٦٣ - حَدِيثُ "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" هَذَا الْحَدِيثُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا إسْنَادٍ١ وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِهَذَا٢ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَبُو عَتِيقٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَدِيثِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نُسِبَ فِي السِّيَاقِ إلَى جَدِّهِ وَكَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَتِيقٍ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْمَعْمَرِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْن إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَتْ عَائِشَةُ بِهِ٣ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ٤ وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ٥ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقِيلَ إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِوَاسِطَةِ مِسْعَرٍ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ مِسْعَرٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ٦ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ٧ وَجَزَمَ الشَّيْخُ تقي الدين في الإمام أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْرَدَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَمُرَادُهُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى لَا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ قَدْ يُوهِمُ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤/١٥٨" كناب الصيام: باب سواك الرطب واليابس للصائم بدون إسناد مجزومًا قال المنذري في "الترغيب" "١/١٠١": رواه البخاري معلقًا مجزومًا وتعليقاته المجزومة صحيحة وقال النووي في "المجموع " "١/٢٦٨": وهذا التعليق صحيح لأنه مجزوم به. ٢ أخرجه النسائي "١/١٠" كتاب الطهارة: باب الترغيب في السواك حديث "٥" وأحمد "٦/١٢٤" وأبو يعلى "٨/٣١٥" رقم "٤٩١٦" وابن حبان "١٤٣- موارد"، والبيهقي "١/٣٤" والحافظ في "تغليق التعليق" "٣/١٦٤" من طريق عبد الرحمن بن أبي عتيق به. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٣ أخرجه أحمد "٦/٦٢". ٤ أخرجه الشافعي "٧١- المسند". ٥ أخرجه الحميدي "١٦٢". وأخرجه أحمد "٦/٤٧، ٦٢، ٢٣٨" وأبو يعلى "٤٥٩٨" وابن المنذر في "الأوسط " "٣٣٨١" والبيهقي "١/٣٤" وأبو نعيم في "الحلية " "٧/١٥٩" من طريق محمد بن إسحاق به. ٦ ينظر كلام الدارقطني في "البدر المنير" "٣/٦٢". ٧ أخرجه ابن خزيمة "١/٧٠" رقم "١٣٥".
[ ١ / ٢٢٥ ]
خِلَافَ ذَلِكَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ١ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ٢ وَالدَّارَقُطْنِيّ٣ هُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ عَائِشَةَ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ٤ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ حَمَّادٍ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٥ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا٦ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٧ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٨ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "١/٢٣" وأبو يعلى "١٠٩، ١١٠" والمروزي في "مسند أبي بكر" "١٠٨، ١١٠" والسراج في مسنده كما في " الفتح " "٤/١٥٩" من طريق حماد بن سلمة عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكر الصديق به. قال أبو يحلى: سألت عبد الأعلى بن حماد عنه فقال: هذا خطأ. ٢ ينظر العلل لابن أبي حاتم "١/١٢" رقم "٦". ٣ ينظر " العلل " للدار قطني "١/٢٧٧- ٢٧٨". ٤ أخرجه ابن حبان "١٤٤- موارد" وهو ظاهر الصحة لكنه خطأ والمحفوظ حديث آخر لأبي هريرة وهو "لولا أن أشق على أمتي" وسيأتي. ٥ أخرجه أحمد "٢/١٠٨" بلفظ: "عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم ومرضاة للرب". وابن لهيعة ضعيف. ٦ لعل أبو نعيم أخرجه في "كتاب السواك " ولم أقف عليه. وقد عزاه ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/٧١" لأبى نعيم وقال: ويزيد هذا قال النسائي وغيره متروك. ٧ أخرجه ابن ماجة "١/١٠٦" كتاب الطهارة باب السواك حديث "٢٨٩" والطبراني في" الكبير" "٨/٢٦٢" رقم "٧٨٧٦" كلاهما من طريق عثمان بن أبي عاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي إمامة مرفوعًا بلفظ: "تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". قال البوصيري في" الزوائد" "١/٢٦": هذا إسناد ضعيف. وضعفه أيضًا الحافظ العراقي في "طرح التثريب" "٢/٧٠" وعثمان بن أبي عاتكة ضعفه النسائي وأبو مسهر ويعقوب بن سفيان وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي ينظر التهذيب "٧/١٢٥". ٨ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٨/٢٤٨" رقم "٧٨٤٦" من طريق سعيد بن أبي مريم عن عبيد اللَّه بن زحر عن على بن يزيد عن أبي إمامة مرفوعًا. قال ابن الملقن: هذا سند واه. وأخرجه الطبراني أيضًا "٨/٢١٠" رقم "٧٧٤٤" من طريق بقية بن الوليد عن إسحاق بن مالك الحضرمي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي إمامة به. قلت: بقية بن الوليد مدلس وقد عنعنه وإسحاق بن مالك الحضرمي. قال ابن القطان لا يعرف ينعل "الميزان" "١/١٩٦" واللسان "١/٣٧٠".
[ ١ / ٢٢٦ ]
ضَعِيفَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِزِيَادَةٍ "مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ" ١.
٦٤ - حَدِيثُ "لَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ.
وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ٢ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٣ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٤.
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٤٢٧" رقم "١٢٢١٤" من طريق يعقوب بن إبراهيم بن حنين مولى ابن عباس عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعًا. وأخرجه أيضًا في "معجم شيوخه" كما في "البدر المنير" "٣/٧٥" من طريق بحر بن كنيز السقاء عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٢٣": وقال: فيه بحر بن كنيز السقاء وقد أجمعوا على ضعفه ا. هـ. وجويبر ضعيف ينظر" التقريب" "١/١٣٦". ٢ أخرجه البخاري "٤/١٢٥" كتاب الصوم: باب فضل الصوم حديث "١٨٩٤" ومسلم "٢/٨٠٦" كتاب الصيام: باب فضل الصيام حديث "١٦٢/١١٥١" ومالك "١/٣١٠" كتاب الصيام: باب جامع الصيام حديث "٥٨" وأبو داود "١/٠ ٧٢" كتاب الصيام: باب الغيبة للصائم حديث "٢٣٦٣" وأحمد "٢/٤٦٥" والبيهقي "٤/٢٦٩" كتاب الصيام: باب الصائم ينزه صيامه عن اللفظة والمشاتمة، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٥٣- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل دان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم"- مرتين- "والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزى لي والحسنّة بعشر أمثالها". لفظ البخاري. وأخرجه البخاري "٤/١٤١" كتاب الصيام: باب هل يقول الصائم إني صائم إذا شتم حديث "٤ ٠ ٩ ١" ومسلم "٦/٨٠٢" كتاب الصيام باب فضل الصيام حدث "١٦٣/١١٥١" والنسائي "٤/١٦٣" كتاب الصوم: باب فضل الصوم، وأحمد "٢/٢٧٣" والبيهقي "٤/٢٧٠" كلهم من طريق ابن جريج حدثني عطاء عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وأخرجه البخاري "١٠/٣٧١" كتاب اللباس: باب ما كذكر في المسك حدث "٥٩٢٧" ومسلم "٢/٨٠٦" كتاب الصيام: باب فضل الصيام حديث "١٦١/١٥١ ١" والترمذي "٣/١٣٦" كتاب الصوم: باب ما جاء في فضل الصوم حديث "٧٦٤" والنسائي "٤/١٦٤" كتاب الصوم: باب فضل الصوم وأحمد "٢/٢٨١" وعبد الرزاق "٦/٤ ٣٠" رقم "٧٨٩١" والبغوي في "شرح السنة" "٣/١ ٤٥- بتحقيقنا" كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه البخاري "١٣/٤٧٢" كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] حديث "٧٤٩٢" ومسلم "٢/٨٠٦" كتاب الصيام: باب فضل الصيام حديث "١٦٤/١١٥١" وأحمد "٢/٣٩٣، ٤٤٣، ٤٧٧، ٤٨٠". وابن ماجة "١/٥٢٥" كتاب الصيام: باب ما جاء في فضل الصيام حديث "٦٣٨ ١"، "٢/١٢٥٦" كتاب الأدب: باب فضل العمل حديث "٣٨٢٣" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٥- بتحقيقنا" من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري "١٣/٥٢١" كتاب التوحيد: باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه حديث "٧٥٣٨" وأحمد "٢/٤٥٧، ٤٦٧، ٥٠٤" والطيالسي "١/١٨١- منحة" رقم "٨٦٣" من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد "٢/٥٠٣" والدارمي "٢/٢٥" كتاب الصيام: باب فضل الصيام وأبو يعلى "١٠/٣٥٣" رقم "٥٩٤٧" من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ٣ أخرجه مسلم "٢/٨٠٧" كتاب الصيام: باب فضل الصيام حديث "١٦٥" والنسائي "٤/١٦٢" كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث وأحمد "٢/٢٣٢". ٤ أخرجه النسائي "٤/١٥٩- ١٦٠" كتاب الصيام: باب الاختلاف على أبي إسحاق في حديث علي بن أبي طالب والبزار كما في "البدر المنير" "٣/٧٩". وقال البزار: لا نعلم يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ١ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٢ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣.
