٢٢٢ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي" لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ دقيق العيد في الإمام٢ عَنْهُ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْحَدِيثُ يَذْكُرُهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَقَدْ طَلَبْتُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ٣ هَذَا لَفْظٌ يَذْكُرُهُ أَصْحَابُنَا وَلَا أَعْرِفُهُ
_________________
(١) ١ وأصله: السيلان، قال الجوهري: حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا، فهي حائض وحائضةّ أيضًا، ذكره ابن الأثير وغيره. واستحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. وتحيضت، أي: قعدت أيام حيضها عن الصلاة. وقال أبو القاسم الزمخشري في كتابه " أساس البلاغة": ومن المجاز: جادت السمرة: إذا خرج منها شبه الدم. ينظر لسان العرب ٢/١٠٧٠، ترتيب القاموس ١/٧٥٠. واصطلاحًا: عرفه الشافعية بأنه: الدم الخارج في سن الحيض، وهو تسع سنين قمرية فأكثر من فرج المرأة، على سبيل الصحة. عرفه المالكية بأنه: دم كصفرة أو كدرة خرج بنفسه من قبل من تحمل عادة. وعرفه الحنفية بأنه: دم ينفضه رحم امرأة سالمة عن داء. وعرفه الحنابلة بأنه: دم جبلَّة يخرج من المرأة البالغة في أوقات معلومة. ينظر حاشية البيجوري ١/١١٢، الاختيار ١/٢٦، المبدع ١/٢٥٨، أنيس الفقهاء ص "٦٣"، حاشية الدسوقي ١/١٦٧. والأصل في الحيض آية: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] . أي: الحيض، وخبر الصحيحين: "هذا شيء كتبه الله على بنات آدم". قال الجاحظ في كتاب "الحيوان ": والذي يحيض من الحيوان أربعة: الآدميات، والأرنب، والضبع، والخفاش. وجمعها بعضهم في قوله: [الرجز] أرانب يحضن والنساء … ضبع وخفَّاش لها دواء وزاد غيره أربعة أخر: وهي الناقة، والكلبة والوزغة، والحجر: أي الأنثى من الخيل، وله عشرة أسماء: حيض، وطمث- بالمثلثة، وضحك، وإكبار، وءاعصار، ودراس، وعراك- بالحين المهملة- وفراك بالفاء وطمس بالسين المهملة- ونفاس. ٢ ينظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي "١/٣٦٧". ٣ ينظر: "التحقيق" لابن الجوزي ص "٢٠١"، رقم "٢٣٧".
[ ١ / ٤٢٣ ]
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ١ فِي شَرْحِهِ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إسْنَادٌ بِحَالٍ وَأَغْرَبَ الْفَخْرُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْخَطَّابِ فَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ كَذَا قَالَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بُسْتِيًّا إنَّمَا هُوَ رَازِيٌّ وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ السُّنَنُ
تَنْبِيهٌ: فِي قَرِيبٍ مِنْ الْمَعْنَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٢ قَالَ: "أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣ بِلَفْظِ: "تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ دِينِهَا" وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ كَذَلِكَ
وَفِي المستدرك من حديث اابن مَسْعُودٍ٥ نَحْوُهُ وَلَفْظُهُ: "فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً".
قُلْتُ" وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّفْرِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ هَذَا مُحْتَجِّينَ بِهِ٦ عَلَى أَنَّ أكثر الحيض خسمة عَشَرَ يَوْمًا وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٢٢٣ - حَدِيثُ: "تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النَّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ
_________________
(١) ١ ينظر: "المجموع" للنووي "٢/٤٠٥". ٢ أخرجه البخاري "١/٤٨٣": كتاب الحيض: باب ترك الحائض الصوم، حديث "٤ ٣٠"، ومسلم "١/٣٠٨- أبي": كتاب الإيمان: باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر باللَّه ككفر النعمة والحقوق، حدث "١٣٢- ٨٠" من طريق زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري فذكره. ٣ أخرجه مسلم "١/٣٤٣- نووي": كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان، حديث "١٣٢- ٨٩" من طريق عبد الله بن دينار بن عبد الله بن عمر فذكره. ٤ أخرجه مسلم "١/٣٤٣، ٣٤٤- نووي": كتاب الإيمان: باب نقصان الإيمان، حديث "١٣٢- ٨٠" من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة فذكره. ٥ أخرجه الحاكم في "المستدرك" "٤/٦٠٢، ٦٠٣": كتاب الأهوال، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رواه جرير عن منصور عن الأعمش بزيادة ألفاظ فيه. ٦ سقط في الأصل.
[ ١ / ٤٢٤ ]
هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ أَعَادَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُ قِطْعَةً فِي موضع أُخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ١ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ: "تَلَجَّمِي" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ٢ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ كَذَا قَالَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَنْكَرَ مِنْهُ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَكِنْ ظهر لي أن مراة ابْنِ مَنْدَهْ بِذَلِكَ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٣ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَوَهَنَهُ وَلَمْ يُقَوِّ إسْنَادَهُ
قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ "تَلَجَّمِي وَاسْتَثْفِرِي" يُنْظَرُ فِيمَنْ زَادَ "وَاسْتَثْفِرِي" فَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ "تَلَجَّمِي" ثُمَّ وُجِدَتْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ٤ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حبيش قال: "ولتتنظف ولتحتشي" وللبيهقي مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ٥ فِي حَدِيثٍ "وَلْتَحْتَشِي كُرْسُفًا".
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قِيلَ إنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ الثَّلَاثَةَ اسْتَحَضْنَ زَيْنَبَ وَحَمْنَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في المسند "١/٤٧": كتاب الطهارة: الباب العاشر في أحكام الحيض والاستحاضة، الحديث "١٤١"، وأحمد "٦/٤٣٩"، وأبو داود "١/١٩٩- ٢٠١": كتاب الطهارة: باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، الحديث "٢٨٧"، والترمذي "١/٢٢١- ٢٢٥": كتاب الطهارة باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، الحديث "١٢٨"، وابن ماجة "١/٢٠٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة، الحدث "٦٢٧"، والدارقطني "١/٢١٤": كتاب الحيض، الحديث "٤٨"، والحاكم "١/١٧٢- ١٧٣": كتاب الطهارة، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/٣٣٨": كتاب الحيض: باب المبتدئة لا تميز بين الدمين، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش فذكرته. ٢ عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، قال البخاري: مقارب الحديث، وقال العجلي: مدني، تابعي، جائز الحديث، وقال أبو داود: قال ابن عيينة: كان سيء الحفظ، كرهت أنه القه وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ينظر: " الثقات " رقم "٧٥٠"، وسؤالات الآجري "٥/٣٨"، وعلل الدارقطني "١/١٧٤". ٣ ينظر: " علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٥١"، رقم: "١٢٣". ٤ سيأتي تخريجه قريبًا. ٥ أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "١/٣٢٦": كتاب الحيض: باب المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث أبي أمامة به.
