٢٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَسْمَاءِ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ".
الشَّافِعِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَرُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ" ١ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ٢.
وَأَمَّا بِلَفْظِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ فَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين في الإمام مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا فَقَالَ: "اغْسِلِيهِ" ٣.
قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: "اُقْرُصِيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ" وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ "اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ".
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: "حُكِّيهِ بِصَلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ" ٤.
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/١٤٢". ٢ أخرجه مالك "١/٦٠- ٦١": كتاب الطهارة: باب جامع الحيضة، الحديث "١٠٣"، والشافعي في "الأم" "١/٨٤- ٨٥" كتاب الطهارة: باب دم الحيض، وابن أبي شيبة "٩٥١١": كتاب الطهارات: باب في المرأة يصيب ثيابها من دم حيضها، وأحمد "٦/٣٤٥"، والبخاري "١/٤١٠": كتاب الحيض: باب غسل دم المحيض، الحديث "٣٠٧"، ومسلم "١/٢٤٠": كتاب الطهارة باب نجاسة الدم وكيفية غسله، الحديث "١١٠/٢٩١"، وأبو داود "١/٢٥٥": كتاب الطهارة: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، الحديث "٣٦٠" و"٣٦١" و"٣٦٢"، والترمذي "١/٢٥٤- ٢٥٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، الحديث "١٣٨"، والنسائي "١/١٥٥": كتاب الطهارة: باب دم الحيض يصيب الثوب "١٨٤"، وابن ماجة "١/٢٠٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب، الحديث "٦٢٩"، والحميدي "١/١٥٣" رقم "٣٢٠" والدارمي "١/٢٣٩" كتاب الطهارة: باب المرأة الحائض تصلي في ثوبها إذا طهرت، وابن خزيمة "١/١٣٩-١٤٠" رقم "٢٧٥" والبيهقي "١/١٣" وابن حبان "١٣٨٣- الإحسان" وابن الجارود في "المنتقى" "١٢٠" وأبو عوانة "١/٢٠٦" من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء به. وقال الترمذي: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح. ٣ ذكر هذه الرواية ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢٧٣" وعزاها إلى أحمد بن منيع في "مسنده " عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء به. ٤ أخرجه أحمد "٦/٣٥٥"، وأبو داود "١/٢٥٦": كتاب الطهارة: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، الحديث "٣٦٣"، والنسائي "١/١٥٤- ١٥٥": كتاب الطهارة: باب دم الحيض يصيب الثوب، وابن ماجة "١/٢٠٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب، الحديث "٦٢٨"، وابن خزيمة "١/١٤١": كتاب الطهارة: في جماع أبواب الخير تطهير الثياب بالعسل من الأنجاس، باب استحباب غسل دم الحيض من الثوب، الحديث "٢٧٧"، وابن حبان في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان "ص: ٨٢" كتاب الطهارة: باب ما جاء في دم الحيض، الحديث "٢٣٥"، وابن أبي شيبة "١/٩٥"، وعبد الرزاق "١/٣٢٠": رقم "١٢٢٦" والبيهقي "٢/٢٠٧"، والدولابي في "الكنى".
[ ١ / ١٨٠ ]
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً١.
تَنْبِيهٌ: زَعَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَى فِي الْأُمِّ أَنَّ أَسْمَاءَ هِيَ السَّائِلَةُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَكَأَنَّ النَّوَوِيَّ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ٢ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ غَلَطَ فِي قَوْلِهِ أَسْمَاءُ٣ هِيَ السَّائِلَةُ وَهُمْ الْغَالِطُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: قَوْلُهُ: بِصَلْعٍ: ضَبَطَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَان اللَّامِ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْحَجَرُ٥ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْضِي٦ تَخْصِيصَ الضِّلَعِ بِذَلِكَ كَذَا٧ قَالَ لكن قال الصغاني فِي الْعُبَابِ فِي مَادَّةِ ضِلَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْحَدِيثِ "حُتِّيهِ بِضِلَعٍ".
قَالَ ابْنُ الأعرابي: الضلع ههنا الْعُودُ الَّذِي فِيهِ اعْوِجَاجٌ٨ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ٩ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَادَ عَنْ اللَّيْث قَالَ الْأَصْلَ فِيهِ ضِلَعُ الْحَيَوَانِ فَسُمِّيَ بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ.
قَوْله: "ثُمَّ اُقْرُصِيهِ": وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ "فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحهُ بِالْمَاءِ".
وَقَوْلُهُ: "فَلْتَقْرُصْهُ": بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا.
وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ فَلْتُقَطِّعْهُ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ تَقْرِيصُ الْعَجِينِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ١٠ وَسُئِلَ الْأَخْفَشُ١١ عَنْهُ فَضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ
_________________
(١) ١ ينظر "البدر المنير" "٢/٢٧٥". ٢ وقد اعتذر عنه ابن الملقن في " البدر المنير" "٢/٢٧١" بأن ابن الصلاح قد سبقه إلى ذلك. ٣ في الأصل: أن أسماء. ٤ قال ابن الملقن: ومما يتعجب أيضًا إنكار جماعات على صاحب "المهذب" حيث روى أن أسماء هي السائلة وغلطوه في ذلك وقد بان غلطهم: بفضل الله وقوته ينظر "البدر المنير" "٢/٢٧١". ٥ ينظر معجم مقاييس اللغة "٣/٣٠٤" مادة صلع. ٦ في الأصل: يقتضي. ٧ هذا كلام الشيخ تقي الدين في "الإمام" ذكره عنه ابن الملقن في " البدر المنير" "٢/٢٧٧". ٨ ينظر لسان العرب "ص ٢٥٩٩". ٩ ينظر تهذيب اللغة "٣/٩٦". ١٠ ينظر "النهاية" "٤/٤٠". ١١ ينظر المصدر السابق.
[ ١ / ١٨١ ]
بِهِمَا وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ.
٢٧ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ نِسْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْنَهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَذَكَرْنَ لَهُ أَنَّ لَوْنَ الدَّمِ يَبْقَى فَقَالَ: "الْطَخْنَهُ بِزَعْفَرَانٍ".
هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ مَنْ أَخْرَجَهُ هَكَذَا١ لَكِنْ رُوِيَ مَوْقُوفًا فَرَوَى الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إذَا غَسَلَتْ الدم فلم يذهب فلتغيره بِصُفْرَةٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ٢.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ قُلْتُ لِعَائِشَةَ فِي دَمِ الْحَائِضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَتْ تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ مَوْقُوفٌ٣.
