٨٣٧ - حَدِيثُ مُعَاذٍ "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ وَالْخَضْرَاوَاتُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذٍ٦ وَفِيهِ ضَعْفٌ
_________________
(١) ٦أخرجه الدارقطني "٢/٩٧"، والحاكم "١/٤٠١"، والطبراني في "الكبير" "٢٠/٣٢٢"، كتاب الزكاة: باب زكاة الزروع والثمار، حديث "١٢١٤"، وفي "السنن الكبرى" "٤/١٢٩"، كتاب الزكاة: باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٨٦"، قال صاحب التنقيح: وفي تصحيح الحاكم لهذا الحديث نظر فإنه حديث ضعيف وإسحاق بن يحيى تركه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال أبو زرعة: موسى بن طلحة بن عبيد الله بن عمر مرسل ومعاذ توفي في خلافة عمر فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإرسال. س وقال الشيخ تقي الدين ﵀ في "الإمام" وفي الاتصال بين موسى بن طلحة ومعاذ نظر ا؟.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وَانْقِطَاعٌ١ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَيْسَ يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الْخَضْرَاوَاتِ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا٢ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَ الصَّوَابُ مُرْسَلٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ مُوسَى تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا يُنْكَرُ لَهُ لَقِيَ معاذ٣.
قُلْت قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ٤ وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ" قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ لِلْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ وَحَكَى تَضْعِيفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ٥ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مُوسَى مُرْسَلٌ٦ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَقَالَ عَنْ أَنَسٍ بَدَلَ قَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْهُ وَمَرْوَانُ مَعَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا٧.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا٨.
_________________
(١) ١أما الضعف فهو لضعف إسحاق بن يحيى أما الانقطاع فهو بين موسى بن طلحة ومعاذ. وينظر التعليق السابق. ٢أخرجه الترمذي "٣/٣٠"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة الخضروات، حديث "٦٣٨". ٣أخرجه الدارقطني "٢/٩٦"، كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "٨"، والحاكم "١/٤٠١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٨- ١٢٩"، كتاب الزكاة: باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون. وقال الحاكم: هذا حديث قد احتج بجميع رواته ولم يخرجاه وموسى بن طلحة تابعي كبير، وقال الذهبي على شرطهما. ٤ينظر: "جامع التحصيل" ص "٢٨٨". ٥أخرجه البزار "١/٤١٩- كشف" رقم "٨٨٥"، والدارقطني "٢/٩٦"، وابن عدي في "الكامل" "٢/١٠٩" كلهم من طريق الحارث بن نبهان به. وقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده فوصله الحارث ولا روى عطاء عن موسى هذا ورواه جماعة عن موسى مرسلا ا؟. وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/٧١": رواه الطبراني في "الأوسط"، والبزار وفيه الحارث بن نبهان وهو متروك. ٦أخرجه الدارقطني "٢/٩٦"، كتاب الزكاة رقم "٥" من طريق محمد بن جابر اليمامي عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسلا. قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٨٧" ومحمد بن جابر قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال الإمام أحمد ﵁: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه ا؟. ٧أخرجه الدارقطني "٢/٩٦"، كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة. ٨أخرجه الداقطني "٢/٩٥"، كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "١"، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "٢/٤٩٨". قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٥٧"، قال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": ليس هو من كلام رسول الله ﷺ وإنما يعرف بإسناد منقطع فقلبه الصقر على أبي رجاء وهو يأتي بالمقلوب انتهى، وأحمد بن الحارث الراويعن الصقر هو الغساني. قال أبو حاتم الرازي: هو متروك الحديث ا؟.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ١ وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ٢،
_________________
(١) ١أخرجه الدارقطني "٢/٩٥- ٩٦"، كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "٣"، من طريق عبد الله بن شبيب، حدثني عبد الجبار بن سعيد حدثني حاتم بن إسماعيل عن محمد بن أبي يحيى بن أبي كثير مولى بني جحش عن رسول الله ﷺ أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارً دينارًا ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود وليس في الخضروات صدقة. قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٨٨": وهو معلول بابن شبيب. قال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": سرق الأخبار ويقلبها لا يجوز الاحتجاج به بحال انتهى والشيخ في "الإمام" ترك ذكر ابن شبيب ووثق الآخرين. ٢أخرجه الدارقطني "٢/٩٥"، كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "٢"، من طريق صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة". قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٨٨- ٣٨٩". وهو معلول بصالح، قال الشيخ في "الإمام": وهو صالح بن موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: منكر الحديث جدًا، لا يعجبني حديثه، انتهى. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الدارقطني في كتاب "العلل": هذا حديث اختلف فيه على موسى بن طلحة. فروى عن عطاء بن السائب، فقال الحارث بن نبهان عن عطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه، قال خالد الواسطي: عن عطاء عن موسى بن طلحة أن النبي ﵇ مرسل، وروي عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن أبيه، ورواه الحكم بن عتيبة، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن عثمان بن وهب عن موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل، وقيل: عن موسى بن طلحة عن عمر، وقيل: عن موسى بن طلحة عن أنس، وقيل: عن موسى بن طلحة مرسل، وهو أصحها كلها، انتهى. وقال البيهقي: وهذه الأحاديث يشدّ بعضها بعضًا، ومعها قول بعض الصحابة، ثم أخرج عن الليث عن مجاهد عن عمر، قال: ليس في الخضروات صدقة، قال الشيخ في "الإمام": ليث بن أبي سليم قد علل البيهقي به روايات كثيرة، ومجاهد عن عمر منقطع. وأخرج عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁، قال: ليس في الخضروات، والبقول صدقة، قال الشيخ: وقيس بن الربيع متكلم فيه. أما المرسل الذي أشار إليه الترمذي وصححه الدارقطني فأخرجه الدارقطني "٢/٩٧- ٩٨"، كتاب الزكاة، حديث "١٣"، من طريق عبد الوهاب ثنا هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة مرسلا. قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٨٧": وهذا مرسل حسن، فإن عبد الوهاب هذا هو ابن عطاء الخفاف، وهو صدوق، روى له مسلم في "صحيحه"، وعطاء بن السائب، وثقه الإمام أحمد رضي الله. عنه، وغيره. وقال الدارقطني: اختلط بآخره، ولا يحتج من حديث إلا بما رواه عنه الأكابر: الثوري، وشعبة، وأما المتأخرون ففي حديثهم عنه نظر، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيّ١.