تَنْبِيهٌ: الخلوف بضم الخاء المعجمة هُوَ التَّغَيُّرُ فِي الْفَمِ٤ قَالَ عِيَاضٌ قَيَّدْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالضَّمِّ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَ خَاءَهُ وَهُوَ خَطَأٌ وَعَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَلَطَاتِ الْمُحَدِّثِينَ٥ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷾ في الحديث القدسي: "إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ بِهَا أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَوْلًا وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا أَقْوَالٌ الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ خُصَمَاؤُهُ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْن عُيَيْنَةَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَقَرَّبُوا بِهِ إلَى آلِهَتِهِمْ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّوْمَ صَبْرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَوَقَعَ نِزَاعٌ بَيْن الْإِمَامَيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ،
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٤/١٣٠، ٢٠٢" والطبراني في " الكبير" "٣/٣٢٥" رقم "٣٤٢٧" وابن حبان في صحيحه كما في" البدر المنير" "٣/٧٩". ٢ أخرجه أحمد "١/٤٤٦" والنسائي "٤/١٦١" كتاب الصيام: باب فضل الصيام وللحديث شاهد آخر من حديث عائشة. أخرجه النسائي "٤/١٦٧" كتاب الصيام: باب فضل الصيام وأحمد "٦/٢٤٠". ٣ لم أقف على مسند الحسن بن سفيان وإنما ذكره ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/٨٣" وقال: قال السمعاني في أماليه: هذا حديث حسن ا. هـ. قلت: وقال المنذري في " الترغيب" "٢/٩٢": إسناده مقارب. ٤ ينظر: ترتيب القاموس "٢/٩٧". ٥ ينظر "إصلاح خطأ المحدثين" "ص- ٤٤".
[ ١ / ٢٢٨ ]
فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ هَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السِّلَامِ فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلْقٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَوْضَحُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَا رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ بِلَفْظِ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ مِنْ الطَّعَامِ" وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ١ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ أَمْلَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ فِي الْمِيزَانِ عَلَى الْمِسْكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الدُّنْيَا فَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِذَلِكَ وَأُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ أَفْضَلِيَّتِهِ ثَابِتَةٌ فِي الدَّارَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات:١١] ٢.
تنبيه: استدل الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَنْ يَكُونُ صَائِمًا وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْت فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" ٣، وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٥ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي شَامَةَ وَابْنِ عَبْدِ السِّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ الْمُزَنِيّ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ: "إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٦.
_________________
(١) ١ في الأصل: عند. ٢ ينظر "البدر المنير" "٣/٨٠-٨٤". ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه أبو داود "٢/٣٠٧" كتاب الصوم: باب السواك للصائم حديث "٢٣٦٤". ٥ أخرجه البخاري "٤/١٨٧" كتاب الصوم باب سواك الرطب واليابس للصائم معلقًا. ٦ أخرجه البيهقي "٤/٢٧٤" كتاب الصوم والدارقطني "٢/٢٠٤" والطبراني في "الكبير" "٤/٩٠" والخطيب في "تاريخ بغداد" "٥/٨٩" من طريق كيسان أبي عمر القصار عن يزيد بن بلال عن علي به. وقال الدارقطني: كيسان أبو عمر ليس بالقوي وقال ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٣٢٦": رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه. والحدث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٣/١٦٧" وقال: رواه الطبراني في الكبير ورفعه عن خباب ولم يرفعه عن علي وفيه كيسان أبو عمر وثقه ابن حبان وضعفه غيره ا. هـ. وضعفه أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" "٢/٤٦٠".
[ ١ / ٢٢٩ ]
فَصْلٌ
نَازَعَ جَمَاعَةٌ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ فَمُهُ مِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ الْخُلُوفُ يَقَعُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ وَإِنَّمَا يُزِيلُ وَسَخَ الْأَسْنَانِ وَقَالَ أَيْضًا الْحَدِيثُ لَمْ يُسَقْ لِكَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ وَإِنَّمَا سِيقَ لِتَرْكِ كَرَاهَةِ مُخَالَطَةِ الصَّائِمِ١ كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمُتَصَعِّدِ إلَى الْأَسْنَان النَّاشِئِ عَنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ.
٦٥ - حَدِيثُ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهَذَا لَفْظُهُ كِلَاهُمَا عَنْهُ٢ قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَإِسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى
_________________
(١) ١ ينظر "عارضة الأحوذي". ٢ أخرجه مالك "١/١٦٦" رقم "١١٤" والبخاري "٢/٣٧٤" كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة حديث "٨٨٧" ومسلم "١/٢٥٢" كتاب الطهارة: باب السواك حديث "٤٢". وأبو داود "١/٤٠" كتاب الطهارة: باب السواك حديث "٤٦" وأبو عوانة "١/٩١" والشافعي في "المسند" رقم "٧٢" وفي "الأم" "١/٢٣" والدارمي "١/١٣٩- ١٤٠" وأحمد "٢/٢٤٥، ٥٣١" والحميدي "٩٦٥" وابن خزيمة "١٣٩" وأبو يعلى "٦٢٧٠" وابن حبان "١٠٦٨" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٤" والبيهقي "١/٣٥" كتاب الطهارة، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٩٣- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. فأخرجه الترمذي "١/٣٤" كتاب الطهارة باب ما جاء في السواك حديث "٢٢" وأحمد "٢/٢٥٩،٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٤" وأبو نعيم في "الحلية" "٨/٣٨٦" والخطيب في "تاريخه" "٩/٣٤٦" كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به. وأخرجه أحمد "٢/٤٦٠، ٥١٧" وابن خزيمة "١/٧١" رقم "١٤٠" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٦٣" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٣" وابن المنذر في "الأوسط " "٣٣٥" والبيهقي "١/٣٥" وفي "خطأ من أخطأ على الشافعي"رقم "١٠٧، ١١١، ١١٢" كلهم من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه مالك في "الموطأ" "١/٦٦" رقم "١٥" موقوفًا. وأخرجه عبد الرزاق "١٠/٤٣١" رقم "١٩٦٠٥" عن معمر عن الزهري عن جل عن أبي هريرة موقوفًا. وأخرجه ابن ماجة "٢٨٧" وأحمد "٢/٠ ٢٥" وعبد الرزاق "١/٥٥٥" رقم "٢١٠٦" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٤" والبيهقي "١/٣٦" من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا.
[ ١ / ٢٣٠ ]
صِحَّتِهِ١ وَقَالَ النَّوَوِيُّ٢: غَلِطَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَزَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخْرِجْهُ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَلْ هُوَ فِيهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا٣.
وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ ١ بْنِ خَالِدٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد٤ وَعَنْ علي ٢ ورواه أَحْمَدُ٥ وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا٦ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٧ وَسَهْلِ بْنِ
_________________
(١) ١ ينظر "البدر المنير" "٣/٨٨". ٢ ينظر " المجموع" "١/٢٦٨". ٣ تقدم تخريجه وينظر طرق حديث أبي هريرة. ٤ أخرجه أبو داود "١/٤٠" كتاب الطهارة باب السواك حديث "٤٧" والترمذي "١/٣٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في السواك حديث "٢٣" والنسائي في "الكبرى" "٢/١٩٧" كتاب الصوم حديث "٣٠٤١" وأحمد "٤/١١٤، ١١٦" وابن أبي شيبة "١/١٦٨" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٣" والسهمي في "تاريخ جرجان" "٤٥٥" والطبراني في "الكبير" رقم "٥٢٢٣، ٥٢٢٤" والبيهقي "١/٣٧" كلهم من طريق ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد به. وقال الترمذي: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ! كلاهما عندي صحيح. ونقل عن البخاري ترجيحه لحديث زيد بن خالد. وقد وقع للحافظ ﵀ وهم حول هذا الحديث في "تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب" "١/٣٧" فقال: هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن ا. هـ. والحديث لم يروه من أصحاب السنن سوى الترمذي وأبى داود والنسائي في "الكبرى". ٥ أخرجه أحمد "١/٨٠" والبزار "١/٢٤٠- كشف" رقم "٤٩١" والطبراني في "الأوسط " "٢/١٣٨" رقم "١٦٦٠" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٣" والخطيب في "تاريخ بعداد" "٤/٢٥٥" كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي مرفوعًا. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن إسحاق. وقال البزار: لا نعلمه مرفوعًا عن علي إلا بهذا الإسناد وقد روي عن غيره من وجوه ا. هـ. وابن إسحاق قد صرح بالتحديث فزالت شبهة عنعنته. وذكر الحديث الهيثمي في "المجمع ""١/٢٢٤" وقال: وسنده حسن. وحسنه قبله المنذري في "الترغيب والترهيب " "٢/٩٧". ٦ أخرجه أحمد "٦/٣٢٥" من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبي الجراح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة مرفوعًا. ٧ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٢/٨٥٦" من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار" ومسنده ضعيف. وعزاه المباركفوري في "تحفة الأحوذي" "١/١٠٦" إلى أبي نعيم في كتاب السواك وقال: وفيه ابن لهيعة.
[ ١ / ٢٣١ ]
سَعْدٍ١ وَجَابِرٍ٢ وَأَنَسٍ٣ رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ وَإِسْنَادُ بَعْضِهَا حَسَنٌ وَعَنْ ابْنِ ٤ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٤ وَعَنْ ابْنِ ٥ عُمَرَ٥ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٦
_________________
(١) ١ أخرجه أبو نعيم في "كتاب السواك" كما في "البدر المنير" "٣/٩١" من طريق عمرو بن خليف ثنا يعقوب بن داود بن مطرف حدثني أبو غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد به وعمر بن خليف: حدث عن الثقات بالمناكير ينظر الميزان "٣/٢٥٨". ٢ أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٣٥" رقم "٧" وابن عدي في " الكامل" "٤/١٦١٦- ١٦١٧" من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعًا. قال أبو حاتم: ليس بمحفوظ حدثنا به حرملة عن ابن وهب عن ابن أبي الموال عن ابن عقيل عن النبي ﷺ مرسل والمرسل أشبه ويبدو أن للحديث سند آخر. فقد ذكر ابن الملقن حديث جابر وعزاه لأبي نعيم وقال: وفيه إسحاق بن محمد الفروي وقد أخرجه له البخاري ووثقه ابن حبان وتكلم فيه غيرهما. ٣ أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان "٢/١٤٨، ٣١٧" من طريق العلاء بن أبي العلاء قال: حدثني جدي مرداس الأصبهاني عن أنس بلفظ: مالكم تدخولن علي قلحًا لولا أن أشق … وهذا إسناد ضعيف. العلاء وجده لم أجد من ذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا غير ذكر أبي نعيم لها في "تاريخه". ٤ أخرجه ابن أبي شيبة "١/١٦٩" حدثنا معاوية بن هشام قال: ثنا سليمان بن قرم عن أبي حبيب عن رجل من أهل الحجاز عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا به. وقال ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٩٤": رواه أبو نعيم والطبراني وفي إسناده مجهول. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٢/١٠٠" وقال: وفيه راو لم يسم. ٥ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٢/٣٧٥" رقم "١٣٣٨٩" وابن عدي في "الكامل" "١/٤٢١" كلاهما من طريق أرطأة بن المنذر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وقال ابن عدى: والحديث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر خطأ إنما يرويه عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة على أنه روى هشام بن حسان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وهذا خطأ أيضًا … ولأرطأة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته وفي بعضها خطأ وغلط ا. هـ. والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "٢/٩٨" وقال: وفيه أرطأة بن المنذر ولم أجد من ذكره وللحديث طريق آخر عن ابن عمر. أخرجه الطبراني "١٢/٤٣٥" رقم "١٣٥٩٢" من طريق سعيد بن راشد عن عطار عن ابن عمر به وسعيد بن راشد. قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث متروك الحديث وقال النسائي: متروك. ينظر "التاريخ الكبير" "٣/٤٧١"، و" تاريخ ابن معين" "٢/١٩٩"، و"الجرح والتعديل" "٤/١٩" و"الضعفاء والمتروكين" "ص ٥٤". أما طريق هشام بن حسان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر الذي ذكره ابن عدي في كلامه على الطريق السابق وحكم بخطئه فقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٣" والعقيلي في "الضعفاء" "٢/٢٤٦" من طريق عبد الله بن خلف الطفاوي عن هشام بن حسان به قال الطحاوي: حديث غريب. والطفاوي قال العقيلي: في حديثه وهم ونكارة. ٦ وذكره الدارقطني في "العلل " كما في "البدر المنير" "٣/٩٦" وذكره اختلافًا في إسناده.
[ ١ / ٢٣٢ ]
رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا.
٦٦ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ اسْتَاكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ النَّوْمِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ،١ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: كَانَ إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ، وَاسْتَغْرَبَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ٢ وَقَدْ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: كُنَّا نُؤْمَرُ ١ بِالسِّوَاكِ إذَا قُمْنَا مِنْ اللَّيْلِ٣
وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورُهُ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِتَكْرَارِ ذَلِكَ٤ وَفِي رِوَايَةِ لِلطَّبَرَانِيِّ: كَانَ يَسْتَاكُ مِنْ اللَّيْلِ مرتين أو ثلاثا٥ مختصر وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ إلَّا اسْتَنَّ٦ وَرَوَى أَبُو دَاوُد ٢ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ فَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ وَصَحَّحَهُ ابْن مَنْدَهْ٧ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٤٢٤" كتاب الوضوء: باب السواك حديث "٢٤٥" ومسلم "٢/٥٨- شرح الأبي" كتاب الطهارة: باب السواك حديث "٤٦/٢٥٥" وأبو عوانة "١/١٩٢" وأبو داود "١/٦٢" كتاب الطهارة: باب السواك لمن قام من الليل حديث "٥٥" وابن ماجة "١/١٠٥" كتاب الطهارة: باب السواك حديث "٢٨٦" وابن أبي شيبة "١/٦٨" وأحمد "٥/٣٨٢، ٣٩٠، ٤٠٢، ٤٠٧" والدارمي "١/١٤٠" والحميدي "٤٤١" وابن خزيمة رقم "١٣٦" وابن حبان "٠٦٩ ١- الإحسان" والطبراني في "الأوسط" رقم "٢٩٤٨" وفي "الصغير" "٢/٩٧- ٩٨" وأبو نعيم في "الحلية" "٧/١٨٠- ١٨١" والبيهقي "١/٣٨" كتاب الطهارة: باب تأكيد السواك عند الاستيقاظ من النوم، والخطيب "٣/١٤٧، ٩٨/١١" والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٩٥- بتحقيقنا" من طريق عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان به. ٢ الزيادة التي استغر بها ابن مندة قد رواها الإمام مسلم وصححها ابن خزيمة وينظر تخريج الحديث السابق. ٣ أخرج هذا اللفظ أيضًا النسائي "٣/٢١٢" كتاب الصلاة: باب ذكر الاختلاف عن أبي حصين عثمان بن عاصم. ٤ أخرجه مسلم "٣/٨٥- نووي" كتاب الطهارة باب السواك حديث "٢٥٦ "وأبو داود "١/١٥" كتاب الطهارة: باب السواك لمن قام من الليل حديث "٥٨" وابن ماجة "١/١٠٦" كتاب الطهارة: باب السواك رقم "٢٨٨" والحاكم "٣/٥٣٥- ٥٣٦". ٥ ينظر " المعجم الكبير" "١٢/١٤١" رقم "١٢٧٠٧" وهذه الرواية ضعيفة ففي الإسناد موسى بن مطير قال ابن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك ينظر" الميزان" "٣/٢٢٣" و"اللسان" "٦/١٣٠". ٦ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٨/٢٩٧" رقم "٧٦٣" وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف. ٧ أخرجه أبو داود "١/٤٧" كتاب الطهارة: باب السواك لمن قام من الليل حديث "٥٦". وقال ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/١٠٢": قال ابن مندة وإسناده مجمع على صحته ا. هـ. وجود هذا الإسناد ابن الملقن.
