٦١٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ.
_________________
(١) ٤ أخرجه البخاري "٢/٥٧٢" كتاب تقصير الصلاة، باب يصلي المغرب ثلاثا، حديث "١٠٩١" ومسلم "١/٤٨٩" كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع في السفر، حديث "٤٥" وأبو داود "٢/١١" كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، حديث "١٢٠٧" والترمذي "٢/٤٤" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، حديث "٥٥٥" والنسائي "١/٢٨٩" كتاب المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين، وأحمد "٢/٥١" والبيهقي "٣/١٥٩- ١٦٠" كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر.
[ ٢ / ١١٩ ]
٦١٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَيُؤَخِّرُ المغرب حتى يجمع بينها وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.
٦١٤ - قَوْلُهُ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا الحديث الثاني الَّذِي قَبْلَهُ٢ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ فِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ٣ وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ.
وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٍ وَعَلِيٍّ وَأَنَسٍ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٢/٥٨٢" كتاب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس، الحديث "١١٢"، ومسلم "١/٤٨٩": كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين، الحديث "٤٦/٧٠٤" وأبو عوانة "٢/٣٥١"، وأبو داود "١/٣٨٩": كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، "١٢١٨"، والنسائي "١/٢٨٤": كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر "٥٨٦"، والدارقطني "١/٣٨٩- ٣٩٠": كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر "٥، ٦"، والبيهقي "٣/١٦١- ١٦٢"، وأحمد "٣/٢٤٧، ٢٦٥" من طريق الزهري عن أنس. ٢ انظر حديث أنس السابق. ٣ سيأتي في الحج. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٣٨٨- ٣٨٩" باب الجمع بين الصلاتين في السفر، والبيهقي "٣/١٦٣" كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر، وأحمد في المسند "١/٣٦٧- ٣٦٨". كلهم من طريق عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وعن كريب أن ابن عباس قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر؟ " … الحديث. وعزاه المزي في تحفة الأشراف "٥/١٢٠" رقم "٦٠٢١" إلى الترمذي في الصلاة عن أبي بكر محمد بن أبان عن عبد الرزاق به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس. قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التارج المروزي عن الترمذي ولم يذكره أبو القاسم. وقال الدارقطني: [روى هذا الحديث … صدر من الدارقطني ١/٣٨٨- ٣٨٩] .
[ ٢ / ١٢٠ ]
وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ وَيُقَالُ إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا١ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٤/٧٨٤": كتاب الفضائل: باب معجزات النبي ﷺ، الحديث "١٠/٧٠٦"، ومالك "١/١٤٣": كتاب قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين، الحديث. وأخرجه أحمد "٥/٢٣٧"، وأبو داود "٢/١٠" كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، الحديث "١٢٠٦"، والنسائي "١/٢٨٤": كتاب المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، والدارمي "١/٣٥٦" من طريق مالك عن أبي الزبير به. وخالفهم هشام بن سعد فرواه عن أبي الزبير بزيادة، ولفظه: "عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما". أخرجه أبو داود "٢/١٢" كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، الحديث "١٢٠٨" والدارقطني "١/٣٩٢": كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث "١٣"، والبيهقي "٣/١٦٢- ١٦٣": كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، وأبو نعيم في "الحلية" "٨/ ٣٢٢". وقد توبع على هذا الحديث، تابعه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، ثم ذكر في المغرب مثل ذلك. أخرجه أحمد "٥/٢٤١"، وأبو داود "٢/١٨": كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، الحديث "١٢٢٠"، والترمذي "٢/٣٣": كتاب السفر، باب الجمع بين الصلاتين، الحديث "٥٥" والدارقطني "١/٣٩٢": كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث "١٥" والبيهقي "٣/١٦٣": كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب به. وقال الترمذي: "حسن غريب تفرد به ابن قتيبة، والمعروف عند أهل العلم من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ ليس فيه جمع التقديم"=
[ ٢ / ١٢١ ]
الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ وَلَيْسَ فيه جمع التقديم يعني الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ وَيُقَالُ إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو الزُّبَيْرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حديث يزيد والذي عند أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ١.
وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ فَيُرَاجَعُ مِنْهُ٢ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته فَقَالَ مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ٣ قَالَ الْبُخَارِيُّ كَانَ خَالِدُ
_________________
(١) = وقال أبو داود: "هذا حديث منكر ليس في جمع التقديم حديث قائم، وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال إنه غلط فيه فغير فيه الأسماء، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير". وقال الحاكم في "علوم الحديث" "١٢٠- ١٢١": هذا حديث رواته ثقات، وهو شاذ الإسناد، والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعلّلنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولا، نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل؛ فقلنا الحديث شاذ. وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل؛ وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، حتى عد قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث؛ كتبوا عنه هذا الحديث، وقد أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا قتيبة، فذكره. قال أبو عبد الله: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب، وحدثنا به عن عبد الرحمن النسائي، وهو إمام عصره عن قتيبة بن سعيد، ولم يذكر أبو عبد الرحمن، ولا أبو علي للحديث علة، فنظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون. حدثني أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه، قال: سمعت صالح بن حفصويه النيسابوري، قال: أبو بكر -وهو صاحب- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني، قال البخاري: وكان خالد المدايني يدخل الأحاديث على الشيوخ. ١ علل الحديث لابن أبي حاتم "١/٩١" برقم "٢٤٥". ٢ انظر علوم الحديث ص "١٢٠- ١٢١". ٣ خالد المدائني هو خالد بن القاسم المدائني. قال الذهبي في الميزان "٢/٤٢٢" ترجمة "٢٤٥٤- بتحقيقنا": "قال أحمد بن حنبل لا أروي عن خالد المدائني شيئًا. وقال البخاري: تركه علي والناس. وقال ابن راهويه: كان كذابًا. وقال الأزدي: أجمعوا على تركه قال يعقوب بن شيبة: خالد المدائني صاحب حديث، متقن متروك الحديث كل أصحابنا مجمع على تركه سوى ابن المديني فإنه كان يحسن الرأي فيه. قلت: نقل البخاري عن علي أنه تركه أيضا: فقال: "تركه علي والناس وقال الدارقطني: ضعيف"ا؟.
[ ٢ / ١٢٢ ]
الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ يَعْنِي يُدْخِلُ فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ١ وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ٣ وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ ارْتَحَلَ٤ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ٥ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السياق وليس فيهما وَالْعَصْرَ وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ،
_________________
(١) ١ رواه الدارقطني في سننه "١/٣٩١" باب الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث "١٠" حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا المنذر بن محمد ثنا أبي ثنا محمد بن الحسين بن علي بن الحسين حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا ارتحل حين نزول الشمس جمع الظهر والعصر وإذا مد له السير أخر الظهر وعجّل العصر ثم جمع بينهما". ٢ قال الذهبي في الميزان "٦/٥١٥" "ت/٨٧٧١": "قال الدارقطني: مجهول" ا؟. ٣ رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند "١/١٣٦" وأبو داود "٢/١٠-١١" كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر؟ الحديث "١٢٣٤" وعزاه المزي في تحفة الأشراف رقم "١٠٢٥٠" إلى النسائي كلهم من طريق أبي أسامة عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عمر بن علي بن أبي طالب أن عليا كان يسير حتى إذا غربت الشمس وأظلم نزل فصلى المغرب ثم صلى العشاء على أثرها ثم يقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع. ٤ أخرجه البيهقي في الكبرى "٣/١٦٢" كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في السفر. أخبرنا أبو عمرو الأديب ثنا أبو بكر الإسماعيلي أنبأنا جعفر الفريابي ثنا إسحاق بن راهويه عن شبابة به. ٥ تقدم.
[ ٢ / ١٢٣ ]
وَالْعَلَائِيُّ وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ١ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
٦١٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ٢ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا٣.