٨٣٨ - حَدِيثٌ "الصَّدَقَةُ فِي أَرْبَعَةٍ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ والشعير واليس فِيمَا سِوَاهَا صَدَقَةٌ" الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ "لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ٢ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَذَكَرَهَا٣ وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ مُوسَى عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ عَنْ كِتَابِ مُعَاذٍ٤ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ زَادَ ابْنُ ماجة والذرة وإسنادهما واهي هُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٥ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا فِي خَمْسَةٍ فَذَكَرَهَا٦ وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ لَمْ يَفْرِضْ النَّبِيُّ ﷺ الصَّدَقَةَ إلَّا فِي عَشَرَةٍ فَذَكَرَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ٧ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ "إنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ طُرُقُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَهِيَ يُؤَكِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَمَعَهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمَعَهَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ زَكَاةٌ"٨.
_________________
(١) ١ينظر: "السنن الكبرى" "٢/١٢٩". ٢أخرجه الدارقطني "٢/٩٨"، كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "١٥"، والحاكم "١/٤٠١"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٥"، كتاب الزكاة: باب لا تؤخذ صدقة شيء من الشجر غير النخل والعنب، وفي "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٧٧"، كتاب الزكاة: باب ما يؤخذ من الأشجار، حديث "٢٣٢٥". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ٣أخرجه الدارقطني "٢/٩٦" كتاب الزكاة: باب ليس في الخضروات صدقة، حديث "٧"، من طريق محمد بن عبيد الله عن الحكم، عن موسى بن طلحة عن عمر. قال أبو الطيب في "التعليق المغني" "٢/٩٦- ٩٧" محمد بن عبيد الله عن الحكم هو العزرمي متروك. ٤تقدم الكلام على هذا الانقطاع عند تخريج حديث معاذ. ٥أخرجه ابن ماجه "١/٥٨٠"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، حدث "١٨١٥"، والدارقطني "٢/٩٤" كتاب الزكاة: باب ما يجب فيه الزكاة من الحب، حديث "١". وقال أبو الطيب آبادي في "التعليق المغني": العزرمي ضعفه البخاري والنسائي وابن معين والفلاس. ٦أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٩"، كتاب الزكاة: باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون. ٧ينظر المصدر السابق. ٨ينظر المصدر السابق.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مَنْعَ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ ثَبَتَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ الذُّرَةِ وَغَيْرِهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قُلْت هَذَا فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا الذُّرَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إسْنَادَهَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَمَّا غَيْرُهَا فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةِ وَهِيَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا فَكَيْفَ يُؤْخَذُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْوَاهِيَةِ١.
حَدِيثُ عُمَرَ فِي الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَالرَّاوِي لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ قَالَ وَأَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ مَضَتْ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الزَّيْتُونِ أَنْ تُؤْخَذَ مِمَّنْ عَصَرَ زَيْتُونَهُ حِينَ يَعْصِرُهُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ٢.
قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ عُمَرَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ٣ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ ابْنَ شِهَابٍ.
فَائِدَةٌ رَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا الزكاة في خمس في الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْأَعْنَابِ وَالنَّخْلِ وَالزَّيْتُونِ وَفِي إسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ٤.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ.
٨٣٩ - حَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ زَكَاةَ الْعَسَلِ وَقَالَ لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ بِشَيْءٍ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ طَاوُسٍ وَمُعَاذٍ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ طَاوُسًا كَانَ عَارِفًا بِقَضَايَا مُعَاذٍ٥.
قَوْلُهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَمَّا عَلِيٌّ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ أَرَهُ مَوْقُوفًا عَنْهُ وَسَيَأْتِي مرفوعا عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
_________________
(١) ١تقدم حديث عبد الله بن عمرو في أخذ الزكاة من الذرة وهو عند ابن ماجة بسند ضعيف جدًا. أما مرسل الحسن فلا يشهد له لضعفه الشديد ولإرساله أيضا. وقد تقدم الكلام على الطريقين. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٥- ١٢٦"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في الزيتون. ٣أخرجه ابن أبي شيبة "٣/١٤١"، كتاب الزكاة: باب في الزيتون فيه الزكاة أم لا. وليث بن أبي سليم ضعيف مدلس. ٤ذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" "٦/٣٢٦"، رقم "١٥٨٧٢"، وعزاه للحاكم في "تاريخه" عن عائشة. ٥أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص "١٢٩" رقم "١٠٧"، وابن أبي شيبة "٣/١٤٢"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٧"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في الغسل. وقد تقدم الكلام على رواية طاوس عن معاذ.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْعَسَلِ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْعَسَلِ "فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزْقَاقٍ زِقٌّ" وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَا يَصِحُّ وَفِي إسْنَادِهِ صَدَقَةُ السَّمِينُ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحِفْظِ وَقَدْ خُولِفَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ١ وَقَدْ تَابَعَهُ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَضْعِيفَهُ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ٢ وَنَقَلَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بِحَدِيثٍ كَادَ أَنْ يَهْلَكَ حَدَّثَ عَنْ عَارِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده كذلك حدثناه عارم وغيره قال ولعله سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ فَدَخَلَهُ هَذَا الْوَهْمُ٣.
