٧٠ - حَدِيثُ "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ١.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٢/٤١٨" وأبو داود "١/٧٥" كتاب الطهارة: باب التسمية في الوضوء حديث "١٠١" وابن ماجة "١/١٤٠" كتاب الطهارة باب ما جاء في التسمية في الوضوء حديث "٣٩٩" والترمذي في "العلل" "ص- ٣٢" وأبو يعلى "١١/٢٩٣" رقم "٦٤٠٩" والدارقطني "١/٧٩" كتاب الطهارة رقم "٢" والحاكم "١/١٤٦" والبيهقي "١/٤٣" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، والبغوي في " شرح السنة" "١/٣٠٣- بتحقيقنا" كلهم من طريق يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" قال الحاكم: صحيح الإسناد فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار. وتعقبه الذهبي بأنه يعقوب بن سلمة الليثي وقال: إسناده فيه لين.
[ ١ / ٢٥٠ ]
قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً٢.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ له وتبعه النَّوَوِيَّ٣.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ٤: لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا٥.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى٦ عَنْ أَبِي سملة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ" ٧ وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ٨ وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا "الْتَقَى آدَم وَمُوسَى" ٩ وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي الْأَوْسَطِ
_________________
(١) ١ نقله عنه الترمذي في " العلل" "ص ٣٢". ٢ ينظر الثقات لابن حبان "٤/٣١٧". ٣ ينظر "المجموع" "١/٣٤٤" و" البدر المنير" "٣/٢٢٨". ٤ ينظر كلام ابن دقيق العيد في "نصب الراية" "١/٣". ٥ حديث أبي هريرة ضعيف ومع هذا فقد أغرب ابن الجوزي عندما قال في "التحقيق ": هذا حديث جيد وقال المنذري في "مختصر السنن " "١/٨٨": هو أمثل الأحاديث الواردة إسنادًا. وفيما قاله المنذري نظر كما سيأتي. قال ابن الملقن في "البدر المنير" "٣/٢٢٩- ٢٣٠" قال شيخنا أبو الفتح اليعمري: وفيما قاله المنذري نظر لانقطاع حديث أبي هريرة من وجهين. قلت:- أي ابن المقلن:- لا شك فيه بل هو ضعيف لوجهين كما قررته وأما ابن السكن فإنه ذكره فى صحاحه وهر تساهل منه كما يعرف ذلك من نظر في كتابه هذا ا. هـ. ٦ في الأصل: يحيى بن أبي كثير. ٧ أخرجه الدارقطني "١/٧١" والبيهقي والمصنف في "نتائج الأفكار" "١/٢٢٦". ٨ قال الحافظ في "النتائج" "١/٢٢٦" هذا حديث غريب ورواته من أيوب فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح لكن قال الدارقطني في الظفري ليس بقوي. ٩ ينظر التهذيب "١/٤١٤".
[ ١ / ٢٥١ ]
لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ" قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ١.
وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا" تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ٢.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ وَعَلِيٍّ وَأَنَسٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ٣.
وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الصغير" "١/٧٣" من طريق عمرو بن أبي سلمة ثنا إبراهيم بن محمد البصري عن علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال: لم يروه عن علي بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد البصري تفرد به عمرو بن أبي سلمة. وذكره الهيثمي في " المجمع " "١/٢٢٣" وقال: إسناده حسن. قلت: وفيما ذكره الهيثمي نظر فقد قال الحافظ في "النتائج" "١/٢٢٨" علي بن ثابت مجهول والراوي عنه ضعيف. وقال في "اللسان" هذا حديث منكر. ٢ تقدم تخريج هذا الطريق عند حديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه … ". ٣ أخرجه ابن ماجة "١/١٣٩" كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية في الوضوء حديث "٣٩٧" والترمذي في "العلل الكبير" "ص- ٣٣" وابن أبي شيبة "١/٢- ٣" وأحمد "٣/٤١" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ١٤٣، ١٤٤" وأبو يعلى "٢/٣٢٤" رقم "١٠٦٠" والدارمي "١/١٤١" كتاب الطهارة وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" "ص- ٢٨٥" رقم "٩١٠" والدارقطني "١/٧١" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء حديث "٣" وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم "٢٦" والطبراني في "الدعاء" "٢/٩٧٢" رقم "٣٨٠" والحاكم "١/١٤٧" كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٤٣" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، كلهم من طريق كثير بن زيد ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ١.
وَرَبِيحٌ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ٢.
وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ وَقَالَ الْبَزَّارُ رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وكلما رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ٣.
وَقَالَ السَّعْدِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيحٍ٤.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ٥.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي تفال عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَهُ لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ" وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَزَادَ: "وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ" وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا٦.
_________________
(١) ١ ينظر: "الجرح والتعديل" "٧/١٥١" والتهذيب "٨/٤١٤". ٢ ينظر " الجرح والتعديل" "٣/٥١٩" و"التهذيب" "٨/٤١٤" و"علل الترمذي الكبير" "ص ٣٣". ٣ ينظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي "١/١٧٧". ٤ ينظر الكامل لابن عدي "٦/٢٠٨٧" و"السنن الكبرى" للبيهقي "١/٤٣". ٥ ذكره ذلك عنه المجد ابن تيمية في "منتقى الأخبار" "ص ٣٩". ٦ أخرجه ابن أبي شيبة "١/٣" والترمذي "١/٣٧- ٣٨" كتاب الطهارة باب في التسمية عند الوضوء حديث "٢٥" وفي "العلل الكبير" "ص- ٣١" رقم "١٦" وابن ماجة "١/١٤٠" كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية عند الوضوء حديث "٣٩٨" وأبو داود الطيالسي "١/٥١- منحة" رقم "٦٧ ١" وأحمد "٤/٧٠" والدارقطني "١/٧٢- ٧٣" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء حديث "٥" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٢٦- ٢٧" وابن المنذر في "الأوسط ""١/٣٦٧" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ١٤١" والعقيلي "١/١٧٧" والحاكم "٤/٦٠" والبيهقي "١/٤٣" كتاب … =
[ ١ / ٢٥٣ ]
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ وُهَيْبٌ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ حرملة عن أبي تفال عَنْ رَبَاحٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتْ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ أبي تفال عَنْ رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ أبي تفال عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ:
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا١.
وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا كَذَا قَالَ قَالَ الضِّيَاءُ الْمَعْرُوفُ أَبُو تفال بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ٢ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا لَكِنْ قَالَا إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بصحيح أبو تفال وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا وَلَا حَالُهَا كَذَا قَالَ فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا.
وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حالها.
وأما أبو تفال فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ.
_________________
(١) = الطهارة: باب التسمية على الوضوء وابن الجوزي في " العلل المتناهية" "١/٢٣٦- ٢٣٧" رقم "٥٥١" كلهم من طريق أبي تفال عن رباح بن عبد الرحمن حدثتني جدتي أنها سمعت أباها يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا … ا. هـ. وصححه الضياء المقدسي في المختارة. وصححه الحاكم كما في "نصب الراية " "١/٤" وليس في النسخة التي بين أيدينا قال الزيلعي: أعله ابن القطان في "كتاب الوهم والإيهام" وقال: فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال ولا تعرف بغير هذا ورباح أيضًا مجهول الحال وأبو تفال مجهول الحال أيضًا ا. هـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل " "١/٥٢": سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي تفال: قال سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال: أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح أبو تفال ورباح مجهول ا. هـ. وأبو تقال وقع اسمه في "نتائج الأفكار" "١/٢٣٠": ثمامة بن وائل بن حصين قال الحافظ: وهو موثق. ١ ينظر "البدر المنير" "٣/٢٤٠". ٢ ينظر " العلل" "١/٥٢".
[ ١ / ٢٥٤ ]
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ.
وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَالَ الْبَزَّارُ أبو تفال مَشْهُورٌ وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا حَدَّثَ عَنْ رباح إلا أبو تفال فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَابْنُ عَدِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَضُعِّفَ بِهِ٢.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا وَقَالَ أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ٣.
وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٤.
_________________
(١) ١ وفيه رد على من صحح هذا الطريق كالعلامة الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه على الترمذي" "١/٣٧" فقال ﵀: إسناده جيد حسن. فالإسناد ضعيف كما ظهر من كلام الحافظ. ٢ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٢/٦١٦" والبزار "١/١٣٧- كشف" رقم "٢٦١" وابن أبي شيبة "١/٣" والدارقطني "١/٧٢" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، من طريق حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة: أن النبي ﷺ إذا بدأ بالوضوء سمى، والحديث ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد""١/٢٢٣" وقال: رواه أبو يعلى والبزار ومداره على حارثة بن محمد وقد أجمعوا على ضعفه. ٣ ينظر " الكامل" لابن عدي "٢/٦١٦". ٤ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٠" كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية في الوضوء حديث "٤٠٠" والحاكم "١/٢٦٩" والبيهقي "٢/٣٧٩" والطبراني في "الكبير" "٦/١٢١" رقم "٥٦٩٨" من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار". ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني "١/٣٥٥" مقتصرًا على قوله: "ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ". وقال: عبد المهيمن ليس بالقوى. وقال الحاكم: لم يخرج هذا الحدث على شرطهما لأنهما لم يخرجا عبد المهيمن. وقال الذهبي: عبد المهيمن واه. وقال البرصيرى في "الزوائد" "١/١٦٧": هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن=
[ ١ / ٢٥٥ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى والبغوي في الصَّحَابَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ٢.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ "لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ" وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ٣.
_________________
(١) = وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" "١/٢٣٥" وعبد المهيمن ضعيف ا. هـ. قلت: لكنه لم ينفرد به فقد تابعه عليه أخوه أبي بن عباس. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" "٦/١٢" من طريق أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ ولا صلاة لمن لم حب الأنصار". ومن طريق الطبراني أخرجه الحافظ في "نتائج الأفكار" "١/٢٣٤" وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من رواية عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد. وعبد المهيمن ضعيف وأخوه أبي الذي سقته من روايته أقوى منه ا. هـ. قلت: وأبي بن العباس أخرج له البخاري حديثًا واحدًا "٢٨٥٥" أن النبي ﷺ كان له فرس بقال له اللحيف. وقد ذكر الحافظ أبي بن العباس في "هدي الساري" "ص- ٤٠٨" وقال: ضعفه أحمد وابن معين وقال النسائي: ليس بالقوى ا. هـ. ١ أخرجه الدولابي في " الكنى والأسماء" "١/٣٦" والطبراني في "الكبير" "٢٢/٢٩٦" وفي "الأوسط" رقم "١١١٩" من طريق يحيى بن عبد الله ثنا عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال: "لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا يؤمن باللَّه من لم يؤمن بي ولم يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار". وأخرجه الطبراني في "الدعاء" كما في "نتائج الأفكار" "١/٢٣٦" ومن طريقه أخرجه الحافظ وقال: هذا حديث غريب أخرجه أبو القاسم البغوي في "كتاب الصحابة" عن الصلت بن مسعود عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس به وقال: عيسى منكر الحديث. والحديث ذكره الحافظ في "الإصابة" "٢/١٤٦" وعزاه إلى ابن مندة في "معرفة الصحابة" وابن السكن وسمويه في "فوائده" وأبي نعيم في "المعرفة". والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع " "١/٢٣٣" وقال: يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله لم أر من ترجمه ا. هـ. قلت: وفيه نظر فهو من رجال التهذيب. وقال الحافظ في " التقريب" "٢/٣٥٢": صدوق. ٢ أخرجه ابن على "٥/١٨٨٣". ٣ أخرجه أبو موسى المديني في "معرفة الصحابة" كما في " الأزهار المتناثرة" "ص- ٢٥" عن عبد الملك بن حبيب به.
[ ١ / ٢٥٦ ]
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا١.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ: وَقَالَ الْبَزَّارُ لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رافع "لا يتم صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ".
وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ " فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ: "توضؤوا بِسْمِ اللَّهِ" ٢ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ جَابِرٍ٤.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ" ٥ قَوْلُهُ وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.
٧١ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يذكر اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ".
احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَسَبَقَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَاب الطَّهُورِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٦.
_________________
(١) ١ وقال الحافظ المنذري في " الترغيب" "١/٢٢٥": وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها من مقال وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهوية وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى أنه إذا تحمد تركها أعاد الوضوء وهو رواية عن الإمام أحمد ولا شك أن الأحاديث التي وردت ليها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتب قوة ا. هـ. ٢ أخرجه النسائي "١/٦١" كتاب الطهارة: باب التسمية عند الوضوء، وابن خزيمة "١/٧٤" رقم "١٤٤" والدارقطني "١/٧١" حديث "١" والبيهقي "١/٤٣" كتاب الطهارة باب التسمية على الوضوء. ٣ أخرجه البخاري "١/٢٧١" كتاب الوضوء: باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة حديث "١٦٩" ومسلم "٤/١٧٨٣" كتاب الفضائل: باب معجزات النبي ﷺ حديث "٤". ٤ أخرجه أحمد "٣/٢٩٢" والدارمي "١/٢١". ٥ ينظر "المجموع " للنووي "١/٣٤٤". ٦ أخرجه الدارقطني "١/٧٤- ٧٥" والبيهقي "١/٤٤" كلاهما من طريق أبي بكر الداهري عن عاصم ابن محمد عن ابن عمر مرفوعًا. وقال البيهقي: وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث. قال ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٢٦٠": بل هو ضعيف جدًا منسوب إلى الوضع. وقال المصنف في نتائج الأفكار "١/٢٣٧": تفرد به أبو بكر الداهري واسمه عبد الله لن حكيم وهو متروك الحديث.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "لَمْ يَطْهُرْ إلَّا مَوْضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ" وَفِيهِ مِرْدَاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ٢،٣.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ "فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ" وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ هاشم السمسار وَهُوَ مَتْرُوكٌ٤.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبَانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا٥.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ سَمِعْت مِنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ فَلَا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ وَهَذَا مَعَ إعْضَالِهِ مَوْقُوفٌ٦.
