١١٠٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَحَصَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ٣.
١١٠٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ" الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ٥.
١١١٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَتُرِيدِينَ الْحَجَّ فَقَالَتْ أَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ حُجِّي وَاشْتَرِطِي الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٦ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَلِأَبِي
_________________
(١) ٢ الفوات: مصدر فات فوتًا وفواتًا إذا سبق ولم يدرك. والإحصار: مصدر أحصره إذا حبسه، مرضًا كان الحاصر أو عدوًا، وحصره أيضا، حكاهما غير واحد. وقال الثعلب في "الفصيح": وحصرت الرجل: إذا حبسته، وأحصره المرض: إذا منعه السير، والصحيح أنهما لغتان. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] . وظاهر في حصر العدو لوجهين، أحدهما: أن الآية نزلت في قصة الحديبية وكان حصر العدو. والثاني: أنه قال بعد ذلك: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ . والأمن من الخوف ينظر: "المطلع" ص "٢٠٤". ٣ أخرجه البخاري "٥/٣٠٥" كتاب الصلح: باب الصلح عن المشركين، حديث "٢٧٠١"، ومسلم "٢/٩٠٣"، كتاب الحج: باب بيان جواز التحلل بالإحصار، وجواز القران حديث "١٨٠/١٢٣٠". ٤ تقدم تخريجه. ٥ أخرجه الشافعي في "الأم" "٢/٢١٩". ٦أخرجه البخاري "٩/٣٤-٣٥" كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين، حديث "٥٠٨٨" ومسلم "٢/٨٦٧"، كتاب الحج: باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، حديث "١٠٤/١٢٠٧" والنسائي "٥/١٦٨"، كتاب المناسك: باب الاشتراط في الحج، وأحمد "٦/١٦٤" وابن خزيمة "٤/١٦٤"، وابن حبان "٩/٨٧"، رقم "٣٧٧٤" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٤٢٠"، والدارقطني "٢/٢٣٤- ٢٣٥"، والبيهقي "٥/٢٢١"، والبغوي في "شرح السنة" "٤/١٧٥- بتحقيقنا". كلهم من طريق عروة.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدَ الْحَجَّ أَفَأَشْتَرِطُ قَالَ "نَعَمْ" قَالَتْ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُولِي "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ مَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْت" لَفْظُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ وَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ حَدِيثٌ وَهُوَ زَلَلٌ مِنْهُ عَمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ أُعِدْهُ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ٢ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قِصَّةَ ضُبَاعَةَ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ جِيَادٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ نَفْسِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَدْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ الِاشْتِرَاطَ٤.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ مَحِلِّي هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضُبَاعَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُنْيَتُهَا أُمُّ حَكِيمٍ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ أَبُوهَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَوَهَمَ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ الْأَسْلَمِيَّةُ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ صَوَابُهُ الْهَاشِمِيَّةُ٥.
فَائِدَةٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالِاشْتِرَاطِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ مَنْسُوخٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا لَكِنْ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١١١١ - حَدِيثُ أَنَّهُ أَحَصَرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَبَحَ بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ٦ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ الْحَدِيثُ٧ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحِلِّ وَمِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحَرَمِ وَإِنَّمَا نَحَرَ الْهَدْيَ عِنْدَنَا فِي الْحِلِّ فَفِيهِ الْمَسْجِدُ
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٢/٨٦٨"، كتاب الحج: باب جواز اشتراط التحلل بعذر المرض ونحوه، حديث "١٢٠٨"، وأبو داود "٢/١٥١، ١٥٢" كتاب المناسك: باب الاشتراط في الحج، حديث "١٧٧٦"، والترمذي "٣/٢٧٨- ٢٧٩" كتاب الحج: باب ما جاء في الاشتراط في الحج، حديث "٩٤١"، والنسائي "٥/١٦٧" كتاب مناسك الحج: باب الاشتراط في الحج، حديث "٢٧٦٥". ٢ ينظر: "السنن الكبرى" "٥/٢٢١". ٣ ينظر: "صحيح ابن خزيمة" "٤/١٦٤". ٤ ينظر: "السنن الكبرى" "٥/٢٢٢". ٥ ينظر: "المجموع" "٨/٣٠٥". ٦ تقدم تخريجه. ٧ سيأتي في موضعه في كتاب الضحايا.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
الَّذِي بَايَعَ فِيهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ الطَّوِيلِ١ وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجُ الْحَرَمِ.