[ ١ / ٤٢٥ ]
وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَاحٍ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَ اسْمُهَا أَيْضًا١ زَيْنَبَ وَأَنَّ زَيْنَبَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ غَلَبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْكُنْيَةُ وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْوِيبَ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
٢٢٤ - قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ"٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ٣ عَنْ عَائِشَةَ وَاللَّفْظُ لِإِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالدَّارِمِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ٤ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ حَسَنٌ
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أُحْرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ الْحَدِيثَ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي إحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَجَعَلَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ مُتَّفَقًا٥ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَعَرُّضٌ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ
حَدِيثُ: "إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ" تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ
٢٢٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ حَاضَتْ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: "اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أن لا تَطُوفِيَ بِالْبَيْتِ" ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ
_________________
(١) ١ سقط في الأصل. ٢ أخرجه أحمد "٦/٢٣٢"، والدارمي "١/٢٣٣": كتاب الطهارة: باب في الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، والبخاري "١/٥٠١": كتاب الحيض: باب لا تقضي الحائض الصلاة، الحديث "٣٢١"، ومسلم "١/٢٦٥": كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، الحديث "٦٩/٣٣٥"، وأبو داود "١/١٨٠": كتاب الطهارة: باب في الحائض لا تقضي الصلاة، الحديث "٢٦٣"، والترمذي "١/٢٣٤- ٢٣٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة، الحديث "١٣٠"، والنسائي "١/١٩١": كتاب الحيض: باب سقوط الصلاة عن الحائض "٣٨٢"، وابن ماجة "١/٢٠٧": كتاب الطهارة: باب الحائض لا تقضى الصلاة، الحديث "٦٣١"، وأبو عوانة "١/٣٢٤"، وأحمد "٦/٢٣١- ٢٣٢"، والدارمي "١/٢٣٣" والطيالسي "١٥٧٠"، وابن الجارود "المنتقى " ص "٣٦" رقم "١٠١" والبيهقي "١/٣٠٨" من طرق، عن معاذة قالت: "سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي..؟ " الحديث فذكرته. ٣ في الأصل: معاذ. ٤ في الأصل: الصوم. ٥ ينظر عمدة الأحكام ١/١٢٨. ٦ أخرجه البخاري "١/٤٨٥": كتاب الحيض: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، الحديث "٣٠٥"، ومسلم "٢/٨٧٣": كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام، الحديث "١١٩/١٢١١" و"١٢٠/١٢١١"، وأحمد "٦/٢٤٥" من حديث عائشة.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جابر١ "غير أن لا تَطُوفِيَ وَلَا تُصَلِّي" ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ
حَدِيثُ: "لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ" تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ
حَدِيثُ: "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ" تَقَدَّمَ فِيهِ
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ" تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ وَأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ
٢٢٦ - حَدِيثُ: "افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ" قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النَّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٢ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَقِيلَ إنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وَعَبَّادُ بْنِ بِشْرٍ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ
٢٢٧ - قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إنْ جَامَعَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ وَبِنِصْفِهِ إنْ جَامَعَ فِي إدْبَارِهِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا وَطِئَهَا فِي إقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِنْ وَطِئَهَا فِي إدْبَارِ الدَّمِ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٤٨٥": كتاب الحيض: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وهو طرف من حديث موصول عند البخاري في كتاب الأحكام كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في "الفتح": "١/٤٨٧". وسيأتي تخريجه في كتاب "الحج" بتوسع. ٢ أخرجه أبو داود الطيالسي ص "٢٧٣"، الحديث "٢٠٥٢"، وأحمد "٣/١٣٢"، والدارمي "١/٢٤٥": كتاب الطهارة باب مباشرة الحيض، ومسلم "١/٢٤٦": كتاب الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، الحديث "١٦/٣٠٢"، وأبو داود "١/١٧٧": كتاب الطهارة: باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، الحديث "٢٥٨"، والترمذي "٥/٢١٤": كتاب تفسير القرآن: باب تفسير سورة البقرة، الحديث "٢٩٧٧"، والنسائي "١/١٨٧": كتاب الحيض: باب ما ينال من الحائض "٢٢٦"، وابن ماجة "١/٢١١": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مؤاكلة الحائض، الحديث "٦٤٤"، والبيهقي: "١/٣١٣": كتاب الحيض: باب الرجل يصيب من الحائض ما دون الجماع، وابن حبان "١٣٥٢" وأبو عوانة في "المسند" "١/٣١١" والواحدي في أسباب النزول "ص- ٥١"، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" "ص- ٦١" وأبو يعلى في مسنده "٦/٢٣٨- ٢٣٩" رقم "٣٥٣٣"، من حديث حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس: " أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ " لبقرة: ٢٢٢ " إلى آخر الآية. فقال رسول الله ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، الحديث. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" "١/٤٦١" وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
[ ١ / ٤٢٧ ]
بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: إذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ
أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١ مَرْفُوعًا: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ فِي الدم فليصدق بِدِينَارٍ وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدْ رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فليصدق بِنِصْفِ دِينَارٍ" وَرَوَاهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ مَوْقُوفًا
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ٣ مَرْفُوعًا وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ فَقَالَ فَسَّرَ ذلك مقسم فقال إنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَرَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ٤ ورواها الطبراني من طرق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٥ عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ بِلَفْظِ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ وَمَنْ أَتَاهَا فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ٦ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ فِي الدَّمِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى٧ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِسَنَدِهِ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ إنْ كان دما عبيطا٨ فليصدق بِدِينَارٍ الْحَدِيثَ
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " "١/٣١٦": كتاب الحيض: باب ما روي في كفارة من أتى امرأته حائضًا. ٢ أخرجه البيهقي في "السنن" "١/٣١٨": كتاب الحيض: باب ما روي في كفارة من أتي امرأته حائضًا. قال البيهقي: وقد قيل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا لهان كان محفوظًا فهو من قول ابن عباس يصح. ٣ أخرجه البيهقي في "السنن " "١/٣١٧" في الكتاب السابق. ٤ أخرجه الترمذي "١/٢٤٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الكفارة في ذلك، حديث "١٣٧"، والبيهقي في "السنن " "١/٣١٧". ٥ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٤٠٢"، حديث "١٢١٣٤، ١٢١٣٥". ٦ أخرجه الدارقطني في "سننه" "٣/٢٨٧": كتاب النكاح: باب المهر، حديث "٥٧ ١" من طريق سفيان الثوري عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن ابن عباس فذكره. ٧ أخرجه الدارمي "١/٢٥٥": كتاب الصلاة والطهارة: باب من قال عليه الكفارة، والدارقطني "٣/٢٨٧"، حديث "١٥٨"، والبيهقي "١/٣١٧"، من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس فذكره. ٨ الدم العبيط: أي الطري ينظر المعجم الوسيط "٥٨٧".