٧٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورِ٧ وَفِيهِ عِنْدَهُ أَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ٨ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا٩ وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ
_________________
(١) ١ في الأصل: الدارقطني والبيهقي. ٢ في الأصل: وهما ضعيفان. ٣ أخرجه الدارقطني "١/٧٤" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء. وضعفه المنذري في " كلامه على أحاديث المهذب" كما في " البدر المنير" "٣/٢٦١". وقال الذهبي في " الميزان" "٤/٨٨" في ترجمة محمد بن أبان: لا أعرفه وخبره منكر في التسمية على الوضوء. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٧٣" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء حديث "١١" والبيهقي "١/٤٤" كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء. وقال البيهقي: هذا حديث ضعيف لا أعلم رواه عن الأعمش إلا يحيى بن هاشم ويحيى متروك الحديث ا. هـ. وكذبه يحيى بن معين ونسبه ابن حبان وابن عدي إلى الوضع. ينظر " الكامل " "٧/٢٧٠٦"، و" المجروحين " "٣/١٢٥" و" اللسان " "٦/٢٨٠". ٥ تقدم الكلام على عبد الملك بن حبيب. ٦ ينظر الطهور لأبى عبيد "ص ١٥١". ٧ في الأصل: من حديث عمر المشهور. ٨ أخرجه أبو داود "١/٨١" كتاب الطهارة باب صفة وضوء النبي ﷺ حيث "١٠٩". ٩ أخرجه البخاري "١/٢٥٩" كتاب الوضوء: باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا حديث "١٥٩" وفي "١/٢٦٦" كتاب الوضوء: باب المضمضة في الوضوء حديث "١٦٤" ومسلم "١/٢٠٥" كتاب الطهارة: باب صفة الوضوء وكماله حديث "٤" وأبو داود "١/٧٨" كتاب الطهارة باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٠٦" والنسائي "١/٦٤" كتاب الطهارة: باب المضمضة والاستنشاق وأحمد "١/٥٩".
[ ١ / ٢٥٨ ]
بْنِ زَيْدٍ١ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ٢.
٧٣ - حَدِيثُ "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ" الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ٣.
٧٤ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يمضمض وَيَسْتَنْشِقُ فِي وُضُوئِهِ يَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا٤.
٧٥ - حَدِيثُ "عَشْرٌ مِنْ السُّنَّةِ" وَعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ٥ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ" وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَهُوَ مَعْلُولٌ٦ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] قَالَ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَذَكَرِهَا٧.
تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَهُ مِنْ الْفِطْرَةِ بَلْ وَلَوْ وَرَدَ بِلَفْظِ مِنْ السُّنَّةِ لَمْ يَنْهَضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ١ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ لَا السُّنَّةُ الِاصْطِلَاحِيُّ الْأُصُولِيُّ٨.
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في الموطأ "١/١٨": كتاب الطهارة: باب العمل في الوضوء، الحديث "١"، وعبد الرازق في المصنف "١/٦": كتاب الطهارة: باب المسح بالرأس، الحديث "٥" وأحمد "٤/٣٨"، والبخاري "١/٢٨٩": كتاب الوضوء: باب مسح الرأس، الحديث "١٨٥"، ومسلم "١/٢١٠-٢١١" كتاب الطهارة: باب في وضوء النبي ﷺ، الحديث "١٨"، وأبو داود "١/٨٦- ٨٧": كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ، الحديث "١٨"، والترمذي "١/٤٧"، كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الرأس، الحديث "٣٢"، والنسائي "١/٧٢": كتاب الطهارة: باب صفة مسح الرأس، وابن ماجة "١/١٤٩- ١٥٠": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الرأس، الحديث "٤٣٤"، وابن الجارود في المنتقى "ص: ٣٥": باب صفة وضوء رسول الله ﷺ والحميدي "١/٢٠٢" وابن خزيمة"١/٨٠، ٨٧، ٨٨" وابن حبان "٢/٢٩٦، ٢٩٧- الإحسان" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٣٠" والبيهقي "١/٥٩" كتاب الطهارة: باب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح والبغوي في "شرح السنة " "١/٣١٦- بتحقيقنا" عن عبد الله بن زيد. ٢ تقدم. ٣ تقدم. ٤ تقدم حديث عثمان وعبد الله بن زيد. ٥ تقدم. ٦ تقدم. ٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" "١٩١٠" وفي "تاريخه " "١/١٤٤" والحاكم "٢/٢٦٦" والبيهقي "١/١٤٩" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ٨ السنّة في اللغة السيرة والطريقة حسنّة كانت أو قبيحة. أنشد خالد بن زهير فقال: فلا تجزعن عن سيرة أنت سرتها … فأول راض من يسيرُها وسننتها سنا واستننتها سرتها، وسننت لكم سنّة فاتبعوها وقال ابن فارس في معجمه السين والنون أصل واحد مطرد وهو جريان الشيء واطراده في سهول. والأصل قولهم سننت الماء على وجهي أسنه سنًا إذا أرسلته إرسالًا. قال ابن الأعرابي السنّ مصدر سنَّ الحديد سنا وسن للقوم سنة وسننًا وسن عليه الدرع يسنها سنًا إذا صبها وسن الإبل يسنها سنًا … =
[ ١ / ٢٥٩ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ١.
٧٦ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَيُقَالُ: إنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا روياه كذلك.
٧٧ - روي عَنْ عَلِيٍّ فِي وَصْفِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ وَصْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ.
٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَغَرْفَةً أُخْرَى اسْتَنْشَقَ مِنْهَا ثَلَاثًا.
٧٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً ثَالِثَةً فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَنْشَقَ أَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ فِيهِ: وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ٢ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
_________________
(١) = إذا أحسن رعيتها وسنة النبي ﷺ تحمل هذه المعاني لما فيها من جريان الأحكام الشرعية واطرادها اصطلاحًا. تختلف السنة عند أهل العلم حسب اختلاف الأغراض التي اتجهوا إليها من أبحائهم فمثلًا عند علمًاء الأصول عنوا بالبحث عن الأدلة الشرعية وعند علماء الحديث عنوا بنقل ما نسب إلى النبي ﷺ وعند علماء الفقه عنوا بالبحث عن الأحكام الشرعية من فرض ومندوب وحرام ومكرره فالسنة عند علماء الأصول. تطق على ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير والسنة عند الفقهاء. تطلق السنة عند أكثر علماء الشافعية وجمهور الأصوليين بالنسبة إلى معناها الفقهي ترادف المندوب والمستحب والتطوع والنافلة والمرغب فيه. قالوا هو الفعل الذي طلبه الشارع طلبًا غير جازم أو ما يثاب الإنسان على فعلها ولا يعاقب على تركها. وعند علماء الحديث. تطلق على أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخلقية وسيره ومغازيه. وأخباره قبل البعثة- فالسنّة بهذا المعنى ترادف الحديث بنظر الصحاح ٥/١٣٩م لسان العرب ٣/٢١٢٤ ترتيب القاموس ٢/٦٥٦ المصباح المنير ١/٣٩٦- ٣٩٧ معجم مقياس اللغة ٧/٠ ٦ لسان العرب ٣/٢١٢٣ نهاية الوصول ٣/٣ البدخشي ٢/٢٦٩ البناني على جمع الجوامع ٢/٩٩ تيسير التحرير ٣/١٩ الأحكام في أصول الأحكام ١/١٥٦ البيجرمي على المنهج ١/٢٤٦ حجية السنة "٥١" الحديث والمحدثون لأبي زهوة "٨" وما بعدها. ١ أخرجه الدارقطني. ٢ أخرجه أبو داود "١/٨٢" كتاب الطهارة: باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق حديث "١٣٩" من طريق ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: "دخلت على النبي ﷺ ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق" وسكت عنه أبو داود. وضعفه النووي في "المجموع" "١/٣٩٣" فقال: رواه أبو داود بإسناد ليس بقوي فلا يحتج به. وقال ابن الملقن في "البدر المنير " "٣/٢٧٨": وهو حديث ضعيف.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ١.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ٢: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلِلْحَدِيثِ عِلَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: أَيْشٌ هَذَا؟ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٣ وَكَذَلِكَ حَكَى عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَزَادَ وَسَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ اسْمِ جَدِّهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٤.
وَقَالَ الدَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ إنَّ جَدَّ طَلْحَةَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ٥.
وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ يَقُولُ إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ إنَّ لِجَدِّهِ صُحْبَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَلَمْ يُثْبِتْهُ وَقَالَ طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ إنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ وَلَوْ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ٦.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ٧: عِلَّةُ الْخَبَرِ عِنْدِي الْجَهْلُ بِحَالِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو وَالِدِ طَلْحَةَ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي كِتَابِ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَيْضًا وَخَلْقٌ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ لِلْفَصْلِ٨ فَتَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ٩ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ١٠ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ
_________________
(١) ١ ينظر المجروحين "٢/٢٣١" والجرح والتعديل "٧/١٧٨" والتهذيب "٨/٤٦٨". ٢ ينظر تهذيب الأسماء واللغات "٢/٧٥". ٣ ينظر سنن أبي داود "١/٩٢" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث"١٣٢". ٤ ينظر "الاستيعاب " "٣/١١٩٩" والإصابة "٥/٦٠٧" و" البدر المنير" "٣/٢٨٣". ٥ ينظر "تاريخ ابن معين" رواية الدوري "٢/٢٧٨- ٢٧٩". ٦ ينظر " العلل لابن أبي حاتم" "١/٥٢". ٧ ينظر " البدر المنير" "٣/٢٨٣- ٢٨٤". ٨ في الأصل: للفضل. ٩ ينظر "فتح العزيز" "١/٣٩٧". ١٠ نهاية المطلب: جمعها إمام الحرمين بمكة وحررها بنيسابور.
[ ١ / ٢٦١ ]
الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَثْبُتُ بَلْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ ضِدَّهُ١.
قُلْت: رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ شَهِدْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ قَالَا هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ٢ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَصْلِ فَبَطَلَ إنْكَارُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا الْجَمْعُ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا٣ بَلْ فِي ابْنِ مَاجَهْ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ٤.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتَى بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا … الْحَدِيثَ٥.
وَفِيهِ رَفَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَصْلِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ.
أَحَدُهَا: عَنْ أَبِي حَيَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ الْمُثَقَّلَةِ قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا٦.
وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَلَأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ٧.
ثَانِيهَا: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ٨ وَأَعَلَّهُ أَبُو
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٨٣" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١١٣" وأحمد "١/١٣٩" وفيه: ومضمض ثلاثًا مع الاستنشاق بماء واحد. ٢ ينظر "البدر المنير" "٣/٢٨٨". ٣ أخرجه أحمد "١/١٥٨". ٤ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٢" كتاب الطهارة: باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد حديث "٤٠٤". ٥ "أخرجه" أبو داود "١/٨٠" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٠٨". ٦ أخرجه الترمذي "١/٦٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في وضوء النبي ﷺ حديث "٤٩" والنسائي "١/٧٠" كتاب الطهارة: باب عدد غسل اليدين، وأحمد "١/١٢٧". وأخرجه أبو داود مختصرًا "١/٨٤" كتاب الطهاة باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١١٦". ٧ أخرجه البزار كما في "البدر المنير" "٣/٢٩١". ٨ أخرجه أبو داود "١/٨٣" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١١٤".
[ ١ / ٢٦٢ ]
زُرْعَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ١.
ثَالِثُهَا: عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَتَى بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَشْتٍ فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَّانَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وَالْبَزَّارُ فِي آخِرِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى٢.
رَابِعُهَا: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً وَرَفَعَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ٣.
خَامِسُهَا: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُطَوَّلًا٤ وَالْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ٥ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِالسَّمَاعِ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مُخْتَصَرًا وضعفه الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ٦.
سَادِسُهَا: عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ٧ وَفِيهِ فَأَخَذَ كَفًّا فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَةً وَهُوَ قَائِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا٨.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي صِفَة الْوُضُوءِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ عِنْدَهُمَا.
مِنْهَا: ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَلِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا٩.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُقٌ مِنْهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ
_________________
(١) ١ الذي أعل الحديث هو أبو حاتم كما في " العلل" لابنه "١/٢١". ٢ أخرجه أبو داود "١/٨٢" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١١١" والنسائي "١/٦٧" كتاب الطهارة: باب بأي اليدين يستنثر، وابن ماجة "١/١٤٢" كتاب الطهارة: باب المضمضة والاستنشاق بكف واحد حديث "٤٠٤" وابن حبان "١/٢٩٣" وابن خزيمة "١٤٧". ٣ أخرجه أبو داود "١/٨٣" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١١٥". ٤ أخرجه أبو داود "١/٨٤" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١١٧". ٥ ينظر البدر المنير "٣/٣٠٠". ٦ نقل هذا التضعيف الإمام المنذري في "مختصر السنن " "١/٩٥". ٧ أخرجه ابن حبان "٢/٢٨١" رقم "١٠٤٣". ٨ أخرجه البخاري "١٠/٨١" كتاب الأشربة: باب الشرب قائمًا حديث "٥٦١٦". ٩ أخرجه البخاري "٤/١٨٥" كتاب الصيام: باب سواك الرطب واليابس للصائم حديث "١٩٣٤" ومسلم "١/٢٠٤" كتاب الطهارة: باب صفة الوضوء وكماله حديث "٣".
