٥٣ - حَدِيثُ "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" وَفِي رِوَايَةٍ "وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ
_________________
(١) ١ في الأصل: كتاب. ٢ أخرجه البخاري "١/٩" كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي حديث "١"، "٥/١٩٠" كتاب العتق: باب الخطأ والنسيان حديث "٢٥٢٩"، "٧/٢٦٧" كتاب مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة حديث "٣٨٩٨"، "٩/١٧" كتاب النكاح: باب "من هاجر أو عمل خيرًا لتزوج امرأة فله ما نوى" حديث "٥٠٧٠"، "١١/٥٧٠" كتاب الأيمان والنذور: باب النية في الأيمان حديث "٦٦٨٩"، "١٢/٣٤٢- ٣٤٣" كتاب الحيل: باب من ترك الحيل حديث "٦٩٥٣" ومسلم "٣/١٥١٥" كتاب الإمارة؟ باب قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" حديث "١٥٥/١٩٠٧" وأبو داود "٢/٦٥١" كتاب الطلاق: باب فيما عنى به الطلاق والنيات حديث "٢٢٠١" والنسائي "١/٥٨- ٥٩" كتاب الطهارة: باب النية في الوضوء، والترمذي "٤/١٧٩" كتاب فضائل الجهاد: باب ما جاء فيمن يقاتل رياء حديث ١٦٤٧١" وابن ماجة "٢/١٤١٣" كتاب الزهد باب النية حديث "٤٢٢٧" وأحمد "١/٢٥، ٤٣" والحميدي "١/١٦- ١٧" رقم "٢٨" وأبو داود الطيالسي "٢/٢٧- منحة" رقم "١٩٩٧" وابن خزيمة "١/٧٣- ٧٤" رقم "١٤٢" وابن حبان "٣٨٨، ٣٨٩- الإحسان" وابن الجارود في " المنتقى" رقم "٦٤" وابن المبارك في الزهد "ص- ٦٢، ٦٣" وابن أبي عاصم في "الزهد" "ص- ٠١ ١" رقم "٢٠٦" وهناد بن السري في "الزهد" "٢/٤٤٠" رقم "٨٧١" ووكيع في "الزهد" رقم "٣٥١" وابن المنذر في "الأوسط " "١/٣٦٩" وابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل " "ص- ٢١٣" والدارقطني "١/٥٠- ٥١" كتاب الطهارة: باب النية حديث "١" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٣/٩٦" كتاب الطلاق: باب طلاق المكره، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٨/٤٢" وفي "تاريخ أصبهان" "٢/١١٥، ٢٢٧" وابن عساكر في "تاريخ دمشق " "١/٤٠٣"-=
[ ١ / ٢١٥ ]
_________________
(١) = تهذيب" والقضاعي في "مسند الشهاب" "١، ٢، ١١٧٢، ١١٧٣" وابن حزم في " المحلى" "١/٧٣" والبيهقي "١/٤١" كتاب الطهارة: باب النية في الطهارة، وفي "معرفة السنن والآثار" "١/١٥٢"، و"شعب الإيمان" "٥/٣٣٦" رقم "٦٨٣٧" و"الاعتقاد" رقم "٢٥٤" وفي "الزهد الكبير" "ص - ١٣٢" رقم "٢٤١" وفي "الآداب" رقم "١١٣٨" والخطيب في "تاريخ بغداد" "٤/٢٤٤، ٦/١٥٣، ٩/٣٤٥- ٣٤٦" والقاضي عياض في الإلماع "ص- ٥٤- ٥٥" باب ما يلزم من إخلاص النية في طلب الحديث وانتقاد ما يؤخذ عنه، وابن جميع في "معجم شيوخه" "ص- ١١٧" رقم "٦٦" والبغوي في "شرح السنة" "١/٥٤- بتحقيقنا" والرافعي في "تاريخ قزوين" "٤/٧٧" والنووي في "الأذكار" "ص- ٣٣" والذهبي في "تذكرة الحفاظ " "٢/٧٧٤" والحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" "٢/٢٤٢، ٢٤٣" كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات إن لكل إمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ا. هـ. وقال أبو نعيم: هذا الحديث من صحاح الأحاديث وعيونها ا. هـ. وقال ابن عساكر: هذا حديث صحيح من حديث أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب وثابت من حديث علقمة بن وقاص الليثي لم يروه عنه غير أبي عبد الله محمد بن إبراهيم التيمي واشتهر عنه برواية أبي سعد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني القاضي وهو ممن انفرد به كل واحد من هؤلاء عن صاحبه ورواه عن يحيى العدد الكثير والجم الغفير ا. هـ. قلت: وقد روى هذا الحديث غير يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أخرجه ابن عدي في " الكامل" "٣/١٣٦" من طريق الربيع بن زياد أبو عمرو الضبي عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". قال ابن عدي: وهذا الأصل فيه يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم وقد رواه عن يحيى أئمة الناس وأما عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم لم يروه عنه غير الربيع بن زياد وقد روى الربيع بن زياد عن غير محمد بن عمرو من أهل المدينة بأحاديث لا يتابع عليها ا. هـ. وفي الباب عن جماعة من الصحابة رهم أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وهزال بن يزيد الأسلمي.