٢٨ - حَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ فَقَالَ: "اغْسِلِيهِ" فقلت أَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فَقَالَ ﷺ: "الْمَاءُ يَكْفِيكِ وَلَا يَضُرُّكِ" أَثَرُهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ٤ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ خَوْلَةَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٥.
قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ لَمْ يُسْمَعْ بِخَوْلَةِ بِنْتِ يَسَارٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ٦ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ٧.
_________________
(١) ١ قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/١٧": غريب وقال في " البدر المنير" "٢/٢٨٠": هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه. ٢ أخرجه الدارمي "١/١٩١" كتاب الطهارة: باب المرأة الحائض تصلي في ثوبها. ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٥٣" كتاب الطهارة: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها حديث "٣٥٧" من طريق أم حسن جدة أبي بكر العدوي عن معاذة عن عائشة به وأم حسن مجهولة. قال الذهبي في "الميزان" "٤/٦١٢": لا تعرف. وقال الحافظ في "التقريب" "٢/٦٢٠": لا يعرف حالها. ٤ أخرجه أحمد "٢/٣٦٠"، وأبي داود "١/٢٥٦- ٢٥٧": كتاب الطهارة باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، الحديث "٣٦٥"، والبيهقي "٢/٤٠٨"، من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله ﷺ ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال:.٠٠" الحديث. ٥ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٢٠٨" وقال: هذان الإسنادان ضعيفًان تفرد بهما ابن لهيعة. ٦ ينظر "السنن الكبرى" للبيهقي "٢/٢٠٩" والذي في السنن: إلا في هذين الحديثين. ٧ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٤/٢٤١" رقم "٦١٥" والبيهقي في " السنن الكبرى" "٢/٢٠٨" وابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٢٨٥" من طريق الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن خولة بنت حكيم به وهذا إسناد ضعيف جدًا. الوازع بن نافع: قال أحمد ويحيى: ليس بثقة، وقال أحمد مرة: ليس بثقة وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ذاهب الحدث، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال النسائي متروك وقال الدارقطني ضعيف. وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٨٥" وقال: وفيه الوازع ابن نافع وهو ضعيف. ينظر "تاريخ ابن معين رواية الدوري" "٢/٦٢٧" والجرح والتعديل "٤/٢/٣٩" و"الضعفاء للبخاري "ص ١١٧" و" الضعفاء والمتروكين للنسائي" "ص ١٠٣" وسق الدارقطني "١/١٠٩".
[ ١ / ١٨٢ ]
فَائِدَةٌ: عَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَبِي دَاوُد فَوَهِمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ رِوَايَةَ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ١.
٢٩ - حَدِيثُ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ" تَقَدَّمَ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ٢.
٣٠ - حَدِيثُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٣.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤.
٣١ - فَائِدَةٌ: حَدِيثُ "ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا" احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ٥ نَعَمْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَفْظِ "جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا" ٦
٣٢ - قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْمَرْ بِنَقْلِ التُّرَابِ يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَمَرَ بِنَقْلِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
_________________
(١) ١ ووهم المصنف أيضًا في هذا الحديث حيث عزا حديث خولة بنت كسار في "بلوغ المرام " "ص ٢٠" رقم "٢٨" إلى الترمذي وليس فيه. ٢ تقدم تخرجه. ٣ أخرجه أحمد "٣/١١٠- ١١١"، والدارمي "١/١٨٩": كتاب الطهارة: باب البول في المسجد، والبخاري "١/٣٢٤" كتاب الوضوء: باب صب الماء على البول في المسجد، الحديث "٢٢١"، ومسلم "١/٢٣٦": كتاب الطهارة: كاب وجوب غسل البول وغيره، الحديث "٩٩/٢٨٤" والترمذي "١/٢٧٦": كتاب الطهارة: باب ما جاء في البول يصيب الأرض، الحديث "١٤٨"، والنسائي "١/١٧٥": كتاب المياه: باب التوقيت في الماء، وابن ماجة "١/١٧٦": كتاب الطهارة: باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل، الحديث "٥٢٨"، والطحاوي في شرح معاني الآثار "١/١٣" كتاب الطهارة، وأبو عوانة "١/٢١٣- ٢١٤" وعبد الرزاق "١٦٦٠" والحميدى "٢/٥٠٤" رقم "١١٩٦" وأبو يملى "٦/٣٢٨" رقم "٣٦٥٢" والخرائطي في "مكارم الأخلاق" رقم "٧٣" والبيهقي "٢/٤٢٧" من طرق عن أنس. ٤ أخرجه البخاري "١/٣٢٣": كتاب الوضوء: باب. صب الماء على البول في المسجد، الحديث، وأبو داود "١/٢٦٣- ٢٦٤": كتاب الطهارة: باب الأرض يصيبها البول، الحديث "٣٨٠"، والترمذي "١/٢٧٥- ٢٧٦": كتاب الطهارة: باب ما جاء في البول يصيب الأرض، الحديث "١٤٧"، والنسائي "١/١٧٥" كتاب المياه: باب التوقيت في الماء، وابن ماجة "١/١٧٦": كتاب الطهارة: باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل، الحديث "٥٢٩"، وأحمد "٢/٢٨٢" والشافعي في "مسنده" ص "٢٧، ٢٨" وفي "الأم" "١/٥٢"، والحميدي "٢/٤١٩" رقم "٩٣٨" وأبو يعلى "١٠/٢٧٨" رقم"٥٨٧٦" وابن خزيمة "٢٩٨"، وابن حبان "١٣٩٦- ١٣٩٧"، وابن الجارود في "المنتقى " رقم "١٤١" والبيهقي "٢/٤٢٨" والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٨١- بتحقيقنا" من طرق عن أبي هريرة. ٥ قاله أيضًا الزركشي والبخاري وابن الربيع الشيباني ينظر الأسرار المرفوعة "ص ١٢٤". ٦ تقدم هذا الحديث على الذي سبقه "٣٠" وذلك في الأصل.
[ ١ / ١٨٣ ]
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العلا ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "احْفِرُوا مَكَانَهُ ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ" ١ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظِ وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ في حديث وأن عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا وَفِيهِ "احْفِرُوا مَكَانَهُ" ٢.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَهَذَا تَحْقِيقٌ بَالِغٌ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهَا إذَا ضُمَّتْ إلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ أَخَذَتْ قُوَّةً وَقَدْ أَخَرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ مُفْرَدَةً مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ٣ وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ٤.
فَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْمُرْسَلِ مُرْسَلٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معقل بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌ إلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً" قَالَ أَبُو دَاوُد رُوِيَ مَرْفُوعًا يَعْنِي مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ٥.
قُلْتُ: وَلَهُ إسْنَادَانِ مَوْصُولَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفْظُهُ فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ وَفِيهِ سَمْعَانُ بْنُ مَالِكٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا أَصْلَ لَهُ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني كما في "نصب الراية" "١/٢١٢" والحديث ليس في السنن فلعله في كتاب العلل. ٢ أما طريق طاوس المرسل فأخرجه عبد الرزاق "١٦٥٩" عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلًا. ٣ في الأصل: عن طاوس مرسلًا وفيه "احفروا مكانه". ٤ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٤". ٥ أخرجه أبو داود "١/٢٦٥" كتاب الطهارة: باب الأرض يصيبها البول حديث "٣٨١" وفي المراسيل رقم "١١" والدارقطني "١/١٣٢" كتاب الطهارة: باب طهارة الأرض من البول حديث "٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٤٢٨" وابن الجوزي في "التحقيق" "١/٤٢" رقم "٦٠" كلهم من طريق جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن معقل له. قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: عبد الله بن معقل تابعي وهر مرسل، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وقال أبو داود السجستاني: وقد روي مرفوعًا ولا يصح ا. هـ. ٦ أخرجه أبو يعلى "٦/٣١٠- ٣١١" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٤" والدارقطني "١/١٣١- ١٣٢" من طريق سمعان بن مالك عن أبي وائل عنه به. … =
[ ١ / ١٨٤ ]
ثَانِيهِمَا: عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ١ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ٢.
٣٣ - حَدِيثُ "إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ" وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَلَمْ يَقَعْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ رواه أبو داود والبزار وَالنَّسَائِيُّ وَاِبْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ: "يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ" ٣ قَالَ الْبَزَّارُ وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ غَيْرُهُ٤ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ.
_________________
(١) = قال الدارقطني: سمعان مجهول: والحديث ذكره ابن أبي حاتم في "علل الحديث" "١/٢٤" رقم "٣٦" وقال: سمعت أبا زرعة يقول: حديث سمعان في بول الأعرابي في المسجد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال: "احفروا موضعه": هذا حديث ليس بالقوي. وأخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" "١/٤٣" رقم "٦١" وقال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث، وذكر الحديث الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٨٦"، وقال: رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك قال أبو زرعة: ليس بالقوي وقال ابن حراش مجهول وبقية رجاله رجال الصحيح. وأورده أيضًا في "المجمع ""٢/١١" وقال: رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك وهو ضعيف. والحديث ذكره الحافظ بن حجر في المطالب العالية "١/١٠" رقم "١٦" وعزاه إلى أبي يعلى. تنبيه: وقع في "مجمع الزوائد": سفيان بن مالك وهو خطأ صوابه سمعان بن مالك كما أثبتنا والتصحيح من كتب الرجال. ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٧٦" كتاب الطهارة: باب الأرض يصيبها البول، كيف تغسل "٥٤٠"، والطبراني في " الكبير" "٢٢/رقم ١٩٢" من طريق عبيد الله بن أبي حميد ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع به وفيه قوله صلي الله عليه وسلم: "دعوه" ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه: قال البوصيري في " الزوائد" "١/٢١٢" فيه عبيد الله الهذلي قال الحاكم: يروى عن أبي المليح عجائب وقال البخاري: منكر الحديث ا. هـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" "١/٥٣٢" رقم "١٤٣٨": متروك ا. هـ. تنبيه: فات المصنف أن الحديث في سن ابن ماجة. ٢ ينظر "الضعفاء الصغير"للبخاري "ص ٧٣" و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "٢/٢/٣١٣". ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٦٢": كتاب الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب، الحديث "٣٧٦"، والنسائي "١/١٥٨": كتاب الطهارة: باب بول الجارية "١٨٩"، وابن ماجة "١/١٧٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، الحديث "٥٢٦"، والدولاب "١/٣٧"، والدارقطني "١/١٣٠": كتاب الطهارة: باب الحكم في بول الصبي والصبية، الحديث "٤"، والحاكم "١/١٦٦": كتاب الطهارة، وأبو نعيم "٩/٦٢"، والبيهقي "٢/٤١٥": كتاب الصلاة: باب ما روي في الفرق بين بول الصبي والصبية، وابن خزيمة "١/١٤٣" رقم "٢٨٣" قال: كنت خادم النبي ﷺ فجيء بالحسن والحسين فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال: "رشوه رشا فإنه يغسل بول الجارية ويرش بول الغلام " لفظ الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وصححه ابن خزيمة. ٤ وأخرج هذا الحديث أيضًا البزار كما في " البدر المنير" "٢/٣٠٢". وقال البزار: أبو السمح لا يعلم حدث عن النبي ﷺ إلا بهذا الحديث ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث عبد الرحمن بن مهدي. أما قول أبي زرعة فينظر له " الجرح والتعديل" "٤/٢/٣٨٦" أما قول البزار وأبي زرعة أنه ليس له إلا هذا الحديث فمتعقب. فله حدث آخر ذكره المزي في "تهذيب الكمال" "٦/١٦١٢". وكذا قال بقي بن مخلد كما في "البدر المنير" "٢/٣٠٣" وذكره ابن حزم في" أسماء الصحابة الرواة "رقم "٤٦٠" فيمن روى حديثين.
[ ١ / ١٨٥ ]
وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ اسْمُهُ إيَادٌ١.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ الْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ فَقَالَ: "إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذكر" ٢.
ورواه الطَّبَرَانِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِهَا مُطَوَّلًا٤ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ" قَالَ قَتَادَةُ هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا٥.