[ ١ / ٢٣٣ ]
وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ١ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ٢ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ٣.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ ٣ رَوَاهُ أَحْمَدَ٤ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: أَمَرَنِي رسول الله ﷺ أن لا آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ٥ وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْت مِنْ سِنَتِي، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٦ وَرُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ٧ وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي السِّوَاكِ٨ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٢٩" كتاب الطهارة: باب تغطية الإناء حديث "٣٦١" والحاكم "٤/١٤١" والطبراني في "الأوسط" وابن السكن كما في "البدر المنير" "٣/١٠٣" من طريق حريش بن الخريت عن ابن أبي مليكة عن عائشة به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وصححه ابن السكن. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا الحريش تفرد به حرمي بن عمارة. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/١٥٣": هذا إسناد ضعيف حريش بن خريت متفق على ضعفه ا. هـ. ومدار الحديث على الحريش. قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. ينظر "التاريخ الكبير" "٣/١١٤" و"الضعفاء" لأبي زرعة "٢/٣٩٣". ٢ أخرجه أبو داود "١/٤٧" كتاب الطهارة: باب السواك لمن قام من الليل حديث "٥٧" وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وأم محمد امرأة علي بن زيد مجهولة ينظر الميزان "٧/٤٦٦- بتحقيقنا". ٣ وتمام الحديث: وصلى ثماني ركعات وذكره ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/١٠٥" وعزاه لأبى نعيم- في كتاب السواك-. ٤ أخرجه أحمد "٢/١١٧" وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر: إسناده صحيح. ولفظ الحديث: كان رسول الله ﷺ لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ به. ٥ في الأصل: ألا آتي أهلي في غرة الهلال وألا أتوضأ في النجاس. ٦ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٩/٣٤٩" رقم "٨١١" من طريق عبيدة بن حسان عن عطاء عن معاوية به. وقال الهيثمي في "المجمع" "١/٢١٨": وفيه عبيدة بن حسان وهو منكر الحديث. ٧ أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" "٥/٣١٢". ٨ حديث أنس في هذا الباب له طرق فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " "١/٢٦" كتاب الطهارة: باب المنع من الإدهان من عظام الفيلة وفي "الخلاقيات" "مسألة ٥- بتحقيقنا" وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " "١٤٨" من طريق بقية بن الوليد عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع طهوره وسواكه ومشطه … وقيد حكم البيهقي على هذا الحديث بأنه منكر وقال: رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة. وقال في "الخلاقيات" إسناده ضعيف عمرو بن خالد الواسطي ضعيف. وقد تعقبه التركماني كعادته بما لا طائل تحته. وعمرو بن خالد متروك ورماه وكيع بالكذب ينظر "التقرب" "٢/٦٩". وللحديث عن أنس طريق آخر أخرجه أبو نعيم في كتاب السواك كما في " البدر المنير" "٣/١٠٩" من طريق عبد الحكم القسملي عن أنس. وعبد الحكم، قال في "التقريب" "١/٤٦٦" ضعيف وله طريق ثالث عند أبي نعيم أيضًا وينظر "البدر المنبر" "٣/١١٠- ١١١".
[ ١ / ٢٣٤ ]
أَبِي نُعَيْمِ أَيْضًا١ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
٦٧ - حَدِيثُ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ" الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" ٢ وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ سَعِيدٍ بِهِ٣ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاء وَبِالسِّوَاكِ عند كل صلاة" ٤ ورواه أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَلَفْظُهُ: "وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ" ٥ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوُهُ٦ وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ" وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ: "إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ" وَلَمْ يَشُكَّ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ٧ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ" ٨ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمْةَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ،
_________________
(١) ١ أخرجه أبو نعيم كما في "البدر المنير" "٣/١٠٨- ١٠٩" من طريق عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبيد عن واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سورة عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ كان يستاك في الليل مرارًا. قال ابن الملقن: وواصل متروك كما قال النسائي وغيره وأبو سورة مجهول. ٢ أخرجه الحاكم "١/١٤٦" والبيهقي "١/٣٦" وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: وهو وهم لأن عبد الرحمن السراج من رجال مسلم وحده ولم يرو له البخاري شيئًا. ٣ تقدم تخريجه عند حديث أبي هريرة: " لولا أن أشق على أمتي..". ٤ تقدم. ٥ تقدم. ٦ تقدم. ٧ تقدم. ٨ أخرجه ابن حبان "١٤٢- موارد" من طريق ابن عجلان عن المقبري عن أبي سلمة عن عائشة به.
[ ١ / ٢٣٥ ]
كَمَا يَتَوَضَّئُونَ" ١.
تَنْبِيهٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٢: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ وَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَمْ أَجِدْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: "إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَعَ شِدَّةِ الْبَحْثِ فَلْيُحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" انْتَهَى وَهَذَا يُتَعَجَّبُ فِيهِ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَكْثَرُ مِنْ النَّوَوِيِّ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي قِلَّةِ النَّقْلِ مِنْ مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ كَثِيرُ النَّقْلِ مِنْ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَاكِمِ وَفِيهِ "إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" بِالْجَزْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ بِالتَّرَدُّدِ٣.
فَائِدَةٌ: فِي كَوْنِ السِّوَاكِ مِنْ الْأَرَاكِ.
٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ كنت أختبي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ كُنْتُ فِي الْوَفْدِ فَزَوَّدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرَاكِ وَقَالَ "اسْتَاكُوا بِهَذَا" ٤ وفي كون السواك يحزىء بِالْأَصَابِعِ.
٦٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي
_________________
(١) ١ تقدم تخريج حديث أم حبيبة. ٢ ينظر"المجموع" "٣/٥٦". ٣ وقد نبه على وهم النووي وابن الصلاح الإمام ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/١٢٠- ١٢٢" وينظر أيضًا " الخلاصة" "١/٣٠". ٤ ينظر الكنى للإمام البخاري "ص ٢٨". وأخرجه أيضًا خليفة بن خياط والدولابي والطبراني وأبو أحمد الحاكم والخطيب في المؤتلف كما في "الإصابة" "٧/٩٤". ٥ أخرجه البيهقي "١/٤٠" كتاب الطهارة: باب الوضوء بفضل السواك، من طريق عيسى بن شعيب عن عبد الله بن المثنى عن النضر بن أنس عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "يجزيء من السواك الأصابع". وأخرجه ابن عدي "٥/١٩٧١" من طريق عيسى عن عبد الرحمن القسملي عن أنس به. وقال البيهقي: تفرد عيسى بالإسنادين جميعًا والمحفوظ من حديث ابن المثنى قال: حدثني بعض أهل بيتي عن أنس بن مالك أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يا رسول الله ﷺ إني رغبت في السواك فهل دون ذلك من شيء؟ قال: "أصبعك سواك عند وضوئك تمر بها على أسنانك". هـ. ثم أخرج من طريق عبد الله بن المثنى عن أنس مرفوعًا: "الأصبع يجزىء من السواك". وللحديث طريق آخر- ضعيف- عن أنس ذكره ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/٢١٠".
[ ١ / ٢٣٦ ]
الْمَعْنَى١.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "اسْتَاكُوا عَرْضًا" أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ٢ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ بِلَفْظِ: "إذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا" وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ.