١١١٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَ سَعْدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ "نَعَمْ" قَالَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ "سَقْيُ الْمَاءِ" ٢ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ الْحَدِيثُ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ سَعِيدًا وُلِدَ سَنَةَ مَاتَ سَعْدٌ٣.
وَأَمَّا تَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ فَمُتَعَقَّبٌ عَلَى شَرْطِهِ فِي الِاتِّصَالِ وَكَذَا الْحَاكِمُ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدٍ نَحْوُ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا٤.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَضَعِيفٌ٥ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إنْ تَصَدَّقْت عَنْهَا قَالَ "نَعَمْ" قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُك أَنَّ حَائِطَيْ الْمِخْرَافِ صَدَقَةٌ عَنْهَا٦.
١١١٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَلَهَا مَالٌ وَلَا يَأْذَنُ لَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَجِّ "لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْطَلِقَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُجَاشِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ إلَّا حَسَّانُ،
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٥٣٧٩". ٣ أخرجه النسائي "٦/٢٥٤- ٢٥٥"، كتاب الوصايا: باب فضل الصدقة عن الميت، حديث "٣٦٦٥" وابن ماجه "٢/١٢١٤"، كتاب الأدب: باب فضل صدقة الماء، حديث "٣٦٨٤"، وأبو داود "١٦٧٩"، وأحمد "٥/٢٨٥" والحاكم "١/٤١٤"، وابن خزيمة "٢٤٩٧" وابن حبان "٣٣٤٨" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤٨٥". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي فقال: لا فإنه غير متصل. ٤ أخرجه أبو داود "٢/١٢٩" كتاب الزكاة: باب في فضل سقي الماء، حديث "١٦٨٠"، والنسائي "٦/٢٥٥"، كتاب الوصايا: باب فضل الصدقة عن الميت، حديث "٣٦٦٦"، وأحمد "٥/٢٨٥". ٥ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٦/٢٢"، رقم "٥٣٨٥". ٦ أخرجه البخاري "٥/٤٥٧"، كتاب الوصايا: باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه، حديث "٢٧٦١" وفي "١١/٥٩٢"، كتاب الأيمان والنذور: باب من مات وعليه نذر، حديث "٦٦٩٨"، "١٢/٣٤٦" كتاب الحيل: باب في الزكاة، حديث "٦٩٥٩".
[ ٢ / ٦٠٤ ]
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ١ وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِجَهْلِ حَالِ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا حَاتِمٍ نَصًّا وَالْبُخَارِيَّ إشَارَةً وَقَدْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَهَمَ فِي جَعْلِهِ إيَّاهُ تَرْجَمَتَيْنِ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيِّ وَهُوَ وَاحِدٌ٢ وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ الْعَبَّاسِ قُلْت لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ حَسَّانَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ٣ قُلْت وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بن حمد الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ" ٤ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ لِمَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ لِحَدِيثِ "لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَارِضْ الْعُمُومَ نَصٌّ آخَرُ.
