١٩٦ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ
_________________
(١) ١ التيمم في "لسان العرب ": القصد. يقال تيممت فلانًا، ويممته، وأممته، وتأممته، أي: قصدته. والأولان منها مصدرهما: تيممًا، ومصدر الثالث: تأميمًا، ومصدر الربع: تأممًا. وأممته بوزن: قصدته. وفي "المختار" أمه من باب رد، وأممه تأميمًا وتأممه إذا قصده. وهو يفيد أنه بالتشديد وقال بعضهم أممته بتشديد الميم لا بتخفيفها، كما في "المختار" و" المصباح " وغيرهما. وأما أممته مخففًا، فمعناه: ضربت أم رأسه. قال في " المقرب" أممته بالعصا أممًا من باب طلب، إذا ضربت أم رأسه، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. وقال في " القاموس": أمه: قصده، كأمه أو أممه، وتأممه، ويممه، وتيممه والتيمم أصله: التأم، فمعناه: القصد قال اللَّه تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ " المائدة: ٦، النساء: ٤٣" أي اقصدوه. وقال: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ " البقرة: ٢٦٧" أي: لا تقصدوه. وقال "امرؤ القيس " في رواية: "الطويل": تيممتها من أذرعات، وأهلها … بيثرب أعلى دارها نظر عالي أي قصدتها. وقال أيضًا " الطويل": تيممت العين التي عند ضارج … يفيء عليها الظل عرمضها طامي أي: قصدت. وقال الشاعر " لوافر" فلا أدري إذا تيممت أرضًا … أريد الخير أيهما يليني أي: قصدتها. وقال البوصيري "البسيط": ياخير من تيمم العافون ساعته … سعيًا وفوق متون الأنيق الرسم أي: قصده ويقال: تأمم العطف والعدالة من عالم، ولا تأممها من جاهل، أي: اقصد ولا تقصد. ينظر لسان العرب: ٦/٤٩٦٦، ترتيب القاموس ٤/٦٨١، المعجم الوسيط: ٢/١٠٧٩. واصطلاحًا: عرفه الحنفية بأنه: قصد الصعيد الطاهر، واستعماله بصفة مخصوصة؛ لإقامة القربة. وعرفه الشافعية بأنه: إيصال تراب إلى الوجه واليدين، بشروط مخصوصة. وعرفه المالكية بأنه: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية. وعرفه الحنابلة بأنه: عبارة عن قصد شيء مخصوص على وجه مخصوص. ينظر: الاختيار ١/٢٠، فتح الوهاب: ١/٢١، مغني المحتاج: ١/٨٧، حاشية الدسوقي: ١/١٤٧، المبدع: ١/٢٠٥.
[ ١ / ٣٨٩ ]
وَصَلَّى الْعَصْرَ فَقِيلَ لَهُ أَتَتَيَمَّمُ وَجُدْرَانُ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ إلَيْكَ فَقَالَ أَوْ أَحْيَا حَتَّى أَدْخُلَهَا ثُمَّ ١
_________________
(١) = وشرع التيمم في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق التي كانت في شعبان سنة خمس، حينما سقط عقد السيدة عائشة﵂- فاحتبس الناس. على طلبه، وليس معهم ماء، ففي الحديث عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "وخرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الحبيش "موضعان بين المدينة وخيبر" انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة. أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ﵁ ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﷿ آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ . قال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، فقالت عائشة: "فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا الفقد تحته". رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم، فقال أسيد بن الحضير: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، والسر في ذلك يرجح إلى أمور: الأول: أن الله ﷾ لما علم من النفس الأمارة الكسل، والميل إلى ترك الطاعة، والعبادة، شرع لها التيمم عند عدم الماء، لئلا تعتاد ترك العبادة، فيصعب عليها محاودتها عند وجوده. الثاني: ما فيه من التذلل والانكسار، وتهذيب النفس. وخضوعها بقبولها تعفير أشرف عضو في الإنسان، وهو الوجه بأخس الأشياء، وهو التراب. الثالث: ما فيه من نعمة التخفيف، والترخيص، وعدم الحرج والضيق المشار لها بقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: ما يريد الله بمشروعية التيمم لكم ليجعل عليكم من حرج أي: ضيق، فلذا سهل لكم، ولم يعشر عليكم، بل أباح لكم التيمم عند المرض، وعند فقد الماء؛ توسعة عليكم ورحمة بكم، ولكن يريد ليطهركم من الذنوب، وليتم بذلك نعمته عليكم بالتخفيف، ودفع الحرج والضيق عنكم لعلكم تشكرون هذه النعمة بطاعتكم إياه، فيما أمركم به، ونهاكم عنه. وإنما خص الله الصعيد بالتيمم، فجعله مطهرًا بدل الماء، لكونهما أخوين؛ إذ بهما حياة كل حيوان ونبات، وهما أعم الأشياء وجودًا، وأسهلها تناولًا. واقتصر فيه على الوجه، واليدين؟ لأن هذين العضوين هما اللذان ينزههما الإنسان غالبًا عن ملامسة التراب، زيادة عن غيرهما ففي مسحهما بالتراب بعض الذلة والانكسار للنفس، وأيضًا إن وضع التراب على الرأس مكروه في المعتاد؟ لما كانت تفعله الجاهلية عند المصائب والنوائب. والرجلان محل ملامسة التراب غالبًا، فلا يظهر في مسحهما الذلة والانكسار. ولم يفرق بين بدل الغسل، وبدل الوضوء، ويشرع التمرغ بدل الغسل، لأن التمرغ فيه بعض الحرج، فلا يصلح رافعًا للحرج بالكلية. والدليل على مشروعية الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فإن الله تعالى أمرنا بالتيمم في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] وكل ما أمرنا الله به، فهو مشروع، فالتيمم مشروع. وأما السنة: فأحاديث كثيرة؟ منها حديث البخاري: أن النبي ﷺ قال: "جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا" فإن النبي ﷺ قد بين في هذا الحديث أن الله جعل لنا الأرض مطهرة، فيصح التيمم عليها. وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة بأسرها على مشروعيته عند عدم الماء. وهو من خصائص هذه الأمة المحمدية، كما يرشد إلى ذلك الحديث.