[ ١ / ٤٢٨ ]
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَرَوَاهَا ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ١ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ٢ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدّارَقُطْنِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذِهِ لَكِنْ شَكَّ شُعْبَةُ فِي رَفْعِهِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ، فِيهِ تَحْرِيفٌ وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ وَالصَّوَابُ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ
وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا فَمَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنَّهُ تُوبِعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ خُصَيْفٍ وَمِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ وَأُعِلَّتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا بِالِاضْطِرَابِ
وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ إلَّا مِقْسَمٌ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ لَكِنَّهُ مَا أُخْرِجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي تَفْسِيرِ النَّسَاءِ قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ
وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَقِيلَ لَهُ تَذْهَبُ إلَيْهِ قَالَ نَعَمْ
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ
وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: رَفَعَهُ غُنْدَرٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سَمَاعُ الْحُكْمِ مِنْ مِقْسَمٍ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" ص "٣٧"، حديث "١٠٨" من طريق عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس فذكره. ٢ أخرجه أحمد في " المسند" "١/٢٣٠"، وأبو داود "١/٦٩": كتاب الطهارة: باب في إتيان الحائض، حديث "٢٦٤"، والنسائي "١/١٨٨": كتاب الحيض والاستحاضة: باب ذكر ما يجب على من أتي حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله- تعالى-، حديث "٣٧٠"، وابن ماجة "١/٢١٠": كتاب الطهارة وسننها: باب في كفارة من أتي حائضًا، حديث "٦٤٠"، من طريق الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس، وأخرجه أحمد "١/٢٧٢"، والدارمي "١/٢٥٤"، وأبو داود "١/١٨٣" كتاب الطهارة: باب في إتيان الحائض "٢٦٦"، والترمذي "١/٢٤٤- ٢٤٥": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الكفارة في ذلك "١٣٦"، والبيهقي "١/٣١٦" من طريق شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار". قال البيهقي: رواه شريك مرة فشك في رفعه، ورواه الثوري، عن علي بن بذيمة فأرسله. ثم أخرجه من طريق بذيمة وخصيف عن مقسم مرسلًا، وقال: خصيف الجزري غير محتج به، وكذلك أحمد "١/٣٢٥".
[ ١ / ٤٢٩ ]
وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ
وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ١ فِي "الْعِلَلِ": سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً وَوَقَفَهُ مَرَّةً وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ٢ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا وَقَالَ شُعْبَةُ أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ وَأَمَّا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى
وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٣ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ
وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وقواه في الإمام وَهُوَ الصَّوَابُ فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ٤ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
_________________
(١) ١ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٥٠"، حديث رقم: "١٢١". ٢ ينظر: " السنن الكبرى " للبيهقي "١/٣١٩". ٣ ينظر: "معالم السنن " للخطابي "١/٨٣": كتاب الطهارة: باب إتيان الحائض. ٤ ينظر "المجموع " للنووي "٢/٣٩٠".
[ ١ / ٤٣٠ ]
٢٢٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ١ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: "مَا فَوْقَ الْإِزَارِ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ
وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٢ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَغْطَشَ فَقَدْ تُوبِعَ بَقِيَّةُ وَبَقِيَتْ جَهَالَةُ حَالِ سَعِيدٍ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ أَحَدًا وَثَّقَهُ وَأَيْضًا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ رَاوِيهِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلَةٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَنْ مُعَاذٍ أَشَدُّ إرْسَالًا
وفي الباب عن حرام٣ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: "لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
٢٢٩ - حَدِيثُ مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ٤ بْنِ بَشِيرٍ وَلَهُ عِنْدَهُمَا عَنْهُ أَلْفَاظٌ
٢٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ: "أَنُفِسْت؟ " فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: "خذي ثياب حيضتك وعودي إلَى مَضْجَعِك" وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ٥ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٥٥": كتاب الطهارة: باب في المذي، حدث "٢١٣" عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، قال هشام: وهر ابن قرط أمير حمص عن معاذ بن جبل فذكره. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٠/١٠٠٢٩٩"، رقم: "١٩٤" من طريق سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائذ عن معاذ بن جبل فذكره. ٣ أخرجه أبو داود "١/٥٥": كتاب الطهارة: باب في المذي، حدث "٢١٢" من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه فذكره. ٤ أخرجه البخاري "١/١٥٣": كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه، حديث "٥٢"، وطرفه في: "٢٠٥١"، ومسلم "٣/١٢٩، ١٢٢٠": كتاب المساقاة: كاب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث "١٠٧- ١٥٩٩"، وأبو داود "٣/٢٤٣": كتاب البيوع: باب في اجتناب الشبهات، حديث "٣٣٢٩"، والترمذي "٣/٥٠٢": كتاب البيوع: باب ما جاء في ترك الشبهات، حديث "١٢٠٥"، والنسائي "٧/٢٤١، ٢٤٢": كتاب البيوع: باب اجتناب الشبهات في الكسب، حديث "٤٤٥٣"، وابن ماجة "٢/١٣١٨، ١٣١٩": كتاب الفتن: باب الوقوف عند الشبهات، حديث "٣٩٨٤"، والدارمي "٢/٢٤٥": كتاب البيوع: باب الحلال بين والحرام بين، وأخرجه أحمد "٤/٢٦٩"، والحميدي "٢/٤٠٨"، حديث "٩١٨"، وابن الجارود في "المنتقى" ص "١٤٤"، حدث "٥٥٥"، والبيهقي "٥/٣٣٤": كتاب البيوع: باب كراهية مبايعة عن أكثر ماله من الربا أو ثمن المحرم، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١٠/٢٩٦"، وعزاه للطبراني في حديث طويل، وقال: ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني المقدم بن داود، وقد وثق على ضعف فيه، من طريق أبي فروة ومجالد، وزكريا، وابن عون، ومطرف، وعبد الرحمن بن سعيد، وعون بن عبد الله عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير فذكره. ٥ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٥٨": كتاب الطهارة: باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، حديث "٩٤"، والبيهقي في " السنن الكبرى" "١/٣١١": كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وما يحل منها وما يحرم، من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة فذكرته، وقال البيهقي: رواه مالك عن ربيعة عن عائشة مرسلًا، ويحتمل أن يكون وقع ذلك لعائشة وأم سلمة جميعًا.