قُلْت: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ٣ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَهْزٍ بِلَفْظِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا٤ الْحَدِيثَ وَفِي إسْنَادِهِ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٥ وَالْيَمَانُ بْنِ عَدِيٍّ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ٦ وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ منقطع فهو مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ وَحَكَى ابْنُ مَنْدَهْ مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مُخَيِّسَ بْنَ تَمِيمٍ رَوَاهُ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن عدي في " الكامل" "٥/١٨٩٣" والطبراني في "الأوسط" كما في "البدر المنير" "٣/٢١١" كلاهما من طريق عيسى بن عبد الله الأنصاري عن عطاء عن عائشة قالت: يا رسول الله ﷺ الرجل لمذهب فوه يستاك؟ قال: "نعم" قلت: كيف يصنع؟ قال: "يدخل أصبعه في فبه فيدلكه". قال الطبراني: لم كروه عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله تفرد به الوليد ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه عيسى لا يتابع عليه وللحديث طريق آخر عن عائشة. قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/٢١٠": روى أبو نعيم بإسناده عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ عن الرجل ينقص فاه فلا يستطع أن يمر السواك على أسنانه؟ قال: "يجزيه الأصابع". في إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف. ٢ أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم "٥". ٣ محمد بن خالد القرشي قد حكم عليه الحافظ في "التقرب" "٢/١٥٨" أنه مجهول وينظر "الثقات" لابن حبان "٧/٣٧٧" والتهذيب "٩/١٤٦". ٤ أخرجه ابن على في "الكامل" "٧/١٦٣٩" والطبراني في " الكبير" "٢/٣٥" رقم "١٢٤٢" والبغوي في "معجم الصحابة" "١/٥١" والبيهقي "١/٤٠" كتاب الطهارة: باب في الاستياك عرضًا، وابن عبد البر في "التمهيد" "ابر ٣٩٤" وفي "الاستيعاب" "١/١٨٩". وقال البغوي: لا أعلم روى بهز غير هذا وهو منكر وقال البيهقي: لا أحتج بمثله. وقال ابن عبد البر: لم يرو عن بهز غير سعيد ولم ينسبه وإسناد حديثه ليس بالقائم. ٥ ثبيت بن كثير. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن طاهر: منكر الحدث على فلته. ينظر "المجروحين" "١/٢٠٨" و"تذكرة الموضوعات " "ص ٩٣". ٦ اليمان بن عدي. قال أحمد: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ ضعيف الحدث ينظر " الضعفاء والمتروكين " "ص ٤٠٧" و" سنن الدارقطني" "٤/٢٣٠" و"التهذيب" "١١/٤٠٦" و" العلل" "١/٣٨٣".
[ ١ / ٢٣٧ ]
بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ١ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أكتم وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا٢ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ ثَبِيتُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ فَقَالَ بَهْزٌ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ عَنْهُ فَقَالَ ربيعة بن أكتم قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٣ رَبِيعَةُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَلَمْ يُدْرِكْهُ سَعِيدٌ وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ٤ لَا يَصِحَّانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كان رسول الله ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٥.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْنَانِ أَمَّا فِي اللِّسَانِ فَيُسْتَاكُ طُولًا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُ أَحْمَدَ "وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ إلَى فَوْقُ" قَالَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا٦ قَوْلُهُ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طولا" تقدم من طرقه وَلَيْسَ فِيهِ لَا طُولًا إلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ لَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ٧ قَوْلُهُ وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ "أَرْبَعٌ
_________________
(١) ١ أشار إلى هذه الرواية ابن الأثير في "أسد الغابة" "١/٢٤٧" فقال: رواه مخيس بن تميم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. ٢ أخرجه البيهقي "١/٤٠" كتاب الطهارة: باب في الاستياك عرضًا، والعقيلي في "الضعفاء" "٣/٢٢٩" وابن عبد البر في "التمهيد" "١/٣٩٥" وفي "الاستيعاب" "٢/٤٩٠". قال العقيلي: في إسناده علي بن ربيعة القرشي وهو مجهول وحديثه غير محفوظ وهذا حديث لا يصح وقال عبد البر في " التمهيد": هذان حديثان ليس لإسناديهما عن سعيد أصل وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندهم. وفي "البدر المنير" "٣/١٣٠": قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي- الضياء-: إسناده ضعيف. ٣ ينظر الاستيعاب "٢/٤٩٠". ٤ ينظر التمهيد "١/١/٣٩٥". ٥ قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/١٣٠": رواه أبو نعيم من حديث عبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عنها أ. هـ. وعبد المحه بن حكيم قال أحمد: وروي أحاديث منكرة ليس بشيء. وقال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال علي: ليس بشيء. وقال السعدي ضعيف، وقال الدارقطني ضعيف. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات. ينظر " أحوال الرجال " "٢١٨"، و"المجروحين" "٢/٢١" "تاريخ ابن معين " "٢/٣٠٢"، سؤالات ابن أبى شيبة لابن المديني "ص ١٥٠" و"الضعفاء والمتروكين " للدارقطني "١/١٥٧" و" الميزان " "٣/٤١١". ٦ سيأتي تخريجه. ٧ ينظر "فتح العزيز" "٢/٣٧٢" وصاحب التتمة وهو عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي توفي سنّة "٤٧٨ هـ". ينظر "طبقات الشافعية الكبرى" "٥/١٠٦".
[ ١ / ٢٣٨ ]
مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْخِتَانُ وَالسِّوَاكُ وَالتَّعَطُّرُ وَالنِّكَاحُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ١ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خيثمة وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ" فَذَكَرَ فِيهَا السِّوَاكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤،
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "٣/٣٨٢" كتاب النكاح: باب ما جاء في فضل التزويج والحث، عليه حديث "١٠٨٠" والطبراني في "الكبير" "٤٠٨٥" كلاهما من طريق حفص بن غياث وعباد بن العوام عن الحجاج بن أرطأة عن مكحول عن أبي الشمال عن أبي أيوب مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن غريب. وقد تعقبه النووي في "المجموع " "١/٢٧٤" فقال: في إسناده الحجاج بن أرطأة وأبو الشمال والحجاج ضعيف عند الجمهور وأبو الشمال مجهول فلحله اعتضد بطريق آخر فصار حسنًا ا. هـ. وقد اعترض على هذا التحسين أيضًا ابن الملقن في "البدر المنير""٣/١٣٣- ١٣٤". ثم قال الترمذي: روى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب ولم يذكروا فيه أبو الشمال وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح ا. هـ. قلت: والطريق الذي أشار إليه الترمذي، وهو دون ذكر أبي الشمال فيه. فأخرجه أحمد "٥/٤٢١" وابن أبي شيبة "١/١٧٠" وعبد بن حميد في "المنتخب " "٢٢٠". ٢ أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "٤/٢/١٠" والبزار "٥٠٠- كشف" والدولابي في "الكنى" "١/٤٤" والدارقطني في "المؤتلف والمختلف""٤/٢٠٤٦" وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"كما في "تخريج الإحياء""٣/١٧٧" كلهم من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ثنا عمر بن محمد الأسلمي عن مليح بن عبد الله عن أبيه عن جده بلفظ: "خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر". وقال البزار: لا نعلم روى الخطمي إلا هذا ولا نعلم به إلا هذا الإسناد. وقال البيهقي: عمر ينفرد به. وقد وقع للحافظ الهيثمي وهم فقال من "المجمع " "٢/١٠٢" مليح وأبوه وجده لم أحد من ترجمهم. وقوله متعقب بذكر البخاري وابن أبي حاتم لمليح بن عبد الله في "التاريخ " "٢/٤/١٠" و"الجرح والتعديل " "٤/١/٣٦٧". وذكره ابن حبان في "الثقات" "٧/٥٢٦" والحديث ضعفه العراقي فقال: سنده ضعيف. ٣ أخرجه الطبراني في " الكبير" "١١/١٨٦" رقم "١١٤٤٥" وإسناده ضعيف وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن شيبة الطائفي منكر الحديث. ينظر "الميزان" "١/٢١٤" و"اللسان" "١/٣٩١". ٤ أخرجه مسلم "١/٢٢٣" كتاب الطهارة: باب خصال الفطرة حديث "١٥٦" وأبو داود "١/٩٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تقليم الأظفار حديث "٥٣" والنسائي "٨/١٢٦" كتاب الزينة: باب من سنن الفطرة، والترمذي "٢٧٥٧" وابن ماجة "١/١٠٧" كتاب الطهارة: باب الفطرة، حديث "٢٩٣" وأحمد "٦/١٣٧" وأبو عوانة "١/٠ ٩ ١- ٩١ ١" وابن خزيمة "١/٤٧" رقم "٨٨" وأبو يحلى "٤٥١٧" وابن المنذر في "١لأوسط" "٣٣٩" والطحاوي في "شرح الآثار" "٤/٢٢٩" وفي "مشكل الآثار" "١/٢٩٧" والدارقطني "١/٩٤- ٩٥" والبيهقي "١/٣٦، ٥٢، ٣٠٠" من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة مرفوعًا به ورواه عن مصعب زكريا بن أبي=