_________________
(١) ١ قال عبد البر في "الاستيعاب" "٤/٩٩": يقال أن اسمه إياد. ٢ أخرجه أحمد "٦/٣٣٩"، وأبو داود "١/٢٦١": كتاب الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب، الحديث "٣٧٥"، وابن ماجة "١/١٧٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، الحديث "٥٢٢"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار""١/٩٢": كتاب الطهارة: باب حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام، والحاكم "١/٦٦" كتاب الطهارة، والبيهقي "٢/٤١٤" كتاب الصلاة: باب ما روي في الفرق يين بول الصبي والصبية، وابن خزيمة "١/١٤٣" رقم "٢٨٢" والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٨٥- بتحقيقنا" وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي وصححه أيضًا ابن خزيمة. ٣ في الأصل: الطبراني والحاكم. ٤ أخرجه الطبراني في "الكبير""٢٥/٢٥- ٢٦" رقم "٣٨، ٤١". ٥ أخرجه الترمذي "٢/٥٠٩" كتاب الصلاة: باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع حديث "٦١٠" وأحمد "١/٧٦"، وأبو داود "١/٢٦٣": كتاب الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب، الحديث "٣٧٧"، وابن ماجة "١/١٧٤- ١٧٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، الحديث "٥٢٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٩٢": كتاب الطهارة: باب حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام، والدارقطني "١/١٢٩" كتاب الطهارة: باب الحكم في بول الصبي والصبية، الحديث "٢" و"٣"، والحاكم "١/١٦٥- ١٦٦"، والبيهقي "٢/٤١٥": كتاب الصلاة: باب ما روي في الفرق بين بول الصبي والصبية، وابن خزيمة "١/٤٣- ١٤٤" رقم "٢٨٤"، وابن حبان "٢٤٧" موارد، والبغوي في شرح السنّة "١/٣٨٦" وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
[ ١ / ١٨٦ ]
لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ رَفَعَهُ هِشَامٌ وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ١.
قُلْتُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَفِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ صِحَّتَهُ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ٢.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٣.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَالْجَادَّةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ٤ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا مَوْقُوفًا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ٦.
وَعَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٧ وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَوَاهُ عَبْدُ
_________________
(١) ١ قال الترمذي في "العلل الكبير" "ص٤٣": سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: شعبة لا يرفعه وهشام الدستوائي حافظ ا. هـ. أي أن البخاري يرجح صحته مرفوعًا. وذكر هذا الحديث أيضًا الدارقطني في "العلل" "٤/١٨٥" ولكنه لم يرجح بين الموقوف والمرفوع. ٢ ينظر التعليق السابق. ٣ أخرجه أحمد "٦/٤٢٢" وابن ماجة "١/١٧٤" رقم "٥٢٧" والطبراني في "الكبير" "٢٥/١٦٨" رقم "٤٠٨" من طريق عمرو بن شعيب عن أم كرز به. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٢١١": هذا إسناد منقطع عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز. وقال المزي في "تحفة الأشراف" "١٣/١٠٠": عمرو بن شعيب عن أم كرز لم يدركها. ٤ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٣/٣٦٦" رقم "٨٦٦" من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة به وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٩٠" وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ا. هـ. وإسماعيل بن مسلم قال البخاري: تركه ابن المبارك، وقال أبو داود: ضعيف وقال النسائي: متروك، وكذا الدارقطني، وقال البزار: لين الحديث. وذكره الحافظ في "التقريب" وقال: ضعيف الحديث. ينظر التاريخ الكبير "١/١٧٩" والتاريخ الصغير "٢/٨٤" وسؤالات الآجري "٤/٨" وسؤالات البرقاني "٦" والضعفاء والمتروكين "٣٦" وكشف الأستار "٢٦٠٠". ٥ أخرجه أبو داود "١/١٥٦- ١٥٧" كتاب الطهارة باب بول الصبي يصيب الثوب حديث "٣٧٩". ٦ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٢/٤١٥- ٤١٦". ٧ ينظر مجمع الزوائد "١/٢٨٤" وقال الهيثمي: وفيه نافع وقد أجمعوا على ضعفه.
[ ١ / ١٨٧ ]
الرَّزَّاقِ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ١ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَوْ ابْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِنَا٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَفِي أَحَادِيثِ أَكْثَرِ هَؤُلَاءِ أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ٤.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ ابْنُ الزَّبِيرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا فَقَالَ: "إنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَلَا يَضُرُّ بَوْلُهُ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ٦ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ الْحَسَنَ أَوْ الْحُسَيْنَ بَالَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ فَقَالَ: "لَا تَزْرِمُوا ابْنِي … " ٧ الْحَدِيث
وَفِي الْمُصَنَّفِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُرَشُّ عَلَى بَوْلِ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ الصِّبْيَانِ٨.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٩: الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ وَكَأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى قَالَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ فَرْقٌ مِنْ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ.
قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَرْقًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَأَشَارَ فِي الْأُمِّ إلَى نَحْوِهِ١٠.
_________________
(١) ١ في الأصل: عن جده. ٢ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٨٥" وقال: رواه الطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وفيه ضعف. ٣ أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "البدر المنير" "٢/٣١٢". وذكره المصنف في "المطالب العالية""١/٩" رقم "١٤" وعزاه لابن منيع. ٤ حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني "١/١٣" كتاب الطهارة باب الحكم في بول الصبي حديث "٥" وضعفه. قال ابن الجوزي في "التحقيق" "١/٦٠": وروى حديث بول الغلام أيضًا ابن عمرو بن عباس وعائشة وزينب ﵃. ٥ أخرجه الدارقطني "١/١٢٩". ٦ سيأتي تخريجه قريبًا. ٧ ينظر "البدر المنير" "٢/٣٠٩". ٨ أخرجه عبد الرزاق "١/٣٨٠" وابن حبان "١٣٧١". ٩ ينظر "السنن الكبرى" "٢/٤١٦". ١٠ قال الحسن بن القطان "١/١٧٥- ابن ماجة": كتاب الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي لم يطعم "٧٧"، الحدث "٥٢٥"، ثنا أحمد بن موسى بن معقل، ثنا أبو اليمان المصري، قال: سألت الشافعي ﵁، عن حدث النبي ﷺ: "يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية والماآن جميعًا واحد"، قال: لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم ثم قال لي: فهمت؟ أو قال: لقنت؟ قلت: لا! قال: إن الله تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء الجارية من اللحم والدم، قال لي فهمت قلت: نعم، قال لي: نفعك الله به ا. هـ. وهذا معنى جليل والظاهر أن الله تعالى فتح بابه على الإمام الشافعي ﵁ بعد قوله: إنه لم يتبين له فرق بين بول الصبي والجارية. وقد أسنده البيهقي "٢/٤١٦" عن الإمام ﵁.
