٨٢٧ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ هَذَا مَشْهُورٌ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعَثَ عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ٥ وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ٦ وَفِيهِمَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ السَّعْدِيِّ٧ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا مَسْعُودٍ سَاعِيًا٨ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُتَصَدِّقًا٩ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعَثَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَاعِيًا وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ بَعَثَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَاعِيًا١٠ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهُ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ
_________________
(١) ٥أخرجه البخاري "٤/٩٢"، كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حديث "١٤٦٨"، ومسلم "٢/٦٧٦- ٦٧٧"، كتاب الزكاة: باب في تقديم الزكاة ومنها حديث "١١/٩٨٣". ٦أخرجه البخاري "٤/١٣٦"، كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ حديث "١٥٠٠"، ومسلم "٣/١٤٦٣"، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، حديث "٢٦/١٨٣٢". ٧أخرجه البخاري "١٣/٥٠- ٥١"، كتاب الأحكام: باب رزق الحاكم والعاملين عليها، حديث "٧١٦٣". ٨أخرجه أبو داود "٣/١٣٥"، كتاب الخراج والإمارة والفيء: باب في غلول الصدقة، حديث "٢٩٤٧". ٩أخرجه أحمد "٤/١٤٠، ١٥٧". ١٠أخرجه أحمد "٥/٧٢".
[ ٢ / ٣٥٥ ]
سَاعِيًا١ وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَبَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَاعِيًا٢ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَبْعَثَانِ عَلَى الصَّدَقَةِ٣ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا وَزَادَ وَلَا يُؤَخِّرُونَ أَخْذَهَا فِي كُلِّ عَامٍ٤ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَامَ الرَّمَادَةِ ثُمَّ بَعَثَ مصدقا فأخذ عقالين عِقَالَيْنِ وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ الْمُصَدِّقِينَ إلَى الْعَرَبِ فِي هلال الحرم سَنَةَ تِسْعٍ وَهُوَ فِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ مُفَسَّرًا.
حَدِيثُ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ يَأْتِي.
حَدِيثُ "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
٨٢٨ - حَدِيثُ رُوِيَ "لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِهَذَا وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الْأَعْوَرُ رَاوِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ في الإمام كَذَا هُوَ فِي النُّسْخَةِ مِنْ رِوَايَتِنَا عَنْ ابْنِ مَاجَهْ وَقَدْ كَتَبَهُ فِي بَابِ "مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ" وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ "إنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" وَقَالَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ ورواه بيان وإسماعيل بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَوْلُهُ وَهُوَ أَصَحُّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَصْحَابُنَا يَذْكُرُونَهُ فِي تَعَالِيقِهِمْ وَلَسْت أَحْفَظُ لَهُ إسْنَادًا٥ وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَقَدْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ"٦ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ فَقَدْ
_________________
(١) ١أخرجه الحاكم في "١/٣٩٨". ٢سقط في الأصل. ٣أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١١٠". ٤أخرجه الشافعي في "الأم" "٢/١٨". ٥أخرجه ابن ماجه "١/٥٧٠"، كتاب الزكاة: باب ما أدى زكاته ليس بكنز، حديث "١٧٨٩"، والطبراني في "الكبير" "٢٤/٤٠٤" رقم "٩٧٩". وأخرجه الترمذي ٠٣/٤٨" في الزكاة، باب ما جاء في أن المال حقًا سوى الزكاة "٦٥٩/٦٦٠"، والطبراني "٢/٥٧"، والدارمي "١/٣٥٨" في الزكاة باب ما يجبي في مال سوى الزكاة، والدارقطني "٢/١٢٥" في الزكاة، باب تعجيل الصدقة قبل الحول رقم "١١/١٢"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٢٧"، والبيهقي "٤/٨٤" في الزكاة، باب الدليل على أن من أدى فرض الله في الزكاة فليس عليه أكثر منه إلا أن يتطوع … من طري شريك عن أبي حمزة الشعبي عن فاطمة بنت قيس بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث من قوله. وهذا أصح. وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور كوفي، وقد خرجه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفاظ الحديث، والذي يرويه أصحابنا في التعاليق ليس في المال حق سوى الزكاة، فلست أحفظ فيه إسنادًا. ٦أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص "١٤١" رقم "١٣٠".