[ ١ / ٤٣١ ]
عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ صحيح وليس فيه قوله وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَهَا فِي وَسِيطِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ فِي النِّهَايَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ١" وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهَا٢ كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَأْتَزِرَ بِإِزَارِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا لَفْظُ مُسْلِمٍ
قَوْلُهُ" وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ٣ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ
قُلْت" هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا نَحْوِهِ دُونَ الزِّيَادَةِ الْمُنْكَرَةِ وَلَفْظُهُمَا بَيْنَا أَنَا مضطجعة
_________________
(١) ١ ينظر "المجموع" للنووي "٢/٣٩٢، ٣٩٣". ٢ أخرجه أحمد "٦/١٧٤"، والدارمي "١/٢٤٢" كتاب الطهارة: باب مباشرة الحائض، والبخاري "١/٤٠٣": كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض، الحديث "٣٠٢"، ومسلم "١/٢٤٢" كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض فوق الإزار، الحديث "١/٢٩٣"، وأبو داود "١/١٨٤": كتاب الطهارة: باب في الرجل يصيب من الحائض ما دون الجماع، الحديث "٢٦٨"، والترمذي "١/٢٣٩": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مباشرة الحائض، الحديث "١٣٢"، وابن ماجة "١/٢٠٨": كتاب الطهارة: باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا، الحديث "٦٣٥"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "١٠٦" وأبو داود الطيالسي "١/٦٢- منحة" رقم "٢٣٧" وابن حبان "٢/٤٦٧- الإحسان" والبيهقي "١/٣١٠" كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض فيما فوق الأزار، والبغوي في "شرح السنة" "١/٤١١- بتحقيقنا" من طريق الأسود عن عائشة. ٣ أخرجه البخاري "١/٤٨٠": كتاب الحيض: باب من سمى النفاس حيضًا، حديث "٢٩٨"، ومسلم "٢/٢١٠- نووي": كتاب الحيض: باب الاضطجاع مع الحائض، حديث "٥/٢٩٦"، والنسائي "١/٤٩ ١، ١٥٠": كتاب الطهارة: باب مضاجعة الحائض، حديث "٢٨٣"، وأخرجه أحمد "٦/٣٠٠، ٣١٨"، والدارمي "١/٢٤٣": كتاب الطهارة: باب مباشرة الحائض، وابن ماجة "١/٢٠٩": كتاب الطهارة وسننها: باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا، حديث "٦٣٧"، من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة فذكرته. وفى الباب أيضًا من حديث ميمونة: أخرجه أحمد "٦/٣٣٥"، والدارمي "١/٢٤٤": كتاب الطهارة: باب مباشرة الحائض، والبخاري "١/٤٠٥": كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض، الحديث "٣٠٣"، ومسلم "١/٢٤٣": كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض فوق الإزار، الحديث "٣/٢٩٤"، وأبو داود "١/١٨٣- ١٨٤": كتاب الطهارة: باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، الحديث "٢٦٧"، والبيهقي "١/٣١١" كتاب الحيض: باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار، من رواية عبد الله بن شداد، عنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض وهو عند أبي داود من رواية ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة قالت: " أن النبي ﷺ كان يباشر من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار … " الحديث.
[ ١ / ٤٣٢ ]
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إذْ حِضْت فَانْسَلَلْت فَأَخَذْت ثِيَابَ حَيْضَتِي فَقَالَ: "أَنُفِسْت؟ " قُلْت: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْت معه فِي الْخَمِيلَةِ.
٢٣١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي"، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَعَبْدَةَ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ١ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا وَزَادَ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ "وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ٢ وَفِيهِ وَتَوَضَّئِي وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو٣ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ: "فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي" وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: "فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ دُونَ قَوْلِهِ: "وَتَوَضَّئِي" مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ٤ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ آخِرِهِ وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ حَرْفٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥ هُوَ قَوْلُهُ: "وَتَوَضَّئِي" لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا قَوْلُ عُرْوَةَ وَكَأَنَّ مُسْلِمًا ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِمُخَالَفَتِهَا سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ
قُلْت: قَدْ زَادَهَا غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ٦ بْنِ سَلَمَةَ
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في الأم "١/١٣٢": كتاب الحيض: باب المستحاضة، وأخرجه البخاري "١/٤٠٩" كتاب الحيض: باب الاستحاضة رقم "٣٠٦"، ومسلم "١/٦٢" كتاب الحيض: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها "٦٢/٣٣٣"، وأبو داود "١/١٢٨": كتاب الطهارة: باب من روى أد المستحاضة تغتسل لكل صلاة، حديث "٢٨٢". والنسائي "١/١٢٤" كتاب الطهارة: باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة حديث "٢١٨"، والترمذي "١/٢١٧" أيوب الطهارة: باب ما جاء في "المستحاضة" "١٢٥"، وابن ماجة "١/٢٠٣" كتاب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة … "٦٢١"، وابن أبي شيبة "١/١٢٥- ١٢٦" وعبد الرزاق "١١٦٥" وأبو عوانة "١/٣١٩"، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته. ٢ أخرجه أبو داود "١/٨٠": كتاب الطهارة: باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، حديث "٢٩٨"، وابن ماجة "١/٢٠٤": كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في المستحاضة، حديث "٦٢٤". ٣ أخرجه أبو داود "١/٧٥": كتاب الطهارة: باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، حديث "٢٨٦"، والنسائي "١/١٨٥": كتاب الحيض والاستحاضة، حديث "٣٦٣"، وابن حبان في "صحيحه " "٤/١٨٠"، حديث "١٣٤٨"، والبيهقي "١/٣٢٥، ٣٢٦": كتاب الحيض: باب المستحاضة إذا كانت مميزة، والحاكم "١/١٧٤"، والدارقطني "١/٢٠٦، ٢٠٧"، حديث "٣١". ٤ تقدم تخريجه قريبًا. ٥ ينظر: " السنن الكبرى" للبيهقي "١/٣٢٤، ٣٢٥" بنحوه. ٦ أخرجه الدارمي "١/١٩٩": كتاب الطهارة: باب في غسل المستحاضة من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته.