[ ١ / ٣٩٠ ]
دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ١ هَذَا الْأَثَرُ أَصْلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجُرْفُ٢ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ بِلَفْظِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النِّعَمِ وَصَلَّى وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ٣ مِنْ الْمَدِينَةِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ٤
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٥ مَرْفُوعًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا وَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ عَجْلَانَ مَوْقُوفًا
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٦ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/١١٠": كتاب الطهارة: باب متى يتيمم للصلاة، من أثر ابن عمر فذكره. والبيهقي في السنن الكبرى "١/٢٢٤". ٢ الجرف موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام بها كانت أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة وفيها بئر جشم وبئر جمل. ينظر مراصد الإطلاع "ص ٣٢٦". ٣ " الميل فهو عند القدماء ثلاثة آلاف ذراع وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع فالخلاف بينهم فيه لفظي فمقدار الميل عند الجميع شيء واحد وان اختلفت فيه أعداد الأذرع، لأنه على التفسيرين ستة وتسعون ألف أصبع. من هنا كان الخلاف لفظيًا لا يلتفت إليه " وقذر الميل حديثًا بستين وسبعمائة وألف ياردة. بنظر المقادير الشرعية ص ٢٦٤. ٤ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٨٦": كتاب الطهارة: باب في بيان الموضع الذي يجوز التيمم فيه وقدره من البلد، وطلب الماء، حديث "٢". ٥ أخرجه الدارقطني "١/١٨٥، ١٨٦" في الموضع السابق، حديث "١"، والبيهقي "١/٢٢٤": كتاب الطهارة: باب السفر الذي يجوز فيه التيمم، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " "١/١٨٠: كتاب الطهارة، وقال: هذا حديث صحيح، تفرد به عمرو بن محمد بن أبي رزين، وهو صدوق ولم يخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر. ٦ ذكره البخاري تعليقًا "١/٥٢٥": كتاب التيمم: باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة، فرق حديث "٣٣٧"، عن ابن عمر.
[ ١ / ٣٩١ ]
وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ١ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ حَضَرَتْ الْعَصْرُ والماء جائر عَنْ الطَّرِيقِ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعْدِلَ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ مِنْهُ عَلَى غَلْوَةٍ أَوْ غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَعْدِلُ إلَيْهِ.
قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي زَادَهَا الرَّافِعِيُّ
١٩٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" ٢ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ٣ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ مُتَابِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا
وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ فَرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا
وَحَدِيثُ٤ أُمِّ فَرْوَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ بِلَفْظِ
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٢٣٣": كتأب الطهارة: باب ما روي في طلب الماء وفي حد الطب. ٢ أخرجه البخاري "٢/٩" كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها حديث "٥٢٧" ومسلم "١/٨٩- ٩٠" كتاب الإيمان: باب بيان كون الإيمان باللَّه تعالى أفضل الأعمال "١٣٧/٨٥" وأبو داود الطيالسي "١/٦٧- منحة" رقم "٢٥٦" وأحمد "١/٤٠٩- ٤١٠" وأبو عوانة "١/٦٣" والترمذي "١٧٣" والدارمي "١/٢٧٨" كتاب الصلاة: باب استحباب الصلاة في أول الوقت وابن خزيمة رقم "٣٢٧" وابن حبان "٤٦٥ ١، ٤٦٨ ١" وأبو يعلى "٩/١٨٨" رقم "٥٢٨٦" والبيهقي "٢/٢١٥" كتاب الصلاة، وأبو نعيم في الحلية "١/٤٠١" من طرق عن شعبة عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: سألت النبي ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها"، قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني. وأخرجه الدارقطني "١/٢٤٦" كتاب الصلاة: باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر حديث "٤" والحاكم "١/١٨٨- ١٨٩" كتاب الصلاة: من طريق الحجاج بن الشاعر عن علي بن حفص المدائني عن شعبة بالإسناد السابق وفيه: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها. وقال الحاكم: وقد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حفص المدائني وحجاج حافظ ثقة قد احتج به مسلم. ٣ أخرجه الترمذي "١/٣٢١": كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، حديث "١٧٢"، بلفظ: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله" من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكره. وقال الترمذي: هذا حدث غريب. ٤ أخرجه أحمد "٦/٣٧٥، ٤٤٠"، وأبو داود "١/١١٦،١١٥": كتاب الصلاة: باب في المحافظة على وقت الصلوات، حدث "٤٢٦"، والترمذي "١/٣١٩": كتاب الصلاة: باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، حديث "١٧٠"، وعبد بن حميد ص "٤٥٣"، حديث "١٥٦٩"، من طريق عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن أهل بيته عن جدته أم فروة فذكرته. ٥ تقدم تخرجه قريبًاَ.
[ ١ / ٣٩٢ ]
"عَلَى وَقْتِهَا" بَدَلَ قَوْلِهِ: "لِأَوَّلِ وَقْتِهَا" وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ
١٩٨ - قَوْلُهُ: الْمَرَضُ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى فَتَيَمَّمُوا لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ١ قَالَ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عن عَطَاءٍ مَرْفُوعًا وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ أَخْطَأَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ
قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ فَيَجْنُبُ وَيَخَافُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قَالَ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقُرُوحُ وَالْجُدَرِيُّ٢ فَيَجْنُبُ فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ تَيَمَّمَ٣ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْفُوعًا وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ رَفْعَهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ الثِّقَاتِ إلَّا جَرِيرًا
وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ جَرِيرًا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ٤
١٩٩ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ،٥ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ٦ وَهُوَ كَذَّابٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ٧ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/١٧٨": كتاب الطهارة: باب التيمم، حديث "١٠" من طريق عطاء عن سعيد عن ابن عباس فذكره. ٢ هو نفط منتفخ يحدث في الجسد يزيده ألمًا يقال بضم الجيم وفتحها. ينظر النظم المستعذب "١/٤٤". ٣ أخرجه الدارقطني في الموضع السابق، حديث "٩". ٤ ينظر الكامل "٥/٣٦١". ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٢١٥" كتاب الطهارة: باب المسح على الجبائر حديث "٦٥٧" من طريق عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر. وقال البوصيرى في الزوائد "١/٢٣٥": هذا إسناد فيه عمرو بن خالد كذبه أحمد وابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: يضع الحديث، وقال الحاكم: يروي عن زبد بن علي الموضوعات. وأخرجه الدارقطني "١/٢٢٦": كتاب الطهارة: باب جواز المسح على الجبائر، حديث "٢". ٦ قال في "التقريب" "٢/٦٩": متروك رماه وكيع بالكذب. ٧ أخرجه الدارقطني في الموضع السابق، حديث "١، ٣"، والبيهقي في السنن "١/٢٢٨": كتاب الطهارة: باب المسح على العصائب والجبائر.
[ ١ / ٣٩٣ ]
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ١ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ لَوْ عَرَفْتُ إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْتُ بِهِ وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ٢ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا فَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قُلْت: فُلَانٌ فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَادَ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ قَطُّ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ عَلَيَّ بَدَنَةٌ مُجَلَّلَةٌ مُقَلَّدَةٌ إنْ كَانَ مَعْمَرٌ حَدَّثَ بِهَذَا مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٣ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
وَقَالَ: لَا يَصِحُّ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ:٤ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِيئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ إصَابَتَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوُضُوءِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَأَبُو أُمَامَةَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:٥ لَا يَثْبُتُ عن النبي ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءٍ يَعْنِي الْآتِيَ عَنْ جَابِرٍ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا٦
٢٠٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ٧ قَالَ: خَرَجْنَا في سفر فأصاب رجل مَعَنَا٨ حَجَرٌ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ فَاحْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً؟
_________________
(١) ١ ينظر: "السنن الكبرى" "١/٢٢٨" نقله عنه البيهقي. ٢ ينظر "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد رقم "٢٧٠" برواية المروزي. ٣ أخرجه الدارقطني "١/٢٠٥": كتاب الطهارة: باب في المسح على الخفين من غير توقيت، حديث"٦". ٤ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٨/١٥٤، ١٥٥"، حديث "٧٥٩٧". ٥ ينظر "السنن الكبرى" للبيهقي "١/٢٢٨". ٦ ينظر المجموع "١/٥٢٣". ٧ أخرجه أبو داود "١/٢٣٩- ٢٤٠": كتاب الطهارة: باب في المجروح يتيمم، الحديث "٣٣٦"، والدارقطني "١/١٨٩" كتاب الطهارة: باب جواز التيمم لصاحب الجراح، الحديث "٣"، والبيهقي "١/٢٢٧": كتاب الطهارة: باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض، كلهم من طريق الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر. ٨ في الأصل: منا.