[ ١ / ٢٦٣ ]
مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لابن حبان: فمضمض وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ الِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ١.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ٢ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهَا وَاسْتَنْشَقَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فَيُمَضْمِضُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا لِأَنَّ عَلِيًّا رَوَاهُ كَذَلِكَ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ أبي دحية عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَكَذَا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ جَدِّهِ فَفِيهَا فَمَضْمَضَ ثلاثا واستنشق ثلاث٣اوقوله: فأخذ غَرْفَةً فَيُمَضْمِضُ بِهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٤ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ قَوْلُهُ: يَأْخُذُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ٥.
وَلِلْحَاكِمِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصَّرَاحَةِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْكَفِّ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ وَلِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ٦.
٨٠ - حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا.
قَالَ الْخَلَّالُ: عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ عَاصِمٍ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُ بِكَثِيرِ رِوَايَةٍ انْتَهَى وَيُقَالُ:
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ سيأتي تخريجه. ٣ تقدم. ٤ تقدم. ٥ تقدم. ٦ تقدم تخريج كل هذه الروايات.
[ ١ / ٢٦٤ ]
لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مَنْ جَمَعَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَلَفْظُهُ: "وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ بِلَفْظِ "إذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ" ١.
تَنْبِيهٌ: احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا وَلَيْسَ فِيمَا أَوْرَدَهُ إلَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَضْمَضَةَ قِيَاسًا.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا اسْتِحْبَابَ فِي الْمَضْمَضَةِ٢ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْخَبَرُ وَرِوَايَةُ الدُّولَابِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ وَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "اسْتَنْثِرُوا [مَرَّتَيْنِ] ٣ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا"، صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ،
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٨٢/١- ٨٣" كتاب الطهارة: باب في الاستنثار حديث "١٤٢" والترمذي "١/٥٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل الأصابع حديث "٣٨" والنسائي "١/٦٦" كتاب الطهارة: باب المبالغة في الاستنشاق حديث "٨٧" وابن ماجة "١/١٤٢" كتاب الطهارة: باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار حديث "٤٠٧" والدارمي "١/١٧٩" كتاب الطهارة؟ باب في تخليل الأصابع وأحمد "٤/٣٢- ٣٣" والشافعي في "الأم""١/٢٧" والطيالسي "١/٥١- منحة" رقم "١٧١" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٨٠" وابن أبي شيبة "١/١١" كتاب الطهارة: باب تخليل الأصابع وعبد الرزاق "١/٢٦" رقم "٨٠" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" رقم "٢٨٤" وابن خزيمة "١/٧٨" رقم "١٥٠" وابن حبان "١٥٩- موارد" والحاكم "١/١٤٧- ٤٨ ١" والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/٥١- ٥٢" كتاب الطهارة: باب تأكيد المضمضة والاستنشاق، وفي "الصغرى" "١/٣٦" رقم "٩٢" والطبراني في "الكبير" "١٩/٢١٦" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٤٩٠- بتحقيقنا" كلهم من طريق إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حدث صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. وصححه أيضًا ابن السكن كما في "تحفة المنهاج" "١/١٨٤" والحديث صححه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" "٣/٣٢٩" فقال: هذا حديث صحيح. وهذا الحديث قد جاء بزيادة: وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا. أخرجه أبو بشر الدولابي كما في "تحفة المنهاج" "١/١٨٤" و"البدر المنير" "٣/٣١٣" قال أبو بشر الدولابي فيما خرج من حديث الثوري: ثنا محمد بن بشار ثنا ابن مهدى عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن النبي ﷺ به وقال ابن القطان: إسنادها صحيح. ٢ ينظر: الحاوي "١/١٠٣". ٣ سقط في الأصل.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ١.
٨١ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ" ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" -الْحَدِيثَ٢-.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَذَا قَالَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدِ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ٣.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَوَهِمَ وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمير عن أبي كَعْبٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا٤.
وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَتُهُ مُتَّصِلَةً فَهُوَ مَتْرُوكٌ٥.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٣٥" كتاب الطهارة باب في الاستنثار حديث "١٤١" وابن ماجة "١/١٤٣" كتاب الطهارة: باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار حديث "٤٠٨" وأحمد "١/٣٥٢" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "١٧٧" والحاكم "١/١٤٨" والبيهقي "١/٤٩" كلهم من طريق أبي غطفان عن ابن عباس به وسكت عنه الحاكم والذهبي وسنده حسن. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا حديث "٤١٩" من طريق مرحوم بن عبد العزيز حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر به قال البوصيري في "الزوائد" "١/٦١": هذا إسناد فيه زيد العمي وهو ضعيف وابنه عبد الرحيم متروك بل كذاب ومعاوية لم يلق ابن عمر. ٣ ينظر "البدر المنير" "٣/٣١٧". ٤ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا حديث "٤٢٠" والدارقطني "١/٨١" كتاب الطهارة: باب وضوء رسول الله ﷺ من طريق عبد الله بن عرادة عن زيد الحواري عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب به وإسناده ضعيف. عبد الله بن عرادة. قال يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار لا يجوز الاحتجاج به. وقال العقيلي: يخالف في حديثه ويهم كثيرًا ينظر "تاريخ ابن معين " "٢/٣١٩" و"التاريخ الكبير" "٥/١٦٦" و"الضعفاء والمتروكين" "٣٢٧" و"الكامل" "٤/١٥١٥" و" المجروحين" "٢/٩" و"الضعفاء" "٢/٢٨٨". ٥ تقدمت ترجمته. ٦ ينظر "العلل" لابن أبي حاتم "١/٤٥".
[ ١ / ٢٦٦ ]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قُلْت لِأَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ هُوَ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَزَيْدٌ هُوَ الْعَمِّيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا١.
وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ "وُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ" وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ السميب وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا أَحْسَنُ طُرُقِ الْحَدِيثِ٣.
قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ لَوْ كَانَ الْمُسَيِّبُ حَفِظَهُ وَلَكِنْ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: الْمُسَيِّبُ صَدُوقٌ إلَّا أنه يخطىء كَثِيرًا.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ٤.
وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ وَتَفَرَّدَ بِهَا عَنْهُ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ قَالَ سَأَلْت أبا رزعة عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَلَفْظُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً فَقَالَ "هَذَا الَّذِي افْتَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ" ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ "مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ اللَّهُ لَهُ" ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ "هَذَا وُضُوءُنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ" فَقَالَ هَذَا ضَعِيفٌ وَاهٍ مُنْكَرٌ وَقَالَ مَرَّةً لَا أَصْلَ لَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ٥.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّامِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَقْلُوبٌ وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ قَطُّ٦ وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلَفْظُهُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَرَّةً وَرِجْلَيْهِ مَرَّةً وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَهُ" ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً وَدَعَا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءُ
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ أخرجه الدارقطني "١/٨٠" كتاب الطهارة: باب وضوء رسول الله ﷺ حديث "٤". ٣ ينظر الأحكام الوسطى "١/٣٠". ٤ ينظر "الجرح والتعديل" "٨/٢٩٤" و" الكامل" "٦/٢٣٨٣" و"سن البيهقي" "١/٨٠". ٥ ينظر "العلل " لابن أبي حاتم "١/٥٧". ٦ علي بن الحسن السامي. قال الدارقطني: مصري يكذب يروي عن الثقات بواطيل مالك والثوري وابن أبي ذئب. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. ينظر سؤالات البرقاني "٣٦٨" والكامل "٥/١٨٥٢" و"اللسان" "٤/٢١٢". وأخرج الحديث أيضًا الخطيب في " أسماء الرواة عن مالك" كما في "البدر المنير" "٣/٣٢٩".
[ ١ / ٢٦٧ ]
مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ" ثم مكث ساعة ودعا بِوُضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ" أَوْ قَالَ: "قبلي" وفي رواية للدارقطني نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ١ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ٢ خِلَافًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ رِوَايَةٍ بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ٣ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ قَالَ وَهَذَا كَالْمُتَعَيِّنِ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَاد يُحَصَّلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ.
٨٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: "مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطَّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ إصبعيه في أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظاهر أذنيه وبالسباحتين بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَجُلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا الْوُضُوءُ مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ". وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ "فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ" ٤.
تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسَاءَةُ وَالظُّلْمُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مَجْمُوعًا لِمَنْ نَقَصَ وَلِمَنْ زَادَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْإِسَاءَةُ فِي النَّقْصِ وَالظُّلْمُ فِي الزِّيَادَةِ وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْقَوَاعِدِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ السِّيَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمَ.
٨٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ انْتَهَى.
_________________
(١) ١ ينظر:"البدر المنير" "٣/٣٢٩". ٢ الحسين بن محمد بن أحمد القاضي، أبو علي المروذي، أخذ عن القفال، وهو والشيخ أبو علي أنجب تلامذة القفال، وأوسعهم في الفقه دائرة، وأشهرهم فيه اسمًا، وأكثرهم له تحقيقًا، كان فقيه خراسان، وكان عصره تاريخًا به. قال الرافعي: وكان يلقب كبير الأمة. قال النووي في تهذيبه: وله التعليق الكبير وما أجزل فوائده. مات سنّة ٤٦٢. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٢٤٤، ط. السبكي ٣/١٥٥، مرآة الجنان ٣/٨٥ والأعلام ٢/٢٧٨، ووفيات الأعيان ١/٤٠٠، وشذرات الذهب ٣/٣١٠. ٣ ينظر: شرح المهذب "١/٤٣٠". ٤ أخرجه أبو داود "١/٩٤" كتاب الطهارة: باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا حديث "١٣٥" والنسائي "١/٨٨" كتاب الطهارة: باب الاعتداد في الوضوء، وابن ماجة "١/١٤٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في القصد في الوضوء حديث "٤٢٢" وأحمد "٢/١٨٠" وابن خزيمة "١/٨٩" رقم "١٧٤" من طرف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به.
[ ١ / ٢٦٨ ]
أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُطَوَّلًا وَفِيهِ الْوُضُوءُ ثَلَاثًا وَفِيهِ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ١ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ٢ أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ سِنَانٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً٣.
وَرُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِثْلُهُ٤.
وَعَنْ ابْنِ أَوْفَى مِثْلُهُ٥ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ثلاثا ثلاثا وفيه مسح بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ٦ وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ مَعًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِثْلُهُ٧.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ الْمِقْدَامِ بن معديكرب فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَفِيهِ: ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٨ وَكَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذَكَرَ الْأَعْضَاءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَّا مَسْحَ الرَّأْسِ فَأَطْلَقَهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً٩ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ عَنْهُ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً١٠.
٨٤ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ أَبُو دَاوُد بِهَذَا،
_________________
(١) ١ تقدم وهو حديث عثمان في صفة وضوء النبي ﷺ. ٢ أخرجها الدارقطني "١/٩١": كتاب الطهارة: باب دليل تثليث المسح، الحديث "١"، والبيهقي "١/٦٣": كتاب الطهارة: باب التكرار في مسح الرأس، كلاهما من رواية إسحاق بن يحيى عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن عثمان. وقال الدارقطني: إسحاق بن يحيى ضعيف. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي متروك. ينظر التاريخ الكبير "١/١٢٩٩" وعلل الحديث "١٦٢٧" والضعفاء والمتروكين للنسائي "٤٧". ٣ تقدم تخريجه. ٤ أخرجه ابن ماجة "١/٥١" كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الرأس حديث "٤٣٦". ٥ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٤" كتاب الطهارة: باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا حديث "٤١٦". وفي إسناده فائد بن عبد الرحمن وهو متروك ينظر " التقريب " "٢/١٠٧". ٦ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٣١" وقال: رواه الطبراني في "الأوسط " وإسناده حسن. ٧ ينظر " البدر المنير" "٣/٣٦١". ٨ أخرجه أبو داود "١/٨٨" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٢١" وأحمد "١/١٣٢" وأخرجه ابن ماجة "١/١٥١" كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الأذنين حديث "٤٤٢" مختصرًا. ٩ تقدم حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ. ١٠ تقدم.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَفِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَلَهُ عَنْهَا طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ مَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ مَقَالٌ١.
٨٥ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْهُ بِهِ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَا بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ صَالِحٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢ وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ حُمْرَانَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٣.
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عثمان وفيه ضعف٤.
رواه أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا وَعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ٥.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ دَارَةَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنُ دَارَةَ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٨٩- ٩٠" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٢٦" والترمذي "١/٤٨" كتاب الطهارة: باب ما جاء أن يبدأ بمؤخر الرأس حديث "٣٣" وابن ماجة "١/١٥٠" كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الرأس حديث "٤٣٨" وأحم "٦/٣٥٨". وقال الترمذي: حديث حسن. ومدار الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل. قال النووي في "المجموع": اختلف العلماء في الاحتجاج بعبد الله بن محمد بن عقيل واحتج به الأكثرون وينظر "البدر المنير" "٣/٠ ٣٧- ٣٧٣". ٢ أخرجه أبو داود "١/٧٩- ٨٠": كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ، الحديث "٠٧ ١"، والدارقطني "١/٩١": كتاب الطهارة: باب دليل تثليث المسح، الحديث "٣"، والبيهقي "١/٦٢": كتاب الطهارة: باب التكرار في مسح الرأس، كلهم من رواية عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمدان، عن عثمان. وعبد الرحمن بن وردان قال الحافظ في "التقريب" "١/٥٠٢": مقبول. وينظر "الجرح والتعديل " "٥/٢٩٥" والتهذيب "٦/٢٩٣". ٣ ينظر "البدر المنير" "٣/٣٨٢-٣٨٣". ٤ ينظر المصدر السابق "٣/٣٨٥- ٣٨٦". ٥ أخرجه أبو داود "١/٨١": كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ، الحديث "١١٠"، والدارقطني "١/٩١": كتاب الطهارة: باب دليل تثليث المسح، الحديث "٢" والبيهقي "١/٦٣": كتاب الطهارة: باب التكرار في مسح الرأس، وابن خزيمة "١/٧٨": كتاب الطهارة: باب تخليل اللحية، الحديث "١٥١"، من حديث عامر بن شقيق بن جمرة عن أبي وائل.