[ ١ / ٤٣٣ ]
وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ١ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ٢
قُلْتُ: ورواية أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَصَّلَةُ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ٣ لَكِنْ سِيَاقُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِدْرَاجِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي "الْمُدْرَجِ".
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ٤ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَنْسُبْ أَبُو دَاوُد عُرْوَةَ وَنَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:٥ فِي الْحَجِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الْمُزَنِيّ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِنْ كَانَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَالْإِسْنَادُ ١ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ٦ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ٧ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ "ثُمَّ لِتَغْتَسِلَ فِي كل يوم غسل ثُمَّ الطَّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ٨ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" "٤/١٨٩"، حديث "١٣٥٥" من طريق أبي عوانة عن هشام عن عروة، وفى "شرح معاني الآثار" للطحاوي "١/١٠٢" عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة، وعن أبي حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته. ٢ أخرجه ابن حبان في صحيحه "٤/١٨٨- إحسان"، حديث "١٣٥٤" عن أبي حمزة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته. ٣ أخرجه البخاري "١/٣٩٦": كتاب الوضوء: باب غسل الدم، حديث "٢٢٨"، من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته. ٤ أخرجه أحمد "٦/٤٢، ٢٦٢"، وأبو داود "١/٨٠": كتاب الطهارة: باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، حديث "٢٩٨"، وابن ماجة "١/٢٠٤": كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في المستحاضة، حديث "٦٢٤"، من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة فذكرته. ٥ ينظر: "علل الترمذي الكبير" ص "٥٠"، حديث "٥٦". ٦ حبيب بن أبي ثابت قال الحافظ في " التقريب" "١/١٤٨" ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس. ٧ أخرجه الحاكم فئ "المستدرك " "١/١٧٥"، من طريق أبي عاصم النبيل عن عثمان بن سعد القرشي عن ابن أبي مليكة قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة … الحديث، والدارقطني "١/٢١٦"، حديث "٥٥"، والبيهقي "١/٣٥٤"، من طريق ابن أبي مليكة. قال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه. ٨ أخرجه أبو داود "١/١٩٣": كتاب الطهارة: باب في المرأة تستحاض، الحديث "٢٩٧"، والترمذي "١/٢٢٠": كتاب الطهارة: باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، الحديث "١٢٦"، وابن ماجة "١/٢٠٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة، الحديث "٦٢٥"، والدارمي "١/٢٠٢"، والبيهقي "١/١١٦، ٣٤٧" من طريق شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت به. وقال الترمذي: تفرد به شريك، عن أبي اليقظان، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه.
[ ١ / ٤٣٤ ]
الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَعَنْ جَابِرٍ:١ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ٢ نَحْوُهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ
حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: "أَنْعَتُ لَك الْكُرْسُفَ" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا" الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ
حَدِيثُ عَائِشَةَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ الْحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ دُونَ قَوْلِهِ: "وَتَوَضَّئِي" قَالَ: أَخْرَجْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ: كَمَا تَقَدَّمَ
٢٣٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَإِنَّ لَهُ رَائِحَةً فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا كَانَ الْآخَرَ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي" ٣ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ بِهِ وَزَادَ النَّسَائِيُّ: "فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عندهما "وإن لَهُ رَائِحَةً" وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ زِيَادَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: "فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ " وَأَنْكَرَ قَوْلَهُ: "انْقَطَعَ" ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ٤ جاءت خالتي فاطمة نبت أَبِي حُبَيْشٍ إلَى عَائِشَةَ فذكرت الْحَدِيثَ وَفِيهِ: "فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ عَرَضَ أَوْ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ"
_________________
(١) ١ أخرجه أبو يعلى كما في المطالب "٢١٥"، والطبراني في الأوسط كما في "مجمع الزوائد" "١/٢٨١"، والبيهقي "١/٣٤٧": كتاب الحيض: باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجال الأول رجال الصحيح، ورجال الأوسط فيهم عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به". ٢ أخرجه الطبراني في "الأوسط " وفيه جعفر عن سودة ولم أعرفه قاله الهيثمي في "المجمع" "١/٢٨٦". ٣ أخرجه أبو داود "١/٢١٣": كتاب الطهارة: باب من قال تغتسل بين الأيام الحديث "٣٠٤"، والنسائي "١/١٢٣": كتاب الحيض: باب الفرق ببن دم الحيض والاستحاضة، والدارقطني "١/٣٠٦": كتاب الحيض، الحديث "٣"، والحاكم "١/١٧٤": كتاب الطهارة والطحاوي في "مشكل الآثار" "٣/٣٠٦"، والبيهقي "١/٣٢٥"، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه " "٤/١٨٠- إحسان"، حديث "١٣٤٨"، من طريق عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش فذكرته. ٤ تقدم تخريجه قريبًا.
[ ١ / ٤٣٥ ]
قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ أَسْوَدُ مُحْتَدِمٌ بَحْرَانِيٌّ ذُو دَفَعَاتٍ١ هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ وَفِي تَارِيخِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ قَالَتْ دَمُ الْحَيْضِ أَحْمَرُ بَحْرَانِيٌّ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ وَضَعَّفَهُ وَالصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ
قَوْلُهُ وَوَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ لَمْ أَجِدْهُ بَلْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٢ مَرْفُوعًا: "دَمُ الْحَيْضِ أسود خاثر تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ".
وَفِي رِوَايَةٍ: "وَدَمُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ إلَّا أَسْوَدَ غَلِيظًا تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ رَقِيقٌ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ".