[ ١ / ٣٩٤ ]
فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ ١ السُّؤَالُ إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ"، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: تَفَرَّدَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّوَابُ
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ٢ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَرْسَلَ آخِرَهُ عَنْ عَطَاءٍ قُلْت هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ في روايته عن الْأَوْزَاعِيِّ
وَنَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ هَذِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ لِلتَّيَمُّمِ فِيهِ فَثَبَتَ أن الزبير بن خريق تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقال: "مالهم قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ" ثَلَاثًا "قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوْ التَّيَمُّمَ طَهُورًا"،
وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَوَّاهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هَذَا
وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ عطية عن أبي سعيدالخدري٤ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
_________________
(١) ١ ينظر ترتيب القاموس "٣/٣٦٣". ٢ أخرجه الدارمي "١/١٩٢"، والحاكم "١/١٧٨"، وأبو داود "٣٣٧"، واثن ماجة "٥٧٢" وأحمد "١/٣٣٠" من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس به. ٣ أخرجه ابن أبي خزيمة "١/١٣٨" كتاب التيمم: باب الرخصة في التيمم للمجدور والمجروح "٢٧٣"، وابن حبان "٢٠١- مواد"، وابن الجارود "١٢٨" من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عطاء عن ابن عباس. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٨٨، ٨٩": كتاب الطهارة: باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح، حديث "١"، من طريق الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد فذكره.
[ ١ / ٣٩٥ ]
تَنْبِيهٌ آخَرُ: لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ
٢٠١ - قَوْلُهُ: لَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ تُرَابًا طَاهِرًا انْتَهَى لَمْ أَجِدْهُمَا
فَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا
وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ١ مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ٢ بِلَفْظِ أَطْيَبُ الصَّعِيدِ تُرَابُ الْحَرْثِ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ٤ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ٥
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "١/٢١٤": كتاب الطهارة ة باب الدليل على أن الصعيد الطيب هو التراب، من طريق إدريس عن قابوس بن ألي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس. ٢ لم أقف عليه. ٣ لم أقف عليه. ٤ ينظر الاستذكار "٣/١٦١". ٥ أجمع المسلمون على جواز التيمم بتراب الحرث الطيب، واختلفوا في جواز بما عدا التراب من أجزاء الأرض المتولد عنها كالحجارة. فذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص … وذهب مالك وأصحابه إلى أنه يجوز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها من الحصباء والرمل والتراب في المشهور عنه، وزاد " أبو حنيفة" فقال: وبكل ما يتولد من الأرض مثل الحجارة والنورة والزرنيخ والجص والطين والرخام ومنهم من شرط أن يكون التراب على وجه الأرض. وقال " الحنابلة ": لا يجوز التيمم إلا لتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد، كقول "الشافعي " وبه قال "إسحاق" و" أبو يوسف" و"داود". وقال أحمد يتيمم لغبار الثوب واللبد ونقل عن "مالك" في بعض رواياته جواز التيمم على الحشيش والثلج. وقال "ابن حزم" من الظاهرية: لا يجوز التيمم إلا بالأرض، ثم الأرض تنقسم إلى قسمين: تراب، وغير تراب، فأما التراب: فالتيمم به جائز كان في موضعه من الأرض أو منزوعًا مجعولًا في إناء أو ثوب أو على يد الإنسان أو حيوان، أو كان في بقاء لبن أو طابية، أو غير ذلك وأما ما عدا التراب من الحصى والحصباء والرخام والرمل والكحل والزرنيخ والجير والجص والذهب والتوتياء والكبريت والملح وغير ذلك، فان كان شيء من هذه المعادن في الأرض غير مزال عنها إلى شيء آخر، فالتيمم بكل ذلك جائز وان كان شيء من ذلك مزالًا إلى إناء أو ثوب أو نحو ذلك لم يجز التيمم بشيء منه. ولا يجوز التيمم بالآجر فان رض حتى يقع عليه اسم التراب جاز التيمم به. وكذلك الطين لا يجوز التيمم به، فان جف حتى يسمى ترابًا جاز التيمم به، ولا يجوز التيمم بملح انعقد من الماء كان في موضعه أو لم يكن ولا لثلج ولا بورق ولا بحشيش ولا يخشب ولا بغير=
[ ١ / ٣٩٦ ]
٢٠٢ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا ١
_________________
(١) = ذلك، مما يحول بين المتيمم وبين الأرض. والسبب في اختلافهم شيئان: أحدهما: الاختلاف في معنى اسم الصعيد في "لسان العرب". قال في "لسان العرب ": الصعيد المرتفع من الأرض. وقيل: الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل: ما لم يخالطه رمل، ولا سبخة وقيل: وجه الأرض، لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] أي أرضًا ملساء لا نبات بها. وقال جرير: إذا تيمم ثوت بصعيد أرض بكت من حيث لؤمهم الصعيد. وقيل: الصعيد الأرض، وقيل: الأرض الطيبة، وقيل: هو كل تراب طيب وفي التنزيل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وقال "الفراء" في قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾: الصعيد التراب وقال غيره: هي الأرض المستوية. وقال "الشافعي": لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب له غبار، فأما البطحاء الغليظة والرقيقة، والكثيب الغليظ، فلا يقع عليه اسم الصعيد، وان خالطه تراب، أو صعيد، أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه الصعيد، ولا يتيمم.. بالنون، ولا بالزرنيخ، وكل هذا حجارة. وقال: "أبو إسحاق": الصعيد وجه الأرض قال: وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض، ولا يبالي أكان في الموضع تراب، فأو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره. قال: ولو أن أرضنا كانت كلها صخرًا لا تراب عليه، ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهورًا، إذا مسح به وجهه قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض. قال " الأزهري": هذا الذي قاله "أبو إسحاق" أحسبه مذهب "مالك". قال "الليث": يقال للحديقة إذا خربت، وذهب شجرها: قد صارت صعيدًا، أي: أرضًا مستوية لا شجر فيها. قال "ابن الأعرابي": الصعيد الأرض بعينها، والصعيد الطريق سمي بالصعيد من التراب، والجمع من كل ذلك صعدان. قال " أحمد بن ثور": وفيه تشابه صعدان- ويغنى به الماء لا السمل وصعد كذلك-، وصعدات جمع الجمع، وفي حديث علي.. رضوان الله عليه: "إياكم والقعود بالصعدات، إلا من أدى حقها، وهي الطرق"، وهي جمع صعد وصعد.. جمع صعيد، كطريق وطرق وطرقات، مأخوذ من الصعيد، وهو: التراب، وقيل: جمع صعدة كظلمة، وهي فناء باب الدار، وممر الناس بين يديه، ومنه الحديث: "ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى"، والصعيد: الطريق يكون واسعًا وضيقًا والصعيد: الموضع العريض الواسع، والصعيد القبر ا. هـ. الأمر الثاني: إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهورة وتقييدها بالتراب في بعضها وهو قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " وفي بعض رواياته وتربتها طهورًا. وقد اختلف العلمًاء هل يقضي بالمطلق على المقيد أو بالمقيد على المطلق والمشهور عندهم أن يقضي بالمقيد على المطلق. ومذهب ابن حزم أنه يقضى بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه زيادة معنى فذهب إلى ما سبق ذكره. فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى. وأما إجازة التيمم بما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما يدل عليه الأرض لا أن يدل على الزرنيخ والنورة والجبس. ومذهب الشافعي أن يقضى بالمقيد على المطلق وأن الصعيد الطيب هو التراب ذو الغبار في الآية. ينظر نص كلام شيخنا جاد الرب في التيمم.