[ ١ / ٢٧٠ ]
مَجْهُولُ الْحَالِ١.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٢.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَبُوهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا٣.
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ٤ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٥ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَكَذَا دُونَ التَّعَرُّضِ لِلْمَسْحِ٦ وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد٧ أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا وَقَالُوا فِيهَا: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا عددا كما ذكروا فِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٨: رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهَا: مَسَحَ الرَّأْسَ ثَلَاثًا، إلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهَا وَمَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ إلَى تَصْحِيحِ التَّكْرِيرِ وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ٩.
وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْهُ وَقَالَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ الْحُفَّاظَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "١/٦١"، والدارقطني "١/٩١- ٩٢": كتاب الطهارة: باب دليل تثليث المسح، الحديث "٤"، والبيهقي "١/٦٢- ٦٣": كتاب الطهارة: باب التكرار في مسح الرأس كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن ابن دارة، عن عثمان. ٢ أشار إليه البيهقي في "السنن" "١/٦٢" فقال: وروى في ذلك عن عطاء بن أبي رباح عن عثمان وهو مرسل. ٣ أخرجه الدارقطني "١/٩٢": كتاب الطهارة: باب دليل تثليث المسح، الحديث "٥" من رواية صالح بن عبد الجبار عن ابن البيلماني عن أبيه، عن عثمان وابن البيلماني ضعيف جدًا وأبوه ضعيف أيضًا اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" "١/٣٢" قال ابن القطان في "كتابه ": صالح ابن عبد الجبار لا أعرفه إلا في هذا الحديث وهو مجهول الحال ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني قال الترمذي: قال البخاري منكر الحديث. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٩٢". ٥ ينظر "البدر المنير" "٣/٣٨٤". ٦ تقدم. ٧ ينظر سنن أبي داود "١/٨١". ٨ ينظر "السنن الكبرى" "١/٦٢". ٩ تقدم تخريج هذه الرواية.
[ ١ / ٢٧١ ]
الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ أَيْضًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا.
وَمِنْهَا: عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ١ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّةُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا.
وَمِنْهَا: عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا قال بن وهب في صفة الوضوء٢ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَمِنْهَا: عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طريق عثمان بْن سَعِيدِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
فَائِدَة: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ٣ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ٤ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْهُ اسْتِكْمَالُ الثَّلَاثِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ.
قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَزَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أبي العلا٥ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَأَغْرَبُ مَا يُذْكَرُ هُنَا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الإسفرائيني حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَ وَحَكَاهُ صَاحِبُ٦ الْإِبَانَةِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.
٨٦ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ،
_________________
(١) ١ ينظر: الخلافيات "١/٣١٦". ٢ سقط في ط. ٣ القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي، أحد أئمة الإسلام فقهًا، ولغة وأدبًا، أخذ العلم عن الشافعي، والقراءات عن الكسائي وغيره. قال ابن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل ثلاثًا، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويصنف ثلثه. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: عرضت كتاب "الغريب " لأبي عبيد على أبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيرًا. توفى سنّة ٢٢٤. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٦٧، ط. ابن سعد ٧/٣٥٥، وإنباه الرواة ٣/١٢ وطبقات الشافعية للأسنوي ص ١١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣٠، طبقات الفقهاء للعبادي ص ٢٥. ٤ ينظر: كتاب الطهور لأبي عبيد "ص ٣٦١". ٥ في الأصل: أبي يعلى. ٦ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد فوران، الفوراني، أبو القاسم، المروزي أحد الأعيان من أصحاب القفال. قال الذهبي: له المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول، والجدل، والملل والنحل، وطبق الأرض بالتلامذة، وله وجوه جيدة في المذهب، وكان مقدم الشافعية بمرو. أخذ عنه جماعة، منهم المتولي، وأثنى عليه. صنف "الإبانة" و"العمد". مات سنّة ٤٦١. انظر: ط. ابن قاضي شهبة "٢٤٨، ط. السبكي ٣/٢٢٥، لسان الميزان ٣/٤٣٣، الأعلام ٤/١٥٢ والبداية والنهاية ١٢/١٨، وشذرات الذهب ٣/٣٠٩.
[ ١ / ٢٧٢ ]
عَنْ عُثْمَانَ وَعَامِرٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه١ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَوْرَدَ لَهُ الْحَاكِمُ شَوَاهِدَ عَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَعَلِيٍّ وَعَمَّارٍ.
قُلْت: قتل وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَجَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي" وَفِي إسْنَادِهِ تَمَّامُ بن
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "١/٤٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٣١" وابن ماجة "١/١٤٨" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٤٣٠" وابن أبي شيبة "١/١٣" وعبد الرزاق "١/١٤" رقم "١٢٥" والدارمي "١/١٧٨- ١٧٩" كتاب الطهارة: باب في تخليل اللحية وابن خزيمة "١/٧٨- ٧٩" رقم "١٥١، ١٥٢" وابن حبان "١٥٤- موارد" والدارقطني "١/٨٦" كتاب الطهارة حديث "١٢" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٣٢" كتاب الطهارة: باب حكم الأذنين في وضوء الصلاة، والحاكم "١/٤٩" كتاب الطهارة، البيهقي "١/٥٤" كتاب الطهارة: باب تخليل اللحية، كلهم من طريق عامر بن شقيق الأسدي عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته". قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان ا. هـ. وقال البخاري: هو حسن كما في "علل الترمذي الكبير" "ص- ٣٣" وصححه ابن خزيمة وابن حبان. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق ولا أعلم فيه طغنًا بوجه من الوجوه. وحسنه ابن الملقن في " البدر المنير" "٣/٣٩٤". وقال البيهقي في " الخلافيات " "١/٣٠٩": وهو إسناد حسن. وقد مال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في "تعليقه على الترمذي" "١/٤٦" إلى تصحيحه. وكما صحح هذا الحديث جماعة فقد ضعفه جماعة أخرى. قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" "١/٥٤": في سنده عامر بن شقيق. قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي وقد أخرج الشيخان حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق ولا ذكر في التخليل لشيء منها ا. هـ. وتعقب الذهبي الحاكم في تصحيحه فقال: ضعفه ابن معين- أي عامر بن شقيق والخلاف في صحة الحديث وضعفه سببه الخلاف في توثيق وتضعيف عامر وقد تقدم أن ابن معين ضعفه وكذلك أبو حاتم. وفى " التهذيب" "٥/٦٩": قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات ا. هـ. وقال الذهبي في "المغنى" "١/٣٢٣": ضعفه ابن معين وقواه غيره ا. هـ. وعامر قد صحح له ابن حبان وابن خزيمة والحاكم والترمذي فهو ثقة عندهم. وحسن له البخاري والبيهقي.
[ ١ / ٢٧٣ ]
نَجِيحٍ وهو لين الْحَدِيثِ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عكبرة وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: التَّخْلِيلُ سُنَّةٌ، وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ مَعْلُولٌ٣ أَحْسَنُ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ وَحَسَّانُ ثِقَةٌ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ سَعِيدٍ وَلَا قَتَادَةُ مِنْ حَسَّانَ٤.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَلَفْظُهُ: كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي" ٥.
_________________
(١) ١ ذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٤٠" وقال: رواه الطبراني في " الكبير" وفيه تمام بن نجيح وقد ضعفه البخاري ووثقه يحيى بن معين ا. هـ. وقال الحافظ في " التقريب " "١/١١٣" ضعيف. ٢ ينظر "مجمع الزوائد" "١/٢٣٩". ٣ أخرجه الترمذي "١/٤٤" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٢٩١" وابن ماجة "١/١٤٨" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٤٢٩" وأبو داود الطيالسي "١/٥٢- منحة" رقم "١٧٣" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٣٤٣" والحاكم "١/١٤٩" كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أمية عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر أنه توضأ فخلل لحيته فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. والحديث أعله ابن حزم في المحلى "٢/٣٦" بجهاله حسان بن بلال وعدم لقياه لعمار بن ياسر. قال الحافظ في " التهذيب" "٢/٢١٦": وقال ابن حزم: مجهول لا يعرف له لقاء عمار قلت- أي الحافظ- وقوله مجهول قول مردود فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به ا. هـ. وعلة الحديث هو عبد الكريم بن أبي المخارق قال الحافظ في "التقريب" "١/١٥٦": ضعيف. ٤ أخرجه الترمذي "١/٤٤" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٣٠" وابن ماجة "١/١٤٨" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٤٢٩" وابن أبي شيبة "١/١٣" والحاكم "١/١٤٩" كتاب الطهارة من طريق سفيان بن عيينة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار به. قال ابن أبي حاتم في "العلل " "١/٣٢" رقم "٦٠": سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي ﷺ في تخليل اللحية، قال أبي: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة قلت: صحيح؛ قال: لو كان صحيحًا لكان فى مصنفات ابن أبي عروبة ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث وهذا أيضًا مما يوهنه ا. هـ. ٥ فأخرجه أبو داود "١/١٠١" كتاب الطهارة: باب تخليل اللحية حديث "١٤٥" والبيهقي "١/٤٥" كتاب الطهارة: باب تخليل اللحية وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص ٣٤٦" والبغوي في "شرح السنة " "١/٣٠٩- بتحقيقنا" من طريق أبي المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك قال: وضأت رسول الله ﷺ كلم فلما غسل وجهه أخذ كفًا من ماء فأدخله من تحت لحيته فخلل لحيته ثم قال: "هكذا أمرني ربي". قال ابن حزم في " المحلى " "٢/٣٥": الوليد مجهول. وهو وهم فقد روى عنه أربعة كما في " التهذيب" "١١/١٣٣- ١٣٤" وقال الآجري عن أبي داود: لا ندري سمع من أنس أم لا وذكره ابن حبان في الثقات فجهالته جهالة حال لأنه ذكر في الثقات عن ابن حبان وحده لا مجهول العين كما قصد ابن حزم.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ ضَعِيفَةٌ.
مِنْهَا: مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أبي جعفر بن البختري وَمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَنَسٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ١ فَإِنَّمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الْأَشْهَبِ٢ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ طريق أخرى.
قال الذهلي فِي الزَّهْرِيَّاتِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الصَّفَّارُ مِنْ أَصْلِهِ وَكَانَ صَدُوقًا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ وَخَلَّلَ بِأَصَابِعِهِ وَقَالَ: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي" رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مَعْلُول٣.
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم "١/٨٦". ٢ وأخرجه ابن ماجة "١/١٤٩" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٤٣١" من طريق يحيى بن كثير أبو النضر عن يزيد الرقاشى عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين. قال البوصيري في "الزوائد""١/١٧٦": هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن كثير وشيخه ا. هـ. ويحيى بن كثير أبو النضر ضعفه ابن معين والفلاس وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، وقال النسائي: ليس بثقة وقال العقيلي: منكر الحديث وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وقال الباجي: ضعيف الحديث جدًا متروك الحديث. ينظر التهذيب "١١/٢٦٧". ويزيد الرقاشي قال الذهبي في "المغني" "٢/٧٤٧": قال النسائي وغيره متروك وقد توبع يحيى بن كثير. تابعه الهيثم بن جماز عند ابن أبي شيبة "١/١٣". والهيثم ضعفه يحيى بن معين وقال أحمد: ترك حديثه وقال النسائي: متروك الحديث ينظر اللسان "٦/٢٠٤" وتابعه الرحيل ابن معاوية. أخرجه ابن منيع في "مسنده " كما في "مصباح الزجاجة" "١/١٧٦". وتابعه زيد العمي. أخرجه الطبري في "تفسيره" "٦/١٢٠- ١٢١" وأخرجه ابن عدي في "الكامل " "٣/١٩٩" من طريق سلام بن سليم الطويل عن زيد عن يزيد أو معاوية بن قرة به هكذا رواه بالشك في رواية الطبري أما رواية ابن عدي فهي عن معاوية بن قرة دون شك قال ابن عدي: وهذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي البلاء من الراوي عنه سلام الطويل ولعله أضعف منه. ٣ أخرجه الحاكم "١/١٤٩".