٢٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْت لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَفَتْ ذَلِكَ فَلْتَطْهُرْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ" ٣ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ" إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ إلَّا أَنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد
_________________
(١) ١ ينظر: "النهاية" لابن الأثير "١/٩٩"، وذكر حديث ابن عباس: "حتى ترى الدم البحراني ". ٢ أخرجه الدارقطني "١/٢١٨": كتاب الحيض، حديث "٦٠"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/٣٢٦": كتاب الحيض: باب المستحاضة إذا كانت مميزة، والطبراني "٨/١٥٢"، حديث "٧٥٨٦" وليس فيه موضع الشاهد، من طريق عبد الملك عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي إمامة فذ كره. قال الحافظ أبو عمر الدارقطني: وعبد الملك هذا رجل مجهول، والعلاء هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي إمامة شيئًا. ٣ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٦٢": كتاب الطهارة: باب المستحاضة الحديث "١٠٥"، والشافعي "١/٤٦"، الحديث "١٣٩" وفي "الأم" "١/٠ ٦"، وأحمد "٦/٢٩٣"، وأبو داود "١/١٨٧": كتاب الطهارة: باب في المرأة تستحاض، الحديث "٢٧٤"، والنسائي "١/١٨٢": كتاب الحيض باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحصيها كل شهر، وابن ماجة "١/٢٠٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الحديث "٦٢٣"، والدارقطني "١/٢١٧": كتاب الحيض، الحديث "٥٧"، والبيهقي "١/٣٣٣": كتاب الحيض: باب المعتادة لا تميز بين الدمين، والدارمي "١/١٩٩-. هـ ٢" من طريق سليمان أن رجلًا أخبره …، والبغوي في "شرح السنة" "١/٤١٨- بتحقيقنا" وأبو نعيم في "الحلية" "٩/١٥٧"، كلهم من رواية سليمان بن يسار عنها، وفيه انقطاع بين سليمان وأم سلمة وقد صرح بذلك فقال: حدثني رجل عن أم سلمة كما عند الدارمي وأبي داود.
[ ١ / ٤٣٦ ]
عَنْ سُلَيْمَانَ١ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ٢ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اُسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يَسْمَعْهُ سُلَيْمَانُ وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مَرْجَانَةَ عَنْهَا وَسَاقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ٣ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ عَنْهَا
٢٣٤ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ"، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ٤ أَنَّهَا شَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّمَ فَقَالَ: "إذَا أَتَاكِ قُرْؤُك فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ القروء إلى القروء". وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ٦ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٧ مَوْقُوفًا وَالطَّبَرَانِيُّ٨ فِي الصَّغِيرِ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ قُمَيْرٍ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْهَا بِنَحْوِهِ وَزَادَ إلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٩ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ١٠ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ
وَلَفْظُهُ: "فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَوْدَةَ١١ بِنْتِ زَمْعَةَ نَحْوُهُ وَزَادَ "ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ١٢ نَحْوُهُ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في الموضع السابق، حديث "٢٧٥"، عن الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلًا أخبره عن أم سلمة … فذكر الحديث. ٢ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/٢٠٨": كتاب الحيض، حديث "٩"، "١٠" من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت … فذكر الحديث. ٣ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/٢١٧": كتاب الحيض، حديث "٥٨" من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل عن أم سلمة فذكرته. ٤ تقدم تخريج حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث فاطمة أيضًا قريبًا. ٥ أخرجه النسائي "١/١٨٣": كتاب الحيض والاستحاضة: باب ذكر الأقراء، حديث "٣٥٧". ٦ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" "٤/١٨٣- إحسان"، حديث "٠ ٣٥ ١" من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكرته. ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٣٢٩": كتاب الحيض: باب غسل المستحاضة المميزة عند إدبار حيضها من طريق الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة به. ٨ أخرجه الطبراني في "الصغير" "٢/١٤٩" من طريق عبد الله بن شبرمة القاضي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة به. ٩ تقدم تخريجه. ١٠، ١١، ١٢" تقدم تخريج حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وحديث سودة وحديث جابر قريبًا.
[ ١ / ٤٣٧ ]
٢٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ١ "كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا"٢ قَالَ وَهَذَا إخْبَارٌ عَمَّا عَهِدْتُهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ النَّوَوِيُّ٣ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ انْتَهَى وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ عمرة عَنْ عَائِشَةَ:٤ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْهَى النَّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى أَنْفُسِهِنَّ لَيْلًا فِي الْحَيْضِ وَتَقُولُ: إنَّهَا قَدْ يَكُونُ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ
وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ٥ فِي قِصَّةِ النَّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ يُرْسِلْنَ إلَيْهَا بِالْكُرْسُفِ٦ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَتَقُولُ: لَا تُعَجِّلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ بإسناد ضعيف عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ" ثُمَّ سَاقَهُ٧ وَفِيهِ بَحْرُ السِّقَاءِ٨ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٩ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ عَكْسُ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوُهُ
٢٣٦ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ١٠ شَيْئًا الْبُخَارِيُّ بِهَذَا مِنْ حَدِيثِهَا زَادَ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ فِيهِ بَعْدَ الطُّهْرِ
_________________
(١) ١ سقط في الأصل. ٢ الكدرة لون ليس بصاف يضرب إلى السواد: ينظر النظم "١/٤٦". ٣ ينظر: "المجموع شرح المهذب" النووي "٢/٤١٦". ٤ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٣٣٦": كتاب الحيض: باب الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض من طريق عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة فذكرته. ٥ أخرجه مالك في الموطأ "١/٥٩": كتاب الطهارة: باب طهر الحائض، حديث "٩٧"، وعلقه البخاري "١/٥٠٠": كتاب الحيض: باب إقبال المحيض وإدباره، فوق حديث "٣٢٠". ٦ زاد في الأصل: البيضاء. ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٣٣٧": كتاب الحيض: باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر، من طريق بحر السقاء عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكرته. وقال بعد أن أورده: وروى معناه عن عائشة بإسناد أمثل من هذا ثم أخرجه عن سليمان- ابن موسى- عن عطاء عن عائشة به. ٨ قال الحافظ في "التقريب" "١/٩٣": ضعيف. ٩ أخرجه ابن أبي حاتم في "علل الحديث" "١/٥٠"، رقم: "١١٨" قال: سألت أبي عن حديث رواه شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم بكر عن عائشة عن النبي ﷺ في المستحاضة، فقال أبى: هو وهم، والصحيح: ما يقول الأوزاعي ومعاوية ابن سلام فقالا: عن أم بكر، وقال الحسين المردودي عن أم أبي بكر. ١٠ أخرجه عبد الرزاق "١/٣١٧" كتاب الحيض: باب الحامل ترى الدم، الحديث "١٢١٦"، والدارمي "١/٢١٥": كتاب الطهارة: باب الكدرة إذا كانت بعد الحيض، والبخاري "١/٤٢٦": كتاب الحيض: باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، الحديث "٣٢٦"، وأبو داود "١/٢١٥": كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر، الحديث "٣٠٧"، والنسائي "١/١٨٦- ١٨٧": كتاب الحيض: باب الصفرة والكدرة "٢٢٥"، وابن ماجة "١/٢١٢": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة، الحديث "٦٤٧"، والبيهقي "١/٣٣٧": كتاب الحيض: باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر، والحاكم "١/١٧٤": كتاب الطهارة.