١١١٤ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ "أَلَك أَبَوَانِ" قَالَ نَعَمْ قَالَ "اسْتَأْذَنْتَهُمَا" قَالَ لَا قَالَ "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" ٥ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ "أَحَيٌّ وَالِدَاك" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" وَلِابْنِ حِبَّانَ اذْهَبْ فَبِرَّهُمَا٦ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ يَبْكِيَانِ قَالَ فَارْجِعْ إلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ لَكِنَّهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ وَقَدْ سَمِعَا مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ٧ وَالسَّائِلُ جَاهِمَةُ أَوْ مُعَاوِيَةُ بْنُ جَاهِمَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/٢٢٣"، والطبراني في "الصغير" "١/٣٤٩"، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" "٢/٤٢"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٥/٢٢٣". ٢ ينظر: "موضح أوهام الجمع والتفريق" "١/٢٠". ٣ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٥/٢٢٣". ٤ أخرجه ابن حبان "٢٧٢٢". ٥ أخرجه البخاري "٦/١٤٠" كتاب الجهاد: باب الجهاد بإذن الأبوين، حديث "٣٠٠٤" ومسلم "٤/١٩٧٥"، كتاب البر والصلة: باب بر الوالدين، حديث "٥/٢٥٤٩" وأبو داود "٢/٢١"، كتاب الجهاد: باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، حديث "٢٥٢٩"، والنسائي "٦/١٠" كتاب الجهاد: باب الرخصة في التخلف لمن له والدان "٣١٣"، والترمذي "٣/١٦٤- ١٦٥"، كتاب الجهاد: باب ما جاء فيمن في الغزو وترك أبويه "١٦٧١" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والدك؟ " قال: "نعم" فذكره. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٦ أخرجه ابن حبان برقم "٤٢١". ٧ أخرجه أبو داود "٣/١٧"، كتاب الجهاد: باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، حديث "٢٥٢٨"، والنسائي في "السنن الكبرى" "٥/٢١٣"، كتاب السير: باب البيعة على الهجرة، حديث "٨٦٩٦"، وابن ماجه "٢/٩٣٠"، كتاب الجهاد: باب الرجل يغزو وله أبوان، حديث "٢٧٨٢"، والحاكم "٤/١٥٢".
[ ٢ / ٦٠٥ ]
وَالْحَاكِمُ١
تَنْبِيهٌ: تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ قَالَ اسْتَأْذَنْتهمَا قَالَ لَا مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ قَالَ "هَلْ لَك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ" قَالَ أَبَوَايَ قَالَ "أَذِنَا لَك" قَالَ لَا قَالَ "ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَا لَك فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا" ٢ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى سِيَاقِ الرَّافِعِيِّ.
١١١٥ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ " الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ" قُلْت هُمَا حَدِيثَانِ أَمَّا حَدِيثُ "الْحَجُّ عَرَفَةَ" فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيُّ٣.
وَأَمَّا حَدِيثُ "مَنْ لَمْ يُدْرِكْ" فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ بِلَفْظِ "مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِهَا وَالْمُزْدَلِفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلْيَتَحَلَّلْ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ" وابن أبي ليلى سيء الْحِفْظِ٤ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَعْرُوفِ بِسَنْدَلٍ عَنْ عَطَاءٍ وَسَنْدَلٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا٥ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أخرجه الدارقطني بسندل ضَعِيفٍ أَيْضًا٦ وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ٧.
١١١٦ - حَدِيثُ أَنَّ الَّذِينَ صُدُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَاَلَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ كَانُوا نَفَرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ أَمَّا كَوْنُهُمْ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَمَعَهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ٨ وَبِذَلِكَ
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي "٦/١١" كتاب الجهاد: باب الرخصة في التخلف لمن له والدة، حديث "٣١٠٤"، والحاكم "٢/١٠٤". ٢ أخرجه أبو داود "٣/١٧- ١٨"، كتاب الجهاد: باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، حديث "٢٥٣٠"، ودراج أبو السمح في ضعف وقد تقدم ترجمته بتوسع. ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه الدارقطني "٢/٢٤١". ٥ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٢٠٢" رقم "١١/٤٩٦". ٦ أخرجه الدارقطني "٢/٢٤١". ٧ أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٣٥٣". ٨ أخرجه البخاري "٧/٥٠٧"، كتاب المغازي: باب غزوة الحديبية، حديث "٤١٥٤"، ومسلم "٣/١٤٨٣"، كتاب الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، حديث "٦٧/١٨٥٦".
[ ٢ / ٦٠٦ ]
احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ قَالَ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ حَيْثُ أُحْصِرُوا ثُمَّ عَادَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى وَمَعَهُ جَمْعٌ يَسِيرٌ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ لَعَادُوا كُلُّهُمْ وَقَدْ سُبِقَ إلَى ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ عَلِمْنَا فِي مُتَوَاطِئِ أَحَادِيثِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ تَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَوْ لَزِمَهُمْ الْقَضَاءُ لَأَمَرَهُمْ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَكْثَرُ مَا قِيلَ إنَّ الَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ سَبْعُمِائَةٍ قُلْت وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ قَالُوا لَمَّا دَخَلَ هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَعْتَمِرُوا قَضَاءَ عُمْرَتِهِمْ الَّتِي صدوا عنها وأن لا يَتَخَلَّفَ أَحَدٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِمَّنْ شَهِدَهَا إلَّا مَنْ قُتِلَ بِخَيْبَرَ أَوْ مَاتَ وَخَرَجَ مَعَهُ نَاسٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ الْحُدَيْبِيَةَ فَكَانَ عِدَّةُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَلْفَيْنِ وَالْوَاقِدِيُّ إذَا لَمْ يُخَالِفْ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي مَقْبُولٌ فِي الْمَغَازِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ وَرَأْسُهُ تَتَهَافَتُ قَمْلًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
حَدِيثُ "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ.
