٦٢٠ - حَدِيثُ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ
_________________
(١) ٦ الجمعة من الاجتماع، كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم، ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف وجمعت، وضم ميمها لغة الحجاز، وبها ورد القرآن، وهي مصدر بمعنى الاجتماع، وإسكانها لغة عقيل، وهي على هذا إما من الاجتماع، فتكون مصدرًا، أو بمعنى اسم المفعول.. أي المجموع فيه، كقولهم: ضحكة للضحوك منه، وفتحها لغة بني تميم، قال النووي: وجهوا الفتح بأنها تجمع الناس، كقولهم: ضُحكة؛ لكثير الضحك، وهمزةٌ لمزةٌ؛ لكثير الهمز واللمز، والجمع لها جُمَعٌ وجُمُعَاتٌ، وميم الجمع تابعة لميم الفرد في حركتها، وبعضهم جعل الأول لساكن الميم فقط. تطلق على الأسبوع بأسره مجازًا مرسلًا من باب تسمية الكل باسم جزئه؛ لفضله وشهرته. سميت الصلاة بصلاة الجمعة، لاجتماع الناس لها، وسمي اليوم يوم جمعة، لما جمع فيه من الخير، وقيل: لاجتماع آدم مع حوّاء، فيه بموضع يقال له: سرنديب=
[ ٢ / ١٢٩ ]
السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ" ١ وَأَبُو الْجَعْدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ٢ وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٣ وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ مُعْجَمِهِ وَقِيلَ اسْمُهُ أَذْرُعُ وَقِيلَ جُنَادَةُ وَقِيلَ عَمْرٌو وَبِهِ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ إلَّا هَذَا وَذَكَرَ لَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثًا آخَرَ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ لَهُ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَوْرَدَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ"٥ رَوَاهُ
_________________
(١) = وقيل: لأن خَلْق آدم ﵇ جُمع فيه، ففي حديث أبي هريرة -﵁- قال: قلت يا نبي الله لأي شيء سمي يوم الجمعة، فقال: "لأن فيه جُمعت طينة أبيكم آدم ﵇"، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة، ومعناه البَيِّن المعظم، قال بعضهم: [البسيط]: نَفَْسِي الفِراءُ لأقوامٍ هُمُو خلَطُوا … يَوم العُروبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادٍ. وأول من سماه الجمعة كعب بن لؤي، وهو أول من جمع الناس بـ "مكة"، وخطبهم وبشّرهم بمبعث النبي ﷺ. بيان موضع فرضيتها وأوّل من أقامها: فرضت بـ "مكة" المشرفة ليلة الإسراء، ولم تقم بها لقلة المسلمين، وخفاء الإسلام، وأول من أقامها أسعد بن زرارة بـ "المدينة" الشريفة قبل الهجرة بـ "نقيع الخصمات" على ميل من "المدينة" في حي بني بياض. ونقل الحافظ ابن حجر أنها فرضت بـ "المدينة" ويمكن حمله على استقرار الوجوب لزوال العذر الذي كان قائما بهم. والعذر: هو عدم بلوغ العدد عنده ﷺ.. أو لأن من شعارها الإظهار، وقد كان ﷺ بـ "مكة" مستخفيا، وهذا أقرب. ١ أخرجه أحمد "٣/٤٢٤" وأبو داود "١/٢٧٧" كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة "١٠٥٢". والترمذي "٢/٣٧٣" كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، الحديث "٥٠٠". والنسائي "٣/٨٨" كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة. وابن ماجة "١/٣٥٧" كتاب إقامة الصلاة، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر، الحديث "١١٢٥" وابن حبان "١/٤٩- ٤٩٢" رقم "٢٥٨". والدارمي "١/٣٦٩" والبيهقي "٣/١٧٢" وابن خزيمة "١٨٥٧"، "١٨٥٨". والحاكم "٣/١٢٤" وصححه ووافقه الذهبي وان أبي حاتم في الجرح "٩/٣٥٥" كلهم من حديث أبي الجعد الضمري. ٢ قال الترمذي في السنن "٢/٣٧٤": وسألت محمدا عن اسم أبي الجعد الضمري؟ فلم يعرف اسمه وقال: لا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث. ٣ قال أبو حاتم في الجرح والتعديل "٩/٣٥٥" ت "١٥٩٨": "له صحبة روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من ترك أربع جمع تهاونًا طبع على قلبه" ا؟. ٤ انظر ترجمة أبي الجعد في الإصابة "٧/٥٥- ٥٦" ت "٩٦٩٣" تجريد أسماء الصحابة "٢/١٥٥" وتقي بن مخلد ص "٢٩٩" وتقريب التهذيب "٢/٤٠٥" تهذيب التهذيب "١٢/٥٤" والكاشف "٣/٣٢١" وتنقيح المقال "٣/٨" وخلاصة التذهيب "٣/٢٠٨" وتهذيب الكمال "٣/١٥٩٢" والبخاري في التاريخ "٩/٢٠". ٥ أخرجه النسائي "٣/٨٨" كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة. =
[ ٢ / ١٣٠ ]
النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَهُوَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةُ١ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَسِيد بْنِ أَبِي أَسِيدٍ رَاوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جابر وصحح الدارقطني طَرِيقُ جَابِرٍ وَعَكَسَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ٢ وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى٣.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَجَعَلَ قَلْبَهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ" ٤ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا قَالَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ" ٥ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ "أَلَا هَلْ عَسَى أَنْ يَتَّخِذَ أَحَدُكُمْ الصَّبَّةَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ
_________________
(١) = وابن ماجة "١/٣٥٧" كتاب إقامة الصلاة، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر، الحديث "١١٢٦". وابن خزيمة في صحيحه "٣/١٧٥- ١٧٦" رقم "١٨٥٦". والحاكم في المستدرك "١/٢" وصححه الذهبي. ١ أخرجه أحمد "٥/٣٠٠" ولم أجده في المستدرك من حديث أبي قتادة فليراجع. قال الهيثمي في المجمع "٢/١٩٥": "رواه أحمد وإسناده حسن" ا؟. ٢ أخرجه الطبراني "١/١٧٠" رقم "٤٢٢" وقال الهيثمي في المجمع "٢/١٩٦": "رواه الطبراني في الكبير وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين". ٣ رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد "٢/١٩٦" وقال الهيثمي: "فيه من لم يعرف" ا؟. ٤ عزاه الحافظ هنا لأبي يعلى ولم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى فلعله في المسند الكبير. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد "٢/١٩٦": "رواه أبو يعلى ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن سعد بن زرارة والراوي له عن محمد بن عبد الرحمن شعبة واختلف عليه فيه فرواه عنه عبد الملك بن إبراهيم الجدي والنضر بن شميل عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمه ورواه أبو إسحاق القراري عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن ابن أبي أوفى كما سيأتي وبقية رجاله ثقات" ا؟. والحديث ذكره المصنف في المطالب رقم "٦٢٧" وعزاه لمسدد. ٥ رواه مالك في الموطأ "١/١١١" كتاب الجمعة، باب القراءة في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر، رقم "٢٠".
[ ٢ / ١٣١ ]
مِيلَيْنِ فَيَرْتَفِعُ حَتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا ثُمَّ يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ"١ وَفِي إسْنَادِهِ مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ نَحْوُهُ٢ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ أَيْضًا٣.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ٤ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَتَهَاوُنًا أَلَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَلَا وَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ٥ أَخْرَجَهُ ابْنُ ماجة وفيه عبد الله الْبَلَوِيُّ٦ وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ
_________________
(١) ١ رواه الحاكم "١/٢٩٢" وفي إسناده معدي بن سليمان قال الذهبي في الميزان "٦/٤٦٦" ت "٨٦٥٨": "قال أبو زرعة: واهي الحديث وقال أبو حاتم: شيخ وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به" ا؟. ٢ رواه أحمد في المسند "٥/٤٣٣- ٤٣٤" والطبراني في الكبير "٣/٢٢٩" رقم "٣٢٢٩"، "٣٢٣٠". وقال الهيثمي في المجمع "٢/١٩٥- ١٩٦": "رواه أحمد والطبراني في الكبير بمعناه وقال حتى لا يشهد جمعة ولا يدري ما يوم الجمعة وفيه عمر بن عبد الله مولى غفرة وهو ضعيف" ا؟. ٣ رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين "٢/٢٠٠- ٢٢١" رقم "٩٧٩". وفي إسناده سعيد بن خالد الربعي وإبراهيم بن يزيد لم أجد لهما ترجمة. ولذلك قال الهيثمي في المجمع "٢/١٩٦": "رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة ولم أجد من ترجمهم" ا؟. ٤ أخرجه أبو يعلى في مسنده "٥/١٠٢" رقم "٢٧١٢" وعبد الرزاق في المصنف "٣/١٦٦" رقم "٥١٦٩" كلاهما من طريق عوف العبدي عن سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس موقوفًا عليه. وذكره الهيثمي في المجمع "٢/٢٩٦" وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" ا؟. ٥ أخرجه ابن ماجة في السنن "١/٣٤٢" كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة الحديث "١٠٨١" حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا الوليد بن بكير أبو جناب حدثني عبد الله بن محمد بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتبصروا تجبروا واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في ويومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة … " الحديث. قال البوصيري في الزوائد "١/٣٥٨": هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي. قال المزي رواه موسى بن داود عن الوليد بن بكير فقال عن محمد بن عبد الله ورواه عبد بن حميد في مسنده حدثنا إبراهيم بن عيسى الطالقاني حدثنا بقية بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد فذكره بالإسناد والمتن. ورواه أبو يعلى في مسنده من طريق محمد بن علي عن سعيد بن المسيب به إلا أنه قال وهو على منبره يوم جمعة وقال فيه تؤجروا وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في الأوسط" اهـ. والحديث رواه أيضا العقيلي في الضعفاء "٢/٢٩٨" والمزي في التهذيب "١٦/١٠٤". ٦ "عبد الله بن البلوي" كذا في الأصل=
[ ٢ / ١٣٢ ]
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إنَّ الطَّرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا غَيْرُ ثَابِتٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَاهِي الْإِسْنَادِ.
٦٢١ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ١ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُقِيلُ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ٣.
حَدِيثُ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ٤.
قَوْلُهُ لَمْ تَقُمْ الْجُمُعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ وَلَمْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجْمَعُوا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مَعَ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَلَدِ لِلضَّعَفَةِ وَقَبَائِلُ الْعَرَبِ كَانُوا مُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا ذُكِرَ هَذَا مُفَرَّقًا وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَنْفِيَّةِ مَأْخَذُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَكَانٌ يُجْمَعُ فِيهِ إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَبِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ كَمَا
_________________
(١) = والبلوي هذا قال الذهبي في الميزان "٤/١٨٤" رقم "٤٥٦٣": "وقال الدارقطني: كان يضع الحديث قلت [الذهبي]: روى عنه أبو عوانة في صحيحه في الاستسقاء خبرًا موضوعا" ا؟. وقال الحافظ في اللسان "٣/٣٩٥" ت "٤٧٩٨" بتحقيقنا: "وهو صاحب رحلة الشافعي طولها ونمقها وغالب ما أورده فيها مختلف" ا؟. وقال الحلبي في الكشف الحثيث "ب ٤٠٣": "قال الدارقطني: يضع الحديث" ا؟. و"الصواب" الذي روي من طريقه ابن ماجة كما تقدم إنما هو عبد الله بن محمد "العدوي" بالعين المهملة وليس "البلوي" بالياء وهو أيضًا متروك رماه وكيع بالوضع كما في التقريب "ت ٣٦٢٦" لم يرو عنه من أصحاب السنة غير ابن ماجة روى عنه واحدًا هو الحديث المتقدم كما قال المزي في التهذيب "١٦/١٠٣". قال الذهبي في الميزان "٤/١٧٧": "قال البخاري في الميزان: منكر الحديث وقال وكيع: يضع الحديث وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره" ا؟. ١ أخرجه أحمد "٣/١٢٨"، والبخاري "٢/٣٦٢": كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت، الحديث "٩٠٤"، وأبو داود "١/٦٥٤": كتاب الصلاة، باب وقت الجمعة، الحديث "١٠٨٤"، والترمذي "٢/٣٧٧": كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة، الحديث "٥٠٣"، والبيهقي "٣/١٩٠": كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة. وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٢٨٩" وأبو داود الطيالسي "١/١٤١- منحة" رقم "٦٧٣" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٥٧٢ - بتحقيقنا" من طريق فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمن عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢ أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين "٢/٢٢١" رقم "٩٨١". ٣ رواه مسلم "٣/٤١٢" كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، الحديث "٨٦٠". ٤ تقدم.
[ ٢ / ١٣٣ ]
سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضٍ مَا يُوَافِقُهُ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ يَحْتَجُّ بِهَا الْخُصُومُ وَلَيْسَتْ بِأَضْعَفَ مِنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ احْتَجَّ بِهَا أَصْحَابُنَا.
مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ١ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ فِي تَجْمِيعِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بِهِمْ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ سَيَأْتِي٢ وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ فِيهِ٣ هَذَا الْمَجْهُولُ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ٤ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ٥ مُرْسَلٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَحَادِيثُ التي تقدمت في أَوَّلَ الْبَابِ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ مَغَازِي بْنِ إِسْحَاقَ وموسى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَكِبَ
_________________
(١) ١ قال الزيلعي في نصب الراية "٤/١٩٥": "قلت غريب مرفوعًا وإنما وجدناه موقوفًا على عليّ" ا؟. وأثر علي رواه عبد الرزاق في المصنف "٢/١٦٧" رقم "٥١٧٥" والبيهقي في الكبرى "٣/١٧٩" كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة. ورواه أيضا ابن المنذر في الأوسط "٤/٢٧". ٢ سيأتي. ٣ أخرجه الترمذي في السنن: "٢/٣٧٤- ٣٧٥" كتاب الصلاة، باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة، الحديث "٥٠١". وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء" ا؟. وقال الشيخ أحمد شاكر: "هذا الرجل مبهم وبه ضعف الحديث". ٤ رواه الترمذي في كتاب العلل المطبوع في آخر الجامع الصحيح "٥/٧٤١" حدثنا بن الحسن حدثنا حجاج بن نصير حدثنا معارك بن عيّاد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" قال: فغضب أحمد بن حنبل وقال: استغفر ربك استغفر ربك: مرتين. وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ضعيف إنما يروى من حديث معارك بن عياد عن عبد الله بن سعيد المقبري وضعف يحيى بن سعيد القطان عبدَ الله بن سعيد المقبري في الحديث" ا؟. ورواه أيضا البيهقي في الكبرى "٣/١٧٦" كتاب الجمعة، باب العدد من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختيارًا. قال أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي أنبأ أبو يعلى ثنا محمد بن أبي بكر ثنا مسلم عن المعارك بن عياد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة". وقال البيهقي: تفرد به معارك بن عياد عن عبد الله بن سعيد. وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: "معارك لا أعرفه وعبد الله بن سعيد هو أبو عياد منكر الحديث متروك" ا؟. ٥ أخرجه البيهقي "٣/١٧٦".
[ ٢ / ١٣٤ ]
مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي هِجْرَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ مَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَةَ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا حِينَ قَدِمَ وَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدَ لَهُ وَفِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مِائَةَ رَجُلٍ١ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ فِي سَفَرٍ وَخَطَبَ عَلَى قَوْسٍ٢ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مُتَبَدِّيًا بِالسُّوَيْدَاءِ فِي إمَارَتِهِ عَلَى الْحِجَازِ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ فَهَيَّئُوا لَهُ مَجْلِسًا مِنْ الْبَطْحَاءِ ثُمَّ أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ فَخَطَبَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ وَقَالَ إنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ حَيْثُ كَانَ٣.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلى عدي بْنِ عُدَيٍّ اُنْظُرْ كُلَّ قرية أهل قراء وليسوا بأهل عمود ينتقلون فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ثُمَّ مُرْهُ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ٤ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَاقَهُ مَوْصُولًا٥.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ قَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ "وَلَا يُجْمَعُ فِي مِصْرٍ وَإِنْ عَظُمَ وَلَا فِي مَسَاجِدَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ" وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْعَلُوا إلَّا كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ "لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ" وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِهِ ﷺ يَسْمَعُ أَهْلُهَا تَأْذِينَ بِلَالٍ فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ٦ زَادَ يَحْيَى بْنُ
_________________
(١) ١ رواه البيهقي في المعرفة "٢/٤٦٥" كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة. قال البيهقي: ولم أجد فيها ذكر عدد من صلاها بهم وهي في الرواية التي أرسلها الشافعي إن صحت. ٢ أخرجه عبد الرزاق "٣/١٩٦" رقم "٥١٨٢" عن ابن جريج قال: بلغني أن رسول الله ﷺ جمع بأصحابه في سفر وخطبهم متوكئا على قوس". ٣ رواه عبد الرزاق "٣/١٦٠" كتاب الجمعة، باب الإمام يجمع حيث كان، الحديث "٥١٤٧". ٤ معرفة السنن والآثار "٢/٤٦٦" كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة. ٥ الأوسط "٤/٢٦" كتاب الجمعة، باب ذكر اختلاف أهل العلم في القرى التي يجب على أهله الجمعة. ثم رواه بسنده قال حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن عبد اله بن عمر عن نافع ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم. ورواه أيضا عبد الرزاق في المصنف "٣/١٧٠" رقم "٥١٨٥". ٦ رواه أبو داود في المراسيل رقم "١٥" قال حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة أن بكير بن الأشج حدثه أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي ﷺ يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ فيصلون في مساجدهم أقربها مسجد بني عبيد ومسجد بني سلمة ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل ومسجد بني زريق ومسجد بني غفار ومسجد أسلم ومسجد جهينة وشك في التاسع.
[ ٢ / ١٣٥ ]
يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ وَيَشْهَدُ لَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْعَوَالِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ٢ وَصَلَاةُ أَهْلِ قُبَاءَ مَعَهُ٣ كَمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ٤.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَهْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَدِينَةِ وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بقربها٥.
تنبيه قول الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَهِيَ تُقَامُ بِهَا جُمُعَتَانِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجَامِعَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ دَاخِلَ سُورِهَا فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ أَجْمِعْ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي تَعْطِيلِ النَّاسِ مَسَاجِدَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ خِلَافُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في المعرفة "٢/٥٠٩- ٥١٠". ٢ أخرجه البخاري "٢/٣٨٥": كتاب الجمعة: باب من أين تؤتى الجمعة "٩٠٢"، ومسلم في "٢/٥٨١": كتاب الجمعة: باب وجوب غسل الجمعة، الحديث "٦/٧٤٧"؛ من حديث عائشة، قالت: "كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم، ومن العوالي، فيأتون في العباء فيصيبهم الغبار والعرق، فتخرج منهم الرّيح فأتى النبي ﷺ إنسان منهم، وهو عندي، وقال النبي ﷺ "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا". ٣ أخرجه ابن ماجة "١/٣٥٦" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، الحديث "١١٢٤". وابن خزيمة في صحيحه "٣/١٧٧" الحديث "١٨٦٠" كلاهما من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره. قال البوصيري في الزوائد "١/٣٧٤": "هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر" ا؟. ٤ تقدم قريبا. ٥ روى البيهقي في الكبرى "٣/١٧٥" كتاب الجمعة، باب من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختيارًا. أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حبان ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عامر ثنا الوليد هو ابن مسلم أخبرني سبرة بن العلاء عن الزهري أن أهل ذي الحليفة كانوا يجتمعون مع النبي ﷺ وذلك على مسيرة ستة أميال من المدينة. ونقل البيهقي في المعرفة "٢/٥٠٩- ٥١٠" كتاب الجمعة، باب الصلاة في مسجدين أو أكثر عن الشافعي قال: "فإذا كان حصر عظيم رأيت أن يصلي الجمعة في مسجد الأعظم وذلك أن رسول الله ﷺ ومن بعده كانوا يصلون الجمعة في مسجد النبي ﷺ بالمدينة وحول المدينة في العوالي وغيرها - أظنه قال:- مساجد لا يعلم منه أحد أجمع إلا في مسجد النبي ﷺ" ا؟.
[ ٢ / ١٣٦ ]
إلَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ.
وَذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي بَلَدٍ مَعَ قِيَامِ الْجُمُعَةِ الْقَدِيمَةِ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضَدِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَسَبَبُ ذَلِكَ خَشْيَةُ الْخُلَفَاءِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ بُنِيَ فِي أَيَّامِ الْمُكْتَفَى مَسْجِدٌ فَجَمَعُوا فِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدَّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى وَإِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا جَامِعًا وَمَسْجِدًا لِلْقَبَائِلِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْضَمُّوا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَشَهِدُوا الْجُمُعَةَ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِتَعْدَادِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ عَطَاءٍ.
٦٢٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ "مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا جُمُعَةٌ" ١ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ بِلَفْظِ "فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ وَأَضْحَى وَفِطْرٌ" وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ أَحْمَدُ اضْرِبْ عَلَى حَدِيثِهِ فَإِنَّهَا كَذِبٌ أَوْ مَوْضُوعَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ.
٦٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ.
٦٢٤ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ "عَلَى خَمْسِينَ جمعة ليس فيها دُونَ ذَلِكَ"٢ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَا
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/١٧٧" كتاب الجمعة: باب العدد الذي إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارث الفقيه أنبأنا أبو محمد بن حيان يعرف بأبي الشيخ الأصبهاني قال: حدثني إسحاق بن حكيم ثنا إسحاق بن خالد البالسي به وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف وقال في المعرفة "٢/٤٦٨" وهذا حديث ضعيف لا ينبغي أن يحتج به. والحديث أخرجه الدارقطني "٢/٣- ٤" كتاب الجمعة: باب ذكر العدد في الجمعة، حديث "١". ٢ أخرجه الدارقطني "٢/٤" كتاب الجمعة، باب العدد في الجمعة، حديث "٢، ٣" من طريقين عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ "على الخمسين جمعة" وفي رواية على الخمسين جمعة ليس فيما دون لك. رواه الطبراني في الكبير "٨/ ٢٩١" رقم "٧٩٥٢" حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا سهل عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "الجمعة على الخمسين رجلا وليس على دون الخمسين جمعة". وقال الدارقطني: جعفر بن الزبير متروك. وذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى "٢/١٠٤" وقال: في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك" ا؟. وقال الهيثمي في المجمع "٢/١٧٩": رواه الطبراني في الكبير وفيه جعفر بن الزبير صاحب القاسم وهو ضعيف جدا"ا؟. وقال البيهقي في الكبرى "٣/١٧٩": وقد روي في هذا الباب حديث في الخمسين لا يصح إسناده.
[ ٢ / ١٣٧ ]
تَجِبُ عَلَى مَنْ دُونِ ذَلِكَ وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ١ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ٢ وَهُوَ أَيْضًا وَفِي طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ النَّقَّاشُ المفسر٣ وهو واهي أَيْضًا.
٦٢٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَجْمَعْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ نَحْوَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ "إنَّكُمْ مَنْصُورُونَ" ٤ الْحَدِيثُ وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ فَقُلْت لَهُ يَا أَبَتَاهُ رَأَيْت اسْتِغْفَارَك لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْت الْآذَانَ لِلْجُمُعَةِ مَا هُوَ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي
_________________
(١) ١ جعفر بن الزبير قال الذهبي في الميزان "٢/١٣٣" ترجمة رقم "١٥٠٤- بتحقيقنا": "كذبه شعبة فقال غندر: رأيت شعبة راكبًا على حمار فقال: أذهب فأستعدي على جعفر بن الزبير وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث. وقال ابن معين: ليس بثقة وقال البخاري: تركوه وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بين. وقال يحيى القطان: لو شئت أن أكتب عنه ألفًا كتبت عنه كان يروي عن سعيد بن المسيب أربعين حديثًا وذكر من مناكيره هذه الحديث المتقدم. ٢ قال النسائي في الضعفاء والمتروكين رقم "٦٤٩" هياج بن بسطام هروي ضعيف. قال الذهبي في الميزان "٧/١٠٣" ت "٩٢٩٥- بتحقيقنا": "قال أبو حاتم يكتب حديثه، وقال يحيى بن معين: ضعيف وقال مرة: ليس بشيء" ا؟. وقال الحافظ في التقريب ت "٧٤٠٥": "ضعيف روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة" ا؟. وذكره البسوي في المعرفة والتاريخ "٣/٣٧" باب من يرغب عن الرواية عنهم. ٣ هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي أبو بكر النقاش المفسر. قال الذهبي في الميزان "٦/١١٥": "صار شيخ المقرئين في عصره على ضعف فيه، أثنى عليه أبو عمرو الداني ولم يخبره مع أنه قال: حدثنا فارس بن أحمد حدثنا عبد الله بن الحسين سمعت ابن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق إلى بغداد وقد فرغت من القراءة على هارون الأخفش فإذا بقافلة مقيلة فيها أبو بكر النقاش وبيده رغيف فقال لي: ما فعل الأخفش؟ قلت: توفي ثم انصرف النقاش وقال: قرأت على الأخفش. قال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص. وقال البرقاني: كل حديث النقاش منكر. وقال أبو القاسم اللالكائي: "تفسير النقاش إشقاء الصدور وليس بشفاء الصدور" ا؟. وانظر ترجمته في المفتي أيضا "٢/٥٧٠" والضعفاء والمتروكين "٣/٥٢" والكشف الحثيث رقم "٦٤٣". ٤ رواه البيهقي "٣/١٨٠" كتاب الجمعة، باب ما يستدل به على أن عدد الأربعين له تأثير فيما يقصد به الجماعة. أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل الماسرجسي أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ثنا محمد بن عبد الوهاب أنبأ جعفر بن عن أنبأ عبد الرحمن المسعودي عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله قال جمعنا رسول الله ﷺ وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلا فقال "إنكم مصيبون ومنصورون … " الحديث.