_________________
(١) ١أخرجه الترمذي "٢/٧١"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة العسل، حديث "٦٢٩"، وقال: في إسناده مقال، وابن عدي "٤/١٣٩٣"، والبيهقي "٤/١٢٦"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل، وابن حبان في "المجروحين" "١/٣٧٠"، والطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" "٣/٨٠"، كلهم من حديث صدقة بن عبد الله السمين، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ به، وزاد الطبراني: ولي فيما دون ذلك شيء. وقال الترمذي: وفي إسناده مقال. وقال في "العلل" ص "١٠٢" رقم "١٧٥" سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عند نافع عن النبي ﷺ مرسل وليس في زكاة العسل شيء يصح. وقال اليبهقي "٤/١٢٦": تفرد به هكذا صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما. وقال ابن حبان: صدقة بن عبد الله كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يشغل بروايته إلا عند التعجب ثم ذكر له الحديث. والحديث ذكره الحافظ الهيثمي في "المجمع" "٣/٨٠"، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وقد رواه الترمذي باختصار وفيه صدقة بن عبد الله وفيه كلام كثير. ٢ينظر: "علل الترمذي الكبير" ص "١٠٢" رقم "١٧٥". ٣حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ذكره الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٩٢"، وقال: رواه الطبراني في"معجمه" حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بني سيارة -بطن من فهم- كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ، قال الدارقطني في كتاب "المؤتلف والمختلف": صوابه بني شبابة - بالشين المعجمة، بعدها موحدة، ثم ألف، ثم باء أخرى- قال: وهم بطن من فهم، ذكره في "ترجمة شبابة وسيابة"، وذكر هذا الحديث، وقال هذا الجاهل: هكذا في غالب نسخ "الهداية" لحديث بني سيارة، وهو غلط، ويوجد في بعضها أبي سيارة، وهو الصواب انتهى. قلت: كيف يكون هذا صوابًا مع قوله: كانوا يؤدون، بل الصواب بني سيارة، عن نحل، كان لهم العشر، كل عشر قرب قربة، وكان يحمي واديين لهم، فلما كان عمر ﵁ استعمل على=
[ ٢ / ٣٦٩ ]
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا لَهُ يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ كَتَبَ إلَى سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ إنْ أَدَّى إلَيْك مَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابٌ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ١ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا.
قُلْتُ فَهَذِهِ عِلَّتُهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ لَهِيعَةَ لَيْسَا من أهل الإتقان لكن تَابَعَهُمَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَحَدُ الثِّقَاتِ وَتَابَعَهُمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ كَمَا مَضَى٢.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ قُلْتُ هُوَ الْمُتَعِيُّ قَالَ قُلْتُ يَا رسول الله إن لي نحلا قَالَ أَدِّ الْعُشُورَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِ لِي جَبَلَهَا فَحَمَى لِي جَبَلَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ٣ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ٤ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا تقوم بِهَذَا حُجَّةٌ قَالَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْتُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّ
_________________
(١) = هناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبو أن يؤدوا إليه شيئا، وقالوا: إنما نؤديه إلى رسول الله ﷺ فكتب سفيان إلى عمر، فكتب إليه عمر: إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله ﷿ رزقا إلى من يشاء، فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ فاحم لهم أوديتهم، وإلا فخل بينه وبين الناس. فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ، وحمى لهم أوديتهم، انتهى. ويؤيد هذا ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الأموال" حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يؤخذ في زمانه من العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها، انتهى. ١أخرجه أبو داود "٢/١٠٩"، كتاب الزكاة: باب زكاة العسل، حديث "١٦٠٠"، والنسائي "٥/٤٦"، كتاب الزكاة: باب زكاة النحل، حديث "٢٤٩٩". ٢تقدم تخريجه. ٣أخرجه ابن ماجه "١/٥٨٤"، كتاب الزكاة: باب زكاة العسل، حديث "١٨٢٣". والحديث لم أجده في "سنن أبي داود" ولا عزاه إليه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف". والحديث أخرجه أيضا البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٦"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل، وعبد الرزاق "٤/٦٣" رقم "٦٩٧٣"، وابن أبي شيبة "٢/٣٧٣" رقم "٠٠٥٠"، وأحمد "٤/٢٣٦"، والطيالسي "١/١٧٥- منحة" رقم "٨٢٦". وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٣٩١" إلى الطبراني وأبي يعلى أيضا. ٤أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٦"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ على قومه وأنه قال لَهُمْ أَدُّوا الْعُشْرَ فِي الْعَسَلِ وَأَتَى بِهِ عُمَرُ فَقَبَضَهُ فَبَاعَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي إسْنَادِهِ مُنِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَزْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا١.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ يَحْكِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ هُوَ فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ قَوْمُهُ وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ الشافعي الحديث في أن الْعَسَلَ الْعُشْرُ ضَعِيفٌ وَاخْتِيَارِيٌّ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ٢ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٣ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثَابِتٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى أَنْ لَا تَأْخُذْ مِنْ الْخَيْلِ وَلَا مِنْ الْعَسَلِ صدقة٤.
حديث روي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ حَبِّ الْعُصْفُرِ وَهُوَ الْقُرْطُمُ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا٥.
٨٤٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ هَذَا الْحَدِيثُ كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عليه وفي رواية للنسائي "لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ" وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ "لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ "٦.
_________________
(١) ١أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٧"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل. وينظر: "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٨١". ٢ينظر "معرفة السنن والآثار" "٣/١٨٢"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل. ٣ينظر "علل الترمذي الكبير" ص "١٠٢". ٤أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٢٧٧- ٢٧٨"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل، حديث "٣٩"، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١١٩"، كتاب الزكاة: باب لا صدقة في الخيل. وأخرجه الشافعي في "الأم" "٢/٣٩"، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٨٣"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل، حديث "٢٣٣٠". ٥لم أجده. ٦أخرجه البخاري "٣/ ٣١٠"، كتاب الزكاة: باب زكاة الورق، حديث "١٤٤٧"، ومسلم "٢/٦٧٤"، كتاب الزكاة، حديث "٥١/٩٧٩"، وأبو داود "٢/٢٠٨"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه في صدقة الزكاة، حديث "١٥٥٨"، والترمذي "٢/٦٩"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب، حديث "٦٢٢"، والنسائي "٥/١٧"، كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل، وابن ماجه "١/٥٧١"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، حديث "١٧٩٣"، ومالك "١/٢٤٤، ٢٤٥"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة، حديث "٢"، والشافعي "١/٢٣١، ٢٣٢"، كتاب الزكاة: الباب الثاني فيما يجب أخذه من رب المال من الزكاة وما لا ينبغي أن يؤخذ، حديث "٦٣٦- ٦٤٢"، وابن أبي شيبة "٣/١١٧، ١٢٤، ١٣٧"، كتاب الزكاة: باب من قال: ليس في أقل من مائتي درهم زكاة، وباب من قال: ليس فيما دون الخمس من الإبل صدقة، وأحمد "٣/٦"، وعبد الرزاق "٧٢٥٢، ٧٢٥٣، ٧٢٥٥"، وابن الجارود ص "١٢٤، ١٢٥" كتاب الزكاة، حديث "٣٤٠"، والدارقطني "٢/٩٣"، كتاب الزكاة: باب وجوب زكاة الذهب والورق والماشية والثمار والحبوب،=
[ ٢ / ٣٧١ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ٢ وَعَنْ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْكِتَابِ الْمَشْهُورِ٣.