[ ١ / ٢٧٥ ]
قَالَ الذُّهْلِيُّ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَيْضًا وَلَمْ تَقْدَحْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْهَا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ٢.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْعُقَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَفِيهِ أَبُو سَوْرَةَ٣ لَا يُعْرَفُ٤ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٥.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٦/٢٣٤" والحاكم "١/١٤٩" وأبو عبيد في "كتاب الطهور" حديث "٣١٤" من طريق عمر بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته". قال الهيثمي في " المجمع " "١/٢٣٨": رواه أحمد ورجاله موثقون. ٢ أخرجه الطبراني في " الكبير" "٢٣/٢٩٨" رقم "٦٦٤" والعقيلي في " الضعفاء""٣١٢" من طريق خالد بن إلياس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته، قال الهيثمي في "المجمع" "١/٢٤٠": رواه الطبراني في الكبير وفيه خالد بن الياس ولم أر من ترجمه. وفيه نظر. فقد ذكره العقيلي في " الضعفاء" وأسند عن يحيى قوله في خالد بن الياس: ليس بشيء. وأسند عن البخاري قوله في خالد: منكر الحديث. وقال ابن حبان في "المجروحين" "١/٢٧٩": يروى عن الثقات الموضوعات حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ا. هـ. ٣ في الأصل: أبو سودة. ٤ أخرجه أحمد "٥/٤١٧" وابن ماجة "١/١٤٩" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٤٣٣" والترمذي في "العلل الكبير" "ص- ٣٣" رقم "٠ ٢" وأبو عبيد في " كتاب الطهور" "ص- ٣٤٥" رقم "٣١٢" والعقيلي في "الضعفاء" "٤/٣٢٧" وابن عدي في "الكامل" "٧/٨٦" من طريق واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سودة عن أبي أيوب قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحبته. قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء فقلت أبو سورة ما اسمه؟ فقال لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. وقال الزيلعي في "نصب الراية" "١/٢٤": وواصل بن السائب قال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث وقال البوصيري في "الزوائد" "١/١٧٧": هذا إسناد ضعيف لضعف أبي سورة وواصل الرقاشي ا. هـ. ٥ أخرجه ابن أبي شيبة "١/١٣" والطبراني في " الكبير" "٨/٣٣٣- ٣٣٤" رقم "٨٠٧٠".
[ ١ / ٢٧٦ ]
الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ١ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ لَفْظٌ آخَرُ سَيَأْتِي.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَصْرَمَ بْنِ غِيَاثٍ ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غير مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ فَرَأَيْته يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ، وَأَصْرَمُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ قَالَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا٢.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيمَا انْتَقَاهُ عَلَيْهِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٣.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْوَرْقَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا٤.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا٥.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَلِحْيَتَهُ وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا توضؤوا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ.
٨٧ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَيُدَلِّكُ، عَارِضَيْهِ بَعْضَ الدَّلْكِ ابْنُ مَاجَهْ،
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" "١/٢٣٥". ٢ أخرجه ابن على "١/٣٩٤". وأسند عن البخاري قوله: أصرم منكر الحديث. وعن النسائي قوله متروك الحديث ا. هـ. والحسن لم يدرك جابر. ٣ لم أجد لجرير حديث في تخليل اللحية عند ابن عدي. ٤ أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٣٤٤، ٣٤٥" رقم "٣١١" ومن طريقه الطبراني في "الكبير" كما في "نصب الراية" "١/٢٥" من طريق أبي الورقاء العبدي عن عبد الله بن أبي أوفى أنه توضأ فخلل لحيته في غسل وجهه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل هكذا. ٥ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" "١/٢٥" حدثنا أحمد بن إسماعيل البصري ثنا شيبان بن فروخ ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ فغسل يدكه ومضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وخلل لحيته وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه مرتين مرتين وغسل رجليه حتى أنقاهما فقلت: يا رسول الله ﷺ هكذا الطهور؟ قال: "هكذا أمرني ربي". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٣٧": رواه الطبراني في الأوسط وفيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف جدًا.
[ ١ / ٢٧٧ ]
وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا١.
وَعَبْدُ الْوَاحِدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ هَكَذَا وَخَالَفَهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ فَرَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَقَالَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقَتَادَةَ مُرْسَلًا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٢.
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَيُدَلِّكُ عَارِضَهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ مُفْرَدًا وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ذِكْرُ الدَّلْكِ وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ التَّخْلِيلَ صَرِيحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَة: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ٣ صَحِيحٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ٤.
٨٨ - حَدِيثُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَنْدَهْ وَلَهُ أَلْفَاظٌ.
وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي التَّرَجُّلِ وَالِانْتِعَال.
وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَنْدَهْ: كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الْوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ٥.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث "٤٣٢" من طريق عبد الواحد بن قيس حدثني نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها. قال البوصيري في "الزوائد" "١/١٧٧": وهذا إسناد فيه عبد الواحد وهو مختلف فيه ا. هـ. قال الحافظ في " التقريب" "١/٥٢٦": صدوق له أوهام ومراسيل. ٢ ينظر "العلل" لابن أبي حاتم "١/٣١". ٣ ينظر السابق. ٤ ينظر "العلل" "١/٤٥". ٥ أخرجه البخاري "١/٣٢٣" كتاب الوضوء: باب التيمن في الوضوء والغسل حديث "٦٧ ١" وفي "١/٦٢٣" كتاب الصلاة: ثاب التيمن في دخول المسجد وغيره حديث "٤٢٦" وكتاب الأطعمة: باب التيمن في الأكل وغيره حديث "٥٣٨٠" وكتاب اللباس: باب يبدأ بالنعل اليمنى حديث "٥٨٥٤" وباب الترجيل والتيمن فيه حديث "٥٩٢٦" ومسلم "١/٢٢٦" كتاب الطهارة: باب التيمن في الطهور وغيره حديث "٦٨/٢٦٨" وأبو داود "٢/٤٦٨" كتاب اللباس: باب في الانتعال حديث=
[ ١ / ٢٧٨ ]
٨٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ" أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ زَادَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ: "إذَا لَبِسْتُمْ" قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ١ وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ٢.
٩٠ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِيَمِينِي أَوْ بِشِمَالِي إذَا أَكْمَلْت الْوُضُوءَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زِيَادٍ مَوْلَى [بَنِي] ٣ مَخْزُومٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ: ابْدَأْ بِالْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَبَدَأَ بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ عَلِيٌّ: مَا أُبَالِي بَدَأْت بِالشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ إذَا تَوَضَّأَتْ، وَهَذَا اللَّفْظُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الطَّهُورُ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ٥.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ هِنْدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
_________________
(١) = "٤١٤٠" والترمذي "٢/٥٠٥- ٥٠٦" كتاب الصلاة: باب ما يستحب من التيمن في الطهور حديث "٦٠٨" وفي "الشمائل المحمدية" رقم "٣٤" والنسائي "١/٧٨" كتاب الطهارة: باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل حديث "١١٢" وفي "١/٢٠٥" كتاب الغسل والتيمم: باب التيمن في الطهور حديث "٤٢١" وفي "٨/١٨٥" كتاب الزينة: باب التيامن في الترجل حديث "٥٢٤٠" وابن ماجة "١/١٤١" كتأب الطهارة: باب التيمن في الوضوء حديث "٤٠١" وأحمد "٦، ٩٤، ١٣٠، ١٤٧، ١٧٨، ١٨٨، ٢٠٢، ٢١٠" وأبو عوانة "١/٢٢٢" والطيالسي "١٤١٠" وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ "ص ٢٦١" وابن حبان "٥٤٥٦" والبغوي في "شرح السنة" "١/٠ ٣١- بتحقيقنا" كلهم من طريق الأشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ١ أخرجه أبو داود "٤/٧٠" كتاب اللباس: باب في الانتعال حديث "٤١٤١" وابن ماجة "١/١٤١" كتاب الطهارة: باب التيمن في الوضوء حدث "٤٠٢" وأحمد "٢/٣٠٤" وابن خزيمة "١٧٨" وابن حبان "١٠٧٦" والطبراني في "الأوسط" والحاكم وأبو أحمد في "الأسماء والكنى" كما في " البدر المنير" "٣/٤١٨" وصححه ابن خزيمة وابن حبان. وقال النووي في " المجموع" "١/٤١٧": حديث حسن. وحسنه المنذري كما في البدر المنير. ٢ أخرجه الترمذي "٤/٢٣٨- ٢٣٩" كتاب اللباس: باب ما جاء في القميص حديث "١٧٦٦" والنسائي كما في تحفة الأشراف "٩/٣٥٨" وابن حبان "١٤٥٣- موارد". ٣ سقط في الأصل. ٤ أخرجه ابن أبي شيبة "١/٣٩" والدارقطني "١/٧٧- ٧٨" والبيهقي "١/٨٧". ٥ أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص ٣٥٢" رقم "٣٢٢".
[ ١ / ٢٧٩ ]
٩١ - حَدِيثُ: "إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكُنَّا نَغْسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْدِينَا إلَى الْآبَاطِ، لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إبْطَيْهِ فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ١.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُنْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يُمِرُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إبْطَيْهِ فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَا هُنَا لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوءَ فَقَالَ: سَمِعْت خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: "تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ" ٢.
تَنْبِيهٌ: ادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ٣ وَتَبِعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ٤ تَفَرَّدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَقَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا بَلَغَ بِالْوُضُوءِ إبْطَيْهِ فِي الصَّيْفِ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا فَقَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ٥ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ٦ وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ.
٩٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ٧.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١٠/٣٨٥" كتاب اللباس: باب نقض الصور حديث "٥٩٥٣". ٢ أخرجه مسلم "١/٢١٩" كتاب الطهارة: باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء حديث "٢٥٠" والنسائي "١/٩٣" كتاب الطهارة: باب حلية الوضوء، وأحمد "٢/٣٧١". ٣ علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن: عالم بالحديث، من أهل قرطبة. له "شرح البخاري" الجزء الأول منه والثالث والرابع في الأزهرية، والثاني "كتب سنّة ٧٧٦ هـ" في خزانة القرويين "فاس" والخامس "الأخير منه" في شستربتي "٤٧٨٥" ومنه قطعة مخطوطة في استانبول، أولها: باب زيادة الإيمان ونقصانه. ٤ عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي البستي، أبو الفضل، عالم المغرب ولد ٤٧٦ هـ إمام الحديث في وقته، كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم ولي قضاء سبته ثم قضاء غرناطة، من تصانيفه الشفا، الغنية، التاريخ وغيرها توفي في ٥٤٤ هـ. ينظر وفيات الأعيان ١/٣٩٢، قضاة الأندلس ١ ٠ ١، مفتاح السعادة ٢/١٩ أجلى المساند ٣١، الفكر السامي ٤/٥٨، الأعلام ٥/٩٩. ٥ أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور "ص ١١٦" وقال الحافظ في " الفتح " "١/٢٣٦": أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن. ٦ تقدم تخريجه. ٧ تقدم.
[ ١ / ٢٨٠ ]
٩٣ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ١ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ٢: "الْعَصَائِبُ": الْعَمَائِمُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ٣.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَوْبَانَ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ يَعْنِي الْعِمَامَةَ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ٤ وَحَدِيثُ "الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ" عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا٥.
وَفِي الْبُخَارِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ٦.
٩٤ - حَدِيثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ المقدام بن معديكرب وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٧ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ٨ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَهُوَ وَهْمٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ٩ وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ،
_________________
(١) ١ تقدم. ٢ ينظر النهاية "٣/٢٤٤". ٣ أخرجه أحمد "٥/٢٨١"، وأبو داود "١/١٠١، ١٠٢": كتاب الطهارة: باب المسح على العمامة، الحدث "١٤٦"، والحاكم "١/١٦٩": كتاب الطهارة، والبيهقي "١/٦٢": كتاب الطهارة: باب إيجاب المسح بالرأس، من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على المصائب والتساخين" وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه انقطاع يين راشد بن سعد، وثوبان. قال العلائي: في جامع التحصيل "١٧٤": قال أحمد بن حنبل لم يسمع من ثوبان. ٤ سيأتي تخريجه. ٥ أخرجه أبو داود "١/١٨٦" كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين حديث "٥٦١". ٦ أخرجه البخاري "١/٣٠٨" كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين حديث "٢٠٥" وأحمد "٤/١٧٩" وابن ماجة "١/١٨٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في المسح على العمامة حديث "٥٦٢". ٧ أخرجه أبو داود "١/٨٩" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٢٣". ٨ ينظر "المجموع" "١/٤١١". ٩ أخرجه أبو داود "١/٩٢" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٣١" والترمذي "١/٤٩" كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الأذنين والحاكم "١/١٥٢" والبيهقي "١/٦٥". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٢٨١ ]
وَالْحَاكِمِ١ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ٢ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ٣ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي.
٩٥ - حَدِيثُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ، الْحَاكِمُ٤ بِإِسْنَادٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ عن أبيه عنه أخرجه الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ، وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ٥ انْتَهَى لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دقيق العيد في الإمام أَنَّهُ رَأَى فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُقْرِي٦ عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَرْمَلَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ الْأُذُنَيْنِ.
قُلْتُ: وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ٧.
عَنْ ابْنِ سَلْمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ٨: وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ جَارِيَةَ بِلَفْظِ: "خُذْ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ ٢ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ٩.
٩٦ - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمْسَكَ سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى الرَّأْسِ فَمَسَحَ الْأُذُنَيْنِ فَمَسَحَ بِسَبَّابَتَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَبِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ١٠ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/١٠٦" كتاب الطهارة: باب ما روي من قول النبي ﷺ الأذنان من الرأس حديث "٥١" والحاكم "١/١٥٠". ٢ تقدم. ٣ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٣٣". ٤ أخرجه الحاكم "١/١٥١- ١٥٢" وصححه. ٥ ينظر سنن البيهقي "١/٦٥". ٦ في الأصل: المقبري. ٧ ينظر صحيح ابن حبان "١٠٧١". ٨ ينظر الأحكام الوسطى "١/٢٧". ٩ ينظر " البدر المنير" "٣/٤٤٤- ٤٤٥". ١٠ أخرجه ابن حبان "١٠٨٦".
[ ١ / ٢٨٢ ]
بِإِبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ١ وَابْنُ مندة ووراه أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ٢.
وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ باطنهما بالسباحتين وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ.
وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَقَالَ بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: [كَأَنَّهُ] ٣ كَانَ يَعْزِلُ مِنْ كُلِّ يَدٍ إصْبَعَيْنِ يَمْسَحُ بِهِمَا الْأُذُنَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يُعْرَفُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ كَذَا قَالَ٤ وَكَأَنَّهُ عَنَى بِهَذَا التَّفْصِيلَ وَالْوَصْفَ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ٥ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ رَأْسِهِ وَمَا أَدْبَرَ وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا٦ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ
الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي فِي ذَلِكَ٧.
_________________
(١) ١ ينظر صحيح ابن خزيمة رقم "١٧١". ٢ أخرجه ابن ماجة "١/١٥١" كتاب الطهارة: باب ما جاء في مسح الأذنين حديث "٤٣٩" والنسائي "١/٧٤" كتاب الطهارة: باب مسح الأذنين مع الرأس، والحاكم "١/١٤٧" والبيهقي "١/٦٧". ٣ سقط في الأصل. ٤ ينظر "خلاصة البدر المنير" "١/٣٨". ٥ أخرجه الحاكم "١/١٥٢". ٦ أخرجه الحاكم "١/١٥٠". ٧ أخرجه أبو داود "١/٣٣" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "٣٤" والترمذي "١/٥٣" كتاب الطهارة: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس حديث "٣٧" وابن ماجة "١/١٥٢" كتاب الطهارة: باب الأذنان من الرأس حديث "٤٤٣" والدارقطني "١/١٠٤" وأحمد "٥/٢٨٥" والبيهقي في "الكبرى" "١/٦٧- ٦٨" كلهم من طريق حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي إمامة به. قال الزيلعي في "نصب الراية" "١/١٨": الحديث عندنا حسن. قلت: وشهر بن حوشب وسنان فيهما ضعف يسير. وينظر "نصب الراية" "١/١٨". =
[ ١ / ٢٨٣ ]
الثَّانِي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٢ قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ١ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ٢.
الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ ٣ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ وَقَالَ إنَّهُ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا٣.
_________________
(١) = وقد تكلم البيهقي في "الخلاقيات" "١/١٨٩- ١٩٠" عن هذا الإسناد ورجاله كلامًا شافيًا فليراجع. وللحديث طريق آخر. أخرجه الدارقطني "١/١٠٤" وابن عدي في " الكامل " "٧/٢٦٩٥" والبيهقي في "الخلاقيات" "١/١٩١- بتحقيقنا" من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي إمامة مرفوعًا. وقال الدارقطني: جعفر بن الزبير متروك وله طريق ثالث أيضًا. أخرجه الدارقطني "١/١٠٤" وابن عدي "١/١٩٥" والبيهقي في "الخلاقيات" "١/١٩٢" من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن أبي إمامة به. وقال الدارقطني: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف. ١ عبد العظيم بن عبد القوى بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، زكي الدين، أبو محمد، المنذري، الشامي الأصل، ثم المصري المولد والوفاة، ولد سنّة ٥٨١ وقى"القراءات، ورع في العربية والفقه، وسمع الحديث، وروى عنه الدمياطي، وابن دقيق العيد، قال الذهبي: كان صالحًا زاهدًا، متنسكًا، ولم يكن في زمانه أحفظ منه، ومن تصانيفه: مختصر صحيح مسلم ومختصر سنن أبي داود، والترغيب والترهيب كتاب نفيس توفي سنّة ٦٥٦. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ٢/١١١، ط. السبكي ٥/١٠٨، فوات الوفيات ١/٦١٠. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/١٥٢" كتاب الطهارة: باب الأذنان من الرأس حديث "٤٤٣". قال الزيلعي في "نصب الراية " "١/١٩": هذا أمثل إسناد من الباب لاتصاله وثقه رواته وأعله في " الدراية " "٧" باختلاط سويد. بن سعيد. ٣ أخرجه الدارقطني "١/٩٨- ٩٩" من طريق أبي كامل الجحدري ثنا غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. وقال الدارقطني: تفرد به أبو كامل عن غندر ووهم عليه فيه تابعه الربيع بن بدر وهو متروك عن ابن جريج والصواب ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلًا. وصححه ابن القطان "نصب الراية" "١/١٩" فقال: إسناده صحيح لاتصاله وثقه رواته ا. هـ. وقد أعل هذا الإسناد الدارقطني وتبعه البيهقي في "خلاقياته" "١/١٧٤- ١٧٥" ورجحاه مرسلًا. ثم أخرجه الدارقطني من الطريق المرسل "١/٩٩" وللحديث طريق آخر عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني "١/١٠٠" وابن على في "الكامل" "١/١٩١" والبيهقي في " الخلافيات" "١/١٧٦- بتحقيقنا" من طريق جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا. وقال الدارقطني: جابر ضعيف وقد اختلف عنه فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع عن إبراهيم بن طهمان عن جابر عن عطاء هو أشبه بالصواب ا. هـ. وقد توبع جابر على هذا. أخرجه الدارقطني "١/٨٥، ١٠١" والبيهقي في "الخلاقيات" "١/١٧٧" من طريق القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: المضمضة والاستنشاق سنّة والأذنان من الرأس. وقال الدارقطني: وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف والقاسم بن غصن مثله.
[ ١ / ٢٨٤ ]
الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ١.
الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَصُوِّبَ الْوَقْفَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا٢.
السَّادِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا٣.
_________________
(١) = وقال "١/١٠٥" خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي عن عطاء عن أبي هريرة ولا يصح. أخرجه أبو يعلى "١١/٢٥٣" رقم "٦٣٧٠" والدارقطني "١/١٠١" وابن حبان في "المجروحين " "٢/١١٠" من طرق عن علي بن هاشم به، وهو سند ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم وعلي بن هاشم وللحديث طريق ثالث عن ابن عباس. أخرجه الدارقطني "١/١٠١" والعقيلي "٤/٦٧" وابن عدي في "الكامل" "٦/٢١٤١" والبيهقي في "الخلاقيات" "١/١٧٩" من طريق محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعًا. قال البيهقي: محمد بن زياد الطحان كذاب خبيث ا- هـ. وقد ورد هذا الحديث عن ابن عباس موقوفًا. أخرجه الدارقطني "١/١٠٢" وابن أبي شيبة "١/٢٨" وابن المنذر في "الأوسط" "١/٤٠١" رقم "٢٩٤" من طريق عبد الله بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفًا. وعبد الله بن زيد بن جدعان ضعيف. وأخرجه الدارقطني "١/١٠١" من طريق عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. وقال الدارقطني: عمر بن قيس ضعيف. ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٥٢" كتاب الطهارة: باب الأذنان من الرأس حديث "٤٤٥" والدارقطني "١/١٠٢" من طريق عمرو بن الحصين عن ابن علاشة عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الدارقطني: عمرو بن الحصين وابن علاشة ضعيفان. وأخرجه الدارقطني "١/١٠٢" وابن عدي "٢/٤٩٠" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٨٥" من طريق البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال الدارقطني: البختري بن عبيد ضعيف وأبوه مجهول. ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٠٢" والعقيلي "١/٣٢" وابن عدي في "الكامل " "١/٣٦٤" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٨٢- ١٨٣" من طريق على بن جعفر ثنا عبد الرحيم بن سليمان ثنا أشعث عن الحسن عن أبي موسى مرفوعًا. وقال الدارقطني: رفعه علي بن جعفر عن عبد الرحيم والصواب موقوف والحسن لم يسمع من أبي موسى. ثم أخرجه عن أبي موسى موقوفًا. ٣ أخرجه الدارقطني "١/٩٧" كتاب الطهارة والخطيب في "الموضح" "١/١١١" وفي "تاريخ بغداد"، "١٤/١٦١" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٦٧- بتحقيقنا" كلهم من طريق أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به. قال الدارقطني: وهذا وهم والصواب عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة الفهري عن ابن عمر موقوفًا. وقد تعقبه ابن الجوزي في "التحقيق " "١/٣٨٤" فقال: والذي يرفعه يذكر زيادة والزيادة من الثقة مقبولة والصحابي قد يروي الشيء مرفوعًا وقد يقوله على سبيل الفتوى ا. هـ.
[ ١ / ٢٨٥ ]
السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ١.
الثَّامِنُ: حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق عبد الحكيم عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ٢.
٩٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ" هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ
_________________
(١) = قلت: كان من الممكن أن نحكم لكلام ابن الجوزي بالصحة لو صح الإسناد فإن فيه أسامة بن زيد الليثي وقد وصفه الحافظ في "التقريب" "١/٥٣" بأنه صدوق يهم وقد اختلف عليه في هذا الحديث فمرة يرويه مرفوعًا ومرة أخرى موقوفًا. أما الموقوف فأخرجه الدارقطني "١/٩٨" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٦٧، ١٦٨- بتحقيقنا". وللحديث طريق آخر مرفوع عن ابن عمر. أخرجه الدارقطني "١/٩٧" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٦٨" من طريق القاسم بن يحيى عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر به. قال الدارقطني: رفعه وهم والصواب عن ابن عمر من قوله والقاسم بن يحيى هذا ضعيف. وللحديث طريق ثالث عن ابن عمر. أخرجه الدارقطني "١/٩٧" ومن طريقه البيهقي في الخلافيات" "١/١٧٠، ١٧١- بتحقيقنا" من طريق ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. قال الدارقطني: كذا قال عن عبد الرزاق عن عبيد الله ورفعه وهم. ورواه إسحاق بن إبراهيم فاضي غزة عن ابن أبي السري عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله ورفعه أيضًا وهم ووهم في ذكر الثوري وإنما رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر أخي عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. ثم أخرجه موقوفًا "١/٩٨" من طريق عبد الرزاق في "المصنف" "١/١١" رقم "٢٤" ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في "الخلاقيات" "١/١٧١- بتحقيقنا". وللحديث طريق رابع. أخرجه الدارقطني "١/٩٨" ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" "١/١٧١- بتحقيقنا" من طريق محمد بن الفضل عن زيد العمي عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الدارقطني: محمد بن الفضل هو ابن عطية متروك الحديث وأخرجه ابن عدي في "الكامل " "٣/١٠٥٧" ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" "١/١٧٢" من طريق محمد بن الفضل عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وقد تكلم البيهقي ياسهاب في تضعيف هذا الإسناد والكلام على محمد بن الفضل وزيد العمي. والذي يبدو من حديث ابن عمر أنه ثبت عنه موقوفًا من طرق كثيرة عنه أخرجها الدارقطني "١/٩٨" والبيهقي "١/١٧٣". ١ أخرجه الدارقطني "١/١٠٠" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٩٥" من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة وقد تقدم ترجيح المرسل. ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٠٤" وابن عدي في "الكامل" "٢/٤٥٠" من طريق عبد الحكم عن أنس به مرفوعًا وقال الدارقطني: عبد الحكم لا يحتج به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" "٣/٩٢٥" والبيهقي في "الخلافيات" "١/١٨٧- بتحقيقنا" من طريق الهيثم بن جماز عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا. وسند. ضعيف ضعفه ابن عدي والبيهقي.
[ ١ / ٢٨٦ ]
أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَقَالَ: لَمْ يَرْتَضِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ إسْنَادَهُ فَحَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ أَدَبٌ وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْأَصْحَابِ تَرَدُّدٌ فِي حُكْمٍ مَعَ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ١: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ وَأَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٢ هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ بَلْ بِدْعَةٌ٣ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ٤ وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ٥ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ وَلَا مَأْخَذَ لِاسْتِحْبَابِهِ إلَّا خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ لِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَغَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْقَفَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:
_________________
(١) ١ طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر، القاضي العلامة، أبو الطيب الطبري، أحد أئمة الشافعية، ولد سنة ٣٤٨، سمع من أبي أحمد الغطريفي، والدارقطني، وابن عرفة وأخذ الفقه على أبي علي الزجاجي وأبي القاسم بن كج، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي، والماسرجسي والبافي وغيرهم، قال الشيرازي: ولم أر ممن رأيت أكمل اجتهادًا وأشد تحقيقًا وأجود نظرًا منه، شرح مختصر المزني وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل. مات سنّة ٤٥٠. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٢٢٦، الأعلام ٣/٣٢١، ط. السبكي ٣/١٧٦، وفيات الأعيان ٢/١٩٥، وشذرات الذهب ٣/٣٢٥، ومرآة الجنان ٣/٧٠، والبداية والنهاية ١٢/٧٩. ٢ ينظر: "المجموع" "١/٤٦٥". ٣ قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٣٨" غريب. ونقل كلام ابن الصلاح والنووي وذكره السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" "ص ٢٠٣" ونقل كلام النووي وأقره. ٤ أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري ابن القاضي، أخذ الفقه عن ابن سريج، وتفقه عليه أهل طبرستان، قال الشيرازي: كان من أئمة أصحابنا، وقال ابن باطيش: كان إمام طبرستان في وقته، ومن لا تقع العين على مثله في علمه وزهده، له التلخيص وأدب القضاء، مات سنّة ٣٣٥. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/١٠٦، ط. السبكي ٢/١٠٣، البداية والنهاية ١١/٢١٩، ووفيات الأعيان ١/٥١، وشذرات الذهب ٢/٣٣٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٥٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ص٩١. ٥ الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة محيي السنة، أبو محمد البغوي، يعرف بالفراء أحد الأئمة، تفقه على القاضي الحسين، وكان دينًا، عالمًا، عاملًا على طريفة السلف، قال الذهبي: كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه. بورك له في تصانيفه ورزق القبول لحسن قصده وصدق نيته. ومن تصانيفه التهذيب، وشرح المختصر، وتفسيره معالم التنزيل وغيرها. مات سنة ٥١٦. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٢٨١، وفيات الأعيان ١/٤٠٢، تذكرة الحفاظ ٤/١٢٥٨، والأعلام ٢/٢٨٤، شذرات الذهب ٤/٤٨، النجوم الزاهرة ٥/٢٢٤.