[ ٢ / ٣٥٦ ]
قَضَيْت مَا عَلَيْك" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا بِلَفْظِ إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِكِ فَقَدْ أَذْهَبْت عَنْك شَرَّهُ٢ قَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣
٨٢٩ - حَدِيثُ "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ لَبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٤ وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إسْنَادٌ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مِنْ دُونِ بَهْزٍ ثِقَةٌ٥ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ٦ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ وَكَانَ قَالَ بِهِ فِي الْقَدِيمِ وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ فَسُئِلَ عَنْ إسْنَادِهِ فَقَالَ صَالِحُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَدْخَلْته فِي الثِّقَاتِ وَهُوَ مِمَّنْ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ٧ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا٨ وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ بَهْزٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا فَقَدْ وَثَّقَهُ خَلْقٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ اسْتَوْفَيْت ذَلِكَ فِي تَلْخِيصِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثُ بَهْزٍ هَذَا مَنْسُوخٌ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْعُقُوبَةِ كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي الْأَمْوَالِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ وَدَعْوَى النَّسْخِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي سِيَاقِ هَذَا الْمَتْنِ لَفْظَةُ وَهَمَ فِيهَا الرَّاوِي وَإِنَّمَا هُوَ فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْ شَطْرِ ماله أي نجعل مَالَهُ شَطْرَيْنِ فَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ وَيَأْخُذُ
_________________
(١) ١أخرجه الترمذي "٣/١٣- ١٤"، كتاب الزكاة: باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، حديث "٦١٨". ٢أخرجه الحاكم "١/٣٩٠". وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٣ينظر "المستدرك" "١/٣٩٠". ٤أخرجه أحمد "٥/٢، ٤"، وأبو داود "٢/١٠١"، كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة، حديث "١٥٧٥"، والنسائي "٥/٢٥"، كتاب الزكاة: باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت أسلًا، حديث "٢٤٤٩"، والدارمي "١/٣٦٩"، وعبد الرزاق "٦٨٢٤" وابن أبي شيبة ٣/١٢٢"، والحاكم "١/٣٩٨"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٤١"، والطبراني في "الكبير" "١٩/رقم ٩٨٤، ٩٨٨"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٠٥". وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٥ينظر: "تهذيب الكمال" "٤/٢٦١". ٦ينظر: المصدر السابق. ٧ينظر: "المجروحين" لابن حبان "١/١٩٤". ٨ينظر: "تهذيب الكمال" "١/٤٩٨- ٤٩٩".
[ ٢ / ٣٥٧ ]
الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزكاة فأما مالا يَلْزَمُهُ فَلَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
قَوْلُهُ "إنْ كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ أَخَذْت عَلَى مِيَاهِهِمْ فِيهِ" حَدِيثٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ فِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ١ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ٢.
٨٣٠ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَزَادَ وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إلَّا فِي دُورِهِمْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَعْنَى لَا جَلَبَ أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا وَلَا تُجْلَبُ إلَى الْمُصَدِّقِ وَمَعْنَى لَا جَنَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدِّقُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ فَتُجَنَّبُ إلَيْهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِزِيَادَةٍ عِنْدَهُ فِيهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ٤ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ٥ وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ "لَا جَنَبَ وَلَا جَلَبَ فِي الرِّهَانِ" وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ،
_________________
(١) ١أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" "٣/٢٤" رقم "١٣٦٠"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٤٦"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١١٠"، كلهم من طريق عبد الله بن صالح ثنا عبد الملك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة مرفوعًا تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم. وقال الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن أبي بكر إلا عبد الملك بن بن محمد بن أبي بكر تفرد به عبد الله بن صالح. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/٨٢" وقال: إسناده حسن. ٢أخرجه أحمد "٢/١٨٤- ١٨٥"، وأبو داود الطيالسي "٢٢٦٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١١٠" من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. ٣أخرجه أحمد "٢/١٨٠، ٢١٦"، وأبو داود "٢/١٠٧"، كتاب الزكاة: باب أين تصدق الأموال، حديث "١٥٩١". ٤أحمد "٤/٤٤٣"، والترمذي "٣/٤٣١"، كتاب النكاح: باب النهي عن نكاح الشغار، الحديث "١١٢٣"، والنسائي "٦/١١١"، كتاب النكاح: باب في الشغار، وابن حبان "١٢٧٠- موارد" بلفظ: لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٥قال ابن المديني: لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت. وقال ابن أبي حاتم: لم يسمع من عمران بن حصين ولا يصح من وجه يثبت. وقال أبو حاتم: الحسن لا يصح له سماع عن عمران بن حصين. ينظر: "علل الحديث" و"معرفة الرجال" لابن المديني ص "٦٠"، و"المراسيل" لابن أبي حاتم ص "٣٨، ٣٩"، و"جامع التحصيل" ص "١٩٦- ١٩٧".
