣"، وابن ماجة "١/١٩٠": كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، حديث "٥٧٣"، وفي باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل، حديث "٤٦٧"، والدارمي "١/١٩١": كتاب الصلاة: باب الغسل من الجنابة، وأخرجه أحمد "٦/٣٢٩"، والحميدي "١/١٥١" حديث "٣١٦"، وابن خزيمة "١/١٢٠"، حديث "٢٤١"، من طريق سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة فذكره.
[ ١ / ٣٨٣ ]
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ".
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: "تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ" قَوْلُهُ: "وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَذَلِكَ فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ" الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ١ بِلَفْظِ: "فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "فَبَدَأَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ"، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "يَصُبُّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِكَفِّهِ يَصُبُّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ" الْحَدِيثُ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ٢ "كَانَتْ إحْدَانَا إذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا فَوْقَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَبِيَدِهَا الْأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ" وَلِأَحْمَدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ٣ "أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلْءَ كَفَّيَّ ثَلَاثًا وَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي" قَوْلُهُ: وَالتَّرْغِيبُ فِي التَّجْدِيدِ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ٤ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٤٣٩، ٤٤٠": كتاب الغسل: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل، حديث "٢٥٨"، ومسلم "٢/٢٣٤- نووي": كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة، حديث "٣٩، ٣١٨"، وابن حبان في "صحيحه" "٣/٤٦٩، ٤٧٠"، حديث "١١٩٧"، وأبو داود "١/٦٢، ٦٣": كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة، حديث "٢٤٠"، والنسائي "١/٢٠٦، ٢٠٧": كتاب الغسل والتيمم، باب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة، حديث "٤٢٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٨٤": كتاب الطهارة: باب استحباب البداية فيه بالشق الأيمن، من طريق القاسم بن محمد عن عائشة به. ٢ أخرجه البخاري "١/٤٥٨": كتاب الغسل: باب من بدأ بشتى رأسه الأيمن في الغسل، حديث "٢٧٧"، من طريق الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة به. ٣ أخرجه أحمد في المسند "٤/٨١"، والبخاري "١/٤٣٧": كتاب الغسل: باب من أفاض على رأسه ثلاثًا، حديث "٢٥٤". ٤ أخرجه أبو داود "١/١٦": كتاب الطهارة: باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث، حديث "٦٢"، والترمذي "١/٨٧": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة حديث "٥٩"، وابن ماجة "١/١٧٠، ١٧١": كتاب الطهارة وسننها: باب الوضوء على الطهارة، حديث "٥١٢" وعبد ابن حميد ص "٢٧١، ٢٧٢"، حديث "٨٥٩"، من طريق عبدة بن سليمان عن الإفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر فذكره، وهو ضعيف لضعف الإفريقي.
[ ١ / ٣٨٤ ]
حَدِيثُ: "أَمَّا أَنَا فَأُحْثِيَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ
١٩٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ فَقَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا" ١ الْحَدِيثُ الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَمَّاهَا مُسْلِمٌ أَسْمَاءَ بِنْتَ شَكَلٍ
وَقِيلَ: إنَّهُ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُبْهَمَاتِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَوْلُهُ" وَرُوِيَ: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً" انْتَهَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا٣
تَنْبِيهٌ الْفِرْصَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ"٤ الْفِرْصَةُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ مُثَلَّثَةُ الْفَاءِ
وَالْمِسْكُ" هُوَ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ عِيَاضٌ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ الْجِلْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا غَيْرَهُ كَذَا أَجَابَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ نَعَمْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي بِالْفِرْصَةِ الْمِسْكَ أَوْ الذَّرِيرَةَ