(٢) حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه الخليلي في "الإرشاد" "١/٢٣٣" والدارقطني في "غرائب مالك " والحاكم في "تاريخ نيسابور" كما في "تخريج أحاديث المختصر" لابن حجر "٢/٢٤٧- ٢٤٨" وأبو نعيم في "الحلية" "٦/٣٤٢" والقضاعي في "مسند الشهاب" "١٧٧٣" كلهم من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". قال الخليلي: وعبد المجيد قد أخطأ في هذا الحديث الذي يرويه عن مالك في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه ا. هـ. وقال الدارقطني: تفرد به عبد المجيد عن مالك ا. هـ. =
[ ١ / ٢١٦ ]
_________________
(١) = وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك عن زيد تفرد به عبد المجيد ومشهوره وصحيحه ما في الموطأ مالك عن يحيى بن سعيد ا. هـ. وقد حكم ببطلان هذا الطريق أبو حاتم الرازي فقال ولده في "العلل" "١/١٣١" رقم "٣٦٢": سئل أبي عن حديث رواه نوح بن حبيب عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له إنما هو مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبي ﷺ ا. هـ. وقد أخرجه الحافظ بن حجر في "تخريج المختصر" "٢/٢٤٧" من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز عن مالك عن زيد به. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال أيضًا: "وعبد المجيد وثقه أحمد وابن معين والنسائي وتكلم فيه أبو حاتم والدارقطني وقيل إن هذا مما أخطأ فيه على مالك والمحفوظ عن مالك عن يحيى بن سعيد بالسند المعروف المتقدم" ا. هـ. قلت: وقد حاول بعضهم إلصاق الخطأ بنوح بن حبيب الراوي عن عبد المجيد كالبزار مثلًا. فقال الزيلعي في "نصب الراية" "١/٣٠٢": وقال- يعني البزار- في مسند الخدري حديث روي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "الأعمال بالنية" أخطأ فيه نوح بن حبيب ولم يتابع عليه وليس له أصل عن أبي سعيد ا. هـ. قلت: وفي كلام البزار نظر أما إن الحديث ليس له أصل عن أبي سعيد فهذا صواب أما إلصاق الخطأ بنوح بن حبيب ودعواه أنه تفرد به ولم يتابع عليه فهنا الخطأ. فقد توبع نوح بن حبيب على هذا الحديث تابعه اثنان وهما إبراهيم بن محمد بن مروان بن هشام عند الدارقطني في " غريب مالك " وعلي بن الحسن الذهلي عند الحاكم في "تاريخ نيسابور" ينظر "تخريج المختصر" لابن حجر "٢/٢٤٧- ٢٤٨". ومنه نعلم أن نوحًا لم يتفرد به بل تابعه اثنان وأن الذي تفرد به هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود وهو الذي أخطأ في الحديث.