[ ٢ / ١٣٨ ]
نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ قُلْت كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا١ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ لِحَدِيثٍ الباب وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِهَا يوم الجمعة جمعهم قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا٢ وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ٣ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَسْعَدَ كَانَ آمِرًا وَكَانَ مُصْعَبُ إمَامًا وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ جَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يَجْمَعُونَ فِيهِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلِلنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نَجْتَمِعُ فِيهِ فَنَذْكُرُ اللَّهَ وَنَشْكُرُهُ فَجَعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوْا الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَتَغَدَّوْا وَتَعَشَّوْا مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٤ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ "أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ الْيَوْمَ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ" قَالَ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ حَتَّى
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٦٤٥": كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى، الحديث "١٠٦٩"، وابن ماجة "١/٣٤٣": كتاب إقامة الصلاة، باب فرض الجمعة، الحديث "١٠٨٢"، والبيهقي "٣/١٧٧": كتاب الجمعة، باب العدد لصلاة الجمعة، والحاكم "١/٢٨١"، والدارقطني "٢/٥- ٦"؛ من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترح لأسعد بن زرارة، قال: فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النَّبيت من حرة بني بياضة، وفي نقيع يقال له: نقيع الخصمات، قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في "التلخيص": إسناده حسن. ٢ رواه الطبراني في الكبير "١٧/ ٢٦٧" رقم "٧٣٣" وفي الأوسط كما في مجمع البحرين رقم "٩٧٦". وقال الهيثمي في المجمع "٢/١٧٩": "رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه صالح بن أبي الأخضر وفيه كلام" ا؟. ٣ صالح بن أبي الأخضر البصري قال الحافظ في التقريب ت "٢٨٦٠": "ضعيف يعتبر به" ا؟. وقال الذهبي في الميزان "٣/٣٩٥" "ت ٣٧٧٤- بتحقيقنا": صالح الحديث ضعفه يحيى بن معين والنسائي والبخاري وروى عباس وعثمان - عن ابن معين: ليس بشيء وحدث عن صالح عبد الرحمن بن مهدي وجماعة" ا؟. ٤ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٣/١٥٩" كتاب الجمعة، باب أول من جمع، الحديث "٥١٤٤". وذكره السيوطي في الدر المنثور "٦/٣٢٦" وزاد نسبته إلى عبد بن حميد أيضًا وابن المنذر.
[ ٢ / ١٣٩ ]
قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ١.
تَنْبِيهٌ حَرَّةُ بَنَى بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَبَيَاضَةُ بَطْنُ الْأَبْصَارِ وَنَقِيعٌ بِالنُّونِ وَخَضِمَاتٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ.
وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ مَرْفُوعًا "الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا إمَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَّا أَرْبَعَةً" وَفِي رِوَايَةٍ "وَإِنْ لم يكونوا إلا ثَلَاثَةٍ رَابِعُهُمْ إمَامُهُمْ"٢ رَوَاهُ الدارقطني وابن عدي وضعفاه وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ هَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ٣ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَهُمْ خَلْفُ النَّبِيِّ ﷺ في الصلاة٤ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ٥ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٦٢٦ - حَدِيثُ أَنَّ الصَّحَابَةَ انْفَضُّوا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ٦ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ
_________________
(١) ١ عزاه السيوطي في الدر المنثور "٦/٣٢٦" إلى الدارقطني أيضا ولم أجده في السنن المطبوع. ٢ أخرجه الدارقطني "٢/٩" كتاب الجمعة، باب الجمعة على أهل القرية، حديث "٣" من طريق الحكم بن عبد الله عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية به ورواه أيضا ابن عدي "٢/٢٠٤" وقال الدارقطني: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية والحكم هذا متروك. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" "٢/١٠٤" ولا يصح في عدد الجمعة شيء. ٣ روى ابن جرير "٦/١٦٤" رقم "١٥٦٢٢" حدثني ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن منصور قال سمعت إبراهيم بن أبي حمزة يحدث: أنه سمع مجاهدًا يقول في هذه الآية: "إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا" قال: في الصلاة والخطبة يوم الجمعة. وذكره السيوطي في الدر "٣/١٥٧" وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. ٤ أخرجه الدارقطني "١/٣٢٦" وابن جرير في تفسيره "٦/١٦٢" رقم "١٥٥٩٧" وذكره السيوطي في الدر المنثور "٣/١٥٥" وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ ابن مردويه وابن عساكر وقال الدارقطني: عبد الله بن عامر ضعيف" ا؟. ٥ عبد الله بن عامر الأسلمي قال الذهبي في الميزان "٤/١٣٠" "ت ٤٣٩٩": "ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني وقال يحيى: ليس بشيء وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وسئل عنه ابن المديني فقال: ذلك عندنا ضعيف". ا؟. ٦ أخرجه البخاري في صحيحه "٢/٤٩٠" كتاب الجمعة، باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، الحديث "٩٣٦" وأطرافه في "٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩"=
[ ٢ / ١٤٠ ]
حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّ جَابِرًا قَالَ كُنْت فِيمَنْ بَقِيَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَخَالَفَ أَصْحَابُ حُصَيْنٍ فِيهِ١ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا وَزَادَ فِيهِ وَكَانَ الْبَاقِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَسَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ عَمَّارٌ الشَّكُّ مِنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو وَبِلَالٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَهَؤُلَاءِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَشَارَ الْعُقَيْلِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا التَّعْدِيدَ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ٢ قَالَ وَرَوَاهُ
_________________
(١) = ومسلم في صحيحه "٣/٤١٥" كتاب الجمعة، باب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ الحديث "٨٦٣" والترمذي "٥/٤١٤" كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الجمعة، الحديث رقم "٣٣١١" وأحمد في المسند "٣/٣١٣، ٣٧٠" والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف رقم "٢٢٣٩" والبيهقي في الكبرى "٣/١٨٢" كتاب الجمعة، باب الانفضاض، وذكره السيوطي في الدر المنثور "٦/٣٣٠" وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. ١ رواه الدارقطني "٢/٤" أول كتاب الجمعة، باب العدد في الجمعة، الحديث "٥". ثم قال الدارقطني: غير علي بن عاصم عن حصين وخالفه أصحاب حصين فقالوا: لم يبق مع النبي ﷺ إلا اثني عشر رجلا وعلي بن عاصم هذا قال الحافظ في التقريب ت "٤٧٩٢": صدوق يخطئ ويصر ورمي بالتشيع. قال الذهبي في الميزان "٥/١٦٥" "ت ٥٨٧٩": "وقال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الدين والصلاح والخير البارع وكان شديد التوقي أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ مع تماديه على ذلك وقال عبّاد بن العوّام: أُتي من قبل كتبه. وقال وكيع: ما زلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصحاح من حديثه، ودعوا الغلط. وقيل: كان يستصغر الفضلاء، وكان موسرًا. وقال أحمد بن أعين: سمعت علي بن عاصم يقول: دفع إليّ أبي مائة ألف درهم، وقال: اذهب فلا أرى لك وجهًا إلا بمائة ألف حديث. وقال أحمد بن حنبل: أما أنا فأخذت عنه؛ كان فيه لجاج، ولم يكن متّهمًا. وقال وكيع: أدركت الناس والحقلة بواسط لعلي بن عاصم، فقيل له: كان يغلط. فقال: دعوه وغلطه. وقال الذهلي: قلت لأحمد في علي بن عاصم، فقال: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومأ أحمد بيده كثيرًا، ولم نر بالرواية عنه بأسا. وروى محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع، قال: لقيت علي بن عاصم فأفادني أشياء عن خالد الحذاء، فأتيت خالدًا فسألته عنها فأنكرها كلها. وقال الفلاس: علي بن عاصم فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق، ويقال إنه كان ربما حضر مجلس علي بن عاصم ثلاثون ألفًا. ٢ أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير "١/٢٤" في ترجمة أسد بن عمرو البجلي. وقال عقبه: "هكذا حدث أسد بهذا الحديث ولم يبين هذا التفسير ممن هو وجعله مدمجا في الحديث وقد رواه هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله عن حصين ولم يذكروا هذا التفسير كله وهؤلاء القوم يتهاونون بالحديث ولا يقومون به ويصلونه بما ليس منه فيفسدون الرواية" ا؟. وأسد بن عمرو البجلي أبو المنذر قاضي واسط قال الذهبي في الميزان "١/٣٦٣" ت "٨١٥" قال يزيد بن هارون: لا يحل الأخذ عنه. وقال يحيى: كذوب ليس بشيء. وقال البخاري: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يسوي الحديث على مذهب أبي حنيفة. =
[ ٢ / ١٤١ ]
هُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ قَالَ وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَصِلُونَ بِالْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَتَفْسُدُ الرِّوَايَةُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ لِلِابْتِدَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّوَامِ وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ عَادُوا أَوْ غَيْرُهُمْ فَحَضَرُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةَ. وَصَرَّحَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا وَهُوَ يَخْطُبُ وَرَجَّحَهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى وَهُوَ يُصَلِّي وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ وَهُوَ يُصَلِّي أَيْ يَخْطُبُ مَجَازًا وَقِيلَ كَانَتْ الْخُطْبَةُ إذْ ذَاكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
حَدِيثُ "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إلَيْهَا أُخْرَى" ١ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
حَدِيثُ "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا" تَقَدَّمَ فِيهِ٢ وَهُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا أَقَامَ الْجُمُعَةَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْن أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ٣ وَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ أَخَذَهُ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ الْعِيدَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ فَقَدْ ذَكَرَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ أَنَّ مُدَّةَ الْحِصَارِ كَانَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَكِنْ قَالَ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تَارَةً طَلْحَةُ وَتَارَةً عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ٤ وَتَارَةً غَيْرُهُمَا.
_________________
(١) = وقال أحمد بن حنبل: صدوق. وقال مرة: صالح الحديث. كان من أصحاب الرأي، وما قدمناه من قول ابن معين إنما رواه أحمد بن سعيد بن أبي مريم عنه. وقد روى عن يحيى محمد بن عثمان العبسي أنه قال: لا بأس به. وقال عباس: سمعت يحيى يقول: هو أوثق من نوح بن دراج، ولم يكن به بأس. وقد سمع من ربيعة الرأي وغيره قال: لما أنكر بصره ترك القضاء ﵀. وقال ابن عمار الموصلي: لا بأس به. قلت: صحب الإمام أبا حنيفة، وتفقه عليه، وكان من أهل الكوفة، فقدم بغداد وولى قضاء الشرقية بعد القاضي العوفي. وضعفه الفلاس. وقال النسائي: ليس بالقوي. قال ابن سعد: ما أسد سنة تسعين ومائة. وقال ابن عدي: لم أر له شياء منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. ومات سنة تسعين ومائة، قاله ابن حبان. ١ تقدم في صلاة الجماعة. ٢ تقدم أيضا في صلاة الجماعة. ٣ أخرجه مالك في الموطأ "١/١٧٩" كتاب العيدين، باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين ومن طريقه الشافعي في الأم "١/ ". وابن حبان في صحيحه "٨/ ٣٦٤- ٣٦٥" رقم "٣٦٠٠". ٤ عبد الرحمن بن عديس: بمهملتين مصغرا، ابن عمرو بن كلاب بن دُهْمَان، أبو محمد البلوي=
[ ٢ / ١٤٢ ]
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالنَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ١ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
حَدِيثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَلَسَ إلَى جَنْبِهِ٢ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِيهِ.
٦٢٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ إلَّا بِخُطْبَتَيْنِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ كَانَ
_________________
(١) = قال ابن سعد: صحب النبي ﷺ، وسمع منه، وشهد فتح مصر، وكان فيمن سار إلى عثمان. وقال ابن البرقي والبغوي وغيرهما: كان ممن بايع تحت الشجرة. وقال ابن حاتم عن أبيه: له صحبة. وكذا قال عبد الغني بن سعيد، وأبو علي بن السكن، وابن حبان. وقال ابن يونس: بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر، واختطّ بها، وكان من الفرسان، ثم كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة. روى عنه عبد الرحمن بن شِماسة، وأبو الحصين الحجري، وأبو ثور النهمي. وقال حرملة في حديث ابن وهب: أنبأنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن يزيد بن أبي حبيب، حدثه عن ابن شماسة، عن رجل حدثه أنه سمع عبد الرحمن بن عُدَيْس يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "يخرج ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون بجبل لبنان والخليل" تابعه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أخرجه يعقوب بن سفيان، والبغوي من رواية النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة. ورواه عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، فسمّى المبهم فقال: عن المُرَيْسِيع الحميري- بدل قوله عن رجل. وأخرجه البغوي وابن منده من رواية نعيم بن حماد، عن ابن وهب، فأسقط الواسطة. وأخرج ابن السكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن. وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه. وهكذا أخرجه البغوي من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارسٌ ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله. قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين. ينظر ترجمته في: الثقات "٣/٣٥٥" تجريد أسماء الصحابة "١/٣٥٢" أسد الغابة "٣٣٥٨" والاستيعاب "ت ١٤٤٥" والإصابة "٤/٢٨١- ٢٨٢". ١ تقدم في صلاة الجماعة. ٢ تقدم في صلاة الجماعة. ٣ رواه البخاري في صحيحه "٣/٦٩" كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، الحديث "٩٢٨" ومسلم "٣/٤١٣" كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة، الحديث "٨٦١" وأبو داود "١/٢٨٦" كتاب الصلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر، الحديث "١٠٩٢". والترمذي "٢/٣٨٠" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين، الحديث "٥٠٦". والنسائي "٣/١٠٩" كتاب الجمعة، باب الفصل بين الخطبتين.=
[ ٢ / ١٤٣ ]
يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ١ الْحَدِيثَ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا٢ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَفْظُ حَدِيثٍ وَرَدَ بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا هَكَذَا.
حَدِيثُ "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ٣ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
٦٢٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَوَّلُهُ كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ٤ الْحَدِيثَ.