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ١ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ والبزار وغيرهما وقد قِيلَ إنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ لِينٌ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ٢ وَأَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ هَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا٣ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ الصَّوَابُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ٤ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ٥.
تَنْبِيهٌ: فَسَّرَ مَالِكٌ الْجَلَبَ وَالْجَنَبَ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ الْجَلَبُ أَنْ تُجْلَبَ الْفَرَسُ فِي السِّبَاقِ فَيُحَرَّكُ وَرَاءَهُ الشَّيْءُ يُسْتَحَثُّ بِهِ فَيَسْبِقُ وَالْجَنَبُ أَنْ يُجَنَّبَ مَعَ الْفَرَسِ الَّذِي سَابَقَ بِهِ فَرَسًا آخَرَ حَتَّى إذَا دَنَا تَحَوَّلَ الرَّاكِبُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ فَيَسْبِقُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ زِيَادَةُ أَبِي دَاوُد وَهِيَ قَوْلُهُ فِي الرِّهَانِ لَا جَرَمَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ لَهُ تَفْسِيرَانِ فَذَكَرَهُمَا وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ٦.
٨٣١ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ" فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٧.
_________________
(١) ١أخرجه ابن حبان "٧٣٨- موارد"، وأحمد "٣/١٩٧" من طريق عبد الرزاق وهو في "المصنف" "٣/٥٦٠" رقم "٦٦٩٠" عن معمر عن ثابت عن أنس مرفوعًا لا إسعاد في الإسلام ولا شغار في الإسلام ولا عقر في الإسلام ولا جلب ولا جنب ومن انتهب نهبة فليس منا. وأخرجه أبو داود "٣/٢١٦"، كتاب الجنائز: باب كراهية الذبح عند القبر، حديث "٣٢٢٢"، من طريق عبد الرزاق مختصرًا: لا عقر في الإسلام. وأخرجه النسائي "٤/١٦" من طريق عبد الرزاق مختصرًا لا إسعاد في الإسلام. وأخرجه الترمذي "٤/١٥٤"، كتاب السير: باب ما جاء في كراهية النهبة، حديث "١- ١٦"، من طريق عبد الرزاق مختصرًا: من انتهب فليس منا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس. ٢ينظر "سنن النسائي" "٦/١١١"، كتاب النكاح: باب الشغار. ٣ينظر: "علل الحديث" "١/٣٦٩- ١٠٦٩". ٤أخرجه النسائي "٦/١١١"، كتاب النكاح: باب الشغار، حديث "٣٣٣٦"، من طريق محمد بن كثير عن الفزاري عن حميد عن أنس. وقال النسائي: هذا خطأ فاحش والصواب حديث بشر – أي حديث حميد عن الحسن عن عمران-. ٥أخرجه أحمد "٢/٩١". ٦ينظر "النهاية في غريب الحديث" - مادة جلب وجنب. ٧أخرجه البخاري "٤/٤٢٣"، كتاب الزكاة: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، حديث "١٤٩٧"، ومسلم "٢/٥٦"، كتاب الزكاة: باب الدعاء لمن أتى بصدقته، حديث "١٦٧/١٠٧٨"، وأبو داود "١/٤٩٩"، كتاب الزكاة: باب دعاء المصدق لأهل الصدقة، حديث "١٥٩٠"، والنسائي "٥/٣١"، كتاب الزكاة: باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة رقم "٢٤٥٩"، وابن ماجه "١/٥٧٢"، كتاب الزكاة: باب ما يقال عند إخراج الزكاة، حديث "١٧٩٦"، وأحمد "٤/٣٥٣، ٣٥٤، ٣٨١، ٣٨٢" والطيالسي "١/١٧١- منحة" رقم "٨٣٣"، والطحاوي في "مشكل الآثار""٤/ ١٦٢"، وأبو نعيم في "الحلية" "٥/٩٦"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "١٤/٢٣٥"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٦١"، والطبراني في "الكبير" "١٨/١٠" رقم "١١"، والبيهقي "٤/١٥٧"، كتاب الزكاة، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣١٤- بتحقيقنا"، كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: "اللهم صل عليهم" فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى".
