قَوْلُهُ مَشْهُورٌ أَنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةِ قَالَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ وَيُسْتَثْنَى الْكَلْبُ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ في المذهب سَاقَهُ بِلَفْظِ:
١٠ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُعِيَ إلَى دَارٍ فَأَجَابَ وَدُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ "إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا" فَقِيلَ وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ فَقَالَ "الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" وَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ وَلِهَذَا بَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
_________________
(١) ١ النجاسة في اللغة: النَّجْسُ، والنِّجْسُ، والنَّجَسُ: القَذِرُ من الناس، ومن كل شيء قذرته. وتجس الشيء، بالكسر، ينجس نجسًا، فهو نجس، ونَجَس، ورجل نجس، ونَجَسّ، والجمع: أنجاس. وقيل: النجس يكون للواحد والاثنين والجمع، والمؤنث بلفظ واحد، رجل نجس، ورجلًان نجس، وقوم نجس، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس﴾ [التوبة: ٢٨]، فإذا كسروا ثنوا وجمعوا وأنثوا، فقالوا: أنجاس ونجسة. وقال الفراء: نجس لا يجمع، ولا يؤنث. وعليه فالنجاسة: كل مستقذر. ينظر لسان العرب ٦/٤٣٥٢. واصطلاحًا: عرفه الشافعية: بأنه كل مستقذر يمنع من صحة الصلاة، حيث لا مرخص.
[ ١ / ١٥٨ ]
اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ لَا يَأْتِيهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا" فَقَالُوا فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "السِّنَّوْرُ سَبُعٌ" ١.
وَقَالَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ أَصَحُّ وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ٢.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ٣: لَا يُتَابِعُهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ٤:خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ٥: هَذَا لَا يَرْوِيه غَيْرُ عِيسَى وَهُوَ صَالِحٌ فِيمَا يَرْوِيه وَلَمَّا ذَكَرَهُ٦ الْحَاكِمُ قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ صَدُوقٌ لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ كَذَا قَالَ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا٧.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَا يَصِحُّ٨.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ فَيُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ٩.
قُلْت وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ" يَعْنِي الْهِرَّةَ،
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٢/٣٢٧" والدارقطني. "١/٦٣" كتاب الطهارة: باب الآثار حديث "٥" والحاكم "١/٨٣" والبيهقي "١/٢٤٩" كتاب الطهارة باب سؤر الهرة، وابن أبي شيبة "١/٣٢" وقال الدارقطني: تفرد به عيسى بن المسيب عن أبي زرعة وهو صالح الحديث. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٤/٤٧" وقال: رواه أحمد وفيه عيسى بن المسيب وثقه أبو حاتم وضعفه غيره. ٢ ينظر " العلل" لابن أبي حاتم "١/٤٤". ٣ ينظر " الضعفاء الكبير" "٣/٣٨٦- ٣٨٧". ٤ ينظر " المجروحين " لابن حبان "٢/١١٩". ٥ ينظر "الكامل" لابن عدي "٥/١٨٩٢". ٦ وقد نعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك " "١/١٨٣" فقال: قلت قال أبو داود ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. ٧ وضعفه أيضًا يحيى بن معين والنسائي وابن الجوزي ينظر " تاريخ الدوري " "٢/٤٦٤" " والضعفاء والمتروكين" للنسائي "ص ٧٧". ٨ ينظر "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" "١/٣٣٥". ٩ ينظر عارضة الأحوذي "١/١٣٧".
[ ١ / ١٥٩ ]
لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ١.
١١ - حَدِيثُ "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ والدارقطني والبيهقي [في سننهما] ٢ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن خزيمة "١/٥٤" رقم "١٠٢" والدارقطني "١/٦٩" كتاب الطهارة والحاكم "١/١٦٠" من طريق سليمان بن مسافع عن منصور بن صفية به. وصححه الحاكم وقال: وقد صح على شرط الشيخين ضد هذا ولم يخرجاه أيضًا. وقد سقط تعقب الذهبي للحاكم في المستدرك لكن قال الذهبي في "الميزان" "٣/٣١٤- بتحقيقنا" سليمان بن مسافع الحجبي عن منصور بن صفية لا يعرف وأتى بخبر منكر. وقال العقيلي في "الضعفاء" "٢/١٤١": سليمان بن مسافع عن منصور بن صفية ولا يتابع عليه ثم أخرج له هذا الحديث. ٢ سقط في ط. ٣ أخرجه الشافعي في مسند "٢/١٧٣": كتاب الصيد، والذبائح، الحديث "٦٠٧"، وأحمد "٢/٩٨"، وابن ماجة "٢/١١٠٢" كتاب الأطعمة: باب الكبد والطحال، الحديث "٣٣١٤"، والدارقطني "٤/٢٧٢": باب الصيد والذبائح والأطعمة. الحديث "٢٥" والبيهقي "١/٢٥٤": كتاب الطهارة: باب الحوت يموت في الماء والجراد، وعبد بن حميد في "المنتخب" "ص ٢٦٠" برقم "٨٢٠" والبغوي في "شرح السنّة " "٦/٣٩- بتحقيقنا"، كلهم من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. قال البوصيري في " الزوائد": هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم وهو ضعيف اهـ. وأخرجه ابن حبان في " المجروحين" "٢/٥٨" وأعله بعبد الرحمن، وقال كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في رواية من رفع المراسيل وإسناده الموقوف فاستحق الترك. وقال: حدثنا أحمد بن المثنى- أبو يعلى- قال سمعت يحيى بن معين يقول عبد الرحمن، وأسامة وعبد الله بنو يزيد بن أسلم ليسوا بشيء. وهذا فيه نظر فإن عبد الله وثقه أحمد بن حنبل. وقد أسند ابن حبان في المجروحين "٢/٥٨"، عن أحمد بن حنبل قال: عبد الله لا بأس به. وأسند ابن عدي في " الكامل ""٤/١٨٥" عن أحمد أنه قال: ثقة وقد أخرجه الدارقطني "٤/٢٧٢" من طريق مطرف عن عبد الله بن يزيد به، وأخرجه البيهقي "١/٢٥٤" من طريق ابن أبي أويس قال: ثنا عبد الرحمن، وأسامة، وعبد الله، بنو زيد بن أسلم، عن أبيهم به وقال: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعفاء جرحهم يحيى بن معين وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد إلى أن الصحيح من هذا الحديث الأول- يعني الموقوف- الذي خرجه من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا. وقال هو في معنى المسند. قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" "١/٢٥٤": بل رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعًا كذا قال ابن عدي في الكامل ا. هـ. قلت: وهو ثقة. وثقه أحمد، والنسائي، والعجلي، وابن حبان، والبزار، وابن يونس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث ينظر التهذيب "١١/١٩٧".
[ ١ / ١٦٠ ]
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْقُوفًا قَالَ وَهُوَ أَصَحُّ١ وَكَذَا صَحَّحَ الْمَوْقُوفَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ٢.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ٣ وَقَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُهُ هَذَا مُنْكَرٌ٤.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأُسَامَةُ وَقَدْ ضَعَّفَهُمْ ابْنُ مَعِينٍ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُوَثِّقُ عَبْدَ اللَّهِ٥.
قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.
قُلْت: تَابَعَهُمْ شَخْصٌ أَضْعَفُ مِنْهُمْ وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ بِلَفْظِ: "يحل من الميتتة اثْنَانِ وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمُ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ".