٨٤١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا" رَوَاهُ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ أَمَّا رِوَايَةُ جَابِرٍ فَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي وَفِي آخِرِهِ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا٥ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا" قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ٦ وَقَالَ
_________________
(١) = حديث "٥"، والبيهقي "٤/٨٤"، كتاب الزكاة: باب العدد الذي إذا بلغته الإبل كانت فيها صدقة، والحميدي "٢/٣٢٢" رقم "٧٣٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٤- ٣٥"، وأبو يعلى "٢/٢٦٨" رقم "٩٧٩"، وابن حبان "٣٢٦٥- الإحسان"، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" ص "٤٣٠" رقم "٤١٢١"، والطبراني في "الصغير" "١/٢٣٥"، من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة". ١أخرجه مسلم "٢/٦٧٥"، كتاب الزكاة، حديث "١/٩٨٠"، وأحمد "٣/٢٩٦"، وابن ماجه "١/٥٧٢"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال رقم "١٧٩٤"، وابن خزيمة "٢٣٠٤، ٢٣٠٥"، وعبد بن حميد ص "٣٣٢"، رقم "١٠١٣"، والبيهقي "٤/١٢١"، بمثل حديث أبي سعيد. ٢أخرجه أحمد "٢/٤٠٢"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٥"، كتاب الزكاة: باب زكاة ما يخرج من الأرض، والدارقطني "٢/٩٣". وفي الباب أيضا من حديث ابن عمر: أخرجه أحمد "٢/٩٢"، والبزار "١/٤٢٠- كشف"، رقم "٨٨٨"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٥"، والبيهقي "٤/١٢١"، من طريق ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة". وذكره الهيثمي "٣/٧٣"، وقال: رواه أحمد والبزار، والطبراني في "الأوسط"، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة لكن مدلس ا؟. وقد تابعه عبد الرحمن بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق، ولا خمس أواق صدقة". أخرجه البزار "٨٨٧- كشف". وقال الهيثمي في "المجمع" "٣/٧٢"، وفي إسناده ضعف. ٣تقدم تخريجه. ٤أخرجه ابن ماجه "١/٥٨٧"، كتاب الزكاة: باب الوسق ستون صاعا، حديث "١٨٣٣". وقال البوصيري في "الزوائد" "٢/٦٣": هذا إسناد ضعيف فيه محمد بن عبيد الله العزرمي وهو متروك الحديث. ٥تقدم تخريج حديث أبي سعيد الخدري. ٦أخرجه أبو داود "٢/٩٤"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة، حديث "١٥٥٩"، والنسائي "٥/٤٠" كتاب الزكاة: باب القدر الذي تجب فيه الصدقة، حديث "٢٤٨٦"، وابن ماجه "١/٥٨٦" كتاب الزكاة: باب الوسق ستون صاعًا، حديث "١٨٣٢".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
أَبُو حَاتِمٍ لَمْ يُدْرِكْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ "الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا" وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ١.
٨٤٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ جَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا بِهَذَا وَزَادَ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا وَلَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضَرِ زَكَاةٌ وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا٢.
٨٤٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" الْبُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ٣ وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ٤ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ
_________________
(١) ١ينظر: "السنن الكبرى" "٤/١٢١"، كتاب الزكاة: باب مقدار الوسق. ٢أخرجه الدارقطني "٢/١٢٨"، كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار. وقال الدارقطني: لم يروه عن منصور بهذا الإسناد غير صالح بن موسى وهو ضعيف الحديث. وقال أبو الطيب في "التعليق المغني" "٢/١٢٨-١٢٩": قال الشيخ في "الإمام": وهو صالح بن موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: منكر الحديث جدًا لا يعجبني حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الدارقطني في كتاب "العلل": هذا حديث اختلف فيه على موسى بن طلحة، فروى عن عطاء بن السائب فقال الحارث بن نبهان عن عطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه، قال خالد الواسطي عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة أن النبي ﵇، مرسل، وروى عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن أبيه. رواه الحكم بن عتيبة وعبد الملك بن عمير وعمرو بن عثمان بن وهب عن موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل، وقيل: عن موسى بن طلحة عن عمر وقيل: عن موسى بن طلحة عن أنس، وقيل: عن موسى بن طلحة مرسل، وهو أصحها كلها. ٣أخرجه البخاري "٣/٣٤٧"، كتاب الزكاة: باب العشر فيما يسقى من ماء السماء، وبالماء الجاري، الحديث "١٤٣٨"، وأبو داود "٢/٢٥٢" كتاب الزكاة: باب صدقة الزرع، حديث "١٥٩٦"، والترمذي "٢/٧٥"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها، حديث "٦٣٥"، والنسائي "٥/٤١"، كتاب الزكاة: باب ما يوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، وابن ماجه "١/٥٨١"، كتاب الزكاة: باب صدقة الزروع والثمار، حديث "١٨٧"، وابن الجارود ص "١٢٨"، كتاب الزكاة، حديث "٣٤٨"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٦"، كتاب الزكاة: باب زكاة ما يخرج من الأرض، والبيهقي "٤/١٣٠"، كتاب الزكاة: باب قدر الصدقة فيما أخرجت من الأرض، وابن خزيمة "٤/٣٧" رقم "٢٣٠٧"، "٢٣٠٨"، والطبراني في "الصغير" "٢/٣٦"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣٤٥- بتحقيقنا" كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا بلفظ: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سقي بالقدح نصف العشر". ٤ينظر: "العلل" لابن أبي حاتم "١/٢٢٤" رقم "٦٥٠".