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد: مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ١ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ قَصُّ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَالسِّوَاكُ" رَوَاهُ الْبَزَّارُ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ٣ وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مرفوعا: "ما زال جبرائيل يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أن يدردرني" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
_________________
(١) = زائدة وقال: نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الدارقطني: تفرد به مصعب بن شيبة وخالفه أبو كشر وسليمان التيمي فروياه عن طلق من قوله غير مرفوع. قلت: وقد أخرج هذا الطريق النسائي "٨/١٢٨" قال الزيلعي في "نصب الراية" "١/٧٦". وهذا الحديث وان كان مسلم أخرجه في "صحيحه" ففيه علتان، ذكر هما الشيخ نقي الدين في "الإمام" وعزاهما لابن مندة: إحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة، قال النسائي في "سننه": منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوى، ولا يحمدونه. الثانية: أن سليمان التيمي رواه عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا، هكذا روا. النسائي في "سننه" وروا. أيضًا عن أبي بشر عن طلق بق حبيب عن ابن الزبير مرسلًا، قال النسائي: وحديث التيمي. وأبي بشر أولى، وأبو مصعب منكر الحديث، انتهى. ولأجل هاتين العلتين لم يخرجه البخاري، ولم يلتفت مسلم إليهما، لأن مصعبًا كده ثقة، والثقة إذا وصل حديثًا يقدم وصله على الإرسال ا. هـ. وقد تكلم الأئمة في مصعب بن شيبة ولخص الحافظ هذه الأقوال فقال: لين الحديث ورأيت كلامًا للحافظ في "الفتح " "١٠/٢٣٧" مفاده أن مصعب حسن الحديث. وأخيرًا فهذا الحديث من الأحاديث التي انتقد على الإمام مسلم إخراجها في صحيحه. ١ أخرجه أبو داود "١/١٤" كتاب الطهارة: باب السواك من الفطرة حديث "٥٤" وابن ماجة "١/١٠٧" كتاب الطهارة باب الفطرة حديث "٢٩٤" وأحمد "٤/٢٦٤" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص-٣٣١" وأبو يعلى "٣/١٩٧" رقم "١٦٢٧" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٢٢٩" وفي "مشكل الآثار" "١/٢٩٦- ٢٩٧" والبيهقي "١/٥٣" كتاب الطهارة، كلهم من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سلمة بن محمد عن عمار بن ياسر به. والحديث ضعفه النووى في " المجموع " "١/٣٣٧" وأعله بالانقطاع يين سلمة بن محمد وعمار بن ياسر. وسيأتي تصحيح ابن السكن له ورد الحافظ عليه. ٢ عزاه ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/١٣٩" للبزار في "سننه". ٣ أخرجه البزار "٢٩٦٧- كشف" من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: "الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار والسواك" وقال الهيثمي في " المجمع" "٥/١٧١": فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. ٤ أخرجه البيهقي "٧/٤٩" من طريق خالد بن عبيد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن أم سلمة مرفوعًا وخالد بن عبيد. قال البخاري: فيه نظر ينظر "التاريخ الكبير" "٢/١٦٢" وقال ابن حبان في "المجروحين" "٢/٢٧٩": لا تحل كتابة حديثه. قلت: وقد تابعه عبد المؤمن بن خالد عن ابن بريدة به. أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٣/٢٥١" رقم "٥١٠" من طريق محمد بن حميد عن أبي تميلة عن عبد المؤمن به قال المنذري في "الترغيب" "١/١٠٢": رواه الطبراني بإسناد لين. وقال الهيثمي في "المجمع" "٢/١٠٢": رجاله موثقون وفي بعضهم خلاف. قلت: ومحمد بن حميد الرازي ضعيف. ينظر"التقرب" "٢/١٥٦".
[ ١ / ٢٤٠ ]
أُمَامَةَ١ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ٢ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَأَنَسٍ وَالْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٣ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ إذَا سَافَرَ حَمَلَ السِّوَاكَ وَالْمُشْطَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْقَارُورَةَ وَالْمِرْآةَ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طُرُقٍ٦ وَعَنْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَضَعُ لَهُ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةٍ إنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٧ وَرَوَى ابْنُ طَاهِرٍ فِي صفة التَّصَوُّفِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ٨ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: "فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ٩ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنَّ إسْنَادَهُ إلَى ابْنِ
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه عند حديث السواك مطهرة للفم. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٦/٢٥٢" رقم "٦٠١٨" قال ابن الملقن: وفي سنده عبيد بن واقد ضعفه أبو حاتم، وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ٣ ينظر " البدر المنير" "٣/١٤٣- ١٤٤". ٤ أخرجه أحمد "١/٣٣٧". ٥ ينظر "البدر المنير" "٣/١٤٤". ٦ أخرجه العقيلي في "الضعفاء" "١/١١٦" وقال لا يحفظ هذا المتن بإسناد جيد. وأخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية" "٢/٦٨٨" رقم "١١٤٦". وقال: لا يصح وأعله بأيوب بن خالد وسليمان الشاذكوني. ٧ تقدم تخريجه. ٨ ينظر "البدر المنير" "٣/١٤٨". ٩ أخرجه ابن خزيمة "١/٧١" رقم "١٣٧" والحاكم "١/١٤٦" وأحمد "٦/١٤٦" والبزار "١/٢٤٤" رقم "٥٠١" من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به. وقال ابن خزيمة: أنا استثنيت صحة هذا الخبر لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم وإنما دلسه عنه. أما الحاكم فقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وضعفه النووي في "المجموع" "١/٣٢٥" وقال: ذكره الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم وأنكروا ذلك على الحاكم وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح وسبب ضعفه أن مداره على محمد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن وقوله: إنه على شرط مسلم ليس كذلك فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئًا محتجًا به وإنما روى له متابعة وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون من المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول وذلك شهور عندهم. وأخرجه البزار "١/٢٤٥- كشف" رقم "٥٠٢" وابن حبان في "ألمجروحين ""٣/٥" وابن عدي في " الكامل" "٦/٢٣٩٥" وابن الجوزي في "الواهيات" "١/٣٣٦" من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن عروة عن عائشة. قال البزار: لا نقلم رواه إلا معاوية. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني.
[ ١ / ٢٤١ ]
عُيَيْنَةَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَالَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ عَنْ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ الْفَارِسِيِّ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ.
وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ ابْن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ١ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ إلَّا أن في الْوَاقِدِيَّ٢ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنْ عَائِشَةَ وَفَرَجٌ ضَعِيفٌ٣.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بن علي عن الوزاعي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَسْلَمَةُ ضَعِيفٌ وَقَالَ وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا.
قُلْتُ: بَلْ مُعْضَلًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لَهُ إسْنَادٌ وَهُوَ بَاطِلٌ٤.
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَسَانِيدُهُ مَعْلُولَةٌ٥ وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ "إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ فَإِنَّهُ إذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فِيهِ إلَّا وَقَعَ فِي فِي الْمَلَكِ" ٦ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبَزَّارُ٧.
_________________
(١) ١ ذكره ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/١٥٣- ١٥٤" وعزاه لأبي نعيم قال. وهذا الطريق أجود الطرق فمن الحميدي إلى عائشة ثقات. ٢ ينظر "البدر المنير" "٣/١٥٤". وقد أيضًار البيهقي في "سننه الكبرى" "١/٣٨" إلى هذا الطريق وضعفه. ٣ محمد بن عمر الواقدي حاله معروف وقد تكلم فيه كثيرًا فمنهم من ضعفه وكذبه ووثقه. وكلامهم تجده مبسوطًا في "التهذيب " "٩/٣٦٦- ٣٦٧". ٤ أخرجه البيهقي "١/٣٨" وقال: هذا الإسناد غير قوي. ٥ قال ابن طاهر في "تذكرة الموضوعات" "ص ٨": إنما هو عن الأوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي ﷺ وهو مرسل ووصله هذا وهو ليس بشيء في الحديث ا. هـ. ٦ ينظر "البدر المنير" "٣/١٥٧- ١٥٩". ٧ أخرجه البزار "٤٩٦- كشف" من طريق فضيل بن سليمان عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به. وقال البزار: لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد وقد رواه بعضهم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي موقوفًا. وقال العراقي في "طرح التثريب " "٢/٦٦" ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه فضيل بن سليمان وهو وان أخرج له البخاري ووثقه ابن حبان فقد ضعفه الجمهور ا. هـ. وقال المنذري "١/١٠٢": رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به. وقال الهيثمي "٢/١٠٢": رجاله ثقات. وأخرجه البيهقي "١/٣٨" عن علي بلفظ: أمرنا بالسواك … وهو في حكم المرفوع.