١١١٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَشَارَ إلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ مِنْ مِنًى وَقَالَ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ منه ولفظه نحرت ههنا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوٍ مِنْ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ١.
آثَارُ الْبَابِ
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَتَقَدَّمَ.
حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ "اصْنَعْ كَمَا تَصْنَعُ يَوْمَ النَّحْرِ" الْحَدِيثُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ لَكِنَّ صُورَتَهُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ وَإِنْ أَدْرَكَ أَبَا أَيُّوبَ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ الْقِصَّةِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ بِهَا لَكِنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَوْصُولٌ٢.
تَنْبِيهٌ: النَّازِيَةُ بِنُونٍ وَزَايٍ مَوْضِعُ بِئْرِ الرَّوْحَاءِ وَالصَّفْرَاءِ٣ وَلِهَذَا الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ طُرُقٌ أُخْرَى مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ:
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٣٨٣" ومن طريقه الشافعي في "المسند" "١/٣٨٤" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٥/١٧٤". ٣ ينظر: "مراصد الاطلاع" "٣/١٣٤٨" و"معجم البلدان" "٥/٢٩١".
[ ٢ / ٦٠٧ ]
سَأَلْت عُمَرَ عَمَّنْ فَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ ثُمَّ أَتَيْت زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَقَالَ عُمَرُ طُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْك الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ٢.
حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِينَ فَاتَهُمْ الْحَجُّ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَقَالَ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ الْحَدِيثُ٣ وَصُورَتُهُ مُنْقَطِعٌ لَكِنْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ فَذَكَرَهُ مَوْصُولًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْت عُمَرَ فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ٥ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ عَنْ عُمَرَ يُوَافِقُ حَدِيثَنَا وَيَزِيدُ حَدِيثُنَا عَلَيْهِ الْهَدْيَ وَاَلَّذِي يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الَّذِي لَمْ يَأْتِ بِالزِّيَادَةِ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١٧٥". ٢ ينظر: المصدر السابق. ٣ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٣٨٣". ٤ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٥/١٧٥". ٥ ينظر: المصدر السابق. ٦ أخرجه البيهقي في "المعرفة" "٤/٢٥٥" من طريق الشافعي وهو عند البخاري معلقًا "٢/٥٣٠" كتاب العيدين: باب فضل العمل في أيام التشريق. مذهب الشافعية: للصبي أن يحج. ومذهب الحنفية: لا حج على الصبي وتنظر: المسألة في "الأم" "٢/١٥٣"، "شرح المهذب" "٧/٢٥" "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/٢٣٣"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١٣٤"، "الحاوي" للماوردي "٤/٢٠٦"، "روضة الطالبين" "٢/٣٩٧"، "بدائع الصنائع" "٢/١٢٠، ١٦٠"، "الهداية" "١/١٣٤" "شرح فتح القدير" "٢/٣٢٥"، "الجامع الصغير" ص "١٤٤"، "تحفة الفقهاء" "١/٥٨٣"، "الحجة على أهل المدينة" "٢/٤١١"، "الكافي" لابن عبد البر ص "١٦٨" "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٨٤" "حاشة الدسوقي على الشرح الكبير" "٢/٥"، "المغني" لابن قدامة "٥/٥٠" "كشاف القناع" "٢/٣٧٩"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٣٨٩" "هداية السالك" "٢/٥٥٧" "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٥٣" "نيل الأوطار" "٤/٣٢٨" "فتح العلام" ص "٣٧٣"، "سبل السلام" "٢/٢٥٦".
[ ٢ / ٦٠٨ ]