[ ١ / ٣٩٧ ]
لَنَا طَهُورًا" ١ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى كَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَالْخَصْلَةُ الَّتِي أَبْهَمَهَا قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ شَيْخُهُ فِيهِ فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا٢ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ: "وَأُعْطِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي" فَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: "جُعِلَ تُرَابُهَا" وَإِنَّمَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ "تُرْبَتُهَا".
قُلْت: كَذَا فِي الْأَصْلِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٣ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِلَفْظِ: "وَتُرَابُهَا طَهُورًا" وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ٤ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ وَأَبِي كَامِلٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ كَذَلِكَ وَهَذَا اللَّفْظُ ثَابِتٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ٥ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا وَجُعِلَتْ
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "١/٣٧١": كتاب المساجد: حديث "٤/٥٢٢"، وابن أبي شيبة "١/١٥٧"، والطيالسي "ص- ٥٦" رقم "٤١٨"، والنسائي في "الكبرى" "٥/١٥" كتاب فضائل القرآن: باب الآيتان في آخر سورة البقرة رقم "٨٠٢٢" وابن عبد البر في " التمهيد" "٥/٢٢١"، والدارقطني "١/١٧٥- ١٧٦"، والبيهقي "١/٢١٣"، من طريق ربعي بن خراش عنه مرفوعًا بلفظ: "فضلنا عن الناس بثلاث:" فذكر منها: "وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وترابها طهورًا". ٢ أخرجه ابن خزيمة "١/١٣٣"، حديث "٢٦٤"، وابن حبان "٤/٥٩٥"، حديث "١٦٩٧" من حديث حذيفة. ٣ تقدم. ٤ تقدم. ٥ أخرجه أحمد "١/٩٨"، والبيهقي "١/٢١٣- ٢١٤"، من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي عنه بلفظ: "أعطيت ما لم يعط أحد … " وذكر منها: "وجعل التراب لي طهورًا ". وهذا الطريق رجحه أبو زرعة وقال: وهذا عندي الصحيح كما في "العلل" "٢/٣٩٩"، وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٦٥/٢٦٦" وعزاه لأحمد.
[ ١ / ٣٩٨ ]
أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ" وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ:١ "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي:" فَعَدَّ مِنْهَا "وَجُعِلَتْ لِي الأرض مسجدا وطهورا" انتهى.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ" فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَزَادَ "وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" وَحَذَفَ الْخَامِسَةَ مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَهِيَ "وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ"،
وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ٣ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّفَاعَةَ بَلْ قَالَ بَدَلَهَا "وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ، سَأَلْتُهُ أن لا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُهُ إلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَانِيهَا".
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ٤ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: "جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ ١ طَهُورًا وَمَسْجِدًا" حَسْبُ.
وَعَنْ أَنَسٍ٥ عِنْدَ ابْنِ الْجَارُودِ بِلَفْظِ: "وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" حَسْبُ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ التُّرَابِ وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٦ نَحْوُ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ
٢٠٣ - قَوْلُهُ: أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَأَرْضِهَا سَبْخَةٌ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ أَمَّا كَوْنُهُ تَيَمَّمَ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا وَعَلَّقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٤٣٥- ٤٣٦" كتاب التيمم: باب"١" حديث "٣٣٥"، ومسلم "١/٣٧٠- ٣٧١": كتاب المساجد، حديث "٣/٥٢١"، والنائي "١/٢١٠- ٢١١" كتاب الطهارة: باب التيمم بالصعيد "٤٣٢"، والدارمي "١/٣٢٢"، والبيهقي "١/٢١٢"، وأحمد "٣/٣٠٤" عنه مرفوعًا. ٢ أخرجه مسلم "١/٣٧١": كتاب المساجد: حديث "٥/٥٢٣"، والترمذي "١/١٠٥": كتاب السير: باب ما جاء في الغنيمة "١٥٥٣" وأحمد "٢/٤١٢"، وأبو عوانة "١/٣٩٥"، والبيهقي "٢/٤٣٢"، وفي "دلائل النبوة" "٥/٤٧٢"، والبغوي في "شرح السنة" "٧/٦- بتحقيقنا"، من طريق العلاء بن عبد الرحمن عنه. ٣ أخرجه ابن حبان "١٤/٣٠٩- إحسان"، حديث "٦٣٩٩" من طريق عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك فذكره بلفظ: "أعطيت أربعًا لم يعطها أحدًا كان قبلنا … " فذكره. ٤ أخرجه أبو داود "١/١٨٦": كتاب الصلاة: باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، حديث "٤٨٩"، وأحمد "٥/١٤٥"، والدارمي "٢/٢٢٤": كتاب السير: باب الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا، من طريق سليمان بن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به. ٥ أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" ص "٤١"، حدث "١٢٤" من طريق حماد عن ثابت وحميد عن أنس به. ٦ أخرجه أحمد "٥/٢٤٨، ٢٥٦"، والبيهقي "١/٢١٢": كتاب الطهارة: باب التيمم بالصعيد الطيب، وذكره الهيثمي في "المجمع" "٨/٢٦٢"، ولفظه: "فضلت بأربع … " فذكره، وعزاه لأحمد وللطبراني بنحوه، وقال: ورجال أحمد ثقات. تنبيه: وللحديث طرق أخرى منها: عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، والسائب بن يزيد.
[ ١ / ٣٩٩ ]
بْنِ الصِّمَّةِ١ "أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ عَلَى الْجِدَارِ" وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ
وَأَمَّا كَوْنُ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ سَبْخَةً فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ٢ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سبخة ذات النخل بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ".