وَرَوَاهُ٦ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي إسْنَادِهِ قَالَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ
وَالْمِسْوَرُ كَذَّابٌ٧ نَعَمْ الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي صَحَّحَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ هِيَ فِي حُكْمِ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني ومن طريقه البيهقي "١/٢٥٤" من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم موقوفًا وقالا: وهو الأصح. ٢ إلا أن أبا زرعة رجح الموقوف فقال إن أبي حاتم في "العلل" "٢/١٨" رقم "١٥٢٤": سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أحلت لنا ميتتان ودمان". ورواه عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد عن أبيهما، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ورواه القعنبي، عن أسامة وعبد الله بن زيد، عن أبيهما، عن ابن عمر موقوف. قال أبو زرعة الموقوف أصح. ٣ قال الذهبي في الكاشف "٢/١٦٤": ضعفوه وقال في المغني "٢/٣٨٠": ضعفه أحمد والدارقطني وقال الحافعل في "التقريب" "١/٤٨٠": ضعيف. ٤ قال العقيلي في " الضعفاء" "٢/٣٣١": قال أحمد بن حنبل روى لنا حديثًا منكرًا. ٥ ينظر "السنن الكبرى " للبيهقي "١/٢٥٤". ٦ أخرجه ابن مردويه في "تفسيره "كما في "نصب الراية " "٤/٢٠٢" ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمد ابن بشر بن مطر ثنا داود بن راشد ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا أبو هشام الأيلي، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعًا. وسكت عنه الزيلعي فلم ييين علته. وأبو هشام هو كثير بن عبد الله. قال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك. ينظر "التاريخ الكبير" "٧/٩٥٠" و"الكنى" للإمام مسلم "٢/٨٧٥" و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي "٥٣١" وأ الضعفاء والمتروكين، للدار قطني "٤٤٥". ٧ أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" "١٣/٢٤٥" من طريق المسور به. قال الدارقطني: وقال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/١٦٤" لا يصح لأن المسور كان ضعيفًا. قال ابن الملقن: وهر كما قال فقد كذبه أحمد وقال ابن حبان يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به.
[ ١ / ١٦١ ]
الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ أُحِلَّ لَنَا وَحُرِّمَ عَلَيْنَا كَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ أُمِرْنَا بِكَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا فَيَحْصُلُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ١ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ مَرْدُودٌ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ٢.
١٢ - حَدِيثُ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ".
الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْآخَرِ شِفَاءً".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِهِ بِزِيَادَةِ "وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ".
وَرَوَاهُ بن ماجة والدرامي أَيْضًا وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ بِلَفْظِ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إناء أحدكم فليمقله فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَوَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً" أَوْ قَالَ "سُمًّا" ٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: "فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ".
_________________
(١) ١ قول الصحابي: "أمرنا بكذا" و"نهينا عن كذا" و"أحل كذا" و"حرم كذا" مرفوع إلى النبي ﷺ على المختار عند جمهور الفقهاء والأصوليين والمحدثين. ينظر تدريب الراوي "١/١٨٨- ١٩٠". ٢ وقد تقدم أن هذه الرواية ضعيفة لضعف كثبر بن عبد الله الأيلى. ٣ أخرجه أحمد "٢/٢٢٩- ٢٣٠"، والدارمي "٢/٩٨- ٩٩": كتاب الأطعمة: باب الذباب يقع في الطعام، والبخاري "١٠/٢٥٠": كتاب الطب: باب إذا وقع الذباب في الإناء، الحديث "٥٧٨٢"، وأبو داود "٤/١٨٢- ١٨٣": كتاب الأطعمة: باب في الذباب يقع في الطعام، الحديث "٤ ٣٨٤"، وابن ماجة "٢/١١٥٩" خ كتاب الطب: باب يقع الذباب في الإناء، الحديث "٣٥٠٤"، وابن خزيمة "١/٥٦": كتاب جماع أبواب: باب ذكر الدليل على أن سقوط الذباب، الحديث "١٠٥"، والطحاوي في مشكل الآثار "٤/٢٨٣": باب مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ قوله: إذا سقط الذباب، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاءً وإنه يتّقى بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله". وأخرجه أيضًا ابن حبان برقم "١٢٤٦" والبيهقي "١/٢٥٢".
[ ١ / ١٦٢ ]
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِنَحْوِهِ١ وَرُوِيَ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ٢ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ٣.
قُلْت: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ مَنْ حَدَّثَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الصَّوَابُ طَرِيقُ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْت وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ "اُمْقُلُوهُ" أَيْ اغْمِسُوهُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ احْتَجُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يُنَجَّسُ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً.
تَنْبِيهٌ: يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُسَمَّى شَرَابًا.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ٤: وَرِوَايَةُ "إنَاءِ أَحَدِكُمْ" أَعَمُّ وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ لَفْظِ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ.
١٣ - حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وشربه ووضوءه" ٥.
والدارقطني، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ بِهِ وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَالُهُ مَعْرُوفٌ٦ وَشَيْخُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٣/٢٤" وابن ماجة "٢/١١٥٩" كتاب الطب: باب يقع الذباب في الإناء حديث "٣٥٠٤" والنسائي "٧/١٧٨- ١٧٩" وابن حبان "١٣٥٥- موارد" والبيهقي "١/٢٥٣" كلهم من طريق سعيد بن خالد به. قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/١٦٧": كل رجاله مخرج بهم في الصحيح خلا سعيد بن خالد القارظي المدني فإن النسائي ضعفه، وقال الدارقطني: يحتج به وذكره ابن حبان في ثقاته. ٢ قال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٢٧- ٢٨" رقم "٤٦" سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليغمسه فيه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء". فقال أبي وأبو زرعة جميعًا: رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أبي هريرة قال أبو زرعة: وهذا الصحيح، وقال أبي: هذا أشبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولزم أبو عتاب الطريق فقال عن عبد الله عن ثمامة عن أنس، وقال أبو زرعة: هذا حديث عبد الله بن المثنى أخطأ فيه عبد الله والصحيح ثمامة عن أبي هريرة. ٣ هذا قول الإمام الدارقطني في علله وقد ذكره عنه الإمام ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/١٧٠". ٤ تقدم ترجمته. ٥ في الأصل: ذبابة. ٦ أخرجه الدارقطني "١/٣٧" كتاب الطهارة: باب كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دم حديث "١" والبيهقي "١/٢٥٣" كتاب الطهارة: باب ما لا نفس له سائلة، وابن الجوزي في "التحقيق " "١/٣٣ - ٣٤" "٤٦" من طريق بقية بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي عن بشر بن منصور عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان به. وقال الدارقطني: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف. وضعفه ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/١٧٢" فقال وهو معلول من أوجه أولها: أن بقية ضعيف من وجهين أحدها التدليس والثاني الضعف مطلقًا.. ا. هـ.
[ ١ / ١٦٣ ]
الزُّبَيْدِيُّ مَجْهُولٌ وَقَدْ ضُعِّفَ أَيْضًا١ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ وَاهِيَةٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ أَيْضًا٢.
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ٣ وَفِي الطَّهُورِ لأبي عبيد عن أبي عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعَلَانِ٤ وَفِيهِ وَفِيهِ فَيَسْتَقِي لَهَا فَتَشْرَبُ وَتَتَوَضَّأُ٥.