[ ١ / ٤٣٨ ]
شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِلَفْظِ: "كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا" يَعْنِي فِي الْحَيْضِ وَلِلدَّارِمِيِّ بَعْدَ الْغُسْلِ
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ زِيَادَةٌ فِي هَذَا: وَرَاءَ الْعَادَةِ وَهِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ
٢٣٧ - حَدِيثُ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ: "أَنَّهَا اُسْتُحِيضَتْ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" ١ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا وَقَدْ قِيلَ إنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ وَهَمَ فِيهِ
٢٣٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ عَنْهَا وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ: "وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ" وَزَادَ أَبُو دَاوُد "وَلَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ"٢
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٢٠٧": كتاب الطهارة: باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا، الحديث "٢٩٥"، والبيهقي "١/٣٥٢": كتاب الطهارة: باب غسل المستحاضة، من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت فسألت النبي ﷺ فأمرها بمعناه. ورواه شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: "استحيضت امرأة.." الحديث مثله، إلا أنه ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، بل فيه: "فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر". أخرجه الطيالسي "ص: ٢٠١"، وأبو داود "٢٩٤"، والنسائي "١/١٨٤": كتاب الحيض: باب جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت، والبيهقي "١/٣٥٢- ٣٥٣". ٢ أخرجه أحمد "٦/٣٠٠، ٣٠٤" وأبو داود "١/٢١٧- ٢١٨" كتاب الطهارة: باب ما جاء في وقت النفساء، الحديث "٣١١"، والترمذي "١/٢٥٦": كتاب الطهارة: باب ما جاء في كم تمكث النفساء "١٠٥"، الحديث "١٣٩" وابن ماجة "١/٢١٣": كتاب الطهارة: باب النفساء كم تجلس، الحديث "٦٤٨"، والدارقطني "١/٢٢١- ٢٢٢": كتاب الحيض، الحديث "٧٦"، والحاكم "١/١٧٥": كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٣٤١": كتاب الحيض: باب النفاس، كلهم من حديث علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهيل كثير بن زياد، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يومًا. قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. واسم أبي سهل كثير بن زياد. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل.
[ ١ / ٤٣٩ ]
وَأَبُو سَهْلٍ١ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ بن حبان وأم بسة٢ مُسَّةَ مَجْهُولَةُ الْحَالِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَضَعَّفَهُ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ فَلَمْ يُصِبْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ:٣ قَوْلُ جَمَاعَةٍ من مصنفي الفقهاء إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ
وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَلَّامٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ:٤ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود "١/٢١٨" كتاب الطهارة: باب ما جاء في وقت النفساء حديث "٣١٢"، والحاكم "١/١٧٥" والبيهقي "١/٣٤١" أيضًا من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس بن نافع، عن أبي سهل به بلفظ: "كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس". ثم قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وأقره الذهبي. قال الزيلعي في "نصب الراية " "١/٢٠٥" قال عبد الحق في أحكامه أحاديث هذا الباب معلولة وأحسنها حدث مسة الأزدية. هـ. وله طريق آخر عن مسة عن أم سلمة: أخرجه الدارقطني "١/٢٢٣" كتاب الحيض رقم "٨٠" من طريق عبد الرحمن بن محمد العرزمي عن أبيه عن الحكم بن عتبة به. قال الشيخ أحمد شاكر في شرحه على الترمذي "١/٢٥٧": وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبيد الله العرزمي أما الإسنادان الأولان فصحيحان: أحدهما أثنى عليه البخاري، وهو طريق عدي بن عبد الأعلى والآخر صححه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ونقل ابن حجر في "بلوغ الحرام، تصحيح الحاكم وأقره فلم يعترض عليه.. هـ. وقال ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير" "١/٨٣" وكذا صححه ابن السكن أيضًا وخالف ابن حزم وابن القطان فضعفاه والحق صحته قال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث. ا. هـ. ١ قال الحافظ في " التقريب " "٢/١٣١" كثير بن زياد أبو سهل ثقة. ٢ قال الحافظ "٢/٦١٤" مقبولة. أي عند المتابعة وإلا هي فلينة الحديث كما نص على ذلك الحافظ في مقدمة التقريب. ٣ ينظر المجموع "٢/٥٤١". ٤ أخرجه عبد الرزاق "١/٣١٢": كتاب الحيض: باب البكر والنفساء، الحدث "١٩٨ ١"، وابن ماجة "١/٢١٣": كتاب الطهارة: باب النفساء كم تجلس، الحديث "٦٤٩"، والدارقطني "١/٢٢٠": كتاب الحيض، الحديث "٦٦"، والبيهقي "١/٣٤٣": كتاب الحيض: باب النفاس، من طريق سلام بن سليم، عن حميد، عن أنس. وقال الدارقطني: لم يروه عن حميد إلا سلام هذا، وهو سلام الطويل وهو ضعيف الحديث. أما البوصيري فقال في " الزوائد" "١/٢٣٢": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ظنًا منه أن سلام هو أبو الأحوص وليس كما ظن، كما بين ذلك الدارقطني، والحديث أخرجه أيضًا أبو يعلى "٦/٤٢٢" رقم "٣٧٩١" من طريق سلام بن سليم. وللحديث طريق آخر عن أنس، أخرجه البيهقي "١/٣٤٣": كتاب الحيض: باب النفاس بسند فيه زيد العمي. وزيد العمي ذكره الذهبي في "المغني في الضعفاء" "١/٢٤٦" وقال الحافظ في "التقريب" "١/٢٧٤": ضعيف.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ". قَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا١ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: "وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ٢ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا"٣ وَقَالَ صَحِيحٌ إنْ سَلِمَ مِنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ٤
قُلْتُ: وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَسَنُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ مُنْقَطِعٌ وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ
٢٣٩ - حَدِيثُ: "لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ" ٥ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ "لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً" ٦ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْعَابِدِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ"٧ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّ الْعَابِدِيَّ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ وَأَنَّ غَيْرَهُ أَرْسَلَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق "١/٣١٢". ٢ في الأصل: النفساء. ٣ أخرجه الحاكم "١/١٧٦" كتاب الطهارة، والدارقطني "١/٠ ٢٢" كتاب الحيض، الحديث "٧٠" من طريق أبي بلال الأشعري، ثنا أبو شهاب عن هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: وقت رسول الله ﷺ. ٤ أبو بلال الأشعري. قال الذهبي في " المعنى " "٢/٧٧٥": ضعفه الدارقطني اسمه كنيته. ٥ أخرجه أحمد "٣/٨٧" وأبو داود "٢/٦١٤" كتاب النكاح باب في وطء السبايا حديث "٥٧ ١ ٢" والحاكم "١٩٥/٢" كتاب النكاح، والبيهقي "٩/١٢٤" كتاب السير باب المرأة تسبى مع زوجها وفي "٧/٤٤٩" كتاب العدو، باب استبراء من ملك الأمة عنه أن النبي ﷺ قال في سبي أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ٦ سقط في الأصل. ٧ أخرجه الدارقطني "٣/٢٥٧" كتاب النكاح: باب المهر "٥٠" من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو ابن مسلم الجندي عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرجه ابن الجارود ص "٢٤٤" كتاب النكاح، الحديث "٧٣٢" وأبو يعلى "٤٠/٣٧٣- ٣٧٤" رقم "٢٤٩١" من طريق الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: " أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وعن كل ذي ناب من السباع وأن توطأ السبايا حتى ضعن". وأخرجه النسائي "٧/٣٠١" كتاب البيوع باب بيع المغانم والدارقطني "٣/٦٩" كتاب البيوع حديث "٢٦٠" وأبو يعلى "٤/٣٠٤" رقم "٢٤١٤" والحاكم "٢/١٣٧" من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به.
[ ١ / ٤٤١ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ١ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ
وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ بِلَفْظِ: "لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ" ٢ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ أَوْ الْحَائِلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ"٣ لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ
٢٤٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ" ٤ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ أَنَّهُمَا جَوَّزَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ وَصَلَهُ فِي تعليق التَّعْلِيقِ
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَطَاءٍ٥ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ كَانَتْ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ بِالْغَدَاةِ وَتَطْهُرُ بِالْعَشِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يقول عندنا ههنا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غَدْوَةً وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً٧
حَدِيثُ عَلِيٍّ: "مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ" هَذَا اللَّفْظُ لَمْ أَجِدْهُ عَنْ عَلِيٍّ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ٨ مِنْ قِصَّةِ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَوْلُهُ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَطَاءٍ هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٩ صَحِيحٌ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ١٠ أَيْضًا
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في الصغير "١/٩٥" من طريق بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطأة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "أنه نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على حامل حتى تضع". وقال الهيثمي "٥/٧": رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه بقية والحجاج وكلاهما مدلس. ٢ أخرجه أحمد "٤/١٠٨- ١٠٩" وأبو داود "٢/٦١٥" كتاب النكاح باب في وطء السبايا الحديث "٢١٥٨" والترمذي "٣/٤٣٧" كتاب النكاح- باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل الحديث "١١٣١" وابن الجارود ص "٢٤٤" كتاب النكاح الحديث "٧٣١" والبيهقي "٩/١٢٤" كتاب السير باب المرأة تسبى مع زوجها وفى "٧/٤٤٩" كتاب العدو باب استبراء من ملك الأمة. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت. ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" كما في نصب الراية "٤/٢٥٢، ٢٥٣" عن حفص عن حجاح عن عبد الله بن زيد عن علي فذكره. ٤ أورده البخاري في الصحيح تعليقًا "١/٥٠٥": كتاب الحيض: باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، قبل حديث "٣٢٥" عن علي وشريح. ٥ ينظر الموضع السابق في البخاري. ٦ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/٢٠٨": كتاب الحيض، حديث "١٥" من طريق معقل بن عبيد الله عن عطاء بن أبي رباح قال: أدنى وقت الحيض يوم. ٧ أخرجه الدارقطني "١/٢٠٩"، حديث "١٧"، عن الحسين بن إسماعيل عن العباس بن محمد عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي فذكره. ٨ في الأصل: مخرج. ٩ أخرجه الدارقطني "١/٢٠٨"، حديث "١١، ١٢، ١٣، ١٤". ١٠ علقه البخاري في "صحيحه " "١/٥٠٦- الفتح": كتاب الحيض: باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض.
[ ١ / ٤٤٢ ]
٢٤١ - قَوْلُهُ: مَذْهَبُ عُمَرَ "مَنْ جَامَعَ في الحيض عليه عِتْقُ رَقَبَةٍ" لَمْ أَجِدْهُ عَنْ عُمَرَ هَكَذَا لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:١ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ النَّسَمَةَ وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ٢ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا وَرَوَى الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِعُمَرَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ فَطَلَبَهَا فَاعْتَلَّتْ بِالْحَيْضِ فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ دِينَارٍ٣
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
قُلْتُ لَكِنْ رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَنْبٌ أَتَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ٤
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٤٤٣"، حديث "١٢٢٥٦" من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. ٢ أخرجه ابن حبان في "المجروحين " "٢/٥٥"، ترجمة: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. ٣ أخرجه الدارمي "١/٢٥٥" من طريق بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال: كان لعمر بن الخطاب … الحديث. وذكره أبو داود تحليقًا "١/١١٩" رقم "٢٦٦" عن الأوزاعي وقال هذا معضل. وهذا سند منقطع: عبد الحميد لم يدرك عمر. ٤ أخرجه الدارمي "١/٢٥٣".
[ ١ / ٤٤٣ ]