٢٠٤ - حَدِيثُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ٣ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ٤ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَجِدْهُ وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٥ أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ٦ لَهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ بِالْإِصْبَعِ وَفِي سَنَدِهِ جَهَالَةٌ وَرَوَيْنَا فِي السُّنَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيِّ٧ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَصْرِيِّ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ يَقُولُ لَا يَصْلُحُ قَوْلٌ: إلَّا بِعَمَلٍ وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بَنِيَّةٍ ولا يصح٨ قول عمل وَنِيَّةٌ إلَّا بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ
وَمِنْ طَرِيقِ وِقَاءَ بْنِ إيَاسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ مَوْقُوفَانِ
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ
قُلْت وَهُوَ فِي أَمَالِي ابْنِ عَسَاكِرَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٥٢٥، ٥٢٦": كتاب التيمم: باب التيمم في الحضر إذا لم جد الماء وخاف فوت الصلاة، حديث "٣٣٧"، ومسلم "٢/٢٩٥- نووي": كتاب الحيض: باب التيمم، حديث "١١٤-٣٦٩" وأخرجه أحمد "٤/١٦٩"، وأبو داود "١/٨٩، ٩٠": كتاب الطهارة: باب التيمم في الحضر، حديث "٣٢٩"، والنسائي "١/١٦٥": كتاب الطهارة: باب التيمم في الحضر، حديث "١ ٣١"، من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عمير مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو الجهيم … وذكره الحديث. ٢ أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" "١/١٣٣"، حديث "٢٦٥"، من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة به. ٣ في الأصل: المؤمن. ٤ في الأصل: نوى. ٥ أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "١/٤١": كتاب الطهارة: باب الاستياك بالأصابع، من طريق عبد الله بن المثنى الأنصاري عن بعض أهل بيته عن أنس بن مالك أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يا رسول الله ﷺ إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء؟ قال: "أصبعاك سواك عند وضوئك تمرهما على أسنانك انه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له". ٦ في الأصل: لا خشية. ٧ في الأصل: الالكاني. ٨ في الأصل: يصلح.
[ ١ / ٤٠٠ ]
بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ"، وَقَالَ غَرِيبٌ جِدًّا كَذَا قَالَ وهو شاذ لأ ن الْمَحْفُوظَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ١
حَدِيثُ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ" تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ
٢٠٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ: "يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ " فَقَالَ عَمْرٌو: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ٢ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ وَفِي آخِرِهِ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَمْرٍو
وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عمرو بلا وساطة لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَبُو قَيْسٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّيَمُّمِ بَلْ فِيهَا أَنَّهُ غَسَلَ مَغَابِنَهُ فَقَطْ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ وَفِيهِ فَتَيَمَّمَ وَرَجَّحَ الْحَاكِمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فَيَكُونُ قَدْ غَسَلَ مَا أَمْكَنَ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي
_________________
(١) ١ وأخرجه البيهقي "١/٤١" بلفظ: لا عمل لمن لا نية له. ٢ أخرجه البخاري "١/٤٥٤": كناب التيمم: باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض، تعليقًا في أول الباب، وأحمد "٤/٢٠٣"، وأبو داود "١/٣٣٨": كتاب الطهارة: باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، الحديث "٣٣٤"، والدارقطني "١/١٧٨": كتاب الطهارة: باب التيمم، الحديث، والحاكم "١/١٧٧": كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٢٢٥": كتاب الطهارة: باب التيمم في السفر إذا خاف الموت، فأما أحمد فمن طريق ابن لهيعة، وأما الباقون، فمن طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال: "احتلمت في ليلة باردة في عزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سممت الله تعالى يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ "النساء: ٢٩" فضحك رسول الله ولم يقل شيئًا". ورواه أبو داود "٣٣٥"، والدارقطني "١/١٧٨": كتاب الطهارة: باب التيمم "٣ ١"، الحاكم "١/١٧٧" والبيهقي "١/٢٢٥" من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص كان على سرية فذكر الحديث. وفيه: "فغسل معابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم" وليس فيه ذكر التيمم. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب.
[ ١ / ٤٠١ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٢ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ
حَدِيثُ: أنه ﷺ تيمم فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَهُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الْمُتَقَدِّمِ
٢٠٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَحَدِيثُ: أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ٤ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ الْحَدِيثَ
زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ٥
وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ: يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ يَعْنِي هَذَا زَادَ الْبُخَارِيُّ خَالَفَهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَالنَّاسُ فَقَالُوا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رسول الله ﷺ ورووه عن فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ:٦ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في " الكبير" "١١/٢٣٤" رقم "١١٥٩٣" من طريق يوسف بن خالد السمتي ثنا زياد بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جنب فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فدعاه رسول الله ﷺ فسأله عن ذلك فقال: يا رسول الله، خشيت أن يقتلني البرد وقد قال الله ﷿: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فسكت عنه رسول الله ﷺ. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٦٧" وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب. ٢ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢٦٧"، وعزاه للطبراني في "الكبير"، وقاله: وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات. ٣ أخرجه أبو داود "١/٩٠": كتاب الطهارة: باب التيمم في الحضر، حديث "٣٣٠"، من طريق محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر فذكره. ٤ زاد في الأصل: بها. ٥ ينظر التقريب "٢/٨٤". ٦ ينظر معالم السنن "١/١٠١".
[ ١ / ٤٠٢ ]
قُلْت: لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَافِظًا مَا ضَرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:١ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنْكَرٍ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ ذكره بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَاَلَّذِي تفرد بن مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ
تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ لَا يَجِبُ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمَّارٍ٢ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ "أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ".
٢٠٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" ٣ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا٤
قُلْت وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ٥ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ
_________________
(١) ١ ينظر: "السنن الكبرى " للبيهقي "١/٢٠٦، ٢٠٧". ٢ أخرجه البخاري "١/٥٢٨": كتاب التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ حديث "٣٣٨"، وأطرافه فى: "٣٣٩، ٣٤٠- ٣٤٧"، ومسلم "٢/٢٩٣- نووي": كتاب الحيض: باب التيمم، حديث "١١٠- ٣٦٨"، "١١١، ١١٢، ١١٣- ٣٦٨" وأخرجه أبو داود "١/٨٩": كتاب الطهارة: باب التيمم، حديث "٣٢٧"، والترمذي "١/٢٢٨، ٢٦٩": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في التيمم، حديث "١٤٤"، وأخرجه أحمد "٤/٢٦٣"، والدارمي "١/١٩٠": كتاب الصلاة والطهارة: باب التيمم مرة، من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر به. ٣ أخرجه الدارقطني "١/١٨٠": كتاب الطهارة: باب التيمم، الحديث "١٦"، الحاكم "١/١٧٩": كتاب الطهارة، والطبراني في "٣٦٧٨٢" من حديث علي بن ظبيان، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. وقال الحاكم: "لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير على بن ظبيان، وهو صدوق" وتعقبه الذهبي فقال: "بل واه. قال ابن معين ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة". وذكره الهيثمي في " المجمع" "١/٢٦٧" وقال: رواه الطبراني في " الكبير" وفيه على بن ظبيان ضعفه يحيى بن معين فقال: كذاب خبيث، وجماعة، وقال أبو علي النيسابوري: لا بأس به. ا. هـ. وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره. ينظر الجرح والتعديل "٦/١٩١" والمجروحين "٢/١٠٥". وأخرجه البيهقي "١/٢٠٧": كتاب الطهارة: باب كيف التيمم من جهة القطان وهشيم، عن عبيد الله بن عمر موقوفًا ثم قال: "رواه على بن ظبيان فرفعه وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوفًا". ٤ في الأصل: مرفوعًا. ٥ ينظر التقريب "٢/٣٩".