[ ١ / ٢٨٧ ]
أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ١ وَكَلَامُ بَعْضِ السَّلَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطُّهُورِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: "مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٢.
قُلْتُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرْسَلٌ.
٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُد ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خِرْزَادَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٣.
وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ مَسْحَ الْعُنُقِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ سُنَّةٌ وَأَنَا قَرَأْتُ جُزْءًا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَقَالَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قُلْتُ: بَيْنَ ابْنِ فَارِسٍ وَفُلَيْحٍ مَفَازَةٌ فَيُنْظَرُ فِيهَا.
٩٩ - حَدِيثُ لَقِيطٍ ١ إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ الْأَصَابِعَ تَقَدَّمَ.
١٠٠ - قَوْلُهُ: الْأَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَجْعَلَ خِنْصَرَ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ مُبْتَدِيًا بِخِنْصَرِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا أَصْلَ لَهَا وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ صَحَّ فِي السُّنَّةِ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّخْلِيلِ مَا سَنَصِفُهُ فَلْيَقَعْ التَّخْلِيلُ مِنْ أَسْفَلِ الْأَصَابِعِ والبداية بالخنصر من
_________________
(١) ١ تقدم تخرجه. ٢ أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" ص "٣٧٣" رقم "٣٦٨". وحديث مسح العنق قد أبطله غير ما تقدم ابن تيمية في "الفتاوى " "١/٥٦" وابن القيم في "الزاد" "١/٤٩" و"المنار المنيف " "ص ١٢٠". ٣ أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" "٢/١١٥" قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" "٢/٧٥" وفيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نعيم قال الحافظ العراقي: وهو آفته. وذكره العراقي في "تخريج الأحياء" "١/١٣٤" وقال: أخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث عمر وهو ضعيف.
[ ١ / ٢٨٨ ]
الْيَدِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْخِنْصَرِ صَحِيحٌ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: ﴿رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ﴾ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ " يُخَلِّلُ " بَدَلَ " يُدَلِّكُ " وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
لَكِنْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَفِي الْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ، أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي تَعْيِينِ الْيُسْرَى الِاسْتِنْجَاءُ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ﴿عُثْمَانَ: أَنَّهُ خَلَّلَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا.
وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ﴾ .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَكَذَا.
وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ.
١٠١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ﴾ قَالَ الرَّافِعِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
قُلْتُ: وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ حَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ، وَسَمَاعِ مُوسَى مِنْهُ
[ ١ / ٢٨٩ ]
قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ١.
فَائِدَةٌ: رَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ وَاسْمُهُ حَسَنُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "لِيَنْهَكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَفْعُهُ مُنْكَرٌ٢ انْتَهَى وَهُوَ فِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ مَوْقُوفٌ وَكَذَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ٣ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ مَوْقُوفًا٤ وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا٥.
١٠٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَالَاةِ وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ" تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ١ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ٢ وَغَيْرِهِمَا٦.
١٠٣ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لُمْعَةً فِي عَقِبِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاسْتِئْنَافِ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِثْلُ ظُفْرِ إبْهَامِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ" فَفَعَلَ٧ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا بَاطِلٌ وَالْوَازِعُ ضَعِيفٌ٨.
وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهُ٩.
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "١/٥٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل الأصابع حديث "٣٩! وابن ماجة "١/١٥٣" كتاب الطهارة: باب تخليل الأصابع حديث "٤٤٧" وأحمد "١/٢٥٩" والحاكم "١/١٨٢" من طريق صالح مولى التوأمة عن ابن عباس به. وقال الترمذي: حسن غريب. وقال في " العلل الكبير" "ص ٣٤": سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن ومن سمع منه أخيرًا فكان يضعف سماعه. ٢ ينظر " العلل" لابن أبي حاتم "١/٧٠" رقم "١٨٦". ٣ أخرجه عبد الرزاق "١/٢٢- ٢٣" رقم "٦٨". ٤ أخرجه ابن أبي شيبة "١/١١". ٥ أخرجه عبد الرزاق "١/٢٤- ٢٥" رقم "٧٣، ٧٤" عن ابن عمر موقوفًا. ٦ تقدم تخريجه. ٧ أخرجه الدارقطني "١/١٠٩" من طريق المغيرة بن سقلاب عن الوازع بن نافع عن سالم به. وقال الدارقطني: الوازع بن نافع ضعيف الحديث. ٨ ينظر "العلل " "١/٦٧" رقم "١٧٦". ٩ ينظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي "٤/١٨٢" وقال: لا يتابعه إلا من هو نحوه.
[ ١ / ٢٩٠ ]
وَقَوْلُهُ: "أَتِمَّ وُضُوءَكَ" دَالٌّ عَلَى عَدَمِ أَمْرِهِ بِالِاسْتِئْنَافِ١ لَكِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَصْرَحُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ الْمَاءُ قَالَ: "لِيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ لِيُصَلِّ" وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ٢.
فَائِدَةٌ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ قَالَ تَوَضَّأَ عُمَرُ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ رِجْلِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ أَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ٣ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ وَأُبْهِمَ الْمُتَوَضِّئُ وَلَفْظُهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ" وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ: إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَرَفْعُهُ خَطَأٌ فَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ فِي قِصَّةٍ مَوْقُوفَةٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ١ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ الظُّفْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ٤.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ ٢ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ٥ وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ
_________________
(١) ١ في ط: روى. ٢ ينظر "مجمع البحرين" "٤٩٣". ٣ ينظر "العلل " لابن أبي حاتم "١/٥٤" رقم "١٣٤" وقال: أبو المتوكل لم يسمع من عمر وإسماعيل هذا: ليس به بأس. ٤ أخرجه أحمد "٣/١٤٦" وأبو داود "٤٤/١" كتاب الطهارة: باب تفريق الوضوء حديث "١٧٣" وابن ماجة "١/١١٨" كتاب الطهارة: باب من توضأ وترك موضعًا حديث "٦٦٥" وابن خزيمة "١٦٤" وأبو يعلى "٥/٣٢٢" رقم "٢٩٤٤" والدارقطني "١/١٠٨" رقم "٥" والبيهقي "١/٨٣" كتاب الطهارة: باب تفريق الوضوء، كلهم من طريق جرير بن حازم عن قتادة عن أنس به. وقال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم ولم يروه عنه إلا ابن وهب وحده وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوه، قال: "ارجع فأحسن وضوءك". ٥ أخرجه أبو داود "١/٤٤" كتاب الطهارة: باب تفريق الوضوء حديث "١٧٥" من طريق بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
[ ١ / ٢٩١ ]
لِأَحْمَدَ: هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ قَالَ: نَعَمْ، قال: فقلت: إذَا قَالَ رَجُلٌ مِنْ التَّابِعِينَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسَمِّهِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّةَ وَقَالَ عَنْ بَحِيرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَكِنْ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُسْتَدْرَكِ تَصْرِيحُ بَقِيَّةَ بِالتَّحْدِيثِ١ وَفِيهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْمَلَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ فِي هَذَا فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ٢ وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ لِهَذِهِ الطُّرُقِ.
١٠٤ - قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ فَرَّقَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كما بينته في تعليق التَّعْلِيقِ٤.
١٠٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَنَا لَا أَسْتَعِينُ فِي وُضُوئِي بِأَحَدٍ" قَالَهُ لِعُمَرَ وَقَدْ بَادَرَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٥ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِسِيَاقٍ آخَرَ فَقَالَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ هَمَّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِي وُضُوئِي أَحَدٌ" وَلَمْ أَجِدْهُمَا٦.
قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لَكِنَّ تَعْيِينَ أَبِي بَكْرٍ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عُمَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا يَسْتَقِي الْمَاءَ الطَّهُورَ فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْجَنُوبِ فَإِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: "مَهْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ" ٧ قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي مَعْشَرٍ تَعْرِفُهُ قَالَ: هَؤُلَاءِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ٨.
_________________
(١) ١ ينظر " الجوهر النقي" "١/٨٣". ٢ ينظر "شرح المهذب " "١/٤٨١". ٣ أخرجه الشافعي في " الأم" "١/٣١". ٤ كتاب للمصنف عليه رحمه الله تعالى ينظر ترجمته في مقدمة هذا الكتاب. ٥ ينظر المجموع "١/٣٨٢". ٦ قال النووى في "المجموع " "١/٣٨٢": أما حديث "إنا لا نستعين على الوضوء بأحد" فباطل لا أصل له ويغني عنه الأحاديث الصحيحة المشهورة "أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بغير استعانة". وتعقبه ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٩" وفي ذلك نظر- أي الحكم ببطلانه- وضعف سنده فقط وعزا. للرافعي في أماليه والبزار في مسنده. ٧ أخرجه البزار "١/١٣٦- كشف" رقم "٢٦٠" وأبو يعلى "١/٢٠٠" رقم "٢٣١". وقال البزار: لا نعلمه يروى. عن رسول الله ﷺ إلا عن عمر بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في "المجمع " "١/٢٤٠" وقال: رواه أبو يعلى والبزار وأبو الجنوب ضعيف. ٨ ينظر تاريخ الدارمي رقم "٨٢٨".
[ ١ / ٢٩٢ ]
تَنْبِيهٌ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَكِلُ طَهُورَهُ إلَى أَحَدٍ الْحَدِيثُ وَفِيهِ مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ١.
١٠٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِأُسَامَةَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ فِي قِصَّةٍ فِيهَا دَفْعُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ذِكْرُ الصَّبِّ.
١٠٧ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِنْ حَدِيثِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لِتَخْرِيجِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَّا أَنَّهَا أَحْضَرَتْ لَهُ الْمَاءَ حسب وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بِالْكُلِّيَّةِ نَعَمْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَفِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْهَا صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَقَالَ لِي "اُسْكُبِي عَلَيَّ" فَسَكَبْتُ٣.
١٠٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِمَكَانِ جُبَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ قَدْ لَبِسَهَا فَعَسُرَ عَلَيْهِ الْإِسْبَاغُ مُنْفَرِدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ "يَا مُغِيرَةُ خُذْ الْإِدَاوَةَ" فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ سِيَاقُ مُسْلِمٍ٤.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ مِنْ أَجْلِ ضِيقِ الْكُمِّ قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَعَانَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ أَيْضًا وَهُوَ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ بِالسَّفَرِ فأراد أن لا يَتَأَخَّرَ عَنْ الرُّفْقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٢٩" كتاب الطهارة باب تغطية الإناء حديث "٣٦٢". وفي إسناده مظهر بن الهيثم قال المصنف في "التقريب" "٢/٢٥٤": متروك. ٢ أخرجه البخاري "٣/٦٠٦- ٦٠٧" كتاب الحج: باب النزول بين عرفة وجمع حديث "١٦٦٩" ومسلم "٢/٩٣١" كتاب الحج: باب استحباب إدامة الحاج التلبية حديث "٢٦٦/١٢٨٠" من حديث أسامة قال: ردفت رسول الله ﷺ عن عرفات فلحا بلغ رسول الله ﷺ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء. ٣ أخرجه أبو داود "١/٧٩" كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبي ﷺ حديث "١٢٦" وابن ماجة "١/١٣٨" كتاب الطهارة: كاب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه حديث "٣٩٠" والبيهقي "١/٦٤" كتاب الطهارة، عنها قالت: "أتيت النبي ﷺ بميضأة فقال: "اسكبي" فسكبت فغسل وجهه وذراعه وأخذ ماء جديدًا فمسح به رأسه وغسل رجليه ثلاثًا". ٤ أخرجه البخاري "١/٣٦٧" كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين حديث "٠٣ ٢" ومسلم "٢/٨٤ - شرح الأبي" كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين حديث "٧٥/٢٧٤".
[ ١ / ٢٩٣ ]
١٠٩ - قَوْلُهُ: رُوِيَ: أَنَّهُ اسْتَعَانَ أَحْيَانًا تَقَدَّمَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ في الإمام وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَفِيهِ ضَعْفٌ١.
وَعَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٢.
١١٠ - حَدِيثُ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ هُوَ النَّجَّادُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُطَيَّنٌ ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ [وَلَا عَلِيٌّ] ٣ وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤ وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَسَيَأْتِي.
١١١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا فَيَغْتَسِلُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا٥.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٦.