٦٢٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فِي خُطْبَتِهِ لَمْ أَرَ هَذَا٥ وَفِي
_________________
(١) = وابن ماجة "١/٣٥١" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، الحديث "١١٠٣". وأحمد "٢/٣٥". والدارمي "١/٣٦٦" كتاب الصلاة، باب القعود بين الخطبتين، وابن خزيمة في صحيحه "٢/٣٤٩" رقم "١٤٤٦". كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بألفاظ متقاربة. ورواه أحمد "٢/٩١، ٩٨" من طريق عبد الله بن عمر عن نافع ابن عمر به. ١ أخرجه مسلم في صحيحه "٣/٤١٣- ٤١٤" كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، الحديث "٨٦٢" من حديث سماك عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس ورواه أيضا: أبو داود "١/٢٨٦" كتاب الصلاة، باب الخطبة قائما، الحديث "١٠٩٤"، "١٠٩٥". والنسائي "٣/١١٠" كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها وفي باب السكوت في القعدة بين الخطبتين. وابن ماجة "١/٣٥١" كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، الحديث "١١٠٥"، "١١٠٦". وأحمد في المسند "٥/٨٦، ٨٧، ٨٨، ٩٠، ٩١، ٩٣، ٩٧، ٩٨، ١٠٠، ١٠١". والدارمي "١/٣٦٦" كتاب الصلاة، باب القعود بين الخطبتين. وابن خزيمة في صحيحه رقم "١٤٤٧"، "١٤٤٨". ٢ رواه الطبراني في الكبير "٧/١٧٨" رقم "٦٦٦١". قال الهيثمي في المجمع "٢/١٨٧": "وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس" ا؟. ٣ تقدم. ٤ أخرجه مسلم "٢/٥٩٣": كتاب الجمعة: باب تخفيف الصلاة، والخطبة، الحديث "٤٥"، من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به. وأخرجه من هذا الطريق النسائي "٣/١٨٨" كتاب صلاة العيدين: با كيف الخطبة، وابن ماجة "١/٧١" كتاب المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل، حديث "٤٥". وليس عند ابن ماجة "من يهده الله فلا مضل له … ". ٥ قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير "١/٢١٢":=
[ ٢ / ١٤٤ ]
مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ "أُنْذِرُكُمْ النَّارَ أُنْذِرُكُمْ النَّارَ" الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سَمِعَ أَهْلُ السُّوقِ صَوْتَهُ١.
٦٣٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ أَوْ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنَا فَيُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ حَتَّى نَعْرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَكَأَنَّهُ نَذِيرُ قَوْمٍ٢ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٦٣١ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ كَانَتْ لَهُ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ٣.
٦٣٢ - حَدِيثُ أَنَّهُ قرأ في الخطبة سور "ق" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ أُخْتَ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأُمِّهَا قَالَتْ مَا حَفِظْت ﴿ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [قّ:١] إلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ.
وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ كُلَّ جُمُعَةٍ٤.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الْجُمُعَةِ "تَبَارَكَ" وَهُوَ قَائِمٌ يُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ
_________________
(١) = "رواه مسلم من رواية جابر أيضا". ولفظ رواية جابر التي في صحيح مسلم "٣/٤١٨" كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، الحديث "٨٦٧" من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" ثم يقول: "أنا أولى لكل مؤمن من نفسه من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ" ورواه أيضا ابن ماجة والنسائي وغيرهما وليس فيه الأمر بالتقوى. ١ أخرجه أحمد في المسند "٤/٢٦٨، ٢٧٢". والدارمي "٢/٣٢٩- ٣٣٠" كتاب الرقائق، باب في تحذير النار، كلاهما من طريق سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب فقال: "أنذرتكم النار أنذرتكم النار" فما زال يقولها حتى لو كان في مقامي هذا لسمعه أهل السوق وحتى سقطت خميصة كانت عليه عند رجليه. ورواه الحاكم في المستدرك "١/٢٨٧" وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والطيالسي كما في المنحة رقم "٦٩٣" والبيهقي في الكبرى "٣/٢٠٧" كتاب الجمعة، باب رفع الصوت بالخطبة. قال الهيثمي في المجمع "٢/١٩٠- ١٩١": "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" ا؟. ٢ رواه أحمد في المسند "١/١٦٧" كذا بالشك [علي أو عن الزبير] وقال الهيثمي في المجمع "٢/١٩١": "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وأبو يعلى عن الزبير وحده ورجاله رجال الصحيح" ا؟. ٣ تقدم حديث جابر بن سمرة قريبا. ٤ أخرجه مسلم في صحيحه "٣/٤٢١" كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، الحديث "٨٧٢"، "٨٧٣". وأبو داود "١/٢٨٨" كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس "١١٠٠"، "١٢٠٢" "١١٠٣". والنسائي "٣/١٠٧" كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة، ورواه في الكبرى "١/٥٣٢" كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة، الحديث "١٧٢٠".
[ ٢ / ١٤٥ ]
اللَّهِ١ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةٍ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْخُطْبَةِ ﴿إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وَيَقْطَعُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ ٢ وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.
٦٣٣ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ٣ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي النَّسَائِيّ أَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ أَوَّلُ الزَّوَالِ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ٤ أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ التَّأْذِينَ كَانَ حِينَ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ.
قَوْلُهُ إنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ بِخِلَافِ الْعِيدَيْنِ أَمَّا
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/٣٥٢- ٣٥٣" كتاب الصلاة باب: ما جاء في الاستماع للخطبة، حديث "١١١١". ٢ أخرجه الشافعي في مسنده "١/١٤٦" كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة "٤٢٥" وفي الأم "١/٣٤٤" كتاب الصلاة، باب القراءة في الخطبة. أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني محمد بن عمر بن طلحة عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁ أن عمر كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حتى يبلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ ثم يقطع السورة. ورواه أيضا البيهقي في الكبرى "٣/٢١١" كتاب الجمعة، باب ما يستحب قراءته في الخطبة، وفي المعرفة "٢/٤٩٢- ٤٩٣" كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة، رقم "١٧٣٣" من طريق الشافعي بهذا الإسناد. وهذا إسناد منقطع؛ الحسن بن محمد بن علي وإن كان ثقة فقيها إلا أنه توفي سنة مائة أو قبلها بسنة كما قال الحافظ في التقريب "١٢٩٤" فهو لم ير عمر ولم يسمع منه. ٣ رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين "٢/٢٢١" رقم "٩٨٠" حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس نا يحيى بن سليمان المديني ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الجمعة فنرجع وما نجد فيئًا نستظل به". "وفيه يحيى بن سليمان ضعفه ابن خراش وروى عنه ابن صاعد وكان يفخم أمره وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ" ا؟. ٤ أخرجه البخاري "٢/٣٩٣": كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة، الحديث "٩١٢"، وأبو داود "١/٦٥٥": كتاب الصلاة، باب النداء يوم الجمعة، الحديث "١٠٨٧"، والترمذي "٢/٣٩٣": كتاب الجمعة: باب في أذان الجمعة، الحديث "٥١٦" والنسائي "٣/١٠٠": كتاب الجمعة: باب الأذان للجمعة، وابن ماجة "١/٣٥٩": كتاب إقامة الصلاة، باب الأذان يوم الجمعة، الحديث "١١٣٥"، ابن الجارود "١٠٨": كتاب الصلاة: باب الجمعة، الحديث "٢٩٠"، والبيهقي "٣/٢٠٥": كتاب الجمعة: باب الإمام يجلس على المنبر، وأحمد "٣/٤٥٠" وابن خزيمة "٣/١٣٦" رقم "١٧٧٣، ١٧٧٤" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٥٧٤" كلهم من طريق الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء". قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٤٦ ]
فِي الْجُمُعَةِ فَمُتَوَاتِرٌ عَنْهُ ﷺ وَهُوَ إجْمَاعٌ وَأَمَّا فِي الْعِيدَيْنِ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ١.
٦٣٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْطُبُ إلَّا قَائِمًا وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بن سمرة أنه ﷺ كان يَخْطُبُ قَائِمًا فَمَنْ قَالَ إنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ٢ وَلَهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا٣ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٢/٤٥٣": كتاب العيدين: باب الخطبة بعد العيد، الحديث "٩٦٣"، ومسلم "٢/٦٠٥": كتاب صلاة العيدين: باب صلاة العيدين، الحديث "٨/٨٨٨"، والترمذي "٢/٢١": كتاب العيدين، باب صلاة العيدين قبل الخطبة، الحديث "٥٢٩"، والنسائي "٣/١٨٣": كتاب العيدين: باب صلاة العيدين قبل الخطبة، وابن ماجة "١/٤٠٧": كتاب إقامة الصلاة: باب في صلاة، الحديث "١٢٧٦"، والبيهقي "٣/٢٦٩": كتاب صلاة العيدين: باب يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وأحمد "٢/١٢"، من حديث عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة. ٢ أخرجه مسلم في صحيحه "٣/٤١٤" كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، الحديث "٣٥/٨٦٢" وأبو داود "١/٢٨٦" كتاب الصلاة، باب الخطبة قائما، الحديث "١٠٩٣". والنسائي "٣/١١٠" كتاب الجمعة، باب السكوت في القعدة بين الخطبتين. وأحمد "٥/٨٩"، "٥/٩٠، ١٠٠". ٣ تقدم في حديث أن الصحابة انفضوا عن النبي ﷺ. ٤ أخرجه البخاري "٣/٦٣" كتاب الجمعة، باب الخطبة قائما، الحديث "٩٢٠" وطرفه في "٩٢٨". ومسلم في صحيحه "٣/٤١٣" كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، الحديث "٨٦١". عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن وهذا لفظ البخاري. ورواه أبو داود "١/٢٨٦" كتاب الصلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر، الحديث "١٠٩٢" بلفظ: "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين: كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراه قال "المؤذن" ثم يقوم فيخطب قائمًا ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب" ا؟. والترمذي "٢/٣٨٠" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين، حديث "٥٠٦" ورواه النسائي "٣/١٠٩" كتاب الجمعة، باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس. "بلفظ كان يخطب الخطبتين وهو قائم وكان يفصل بين الخطبتين بجلوس. ورواه ابن ماجة "١/٣٥١" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، الحديث "١١٠٣". بلفظ إن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة زاد بشر: وهو قائم. ورواه أحمد "٢/٩١، ١٠٩" وابن الجارود رقم "٢٩٥". وابن خزيمة "٣/١٤٢" رقم "١٧٨١". والبيهقي "٣/١٩٧" كتاب الجمعة. والبغوي في شرح السنة "٢/٥٧٥" رقم "١٠٦٧- بتحقيقنا". وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٤٧ ]
حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قِيَامًا يَفْصِلُونَ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ حَتَّى جَلَسَ مُعَاوِيَةُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى فَخَطَبَ جَالِسًا وَخَطَبَ فِي الثَّانِيَةِ قَائِمًا١ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَعَدَ لِضَعْفٍ أَوْ كِبَرٍ.
٦٣٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَمِنْ بَعْدِهِ ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَلَهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ السَّائِبِ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ٢ لَفْظُ أَحْمَدَ وَلِلْبَزَّارِ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ٣.
قَوْلُهُ وَاظَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إيجَابَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقَالَ إنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ فِعْلِهِ فَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَوْ اقْتَضَاهُ لَوَجَبَ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يدل على إبطال الْجُمُعَةِ بِتَرْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٣٦ - حَدِيثُ "إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْت" ٤
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في مسنده "١/١٤٤" كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة، الحديث "٤٢٠" ورواه في الأم أيضا "١/١٩٩". ورواه البيهقي في معرفة السنن "٢/٤٨٤" كتاب الجمعة، باب القراءة في الجمعة، الحديث "١٧٠٩" من طريق الشافعي به. ٢ أخرجه أحمد في المسند "١/٢٥٦- ٢٥٧" وعزاه المصنف في المطالب رقم "٦١٣" إلى أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده. قال الهيثمي في المجمع "٢/١٩٠": "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط ورجال الطبراني ثقات" ا؟. ٣ رواه البزار كما في كشف الأستار "١/٣٠٧" رقم "٦٤٠". ٤ أخرجه مالك "١/١٠٣" كتاب الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة، حديث "٦" ومسلم "٢/٥٨٣" كتاب الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة، حديث "١١/٥٨١" والشافعي "١/١٣٧" كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة، حديث "٤٠٤، ٤٠٥" وأبو داود "١/٦٥٥" كتاب الصلاة: باب الكلام والإمام يخطب، حديث "١١١٢" والدارمي "١/٣٦٤" كتاب الصلاة: باب الاستماع يوم الجمعة للخطبة، والنسائي "٣/١٠٤" كتاب الجمعة: باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة، وأحمد "٢/٢٤٤، ٢٥٨" والحميدي "٢/٤٢٨" رقم "٩٦٦" وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٢٢٩" وابن خزيمة في "صحيحه" "٣/١٥٤" والبيهقي "٣/٢١٨" كتاب الجمعة: باب الإنصات للخطبة، والبغوي في "شرح السنة" "٢/٥٨١- بتحقيقنا" كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت". وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة=
[ ٢ / ١٤٨ ]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلنَّسَائِيِّ.
٦٣٧ - حَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يخطب يوم الْجُمُعَةَ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ "مَاذَا أَعْدَدْت لَهَا" قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ "إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت" ١ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شريك ابْن أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ في يوم الجمعة فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ فَذَكَرَ حَدِيثَ الِاسْتِسْقَاءِ٢.