[ ٢ / ٣٧٣ ]
حَدِيثِ جَابِرٍ١ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ٣ وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
تَنْبِيهٌ: الْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَحُكِيَ إسْكَانُ ثَانِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَثَرِيُّ مَخْصُوصٌ بِمَا سُقِيَ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ فَيُجْعَلُ عَاثُورًا وَهُوَ شِبْهُ سَاقِيَةٍ تُحْفَرُ وَيَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ وَسُمِّيَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَعَثَّرُ بِهِ الْمَارُّ الَّذِي لَا يَشْعُرُ بِهِ وَالنَّضْحُ السقي بالسانية٤.
قَوْلُهُ وَيُرْوَى "وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ٥ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى أَبِيهِ فَأَنْكَرَهُ٦ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ٧ وَأَشَارَ الْبَزَّارُ إلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٨ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ وَلَفْظُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرَ وفيما سقي بالدوالي والسواني وَالْغَرْبِ وَالنَّاضِحِ نِصْفُ الْعُشْرِ٩.
_________________
(١) ١أخرجه مسلم "٢/٦٧٥"، كتاب الزكاة: باب ما فيه العشر أو نصف العشر، حديث "٩٨١"، وأبو داود "١/٥٠٢"، كتاب الزكاة: باب صدقة الزرع، حديث "١٥٩٧"، والنسائي "٥/٤١، ٤٢"، كتاب الزكاة: باب ما ويوجب العشر، وما يوجب نصف العشر، وابن الجارود في "المنتقى" "٣٤٧"، وابن خزيمة "٤/٣٨"، رقم "٢٣٠٩" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٧"، والدارقطني "٢/١٣٠"، والبيهقي "٤/١٣٠" من طريق عمار بن الحارث، عن الزبير أنه سمع جابرا يذكر أن رسول الله ﷺ يقول قال: "فيما سقت الأنهار والعيون العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر". ٢أخرجه الترمذي "٣/٢٢"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار، وغيره، حديث "٦٣٩"، وابن ماجه "١/٥٨٠"، كتاب الزكاة: باب صدقة الزروع والثمار، حديث "١٨١٦". ٣أخرجه النسائي "٥/٤٢"، كتاب الزكاة: باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر، وابن ماجه "١/٥٨١"، كتاب الزكاة: باب صدقة الزروع والثمار، حديث "١٨١٨"، والبيهقي "٤/١٣١"، كتاب الزكاة: باب قدر الصدقة فيما أخرجت من الأرض عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقي بغلًا العشر، وما سقي بالدوالي نصف العشر. ٤ينظر: "النهاية في غريب الحديث" مادة "عثر". ٥أخرجه أبو داود برقم "١٥٧٢"، وقد تقدم تخريجه. ٦أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" "١/١٤٥"، ويحيى بن آدم في كتاب الخراج ص "١١٧". ٧ينظر: "العلل" للدارقطني "٤/٧١- ٧٢". ٨قال الدارقطني في "العلل" "٤/٧٢": والصحيح موقوف وأنكر أحمد بن حنبل، حديث محمد بن سالم وقال أراه موضوعًا. ٩أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج ص "١١٦".
[ ٢ / ٣٧٤ ]
تَنْبِيهٌ الْغَرْبُ بِلَفْظٍ ضِدِّ الشَّرْقِ هُوَ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ١.
٨٤٤ - حَدِيثُ "خُذْ الْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ" الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ "خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ" وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا إنْ صَحَّ سماع عطاء بن مُعَاذٍ٢ قُلْتُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي سَنَةِ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ عَطَاءً سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ٣.
٨٤٥ - قَوْلُهُ وَقْتُ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ الزَّهْوُ وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ٤ لأنه ﵊ حِينَئِذٍ بَعْثَ الْخَارِصِ لِلْخَرْصِ أَمَّا مُطْلَقُ الْخَرْصِ٥ فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
_________________
(١) ١ينظر؟ "النهاية في غريب الحديث" "٣/٣٤٩". ٢أخرجه أبو داود "٢/١٠٩" كتاب الزكاة: باب صدقة الزرع، حديث "١٥٩٩"، وابن ماجه "١/٥٨٠"، كتاب الزكاة: باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال، حديث "١٨١٤"، والحاكم "١/٣٨٨". ٣تقدم الكلام على الانقطاع بين عطاء ومعاذ. ٤تنظر المسألة في "الأم" للشافعي "٢/٤٢"، "شرح المهذب" "٥/٤٥٩"، "حلية العلماء في معرفة مذهب الفقهاء" "٣/٧٩"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٠٨" "الحاوي" للماوردي "٣/٢٢٠"، "روضة الطالبين" "٢/١١٠"، "الحجة على أهل المدينة" "١/٥١٠"، "الكافي" لابن عبد البر ص "١٠١"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/١٧٤"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٤٥٢"، "المغني" لابن قدامة "٤/١٧٨"، "كشاف القناع" "٤/٢١٢"، "الإنصاف" في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/١٠٨"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٤٠"، "نيل الأوطار" "٤/١٦٢"، "فتح العلام" ص "٣٢٧"، "سبل السلام" "٢/١٨٩، ١٩٠". ٥الخرص لغة: الحذر والتخمين والقول بغير علم ومنه قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات ١٠] . وصطلاحا: حرز ما يجيء من على النخيل، أو العنب تمرًا أو زبيبًا. وهو سنة في الرطب والعنب اللذين تجب فيهما الزكاة بشرط بدو الصلاح، أما قبله فلا يجوز؛ إذ لا حق للمتحققين، ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح، ولو بدا صلاح نوع دون آخر، ففي جواز خرص الكل وجهان: أرجحها الجواز، ويوجه بأن مال يبد صلاحه تابع في البيع لما بدا صلاحه متى اتحد بستان وجنس وحمل وعقد وإن اختلفت