[ ٢ / ٣٥٩ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ بَعَثَ بِنَاقَةٍ فَذَكَرَ مِنْ حُسْنِهَا أَيْ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ" ١
٨٣٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ جَحْيَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ٢ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ٣ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى الْحَكَمِ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ
_________________
(١) ١أخرجه النسائي "٥/٣٠" كتاب الزكاة: باب الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع، حديث "٢٤٥٨"، وابن خزيمة "٤/٢٢" رقم "٢٢٧٤"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٥٧" من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر به. ٢أخرجه أبو داود "٢/٢٧٥، ٢٧٦"، كتاب الزكاة: باب في تعجيل الزكاة، حديث "١٦٢٤"، والترمذي "٣/٥٤"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في تعجيل الزكاة، حديث "٦٧٨"، وابن ماجه "١/٥٧٢"، كتاب الزكاة: باب تعجيل الزكاة قبل محلها، حديث "١٧٩٥"، وأبو عبيد في "الأموال" ص "٧٠٣"، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها: باب تعجيل الصدقة وإخراجها قبل أوانها، وابن سعد في "الطبقات" "٤/٢٦"، وأحمد "١/١٠٤"، والدارمي "١/٣٨٥"، كتاب الزكاة: باب في تعجيل الزكاة، والدارقطني "٢/١٢٣"، كتاب الزكاة: باب تعجيل الصدقة قبل الحول، حديث "٣"، والبيهقي "٤/١١١" تعجيل الصدقة، والحاكم "٣/٣٣٢"، كلهم من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجية بن عدي عن علي: "أن العباس سأل رسول الله ﷺ" في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له في ذلك". وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: هذا حديث مختلف فيه عن الحكم، عن عتيبة، فرواه إسماعيل بن زكريا، عن حجاج، عن الحكم هذا، وخالفه إسرائيل، عن حجاج، فقال: عن الحكم، عن حجر العدوي، عن علي وخالفه، في لفظه، فقال: قال رسول الله ﷺ لعمر: "إنا قد أخذنا من العباس زكاة عام الأول" ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قصة عمر والعباس، ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن طلحة. ورواه هشيم عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسين بن مسلم، عن النبي ﷺ مرسلا أنه قال لعمر ﵁ في هذه القصة "إنا كنا قد تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا عام الأول"، وهذا هو الأصح من هذه الروايات. ٣أخرجه الترمذي "٣/٥٤"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في تعجيل الزكاة، حديث "٦٧٩"، والدارقطني "٢/١٢٤"، كتاب الزكاة: باب تعجيل الصدقة قبل الحول، حديث "٥"، من طريق إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن حجل، عن حجر العدوي، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال لعمر: "إنا أخذنا من العباس زكاة العام، عام الأول". وقال الترمذي: حديث إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج. وللحديث روايات أخر عن محمد بن عبد الله والحسن بن عمرة، وهشيم والحكم.=
[ ٢ / ٣٦٠ ]
مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَكَذَا رَجَّحَهُ أَبُو دَاوُد١.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَسَلَّفَ صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ وَلَا أَدْرِي أَثْبَتَ أَمْ لَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنَى بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي البحتري عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ "إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ عَامَ أَوَّلٍ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ٢.