[ ١ / ١٨٨ ]
فَائِدَةٌ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصَابَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ جِلْدَهُ بَوْلُ صَبِيٍّ وَهُوَ صَغِيرٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا كَانَ الْبَوْلُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ١.
٣٤ - حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ فِي حَجْرِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ٢.
تَنْبِيهٌ: أُمُّ قَيْسٍ اسْمُهَا آمِنَةُ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ٣ وَقِيلَ: جُذَامَةُ وَابْنُهَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُهُ.
فَائِدَةٌ: ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ٤.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه أحمد "٦/٣٥٥"، والبخاري "١/٣٢٦": كتاب الوضوء باب لبول الصبيان، الحديث "٢٢٣"، ومسلم "١/٢٣٨": كتاب الطهارة: باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله، الحديث "١٠٣/٢٨٧"، وأبو داود "١/٢٦١": كتاب الطهارة: باب بول الصبي يصيب الثوب، الحديث "٣٧٤"، والترمذي "١/١٠٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن طعم، الحديث "٧١"، والنسائي "١/١٥٧": كتاب الطهارة: باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام "١٨٨"، وابن ماجة كتاب الطهارة باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، الحديث "٥٢٤"، والحميدي "١/١٦٥" رقم "٣٤٣" وابن الجارود في"المنتقى" رقم "١٣٩" وأبو عوانة "١/٢٠٢- ٢٠٣" وأبو داود الطيالسي رقم "١٦٣٦" وابن خزيمة "١/١٤٤" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٩٢" والبيهقي "٢/٤١٤" والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٨٤- بتحقيقنا" من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن أم قيس بنت محصن به. ٣ ينظر "البدر المنير" "٢/٣١٧". ٤ أخرجه أحمد "٦/٥٢"، والبخاري "١/٣٢٥": كتاب الوضوء: باب بول الصبيان، الحديث "٢٢٢"، ومسلم "١/٢٣٧" كتاب الطهارة: باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله، الحديث "١٠١/٢٨٦"، وابن ماجة "١/١٧٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، الحديث "٥٢٣" عنها.
[ ١ / ١٨٩ ]
٣٥ - حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ إلَى قَوْلِهِ: "سَبْعَ مَرَّاتٍ" وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ لَيْسَ هو عنده ورواه النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَجَزَمَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِتَفَرُّدِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِزِيَادَةِ "فَلْيُرِقْهُ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: "أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلشَّافِعِيِّ "أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ١ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ بِلَفْظِ: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أَوْ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" وَهَذَا يُطَابِقُ لَفْظَ الْكِتَابِ فِي آخِرِهِ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلا أبو هلال الراسي وَهُوَ صَدُوقٌ٢.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ بِلَفْظِ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِلَفْظِ: "فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ" وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ "إحْدَاهُنَّ" مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٤.
وَإِذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ عَرَفْتَ أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ رَاوِيَ "فَلْيُرِقْهُ" لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِذِكْرِ التُّرَابِ وَالرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ التُّرَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ.
فَائِدَةٌ: اللَّفْظُ بأو يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْإِبَاحَةِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَعْيِينِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ بَلْ إمَّا بتعيين الْأُولَى أَوْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ انْتَهَى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ في البويطي "وإذا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُ ذَلِكَ" وَكَذَا قَالَ
_________________
(١) ١ في الأصل: لأبي عبيد بن القاسم بن سلام. ٢ تقدم تخريجه. ٣ أخرجه الدارقطني "١/٦٥" كتاب الطهارة: باب ولوغ الكلب في الإناء حديث "١٢" من طريق الخضر بن أصرم نا الجارود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن بريم عن علي به مرفوعًا. وقال الدارقطني: الجارود هو ابن يزيد متروك. قال النووي في "المجموع " "٢/٥٨٠": هذه الرواية ليست في الصحيح ولا في الكتب المعتمدة رواها الدارقطني وهي غريبة قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٣٣١": ومع غرابتها ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم الخضر بن أصرم لا أعرفه ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم ولا غيره، الثاني: الجارود وهو ابن يزيد أبو علي النيسابوري متروك الحديث بإجماعهم، الثالث هبيرة بن بريم، قال أبو حاتم الرازي: هبيرة هذا شبيه بالمجهولين وقال ابن حزم في محلاه كتاس الحضانة مجهول. ٤ تقدم تخريج حديث عبد الله بن مغفل.
[ ١ / ١٩٠ ]
فِي الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ١ فِي باب أول إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ أُولَاهُنَّ وهنا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَكَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهَا لِلشَّكِّ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: الْمَذْهَبُ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ٢ وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نُزُولِ عِيسَى أَنَّهُ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ٣ وَدَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا.
فَإِنْ قِيلَ: إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ دال عَلَى أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَا يُقْتَلُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ قُلْنَا هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ عَلَى قَتْلِهَا مُطْلَقًا وَكَذَا قَالَ فِي بَابِ الْخِلَافِ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ "اُقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا" ٤ وَيُتَعَجَّبُ مِنْ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٥ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْهَا إلَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْكَلِبُ وَقَالَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ فَائِدَتَهُ الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ وَلِهَذَا يُكْسَرُ الصَّلِيبُ الَّذِي يتعبدون لِأَجْلِهِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ حُكْمَ الْخِنْزِيرِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي دَاوُد "إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ"٦ الْحَدِيثَ فَأَمَرَ بِغَسْلِهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بعدد واختار النووي أن يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّةً.
٣٦ - حَدِيثُ "الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ".
مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حَمِيدَةَ بِنْتِ عُبَيْدَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ" ٧ وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ٨.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ بل هو أغلظ حالًا من الكلب. ٣ سيأتي تخريجه. ٤ تقدم تخريجه. ٥ ينظر المجموع شرح المهذب "٢/٥٨٣". ٦ أخرجه الحاكم "١/١٤٣- ١٤٤" وأبو داود "٣/٣٦٣" كتاب الأطعمة: باب الأكل في آنية أهل الكتاب حديث "٣٨٣٩". ٧ في الأصل: والطوافات. ٨ أخرجه مالك "١/٢٣": كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث "١٣"، والشافعي في المسند "١/٢٢": كتاب الطهارة: الباب الأول في المياه، الحديث "٣٩" وفي "الأم " "١/٨"، وأحمد "٥/=
[ ١ / ١٩١ ]
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ١ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهَ.