١٤ - حَدِيثُ "مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ" الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: "مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ" ٦ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عِلَّتَهُ ثُمَّ
_________________
(١) ١ سعيد بن أبي سعيد الزبيدي. قال ابن عدي في "الكامل" "٣/١٢٤١": مجهول وقد نقله عنه ابن الجوزي في "التحقيق" "١/٣٤" وأقره. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/١٧٦": ولا تنافي بينه وبين الأول لأن المجهول ضعيف أيضًا. وقال الذهبي في "الميزان""٢/١٤٠": لا يعرف وأحاديثه ساقطة. ٢ علي بن زيد بن جدعان ضعفه ابن عيينة، وقال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث، وذكر شعبة أنه اختلط ينظر الميزان "٣/١٢٧". وقال أحمد ويحي: ليس بشيء. ينظر التهذيب "٧/٣٢٢". ٣ ينظر"البدر المنير""٢/١٧٩". ٤ جمع جعل وهو حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية، ينظر المعجم الوسيط ١/١٢٦. ٥ أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص ٢٥١" رقم "١٨٧" وعبد الرزاق "١/٨٨- ٨٩" رقم "٢٩٧" عن ابن عيينة به. وأخرجه أيضًا البيهقي "١/٢٥٩" وذكره الحافظ في "المطالب العالية" "١/٨" رقم "٩" وعزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده. ٦ أخرجه الحاكم "٤/١٢٤، ٢٣٩" والبزار "٢/٦٧- كشف" رقم "٠ ١٢٢" كلاهما من طريق مسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي. وقال البزار: هكذا رواه المسور وخالفه سليمان بن بلال فلم يوصله. قلت: في كلام البزار نظر فان سليمان بن بلال قد رواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعًا كما عند الحاكم "٤/٢٣٩". ثم أخرجه البزار من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلًا. وقال: لا نعلم أحدًا أسنده إلا المسور وليس هو بالحافظ وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد متصلًا.
[ ١ / ١٦٤ ]
قَالَ وَالْمُرْسَلُ١ أَصَحُّ٢.
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: "مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ" لَفْظُ أَحْمَدَ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد مِثْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.
_________________
(١) ١ في الأصل: المراسيل. ٢ قال الدارقطني في "العلل" "٦/٢٩٧- ٢٩٨" بحد ذكر الحديث: يرويه زيد بن أسلم واختلف عنه فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد الله بن جعفر المديني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد وخالفهما المسور بن الصلت فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري، وقال سليمان بن بلال عن زبد عن عطاء مرسلًا، وقال هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر والمرسل أشبه. ٣ أخرجه أحمد "٥/٢١٨"، والدارمي "٢/٩٣": كتاب الصيد: باب في الصيد تبين منه العضو، وأبو داود "٣/٢٧٧": صيد قطع منه قطعة، الحديث "٢٨٥٨"، والترمذي "٤/٧٤" كتاب الأطعمة ة باب ما قطع من الحي فهو ميت، الحديث "١٤٨٠"، وابن الجارود "ص ٢٩٥": كتاب الأطعمة، الحديث "٨٧٦"، والدارقطني "٤/٢٩٢": كتاب الأطعمة، الحديث "٨٣"، الحاكم "٤/٢٣٩" كتاب الذبائح، والبيهقي "٩/٢٤٥": كتاب الصيد والذبائح: باب ما قطع من الحي فهو ميتة، والطحاوي في "مشكل الآثار" "١/٤٩٦" والطبراني في "الكبير" "٣٣٠٤" وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" "١/٢٠٥" كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به وتابعه عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم به. أخرجه الحاكم "٤/١٢٣- ١٢٤". وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حدث زيد بن أسلم. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وخالفهما أبو زرعة الرازي كما في "العلل" لابن أبي حاتم "٣/٢" رقم "١٤٧٩" حيث قال: إن هذا الحديث وهم وأن الصحيح حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر. وتد تعقبه ابن الملقن في"البدر المنير" "٢/١٨٤" فقال: وفي ذلك نظر. ٤ أخرجه ابن ماجة "٢/١٠٧٢" كتاب الصيد: باب ما قطع من البهيمة وهي حية حديث "٣٢١٦" والدارقطني "٤/٢٩٢" والحاكم "٤/١٢٤" والبزار كما في "البدر المنير" "٢/١٨٤". وهذا الطريق قد رجحه أبو زرعة كما تقدم وتقدم أيضًا بيان تعقب ابن الملقن له ولحديث ابن عمر طريق آخر أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "البدر المنير" "٢/١٨٦" من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا: "ما قطع من البهيمة وهي حية فالذي قطع من لحمها فلا يأكله أحد". وقال الطبراني: لم يروه عن عاصم بن عمر إلا عبد الله بن نافع وهذا الحديث ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" "٢/١٨" رقم "١٥٢٦" وقال: سألت أبي عن حدث رواه … قال أبي: هذا حديث منكر.
[ ١ / ١٦٥ ]
قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ تَفَرَّدَ به الصَّلْتِ وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَقَالَ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا كَذَا قَالَ١ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ عَطَاءً وَلَا غَيْرَهُ٣ وَتَابَعَ الْمِسْوَرَ وَغَيْرَهُ عَلَيْهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ أَخْرُجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَبُو نعيم في الحلية٤ وقال الدَّارَقُطْنِيُّ الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ٥.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَاصِمُ بْن عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَهِيَ أَحْيَاءٌ فَقَالَ: "مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ" ٧.
١٥ - حَدِيثُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتْ الْحُمُرُ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاعُ" الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عن إبراهيم بن يَحْيَى عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ "كُلُّهَا" ٨ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِيهِ٩ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمِ
_________________
(١) ١ ينظر "كشف الأستار" "٢/٦٧". تنبيه: وقع في الكشف سليم بن بلال وهو خطًا صوابه سليمان بن بلال كما أثبتنا. ٢ ينظر "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" للدار قطني "٢/٢٩٧- ٢٩٨". ٣ أخرجه عبد الرزاق "٤/٤٩٤". ٤ أخرجه ابن عدي في "الكامل " "٤/٢٩٩". ٥ ينظر "العلل " للدار قطني "٦/٢٩٧". ٦ تقدم تخريج هذا الطريق. ٧ أخرجه ابن ماجة "٢/١٠٧٣" كتاب الصيد: حديث "٣٢١٧" والطبراني في "الكبير" "٢/٤٦" رقم "١٢٧٦" من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم الداري مرفوعًا قال البوصيري في "الزوائد" "٣/٦٣": هذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر الهذلي السلمي ا. هـ. وشهر بن حوشب فيه ضعف. وقد ضعف هذا الطريق أيضًا ابن الملقن في "البدر المنبر" "٢/١٨٨" فقال: وفي إسناده واه ومختلف فيه. ٨ أخرجه الشافعي في الأم "٦/١" وعبد الرزاق "١/٧٧" رقم "٢٥٢". ٩ أخرجه الشافعي ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٢٤٩" كتاب الطهارة: باب سؤر الحيوانات سوى الكلب والخنزير.
[ ١ / ١٦٦ ]
عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ٢.
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ٣ وَحَدِيثُ ابْنِ عمر رواه مالك مقوفا عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤.
١٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا مُعْرَوْرِيًا٥ لِأَبِي طَلْحَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ٦،
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في "مسنده" "١/٢٢" كتاب الطهارة باب المياه حديث "٤٠" والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "١/٣١٣" رقم "٣٦٨" وابن الجوزي في التحقيق "١/٣٦" وقال ابن الجوزي في "التحقيق": قال ابن حبان: داود بن الحصين حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات تجب مجانبة روايته وقد روى هذا الحديث عنه رجلان إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال البخاري: عنده مناكير وقال النسائي: ضعيف، وقال يحيى: ليس بشيء، والثاني إبراهيم ابن أبي يحيى وقد كذبه مالك ويحيى بن معين وقال الدارقطني: هو متروك ا. هـ. قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/١٩٥": وحاصل ما يعلل به هذا الحديث وجهان أحدهما: الاختلاف في إسناده حيث روي عن داود بن الحصين عن جابر وعن داود عن أبيه عن جابر … الوجه الثاني: أن في إسناده جماعة تكلم فيهم أولهم إبراهيم بن أبي يحيى والجمهور على تضعيفه … وثانيهم سعيد بن سالم القداح أدخله البخاري في كتاب "الضعفاء" وقال: "إنه يرمى بالإرجاء"، وقال عثمان بن سعيد: "ليس هو بذاك "، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس وقال أبو حاتم محله الصدق، وقال ابن عدي: هو عندي صدوق. وثالثهم: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشعلي المدني، قال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ضعيف، وقال أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: صالح الحديث ومرة قال: ليس به بأس ومرة قال: ليس بشيء، وقال الدارقطني: ليس بالقوي … وقد تعقب ابن الملقن ابن الجوزي في إعلاله الحديث بداود بن الحصين واحتجاج البخاري ومسلم به. ٢ أخرجه الدارقطني "١/٣٠، ٣١" كتاب الطهارة. ٣ أخرجه ابن ماجة "١/١٧٣" كتاب الطهارة: باب الحياض حديث "٥١٩" وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. ٤ أخرجه مالك في الموطأ "١/٢٣- ٢٤". ٥ أي ليس عليه سرج ولا أداه ينظر "المصباح المنير" "٦/١- ٤". ٦ أخرجه البخاري "٥/٢٨٤- ٢٨٥" كتاب الهبة: باب من استعار من الناس الفرس حديث "٢٦٢٧"، "٦/٤٢" كتاب الجهاد والسير: باب الشجاعة في الحرب والجبن حديث "٢٨٢"، "٦/٦٩" كتاب الجهاد والسير: باب اسم الفرس والحمار حديث "٢٨٥٧"، "٦/٧٨" باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل حديث "٢٨٦٢"، "٦/٨٣" باب الفرس القطوف حديث "٢٨٦٧"، "٦/١٤٣" كتاب الجهاد والسير: باب مبادرة الإمام عند الفزع حديث "٢٩٦٨"، باب السرعة والركض في الفزع حديث "٢٩٦٩"، "١٠/٦٠٩- ٦١٠" كتاب الأدب: باب المعاريض مندوحة على الكذب حديث "٦٢١٢" ومسلم "٤/١٨٠٢" كتاب الفضائل: باب في شجاعة النبي ﷺ وتقدمه للحرب حديث "٤٩/٢٣٠٧" وأبو داود "٢/٧١٥" كتاب الأدب: باب ما روي في الرخصة في ذلك حديث "٤٩٨٨" والترمذي "٤/١٧١- ١٧٢" كتاب الجهاد: باب ما جاء في الخروج عند الفزع حديث "١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧" وابن ماجة "٢/٩٢٦" كتاب الجهاد: باب الخروج في النفير حديث "٢٧٧٢" وأحمد "٣/١٤٧، ١٨٠، ١٨٥، ٢٧١، ٢٧٤، ٢٩١" وأبو داود الطيالسي "٢/١٢١- منحة" رقم "٢٤٣٨" وأبو يعلى "٥/٣٣٦" رقم "٢٩٦٢" والبيهقي "١٠/٢٥" كتاب السبق والرمي: باب ما جاء في تسمية البهائم والدواب، "١٠/٢٠٠" كتاب الشهادات: باب من سمى المرأة قارورة، من حديث أنس بن مالك. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ١ / ١٦٧ ]
وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ مَعْرُورًا وَلَا مُعْرَوْرِيًا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عُرْيًا أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاةٌ وَلَا سَرْجٌ وَقَدْ وَقَعَتْ لَفْظَةُ مَعْرُورًا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا فِي قِصَّةِ رُجُوعِهِ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ١.
تَنْبِيهٌ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْعَرَقِ وَاللُّعَابِ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي٢.
١٧ - حَدِيثُ أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ٣.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَا شَرِبَ الدَّمَ "لَا تَعُدْ الدَّمُ حَرَامٌ كُلُّهُ" أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُهُ لِأَنَّ أَبَا طَيْبَةَ مَوْلَى بن بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاَلَّذِي وَقَعَ لِي فِيهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَوْلًى لِبَعْضِ قُرَيْشٍ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ غُلَامٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا تَحَسَّى دَمَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: "وَيْحَك مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ " قُلْت: غَيَّبْته مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ قَالَ "أَيْنَ غَيَّبْته؟ " قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِسْت عَلَى دَمِك أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ فِي بَطْنِي، قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ أُحْرِزَتْ نَفْسُك مِنْ النَّارِ" ٤ وَنَافِعٌ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كَذَّابٌ٥ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ أَيْضًا بَلْ وَرَدَ فِي حَقِّ أَبِي هِنْدٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ قَالَ:
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٢/٦٦٤- ٦٦٥" كتاب الجنائز: باب ركوب المصلى على إلى جنازة إذا الصرف حديث "٩٦٥". ٢ سيأتي تخريجه في بابه. ٣ قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢٠٦": وهذا الحديث غريب من هذا الوجه لا أعلم من خرجه بعد شدة البحث عنه. قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في "كلامه على الوسيط " هذا الحديث غريب عند أهل الحديث لم أجد له ما يثبت به وقال النووي في "شرح المهذب": هذا الحديث معروف لكنه ضعيف. ٤ أخرجه ابن حبان في " المجروحين" "٣/٥٩" ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية" "١/١٨٦" رقم "٢٨٦" وقال ابن الجوزي: لا يصح فقال يحيى: نافع كذاب وقال الدارقطني متروك. ٥ ينظر "ميزان الاعتدال" "٤/٢٤٣".
[ ١ / ١٦٨ ]
حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغْت شَرِبْته فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ شَرِبْته فَقَالَ: "وَيْحَك يَا سَالِمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ لَا تَعُدْ" وفي إسناده أبو الحجاف وَفِيهِ مَقَالٌ١ وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالسُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ بَرِّيَّةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الدَّمَ فَادْفِنْهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالنَّاسِ قَالَ فَتَغَيَّبْت بِهِ فَشَرِبْته ثُمَّ سَأَلَنِي أَوْ قَالَ فَأَخْبَرْته فَضَحِكَ٢.