٨٣٣ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ وَزَادَ فِي عَامٍ وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣ وَرَوَاهُ
_________________
(١) = - أما رواية محمد بن عبد الله: أخرجها الدارقطني "٢/١٢٤"، كتاب الزكاة: باب تعجيل الصدقة قبل الحول، حديث "٧"، من رواية النعمان بن عبد السلام عنه، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس قال: "بعث رسول الله ﷺ ساعيًا فأتى العباس يطلب صدقة ماله، فأغلظ له العباس فخرج إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله صلى عليه وسلم: "إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل"، ومحمد بن عبيد الله العزرمي ضعيف. - أما رواية الحسن بن عمرة فأخرجها البزار "١/٤٢٤"، كتاب الزكاة: باب تعجيل الزكاة، حديث "٨٩٥"، وأبو يعلى كما في "المجمع" "٣/٨٢"، حديث "٦"، من طريقه عن الحكم، عن موسى بن طلحة أن النبي ﷺ قال: "يا عمر أما علمت أن عمر الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا إلى مال فتعجلنا من العباس صدقة مال لسنتين". وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الحسن بن عمارة، وفيه كلام. - أما رواية هشيم. قال أبو داود "٢/٢٧٦"، كتاب الزكاة: باب في تعجيل الزكاة، حديث "١٦٢٤": روى هذا الحديث هشيم، عن منصور بن زادان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ﷺ، وحديث هشيم أصح. - أما رواية الحكم المرسلة: فأخرجها ابن أبي شيبة "٣/١٤٨"، كتاب الزكاة: باب ما قالوا في تعجيل الزكاة، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن الحكم: "أن رسول الله ﷺ بعث ساعيًا على الصدقة فأتى العباس يستسلفه"، فقال العباس: إني أسلفت صدقة مالي سنتين فأتى النبي ﷺ فقال: "صدق عمر". ١ينظر: التعليق السابق. ٢أخرجه الدارقطني "٢/١٢٥"، كتاب الزكاة: باب تعجيل الصدقة قبل الحول، حديث "٩"، والطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" "٣/٨٢"، وقال الهيثمي في "المجمع": وفيه إسماعيل المكي وفيه كلام كثير وقد وثق. ٣أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٠/٧٢" رقم "٩٩٨٥"، والبزار "١/٤٢٤- كشف" رقم "٨٩٦". قال البزار: إنما يرويه الحفاظ عن الحكم مرسلًا ومحمد بن ذكوان لين الحديث حدث بحديث كثير لم يتابع عليه ا؟. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٣/٨٢"، وقال: وفيه محمد بن ذكوان وفيه كلام وقد وثق.
[ ٢ / ٣٦١ ]
الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ وَالْحَسَنُ مَتْرُوكٌ١ وَقَدْ خَالَفَ النَّاسَ عَنْ الْحُكْمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْعَرْزَمِيِّ وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ أَيْضًا٢ وَالصَّوَابُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقٍ مُرْسَلًا كَمَا مَضَى٣.
٨٣٤ - حَدِيثُ "فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ وَلَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا" صَدَرَ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَآخِرُهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ٤.
حَدِيثُ أَنَسٍ "فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ" تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد وغيرهما.
حديث "في أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ" تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ "فِي الْمُحَرَّمِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دِينَهُ ثُمَّ لِيُزَكِّ مَالَهُ" مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُثْمَانَ بِهِ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عفان خطبنا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ قَالَ وَلَمْ يُسَمِّ لِي السَّائِبُ
_________________
(١) ١تقدم تخريج هذه الرواية عند تخريج حديث علي بن أبي طالب. ٢ينظر: "سنن الدارقطني" "٢/١٢٤- ١٢٥"، قال العلامة أحمد بن الصديق الغماري في كتابه القيم "الهداية في تخريج أحاديث البداية" "٥/٨٨- ٨٩". وقد وقع للحافظ في "التلخيص" في الكلام على هذا الحديث وهمّ غريب فقال: "ورواه الدارقطني من حديث العزرمي، ومندل بن علي عن علي تابع محمد بن عبيد الله على روايته عن الحكم، وليس كذلك؛ فإن الدارقطني رواه من طريق أبي خرسان محمد بن أحمد بن السكن ثنا موسى بن داود ثنا مندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث عمر على الصدقة فرجع وهو يشكو العباس فقال: إنه منعني صدقته. فقال رسول الله ﷺ: "يا عمرأما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إن العباس أسلفنا صدقة عامين في عام". قال الدارقطني: كذا قال عبيد الله بن عمر، وإنما أراد بمحمد بن عبيد الله، والله أعلم. فإن كان كما قال الدارقطني فلا متابعة لأن مندل بن علي رواه عن العزرمي، وإن كان هناك راوٍ اسمه عبيد الله بن عمر فمندل لم يرونه عن الحكم بل عنه عن الحكم. ٣تقدم تخريجه. ٤تقدم تخريجه. ٥أخرجه مالك "١/٢٥٣"، كتاب الزكاة: باب الزكاة في الدين، حديث "١٧"، والشافعي في "المسند" "١/٢٢٦"، كتاب الزكاة، حديث "٦٢٠"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٤٨"، كتاب الزكاة: باب الدين مع الصدقة، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/٣٠٢" كتاب الزكاة: باب الدين مع الصدقة، حديث "٢٣٦٩".