الأنواع، وخرج بالتمر والعنب الحب لتعذر الحرز فيه لاستتار حبه، ولأنه لا يؤكل غالبًا رطبا، بخلاف الثمرة، وفي الشبراملسي: توقف ابن قاسم فيما لو بدا صلاح حبة من نوع هل يجوز خرصه، ويجري فيه الوجهان. أقول: القياس جواز الخرص أخذًا مما قالوه فيما لو بدا صلاح حبة في بستان، حيث يجوز بيع الكل بلا شرط قطع. وحكمته: الرفق بالمالك، والمستحقين، فإن رب المال يملك التصرف بالخرص، ويعرف الساعي حق المساكين، فيطالب به، والدليل على ندبه أن النبي ﷺ أمر أن يخرص العنب، كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا، كما تؤخذ زكاة النخل تمرا. رواه الترمذي، وابن حبان وغيرهما، وما روي أن النبي ﷺ خرص حديقة امرأة بنفسه، وإنما جعل النخل أصلًا في الحديث، لما روي ان خيبر فتحت أول سبع من الهجرة، وبعث النبي إليهم عبد الله بن رواحة ﵁، ولا فرق في الخرص بين الثمار "البصرة" وغيرها وما قاله الماوردي من أنه.=
[ ٢ / ٣٧٥ ]
عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ الْحَدِيثَ١ وَأَبُو دَاوُد،
_________________
(١) = يحرم خرص ثمار "البصرة" لكثرتها، وكثرة المؤنة في خرصها فقد رده الأصحاب، وقالوا: إنها طريقة ضعيفة تفرد بها. وصفته: أن يطوف بالنخلة، ويرى جميع عناقيدها، ويقول: خرصها كذا وكذا، ثم يفعل بالنخلة الأخرى كذلك، ثم باقي الحديقة، ولا يجوز الاقتصار على رؤية البعض، وقياس الباقي عليه لأنها تتفاوت، ويخرص كل نخلة رطبا، ثم تمرًا؛ لأن الأرطاب تتفاوت، فإن اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا، ثم تمرًا. وإنما لم يجز الاقتصار على رؤية البعض؛ لأنه اجتهاد، فوجب بذل المجهود فيه، وقيل: إن الطواف بكل نخلة ليس بواجب، بل مستحب، لأن فيه مشقة. والأصح: أنه يخرص جميع النخل، والعنب، ولا يترك للمالك شيئا، وما من قوله ﷺ: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع"، حمله الشافعي ﵁ على تركهم له ذلك من الزكاة، ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه، لا على ترك بعض الأشجار من غير خرص جمعًا بينه وبين الأدلة المطالبة لإخراج زكاة التمر، والزبيب، وفي قوله ﷺ: "فخذوا ودعوا" إشارة لذلك أي إذا خرصتم الكل فخذوا بحساب الخرص، واتركوا له شيئا مما خرص، فجعل الترك بعد الخرص المقتضي للإيجاب، فيكون المتروك له قدرًا يستحقه الفقراء ليفرقه هو. والثاني: أنه يترك للمالك، ثمر نخلة، أو نخلات يأكله أهله؛ تمسكًا بظاهر المذكور، وهو صحيح لم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل، رواه أبو داود والترمذي والنسائي. ثم إنه يكفي خارص واحد على المشهور؛ لأن الخرص نشأ عن اجتهاد، فكان كالحاكم، وما روي من أنه ﷺ كان يبعث مع ابن رواحة واحدًا يجوز أن يكون معينًا، أو كاتبا. وقيل: يشترط اثنان؛ كالتقويم والشهادة. وقطع بعضهم بالأول. ولا فرق في هذا بين ما كان صبيًا أو مجنونًا أو غيرهما. وقيل: إذا كان صبيا أو مجنونًا، أو سفيهًا، اشترط اثنان وإلا كفى واحد، ولا يجوز للحاكم بعث الخارص، إلا بعد ثبوت معرفته عنده، ولا يكفي مجرد قوله فإن لم يبعث الحاكم خارصًا، أو لم يكن حكمل الملك عدلين عالمين بالخرص يخرصان عليه لينتقل الحق إلى الذمة، ويتصرف في الثمرة، ولا يكفي واحد احتياطًا للفقراء، ولأن التحكيم هنا على خلاف الأصل رفقا بالمالك، ومحل جواز الخرص إذا كان المالك موسرًا، فإن كان معسرًا فلا لما فيه من ضرر المستحقين. ولو اختلف الخارصان في المقدار، وقف الأمر إلى تبين المقدار منهما أو من غيرهما. وقيل: يؤخذ بالأقل، لأنه اليقين، وقيل: يخرصه ثالث، ويؤخذ بقول منه هو أقرب إلى خرصه، ولا يكفي خرصه هو، وإن احتاط للفقراء، لاتهامه، وإنما صدق في عدد الماشية، لأنه إذا ادعى دون ما ذكره الساعي، فقد ادعى عدم الوجوب، وهو متعلق بالعين، ويريد نقله من العين إلى الذمة والأصل عدم انقطاع التعلق بالعين، فعمل بالأصل فيهما. ١أخرجه أحمد "٢/٢٣"، من رواية العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا، فقالوا: "هذا الحق، بهذا قامت السماء والأرض"=
[ ٢ / ٣٧٦ ]
وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ أَقَرَّهُمْ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فخرصها عليهم الحديث١ ورواه ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَاهُ خَارِصًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ الْحَدِيثَ٣ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ
_________________
(١) = ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٨" كتاب الزكاة: باب الخرص، من رواية عبد الله بن نافع عن أبيه، فجعله من مسند رافع بن خديج، ولفظه عن نافع عن ابن عمر قال: "كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله ﷺ على أن لرب الأرض ما على الساقي من الزرع، وطائفة من التين لا أدري كم هو، قال نافع: فجاء رافع بن خديج، وأنا معه، فقال: إن رسول الله ﷺ أعطى خيبر ليهود على أنهم يعملونها ويزرعونها، على أن لهم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع على أن نقرهم فيما بدا لنا، قال: فخرصها عليهم عبد الله بن رواحة فصاحوا إلى رسول الله ﷺ من خرصه، فقال لهم عبد الله بن رواحة: أنتم بالخيار، إن شئتم فهي لكم، وإن شئتم فهي لنا نخرصها ونؤدي إليكم نصفها، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وعبد الله بن نافع ضعيف جدًا. قال الذهبي في "المغني" "١/٣٦٠": ضعفوه. وقال الحافظ في "التقريب" "١/٤٠٦": ضعيف. ١أخرجه أبو داود "٣/٦٩٩"، كتاب البيوع والإجارات: باب في الخرص، حديث "٣٤١٣، ٣٤١٤"، وأحمد "٣/٣٦٧"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٨، ٣٩"، كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار، والبيهقي "٤/١٢٣"، كتاب الزكاة: باب خرص التمر، والدليل على أن له حكمًا، من حديث