(٢) حديث أنس بن مالك أخرجه ابن عساكر في أماليه كما في "تخريج المختصر" لابن حجر "٢/٢٤٦" وقال الحافظ: وفي سنده ضعف. وقال الحافظ العراقي في "طرح التشريب" "٢/٤": رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث غريب جدًا والمحفوظ حديث عمر.
(٣) حديث أبي هريرة. قال العراقي في "طرح التشريب" "٢/٤": رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه وهو وهم أيضًا. وقال ابن حجر في "تخريج أحاديث المختصر" "٢/٢٤٦": أخرجه الرشيد العطار في فرائده بسند ضعيف ٤- حديث علي بن أبي طالب. قال الحافظ العراقي في "طرح التشريب" "٢/٤": رواه محمد بن ياسر الجياني في نسخة من طريق أهل البيت إسنادها ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر في "تخريج أحادث المختصر" "٢/٢٤٦": أخرجه أبو علي بن الأشعث وهو واه جدًا=
[ ١ / ٢١٧ ]
الْأَنْصَارِيِّ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ سِوَى مَالِكٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ دِحْيَةَ وَهِمَ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ نَعَمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الشِّهَابِ٢ "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" بِجَمْعِهِمَا مَعَ حَذْفِ "إنَّمَا" لَا يَصِحُّ لَهَا إسْنَادٌ وَهُوَ وَهْمٌ فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي مَوَاضِعَ٣ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْهَا فِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ وَالسَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ٤ بِحَذْفِ إنَّمَا وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بَلْ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ" بِحَذْفِ إنَّمَا لَكِنْ بِإِفْرَادِ النِّيَّةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَشَّابُ٥: رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْسَانًا وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ أَحْمَدَ فِي الْمُذَاكَرَةِ يَقُولُ قَالَ أَبُو إسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَبْعِمِائَةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
قُلْتُ: تَتَبَّعْتُهُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ جُزْءٍ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكْمِلَ لَهُ سَبْعِينَ طَرِيقًا [هذا ما كنت وقعت عليه ثم رأيت في المستخرج لابن مندة عدة طرق فضممتها إلى ما عندي فزادت على ثلاث مائة] ٦.
_________________
(١) = ٥- حديث هزال بن يزيد الأسلمي أخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور" كما في "تخريج أحاديث المختصر" "٢/٢٤٨" في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد بن بالويه، من طريق محمد بن يونس عن روح بن عبادة عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه عن النبي ﷺ … فذكره. قال الحاكم: ذكرته لأبي علي الحافظ فأنكره جدًا وقال لي: قل لأبي بكر لا يحدث به بعد هذا ا. هـ. قال الحافظ: محمد بن يونس شيخه هو الكديمي وهو معروف بالضعف والمحفوظ بالسند المذكور قصة ماعز فلعله دخل عليه حديث في حديث وهزال هو ابن يزيد الأسلمي وهو صحابي معروف واسم ابنه نعيم وهو مختلف في صحبته ا. هـ. قلت: مما سبق تبين أن حديث "إنما الأعمال بالنيات" لم يصح إلا من حديث عمر. ١ في الأصل: قيس الأنصاري. ٢ ينظر "مسند الشهاب" رقم "١". ٣ في الأصل: مواضع تسعة. ٤ في الأصل: هذا الموضع. ٥ نقله عنه "البدر العيني" في "عمدة القاري " "١/٢٠". ٦ سقط في ط.
[ ١ / ٢١٨ ]
وَقَالَ الْبَزَّارُ وَالْخَطَّابِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيِّ بِسَنَدِهِ إلَيْهِ قَالَ ثَنَا أَبُو هُبَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ غَرِيبٌ جِدًّا١ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا وَسَاقَهَا وَقَدْ تَتَبَّعَهَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ فِي النُّكَتِ الَّتِي جَمَعَهَا عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَظْهَرَ أَنَّهَا فِي مُطْلَقِ النِّيَّةِ لَا بِهَذَا اللَّفْظِ نَعَمْ وَزَادَ عَلَيْهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ مَفِيدٌ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
٥٤ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلًا غَطَّى لِحْيَتَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: "اكْشِفْ لِحْيَتَكَ فَإِنَّهَا مِنْ الْوَجْهِ" لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا٢ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَلَهُ إسْنَادٌ مُظْلِمٌ وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ٣ وَالنَّوَوِيُّ٤ وَزَادَ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَعْنِي قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ لَا مُظْلِمٌ وَلَا مُضِيءٌ انْتَهَى وَقَدْ أَخَرَجَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ٥ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لَا يُغَطِّيَنَّ أَحَدُكُمْ لِحْيَتَهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللِّحْيَةَ مِنْ الْوَجْهِ" وَإِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ كَمَا قَالَ الْحَازِمِيُّ.