[ ٢ / ٣٦٢ ]
الشَّهْرَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ عُثْمَانَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَنْ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَفِي ذِكْرِ الْمِنْبَرِ٢ وَكَذَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ قَالَ وَمَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِهِ إثْبَاتُ الْمِنْبَرِ قَالَ وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَصْلَهُ لَا كُلَّهُ.
٨٣٥ - حَدِيثُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سُئِلُوا عَنْ الصَّرْفِ إلَى الْوُلَاةِ الْجَائِرِينَ فَأَمَرُوا بِهِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ اجْتَمَعَ نَفَقَةٌ عِنْدِي فِيهَا صَدَقَتِي يَعْنِي بَلَغْت نِصَابَ الزَّكَاةِ فَسَأَلْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَأُقَسِّمُهَا أَوْ أَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَقَالُوا ادْفَعْهَا إلَى السُّلْطَانِ مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَفِي رِوَايَةٍ قُلْت لَهُمْ هَذَا السُّلْطَانُ يَفْعَلُ مَا تَرَوْنَ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ زَكَاتِي فَقَالُوا نَعَمْ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ٤ أَيْضًا وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَزَعَةَ قَالَ قُلْت لِابْنِ عُمَرَ إنَّ لِي مَالًا فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاتَهُ قَالَ ادْفَعْهَا إلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي الْأُمَرَاءَ قُلْت إِذا يَتَّخِذُونَ بِهَا ثِيَابًا وَطِيبًا قَالَ وَإِنْ وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ادْفَعُوا صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ إلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا٥.
وَفِي الْبَابِ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَعَائِشَةَ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ ثُمَّ سَأَلْته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ٦ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ" قَالَهُ مُجِيبًا لِمَنْ قَالَ لَهُ مِنْ الْأَعْرَابِ إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا٧ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ
_________________
(١) ١أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٤٨". ٢ينظر: "صحيح البخاري" "١٣/٣١٧"، كتاب الاعتصام: باب إثم من دعا إلى ضلالة، حديث "٧٣٣٨". ٣أخرجه ابن أبي شيبة "٣/١٥٦". ٤أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١١٥"، كتاب الزكاة: باب الاختيار في دفعها إلى الوالي. ٥أخرجه ابن أبي شيبة "٣/١٥٦" كتاب الزكاة: باب من قال: تدفع الزكاة إلى السلطان. ٦أخرجه ابن أبي شيبة "٣/١٥٦" كتاب الزكاة: باب من قال: تدفع الزكاة إلى السلطان. وجابر الجعفي ضعيف وقد تقدمت ترجمته. ٧أخرجه مسلم "٢/٧٥٧"، كتاب الزكاة: باب إرضاء الساعي ما لم يطلب حرامًا، حديث "١٧٧- ٩٨٩".
[ ٢ / ٣٦٣ ]
مَرْفُوعًا "سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْغَضُونَ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ" ١ وَعِنْدَ الطبرني فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا "ادْفَعُوهَا إلَيْهِمْ مَا صَلَّوْا الْخَمْسَ" ٢ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَارِثِ وَابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِك فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ "نَعَمْ وَلَك أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا" ٣.
٨٣٦ - حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ٤ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أنه كان يعطيها للذين يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ٥
_________________
(١) ١أخرجه أبو داود "٢/١٠٥"، كتاب الزكاة: باب رضا المصدق، حديث "١٥٨٨". ٢أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما "مجمع البحرين" "٣/٢٨- ٢٩" رقم "١٣٦٩". ٣أخرجه أحمد "٣/١٣٦". وذكره الحافظ في "المطالب العالية" "١/٢٣٧" رقم "٨٢٦"، وعزاه للحارث بن أبي أسامة. ٤أخرجه مالك "١/٢٨٥"، كتاب الزكاة: باب وقت إرسال زكاة الفطر، والشافعي في "المسند" "١/٢٥٣"، كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر، حديث "٦٨٢"، والدارقطني "٢/١٥٢"، كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر، وابن حبان "٣٣٩٩"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٦٤"، كتاب الزكاة: باب الجنس الذي يجوز إخراجه في زكاة الفطر. ٥أخرجه البخاري "٣/٤٣٩"، كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر على الحر والمملوك، حديث "١٥١١".
[ ٢ / ٣٦٤ ]