جابر بن عبد الله، قال: "أفاء الله على رسوله فأقرهم رسول الله ﷺ وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم ثم قال: يا معشر يهود أنتم أبعض الخلق إليّ، قتلتم أنبياء الله وكذبتم على الله، وليس يحملني بعضي إياكم أن أجيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، وإن شئتم لكم وإن شئتم فلي، قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، قد أخذناها، قال: "فاخرجوا عنها". ٢وأخرجه أبو داود "٣/٦٩٧"، كتاب البيوع والإجارات: باب في المساقات، حديث "٣٤١٠"، وابن ماجه "١/٥٨٢"، كتاب الزكاة: باب خرص النخل، والعنب، حديث "١٨٢٠"، من حديث ابن عباس قال: "افتتح رسول الله ﷺ خيبر واشترط أن له الأرض، وكل صفراء وبيضاء، وقال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم؛ فأعطناها، على أن لكم نصف الثمرة، ولنا نصفها، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يصرم النخل، بعث إليهم عبد الله بن رواحة فحرز عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص، فقال في رده كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، قال: فأنا ألي حرز النخل، وأعطيكم نصف الذي قلت؟ قالوا هذا الحق، وله تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت". ٣أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" "٣/٧٩"، والدارقطني "٢/١٣٤، ١٣٥"، كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار، حديث "٢٧"، كلاهما من حديث محمد بن صدقة، عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده سهل بن أبي حثمة، وقال الهيثمي: وفيه محمد بن صدقة، وهو ضعيف.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ الْحَدِيثَ١ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا٢ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِ الْبَابِ وَفِي الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْخَرْصِ فَقَالَ "أَثْبِتْ لَنَا النِّصْفَ وَأَبْقِ لَهُمْ النِّصْفَ فَإِنَّهُمْ يُسْرَقُونَ وَلَا نصل إلَيْهِمْ" ٣.
٨٤٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ "أَنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كما تؤدى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا" أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ٤ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أمر رسول الله ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا وَمَدَارُهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ لَمْ يُدْرِكْهُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ انْقِطَاعُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَوْلِدَ سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَمَاتَ عَتَّابٌ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ هَذَا٥ وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ
_________________
(١) ١أخرجه الشافعي "١/٢٤٣"، كتاب الزكاة: الباب الثاني فيما يجب أخذه من رب المال من الزكاة، وما لا ينبغي أن يؤخذ، حديث "٦٦١"، وأبو داود "٢/٢٥٧، ٢٥٨"، كتاب الزكاة: باب في خرص العنب، حديث "١٦٠٣"، والترمذي "٢/٧٨"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في الخرص، حديث "٦٣٩"، وابن ماجه "١/٥٨٢"، كتاب الزكاة: باب خرص النخل والعنب، حديث "١٨١٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٩"، كتاب الزكاة: باب الخرص، والدارقطني "٢/١٣٤"، كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار، حديث "٢٤"، والبيهقي "٤/١٢٢"، كتاب الزكاة: باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب، من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد به، ولفظ الدارقطني قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أخرص أعناب ثقيف خرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا، وسعيد بن المسيب لم يدرك عتاب بن أسيد؛ لأنه ولد في خلافة عمر، ومات عتاب سنة ثلاث عشرة يوم مات أبو بكر ﵁. وقال الترمذي: حسن غريب، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وسألت البخاري عن هذا؛ فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح، قلت: ورواه ابن أبي شيبة "٣/١٩٥"، كتاب الزكاة: باب ما ذكر في خرص النخل عن سعيد بن المسيب مرسلًا: "أن رسول الله ﷺ أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب كما يخرص النخل"، الحديث. وأخرجه الدارقطني "٢/١٣٢"، كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار، حديث "١٧"، من طريق الواقدي، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب بن أسيد به. والواقدي محمد بن عمر متروك. ٢الانقطاع المقصود بين سعيد بن المسيب وعتاب بن أسيد. ٣ذكره الحافظ في الإصابة "٣/٣٦٠"، وعزاه لابن منده. ٤في ط: ابن حبان. ٥تقدم تخريج حديث عتاب بن أسيد والكلام على الانقطاع الذي في إسناده.
[ ٢ / ٣٧٨ ]
الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ عَتَّابٍ١ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَتَّابًا مُرْسَلٌ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ٢.
فَائِدَةٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْ نَخْلٍ وَلَا عِنَبٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَا نَعْلَمُ يُخْرَصُ مِنْ الثَّمَرِ إلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ٣.
قَوْلُهُ رُوِيَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
٨٤٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ خَرَصَ حَدِيقَةَ امْرَأَةٍ بِنَفْسِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَفِيهِ قِصَّةٌ٤.