١٨ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الله بن الزبير أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ النَّبِيِّ ﷺ
الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْطَانِي الدَّمَ فَقَالَ: "اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ" فَذَهَبْت فَشَرِبْته فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَا صَنَعْت؟ "، قُلْت: غَيَّبْته، قَالَ: "لَعَلَّك شَرِبْته؟ " قُلْت: شَرِبْته زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: "مَنْ أَمَرَك أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخَصَائِصِ مِنْ السُّنَنِ وَفِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ٣.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ وَفِيهِ لَا تَمَسُّك النَّارُ وَفِيهِ عَلَى بْنُ مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
_________________
(١) ١ ذكره الهندي في "كنز العمال " "٤٠٩٦٠، ٤٠٩٦١" وعزاه لابن مندة وأبي نعيم في "معرفة الصحابة". وأبو الجحاف هو داود بن أبي عوف قال ابن الملقن "٢/٢١٠" فيه خلاف وثقه يحيى، وقال أحمد: حديثه مقارب، وقال الأزدي: زائغ ضعيف. ٢ أخرجه ابن حبان في "المجروحين" "١/١١١" والبيهقي "٧/٦٧" كتاب النكاح: باب تركه الإنكار على من شرب بوله ودمه، والطبراني في " الكبير" "٧/٩٤" رقم "٦٤٣٤" وابن الجوزي في " العلل المتناهية" "١/١٧٥- ١٨٦" رقم "٢٨٥" كلهم من طريق إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده به. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج إبراهيم بن عمر. وقال البخاري في " التاريخ الكبير" "١/٢/١٤٩": إسناده مجهول. وقال ابن الملقن في " البدر المنير" "٢/٢١٧": حديث ضعيف. ٣ أخرجه الحاكم "٣/٥٥٤" والبيهقي "٧/٦٧" كتاب النكاح: باب تركه الإنكار على من شرب بوله ودمه وأبو نعيم في "الحلية" "١/٣٣٠" والبزار والطبراني في " الكبير" كما في " مجمع الزوائد""٨/٢٧٣" كلهم من طريق هنيد بن القاسم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به. قال الشيخ تقي الدين في "الإمام ": ليس في إسناده من يحتاج إلى الكشف عن حاله إلا هو- أي هنيد-. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢١٢": هنيد لا يعلم له حال. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٢٢٨" كتاب الطهارة: باب بيان الموضع الذي يجوز فيه الصلاة حديث "٣" من طريق علي بن مجاهدنا رباح النوبي أبو محمد مولى آل الزبير عن أسماء ابنة أبي بكر به. وذكره عبد الحق في "الأحكام الوسطى" "١/٢٣٢" وقال ولا يصح علي ضعيف جدًا. ورباح ذكره الذهبي في " الميزان " "٢/٣٨" وقال: لينه غير واحد ولا يدري من هو.
[ ١ / ١٦٩ ]
وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ الْغِطْرِيف ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا سَعْدٌ أَبُو عَاصِمٍ مَوْلَى سُلَيْمَان بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ طَشْتٌ يَشْرَبُ مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا شَأْنُك يَا ابْنَ أَخِي؟ " قَالَ: إنِّي أَحْبَبْت أَنْ يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَوْفِي فَقَالَ: "وَيْلٌ لَك مِنْ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْك لَا تَمَسُّك النَّارُ إلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ أَبِي عَاصِمٍ بِهِ١.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ٢ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ لَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا بِالْكُلِّيَّةِ كَذَا قَالَ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ٣.
١٩ - قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَجِدْهُ٤.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَالِكًا وَالِدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَا جُرِحَ النَّبِيُّ ﷺ مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ وَلَاحَ أَبْيَضَ فَقِيلَ لَهُ: مُجَّهُ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَاتَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا" فَاسْتُشْهِدَ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو نعيم في "الحلية " "١/٣٣٠". ٢ هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر، الإمام العلامة مفتي الإسلام، تقي الدين، أبو عمرو بن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم، النصري- بالنون والصاد المهملة، نسبة إلى جده أبي نصر- الكردي، الشهرزوري الأصل، الموصلي المربا، الدمشقي الدار والوفاة. ولد سنة سبع وسبعين- بتقديم السين فيهما- وخمسمائة بشهرزور، وتفقه على والده، ثم نقله إلى الموصل فاشتغل بها مدة وبرع في المذهب. انظر ترجمته في الأعلام ٤/٣٦٩ وطبقات الشافعية للسبكي ٥/١٣٧ ووفيات الأعيان ٢/٤٠٨ والبداية والنهاية ١٣/١٦٨ وطبقات الشافعية لابن هداية ص ٨٤ والنجوم الزاهرة ٦/٣٥٤ وشذرات الذهب ٥/٢٢١ ومفتاح السعادة ١/٣٩٧، ٢/٢١٤ ومرآة الزمان ٨/٥٠٢ ومرآة الجنان ٤/١٠٨. ٣ وقد تعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢١٥" بطرق الحديث عن عبد الله بن الزبير. ٤ قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢١٦": هذا غريب منه لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه. وقال في "خلاصة البدر المنير" "١/١٤": غريب. ٥ رواية سعيد بن منصور أشار إليها المصنف في كتابه الإصابة "٣/٣٤٥- ٣٤٦". وله لفظ آخر قريب من هذا ذكره الهيثمي في "المجمع" "٨/٢٧٣" وقال: رواه الطبراني في الأوسط ولم أر في إسناده من أجمع على ضعفه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" "٦/٣٤" رقم "٥٤٣٠" حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الصلت بن مسعود الجحدري ثنا موسى بن محمد بن علي حدثتني أمي أم سعيد بنت مسعود بن حمزة بن أبي سعيد الخدري وهو سعد بن مالك بن سنان أنها سمعت أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد تحدث عن أبيها أنه قال: "أصيب وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أحد فاستقبله مالك بن سنان فمص-
[ ١ / ١٧٠ ]
٢٠ - حَدِيثُ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِذا لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَك" وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا.
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ اللَّيْل إلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا فَقُمْت مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ فَشَرِبْت مَا فِيهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي فأهريقي ما تِلْكَ الْفَخَّارَةِ"، قُلْت: قَدْ وَاَللَّهِ شَرِبْت [مَا فِيهَا] ١ قَالَتْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ "أَمَّا وَاَللَّهِ إنَّهُ لَا تَبْجَعَنَّ بَطْنُك أَبَدًا" وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ بِلَفْظِ "لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَك" وَأَبُو مَالِكٍ ضَعِيفٌ وَنُبَيْحٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ أَيْمَنَ٢.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: "أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟ " قَالَتْ: شَرِبْته قَالَ "صِحَّةً يَا أُمَّ يُوسُفَ" وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ يُوسُفَ فَمَا مَرِضَتْ قَطُّ حَتَّى كَانَ مَرَضُهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حَكِيمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْتَدْرَكِهِ الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى إلْزَامَاتِ الدَّارَقُطْنِيُّ لِلشَّيْخَيْنِ٣ وَصَحَّحَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ وَقَعَتَا لِامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ وَاضِحُ مِنْ اخْتِلَافِ السِّيَاقِ وَوَضَّحَ أَنَّ بَرَكَةَ أُمَّ
_________________
(١) ١ سقط في الأصل. ٢ أخرجه الحاكم "٤/٦٣- ٦٤" والطبراني في " الكبير" "٢٥/٨٩- ٩٠" رقم "٢٣٠" وأبو نعيم في "الحلية" "٢/٦٧" وأبو مالك النخعي ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال يحيى: ليس بشيء. ينظر "الجرح والتعديل" "٢/٢/٣٤٧". وفي "البدر المنير" "٢/٢٢٤": قال الشيخ تقي الدين في "الإمام" وينبغي أن ينظر في اتصال هذا الإسناد فيما لين نبيح وأم أيمن فإنهم اختلفوا في وقت وفاتها فروى الطبراني عن الزهري: أنها توفيت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. ٣ أخرجه أبو داود "١/٧" كتاب الطهارة: باب في الرجل ببول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده حديث "٢٤" والنسائي "١/٣١" كتاب الطهارة: باب البول في الإناء وابن حبان "١٤١- موارد" والحاكم "١/١٦٧" والبيهقي "١/٩٩" كلهم من طريق حجاج بن محمد به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه أيضًا ابن حبان.