٦٣٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ قَتَلَةَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ وَسَأَلَهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ فِي الْخُطْبَةِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُ فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رَآهُمْ "أَفْلَحَتْ الْوُجُوهُ" فَقَالُوا أَفْلَحَ وَجْهُك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ "أَقَتَلْتُمُوهُ" قَالُوا نَعَمْ فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَلَّهُ فَقَالَ "أَجَلْ هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ سَيْفِهِ" ٣
_________________
(١) = وأخرجه البخاري "٢/٢١٤" كتاب الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة، حديث "٩٣٤" ومسلم "٢/٥٨٣" كتاب الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة، والنسائي "٣/١٠٤" كتاب الجمعة: باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة، والترمذي "٢/٣٨٧" كتاب الجمعة: باب الكلام والإمام يخطب، حديث "٥١٢" وابن ماجة "١/٣٥٢" كتاب الصلاة: باب الاستماع للخطبة، حديث "١١١٠" والدارمي "١/٣٦٤" كتاب الصلاة: باب الاستماع يوم الجمعة للخطبة، وابن خزيمة "٣/١٥٣" وعبد الرزاق "٣/٢٢٢" رقم "٥٤١٤" وأحمد "٢/٢٧٢، ٢٨٠" وأبو يعلى "١٠/٢٢٥" رقم "٥٨٤٦" والبيهقي "٣/٢١٨" كتاب الجمعة: باب الإنصات للخطبة، كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١ أخرجه أحمد "٣/١٦٧" والنسائي في الكبرى "٣/٤٤٢" كتاب العلم، باب إذا سئل العالم عما يكره، الحديث "٥٨٧٣". وابن خزيمة في صحيحه "٣/١٤٩" رقم "١٧٦٩" والبيهقي في الكبير "٣/٢٢١". وللحديث طرق أخرى عن أنس منها: رواه مسلم في صحيحه "٣/٢٨٢- أبي" كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء "٩/٨٩٧" من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به. ومن طريق الزهري عن أنس. رواه أحمد "٣/١١٠، ١٦٥" والحميدي "٢/٥٠٢" رقم "١١٩٠". ورواه أحمد "٣/٢٠٢" من طريق كثير بن خنيس عن أنس بن مالك به. ورواه أحمد "٣/٢٢٦" والترمذي "٤/٥٩٥" كتاب الزهد، باب ما جاء في أن المرء مع من أحب، الحديث "٢٣٨٦" من حديث الحسن عن أنس به. ٢ رواه البخاري "٣/١٩٠- ١٩١" كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع رقم "١٠١٣". ومسلم في صحيحه "٣/٤٥٩" كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، الحديث "٨٩٧". ٣ أخرجه البيهقي "٣/٢٢١- ٢٢٢" كتاب الجمعة، باب حجة من زعم أن الإنصات للإمام اختيار. وعبد الرزاق في مصنفه "٣/٢١٥" رقم "٥٣٨٢" مختصرا وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير "١/٢١٣": "رواه البيهقي من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب مرسلًا وقال: هو مرسل جيد وهذه قصة مشهورة فيما بين أرباب المغازي قال: وقد روي من وجه آخر موصولا مختصرًا فذكره وكر الغزالي هذا الحديث في وسيطه ووجيزه على غير وجهه فاجتنبه" ا؟.
[ ٢ / ١٤٩ ]
الْحَدِيثَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ نَحْوُهُ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عبد الله بن أنيس عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَحْوُهُ١.
تَنْبِيهٌ أَوْرَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِلَفْظٍ عَجِيبٍ قَالَ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْقَتْلِ بَعْدَ قُفُولِهِ مِنْ الْجِهَادِ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ صَحَّ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ لَفْظُ قَتَلَةَ قَبْلَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ.
وَفِي الْبَابِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ انْتَهَيْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا٢ وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثِرَانِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَحَمَلَهُمَا٣ الْحَدِيثَ.
_________________
(١) ١ رواه أبو يعلى في مسنده "٢/٢٠٤- ٢٠٥" رقم "٩٠٧" وقال الهيثمي في المجمع "٦/١٩٧- ١٩٨": "رواه أبو يعلى وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف" ا؟. وذكره الحافظ في المطالب العالية رقم "٤٣٥٠". والذي في صحيح البخاري "٨/٨١" كتاب المغازي، باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، رقم "٤٠٣٨، ٤٠٣٩"،٤٠٤٠" من حديث البراء بن عازب. إن الذي قتله عبد الله بن عتيك بيته ليلًا وهو نائم فقتله. ٢ أخرجه مسلم في صحيحه "٣/٤٣٠- ٤٣١" كتاب الجمعة، باب حديث التعليم في الخطبة، الحديث "٨٧٦". والنسائي "٨/٢٢٠" كتاب الزينة، باب الجلوس على الكراسي، من طريق حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه. ما دينه قال: فأقبل عليّ رسول الله ﷺ وترك الخطبة حتى انتهى إلي فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدًا قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها" ا؟. ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٨٩" كتاب الصلاة، باب مناقب الحسن والحسين ﵉، الحديث "١١٠٩". والترمذي "٥/٦٥٨" كتاب المناقب، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة. وابن ماجة "٢/١١٩٠" كتاب اللباس، باب لبس الأحمر للرجال، الحديث "٣٦٠٠" وابن خزيمة في صحيحه "٣/٢٥٢" رقم "١٨٠١" والحاكم في المستدرك "٤/١٨٩- ١٩٠". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ١٥٠ ]
٦٣٩ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَلَّمَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ فِي الْخُطْبَةِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ "يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" ١ الْحَدِيثَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ سُلَيْكٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لِابْنِ حِبَّانَ٢ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ وَقَعَ ذَلِكَ لِلنُّعْمَانِ بْنُ قَوْقَلٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ٣ وَلِأَبِي ذَرٍّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَعَدَ فَقَالَ لَهُ هَلْ رَكَعْت فَقَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ.
حَدِيثُ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ٤.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٣/٧١" كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، الحديث "٩٣٠"، وفي باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، الحديث "٩٣١" وطرفه أيضا في "١١٦٦". ومسلم في صحيحه "٣/٤٢٨" كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، الحديث "٨٧٥". وأبو داود "١/٢٩١" كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب، الحديث "١١١٥". والترمذي "٢/٣٨٤- ٣٨٥" كتاب الصلاة، باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، الحديث "٥١٠" والنسائي "٣/١٠٣" كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب. وابن ماجة "١/٣٥٣" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب، الحديث "١١١٢"، "١١١٤" وأحمد "٣/٣١٦- ٣١٧، ٣٨٩". وابن خزيمة رقم "١٨٣٢" وابن حبان في صحيحه "٦/٢٤٧" رقم "٢٥٠٢" والطحاوي "١/٣٦٥" والدارقطني "٢/١٤" والبيهقي "٣/١٩٣" وابن الجارود "٢٩٣". ٢ أخرجه ابن حبان "٦/٢٤٩" رقم "٢٥٠٣" أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يحيى القطان عن ابن عجلان حدثني عياض عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ على المنبر فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين ثم دخل الجمعة الثالثة ورسول الله ﷺ على المنبر فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين" والحديث رواه أيضا أحمد "٣/٢٥". وأبو داود "٢/١٢٨- ١٢٩" كتاب الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله، الحديث "١٦٧٥"، والترمذي، كتاب الصلاة رقم "٥١١" والنسائي "٣/١٠٦- ١٠٧" كتاب الجمعة، باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة. والطحاوي "١/٣٦٦". ٣ أخرجه الطبراني كما ذكره الهيثمي في المجمع "٢/١٨٧" قال: "وعن جابر قال دخل النعمان بن قوقل ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال له النبي ﷺ "صل ركعتين تجوز فيهما فإذا دخل أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما" قلت ليس للنعمان بن قوقل في هذا الحديث ذكر في الصحيح". ٤ جزء من حديث جابر في قصة سليك الغطفافي المتقدمة رواه مسلم أيضا "٣/٤٢٩" كتاب الصلاة، باب التحية والإمام يخطب، الحديث "٥٩/٨٧٥" وفيه قصة سليك وفي آخره ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما". وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه "٣/١٦٥" رقم "١٨٣١" مختصرًا على هذه الجملة.
[ ٢ / ١٥١ ]
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ١ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلُهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَقَالَ إنَّهُ خَطَأٌ٢.
٦٤٠ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ مِنْبَرًا وَكَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ حَنَّ الْجِذْعُ٤ الْحَدِيثَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَيْضًا٥ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في الموطأ "١/١٠٣" كتاب الجمعة، باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب رقم "٧" قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. ٢ أخرجه البيهقي في سننه "٣/١٩٣" كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة نصف النهار -وقبله وبعده حتى يخرج الإمام. قال أخبرنا علي بن أحمد عبدان أنبأ أحمد بن عبيد ثنا الحسن بن علي السكري ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يعني قطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام" وهذا خطأ فاحش فإنما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب من قوله غير مرفوع ورواه ابن أبي ذئب ويونس عن الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك ورواه مالك فميز كلام الزهري من كلام ثعلبة كما ذكرنا وهو المحفوظ عند محمد بن يحيى الذهلي" ا؟. وأثر ابن المسيب الذي أشار إليه البيهقي رواه في المصنف "٣/٢٠٧- ٢٠٨" رقم "٥٣٥١". ٣ أخرجه البخاري "٢/١١٤" كتاب الصلاة، باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد رقم "٤٤٨". ومسلم "٣/٣٧- ٣٨" كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، الحديث "٥٤٤". وأبو داود "١/٢٨٣" كتاب الصلاة، باب في اتخاذ المنبر، الحديث "١٠٨٠". وأحمد "٥/٣٣٩" وابن خزيمة رقم "١٥٢١". ورواه أيضا البخاري في صحيحه "٣/٥٨" كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، الحديث "٩١٧" ومسلم "٣/٣٨" كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، الحديث "٤٥/٥٤٤". والنسائي "٢/٥٧" كتاب المساجد، باب الصلاة على المنبر. كلهم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري القرشي عن أبي حازم عن سهل بن سعد به. ٤ أخرجه البخاري في صحيحه "٣/٥٨- ٥٩" كتاب الجمعة: باب الخطبة على المنبر، الحديث "٩١٨" وأطرافه في "٤٤٩، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥" والنسائي "٣/١٠٢" كتاب الجمعة، باب مقام الإمام في الخطبة. وابن ماجة "١/٤٥٥" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، الحديث "١٤١٧". وأحمد "٣/٢٩٥، ٣٠٠، ٣٢٤" والدارمي "١/١٧١" في المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر. ٥ أخرجه البخاري "٦/٦٩٦" كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، حديث "٣٥٨٣"، والترمذي "٣/٣٧٩" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الخطبة على المنبر، الحديث "٥٠٥" الدارمي "١/١٥" في المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر، من طريق معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر فذكره. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حسن غريب صحيح.
[ ٢ / ١٥٢ ]
عَبَّاسٍ١ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ٢.
فَائِدَةٌ اسْمُ صَانِعِ الْمِنْبَرِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ وَقِيلَ يَا قَوْمِ الرُّومِيُّ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٤ وَقِيلَ إبْرَاهِيمُ٥ وَقِيلَ صَبَاحُ مولى العباس٦ وقيل مينا غُلَامُ الْعَبَّاسِ٧ وَقِيلَ مَيْمُونٌ حَكَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَقِيلَ قَبِيصَةُ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند "١/٢٤٩، ٢٦٦، ٢٦٧، ٣٦٣" وابن ماجة "١/٤٥٤" كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، الحديث "١٤١٥". والدارمي "١/١٨- ١٩" المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر. كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع فلما صنع المنبر فتحول إليه حن الجذع فأتاه رسول الله ﷺ فاحتضنه فسكن وقال: "لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة". ٢ أخرجه أحمد "٥/١٣٧، ١٣٨" وابن ماجة "١/٤٥٤" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، الحديث "١٤١٤". والدارمي "١/١٧- ١٨" المقدمة، باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند "٥/١٣٨" كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه. ٣ سنن أبي داود "١/٢٨٤" كتاب الصلاة، باب في اتخاذ المنبر، الحديث "١٠٨١". ٤ قال الحافظ في الإصابة "١/٣٩٩" ت "٥٨٣- بتحقيقنا": "باقوم ويقال باقول- باللام والقاف المضمومة- النجار مولى بني أمية. قال عبد الرزاق في "مصنفه": أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة أن باقول مولى العاص بن أمية صنع لرسول الله ﷺ منبره من طرفاء ثلاث درجات هذا ضعيف الإسناد وهو مرسل. ومن هذا الوجه أخرجه ابن منده. روى ابن السكن من طريق إسحاق بن إدريس حدثنا أبو إسحاق عن باقول أنه صنع … فذكره" ا؟. ٥ إبراهيم النجار له ترجمة في الإصابة رقم "١١- بتحقيقنا". قال الحافظ: روى الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع فذكر الحديث في اتخاذ المنبر وفيه فدعا جلًا فقال: ما اسمك؟ قال: إبراهيم. قال: خذ في صيغته. استدركه أبو موسى وقال في رواية أخرى: إن اسم النجار "باقوم" فيحتمل أن يكون إبراهيم اسمه و"باقوم" لقبه. قلت هذا على تقدير الصحة وإلا ففي الإسناد العلاء بن مسلمة الرواسي وقد كذبوه" ا؟. كلام الحافظ. ٦ قال الحافظ في الإصابة ت "٤٠٥١- بتحقيقنا": "وقرأت في المبهمات لابن بشكوال قال: قرأت بخط ابن حبان قال: ذكر عبد الله بن حسين الأندلسي في كتابه الرجال عن عمر بن عبد العزيز أن المنبر عمله صُباح مولى العباس"ا؟. ٧ ترجمه الحافظ في الإصابة ت "٨٣٠٧- بتحقيقنا" وقال: "أحد من قيل أنه عمل المنبر حكاه الزكي المنذري وغيره" ا؟.
[ ٢ / ١٥٣ ]
الْمَخْزُومِيِّ١ حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ بَشْكُوَال وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ زُبَالَةَ غَيْرَ مُسَمًّى وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ فَذَهَبَ أَبِي فَقَطَعَ عِيدَانَ الْمِنْبَرِ مِنْ الْغَابَةِ فَلَا أَدْرِي عملها أولا٢ وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَالٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ "اُخْرُجْ إلَى الْغَابَةِ وَائْتِنِي مِنْ خَشَبِهَا فَاعْمَلْ لِي مِنْبَرًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهِ" فَعَمِلَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ وَجَلَسَ عَلَيْهِمَا٣ قُلْت وَفِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ صَانِعَ الْمِنْبَرِ كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ٤.