تَابَعَهَ هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالَا هِيَ حَمِيدَةُ تُكْنَى أُمَّ يَحْيَى٣ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَسَاقَ لَهُ فِي الْأَفْرَادِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ إِسْحَاقَ فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا فَقِيلَ لَهُ أنتوضأ بِفَضْلِهَا فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ" ٤ وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِأَنَّ حَمِيدَةَ وَخَالَتَهَا كَبْشَةَ مَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ وَلَا يُعْرِفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى.
فَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَمُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ لِحَمِيدَةَ حَدِيثًا آخَرَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥.
وَلَهَا ثَالِثٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ٦.
_________________
(١) = ٣٠٣"، وأبو داود "١/٦٠": كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، الحديث "٧٥"، والترمذي "١/١٥٣-١٥٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في سؤر الهرة، الحديث "٩٢"، والنسائي "١/٥٥": كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، وابن ماجة "١/١٣١" كتاب الطهارة: باب الوضوء بسؤر الهرة، الحديث "٣٦٧"، وابن خزيمة "١/٥٥": كتاب الطهارة: باب الرخصة في الوضوء بسؤر الهرة، الحديث "١٠٤"، وابن حبان في موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان: كتاب الطهارة: باب في سؤر الهرة، الحديث "١٢١"، والدارقطني "١/٧٠": كتاب الطهارة: باب في سؤر الهرة، الحديث "٢٢"، والحاكم "١/١٦٠": كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٢٤٥": كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، وأخرجه أيضًا عبد الرازق "٣٥٣"، وابن أبي شيبة "١/٣١"، وابن سعد في "الطبقات " "٤/٤٧٨"، وابن عبد البر "١/٣١٩"، وابن حزم في "المحلى" "١/١١٧"، والبغوي في "شرح السنّة " "١/٣٧٦"، وابن الجارود في " المنتقى" رقم "٦٠" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٨- ١٩" وفي "المشكل" "٣/٢٧٠" كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيدة، عن كبشة لنهت كحب بن مالك عن أبي قتادة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال العقيلي "٢/١٤٢": هذا إسناد ثابت صحيح وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ١ أخرجه الشافع في "الأم" "١/٨". ٢ أخرجه البيهقي في" السنن الكبرى" "١/٢٤٥" كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة. ٣ ينظر العلل لابن أبي حاتم "١/٥٢" رقم "١٢٦". ٤ ذكر رواية الدارقطني في " الأفراد" ابن الملقن في "البدر المنير" "٢/٣٤٦". وقال فهذه متابعة لكبشة وهذا سند لا أعلم به بأسًا. ٥ أخرجه أبو داود "٥/٢٩١" كتاب الأدب: باب كم مرة يشمت العاطس حدث"٥٠٣٦". ٦ وهو حديث رهان الخيل طلق. ذكره الهندي في "كنز العمال " "١٠٨١٥" وعزاه لأبي نعيم في المعرفة.
[ ١ / ١٩٢ ]
وَأَمَّا حَالُهُمَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ١ وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا٢ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي تَصْحِيحِهِ أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ٣.
فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا؟
تَنْبِيهٌ: جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي٤ الذي أصغى الإناء للمرة هُوَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرسول الإناء لِلْهِرَّةِ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" انْتَهَى وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ.
نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ٥.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عن صالح عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلَغُ فِيهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ٦.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الهرة فتصغى لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ٧.
_________________
(١) ١ وذكرها ابن حبان في الثقات "٦/٢٥٠". ٢ وممن ذكر أنها صاحبية ابن حبان في الثقات "٣/٣٥٧". ٣ ينظر البدر المنير "٢/٣٤٢- ٣٤٣". ٤ عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري، الشيخ أبو سعد المتولي. تفقه على الفوراني والقاضي حسين وأبي سهل الأبيوردي. وبرع في الفقه والأصول، والخلاف. قال الذهبي: كان فقيهًا محققًا، وصبرًا مدققا. قال ابن كثير: أحد أصحاب الوجوه من المذهب. صنف كتابًا من "أصول الفقه" وكتابًا في "الخلاف" ومختصرًا في "الفرائض". توفي في شوال سنّة ٤٧٨ هـ بـ "بغداد" عن ٧١ عامًا. ينظر: البداية والنهاية ١٢/١٢٨، طبقات الشافعية للسبكي ٣/٢٢٣، شذرات الذب ٣/٣٥٨، الأعلام ٤/٩٨، ابن قاضي شهبة ١/٢٤٧. ٥ أخرجه أحمد "٥/٣٠٩"، والبيهقي "١/٢٤٦"، وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢١٧"، وقال: رجاله ثقات غير أن فيه الحجاج بن أرطأة وهو ثقة مدلس. ٦ أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص ١١٠- تحقيقنا" ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه. ٧ أخرجه البزار "١/١٤٤- كشف" رقم "٢٧٥" والدارقطني "١/٦٥- ٦٦" وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص ١٠٩- تحقيقنا" من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ تمر به الهرة فيصغي لها الإناء ثم يتوضأ بفضلها. وعبد الله بن سعيد ضعيف وهو عبد ربه بن سعيد. قال الذهبي في "المغني" "١/٣٠٤": تركوه. وقال الحافظ في " التقريب" "١/٤١٩": متروك.