٦١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا٤ وَلَهُ أَلْفَاظٌ مِنْهَا لِمُسْلِمٍ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
_________________
(١) ١ ذكره الهيثمي في مجمع البحرين "٢/١٨٩" رقم "٩٣٣" وقال مجمع الزوائد "٢/١٦٣" "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون" ا؟. ٢ روى البيهقي "٣/ ١٦٨" كتاب الصلاة، باب الجمع في المطر بين الصلاتين. أخبرنا أبو أحمد المهرجاني أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي ثنا محمد بن إبراهيم ثنا ابن بكير ثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع بهم في ليلة المطر. قال البيهقي: ورواه العمري عن نافع فقال: قبل الشفق. ٣ هذا الإسناد رجاله ثقات يحيى بن واضح الأنصاري روى له الجماعة من كبار التاسعة قال الحافظ في التقريب "٧٧١٣": "مشهور بكنيته ثقة" ا؟. وموسى بن عقبة قال الحافظ في التقريب أيضًا "٧٠٤١": "مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي من الخامسة لم يصح أن ابن معين لينه". ا؟. ٤ أخرجه البخاري "٢/٢٣": كتاب مواقيت الصلاة: باب تأخير الظهر إلى العصر، الحديث "٥٤٣"، ومسلم "١/٤٨٩": كتاب صلاة المسافرين: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، الحديث "٤٩/٧٠٥"، ومالك "١/١٤٤": كتاب قصر الصلاة في السفر: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، الحديث "٤"، مختصرًا من طريق جابر بن زيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيا الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. وأخرجه الطيالسي "١/١٢٧": كتاب الصلاة: باب الجمع الصلاتين، الحديث "٦٠٠"، أحمد "١/٢٢٣"، وأبو داود "٢/١٤- ١٦": كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، الحديث "١٢١٤"، والترمذي "١/١٢١": كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، الحديث "١٨٧"، والنسائي "١/٢٩٠": كتاب المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٦٥": كتاب المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين، والبيهقي "٣/١٦٦": كتاب الصلاة: باب الجمع في المطر بين الصلاتين، وأبو نعيم في الحلية "١/٢٨"، والخطيب "٥/١٩٥"، عن ابن عباس من طرق عنه. حديث ابن مسعود قال: جمع رسول الله ﷺ بين الأولى والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال: "صنعت هذا لكي لا تخرج أمتي"=
[ ٢ / ١٢٤ ]
بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ قَالَ أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قِيلَ لَهُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ قَالَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ٢ وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهَذَا قَدْ جَاءَ به صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قُلْت يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ٣.
تَنْبِيهٌ: ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ كَمَا قَالَ.
٦١٧ - قَوْلُهُ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ٤ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ٥ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ٦ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
_________________
(١) = ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/١٦٤": قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الله بن عبد القدوس ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه ابن حبان وقال البخاري: صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعفاء قلت: وقد روي هذا عن الأعمش وهو ثقة. ا؟. - حديث أبي هريرة قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف". أخرجه البزار "١/٣٣٢- كشف" رقم "٦٨٩" من طريق عثمان بن خالد ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة به. قال البزار: تفرد به عثمان بن خالد ولم يتابع عليه. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/١٦٤" وقال: رواه البزار وفيه عثمان بن خالد وهو ضعيف. ١ صحيح مسلم "٣/٢٣٢" كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، الحديث "٧٠٥". ٢ الحديث رواه الطبراني في الكبير "١٢/٧٤" رقم ١٢٥١٧، ١٢٥١٨، ١٢٥١٩" لكن ليس فيها هذا اللفظ. ٣ أخرجه البخاري "٣/٣٦٧- ٣٦٨" كتاب التهجد، باب التطوع بعد المكتوبة، الحديث "١١٧٤". ومسلم "٣/٢٣٤" كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث "٥٥/٧٠٥" وانظر تخريج حديث ابن عباس السابق. ٤ سيأتي حديث جابر في الحج. ٥ سيأتي في كتاب الحج. ٦ سيأتي في كتاب الحج.