٥٥ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ وكان كث اللحية أما وُضُوءُهُ ﷺ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا٦ وَأَمَّا كَوْنُهُ ﷺ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وُرُودَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَذَا قَالَ٧ وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ٨ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِلِ٩ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَظِيمَ
_________________
(١) ١ ينظر حديث أنس ضمن شواهد حديث عمر. ٢ قال الحافظ ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٩": غريب ضعيف من رواية ابن عمر. وقال في "البدر المنير" "٣/٢٨": هذا الحديث غريب جدًا لا أعلم من خرجه. ٣ ينظر "البدر المنير" "٣/٢٨". ٤ ينظر "المجموع" "١/٣٧٩". ٥ ينظر"تسديد القوس" "٢/٢٣٦". ٦ أخرجه البخاري "١/٢٣٠" كتاب الوضوء: باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة حديث "١٤٠١" وأبو داود "١/٩٥" كتاب الطهارة: باب الوضوء مرتين حديث "١٣٧" والنسائي "١/٨٤" كتاب الطهارة: باب مسح الأذنين مع الرأس. ٧ ينظر "الشفا" للقاضي عياض "١/٥٨". ٨ أخرجه مسلم "٤/١٨٢٣" كتاب الفضائل: باب شيبه ﷺ حديث "١٠٩" وأحمد "٥/١٠٤". ٩ أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" "١/١٦٤".
[ ١ / ٢١٩ ]
اللِّحْيَةِ" وَفِي رِوَايَةٍ كَثَّ اللِّحْيَةِ وَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ مِثْلُهُ١ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ٢ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْمَشْهُورِ: "وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ"٣.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي غَسْلِ مَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ قَوْلَانِ.
أحدهما: يَجِبُ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ يَعْنِي حَدِيثَ اللِّحْيَةُ مِنْ الْوَجْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ الْفِرْدَوْسِ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْنَادُهُ لَا يَصِحُّ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ٥ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقَنِهِ" –الْحَدِيثَ-.
٥٦ - قَوْلُهُ: رُوِيَ "أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذا يتوضأ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ" وَقَدْ رُوِيَ "أَنَّهُ أَدَار الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ" ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ يُدِيرُ الْمَاءَ عَلَى الْمِرْفَقِ٦ وَالْقَاسِمُ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق "١/٢١٢". ٢ ينظر المصدر السابق "١/٢٢٧". ٣ ينظر المصدر السابق "١/٢٠٥". ٤ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار""١/٣٧". ٥ في الأصل: عبادة. ٦ أخرجه الدارقطني "١/٨٣" كتاب الطهارة: باب وضوء رسول الله ﷺ حديث "١٥" والبيهقي "١/٥٦" كتاب الطهارة، كلاهما من طريق عباد بن يعقوب عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده عن جابر به. قال الدارقطني: ابن عقيل ليس بقوي. وقال الزيلعي في "تخريج الكشاف" "١/٣٨٣". وهو حديث ضعيف، فعباد بن يعقوب: الرواجني، متكلم فيه، روى عنه البخاري مقرونًا بآخر، وقال ابن حبان فيه: رافضي داعية، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك. انتهى. وعبد الله بن محمد بن عقيل أيضًا فيه مقال، وكذلك ابن ابنه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: كان متروك الحديث، وذكر عن أبي زرعة أنه قال: أحاديثه منكرة، وهو ضعيف الحديث أيضًا، وذكره ابن حبان مي الثقات وقال: يروي عن جده عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. وروى عنه إسحاق بن محمد العزرمي. انتهى. ذكره في أتباع التابعين من كتابه. ورواه البيهقي أيضًا من حديث سويد بن سعيد، عن القاسم بن محمد العقيلي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، أما القاسم وجده فتقدما، وأما سويد بن سعيد فهو، وإن أحرج له