٦٤١ - حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ صَعِدَ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ سَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ٥ ابْنُ عُدَيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ
_________________
(١) ١ يقال: هو الذي صنع المنبر، ذكره بعض المغاربة، كذا في التجريد. وقد ذكر ذلك ابن فَتْحُون؛ فقال: ذكر عمر بن شبّة، عن محمد بن يحيى، هو أبو عسان المدني، عن سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب. وذكره ابن بشكوال في المبهمات؛ قال: قرأت بخط أبي مروان بن حبان؛ قال: ذكر عبد الله بن حنين الأندلسي، عن عبد المطلب -يعني ابن عبد الله بن خنطب- أن الذي عمل المنبر قبيصة المخزومي. قلت: وكذا ذكره الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" من روايته عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن سفيان بن حمزة؛ لكنه قدم الصاد على الباء، وكذا هو في "ذيل" ابن الأثير على "الاستيعاب". ينظر ترجمته في: الإصابة "٥/٣١٤- ٣١٥". ٢ أخرجه الطبراني في الكبير "٦/١٢٨" رقم "٧٥٣٢" حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا عبد الله بن بن عمر العمري عن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه أن النبي ﷺ كان يستند إلى جذع فلما كثر الناس قال: "إن الناس قد كثروا فلو كان منبر أقعد عليه" قال ابن عباس: فذهب أبي فقطع عيدان المنبر من الغابة فلا أدري عملها أو استعملها" ا؟. ٣ أخرجه الطبراني في الكبير "٦/٢٠٥" رقم "٦٠١٨" حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا الجراح بن مخلد ثنا عبيد بن واقد ثنا أبو عبد الله الغفاري قال سمعت سهل بن سعد يقول: كنت جالسًا مع خال لي من الأنصار فقال له النبي ﷺ: "أخرج إلى الغابة وائتني من خشبها فاعمل لي منبرًا أكلم عليه الناس" فعمل منبرًا عتبتان وجلس عليهما". قال الهيثمي في المجمع "٢/١٨٥": "رواه الطبراني في الكبير وفيه عبيد بن واقد وهو ضعيف" ا؟. ٤ روى ابن سعد في الطبقات "١/١٨٥" باب ذكر منبر رسول الله ﷺ أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال: "إن القيام قد شق علي" فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور رسول الله ﷺ المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلامًا يقال له كلاب أعمل الناس فقال رسول الله ﷺ: "مره أن يعمله" فأرسله إلى أثلةٍ بالغابة فقطعها ثم عمل منها درجتين ومقعدًا ثم جاء به فوضعها في موضعه اليوم فقام عليه وقال: "منبري على ترعة من ترع الجنة". وفي إسناده محمد بن عمر وهو الواقدي متروك. ٥ أخرجه ابن عدي في الكامل "٥/٢٥٣". وابن حبان في "المجروحين" "٢/١٢١" في ترجمة عيسى بن عبد الله الأنصاري. قال ابن حبان: "شيخ يروي عن نافع ما لا يتابع عليه لا ينبغي أن يحتج بما انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات" ا؟. وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" ا؟.
[ ٢ / ١٥٤ ]
عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَضَعَّفَهُ وَكَذَا ضَعَّفَهُ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالَدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ" الْحَدِيثَ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
قَوْلُهُ كَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ لَمْ أَجِدْهُ حَدِيثًا وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ فَالْمُسْتَنِدُ فِيهِ إلَى الْمُشَاهَدَةِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ الْمِنْبَرَ قَالَ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ١.
٦٤٢ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَوَى عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ٢ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا٣ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٤ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَيْنِ وَجَلَسَ جِلْسَتَيْنِ وَحَكَى الَّذِي حَدَّثَنِي قَالَ اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ وَأَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ الْحَدِيثَ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ عَنْ سَلَمَةَ أَوْ شَيْءٌ فَسَّرَهُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ٥ وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ٦ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
_________________
(١) ١ تقدم حديث سهيل بن سعد. ٢ صححه النووي في المجموع "٤/٣٩٧" وابن الملقن في الخلاصة رقم "٧٤٧" وقد تقدم حديث ابن عمر كما ذكر المصنف. ٣ أخرجه عبد الرزاق "٣/١٩٢" رقم "٥٢٨١" عن ابن جريج عن عطاء أن النبي ﷺ كان إذا صعد أقبل بوجهه على الناس فقال: "السلام عليكم". ٤ أخرجه عبد الرزاق "٣/١٩٣" رقم "٥٢٨٢" وابن أبي شيبة في مصنفه "١/٤٤٩" رقم "٥١٩٥" كلاهما من طريق أبي أسامة قال حدثنا مجالد عن الشعبي قال: " كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر أقبل على الناس بوجهه وقال "السلام عليكم" قال: فكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك بعد النبي ﷺ. ٥ انظر الأم للإمام الشافعي "١/٣٤٣" كتاب الصلاة، باب أدب الخطبة. ٦ أخرجه ابن ماجة "١/٣٥٢" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، الحديث "١١٠٩". والبيهقي "٣/٢٠٤- ٢٠٥" كتاب الجمعة، باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس. ورواه في "٣/٢٩٨- ٢٩٩" كتاب صلاة العيدين، باب سلام الإمام إذا ظهر على المنبر وقال: تفرد به ابن لهيعة والبغوي في "شرح السنة" "٢/٥٧٣- ٥٧٤" رقم "١٠٦٤ – بتحقيقنا" كلهم من حديث جابر. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة "١/٣٧٠": "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة" ا؟.
[ ٢ / ١٥٥ ]
٦٤٣ - حَدِيثُ كَانَ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا خرج يوم الجمعة فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ بِلَالٌ١ وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد٢ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سلمة بن الأكوع من عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فَيَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَإِذَا فَرَغَ قَامَ يَخْطُبُ وَفِي الْبَابِ عَنْ السَّائِبِ كَمَا يأتي.
٦٤٤ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَهُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ٣ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الْأَذَانَ وَاَلَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَانُ إنَّمَا هُوَ تَذْكِيرٌ وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ إنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ٤ وَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم في المستدرك "١/٢٨٣" أنبأ عبد الله بن الحسين القاضي ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا مصعب بن سلام عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي ﷺ إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر أذن بلال". وقال: هذا حديث صحيح الإسناد فإن هشام بن الغاز ممن يجمع حديثه ولم يخرجاه" ا؟. وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت مصعب ليس بحجة". ٢ مصعب بن سلام قال الذهبي في الميزان "٦/٤٣٦" ت "٨٥٦٨": "ضعفه علي بن المديني وقال أبو حاتم: محله الصدق ولابن معين فيه قولان، وقال ابن حبان: كثير الغلط لا يحتج به" ا؟. ٣ أخرجه البخاري "٢/٣٩٣": كتاب الجمعة: باب الأذان يوم الجمعة، الحديث "٩١٢"، وأبو داود "١/٦٥٥": كتاب الصلاة، باب النداء يوم الجمعة، الحديث "١٠٨٧"، والترمذي "٢/٣٩٣": كتاب الجمعة: باب في أذان الجمعة، الحديث "٥١٦" والنسائي "٣/١٠٠": كتاب الجمعة: باب الأذان للجمعة، وابن ماجة "١/٣٥٩": كتاب إقامة الصلاة، باب الأذان يوم الجمعة، الحديث "١١٣٥"، وابن الجارود "١٠٨": كتاب الصلاة، باب الجمعة، الحديث "٢٩٠"، والبيهقي "٣/٢٠٥" كتاب الجمعة، باب الإمام يجلس على المنبر، وأحمد "٣/٤٥٠" وابن خزيمة "٣/ ١٣٦" رقم "١٧٧٣، ١٧٧٤" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٥٧٤" كلهم من طريق الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٤ قال الشافعي في الأم "١/٣٣٤" كتاب الصلاة، باب وقت الأذان للجمعة: "وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول: أحدثه معاوية والله أعلم" ا؟.
[ ٢ / ١٥٦ ]
مُوسَى أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ قَالَ فَقَالَ عَطَاءٌ كلا إنما كان يدعوا النَّاسَ دُعَاءً وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ١.
قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ﷺ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ بِلَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٦٤٥ - حَدِيثُ قِصَرُ الْخُطْبَةِ وَطُولُ الصَّلَاةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ بِلَفْظِ إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ فَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ٣.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ مَئِنَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ نُونٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْ علامة قال الأزهري والأكثر عَلَى أَنَّ الْمِيمَ فِيهَا زَائِدَةٌ خِلَافًا لِأَبِي عُبَيْدٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ مِيمَهَا أَصْلِيَّةً وَرَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ إنَّمَا هي فَعِيلَةٌ مِنْ الْمَأْنِ بِوَزْنِ الشَّأْنِ وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ٤.
٦٤٦ - حَدِيثُ كَانَتْ صَلَاتُهُ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ٥.
تَنْبِيهٌ الْقَصْدُ الْوَسَطُ أَيْ لَا قَصِيرَةَ وَلَا طَوِيلَةَ.
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في المصنف "٣/٢٠٦" رقم "٥٣٤٠". ٢ أخرجه مسلم "٢/٥٩٤" كتاب الجمعة، تخفيف الصلاة والخطبة، حديث "٤٧/٨٦٩" وأحمد "٤/٢٦٣" والدارمي "١/٣٦٥" كتاب الصلاة: باب في قصر الخطب وابن خزيمة "١٧٨٢" من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبحر عن أبيه عن واصل بن حيان عن عمار به. ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٨٩" كتاب الصلاة، باب إقصار الخطب، الحديث "١١٠٦". ٤ أخرجه البزار في مسنده "٤/٢٥٧" رقم "١٤٣٠" والحاكم في المستدرك "١/٢٨٩". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ا؟. ووافقه الذهبي. ٥ أخرجه مسلم "٣/٤١٧" كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، الحديث "٨٦٦" وفي باب ما جاء في القصر في الخطبة، الحديث "٥٠٧". والترمذي "٢/٣٨١" كتاب الصلاة، باب ما جاء في قصر الخطبة، الحديث "٥٠٧". والنسائي "٣/١٩١" كتاب العيدين، باب القصر في الخطبة. وأحمد "٥/٩٤، ١٠٦، ١٠٧". والدارمي "١/٣٦٥" كتاب الصلاة، باب في قصر الخطبة. وابن حبان في صحيحه "٧/٤١" رقم "٢٨٠٢" كلهم من حديث جابر بن سمرة. وقال الترمذي: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٥٧ ]
٦٤٧ - حَدِيثُ كَانَ ﷺ إذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَاسْتَقْبَلُوهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ هَذَا مَجْمُوعٌ مِنْ أَحَادِيثَ أَمَّا اسْتِقْبَالُهُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَتَقَدَّمَ وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُمْ لَهُ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ١ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنُ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَضَعَّفَهُ بِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا٢ كَذَا قَالَ وَوَالِدُ عَدِيٍّ لَا صُحْبَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَبِيهِ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ فَلَهُ صُحْبَةٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ٣ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَلَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثٍ إلَّا إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ مُطْلَقِ الِاسْتِقْبَالِ.
٦٤٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْسٍ فِي خُطْبَتِهِ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ وَفَدْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاك فَادْعُ الله لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَهُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "٢/٣٨٣" كتاب الصلاة، باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب، الحديث "٥٠٩" حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي حدثنا محمد بن الفضل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا" قال الترمذي: وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية ومحدبن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا" ا؟. ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية "٥/٤٥" وقال تفرد به محمد بن الفضل بن عطية عن منصور. ثم قال الترمذي أيضا: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء" ا؟. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/٣٦٠" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب، الحديث "١١٣٦" قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل ثنا ابن المبارك عن أبان بن تغلب عن عدي بن ثابت عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم. وقال البوصيري في الزوائد "١/٣٧٩": "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ورواه الترمذي في جامعه وقال: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء وفي الباب عن ابن عمر" ا؟. وعدي بن ثابت هو الأنصاري وروى له الجماعة وقال الحافظ في التقريب "ت/٤٥٧١": "ثقة رمي بالتشيع من الرابعة مات سنة ست وعشرة". ٣ قال الحافظ في التقريب "ت/ ٨٤٤": "ثابت الأنصاري والد عدي قيل: هو ابن قيس بن الخطيم وهو جد عدي لا أبوه وقيل: عبيد بن عازب فهو مجهول الحال" ا؟. قال أبو بكر البرقاني: قلت لأبي الحسن الدارقطني: شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، كيف هذا الإسناد؟ قال: ضعيف، قلت: من جهة من؟ قال أبو اليقظان ضعيف. قلت فيترك؟ قال: لا، يخرج، رواه الناس قديما. قلت له: عدي بن ثابت ابن من؟ قال: قد قيل: ابن دينار، وقيل: إنه يعني جده أبو أمّه، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كله شيء. قلت: فيصح أن جدّه أبا أمه عبد الله بن يزيد الخطمي؟ قال: كذا زعم يحيى بن معين.
[ ٢ / ١٥٨ ]
كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ١ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ غَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ فِيهِ شِهَابُ بْنُ خراش٢ وقد اختلف فهي وَالْأَكْثَرُ وَثَّقُوهُ وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُعْطِيَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ٣ وَطَوَّلَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ٤ رَوَاهُمَا أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ.