٨٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى يَهُودَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ وَهَذَا فِيهِ جَهَالَةُ الْوَاسِطَةِ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَةً وَهُوَ مُدَلِّسٌ٥ وَذَكَرَ
_________________
(١) ١تقدم تخريجه وفي إسناده محمد عمر الواقدي وهو متروك. وينظر: تخريج حديث عتاب بن أسيد. ٢أخرج هذا الطريق المرسل ابن أبي شيبة "٣/١٩٥"، كتاب الزكاة: باب ما ذكر في خرص النخل. ٣ينظر: "السنن الكبرى" "٤/١٢٣". ٤أخرجه البخاري "٤/١٠٨"، كتاب الزكاة: باب خرص التمر، حديث "١٤٨١"، و"٤/٥٧٤" كتاب فضائل المدينة: باب المدينة طابة، حديث "١٨٧٢"، و"٦/٤٠٢"، كتاب الجزية والموادعة: باب إذا وادع الإمام ملك القرية، حديث "٣١٦١"، وفي "٧/٤٩٠"، كتاب مناقب الأنصار: باب فضل دور الأنصار، حديث "٣٧٩١"، وفي "٨/٤٦٨- ٤٦٩" كتاب المغازي: باب في معجزات النبي ﷺ، حديث "١١/١٣٩٢"، وأبو داود "٣/١٧٩"، كتاب الخراجوالفيء والإمارة، حديث "٣٠٧٩"، وأحمد "٥/١٢٢"، كتاب الزكاة: باب خرص التمر والدليل على أن له حكمًا، وفي "دلائل النبوة" "٥/٢٣٨- ٢٣٩". ٥أخرجه أبو داود "٢/٢٦٠"، كتاب الزكاة: باب متى يخرص التمر، حديث "١٦٠٦"، وعبد الرزاق "٤/١٢٩"، كتاب الزكاة: باب متى يخرص، حديث "٧٢١٩"، وأبو عبيد في "الأموال" "٥٨٢، ٥٨٣"، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها: باب الثمار للصدقة والعرايا، والسنة في ذلك، وأحمد "٦/١٦٣"، والدارقطني "٢/١٤٣"، كتاب الزكاة: باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار، حديث "٢٥"، والبيهقي "٤/١٢٣"، كتاب الزكاة: باب خرص التمر، والدليل على أن له حكمًا، كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة أنها قالت، وهي تذكر شأن خيبر: "كان النبي ﷺ يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب، قبل أن يؤكل منه، ثم يخيرون يهود أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم بذلك، وإنما كان أمر النبي ﷺ بالخرص لكي يحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمرة وتفرق"، وإسناده فيه جهالة، لأن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ فَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَرْسَلَهُ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَعُقَيْلٌ لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ١ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ٢.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ مُعِينًا أَوْ كَاتِبًا قُلْتُ لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا بَعْثُ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَمَضَى أَيْضًا قَرِيبًا وَوَقَعَ فِي الْبَيْهَقِيّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ كَانَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضَمِّنُهُمْ الشَّطْرَ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ إنَّمَا خَرَصَهَا عَلَيْهِمْ عَامًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةِ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ٣.
٨٤٩ - حَدِيثُ "إذَا خَرَصْتُمْ فَاتْرُكُوا لَهُمْ الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكُوا الثُّلُثَ فَاتْرُكُوا لَهُمْ الرُّبُعَ" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِلَفْظِ "إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ" وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودٍ بْنُ نِيَارٍ الرَّاوِي عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ٤ قَالَ الْحَاكِمُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِهِ،
_________________
(١) ١ينظر: "سنن الدارقطني" "٢/١٣٤". ٢تقدم تخريجه. ٣تقدم تخريج كل هذه الروايات. ٤أخرجه ابن أبي شيبة "٣/١٩٤"، كتاب الزكاة: باب ما ذكر في خرص النخل، وأبو عبيد في الأموال ص "٥٨٥"، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها: باب الخرص، حديث "١٦٥"، والترمذي "٢/٧٧"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في الخرص، حديث "٦٣٨"، والنسائي "٥/٤٢"، كتاب الزكاة: باب كم يترك الخارص، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٣٩"، كتاب الزكاة: باب الخرص، والحاكم "١/٤٠٢"، كتاب الزكاة، والبيهقي "٣/١٢٣"، كتاب الزكاة: باب من قال لا يترك لرب الحائط ما يأكل هو وأهله وما يعرى المساكين منها لا يخرص عليه. وابن الجارود في "المنتقى" ص "٩٧" رقم "٣٥٢"، وابن خزيمة "٤/٤٢"، رقم "٢٣١٩"، وابن حبان "٧٩٨- موارد"، والطبراني في "الكبير" "٦/٩٩" رقم "٥٧٢٦"، وابن حزم في "المحلى" "٥/٢٥٥"، من رواية عبد الرحمن بن مسعود بن دينار، قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، فقال: أمرنا رسول الله ﷺ قال: "إذا أخرصتم" وذكره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. قلت: وعبد الرحمن بن مسعود ذكره الحافظ في "التقريب" "٤٠٣٠" وقال: مقبول يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه الحافظ في المقدمة.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
انْتَهَى١ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَاطِئَةَ وَالْأُكَلَةَ الْحَدِيثَ٢.
قَوْلُهُ وَنَقَلَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ إلَى بَنِي خُفَّاشٍ أَنْ أَدُّوا زَكَاةَ الذُّرَةِ والورس انتهى هذا وَقَعَ فِي الْقَدِيمِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الذُّرَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ أَهْلَ خُفَّاشٍ أَخْرَجُوا كِتَابًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ إلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُؤَدُّوا عُشْرَ الْوَرْسِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَدْرِي أَثَابِتٌ هَذَا أَمْ لَا وَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْيَمَنِ فَإِنْ كَانَ ثابتا عشر قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ٣ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْحُفَّاظِ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْأَثَرِ.
تَنْبِيهٌ خُفَّاشٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْقِيلِ الْفَاءِ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَصَوَّبَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ "لَيْسَ فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ" الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِي إسناده حسين بن يزيد وَهُوَ ضَعِيفٌ٤.
حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ فِي الْعَسَلِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا٥.
حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ فَتَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ وَوَقَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَضَرَبَ عَلَيْهِ خَرَاجًا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَاضِحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
_________________
(١) ١ينظر: "المستدرك" "١/٤٠٢". ٢أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" "٦/٤٧٢" من حديث جابر مرفوعًا. ٣ينظر: "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٧٩"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في الوسق، و"السنن الكبرى" "٤/١٢٦". ٤أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٢٨"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل. وينظر: "معرفة السنن والآثار" "٣/٢٨٢"، كتاب الزكاة: باب ما ورد في العسل. ٥لم أجده.
[ ٢ / ٣٨١ ]