[ ٢ / ١٢٥ ]
٦١٨ - حَدِيثُ "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" ١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
_________________
(١) ١ ورد حديث جابر، وابن عمر، وكعب بن عاصم، وأبي برزة، وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمار بن ياسر، وأبي الدرداء. - أما حديث جابر: أخرجه البخاري "٤/١٨٣": كتاب الصوم: باب قول النبي ﷺ لمن طلل عليه واشتد الحر "ليس من البر الصوم في السفر"، حديث "١٩٤٦"، ومسلم "٢/٧٨٦": كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية … الخ، حديث "٩٢/١١١٥"، وأبو داود "٢/٧٩٦": كتاب الصوم: باب اختيار الفطر، حديث "٢٤٠٧"، والنسائي "٤/١٧٥": كتاب الصيام: باب العلة التي من أجلها قيل ذلك، وذكر الاختلاف على محمد بن عبد الرحمن في حديث جابر بن عبد الله في ذلك، والطيالسي "١/١٨٩": كتاب الصيام: باب الرخصة في الفطر للمسافر في رمضان، حديث "٩١٠"، وأحمد "٣/٢٩٩"، والدارمي "٢/٩": كتاب الصوم: باب في السفر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٦٢": كتاب الصيام في السفر، وأبو نعيم في "الحلية" "٧/١٥٩"، والبيهقي "٤/٢٤٢": كتاب الصيام: باب تأكيد الفطر في السفر إذا كان يجهده الصوم، الخطيب "١٢/١١٨"، وابن خزيمة "٣/٢٥٤" وأبو يعلى "٣/٤٠٣" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٩٩" من حديث جابر. - حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجة "١/٥٣٢": كتاب الصيام: باب ما جاء في الإفطار في السفر، حديث "١١٦٥"، من طريق عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "ليس البر الصيام في السفر". قال البوصيري في "الزوائد" "٢/٨": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه ابن حبان في صحيحه من طريق محمد بن مصفى بإسناده ومتنه. - حديث كعب بن عاصم: أخرجه النسائي "٤/١٧٥": كتاب الصيام: باب ما يكره من الصيام في السفر، وابن ماجة "١/٥٣٢": كتاب الصيام: باب ما جاء في الإفطار في السفر، حديث "١١٦٤"، والطيالسي "١/١٩٠": كتاب الصيام، باب الرخصة في الفطر للمسافر في رمضان، حديث "٩١١"، وأحمد "٥/٤٣٤"، والدارمي "٢/٩": كتاب الصوم: باب الصوم في السفر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٦٣": كتاب الصيام: باب الصيام في السفر، وابن حبان "٩١٢- موارد"، والبيهقي "٤/٢٤٢": كتاب الصيام: باب تأكيد الفطر في السفر إذا كان يجهده الصوم، والخطيب "١٢/٣٩٩"، من طريق أم الدرداء عنه، وفي رواية لأحمد "٥/٤٣٤" والبيهقي "٤/٢٤٢": كتاب الصيام، باب تأكيد الفطر في السفر إذا كان يجهده الصوم: "ليس من البر الصوم في السفر". - حديث أبي برزة: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "١/٢٦٩"، من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن رجل يقال له محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: "ليس من البر الصيام في السفر"، وقال البخاري، ولم يصح حديثه يعني هذا الرجل المبهم. وأخرجه أيضا البزار "١/٤٦٩- كشف" رقم "٩٨٧" من طريق إبراهيم بن سعد به. وذكره الهيثمي في "مجمع الززوائد" "٣/١٦٣" وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه رجل لم يسم ا؟. ولم أجده في مسند الإمام أحمد. - حديث ابن عباس:=
[ ٢ / ١٢٦ ]
٦١٩ - حَدِيثُ خِيَارُ عِبَادِ الله الذين إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ١ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ "خَيْرُ أمتي الذين إذا أساؤا اسْتَغْفَرُوا وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا" ٢.
وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ،
_________________
(١) = أخرجه البزار "١/٤٦٨" رقم "٩٨٥" من طريق صلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من البر الصيام في السفر". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٤" وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير ورجال البزار رجال الصحيح. - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه الطبراني، ولفظه: "لا بر أن يصام في السفر" كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٤"، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. - حديث عمار بن ياسر: أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" "٣/١٦٤"، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن. - حديث أبي الدارداء: وهذا الحديث ذكره السيوطي في الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة "ص ٤٣" رقم "٤٧" وعزاه إلى الشيخان عن جابر بن عبد الله. وأحمد عن كعب بن عاصم الأشعري وأبي برزة الأسلمي والطبراني عن ابن عباس وابن عمر وعمار بن ياسر وأبي الدرداء. ا؟. وحديث أبي برزة ليس في مسند الإمام أحمد. وحديث ابن عمر أخرجه ابن ماجة. ١ رواه ابن أبي حاتم في العلل "١/٢٥٥" رقم "٧٥٥" بالإسنادين المذكورين. ٢ رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين "٢/١٨٢" رقم "٩٢١" حدثنا محمد بن أبي غسان، ثنا عبد الله بن يحيى بن معبد المرادي ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا … " الحديث كما ذكره المصنف. قال الطبراني: "لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة تفرد به المرادي" ا؟. قال الهيثمي في مجمع الزوائد "٢/١٥٧": "فيه ابن لهيعة وفيه كلام" ا؟. قلت وفيه أيضا عبد الله بن يحيى بن معبد المرادي لم أجد له ترجمة لكن قال الذهبي في الميزان "٦/٥٣" في ترجمة محمد بن أبي غسان أحمد بن عياض رقم "٧١٨٦- بتحقيقنا". "روى عنه … وعبد الله بن يحيى بن معبد صاحب ابن لهيعة" ا؟. وهو أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر وتدليس أبي الزبير مشهور.
[ ٢ / ١٢٧ ]
وَهُوَ مُرْسَلٌ وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ "خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ وأفطروا" أو قال "لَمْ يَصُومُوا"١.
تَنْبِيهٌ احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ" ٢ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحَيْهِمَا".
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَابْنِ عَبَّاسٍ٤ وَعَائِشَةَ٥ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مسلم٦ وفي عِدَّةِ أَحَادِيثَ أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَلَا عَلَى إثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ في الصحيحين٧.
_________________
(١) ١ رواه الشافعي في المسند "١/١٧٩" كتاب الصلاة، باب في صلاة المسافر، رقم "٥١٢". ورواه في الأم أيضا "١/١٧٩" وعبد الرزاق في المصنف رقم "٤٤٨٠" والبيهقي في المعرفة "٢/٤٢٥" رقم "١٥٩٤" وعزاه المتقي الهندي في الكنز "٧/٥٤٤" رقم "٢٠١٧٦" إلى الشافعي والبيهقي في المعرفة عن سعيد بن المسيب مرسلا. ٢ أخرجه أحمد "٢/١٠٨" وابن حبان في صحيحه ٦/٤٥١ "٢٧٤٢"، ٨/٣٣٣ "٣٥٦٨" لكن في الموضع الثاني بلفظ "كما يجب أن تؤتى عزائمه". والبزار ١/٤٦٩ "٩٨٨، ٩٨٩- كشف الأستار". والبيهقي "٣/١٤٠" كتاب الصلاة، باب كراهية ترك التقصير والمسح على الخفين وما يكون رخصة رغبة عن السنة. والخطيب في تاريخه "١٠/٣٤٧" والقضاعي في مسند الشهاب "١٠٧٨". قال الهيثمي في المجمع "٣/١٦٥": "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن"ا؟. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الطبراني في الكبير "١١٨٨٠، ١١٨٨١". وابن حبان في صحيحه "٢/٦٩" "٣٥٤" والبزار "٩٩٠- كشف الأستار" وأبو نعيم في الحلية "٨/٢٧٦". قال الهيثمي في المجمع "٣/١٦٥": "رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني" ا؟. وللحديث شواهد أخرى يراجع لها مجمع الزوائد "٣/١٦٥- ١٦٦". ٣ رواه ابن عدي في الكامل "٣/٣٥٤". ٤ رواه ابن حبان "٣٥٤- موارد" وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجال البزار ثقات. ٥ رواه ابن عدي "٥/٦٣". ٦ يأتي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي في كتاب الحج. ٧ تقدمت الإشارة إلى أنه سيأتي في كتاب الحج من حديث الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.
[ ٢ / ١٢٨ ]
قَوْلُهُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا١.
قَوْلُهُ إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مختلفة فمنها من هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ قَالَ فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ وَالْخَوْفِ وَالْوَحْلِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ٢ وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ٣ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ٥ دُونَ قَوْلِهِ وَلَا مَطَرٍ فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ بَلْ الْمَشْهُورُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
_________________
(١) ١ انظر السابق. ٢ تقدم. ٣ تقدم. ٤ تقدم. ٥ رواه مالك في الموطأ "١/١٤٤" كتاب قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، رقم "٤".
[ ٢ / ١٢٩ ]