[ ١ / ١٧١ ]
يُوسُفَ غَيْرُ بَرَكَةَ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَلْمَى: امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهَا شَرِبَتْ بَعْضَ مَاءِ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: "حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَك عَلَى النَّارِ" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِهَا وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ١.
تَنْبِيهٌ: تَبْجَعُ بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ٢.
وَعِيدَانٍ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ نَوْعٌ مِنْ الْخَشَبِ٣.
حَدِيثُ أَبِي طَيْبَةَ الدَّمُ كُلُّهُ حَرَامٌ تَقَدَّمَ.
٢١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ مَقْصُودَ الْبَابِ.
وَلِأَبِي دَاوُد ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَلِلتِّرْمِذِيِّ رُبَّمَا فَرَكْته مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِي وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي٤.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا حَتَتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي٥ وَلِابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ
_________________
(١) ١ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٨/٢٧٣" وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه معمر بن محمد وهو كذاب. ٢ ينظر "لسان العرب" ص "٤٧٧٢". ٣ ينعل النهاية "٣/٣١٧". ٤ أخرجه مسلم "١/٢٣٨": كتاب الطهارة: باب حكم المنى، الحديث "١٠٥/٢٨٨"، وأحمد "٦/١٣٢"، وأبو داود "١/٢٥٩": كتاب الطهارة: باب المني يصيب الثوب، الحديث "٣٧١"، والنسائي "١/١٥٦": كتاب الطهارة: باب فرك المني من الثوب، والترمذي "١/٢٠٠": كتاب الطهارة: باب ما جاء في المني يصيب الثوب ١١٦، وابن ماجة "١/١٧٩" كتاب الطهارة: باب في فرك المني من الثوب "٥٣٧" والطحاوي "١/٢٩"، وابن الجارود رقم "١٣٧"، وأبو عوانة "١/٢٠٤- ٢٠٥" كلهم من رواية الأسود عنها. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه "١/١٤٦" والبغوي في " شرح السنة" "١/٣٨٧- بتحقيقنا". وقوله: ولم يخرج البخاري مقصود الباب أي أن البخاري لم يخرج لفظ الحديث إنما أخرج أصله وهو في البخاري "١/٣٣٢" كتاب الطهارة: باب غسل المني وفركه حديث "٢٢٩". ٥ أخرجه ابن خزيمة "١/١٧٤" رقم "٢٩٠" والدارقطني "١/١٢٥" والبيهقي "٢/٤١٦" وابن الجوزي في "التحقيق" كما في "البدر المنير" "٢/٢٣٧". وقال ابن الملقن: هذا إسناد على شرط الصحيح كل رجاله ثقات.
[ ١ / ١٧٢ ]
رَأَيْتنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي١.
تَنْبِيهٌ: اسْتَغْرَبَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَلَمْ يَعْزُهَا لِأَحَدِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٢
فَائِدَةٌ: مِنْ صَرِيحِ الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي.
٢٢ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ".
الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَمَّارٍ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا "إنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَك مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ وَالدَّمِ وَالْقَيْءِ يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك وَدُمُوعُ عَيْنَيْك وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِك إلَّا سَوَاءٌ" وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَضَعَّفَهُ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ إلَّا أَبَا يَعْلَى بِثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ وَاتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ٣ بِالْوَضْعِ.
وَقَالَ اللَّالَكَائِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لِثَابِتِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ٤.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ ولا نروي عَنْ عَمَّار إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ إنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن حبان "١٣٨٠". ٢ ينظر "المجموع شرح المهذب" "٢/٥٥٣". ٣ أخرجه البزار "٤/٢٣٤- البحر الزخار" رقم "١٣٩٧" وأبو يعلى "٣/١٨٥- ١٨٦" رقم "١٦١١" وابن عدي في " الكامل" "٢/٩٨" والدارقطني "١/١٢٧" كتاب الطهارة: باب نجاسة الأبوال حديث "١" والبيهقي في " السنن الكبرى" "١/١٤" كتاب الطهارة: باب إزالة النجاسات بالماء، والعقيلي في "الضعفاء" "١/١٧٦" وابن الجوزي في "التحقيق " "١/٦٣- ٦٤" رقم "١٠١" وفي "العلل المتناهية " "١/٣٣١" رقم "٥٤٢" كلهم من طريق ثابت بن حماد نا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر به. وقال الدارقطني: لم يروه غبر ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًا وقال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢٣٩": هذا الحدث باطل وقال في "الخلاصة" "١/١٥": باطل لا أصل له. وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد وله أحاديث مناكير يخالف فيها الثقات وهي مناكير ومقلوبات. وقال ابن الجوزي في "العلل ": وأما علي بن زيد فقال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث. وضعف الحديث أيضًا في التحقيق "١/٦٤". وقال العقيلي عن ثابت: أن حديثه غير محفوظ مجهول بالنقل. ٤ ينظر نصب الراية "١/٢١١". ٥ ينظر السنن الكبرى "١/١٤". وقال في "الخلافيات" مسألة رقم "١": أما حديث عمار فهذا باطل لا أصل له إنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار وعلي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم كالوضع.
[ ١ / ١٧٣ ]
قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ لكن إبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ إنَّمَا يَرْوِيه ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ١.
فَائِدَةٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: "إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ" وَقَالَ: "إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةِ أَوْ إذْخِرَةٍ" ٢.
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا٣.
وَرَوَاهُ هُوَ والبيهقي عن طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَوْقُوفُ هُوَ الصَّحِيحُ٤.
٢٣ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ "اغْسِلِيهِ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ يَابِسًا" قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ٥ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ بِهَذَا السِّيَاقِ وَإِنَّمَا نُقِلَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمْرَة عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ إذَا كَانَ يَابِسًا وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا وَأَعَلَّهُ الْبَزَّارُ بِالْإِرْسَالِ عَنْ عَمْرَةَ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه البزار "٢٤٨- كشف". ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٢٤" والبيهقي "٢/٤١٨" والطبراني في "الكبير" "١١/١٤٨" رقم "١١٣٢١" وابن الجوزي في "التحقيق" "١/٦١" رقم "٩٦". وقال الدارقطني: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك قال ابن الجوزي: إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين ورفعه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ومن وقفه لم يحفظ وكلام ابن الجوزي متعقب لأن الإسناد فيه شريك بن عبد الله النخعي وابن أبي ليلى وكلاهما شيء الحفظ. ٣ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٣". ٤ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٥٣" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٤١٨". ٥ ينظر التحقيق لابن الجوزي "١/٦٢" رقم "٩٧" ووافقه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" وقال الحافظ ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢٤٣": هذا الحديث غريب على هذه الصورة. وقال في "الخلاصة" "١/١٥" غريب. ونقل كلام ابن الجوزي وأقره. ٦ أخرجه الدارقطني "١/١٢٥" كتاب الطهارة: باب ما ورد في طهارة المني حديث "٣" وأبو عوانة "١/٢٠٤" والبزار كما في " البدر المنير" "٢/٢٤٤" وابن الجوزي في "التحقيق" "١/٦٢" رقم "٩٨". وقال البزار: هذا الحديث لا يعلم أحد أسنده عن بشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى عن عمرة عن عائشة إلا عبد اللَّه بن الزبير وهو الحميدي ورواه غيره عن عمرة مرسلًا. وضعفه النووي في "المجموع" "٢/٥٥٤".