مسلم، فقد قال ابن معين: هو حلال الدم، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صدق إلا أنه كثير التدليس، وقيل: إنه عمي في آخر عمره، فربما لقن ما ليس في حديثه، فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن، وسكت عنه البيهقي ههنا، وقال في باب: من قال لا يقرأ: تغير بآخره، فكثر الخطأ في روايته. انتهى. والعجب من البيهقي كيف سكت عن القاسم هنا، وقد قال في باب: لا يطهر بالمستعمل: لم يكن بالحافظ، وأهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وَابْنُ مَعِينٍ وَانْفَرَدَ ابْنُ حِبَّانَ بِذِكْرِهِ فِي الثِّقَاتِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ١ وَقَدْ صَرَّحَ بِضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ٢ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ،١ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ٣ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي فَلَمْ تَرِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ٤ بَلْ هِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يَأْتِي فِي آخِرَ سُنَنِ الْوُضُوءِ.
٥٧ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتُهُ فَلْيَفْعَلْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ "إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ" وَلِمُسْلِمٍ: "فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ أَوْ تَحْجِيلَهُ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ وَعِنْدَهُ قَالَ نُعَيْمٌ لَا أَدْرِي قَوْلَهُ: "مَنْ اسْتَطَاعَ" إلَى آخره من قوله أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ٥.
٥٨ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مسح في وضوءه٦ نَاصِيَتَهُ وَعَلَى عِمَامَتِهِ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ
_________________
(١) ١ القاسم بن محمد. قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: أحاديثه منكرة وهو ضعيف الحديث. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين ليس بشيء. وخالفهم ابن حبان فوثقه. ينظر "الجرح والتعديل" "٧/١١٩" و"الضعفاء الكبير" "٣/٤٧٣" و"الكامل" "٦/٢٠٥٩" و"الثقات " لابن حبان "٧/٣٣٨". ٢ وقد ضعف هذا الحديث ابن الجوزي في " التحقيق" "١/٨٧" والنووي في " المجموع " "١/٣٨٥" وابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق" "١/٨٧" وابن دقيق العيد وابن الصلاح كما في "البدر المنير" "٣/٣٥- ٣٦" وابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٧". ٣ سيأتي تخريجه. ٤ قال ابن الملقن في " الخلاصة" "١/٢٧": هذه غريبة. ٥ أخرجه مسلم "١/٢١٦": كتاب الطهارة: باب استحباب إطالة الغرّة، الحديث "٣٤/٢٤٦"، وأخرجه أيضًا أبو عوانة "١/٢٤٣": كناب الطهارة: باب الدليل على إباحة الوضوء مرّة مرة، والبيهقي "١/٥٧": كتاب الطهاة: باب استحباب إمرار الماء على العضد، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن "١/٩٣": كتاب الطهارة: باب حلية الوضوء، وأخرجه أحمد "٢/٣٧١"، وهو عند البخاري "١/٢٣٤": كتاب الوضوء: باب فضل الوضوء، الحديث "١٣٦"، ومن رواية نعيم أيضًا، إلا أنه اقتصر على ذكر المرفوع ولم يذكر عل أبي هريرة. فذكر حديث: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين … ٦ في الأصل: وضوء.
[ ١ / ٢٢١ ]
حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ١ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ٢ وَوَهَمَ الْمُنْذِرِيُّ [فِيهِ] ٣ فَعَزَاهُ إلَى الْمُتَّفَقِ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ٤ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي وَصَرَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّهُ مِنْ أَفَرَادِ مُسْلِمٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسٍ ١ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِزَاءِ بِالْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَلَفْظُهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ.٥ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ٦.