٦٤٩ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا٥ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٢٨٧" كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس، الحديث "١٠٩٦". وأحمد في المسند "٤/٢١٢" وابن خزيمة في صحيحه رقم "١٤٥٢" وأبو يعلى في مسنده "١٢/٢٠٤- ٢٠٥" رقم "٦٨٢٦" ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة "٢/٢٤" والبيهقي في الكبرى "٣/ ٢٠٦" كتاب الجمعة، باب الإمام يعتمد على عصا أو قوس أو ما أشبههما إذا خطب. والطبراني في الكبير "٣/٢٣٩" رقم ٣١٦٥". ٢ شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني روى له أبو داود وذكره مسلم في مقدمة صحيحه. قال الحافظ في التقريب "ت/٢٨٤١": "صدوق يخطئ". قال الذهبي في الميزان "٣/٣٨٧" "ت/٣٧٥٥": "قال ابن حبان في الضعفاء: يخطئ كثييرًا. وقال ابن المبارك: ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به وروى المفضل الغلامي عن ابن معين: ثقة" ا؟. ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٩٨" كتاب الصلاة، باب يخطب على قوس، الحديث "١١٤٥". وأحمد في المسند "٣/٢٨٢، ٣٠٤" والطبراني في الكبير "٢/٢٤" رقم "١١٦٩" كلهم من طريق أبي خباب عن يزيد بن البراء عن البراء بن عازب مطولا ومختصرًا. ولفظ أبي داود: "أن النبي ﷺ نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه" وفي سنده أبو خباب وهو يحيى بن أبي حية الكلبي قال الحافظ في التقريب "ت/٧٥٨٧": "ضعفوه لكثرة تدليسه" ا؟. ورواه أيضا أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" "١٤٦" فقال حدثنا أحمد بن عمر نا إسماعيل نا نصر بن علي نا وكيع وعبد الله بن داود عن أبي حيان عن يزيد بن البراء عن أبيه: أن النبي ﷺ خطبهم يوم العيد وهو معتمد على قوس أو عصا. ٤ حديث ابن عباس رواه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" "ص ١٤٦": حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي نا محمد بن هارون امعاوية بن عمرو نا أبو إسحاق الفزاري عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يخطبهم يوم الجمعة في السفر متوكئًا على قوس قائمًا. ولم أقف فيه على حديث ابن الزبير فيراجع والله أعلم. ٥ أخرجه الشافعي في المسند "١/١٤٥" كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة، الحديث "٤٢٢" بهذا الإسناد ورواه أيضا "١/١٤٥" كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة، الحديث "٤٢١" وفي الأم "١/٤٣٤" كتاب الصلاة، باب أدب الخطبة. ومن طريقه البيهقي في الكبرى "٣/٢٠٦" كتاب الجمعة، باب الإمام يعتمد على عصى أو قوس أو ما أشبههما إذا خطب. ورواه أيضا في المعرفة "٢/٤٩٠" رقم "١٧٢٦" قال الشافعي: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريرج قال: قلت لعطاء: أكان رسول الله ﷺ يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم كان يعتمد عليها اعتمادًا.
[ ٢ / ١٥٩ ]
لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ.
٦٥٠ - حَدِيثُ "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ" أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ طَارِقٍ هَذَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ٢ وَابْنِ عُمَرَ٣ وَمَوْلَى لِآلِ الزُّبَيْرِ٤ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ وَخَرَّجَ حَدِيثَ تَمِيمٍ الْعُقَيْلِيِّ فِي تَرْجَمَةِ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٦٤٤": كتاب الصلاة: باب الجمعة للمملوك والمرأة، الحديث "١٠٦٧"، والدارقطني "٢/٣": كتاب الجمعة: باب من تجب عليه الجمعة، الحديث "٢"، والبيهقي "٣/٧٢": كتاب الجمعة: باب من تجب عليه الجمعة، من حديث هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ به. وقال داود: "طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئا". قال الزيلعي في "نصب الراية" "٢/١٩٩": قال النووي في "الخلاصة": وهذا غير قادح في صحته، فإنه يكون مرسل صحابي، وهو حجة، والحديث على شرط الصحيحين ا؟. قال العلائي "جامع التحصيل""ص ٢٠٠": وروى شعبة عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: رأيت النبي ﷺ وغزوت مع أبي بكر ﵁. قال أبو زرعة، وأبو داود وغيرهما: طارق بن شهاب له رؤية، وليست له صحبة. وقد خولف أبو داود: خالفه عبيد بن محمد العجلي، فرواه عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى موصولا، أخرجه الحاكم "١/٢٨٨"، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "٢/٤٧١"، من طريق عبيد بن العجلي، ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، قال: ثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى مرفوعا. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الاحتجاج بهريم بن سفيان ولم يخرجاه". وقال البيهقي: ليس بمحفوظ. وقال البيهقي في "المعرفة" "٢/٤٧٢": عن طريق طارق بن شهاب المرسل، وهو المحفوظ، وهو مرسل جيد، وله شواهد ذكرناها في كتاب "السنن"، وفي بعضها المريض، وفي بعضها المسافر. ا؟. ٢ تميم الداري عن النبي ﷺ قال: الجمعة واجبة إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو مسافر، أو عبد". أخرجه البخاري في "التاريخ" "٢/١٧٣"، والبيهقي "٣/١٨٣- ١٨٤": كتاب الصلاة، باب من لا تلزمه الجمعة، كلهم من رواية الحاكم بن عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم. ورواه العقيلي في الضعفاء "٢/٢٢٢" وقال ابن أبي حاتم في "العلل" "٢/٢١٢" رقم "٦١٣": وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أحمد عن عبد الله بن يونس، عن محمد بن طلحة عن الحكم أبي عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة واجبة إلا على صبي، أو امرأة، أو عبد، أو مسافر"، فقال أبو زرعة هذا حديث منكر. ٣ أخرجه البيهقي في الكبرى "٢/١٨٤" كتاب الجمعة، باب من لا تلزمه الجمعة، والطبراني في الكبير كما في المجمع "٢/١٧٣" بلفظ: الجمعة واجبة إلا على ما ملكت أيمانكم أو ذي علة" وقال الهيثمي: وأبو البلاد قال أبو حاتم لا يحتج به. ٤ أخرجه البيهقي "٣/١٨٤" كتاب الجمعة، باب من لا تلزمه الجمعة، بلفظ: "الجمعة واجبة على كل حالم إلا على أربعة؛ على الصبي والمملوك والمرأة والمريض".
[ ٢ / ١٦٠ ]
الشَّامِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ضُعَفَاءُ عَلَى الْوَلَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ الْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ" ١.
٦٥١ - حَدِيثُ جَابِرٍ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا٢ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا٣ كَذَا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وترجم عليه إسقاط الجمعة عَنْ النِّسَاءِ.
حَدِيثُ "إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ" تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ إنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ يَوْمَ عَرَفَةَ أَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَجْمَعْ فِيهِ فَأَخَذُوهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَفِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ٤.
٦٥٢ - حَدِيثُ "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ" ٥ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" "٢/١٧٣". وقال البيهقي: رواه الطبراني في الأوسط، من رواية عبد العظيم بن رعيان عن أبي معشر، وأبو داود أقرب إلى الضعف، وعبد العظيم لم أجد من ترجمته. ٢ أخرجه الدارقطني "٢/٣": كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة، الحديث "١" والبيهقي "٣/١٨٤": كتاب الجمعة، باب من لا تلزمه الجمعة، وابن عدي في "الكامل" "٦/٤٣٢"، من طريق ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد الأنصاري، عن الزبير عن جابر. وقال ابن عدي: ومعاذ هذا غير معروف، وابن لهيعة يحدث عن الزبير، عن جابر نسخه، وهذا رواه عن معاذ بن محمد، عن الزبير، ومعاذ لا أعرفه إلا من هذا الحديث. ا؟. ومعاذ بن محمد الأنصاري ذكره الذهبي في "المغني" "٢/٦٤٤" رقم "٦٣٠٢" وقال: ما روى عنه سوى ابن لهيعة ا؟. فهو مجهول. ٣ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه "٣/١٢٢" رقم "١٧٢٢". ٤ سيأتي في الحج. ٥ أخرجه أبو داود "١/٦٤٠": كتاب الصلاة، باب من تجب عليه الجمعة، الحديث "١٠٥٦"، والدارقطني "٢/٦": كتاب الجمعة، باب الجمعة على من سمع النداء، الحديث "٣"، والبيهقي "٣/١٧٣": كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة لمن يبلغه النداء، والخطيب في "الموضح" "١/١٢"، وأبو نعيم في الحلية "٧/١٠٤"، كلهم من رواية قبيصة، ثنا سفيان عن محمدبن سعيد، عن أبيسلمة بن بنيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ=
[ ٢ / ١٦١ ]
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ.
٦٥٣ - حَدِيثٌ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجمعة فَغَدَا أَصْحَابُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ لِيُصَلِّيَ وَيَلْحَقَهُمْ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا خَلَّفَك" قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك وَأَلْحَقَهُمْ فَقَالَ "لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ" ١ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِالِانْقِطَاعِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
فَائِدَةٌ فِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عليه الملائكة أن لا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ" ٢ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِي مُقَابِلِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ضَحْوَةً فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ لَخَرَجْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اُخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ٣ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَا
_________________
(١) = قال أبو داود: "روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة". وقال البيهقي: "وقبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي، ثقة، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده". ثم أخرجه "٣/١٧٣"؛ من طريق الدارقطني، وهو في "سننه" "٢/٦": كتاب الجمعة: باب الجمعة على من سمع النداء، الحديث "٢"؛ من رواية الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: "إنما الجمعة على من سمع النداء". وقال البيهقي: "وهكذا ذكره الدارقطني بهذا الإسناد مرفوعًا، وروى عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو كذلك مرفوعا". ثم أخرجه "٣/١٧٣": كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر وبلغه النداء؛ من طريق الوليد بن مسلم أيضا عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه، قال: وهذا موقوف. ١ أخرجه أحمد "١/٢٤٤، ٢٥٦" والترمذي "٢/٤٠٥" كتاب الصلاة، باب ما جاء في السفر يوم الجمعة، الحديث "٥٢٧" وفي "٤/١٨٠- ١٨١" كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله الحديث "١٦٤٩" كلهم من حديث الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. ٢ قال العراقي في تخريج الإحياء "١/١٨٨": "أخرجه الدارقطني في "الأفراد" من حديث ابن عمر وفيه ابن لهيعة وقال غريب، والخطيب في "الرواة عن مالك" من حديث أبي هريرة بسند ضعيف" ا؟. ٣ أخرجه الشافعي في المسند "١/١٥٠" رقم "٤٣٥" أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا على هيئة السفر فسمعه يقول: لولا أن اليوم فذكره.
[ ٢ / ١٦٢ ]
عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الصَّلَاةَ.
قَوْلُهُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ فَفِي صِحَّةِ ظُهْرِهِ قَوْلَانِ الْقَدِيمُ الصِّحَّةُ وَالْجَدِيدُ لَا لِأَنَّ الْفَرْضَ الْجُمُعَةُ لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا انْتَهَى فَمِنْ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ حَدِيثُ عُمَرَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ركعتان غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ وَقَالَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ وَكَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ سَمِعْت عُمَرَ فَقَالَ ليس شيء وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ٢ وَصَحَّحَهَا ابْنُ السَّكَنِ.
٦٥٤ - حَدِيثُ "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَعَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَبَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَعَدَّ مَنْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَبَلَغُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ عَنْ نَافِعٍ فَبَلَغُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا.