١١٢ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ الْوَرْسِ٧.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٣٨" كتاب الطهارة باب الرجل يستحين على وضوئه حديث "٣٩١" والبخاري في "التاريخ الكبير" "٢/١/٩٦". ٢ أخرجه ابن ماجة "١/١٣٨" كتاب الطهارة: باب الرجل يستعين على وضوئه حديث "٣٩٢" من طريق عبد الكريم بن روح حدثني أبي روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش مولى عثمان بن عفان عن عنبسة بن سعيد عن جدته. قال البوصيري في "الزوائد" "١/١٦٣": هذا إسناد مجهول وعبد الكريم مختلف فيه. ٣ سقط في الأصل. ٤ أخرجه ابن شاهين "١٤٥- بتحقيقنا". وقال: وذكر ذلك من الصحابة ابن عباس وجابر ومن التابعين إبراهيم ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وابن ألي ليلى وأبو العالية ومحمد بن علي وعطاء ومسلم بن يسار والحكم وقتادة وحسن بن صالح. ٥ أخرجه النسائي في " الكبرى" "٢/١٨٩" كتاب الصوم: باب صيام من أصبح جنبًا رقم "٢٩٩٠". ٦ أخرجه البخاري "٤/١٦٩- ١٧٠" كتاب الصوم باب الصائم يصبح جنبًا حديث "١٩٢٥، ١٩٢٦" ومسلم "٢/٧٧٩- ٧٨٠" كتاب الصيام: باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث "٧٥/١١٠٩". ٧ الورس نبات أصفر يصبغ به ينظر النهاية "٥/١٧٣".
[ ١ / ٢٩٤ ]
عَلَى عُكَنِهِ١
ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا وَكَذَا النسائي في عمل يوم وليلة وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَرِجَالُ إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ وَصَرَّحَ فِيهِ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
١١٣ - قَوْلُهُ: روي مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ التَّنْشِيفُ وَتَرَكَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ٣.
وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ٤.
_________________
(١) ١ العكنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا، المعجم الوسيط "٢/٦٢٠". ٢ أخرجه أحمد "٦/٦- ٧" وأبو داود "٢/٧٦٨" كتاب الأدب: باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان حديث "٥١٨٥" وابن ماجة "١/١٥٨" كتاب الطهارة: باب المنديل بعد الوضوء وبحد الغسل حديث "٤٦٦" والنسائي في"عمل اليوم والليلة" "٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦" من حديث قيس بن سعد. قال النووي في " المجموع" "١/٤٨٤": وإسناد مختلف فهو ضعيف وصحح ابن الملقن سنده في " الخلاصة" "١/٤١". ٣ أخرجه الترمذي "١/٧٤" كتاب الطهارة: باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء حديث "٥٣" والحاكم "١/١٥٤" والبيهقي "١/١٨٥" من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان لرسول الله ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء. قال الترمذي: حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهر ضعيف عند أهل الحديث. قال الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه على الترمذي" "١/٧٥" وأما الحاكم فقال: أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه فيه. وبذلك يكون إسناد الحديث صحيحًا. ٤ أخرجه الترمذي "١/٧٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء حديث "٥٤" والبيهقي "١/٢٣٦" كتاب الطهارة، وابن الجوزي في "العلل المتناهية " "١/٣٥٣" رقم "٥٨٢" كلهم من طريق رشيدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث. وقال ابن الجوزي: وأما رشدين فقد ضعفه أحمد وأبو زرعة والقلاس والدارقطني وأما عبد الرحمن فقال أحمد: لا نروي عنه شيئًا وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس ا. هـ.
[ ١ / ٢٩٥ ]
وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَشْبَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا٢.
قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ إيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ أَيْضًا وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ٤ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ مَرْفُوعًا.
١١٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ" ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ مِنْ حديث البختري بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ الْمَاءِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضعفاء في ترجمة البختري بْنِ عُبَيْدٍ وَضَعَّفَهُ بِهِ وَقَالَ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ٥.
وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ البختري فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي صِفَّةِ التَّصَوُّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به وهذا إسناد مَجْهُولٌ وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ فَوَهِمَ في اسم البختري بْنِ عُبَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ اعْتَنُوا بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ٦.
١١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: مَا أُبَالِي بِيَمِينِي بَدَأْتُ أَمْ بِشِمَالِي إذَا أَكْمَلْتُ الْوُضُوءَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ٧ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَالْأَوَّلِ٨.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٥٨" كتاب الطهارة: باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل "٤٦٨". ٢ ينظر "العلل" لابن أبي حاتم "١/٢٩" رقم "٥١". ٣ أخرجه البيهقي "١/٨٥" كتاب الطهارة. ٤ أخرجه ابن أبي شيبة "١/١٤٩". ٥ أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٣٦" رقم "٧٣" وابن حبان في "المجروحين" "١/٢٠٣" من طريق البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا توضأتم فاشربوا أعينكم الماء ولا تنفضوا أيديكم من الماء فإنها مراوح الشيطان"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر وقال ابن حبان: البختري روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب كان يسرق الحديث وربما قلبه. ٦ ينظر "خلاصة البدر المنبر" "١/٤١". ٧ أخرجه الدارقطني "١/٨٧- ٨٩". ٨ أخرجه الدارقطني "١/٨٩".
[ ١ / ٢٩٦ ]
١١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ وَقَدْ بقي من وضوءه فَرْضُ الرِّجْلَيْنِ فَذَهَبَ مَعَهَا إلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَكَانَ لَابِسًا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ١ وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ٢ أَنَّهُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١١٧ - قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَنِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْوُضُوءِ فَيَقُولُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَرُوِيَ اللَّهُمَّ احْفَظْ رَأْسِي وما حوى وبطني وما وعى وَرُوِيَ اللَّهُمَّ أَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَتِكَ وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرَدَ بِهَا الْأَثَرُ عَنْ الصَّالِحِينَ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا الدُّعَاءُ لَا أَصْلَ٣ لَهُ٤ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.
وَقَالَ فِي شرح المذهب لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ٥.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ.
قُلْتُ: رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ جِدًّا أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَمَالِيهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ٦ وَرَوَاهُ صَاحِبُ
_________________
(١) ١ تقدم. ٢ يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى، أبو الخير العمراني، اليماني، صاحب البيان، ولد سنّة ٤٨٩، تفقه على جماعات. منهم: زيد اليفاعي، كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن، وكان إمامًا، زاهدًا، ورعًا؛ عالمًا، خيرًا مشهور الاسم، بعيد الصيت، عارفًا بالفقه وأصوله والكلام والنحو..، ومن تصانيفه: البيان في نحو عشر مجلدات، وكتاب الزوائد، وغيرهما.. مات سنّة ٥٥٨. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٣٢٧، الأعلام ٩/١٨٠، ط. السبكي ٤/٣٢٤. ٣ لم ورد مسندًا من وجه من الوجوه. ٤ وذكره النووي في "الأذكار" ص ٥٤ ولم يعزه لأحد. ٥ ينظر المجموع "١/٥٠١". ٦ ذكر الحافظ في "تخريج الأذكار" "١/٢٦٣" من طريق المستغفري في "الدعوات" عن سليمان بن محمد بن الفضل عن أحمد بن مصعب به. وقال: وسليمان ضعيف وشيخه تبين لي من كلام الخطيب في "المتفق والمفترق" أنه نسب إلى جد أبيه وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب يكنى أبا بشر وكان من الحفاظ لكنه متهم بوضع الحديث. وعزاه أيضًا للحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن الحنفية عن أبيه وقال: وفي سنده أصرم بن حوشب وقد وصف بأنه كان بضع الحديث.
[ ١ / ٢٩٧ ]
"مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ" مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا الْمُغِيثُ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ١.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نحو هذا وفيه عباس بْنُ صُهَيْبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٢.
وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَيْسَ بطوله وإسناده واهي.
١١٨ - قَوْلُهُ عَدَّ مِنْ السُّنَنِ تَعَهُّدَ الْمَأْقَيْنِ بِالسَّبَّابَتَيْنِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ رواه أَحْمَدُ بِلَفْظِ: وَكَانَ يَتَعَهَّدُ الْمَأْقَيْنِ٣.
١١٩ - قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْ السُّنَنِ تَعَهُّدَ مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحَرِّكُ الْخَاتَمَ فِي الْوُضُوءِ٥.
١٢٠ - قَوْلُهُ عَدَّ مِنْ السُّنَنِ عَدَمَ الْإِسْرَافِ فِي صَبِّ الْمَاءِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " فَقَالَ:
_________________
(١) ١ قال المصنف في "تخريج الأذكار" "١/٢٦٣": ورواته معروفون لكن الحسن عن علي منقطع وخارجة بن مصعب تركه الجمهور وكذبه ابن معين. ٢ أخرجه ابن حبان في "المجروحين" "٢/١٦٤- ١٦٥" ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية" "١/٣٣٨" رقم "٤ ٥٥" والمصنف في "تخريج الأذكار" "١/٢٦٥" كلهم من طريق عباد بن صهيب عن حميد عن أنس. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. عن رسول الله ﷺ وقد اتهم أبو حاتم بن حبان به عباد بن صهيب واتهم به الدارقطني أحمد بن هاشم فأما عباد فقال ابن المديني: ذهب حديثه، وقال البخاري والنسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروى المناكير التي يشهد لها بالوضع وأما أحمد بن هاشم فيكفيه اتهام الدارقطني ا. هـ. وضعفه الحافظ في "تخريج الأذكار" "١/٢٦٦": بهما. ٣ ينظر النهاية "٤/٢٨٩". ٤ تقدم وينظر حديث "الأذنان من الرأس". ٥ أخرجه البخاري تعليقًا "١/٣٢١" كتاب الوضوء: كاب غسل الأعقاب عن ابن سيرين ووصله ابن أبي شيبة "١/٣٩". أخرجه ابن ماجة "١/١٥٣" كتاب الطهارة: باب تخليل الأصابع حديث "٤٤٩". ٦ في الأصل: ابن عمر.
[ ١ / ٢٩٨ ]
أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ" ١.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: "إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ" فِي إسناده ضعيف٢.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ٣.
١٢١ - قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الوضوء مستقبل الْقِبْلَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بِبَعْضِهِ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شاء" ٤.
رواه التِّرْمِذِيُّ٥ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ" وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ كَبِيرٌ٦.
قُلْتُ: لَكِنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُ رَوَاهَا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ وَلَفْظُهُ: "مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فساعة فرغ من وضوءه يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ" الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ٧ وَأَمَّا قَوْلُهُ:
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٤٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في القصد في الوضوء حديث "٤٢٥". ٢ أخرجه الترمذي "١/٨٤- ٨٥" كتاب الطهارة: باب ما جاء في كراهية الإسراف حدث "٥٧" وابن ماجة "١/١٤٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في القصد في الوضوء حديث "٤٢١" وأحمد "٥/١٢٥" والطيالسي "٤٧ ٥" والحاكم "١/٦٢ ١" والخطيب في "الموضح" "٢/٣٨٣" وابن الجوزي في "العلل" "١/٣٤٥" رقم "٥٦٧" من طريق خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي به. وقال الترمذي: غريب وليس إسناد. بالقوى وخارجة ليس بالقوي. قلت- أي ابن الجوزي-: خارجة ضعفه الدارقطني واثن المبارك، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة وقال أحمد لابنه لا تكتب عنه، وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج بخبره. ٣ أخرجه البيهقي "١/١٩٧". ٤ أخرجه مسلم "١/٣٢٤" محاب الطهارة: باب الذكر المستحب عقب الوضوء حديث "٢٣٤" وأحمد "١/١٩، ٤/١٤٥- ١٤٦، ١٥٣" وأبو داود "١/٩٢" كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا توضأ حديث "١٦٩، ١٧٠" والنسائي "١/٩٢- ٩٣" كتاب الطهارة: باب القول بعد الفراغ من الوضوء والدارمي "١/١٨٢" كتاب الطهارة: باب القول بعد الوضوء، وأبو يعلى "١/١٦٢" رقم "١٨٠". ٥ أخرجه الترمذي "١/٧٧- ٧٨" كتاب الطهارة باب فيما يقال بعد الوضوء حديث "٥٥". ٦ في الأصل: كثير. ٧ ينظر " مجمع البحرين في زوائد المعجمين" "٤٢٦".
[ ١ / ٢٩٩ ]
"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ" إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ١ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَصَحَّحَ النَّسَائِيُّ الْمَوْقُوفَ وَضَعَّفَ الْحَازِمِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ شُعْبَةَ إلَّا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ.
قلت: ورواه أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فِي الْجُزْءِ الثَّانِي تَخْرِيجُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ قُلْتُ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الرِّوَايَةَ الْمَوْقُوفَةَ أَيْضًا٣.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهَا بِمَا فِي لَفْظِ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ عَنْ ثَوْبَانَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ" الْحَدِيثَ٤.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإمام٥: رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ.
الثَّانِي: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَالْخُلَاصَةِ٦ إنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ضَعِيفٌ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٧ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ هَذَا لَفْظُهُ فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُضَعَّفَ بِالِاخْتِلَافِ وَالشُّذُوذِ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٥٩" كتاب الطهارة باب ما يقال بعد الوضوء حديث "٤٦٩". أخرجه النسائي "٦/٢٥- الكبرى" كتاب "عمل اليوم والليلة": باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه حديث "٩٩٠٩، ٩٩١٠". ٢ لم أجده عن الحاكم ولم يعزه إليه المنذري كما سيأتي. ٣ قال المنذري في "الترغيب والترهيب" "١/٢٣٨": رواه الطبراني في الأوسط ورواته رواة الصحيح واللفظ له ورواه النسائي وصوب وقفه على أبي سعيد. وقال الهيثمي في " المجمع " "١/٢٤٤": رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في "اليوم والليلة" هذا خطأ والصواب موقوفًا ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفًا. ٤ تقدم. ٥ في الأصل: الإلمام. ٦ ينظر الأذكار "ص ٥٧- ٥٨". ٧ ينظر المجموع "١/٢٤٤".
[ ١ / ٣٠٠ ]
النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا شُعْبَةُ ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ:١ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا٢ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْهُ وَهَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة "١/٣". ٢ في الأصل: سقط في ط.
[ ١ / ٣٠١ ]