[ ١ / ١٩٣ ]
وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ١.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلْتهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ وَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ من الطوافين عليكم" وراه الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ دَاوُد بْنُ صَالِحٍ٢ وَكَذَا قال الطبراني والبزار وَقَالَ لَا يَثْبُتُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَان بْنِ مُسَافِعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ٣.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٤.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَفِيهَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه البزار "١/١٤٥- كشف" رقم "٢٧٦" والدارقطني "١/٧٠" من طريق الواقدي محمد بن عمر عن عبد الحميد به، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد" "١/٢١٩" وعزاه للبزار وضعفه بمحمد بن عمر الواقدي. ٢ أخرجه أبو داود "١/٦٠" كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، رقم "٧٦"، والطبراني في الأوسط "١/٣٦"، والدارقطني "١/٧٠"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٣/٢٧٠" والبيهقي "١/٢٤٦-٢٤٧" وأم داود بن صالح مجهولة. وقال الطحاوي: ليست من أهل الروايات التي يؤخذ عنها ولا هي معروفة عند أهل العلم. ٣ أخرجه ابن خزيمة "١٠٢"، والدارقطني "١/٦٩"، والحاكم "١/١٦٠"، والبيهقي "١/٢٤٦" من طريق سليمان بن مسافع عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة به. وقال الحاكم: إسناده صحيح ووافقه الذهبي. ٤ أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص ١٠٩- بتحقيقنا" من طريق أبي يوسف القاضي عن أبي حنيفة به. وهو منقطع بين عامر الشعبي وعائشة كما قال أبو حاتم وابن معين، وينظر "جامع التحصيل" "ص٢٠٤" ٥ أخرجه ابن ماجة "١/١٣١" كتاب الطهارة: باب الوضوء بسؤر الهرة حديث "٣٦٨" والدارقطني "١/٦٩" كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة حدث "١٨" من طريق حارثة عن عمرة عن عائشة به. وقال البوصيري في الزوائد "١/١٥٥": هذا إسناد ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال.
[ ١ / ١٩٤ ]
وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَارِثَةَ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٢: قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: "لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" مِنْ قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا بَطْحَانُ فَقَالَ: "يَا أَنَسُ اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا" فَسَكَبْت لَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ فَوَقَفَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "يَا أَنَسُ إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ" قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ٣.
قَوْلُهُ: إنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْكِلَاب لَمَّا نَهَى عَنْ مُخَالَطَتِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ أَمَّا حُكْمُهُ بِنَجَاسَتِهَا فَتَقَدَّمَ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ مُخَالَطَتِهَا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كلب صيد أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ" ٤ وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا٥.
_________________
(١) ١ أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" "٩/١٤٦" من طريق سلم بن المغيرة ثنا مصعب بن ماهان ثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة به. قال الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري مصعب بن ماهان ولم أره إلا من حديث سلم بن المغيرة عنه ورواه عبد الله بن وهب عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة ورواه مؤمل بن إسماعيل وعمر بن محمد بن أبي رزين عن الثوري عن ابن أبي الرجال عن أمه عمرة عن عائشة أخبرنا البرقاني قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: سلم بن المغيرة يكنى أبا حنيفة وهو بغدادي ليس بالقوي. ٢ ينظر التمهيد "١/٣٢١". ٣ أخرجه الطبراني في "الصغير" "١/٢٢٧- ٢٢٨"، وأبو نعيم في "أخبار أصفهان " "٢/٧١" من طريق جعفر بن عنبسة الكوفي، ثنا عمر بن حفص المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ولفظه: "يا أنس! إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئًا ولا ينجسه". وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢١٩" وقال: وفيه حفص بن عمر المكي، وثقه بن حبان، وقال الذهبي: لا يدري من هو. ٤ أخرجه مالك "٢/٩٦٩" كتاب الاستئذان: باب ما جاء في أمر الكلاب حديث "١٣" والبخاري "٩/٦٠٨" كتاب الذبائح والصيد باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية حديث "٥٤٨٠" ومسلم "٣/١٢٠١" كتاب المساقاة: باب الأمر بقتل الكباب حديث "٥١/١٥٧٤" والنسائي "٧/١٨٨" كتاب الصيد والذبائح: باب الرخصة في إمساك الكلب للصيد، وأحمد "٢/٨" والدارمي "٢/٩٠" كتاب الصيد: باب في اقتناء كلب الصيد والدارمي "٢/٩٠" كتاب الصيد: باب في اقتناء كلب الصيد أو الماشية والحميدي "٢/٢٨٣" رقم "٦٣٢، ٦٣٣" وعبد الرزاق "١٠/٤٣٢" رقم "١٩٦١١" وأبو يعلى "٩/٢٩١- ٢٩٢" رقم "٥٤١٨" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٥٥/٤" والبيهقي "٦/٩" كتاب البيوع: باب ما جاء فيما يحل اقتناؤه من الكلاب من طرق عن ابن عمر. ٥ تقدم من حديث عبد الله بن مغفل.
[ ١ / ١٩٥ ]
٣٧ - قَوْلُهُ: وَفِي بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَجْهٌ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَحَادِيثُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْبَابِ مع تأويلها ومعارضتها أَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ١ بِلَفْظِ "مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ" ١ وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ٢ "لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ" ٢ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ٣ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا٣ وَفِي صَحِيحِ ٤ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عَطَشِهِمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي قَالَ: حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ حَتَّى إنَّهُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى طَهَارَةِ الْفَرْثِ٤ وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَحَدِيثُ ٥ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّدَاوِي وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ٥ وَحَدِيثُ عُمَرَ ٦ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَأَمَّا الضَّعِيفَانِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا وَأَمَّا الْمُعَارَضُ فَإِطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ ٧ مَنْ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ٦ وَسَتَأْتِي وَبِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَخْبِثُ الْأَبْوَالَ فَهِيَ حَرَامٌ.
٣٨ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ يَؤُمُّ النَّاسَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/١٨٢" كتاب الطهارة: باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه، ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" "١/٥٧" رقم "٨٩" من طريق عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء عن مطرف عن محارب بن دثار عن جابر به وقال ابن الجوزي: فيه عمرو بن الحصين، قال أبو حاتم الرازي: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وأما يحيى بن العلاء، فقال أحمد: كذاب يضع الحديث، وقال الفلاس: متروك الحديث. ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٨٢" كتاب الطهارة: باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه حديث "٣" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق " "١/٥٦- ٥٧" رقم "٨٨" من طريق سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف عن أبي الجهم عن البراء به. وقال الدارقطني: سوار ضعيف. وقال ابن الجوزي: قال أحمد وحى بن معين والنسائي: سوار متروك الحديث. ٣ أخرجه البخاري "١/٣٣٥" كتاب الوضوء: باب أبوال الإبل والدواب حديث "٢٣٣" ومسلم "٣/١٢٩٦" كتاب القسامة: باب حكم المحاربين والمرتدين حديث "٩، ١٠، ١١" وأبو داود "٤/٥٣١" كتاب الحدود: باب ما جاء في المعاركة حديث "٤٣٦٤- ٤٣٧١" والترمذي "١/١٠٦" كتاب الطهارة: باب بول ما يؤكل لحمه حديث "٧٢" والنسائي "١/١٥٨" كتاب الطهارة: باب بول ما يؤكل لحمه، وابن ماجة "٢/٨٦١" كتاب الحدود: باب من حارب وسعى في الأرض فسادًا حديث "٢٥٧٨" وأحمد "٣/١٠٧، ١٦١، ١٩٨، ٢٨٧". ٤ أخرجه ابن خزيمة "٢/٥١- ٥٣" رقم "١٠١" وابن حبان "١٣٨٠". ٥ ينظر الاعتبار في "الناسخ والمنسوخ" "ص ١٩٦- ١٩٩". ٦ سيأتي تخريجه.