[ ١ / ١٧٤ ]
قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِفَرْكِهِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ لَقَدْ رَأَيْتنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي٢ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ وَأَمَّا الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ فَلَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ٣ لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ إنَّمَا رُوِيَ غَسْلُ الْمَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهَا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ كَذَا قَالَ وَفِي الْبُخَارِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا.
فائدة: لم يذكر الرفعي الدَّلِيلَ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَتَّخِذُ الْمَرْأَةُ الْخِرْقَةَ فَإِذَا فَرَغَ زَوْجُهَا نَاوَلَتْهُ فَمَسَحَ عَنْهُ الْأَذَى وَمَسَحَتْ عَنْهَا ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبَيْهِمَا مَوْقُوفٌ٤.
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ فَقَالَتْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُعِدُّ خِرْقَةً فَإِذَا كَانَ مَسَحَ بِهَا الرَّجُلُ الْأَذَى عَنْهُ وَلَمْ يَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ٥.
٢٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْمِسْكَ وَكَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إليه هو ملفق مِنْ حَدِيثَيْنِ أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ الْمِسْكِ وَلَهُ طُرُقٌ وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ٦ وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ أَحَبَّ الطِّيبِ إلَيْهِ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَلْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ،
_________________
(١) ١ أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم "١٣٥". ٢ تقدم تخريج هذه الرواية. ٣ أخرجه البخاري "١/٣٣٢": كتاب الوضوء: باب غسل المني وفركه، الحديث "٢٢٩"، ومسلم "١/٢٣٩": كتاب الطهارة: باب حكم المني، الحديث "١٠٨/٢٨٩"، وأبو عوانة "١/٢٠٥"، وأبو داود "١/١٥٥": كتاب الطهارة: باب المني يصيب الثوب "٣٧٣" والترمذي "١/٢٠١" كتاب الطهارة: باب غسل المني من الثوب "١١٧" والنسائي "١/١٥٦": كتاب الطهارة: باب غسل المني من الثوب "٢٩٥"، وابن ماجة "١/١٧٨": كتاب الطهارة: باب المني يصيب الثوب رقم "٥٣٦"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ٤ أخرجه ابن خزيمة "١/١٤٢" رقم "٢٨٠". ٥ أخرجه ابن خزيمة "١/١٤٢" رقم "٢٧٩". ٦ سيأتي تخريجه في كتاب الحج.
[ ١ / ١٧٥ ]
وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ١.
٢٥ - حَدِيثُ "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ طُرُقٌ٢ مِنْهَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٤/١٧٦٥" كتاب الأدب: باب استعمال المسك حديث "١٨، ١٩/٢٢٥٢" والترمذي "٣/٣٠٨" كتاب الجنائز: باب ما جاء في المسك للميت حديث "٩٩١، ٩٩٢" وأبو داود "٣/٥١٠" كتاب الجنائز: باب المسك للميت حديث "٣١٥٨" والنسائي "٤/٣٩- ٤٠" باب المسك، وأحمد "٣١/٣، ٤٧، ٨٧" وابن حبان "١٣٧٥" من طرق عن أبي سعيد الخدري. ٢ هذا الحديث مشهور من حديث أبي هريرة وقد رواه عن أبي هريرة جماعة كثيرة من أصحابه. الطريق الأول: أخرجه مالك "١/٢١" كتاب الطهارة: باب وضوء النائم إذا قام من نومه حديث "٩" والبخاري "١/٢٦٣" كتاب الوضوء: باب الاستجمار وترًا حديث "١٦٢" ومسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة باب كراهة غسل المتوضىء وغيره يده حديث "٨٨/٢٧٨" والشافعي "١/٣٩- الأم" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين قبل الوضوء، وفي المسند "١/٢٩- ٣٠" كتاب الطهارة: باب في صفة الوضوء حديث "٦٨، ٦٩، ٧٠" وأحمد "٢/٤٦٥" والحميدي "٢/٤٢٣" رقم "٩٥٢" وابن حبان "١٠٦٠- الإحسان" ابن المنذر في " الأوسط" "١/١٤٣" حديث "٣٥" وأبو عوانة "١/٢٦٣" كتاب الطهارة: باب إيجاب غسل اليدين، والبيهقي "١/٤٥" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٠٢- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال فذكره. الطريق الثاني: أخرجه مسلم "١/٢٣٤" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده حديث "٨٨/٢٧٨" وأبو عوانة "١/٢٦٣" كتاب الطهارة: باب إيجاب غسل اليدين ثلاثًا على المستيقظ، والنسائي "١/٦" كتاب الطهارة: باب تأويل قوله ﷿ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاة﴾ [المائدة:٦]، والدارمي "١/١٩٦" كتاب الطهارة: باب إذا استيقظ أحدكم من نومه، وابن أبي شيبة "١/٩٨" والشافعي "١/٢٩" كتاب الطهارة: باب في صفة الوضوء حديث "٦٧" وأحمد "٢/٢٤١" والحميدي "٢/٤٢٢- ٤٢٣" رقم "٩٥١" وابن خزيمة "١/٥٢" رقم "٩٩" وأبو يعلى "١٠/٣٧٢" رقم "٥٩٦١" وابن حبان "١٠٥٩- الإحسان" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٩" وابن عدي في "الكامل" "١/١٩٤" والبيهقي "١/٤٥" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٠٢- بتحقيقنا" كلهم من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ: قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس بيده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " وقد توبع الزهري تابعه محمد بن عمرو. أخرجه أحمد "٢/٣٨٢" وابن أبي شيبة "١/٩٨" وأبو يملى "١٠/٣٧٧- ٣٧٨" رقم "٩٧٣ ٥" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٣٢٦" رقم "٢٧٩" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٢" كتاب الطهارة: باب سؤر الكلب، من طريق محمد بن عمرو عن ابن سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم من النوم فليفرغ على يده من وضوئه فانه لا يدري أين باتت يداه". وتد رواه الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة معًا عن أبي هريرة. أخرجه الترمذي "١/٣٦" كتاب الطهارة: باب "إذا استيقظ أحدكم من منامه.." حديث "٢٤" وابن ماجة "١/١٣٨" كتاب الطهارة باب الرجل يستيقظ من منامه حديث "٣٩٣" وابن جميع في "معجم شيوخه " "ص- ٣٤١، ٣٤٢" رقم "٣٢٣" والخطب في "تاريخ بغداد" "١١/٣٠٠" كلهم من طريق … =
[ ١ / ١٧٦ ]
_________________
(١) = الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الطريق الثالث: أخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده حديث "٨٧/٢٧٨" وأبو عوانة "١/٢٦٤" والنسائي "١/٢١٥" كتاب الغسل: باب الأمر بالوضوء من النوم، وأحمد "٢/٢٦٥" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" رقم "٢٨١" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٢" كتاب الطهارة: باب سؤر الكلب، من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. الطريق الرابع: أخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده حديث "٨٨/٢٧٨" وأحمد "٢/٣٩٥، ٥٠٧" من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. الطريق الخامس: أخرجه أبو داود "١/٧٦" كتاب الطهارة: باب في الرجل يدخل يده في الإناء حديث "١٤" وأحمد "٢/٢٥٣" وأبو عوانة "١/٢٦٤" وأبو داود الطيالسي "١/٥١، ٥٢- منحة" رقم "١٧٠" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٢" كتاب الطهارة: باب سؤر الكلب، وابن عدي في "الكامل" "٢/٢٩٤" والسهمي في "تاريخ جرجان " "ص- ١٣٨" وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" "٢/٢٣٢- ٢٣٣" والبيهقي "١/٤٧" كتاب الطهارة: باب صفة غسل اليدين، من طريق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا تغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده". وأخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده حديث "٨٧/٢٧٨" وأبو عوانة "١/٢٦٤" وأحمد "٢/٤٧١" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٢" والبيهقي "١/٤٥" كتاب الطهارة: باب التكرار في