[ ١ / ٢٤٢ ]
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: "هُنَّ لَكُمْ سُنَّةٌ وَعَلَيَّ فَرِيضَةٌ السِّوَاكُ وَالْوِتْرُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ" رَوَاهُ البيهقي وفي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا شَيْءٌ١ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إلَّا مِنْ حَدَثٍ٢.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٣.
وَمِنْهَا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خديج وغيره "السواك وَاجِبٌ" الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو نعيم وإسناده واهي وَرَوَى ابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ٤.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: رَأَيْتُ رسول الله ﷺ مالا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِهِ لَكِنْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ٥.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ "مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦،
_________________
(١) ١ سيأتي تخريجه في الوتر. ٢ تقدم تخريجه. ٣ أخرجه أحمد "٣/٤٩٠" والطبراني في "الكبير" "٢٢/٧٦" رقم "١٩٠" وضعفه المنذري في "الترغيب" "١/١٠٢". ٤ تقدم. ٥ تقدم. ٦ أخرجه ابن ماجة "١/٥٣٦" كتاب الصيام: باب ما جاء في السواك والكحل للصائم حديث "١٦٧٧" وفي إسناده مجالد بن سعيد ليس بالقوي ينظر "التقريب " "٢/٢٢٩".
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْهَا وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ "يَسْتَاكُ الصَّائِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ" وَرَفَعَهُ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ الْخُوَارِزْمِيُّ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَيْطَارٍ وَيُقَالُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي خُوَارِزْمَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَصِحُّ وَلَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ١.
قُلْت: لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ٢.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ٣ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّيْت الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" وَقَدْ تَقَدَّمَ وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٤.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه العقيلي "١/٥٦" والنسائي في "الكنى" كما في " البدر المنير" "٣/١٨٠" وأبو الجوزي في "الموضوعات، ""٢/١٩٤" من طريق إبراهيم بن بيطار الخوارزمي عن عاصم به. وقال النسائي: إبراهيم هذا منكر الحديث. وقال العقيلي: هذا حديث غير محفوظ وإبراهيم هذا ليس مشهور بالنقل. ونال ابن عدي في "الكامل" "١/٢٥٩": عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن الجوزي: لا أصل لهذا الحديث. وقال في التحقيق: هذا حديث لا يصح. وقال الذهبي في "الميزان " "١/٣٥": لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٠/٧١" رقم "٣٣ ١" وسنده ضعيف لضعف بكر بن خنيس قال ابن معين ليحيى بشيء وقال الدارقطني: متروك ينظر سؤالات البرقاني "٥٨" و"تاريخ ابن معين" "٢/٦٢". ٣ عزاه ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/١٨٢" لابن مندة في بعض أماليه من طريق أحمد بن منيع. ٤ أخرجه البيهقي "٤/٢٧٤" كتاب الصوم وعمر بن قيس المعروف بسنده واه. ينظر "الجرح والتعديل" "٦/١٢٩" و"الضعفاء والمتروكين ""ص ٨٢"، و"الضعفاء الصغير" "ص ٨١"، و"أحوال الرجال" "ص ١٤٩". ٥ أخرجه ابن أبي شيبة "٣/٣٦". قال ابن الملقن "٣/١٨٣": هذا سند حسن إلا أنه مرسل.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحْرِزٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا نَامَ لَيْلَةً حَتَّى اسْتَنَّ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ١ وَرُوِيَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَإِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ وَإِذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ فَقُلْت لَهُ قَدْ شَقَقْت عَلَى نَفْسِك فَقَالَ إنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ وَفِيهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٢.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ أَنْ يَسْتَاكُوا بِالْأَسْحَارِ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ٣.
وَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اسْتَاكُوا" الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَغَوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ٤ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِيهِ اضْطِرَابٌ٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ٦ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ تَمِيمٍ أَوْ تَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْ تَمَّامِ بن قثم أو قثم ابْنِ تَمَّامٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَوَجَدَ مِنْ فِيهِ إخْلَافًا فَقَالَ: "أَمَا تَسْتَاكُ؟ " قَالَ: بَلَى الْحَدِيثَ٧.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي السِّوَاكِ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٨.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ ثُمَّ أَغْسِلُهُ فَأَدْفَعُهُ إلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٩ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا فِي قِصَّةِ سِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
_________________
(١) ١ ينظر "البدر المنير" "٣/١٨٦". ٢ أخرجه ابن أبي شيبة "١/٦٩" عن أبي خالد الأحمر عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر به. وحرام تقدمت ترجمته. ٣ تقدم. ٤ أخرجه البزار "١/٢٤٣- كشف" والطبراني كما في "مجمع الزوائد" "١/٢٢٤" والبغوي في "معجم الصحابة" وابن أبي خيثمة في "تاريخه" كما في "البدر المنير" "٣/١٨٨". قال البزار: لا نعلم يروى هذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا عن العباس بهذا الإسناد. وقال البيهقي في "سننه" "١/٣٦": مختلف في إسناده. ٥ ينظر "البدر المنير" "٣/١٨٨". ٦ أخرجه أحمد "١/٢١٤" والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق " "٢/٢٥٦". ٧ أخرجه البيهقي "١/٣٦" كتاب الطهارة، والخطب في "الموضح" "٢/٢٥٦". ٨ أخرجه البخاري "١٢/٢٦٨" كتاب استتابة المرتدين باب حكم المرتد والمرتدة حديث "٦٩٢٣" ومسلم "٣/١٤٥٧" كتاب الإمارة: باب! النهي عن طلب الإمارة حديث "١٥" وأبو داود "٤/٥٢٤" كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد حديث "٤٣٥٤" والنسائي "١/١٠" كتاب الطهارة: باب هل يستاك بحضرة رعيته وأحمد "٤/٤٠٩" وابن حبان "٢/٢٨٩". ٩ أخرجه أبو داود "١/٤٤" كتاب الطهارة: باب غسل السواك حديث "٥٢". وسنده جيد كما قال ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/١٩٤".
[ ١ / ٢٤٥ ]
أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَأَخَذْته فَقَضَمْته ثُمَّ أَعْطَيْته لَهُ١.
وَمِنْهَا حَدِيثُ: ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: "أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ فَنَاوَلْت السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ٣.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ٥.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ "إنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَوَقَفَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي السُّنَنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ الْوَضِينِ وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ٦.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٧ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ٨ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ "أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٩ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ"،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٢/٣٧٧" كتاب الجمعة: باب من تسوك بسواك غيره حديث "٩٨٠" واستدركه الحاكم "١/١٤٥" عليهما فوهم. ٢ علقه البخاري "١/٣٥٦" كتاب الوضوء: باب دفع السواك إلى الأكبر حديث "٢٤٦" وأخرجه مسلم "٤/١٧٧٩" كتاب الرؤيا: باب رؤيا النبي ﷺ حديث "١٩". ٣ أخرجه أبو داود "١/٤٣" كتاب الطهارة: باب في الرجل يتسوك بسواك غيره حديث "٥٠". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" "٢/٣٤٢": سئل أبي عن حديث عبد الله بن محمد بن راذان المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة … فقال أبي: هذا خطأ إنما هو عن عروة عن النبي ﷺ مرسل وعبد الله ضعيف الحديث. ٤ سيأتي تخرجه في كتاب الجمعة. ٥ سيأتي في كتاب الجمعة. ٦ تقدم. ٧ أخرجه ابن حبان "٢/٣٩١" رقم "١٠٦٠". ٨ ينظر صحيح مسلم "١/٢٢٠" كتاب الطهارة: باب السواك حديث "٤٤". ٩ أخرجه البخاري "٢/٣٧٤" كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة حديث "٨٨٨" والنسائي "١/١١" كتاب الطهارة: باب الإكثار من السواك والدارمي "١/١٣٩" وأحمد "٣/١٤٣، ٢٤٩" وابن أبي شيبة "١/١٧١" وأبو يعلى "٤١٧١" وابن حبان "١٠٦٣" وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" "١/١٢٥" والبيهقي "١/٣٥" من طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس مرفوعًا.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِالْإِرْسَالِ١ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا٢ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣.