[ ١ / ١٩٦ ]
دَاوُد أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ١ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الصُّبْحِ٢
تَنْبِيهٌ: ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ٣ وَرُدَّ لِلْجَهْلِ بِالنَّاسِخِ،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٧٠٣" كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية صغيرة على عتقه في الصلاة حديث "٥١٦" ومسلم "٣/٣٥- نووي" كتاب المساجد: باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حديث "٤١/٥٤٣" ومالك في. "الموطأ " "١/١٧٠" كتاب قصر الصلاة في السفر حديث "٨١" وأبو داود "١/٣٠٤" كتاب الصلاة: باب العمل في الصلاة حديث "٩١٧" والنسائي "٢/٤٥- ٤٦" كتاب المساجد باب إدخال الصبيان المساجد حديث "٧١١"، "٢/٩٥-٩٦" كتاب الإمامة: باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة حديث "٨٢٧" والدارمي "١/٣١٦" كتاب الصلاة: باب العمل في الصلاة والحميدي في "مسنده" "١/٢٠٣" رقم "٤٢٢" وأبو عوانة "٢/١٤٥" وأحمد "٥/٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٠، ٣١١" وابن خزيمة "٢/٤١" رقم "٨٦٨" والبيهقي "٢/١٦٢- ١٦٣" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٣٢٢- بتحقيقنا" كلهم من طريق عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة. ٢ ينظر البدر المنير "٢/٣٧٦". ٣ النسخ يطلق في اللغة كما في الصحاح والقاموس، واللسان بمعنى: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظل، أي أزالته- و"نسخت الريح الآثار" أي أزالتها، ومنه تناسخ القرون والأزمنة، والإزالة هي الإعدام. وقد يطلق النسخ بمعنى نقل الشيء " وتحويله من حالة إلى أخرى مع بقائه في نفسه وفي الاصطلاح: عزقة إمام الحرمين الجوينيّ بأنه: اللفظ الدال على انتفاء شرط دوام الحكم الأول. وعرفه حجة الإسلام الغزالي ب "الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا به مع تراخيه عنه". وعرفه ابن الحاجب بأنه "رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر". والنسخ في نظر الفقهاء هو النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخير عن مورده. البرهان لإمام الحرمين ٢/١٢٩٣، البحر المحيط للزركشي ٤/٦٣، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/٩٥، سلاسل الذهب للزركشي، ص ٢٩٠، التمهيد للأسنوي ص ٤٣٥، نهاية السؤال له ٢/٥٤٨، زوائد الأصول له ص ٣٠٨، منهاج الحقول للبدخشي ٢/٢٢٤، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص ٨٧، التحصيل من المحصول للأرموي ٢/٧، المنخول للغزالي ص ٢٨٨، المستصفى له ١/١٠٧، حاشية البناني ٢/٧٤، الابهاج لابن السبكي ٢/٢٢٦، الآيات البينات لابن قاسم العبادي ٣/١٢٩، حاشية العطار على جمع الجوامع ٢/١٠٦، المعتمد لأيي الحسين ١/٣٦٣، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص ٣٨٩، الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٤/٤٦٣، أعلام الموقعين لابن القيم ١/٢٩، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٣/٤٩، ميزان الأصول للسمرقندى ٢/٦٢١، ٩٨١، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى ٢/١٨٥، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ٢/٣٤، شرح المنار لابن ملك ص ٩١، الموافقات للشاطبي ٣/١٠٢، تقريب الوصول لابن جزي ص ١٢٥، شرح مختصر المنار للكوراني ص ٩١، نشر البنود للشنقيطي ٢/٢٨٠، شرح الكوكب المنير للفتوحي ص ٤٦٢. ينظر تهذيب اللغة ٧/١٨١ لسان الحرب ٦/٤٤٠٧ تاج العروس ٢/٢٨٢ معيار العقول في علم الأصول لابن المرتضى ١/١٧٢ كشف الأسرار ٤/٣ ٥ ١ حواشي المنار "٧٠٨" العدة ٣/٧٧٨ الحدود للباجي ص "٤٩" اللمع ص "٣٠" الوصول لابن برهان ٢/٧ روضة الناظر "٣٦" الرسالة للشافعي "١٢٨" ١٣٩ المغني للخبازي "٢٥٠" المسودة "١٩٥" شرح تنقيح الفصول "٣٠١" تقريب الوصول "١٢٥" المنتهى لابن الحاجب "١١٣".
[ ١ / ١٩٧ ]
وَتَارِيخِهِمَا١، بَلْ جَزَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ: "إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا" وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ تَرُدُّ عَلَيْهِ.
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ إذْ خَرَجَ إلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا ثُمَّ قَامَ فَمَا زَالَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْخَطَّابِيِّ مَعَ هَذَا السِّيَاقِ كَيْفَ يَقُولُ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَهَا وَوَضَعَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَمْدًا لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَشْغَلُ الْقَلْبَ٢ وَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ فَكَيْفَ لَا يَشْغَلُهُ هَذَا وَقَدْ أَشْبَعَ النَّوَوِيُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَادَّعَى آخَرُونَ خُصُوصِيَّةَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الطِّفْلِ الْبَوْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَالْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا سَجَدَ نَحَّاهُ إسْنَادُهُ حَسَنٌ٣.
_________________
(١) ١ قال الحافظ في الفتح "١/٥٩٢": وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله صلي الله عليه وسلم"إن في الصلاة لشغلًا" لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة كانت بمد الهجرة قطعًا بمدة مديدة. ٢ ينظر معالم السنن "١/٢١٧". ٣ أخرجه ابن عدي "١/٣٥٠" في ترجمة أشعث.
[ ١ / ١٩٨ ]