غسل اليدين، وأبو داود "١/٧٦" كتاب الطهارة: باب في الرجل يدخل يده في الإناء حديث "١٠٣" من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة بمثل حديث أبي صالح وحده. الطريق السادس: أخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء وغير يده، وأبو عوانة "١/٢٦٣" وأحمد "٢/٤٥٥" وابن خزيمة "١/٧٥" رقم "٤٥ ١" وابن حبان "٠٦١ ١، ١٠٦٢- الإحسان" والدارقطني "١/٤٩" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين لمن استيقظ من نومه حديث "١" والبيهقي "١/٤٦" كتاب الطهارة: باب التكرار في غسل اليدين، كلهم من طريق خالد الحذاء عن عبد الله بن شفيق عن أبي هريرة به. وفيه زيادة فإنه لا يدري أين باتت يده منه. الطريق السابع: أخرجه أبو داود "١/٧٨" كتاب الطهارة: باب في الرجل يدخل يده في الإناء حديث "١٠٥" والدارقطني "١/٥" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين لمن استيقظ من نومه حديث "٤" وابن حبان "١٠٥٨- الإحسان" والبيهقي "١/٤٦" كتاب الطهارة: باب التكرار في غسل اليدين، كلهم من طريق معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده أو أين باتت تطوف يده" لفظ الدارقطني وقال: وهذا إسناد حسن. الطريق الثامن: أخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء يده حديث "٧٨/٢٧٨" وأحمد "٢/٣١٦" وأبو عوانة "١/٢٦٤" من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبسة عن أبي هريرة به=
[ ١ / ١٧٧ ]
الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْهُ بِلَفْظِ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" كَذَا أَوْرَدَهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَدِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ" وَالتَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِنَوْمِ اللَّيْلِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَرَاهَةُ فِي الْغَمْسِ إذَا نَامَ لَيْلًا أَشَدُّ لِأَنَّ احْتِمَالَ التَّلْوِيثِ فِيهِ أَظْهَرُ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ فَلْيُرِقْهُ وَقَالَ إنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ١ وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ وَلَا أَرَاهَا مَحْفُوظَةً٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٣ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
_________________
(١) الطريق التاسع: أخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء يده حديث "٨٧/٢٧٨" وأبو عوانة "١/٢٦٤" وأحمد "٢/٤٠٣" وأبو يعلى "١٠/٢٥٦/٢٥٧" رقم "٥٨٦٣" والبيهقي "١/٤٧" كتاب الطهارة: باب صفة غسل اليدين، من طريق أبي الزبير عن جابر أن أبا هريرة أخبره أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليفرغ على يديه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما فإنه لا يدري فيم باتت يده". الطريق العاشر: أخرجه مسلم "١/٢٣٣- ٢٣٤" كتاب الطهارة: باب كراهة غسل المتوضىء وغيره يده حديث "٨٨/٢٧٨" وأحمد "٢/٢٧١" وأبو عوانة "١/٢٦٤" كلهم من طريق ابن جريج عن زياد عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة به. الطريق الحادي عثر: أخرجه أحمد "٢/٥٠٠" من طريق محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة به. الطريق الثاني عشر: أخرجه مسلم "١/٢٣٣" كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده حديث "٨٨/٢٧٨" وأبو عوانة "١/٢٦٤" والبيهقي "١/٤٥" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، من طريق عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة به. وللحديث طرق أخرى عند مسلم "١/٢٣٣" من طريق ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة. ١ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/٢٣٧١- ٢٣٧٢" من طريق معلى بن الفضل ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أبي هريرة. قال ابن عدى: وقوله في هذا المتن فليرق ذلك الماء منكر لا حفظ. وقال الحافظ في الفتح "١/٢٦٣": حدث ضعيف. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢٦١": وهي من رواية معلى بن الفضل وفى بعض ما يرويه نكرة وهي أيضًا من رواية الحسن عن أبي هريرة وقد قال غير واحد أنه لم يسمع منه. ٢ تقدم تخريج هذا الطريق. ٣ أخرجه ابن ماجة "١/١٣٩" كتاب الطهارة: باب الرجل يستيقظ من منامه حديث "٣٩٥" والدارقطني "١/١٤٩" كتاب الطهارة. باب غسل اليد! ن لمن استيقظ من نومه، والخطيب في" تاريخ بغداد" "١٠/٤٥٠" من طريق زياد بن عبد الله البكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم من الليل فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على من وضمها". قال البوصيري في "الزوائد" "١/١٦٤": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الدارقطني: إسناده حسن.
[ ١ / ١٧٨ ]
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَزَادَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ حَوْضًا؟ فَحَصَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ أُخْبِرُك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَفْظُهُ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ١ وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ وَهَمَ٢ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدِيثُ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا" وَرُوِيَ "نَجَسًا" تَقَدَّمَ بِاللَّفْظَيْنِ.
قَوْلُهُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
وَهَجَرَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هِيَ مَحَلَّةٌ بِالْمَدِينَةِ يُعْمَلُ فِيهَا الْقِلَالُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي بِالْبَحْرَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ٣.
حَدِيثُ: "خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا" تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنَّ اللَّوْنَ لَمْ يَرِدْ وَإِنَّمَا قَاسَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ مَرْدُودٌ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ٤.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٣٩" كتاب الطهارة: باب الأمر بغسل اليدين ثلاثًا حديث "٣٩٤" وابن خزيمة "١/٧٥" رقم "١٤٦" والدارقطني "١/٥٠" كتاب الطهارة: باب غسل اليدين لمن استيقظ من نومه حديث "١" والبيهقي "١/٤٦" كتاب الطهارة: باب التكرار في غسل اليدين كلهم من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده". قال الدارقطني: هذا إسناد حسن. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/١٦٤": هذا إسناد صحيح على شرط مسلم رواه الدارقطني في سننه وقال: إسناد حسن اهـ. والدارقطني ﵀ لم ينفرد بالزيادة بل رواه بالزيادة أيضًا ابن خزيمة في صحيحه. ٢ أخرجه أبو داود الطيالسي "١/٥١- منحة" رقم "١٦٩" حدثنا ابن أبي ذئب حدثني من سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "من استيقظ من منامه فلا يغمس يده في طهور حتى يفرخ على يده ثلاث غرفات" ولم يكن رسول الله ﷺ يفعل ذلك حتى يفرخ على يده ثلاثًا. قال ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٦٢" رقم "١٦٢": سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن أبي ذئب عن من سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن عائشة عن النبي ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم من النوم فليغرف على يده ثلاث غرفات قبل أن بدخلها في وضوئه فانه لا يدرى حيث باتت يده". ورواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث فقال أبو زرعة هذا عندي وهم يعني حديث ابن أبي ذئب. لنبيه: وقع للمصنف هنا وهم حيث قال وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه والصواب كما في "العلل" و"البدر المنير" "٢/٢٦٥" أنه حكى عن أبي زرعة. ٣ تقدم تخريجه. ٤ تقدم تخرجه.
[ ١ / ١٧٩ ]