١٩٤ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ٥ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ،٦ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في "الأم " "١/١٠٨": كتاب الطهارة: باب علة ما يجب عليه الغسل والوضوء، وأحمد "٦/١٢٢"، والبخاري "١/٤٩٤": كتاب الحيض: باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرضة ممسكة فتتبع أثر الدم، حدث "٣١٤"، ومسلم "٢/٢٤٨- نووي": كتاب الحيض: باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرض من مسك في موضع الدم حديث "٠ ٦- ٣٣٢"، والنسائي "١/١٣٥، ٣٦ ١": كتاب الطهارة: باب ذكر العمل في الغسل من الحيض، حديث "٢٥١"، والحميدي "١/٢٧٩ ٩٠"، حديث "٦٧ ١"، من طريق منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة فذكره. ٢ تقدم تخريجه قريبًا. ٣ هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار أبو العباس المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة كان راوية للشعر محدثًا مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة. ينظر الأعلام "١/٢٦٧". ٤ تقدم ترجمة ابن سيده. ٥ اتفق الفقهاء جميعًا رضوان الله عليهم على أن الصاع والمد من وحدات الأكيال التي تعلقت بها كثير من الأحكام الفقهية المشهورة. كما اتفقوا على أن المد من أجزاء الصاع وأن الصاع يساوي أربعة أمداد. وعليه فالمد يساوي ربع الصاع. والاختلاف إذن ليس في الصاع والمد في ذاتهما باعتبارهما كيلا بل الاختلاف في أجزائهما وهى ما يتركب منها الصاع والمد لذا فإن المتتبع لكتب الفقه يجد أن الفقهاء كانوا على رأيين بالنسبة لما يتكون منه الصاع. الرأي الأول: يرى أبو حنيفة ومن تبعه من فقهاء العراق أن الصاع يتكون من ثمانية أرطال والمد من رطلين. الرأي الثاني: لفقهاء أهل المذهب الأخرى وهم الشافعي ومالك وأحمد بل تابعهم على ذلك من الحنفية محمد وأبو يوسف فقالوا: أن الصاع خمسة أرطال وثلث وعليه فالمد رطل وثلث. والرطل: معيار يوزن به أو يكال، يختلف باختلاف البلاد ففي مصر اثنتا عشرة أوقية والأوقية اثنا عشر درهمًا ينظر المقادير الشرعية ص ١٨٥، والمعجم الوسيط ١/٣٥٢. ٦ تقدم تعريفه وينظر التعليق السابق.
[ ١ / ٣٨٥ ]
سَفِينَةَ١ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ٢بِزِيَادَةِ: إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٣ كَحَدِيثِ الْبَابِ وَلِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٤ مِثْلُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ
١٩٤ - حَدِيثُ رَوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَسْتَقِلُّونَ هَذَا فَمَنْ رَغِبَ فِي سُنَّتِي وَتَمَسَّكَ بِهَا بُعِثَ مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ" رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ٥ فِي أَثْنَاء الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ الِانْتِصَارِ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَعْدٍ بِلَفْظِ: "الْوُضُوءُ مُدٌّ وَالْغُسْلُ صَاعٌ وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ أُولَئِكَ خِلَافُ أَهْلِ سُنَّتِي وَالْآخِذُ بِسُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ" وَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٦ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٥/٢٢٢"، ومسلم "٢/٢٤٠- نووي": كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء، حديث "٥٢- ٣٢٦"، والترمذي "١/٨٣، ٨٤": كتاب أبواب الطهارة: باب في الوضوء بالمد، حديث "٥٦"، وابن ماجة "١/٩٩": كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة، حديث "٢٦٧"، والدارمي "١/١٧٥": كتاب الصلاة: باب كم يكفي في الوضوء من الماء، من طريق أبي ريحانة عن سفينة فذكره. ٢ أخرجه البخاري "١/٣٦٤": كتاب الوضوء: باب الوضوء بالمد، حديث "٢٠١"، ومسلم "٢/٢٤٠- نووي": كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء، حديث "٥١- ٣٢٥"، من طريق وكيع عن مسعر عن ابن جبر عن أنس فذكره. ٣ أخرجه أحمد "٦/١٢١"، وأبو داود "١/٢٣": كتاب الطهارة: باب ما يجزىء من الماء في الوضوء، حديث "٩٢"، والنسائي "١/١٧٩، ١٨٠": كتاب المياه: باب القدر الذي يكفى به الإنسان من الماء للوضوء والغسل، حديث "٣٤٦"، وابن ماجة "١/٩٩": كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة! حديث "٢٦٨"، من طريق قتادة عن صفية عن عائشة به. ٤ أخرجه أحمد "٣/٣٠٣، ٣٧٠"، وأبو داود "١/٢٣": كتاب الطهارة: باب ما يجزىء من الماء في الوضوء، حديث "٩٣"، وعبد بن حميد ص "٣٣٥"، حديث "١١١٤"، وابن خزيمة "١/٦٢"، حديث "١١٧"، من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله فذكره. ٥ منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر، الإمام أبو المظفر السمعاني التميمي، المروزي، الحنفي، ثم الشافعي، ولد سنّة ٤٢٦، تفقه على والده حتى برع في مذهب أبي حنيفة، ثم صار إلى مذهب الشافعي، واستسلم أمره في مذهب الشافعي، واجتمع بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وناظر ابن الصباغ في مسألة، قال السمعاني: صنف في التفسير والفقه والحديث، والأصول. وله كتاب القواطع في أصول الفقه. مات سنة: ٤٨٩ انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٢٧٣، ط ١٠ لسبكي ٤/٢١. ٦ عنبسة بن عبد الرحمن قال الحافظ في "التقريب " "٢/٨٨" متروك رماه أبو حاتم بالوضع.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ:١ "سَيَكُونُ قَوْمُ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ" وَفِيهِ قِصَّةٌ وَهُوَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ
وَوَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ أَحَادِيثُ
مِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:٢ "إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالَ لَهُ الْوَلْهَانُ" ٣ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٤
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٥: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهْرٍ جَارٍ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ مَرْفُوعًا: كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاَللَّهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الْوُضُوءِ، وَإِسْنَادُهُ واهي
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٧ وَفِي إسْنَادِهِ الصَّلْت بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٨ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ بِقِسْطٍ مِنْ مَاءٍ وَفِي رواية له بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ
١٩٥ - حَدِيثُ: رَوَى أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثِ مُدٍّ لَمْ أَجِدْهُ وَالْمَعْرُوفُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند "٤/٨٧"، وأبو داود "١/٢٤": كتاب الطهارة: باب الإسراف في الماء، حديث "٩٦"، وابن ماجة "٢/١٢٧١": كتاب الدعاء: باب كراهية الاعتداء في الدعاء، حديث "٣٨٦٤"، وأخرجه ابن حبان في صحيحه "١٥/١٦٦، ١٦٧"، حديث "٦٧٦٤"، والحاكم "١/٥٤٠"، وابن أبي شيبة "٦/٥٣"، حديث "٢٩٤١١" من حديث عبد الله بن مغفل. ٢ أخرجه أحمد "٥/١٣٦"، والترمذي "١/٨٤، ٨٥": كتاب أبواب الطهارة ت باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء، حديث "٥٧"، وابن ماجة "١/١٤٦": كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، حديث "٤٢١"، وابن خزيمة "١/٦٣، ٦٤"، حديث "١٢٢"، من طريق الحسن عن عتي بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب فذكره. ٣ في الأصل: الدلها. ٤ قال الحافظ في " التقريب" "١/٢١٠" متروك وكان يدلى عن الكذابين ويقال أن ابن معين كذبه. ٥ تقدم تخريجه في باب الوضوء. ٦ أخرجه ابن على في "الكامل" "٦/١٦٥"، ترجمة: محمد بن الفضل بن عطية. قال ابن عدي: عامة أحاديثه ما لا يتابعه الثقات عليه، وعن ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه، وعنه: ضعيف. ٧ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٨/٣٣٤"، حديث "٨٠٧١"، والبيهقي في "الكبرى" "١/١٩٦": كتاب الطهارة: باب جواز النقصان عنهما فيهما إذا أتى على ما أمر به، من طريق الصلت بن دينار عن شهر بن حوشب عن أبي إمامة فذكره. ٨ تقدم ترجمته.
[ ١ / ٣٨٧ ]
خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ١: تَوَضَّأَ بِنَحْوِ ثُلُثَيْ الْمُدِّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ٢ وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ٣ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٤/٣٩"، وابن خزيمة "١/٦٢"، حديث "١٨ ١"، وابن حبان في "صحيحه " "٣/٣٦٤- إحسان"، حديث "١٠٨٣"، والبيهقي في " السنن الكبرى""١/١٩٦" من طريق حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد فذكره. ٢ أخرجه أبو داود "١/٢٣": كتاب الطهارة: باب ما يجزىء من الماء في الوضوء، حديث "٩٤"، والنسائي "١/٥٨": كتاب الطهارة: باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء، حديث "٧٤"، من طريق عباد بن تميم يحدث عن جدته أم عمارة بنت كعب الأنصارية به. ٣ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٢٥"، حديث "٣٩".
[ ١ / ٣٨٨ ]