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ٤.
وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ أَهْلَهُ بِذَلِكَ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمِنْهَا حَدِيثُ "يَجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ" رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ لَا أَرَى بِسَنَدِهِ بَأْسًا.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصُّبَاحِ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَكَثِيرٌ ضَعَّفُوهُ٥.
وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ٧ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يُسَوِّكُ فَاهُ بِإِصْبَعِهِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ أَيَسْتَاكُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْت: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: "يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ" رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا وَقَالَ لَا يُرْوَى إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
_________________
(١) ١ ينظر "العلل" لابن أبي حاتم. "١/٥٥". ٢ أخرجه مالك "١/٦٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في السواك حديث "١١٣". ٣ أخرجه الدارقطني "١/٤٠" كناب الطهارة: باب الوضوء بفضل السواك حدث "٤". ويوسف بن خالد السمتني قال الحافظ في "التقريب" "٢/٣٨٠": تركوه. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٤٠" كتاب الطهارة: باب الوضوء بفضل السواك حديث "٣" وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" "٢/٢١". وتكلم عليه في علله كما في " البدر المنير" "٣/٢٠٨" والأعمش رأى أنسأ ولم يسمع منه. ينظر: " المراسيل" لابن أبي حاتم "ص ٨٢" وجامع التحصيل "ص ٢٢٨- ٢٢٩". ٥ تقدم حديث عائشة وأنس وعمرو بن عوف. ٦ أخرجه أحمد "١/١٥٨". ٧ أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص ٣٤٠".
[ ١ / ٢٤٧ ]
قُلْت: عِيسَى ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ١.
وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْهُ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ٢.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ فَقَالَ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِهِ٣.
قُلْت: كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ ثَابِتٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوِكَتُهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ٤.
وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "السِّوَاكُ يُذْهِبُ البلغم ويفرخ الْمَلَائِكَةَ وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ" رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ٥.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ بِلَا إسْنَادٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَلَا تَغْفُلُوهُ فَإِنَّ فِي السِّوَاكِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ خَصْلَةً أَفْضَلُهَا أَنْ يُرْضِيَ الرَّحْمَنَ وَيُصِيبَ السُّنَّةَ وَيُضَاعِفَ صَلَاتَهُ سَبْعًا وَسَبْعِينَ ضِعْفًا وَيُوَرِّثُهُ السَّعَةَ وَالْغِنَى وَيُطَيِّبَ النَّكْهَةَ وَيَشُدَّ اللِّثَةَ وَيُسَكِّنَ الصُّدَاعَ وَيُذْهِبَ وَجَعَ الضِّرْسِ وَتُصَافِحَهُ الْمَلَائِكَةُ لِنُورِ وَجْهِهِ وَبَرْقِ أَسْنَانِهِ" وَذَكَرَ بَقِيَّتَهَا وَلَا أَصْلَ لَهُ لَا مِنْ طَرِيقِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ٦.
فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَاكُ به ومالا يُسْتَاكُ بِهِ
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَدْت بِخَطِّ أَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثًا يَعْنِي مِنْ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ وَقَالَ:
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه البيهقي "١/٣٧" كتاب الطهارة: باب تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة. وقال: هذا الحدث رفعه محمد بن إسحاق، ويحيى بن اليمان ليس بالقوي عندهم. ٣ ينظر "العلل" لابن أبي حاتم "١/٥٥". ٤ تقدم. ٥ أخرجه أبو نعيم في كتاب السواك بسند ضعيف ينظر " البدر المنير" "٣/١٦٤- ١٦٥". وأخرجه الدارقطني "١/٥٨" عن ابن عباس موقوفًا. ٦ بل له أصل لكن ضعيف فأخرجه أبو نعيم بسنده إلى أبي الدرداء. وقال الشيخ تقي الدين: في متنه نكارة وهو موقوف غير مرفوع ينظر "البدر المنير" "٣/١٦٩".
[ ١ / ٢٤٨ ]
اسْتَاكُوا بِهَذَا١.
قَالَ ابْنُ مَاكُولَا يَعْنِي فِي الْإِكْمَالِ٢ لَيْسَ يُرْوَى لِأَبِي خَيْرَةَ هَذَا غَيْرُهُ وَلَا رَوَى مِنْ قَبِيلَةِ صُبَاحٍ٣ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَنَدُ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِيضَاحِ٤ وَالْحَاوِي٥ وَالتَّنْبِيهِ٦ حَيْثُ اسْتَحَبُّوهُ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فِيهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قُلْت قَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهُوَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتَاكَ بِعَرَاجِينِ النَّخْلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَاكَ بِمَا وَجَدَ وَهَذَا بِهَذَا السِّيَاقِ لَمْ أَرَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرُهُمْ فَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: كُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَتَزَوَّدْنَا الْأَرَاكَ نَسْتَاكُ بِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَنَا الجريد ونحن نجتزي بِهِ وَلَكِنْ نَقْبَلُ كَرَامَتَك وَعَطِيَّتَك ثُمَّ دَعَا لَهُمْ، وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ فَقَالَ: "اسْتَاكُوا" بِهَذَا وَفِيهَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ٧.
تَنْبِيهٌ: أَبُو خَيْرَةَ: بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ٨.
وَالصُّبَاحِيُّ: بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ٩.
وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ لابن مسعود ذكر الِاسْتِيَاكَ بِالْأَرَاكِ وَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: كُنْت أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي أَحْكَامِهِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ
_________________
(١) ١ تقدم. ٢ ينظر الإكمال لابن ماكولا "٢/٣١، ٥/١٦١". ٣ كلام ابن الصلاح في كلامه على أحاديث المهذب وينظر "البدر المنير" "٣/٢١٧". ٤ لعله عبد الواحد بن الحسين، أبو القاسم الصيمري البصري، أحد الأئمة حضر مجلس القاضي أبي حامد المروزى، وتفقه لصاحبه أبي الفياض البصري، وأخذ عنه الماوردي، قال الشرازي: ارتحل إليه الناس من البلاد، وكان حافظًا للمذهب، حسن التصانيف، ومن تصانيفه، "الإيضاح" والكفاية والإرشاد، شرح الكفاية، مات سنّة ٣٨٦. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/١٨٤، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٦٥، ط. الإسنوي ٢٨٧ والعقد المذهب لابن الملقن ص ٣٧، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٠٤. ٥ وهو للماوردي، وهو بتحقيقنا بحمد الله تعالى. ٦ وهو للشيرازي، وقد تقدم ترجمته والتنبيه عليه. ينظر: الكلام عليه في تحقيقنا عليه. ٧ تقدم تخريج هذا الحديث. ٨ ينظر: "التاريخ الكبير" "٩/٨"، وتجريد أسماء الصحابة "٢/١٦٣" الكنى والأسماء "١/٢٧"، والجرح والتعديل "٩/٣٦٧". ٩ نسبه إلى صياح ينظر الإصابة "٧/٩٤".
[ ١ / ٢٤٩ ]
مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ إنَّهُ كَانَ يجتنيه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.
ورى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي زَيْدٍ الْغَافِقِيِّ رَفَعَهُ: "الْأَسْوِكَةُ ثَلَاثَةٌ أَرَاكٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَاكٌ فَعَنَمٌ أَوْ بُطْمٌ" قَالَ رَاوِيهِ الْعَنَمُ الزَّيْتُونُ٢.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي كِتَابِ السِّوَاكِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَفَعَهُ: "نَعَمْ السِّوَاكِ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَيُذْهِبُ الْجَفْرَ وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي" وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ محيض تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ٣.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ جَرِيدَةً رَطْبَةً وَوَقَعَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَرَاكٍ رَطْبٍ٤ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَا لَا يُسْتَاكُ بِهِ فَقَالَ الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا الْحَاكِمُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَقَالَ: "إنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ" وَهَذَا مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الِاسْتِيَاكِ بِالْإِصْبَعِ٥.
_________________
(١) ١ تقدم حديث ابن مسعود. ٢ ينظر "البدر المنير" "٣/٢١٨". ٣ أخرجه الطبراني في " الأوسط " "١/٣٩٠" رقم "٦٨٢" وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا ابن محصن. ٤ تقدم. ٥ ينظر "البدر المنير" "٣/٢١٩-٢٢٠".
[ ١ / ٢٥٠ ]