٥٩ - حَدِيثُ "إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْت لِعُمَرَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عَجِبْتُ بِمَا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود الطيالسي "٩٥"، الحديث "٦٩٩"، وأحمد"٤/٢٤٤"، ومسلم "١/٢٣٠": كتاب الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة، الحديث "٨١/٢٧٤"، وأبو داود "٤/١٠١- ١٠٥": كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، الحديث "١٥٠"، والترمذي "١/١٧٠- ١٧١": كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على العمامة مع الناصية، والنسائي "١/٧٦": كتاب الطهارة: باب المسح على العمامة مع الناصية، الحديث "١٧"، وابن ماجة "١/١٨١": كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين، الحديث "٥٤٥"، وأبو عوانة "١/٢٥٩- ٢٦٠": كتاب الطهارة: باب إباحة المسح على العمامة، وابن الجارود في المنتقى "ص: ٣٧": باب المسح على الخفين، الحديث "٨٣"، والطحاوي في شرح معاني الآثار "١/٣٠": باب فرض مسمع الرأس في الوضوء، والدارقطني "١/١٩٢": كتاب الطهارة: باب في جواز المسح على بعض الرأس، والبيهقي "١/٥٨": كتاب الطهارة: باب مسح بعض الرأس. ٢ لم يخرجه البخاري بهذا اللفظ إنما أخرج أصله "١/٣٠٦- ٣٠٧" كتاب الوضوء باب المسح على الخفين حديث "٢٠٣". ٣ سقط في الأصل. ٤ ينظر التحقيق لابن الجوزي "١/٨٨". وقد وافقه على هذا العزو ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق " "٨٨/١". ٥ أخرجه أبو داود "١/١٠٢- ١٠٣" كتاب الطهارة باب المسح على العمامة حديث "١٤٧" وابن ماجة "١/١٨٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على العمامة حديث "٥٦٤" كلاهما من طريق عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل به وسنده ضعيف وينظر التعليق الآتي. ٦ قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/٤٥" كل رجاله في الصحيح إلا عبد العزيز وأبا معقل وهما مستوران لا أعلم من جرحهما ولا من وثقهما لان وثق الأول ابن حبان وحده "٧/١١٦". وقال ابن القطان: إنه حديث لا يصح. وقال ابن السكن: لم يثبت إسناده. وفي "الميزان" "٧/٤٣٠- بتحقيقنا": أبو معقل عن أنس في المسح على العمامة لا يعرف.
[ ١ / ٢٢٢ ]
"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صدقته" ورواه أَصْحَابُ السُّنَنِ١.
٦٠ - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ"،- ثَلَاثًا "وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لِيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ" قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ لَفْظُ أَبِي دَاوُد٢ وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ٣ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَلَفْظُهُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْمِسُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ وَرُكْبَتهُ بِرُكْبَتِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ،٤ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: كَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة "٢/٢٠٣": باب من كان يقصر الصلاة، وأحمد "١/٣٦"، والدارمي "١/٣٥٤": كتاب الصلاة: باب قصر الصلاة في السفر، ومسلم "٤٧٨/١": كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين، وقصرها، الحديث "٤/٦٨٦"، وأبو داود "٢/٧": كتاب الصلاة: باب صلاة المسافر، الحديث "١١٩٩"، والترمذي "٤/٣٠٩": كتاب التفسير، الحديث "٥٠٢٥"، والنسائي "٣/١١٦": كتاب تقصير الصلاة في السفر، الحديث "١"، وابق ماجة "١/٣٣٩": كتاب إقامة الصلاة: باب تقصير الصلاة في السفر، الحديث "١٠٦٥"، وابن جرير "٥/١٥٤"، والبيهقي "٣/١٣٤" كتاب الصلاة: باب رخصة القصر في كل سفر، وأبو جعفر النحاس، في " الناسخ والمنسوخ " "ص-١٦١"، وابن الجارود "ص- ٤٦"، رقم "١٤٦"، وابن خزيمة "١/٧١"، رقم "٩٤٥"، وأبو يعلى "١/١٦٣"، رقم "١٨١". والحديث ذكره السيوطي في" الدر المنثور" "٢/٣٧١"، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، والطحاوي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢ أخرجه أبو داود "١/٤٣١- ٤٣٢" كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف حديث "٦٦٢" وابن خزيمة "١/٨٢- ٨٣" رقم "٠ ٦ ١" وابن حبان "٣/٤٦٤" رقم "٦٧ ١ ٢" وأحمد "٤/٢٧٦" والبيهقي "٣/١٠٠- ١٠١" كتاب الصلاة: باب إقامة الصفوف كلهم من طريق أبي القاسم الجدلي به. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن. ٣ علقه البخاري في صحيحه "٢/٢١١" كتاب الأذان: باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف عن النعمان قال: رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه. قال الحافظ في " الفتح": وإسناده حسن. قال ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٥١": وتعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الحزم تكون صحيحة نحتج بها. قلت: ليس هذا على إطلاقه فقد علق البخاري في كتاب الزكاة عن طاوس عن ابن عباس وطاوس عن ابن عباس منقطع وهذا مشهور بين أهل العلم وقد أوضحنا ذلك في تعليقنا على بداية المجتهد. وينظر " العلل" لابن المدني "ص ٨" وسن الدارقطني "٢/١٠٠". ٤ أخرجه الطبراني في "الكبير" كما في "البدر المنير" "٣/٥٣" ومسند النعمان في المعجم الكبير مفقود ضمن ما فقد من المعجم. ٥ سيأتي تخريجه.
[ ١ / ٢٢٣ ]
٦١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَأَحْثِي عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ أُفِيضُ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ١ دُونَ قَوْلِهِ: "فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" وَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا٢ وَقَوْلُهُ: "فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ" لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ نَعَمْ وَقَعَ هَذَا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي سُؤَالِهَا للنبي ﷺ عن نفض الرَّأْسِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ لَهَا: "إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ طَهُرْتِ" وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٣.
٦٢ - قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ" لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ٤ وَقَدْ سَبَقَ الرَّافِعِيَّ إلَى ذِكْرِهِ هَكَذَا ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ٥ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ نَعَمْ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِيهِ "إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ "لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ" ٦ وَعَلَى هذا فالسياق بثم لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى٧ بِلَفْظِ: "ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ" وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ مُفَوِّزٍ٨ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في "مسنده" "٤/٨١" وصحح إسناد هذه الرواية ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٥٧" ٢ أخرجه البخاري "١/٣٦٧" كتاب الغسل: باب من أفاض على رأسه ثلاثًا حديث "٢٥٤" ومسلم "١/٢٥٧" كتاب الحيض: باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا حديث "٣٢٧" وأبو داود "١/١٢٣" كتاب الطهارة: باب الطهارة باب في الغسل من الجنابة حديث "٢٣٩" والنسائي "١/١٣٥" كتاب الطهارة: باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه. ٣ أخرجه مسلم "١/٢٥٩" كتاب الحيض: باب حكم ضفائر المغتسلة حديث "٥٨". ٤ قال ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٥٩": هذا الحديث غريب لهذا اللفظ لا أعلم من خرجه بهذا اللفظ. ٥ ينظر "المجموع " "١/٤٤٦". ٦ أخرجه أبو داود "١/٥٣٧" كتاب الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود حديث "٨٥٨" والترمذي "٢/١٠٠" كتاب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة حديث "٣٠٢" والنسائي "٢/٢٢٥" كتاب الصلاة: باب الرخصة في ترك الذكر في السجود، وابن ماجة "١/١٥٦" كتاب الطهارة باب ما جاء في الوضوء على أمر الله حديث "٤٦٠" والدارمي "١/٢٤٨" كتاب الصلاة: باب في الذي لا يتم الركوع والسجود. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٧ ينظر المحلى "٢/٥٦". ٨ ابن مفوذ هو محمد بن حيدة بن مفوز المعافري كان حافظًا عارفًا متقنًا ضابطًا وله رد على ابن حزم. ينظر تذكرة الحفاظ "٤/١٢٥٥".
[ ١ / ٢٢٤ ]