[ ١ / ٤٠٣ ]
مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ نَافِعٍ
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ١ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: "تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحْنَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى الْأَكُفِّ … " الْحَدِيثَ لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ٢ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ٤ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: "فِي التيمم ضربتين ضربة للوجه وضربة اليدين إلَى الْمِرْفَقَيْنِ".
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ٥ حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ ١ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ٦ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ".
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/١٨١": كتاب الطهارة: باب التيمم، حديث "١٩" عن سالم عن ابن عمر. ٢ سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري: قال البخاري: تركوه، وقال: متروك، ذاهب الحديث، ينظر: التاريخ الكبير "٤/١٧٥٦"، والصغير "٢/١٩٧"، والضعفاء الصغير "١٤٢"، والمعرفة ليعقوب "٣/٥٧". ٣ ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي "١/٢٠٧". ٤ أخرجه الدارقطني "١/١٨١": كتاب الطهارة: باب التيمم، الحديث "٢١"، والحاكم "١/١٧٩- ١٨٠": كتاب الطهارة، كلاهما من طريق سليمان بن أبي داود الحراني، عن سالم ونافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال في التيمم: "ضربتان" فذكره". ٥ ينظر: " علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٥٤"، حديث "١٣٧". وقال الذهبي في "المغني" "١/٢٧٩" عن سليمان بن أبي داود الحراني: ضعفه غير واحد. ٦ أخرجه الدارقطني "١/١٨١": كتاب الطهارة: باب التيمم، الحديث "٢٢"، والحاكم "١/١٨٠": كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٢٠٧": كتاب الطهارة: باب كيف التيمم، من رواية عثمان بن محمد الأنماطي، عن حرمى بن عمارة، عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف. وقد خولف عثمان بن محمد الأنماطي، خالفه أبو نعيم فرواه عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا. وخالفه في متنه أيضًا فقال أن رجلًا أتى جابر فقال أصابتني جنابة واني تمعكت في التراب فقال: أصرت حمارًا، وضرب بيديه إلى الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المرفقين وقال هذا التيمم. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١١٤"، والدارقطني "١/١٨٢"، والحاكم "١/١٨٠"، والبيهقي "١/٢٠٧". وسكت عنه الحاكم وتعقبه الذهبي فصححه وقال البيهقي: إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٠٤ ]
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عُزْرَةَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَقَالَ: "اضْرِبْ" فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ إنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ١
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ نَعَمْ رِوَايَتُهُ شَاذَّةٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَاهُ عَنْ عُزْرَةَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا
قُلْت وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ عَقِبَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ٣
وَفِي الْبَابِ عَنْ الْأَسْلَعِ٤ قَالَ: كُنْت أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ فَضَرَبْت بِيَدَيَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةً فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الْأَرْضَ٥ فَمَسَحْتُ بِهِمَا يَدَيَّ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ٦ وَهُوَ ضَعِيفٌ
_________________
(١) ١ ينظر: "التحقيق" لابن الجوزي ص "١٨٢"، رقم "٣٠٨". ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٨٢"، حديث "٢٣"، والحاكم في المستدرك "١/١٨٠"، وصححه. ٣ ينظر: "سنن الدارقطني" "١/١٨٢". ٤ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١١٣": كتاب الطهارة: باب صفة التيمم كيف هي، والطبراني في " الكبير""١/٢٩٨"، في معجم الأسلع بن شريك الأشجعي، الحديث "٨٧٥"، والدارقطني "١/١٧٩": كتاب الطهارة: باب التيمم، الحديث "١٤"، والبيهقي "١/٢٠٨" كناب الطهارة: باب كيف التيمم، وابن صعد في الطبقات "٧/٤٦"، كلهم من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسلع قال: "كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فقال لي: "يأ أسلع قم فارحل لنا"، قلت: يا رسول الله ﷺ أصابتني بعدك جنابة فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم، فقال لي: "يا أسلع قم فتيمم صعيدًا طيبًا ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما" فلما انتهينا إلى الماء قال: "يا أسلع قم فاغتسل". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٦٧" وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه الربيع بن بدر وقد أجمعوا على ضعفه. ا. هـ. قال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: متروك الحديث، وقال الذهبي: قال الدارقطني وغيره متروك وضعفه أبو داود، وقال الحافظ: متروك. ينظر الضعفاء للنسائي "٢٠٠" والعلل "١٣٧" والمغني "١/٢٢٧" والتقريب "١/٢٤٣". ٥ في الأصل: الأخرى. ٦ الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي، أبو العلاء البصري، وكال له: عليلة السعدي. قال البخاري: ضعفه قتيبة، وقال: يخالف في حديثه. وقال أبو زرعة: متروك الحديث، وكذا قال النسائي. ينظر: التاريخ الكبير "٣/٩٥٧"، والصغير "٢/١٩٢"، وعلل الحديث لابن أبي حاتم "١٣٧"، والضعفاء للنسائي رقم "٢٠٠"، والمعرفة ليعقوب "٢/٦٦٩".
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ١ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٢ مَرْفُوعًا التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ تَفَرَّدَ بِهِ الحريش بن الخريث عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٣ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
وَعَنْ عَمَّارٍ٤ قَالَ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فَأَمَرَنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ رَوَاهُ ٢ الْبَزَّارُ
٢٠٨ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: "تَكْفِيكَ ضربة الوجه وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ" الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ٥ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٦ فِي حَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ طُرُقَ حَدِيثِ عَمَّارٍ٧ فَأَبْلَغَ
قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ لَمْ يَرِدْ بِهَا أَثَرٌ وَلَا خَبَرٌ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في الكبير "٨/٢٩٢- ٢٩٣"، الحديث "٧٩٥٩" من جهة جعفر بن الزبير عن القاسم عنه. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٦٧" وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه جعفر بن الزبير، قال شعبة فيه: وضع أربعمائة حديث. ا. هـ. وقال الذهبي: متهم تركه أحمد بن حنبل وغيره. وقال الحافظ: متروك الحديث وكان صالحًا في نفسه ينظر المغنى للذهبي "١/١٣٢" والتقريب "١/١٣٠". ٢ أخرجه البزار في "كشف الأستار عن زوائد البزار" "١/١٥٩" كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة، الحديث "٣١٣"، وابن عدي في " الكامل في ضعفاء الرجال " "٢/٨٤٨" من جهة الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة عنها بلفظ: "في التيمم ضربتين، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه. والحريش رجل من أهل البصرة، أخو الزبير بن الخريت"، والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٦٧" وقال: رواه البزار وفيه الحريش بن الخريت، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري.. هـ. والحريش قال فيه البخاري: فبه نظر، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدارقطني: يعتبر به. ينظر التاريخ الكبير "٣/٣٨٦" وتاريخ أبي زرعة "٢/٣٩٣" وسؤالات البرقاني "١١١". ٣ ينظر: " علل الحديث " لابن أبي حاتم "١/٥٤"، رقم "١٣٧". ٤ أخرجه البزار في "البحر الزخار"- مسند البزار- "٤/١ ٢٢"، حديث "١٣٨٣، ١٣٨٤". ٥ وأخرجه البيهقي في " السنن " "١/٢٠٩": في كيفية التيمم عن عمار. ٦ تقدم ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. ٧ أخرجه البيهقي "١/٢٠٨": كتاب الطهارة: باب ذكر الروايات في كيفية التيمم عن عمار بن ياسر.
[ ١ / ٤٠٦ ]
وَقَالَ النَّوَوِيُّ١ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الزَّاعِمُ بِشَيْءٍ انْتَهَى وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ٢ طَرَفٌ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ وَلِأَبِي دَاوُد٣ وَالنَّسَائِيِّ ثم ضرب شماله عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِحَدِيثِ الْأَسْلَعِ٤ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ وَكَيْفِيَّتُهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ
٢٠٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: "إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ" ٥ وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ٦ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تجد الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ" النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ التَّامُّ لَهُ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبَا ذَرٍّ اُبْدُ فِيهَا" فَبَدَوْتُ إلَى الرَّبَذَةِ. الْحَدِيثَ وَفِيهِ "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" وللترمذي: "طَهُورُ الْمُسْلِمِ" وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقِيلَ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ خَالِدٍ وَقِيلَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ
وَقِيلَ عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ
وَقِيلَ فِي الْوَاسِطَةِ مِحْجَنٌ أَوْ ابْنُ مِحْجَنٍ أَوْ رَجَاءُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ
_________________
(١) ١ ينظر: "المجموع" شرح المهذب للنووي "٢/٢٦٧". ٢ تقدم تخريجه. ٣ أخرجه أبو داود "١/٨٧، ٨٨": كتاب الطهارة: باب التيمم، حديث "٣٢١"، والنسائي "١/١٧٠، ١٧١": كتاب الطهارة: باب تيمم الجنب، حديث "٣٢٠". ٤ تقدم تخريجه قريبًا. ٥ أخرجه الطيالسي "ص: ٦٦"، الحديث "٤٨٤"، وأحمد "٥/١٤٦، ١٤٧" وأبو داود "١/٢٣٥- ٢٣٦": كتاب الطهارة: باب الجنب يتيمم، الحديث "٣٣٢"، والترمذي "١/٢١١- ٢١٢": كتاب الطهارة: باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، الحديث "١٢٤"، والنسائي "١/١٧١": كتاب الطهارة باب الصلوات بتيمم واحد، وليس عنده: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته"، والدارقطني "١/١٨٧": كتاب الطهارة: باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة، الحديث "٣" و"٤" و"٥" و"٦"، والحاكم "١/١٧٦- ١٧٧": كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٢١٢"، كتاب الطهارة: باب التيمم بالصعيد الطب. ٦ "الربذة" بفتح أوله، وثانيه، وقال معجمة مفتوحة: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، بها قبر أبي ذر، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة.
[ ١ / ٤٠٧ ]
وَكُلُّهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كُلُّهُ عَلَى أَيُّوبَ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو حَاتِمٍ وَمَدَارُ طَرِيقِ خَالِدٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَغَفَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ إنَّهُ مَجْهُولٌ
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ رَوَاهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ وَسَاقَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ إنَّ إرْسَالَهُ أَصَحُّ
٢١٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ السنة أن لا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا مَكْتُوبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَتَيَمَّمَ٢ لِلْأُخْرَى وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
_________________
(١) ١ أخرجه البزار في "كشف الأستار عن زوائد البزار" "١/١٥٧" كتاب الطهارة: باب التيمم، الحديث "٣١٠" والطبراني في الأوسط كما في "المجمع" "١/٢٦٦" بلفظ أن النبي ﷺ قال لأبي ذر: "يجزيك الصعيد ولو لم تجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك". وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٨٥": كتاب الطهارة: باب التيمم وأنه يفعل لكل صلاة، حديث "٥"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/٢٢١، ٢٢٢": كتاب الطهارة: باب التيمم لكل فريضة، من طريق الحكم عن مجاهد عن ابن عباس فذكره. ٣ الصحابة هم الذين تلقوا السنة عن رسول الله ﷺ مباشرة فإذا أخبر أحدهم بأنهم أمررا أو نهوا أو من السنة كذا، فإما أن يصرح بالآمر والناهي وصاحب السنة، وحينئذ فلا إشكال ولا خفاء. مثال في الأمر: ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما بلغ النبي ﷺ عام الفتح مر الظهران فآذننا بلقاء العدو، فأمرنا بالفطر، فأفطرنا أجمعون … " قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. ومثاله في النهي: ما أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب قال: نهاني النبي ﷺ عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لبس المعصفر … قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ومثاله في السنة: قول ابن عباس في متعة الحج: سنة أبي القاسم، وقول عمرو بن العاص في عدة أم الولد: لا تلبسوا علينا سنة نبينا … رواه أبو داود وقول عمر في المسح: أصبت السنة … وصححه الدارقطني في سننه. وهذه مراتب متفاوتة في قربها من الرفع- بعضها من بعض- فأقر بها سنة أبي القاسم ويليها سنّة نبينا، ويليها أصبت السنة. غاية الأمر أنه اختلف في الأمر والنهي- إذا صرح بأنه أمر الرسول ونهيه- هل يكون حجة أو لا؟ فقال الجمهور: نعم، وحكى عن داود بعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه. وحجه الجمهور أن الصحابي عدل عارف باللسان فلا يطلق الأمر والنهي إلا بعد التحقق منه ينظر أحكام الفضول "٣٨٦" المستصفى ٩/١٢١ المحصول ٢/١/٦٣٧ روضة الناظر ١/٢٣٧ تيسير التحرير ٣/٦٩ فواتح الرحموت ٢/١٦١ إرشاد الفحول ٦٠ البرهان ١/٦٤٩ "٥٩٤".
[ ١ / ٤٠٨ ]
مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَالْحَسَنُ ضَعِيفٌ جِدًّا
وَفِي الْبَابِ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَمْرِو بْنِ العاس
أَمَّا عَلِيٌّ١: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ٢ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ٣
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ٤ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ قَالَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ
وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ٥ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي قَتَادَةُ وَهَذَا فِيهِ إرْسَالٌ شَدِيدٌ بَيْن قَتَادَةَ وَعَمْرٍو
٢١١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: "فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا" ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ دُونَ قَوْلِهِ: "فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا" وَعِنْدَهُمَا بَدَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ "لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ" نَعَمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني في "١/١٨٤"، حديث "٢"، والبيهقي في السنن "١/٢٢١". ٢ تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته. ٤ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٢٢١"، والدارقطني "١/١٨٤"، حديث "٤". ٥ أخرجه الدارقطني في الموضع السابق، حديث "٣"، والبيهقي في الموضع السابق. ٦ أخرجه أحمد "٣/٢٦٩"، والبخاري "٢/٧٠": كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة، الحديث "٥٩٧"، ومسلم "١/٤٧٧": كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث "٣١٤/٦٨٤"، والترمذي "١/٣٣٥- ٣٣٦": كتاب الصلاة: باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث "١٧٨"، وابن ماجة "١/٢٢٧": كتاب الصلاة: باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "٦٩٦"، والنسائي "١/٢٩٣": كتاب المواقيت: باب فيمن نسي صلاة "٦١٣"، وأبو داود "١/١٧٤": كتاب الصلاة: باب من نام عن صلاة أو نسيها "٤٤٢"، وأبو عوانة "١/٣٨٥"، والدارمي "١/٢٨٠"، وابن خزيمة "٢/٩٧" رقم "٩٩٣"، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" "١/٤٦٥"، وفى "المشكل" "١/١٨٧"، والبيهقي "٢/٢١٨"، وابن عبد البر في " التمهيد" "٦/٢٧٠"، من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ". وأخرجه مسلم "١/٤٧٧": كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة "٣١٦"، وأحمد "٣/٣٦٩"، وأبو نعيم "٩/٥٢"، بلفظ: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكره فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .
[ ١ / ٤٠٩ ]
حَفْصِ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ مَرْفُوعًا: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَوَقْتُهَا إذَا ذَكَرَهَا" وَحَفْصٌ ضَعِيفٌ جِدًّا٢
٢١٢ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ" وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: "لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" ٣ أَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ مَوْصُولًا وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَرْسَلَهُ وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلًا إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبِيُّ عَنْهُ وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْهُ رَفْعُهُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ نَافِعٍ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا قَالَ وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ
قُلْت لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَعَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ جَمِيعًا عَنْ بَكْرٍ مَوْصُولًا
قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرٍ فَزَادَ بَيْنَ عَطَاءٍ وَأَبِي سَعِيدٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ انْتَهَى وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَتِهِ وَلَا يُعَلُّ٤ بِهَا رِوَايَةُ الثِّقَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَمَعَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/٤٢٣": كتاب الصلاة: باب وقت الصلاة المنسية، حديث "١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٢١٩": كتاب الصلاة: باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ٢ هو حفص بن عمر بن أبي العطاف السهمي، المدني، قال البخاري: منكر الحديث، رماه يحيى بن يحيى النيسابوري بالكذب، ينظر: "التاريخ الكبير" "٢/٢٧٨٧"، والصغير "٢/٢٥٦"، و"الضعفاء الصغير"رقم "٧٤". ٣ أخرجه أبو داود "١/٩٣": كتاب الطهارة: باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت، حديث "٣٣٨"، والنسائي "١/٢١٣": كتاب الغسل والتيمم: باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة، حديث "٤٣٣"، والدارمي "١/١٩٠": كتاب الصلاة: باب التيمم، والحاكم في "المستدرك" "١/١٧٨، ١٧٩"، والدارقطني "١/١٨٨، ١٨٩": كتاب الطهارة: باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح، حديث "١"، من طريق الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فإن عبد الله بن نافع ثقة. ٤ في الأصل: ولا تعل بها.
[ ١ / ٤١٠ ]
عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ يونس وأحمد بن سعد بن أَبِي مَرْيَمَ
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ منك، فقال: "لا أبلغه" انتهى والله أعلم.
٢١٣ - حَدِيثُ٢ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا ظُهْرَانِ فِي يَوْمٍ" هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ وَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: "لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ" ٣ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا أَمَّا إنْ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَعَهُمْ وَكَذَا إذَا كَانَ إمَامَ قَوْمٍ فَصَلَّى مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِقَوْمِهِ كَقِصَّةِ مُعَاذٍ٤ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٢١٤ - حَدِيثُ: "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٢/٢٣٨"، حديث "٢٩٨٧ ١"، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٦٨"، وعزاه لأحمد وللطبراني في الكبير، قال: وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. ٢ في الأصل: حديث: قوله. ٣ أخرجه أحمد "٢/٤١،١٩"، وأبو داود "١/٣٨٩": كتاب الصلاة: باب إذا صلى في جماعة وأدرك جماعة أيعيد، الحديث "٥٧٩"، والنسائي "٢/١١٤": كتاب الإقامة: باب سقوط الصلاة عمن صلى في المسجد جماعة، الدارقطني "١/١٤٥" كتاب الصلاة: باب لا يصلى مكتوبة في يوم مرتين، الحديث "١"، وابن أبي شيبة "٢/٢٧٨- ٢٧٩"، وابن خزيمة "٣/٦٩" رقم "١٦٤١"، وابن حبان "٤/٥٧"، رقم "٢٣٨٩"، وابن عبد البر في "التمهيد" "٤/٢٤٤" وأبو نعيم في "الحلية" "٨/٣٨٥"، من طريق سليمان بن يسار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تصلوا صلاة في اليوم مرتين". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. وقال النووي في "الخلاصة": إسناده صحيح كما في "نصب الراية" "٢/١٤٨". وأخرجه البيهقي "٢/٣٠٣": كتاب الصلاة: باب لا إعادة للصلاة إذا صلاها في جماعة. ٤ أخرجه البخاري "٢/٢٢٦": كتاب الأذان: باب إذا طوّل الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى، حديث "٧٠٠"، ومسلم "٢/٤١٩- نووي": كتاب الصلاة: باب القراءة في العشاء" حديث "١٨٠- ٤٦٥"، وأخرجه أحمد "٣/٣٠٨"، وأبو داود "١/١٦٣": كتاب الصلاة: باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة، حديث "٥٩٩، ٦٠٠"، والنسائي "٢/١٠٢"، حديث "٨٣٥"، وابن خزيمة "١/٢٦"، حديث "٥٢١"، من طريق عمرو بن دينار وأبي الزبير عن جابر بن عبد الله فذكره. ٥ أخرجه البخاري "١٣/٢٦٤": كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب الإقتداء بسنن رسول الله ﷺ، حديث "٧٢٨٨"، ومسلم "٤/١٨٣١": كتاب الفضائل: باب توقيره ﷺ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع، ونحو ذلك، حديث "١٣٠، ١٣١- ١٣٣٧"، وأخرجه أحمد "٢/٢٥٨، ٤٢٨، ٥١٧"، والنسائي "٥/١١٠، ١١١": كتاب مناسك الحج: باب وجوب الحج، حديث "٢٦١٩"، والدارقطني "٢/٢٨١": كتاب الحج، حديث "٢٠٤"، وابن خزيمة "٤/١٢٩"، حديث "٢٥٠٨"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/٣٢٦": كتاب الحج: باب وجوب الحج مرة واحدة، من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة فذكره.
[ ١ / ٤١١ ]
هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: "إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ" وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ تَقَدَّمَ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ تَقَدَّمَ الْجَمِيعُ
قَوْلُهُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ٢ ٣ انْتَهَى يُشِيرُ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ إلَى قِصَّةِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى٤ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿فَلَمْ ٥ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إذَا بَرُدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ الْمَنْعُ وَلَا الْجَوَازُ فِي ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمْ ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند "٢/٣١٣، ٣١٤". ٢ في الأصل: الجنب. ٣ زاد في الأصل: لي لم يختلف في تيمم الحائض. ٤ تقدم تخريجه من حديث عمار بن ياسر في الصحيحن. ٥ في الأصل: فان لم.
[ ١ / ٤١٢ ]