٦٥٥ - حَدِيثُ "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ" أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ٤ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حديث حسن،
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي "٣/١١١" كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة، وفي الكبرى "١/٥٤٦" كتاب صلاة العيدين، باب عدد صلاة العيدين، رقم "١٧٧١" وفي الصغرى أيضا "٣/١١٨" أول كتاب التقصير، وفي "٣/١٨٣" كتاب العيدين، باب عدد صلاة العيدين، وابن ماجة "١/٣٣٨" كتاب إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة، الحديث "١٠٦٣" وأحمد "١/٣٧" والبيهقي "٣/٢٠٠" كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة ركعتان، كلهم من طريق زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليل عن عمر. ورواه النسائي في الكبرى "١/١٨٣" كتاب الصلاة الأول، باب عدد صلاة الفطر وصلاة النحر، الحديث "٤٩٠" وابن ماجة "١/٣٣٨" كتاب إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر، الحديث "١٠٦٤" وابن خزيمة في صحيحه "١٤٢٥" والبيهقي "٣/١٩٩" كتاب الجمعة باب صلاة الجمعة ركعتان؛ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عميرة عن عمر فذكره. ٢ البيهقي "٣/١٩٩" وانظر تخريج السابق. ٣ أخرجه مالك "١/١٠٢" كتاب الجمعة: باب العمل في غسل يوم الجمعة حديث "٥" والبخاري "٢/٣٥٦" كتاب الجمعة: باب فضل الغسل يوم الجمعة، حديث "٨٧٧" ومسلم "٢/٥٧٩" كتاب الجمعة: باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال حديث "٢/٨٤٤" وابن ماجة "١/٣٤٦" كتاب الصلاة: باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة، حديث "١٠٨٨" والبغوي في "شرح السنة" "١/ ٤٢٩- بتحقيقنا" كلهم من طريق نافع عن ابن عمر. ٤أخرجه أحمد "٥/١١" وأبو داود "١/٢٥١" كتاب الطهارة: باب ترك الغسل يوم الجمعة، الحديث "٣٥٤"، والترمذي "٢/٤": كتاب الجمعة: باب الوضوء يوم الجمعة، الحديث "٤٩٥"، والنسائي "٣/٩٤": كتاب الجمعة: باب ترك الغسل يوم الجمعة، والطحاوي "١/١١٩": كتاب الطهارة: باب غسل يوم الجمعة، وابن الجارود "١٠٧": كتاب الصلاة: باب الجمعة، الحديث "٢٨٥"، والبيهقي "٣/١٠٩": كتاب الجمعة: باب غسل يوم الجمعة علىالاختيار، والطيالسي=
[ ٢ / ١٦٣ ]
رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَقَالَ فِي الْإِمَامِ مَنْ يَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَلَى الِاتِّصَالِ يُصَحِّحُ هذا الحديث قلت وهو مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ وَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابِهِ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ وَرَوَاهُ
_________________
(١) = "١/١٤٢- منحة" رقم "٦٧٨"، وابن خزيمة "٣/١٢٨"، رقم "١٧٥٧"، والخطيب في "التاريخ" "٢/٣٥٢" والبغوي، من حديث الحسن عن سمرة، وقال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن. وصححه ابن خزيمة. قال الزيلعي في "نصب الراية" "١/٨٨- ٨٩- ٩٠": وفي سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه سمع منه مطلقا، وهو قول ابن المديني، ذكره عنه البخاري في "أول تاريخه الوسط" فقال: حدثنا الحميدي، ثنا سفيان عن إسرائيل، قال: سمعت الحسن يقول: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قال علي: سماع الحسن من سمرة صحيح، انتهى. ونقله الترمذي في "كتابه" فقال في "باب الصلاة الوسطى": قال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري-: قال علي -يعني ابن المديني-: سماع الحسن من سمرة صحيح، انتهى. ولم يحسن شيخنا علاء الدين، فقال مقلدًا لغيره: قال الترمذي: سماع الحسن من سمرة صحيح، والترمذي لم يقل ذلك، إنما نقله عن البخاري، عن ابن المديني، كما ذكرناه، ولكن الظاهر من الترمذي أنه يختار هذا القول، فإنه صحّح في "كتابه" عدة أحاديث من رواية الحسن، عن سمرة، واختار الحاكم هذا القول، فقال في "كتابه المستدرك" بعد أن أخرج حديث الحسن، عن سمرة: إن النبي ﷺ كان له سكتتان: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءته، ولا يتوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فإنه سمع، انتهى. وأخرج في "كتابه" عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وقال في بعضها: على شرط البخاري، وقال في "كتاب البيوع" بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الشاة باللحم، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، انتهى. القول الثاني: أنه لم يسمع منه شيئا، اختاره ابن حبان في "صحيحه" فقال في النوع الرابع من القسم الخامس، بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة: إن النبي ﷺ كانت له سكتتان، والحسن لم يسمع عن سمرة شيئا، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": قال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة، وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة، وقال البرديجي: أحاديث الحسن عن سمرة كتاب، ولا يثبت عنه حديث، قال فيه: سمعت سمرة، انتهى كلامه. القول الثالث: أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، قاله النسائي، وإليه مال الدارقطني في "سننه"، فقال في حديث السكتتين: والحسن اختلف في سماعه من سمرة، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة، فيما قال قريش بن أنس، انتهى. واختاره عبد الحق في "أحكامه" فقال: عند ذكره هذا الحديث، والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، واختاره البزار في "مسنده" فقال في آخر ترجمة سعيد بن المسيب" عن أبي هريرة: والحسن سمع من سمرة حديث العقيقة، ثم رغب عن السماع عنه، فلما رجع إلى ولده أخرجوا له صحيفة سمعوها من أبيهم، فكان يرويها عنه من غير أن يخبر بسماع، لأنه لم يسمعها منه، انتهى. روى البخاري في "تاريخه" عن عبد الله بن أبي الأسود عن قريس بن أنس عن حبيب بن الشهيد، قال: قال محمد بن سيرين سئل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة، وعن البخاري رواه الترمذي في "جامعه" بسنده ومتنه، ورواه النسائي عن هارون بن عبد الله عن قريش، وقال عبد الغني: تفرد به قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد، وقد رده آخرون، وقالوا: لا يصح له سماع منه. ا؟. ١ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٣/٣٢٣" والبزار في مسنده كما في "نصب الراية" "١/٩٢" من طريق أبي بكر الهذلي عن الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: "من أتى الجمعة فتوضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل". والبزار رواه من طريق ابن سيرين وحده وأبو بكر الهذلي=
[ ٢ / ١٦٤ ]
عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ١ وَوَهِمَ فِيهِ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ قَالَ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَرَوَاهُ أَبُو حَرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ٢ وَوَهِمَ فِي اسْمِ صَحَابِيِّهِ.
_________________
(١) = ضعيف وقد تقدمت ترجمته. تنبيه: هذا الحديث لم يورده الهيثمي في زوائد البزار ولا المجمع مع أن الحديث على شرط الكاتبين.
(٢) حديث أنس: أخرجه ابن ماجة "١/٣٤٧" كتاب إقامة الصلاة، باب الرخصة في الغسل يوم الجمعة، "١٠٩١" والطيالسي "١/١٤٣- منحة" رقم "٦٨٥" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١١٩" وأبو يعلى "٧/١٢٧" رقم "٤٠٨٦" من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس به قال الزيعلي في "نصب الراية" "١/٩١" وهذا سند ضعيف وقال البوصيري في "الزوائد" "١/٣٦٢": هذا إسناد ضعيف لضعف يزيد الرقاشي. وقد تابعه الحسن البصري أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١١٩" والبزار "١/٣٠١" رقم "٦٢٨- كشف" من طريقين عن الربيع بن صبيح عن الحسن ويزيد الرقاشي عن أنس به. قال البزار: إنما يعرف هذا عن يزيد عن أنس هكذا رواه غير واحد وجمع يحيى عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد عن أنس فحمله على أنه عن الحسن عن أنس وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلًا وعن يزيد عن أنس فلما لم يفصله جعلوه كأنه عن الحسن عن أنس وعن يزيد عن أنس. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/١٧٨" وقال: رواه البزار وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام. وللحديث طريق آخر عن أنس. أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" "١/٩٢" ثنا محمد بن عبد الرحمن المروزي ثنا عثمان بن يحيى الفرساني ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس به. قال الحافظ في "الدراية" "١/٥١" إسناده ضعيف. وله عن أنس طريق ثالث. أخرجه ابن عدي في "الكامل" "١/٣٨٥" من طريق الفضل بن الختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل للجمعة وقد جاء الشتاء ونحن نجد البرد فقال: "من اغتسل فبها ونعمت ومن لم يغتسل فلا حرج". وأبان هو ابن أبي عياش. قال ابن عدي: له روايات غير ما ذكرت وعامة ما يرويه لا يتابع عليه وهو بين الأمر في الضعف. وقال البخاري: كان شعبة سيء الرواية فيه. وقال النسائي والدارقطني وأبو حاتم: متروك الحديث. وقال أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه منذ دهر. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. قال مرة ضعيف وقال مرة متروك الحديث. في موضع آخر: ليس بثقة. في "التقريب: متروك" التقريب "١/٣١" والتهذيب "١/٩٨- ٩٩". ٢ أخرجه أبو داود الطيالسي "١/١٤٢- منحة" والبيهقي "١/٢٩٦" وبحشل في "تاريخ واسط" "ص ١٥٨" والعقيلي في "الضعفاء" "٢/١٦٧" والطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" "١/٩٢" من طرق عن أبي حرة الرقاشي عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل"=
[ ٢ / ١٦٥ ]
أَخْرَجَهُ أبو داود الطيالسي وللبيهقي مِنْ طَرِيقِهِ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى قَتَادَةَ لَا يَضُرُّ لِضَعْفِ مَنْ وَهِمَ فِيهِ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ أَمْثَلَ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَبِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٢ وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ من حديثه بإسناد فيه ضعف ورواه الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ٣ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي التَّمْهِيدِ
_________________
(١) = وأبو حرة الرقاشي اختلف في اسمه. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/١٧٨" وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين ا؟. وقد ذكره الحافظ في "التهذيب" "٣/٦٤" وقال: قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم وغيره: اسمه حنيفة وقال الآجري عن أبي داود: لا أدري ما اسمه وهو ثقة قلت -أي الحافظ-: إنما هو مشهور بكنيته وقال ابن مندة وأبو نعيم وابن قانع والبارودي وجماعة أن حنيفة اسم عم أبي حرة وكذا الطبراني في "المعجم الكبير" وقال أبو نعيم وغيره: اختلف في اسم أبي حرة فقيل: حكيم بن أبي يزيد، وقيل غير ذلك وقال الحافظ في "التقريب" "١/٢٠٧": ثقة. ١ أخرجه البيهقي "١/٢٩٥" من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ بها ونعمت ويجزئ من الفريضة ومن اغتسل فالغسل أفضل". وقال البيهقي: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره. والحديث أقل درجاته أن يكون حسنًا. فحديث سمرة بمفرده قد حسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة فكيف لو انضم إليه طرق الحديث الأخرى.
(٢) حديث جابر وله طريقان: الطريق الأول: أخرجه البزار "١/٣٠٢- كشف" رقم "٦٢٩" وابن عدي في "الكامل" "٥/٣٤٨" من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل". قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا من حديث قيس عن الأعمش وذكره الهيثمي في "المجمع" "٢/١٧٨" وقال: رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه جماعة ا؟. وقيس بن الربيع روى له أبو داود والترمذ والنسائي. وقال الحافظ في "التقريب" "٢/١٢٨": صدوق تغير لما كبر أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. الطريق الثاني: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" "ص ٣٢٦" رقم "١٠٧٧" من طريق سفيان عن أبان عن أبي نضرة عن جابر مرفوعا. وقدرواه عبد الرزاق كما في "نصب الراية" "١/٩٢" عن الثوري عن رجل عن أبي نضرة به. والرجل سماه عبد بن حميد وهو أبان الرقاشي، وهو ضعيف.
(٣) حديث أبي سعيد الخدري=
[ ٢ / ١٦٦ ]
فِيهَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
تَنْبِيهٌ حَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ فَبِهَا وَنِعْمَتْ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ السُّنَّةُ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا وَقَالَ إنَّهَا ظَهَرَتْ تَاءُ التَّأْنِيثِ لِإِضْمَارِ السُّنَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ وَنِعْمَتْ الرُّخْصَةُ قَالَ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ فَبِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ الْفَرِيضَةُ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ فَرِيضَةِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَقِبَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" ١.
حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" تَقَدَّمَ فِي الغسل وأنه ضعيف.
٦٥٦ - حديث وأنه قَالَ "لَا غُسْلَ عَلَيْكُمْ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ" ٢ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيّ وَقْفَهُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ.
٦٥٧ - قَوْلُهُ إنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاغْتِسَالِ وَأَمَرَ بِهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ لَمَّا أَسْلَمَا ثُمَّ أَعَادَ الْأَمْرَ لِقَيْسٍ وَثُمَامَةَ بِالْغُسْلِ أَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ
_________________
(١) = أخرجه البزار "١/٣٠٢- كشف" رقم "٦٣٠" والبيهقي "١/٢٩٦" كتاب الطهارة: باب الغسل يوم الجمعة سنة اختيار؛ من طريق أسيد بن زيد ثنا شريك عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه وأسيد كوفي شديد التشيع احتمل حديثه أهل العلم. قال الزيلعي في "نصب الراية" "١/٩٢": قال ابن القطان في "كتابه": أسيد بن زيد الجمال قال الدوري عن ابن معين إنه كذاب وقال الساجي له مناكير وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المنكرات ومع هذا فقد أخرج البخاري له وهو ممن عيب عليه الإخراج عنه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٢/١٧٨": رواه البزار وفيه أسيد بن زيد وهو كذاب. والحديث ضعف سنده الحافظ في "الدراية" "١/٥١" وللحديث طريق آخر عن أبي سعيد: أخرجه ابن عبد البر "١/٨٧" من طريق الربيع بن بدر عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد به. والربيع بن بدر قال الحافظ في "التقريب" "١/٢٤٣": متروك والجريري هو سعيد بن إلياس ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين. ينظر التقريب "١/٢٩١". ١ أخرجه مسلم في صحيحه "٣/٤١٠" كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، الحديث "٨٥٧". ٢ أخرجه الحاكم "١/٣٨٦" والدارقطني "٢/٧٦".
[ ٢ / ١٦٧ ]
النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ١ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَوَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ عَنْ خَلِيفَةَ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ الصَّوَابُ هَذَا وَمَنْ قَالَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ فَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ٢ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا وَفِيهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ وَلِلْبَزَّارِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ اغْتَسَلَ وَلَيْسَ فِيهِمَا أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ٣.
تَنْبِيهٌ: وَقَعَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِغَيْرِ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِجَمَاعَةٍ فَمِنْهُمْ وَاثِلَةُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٤ وَمِنْهُمْ قَتَادَةُ الرَّهَاوِيُّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا٥ وَمِنْهُمْ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ.
قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ فِي غُسْلِ الْحِجَامَةِ أَثَرًا كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الْحِجَامَةِ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ٦ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٩٨" كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، الحديث "٣٥٥"، والترمذي "٢/٥٠٢- ٥٠٣" الحديث رقم "٦٠٥" والنسائي "١/١٠٩" كتاب الطهارة، باب غسل الكافر إذا أسلم. وابن خزيمة في صحيحه "١/١٢٦" رقم "٢٥٥". وابن حبان في صحيحه "٤/٤٥" رقم "١٢٤٠" وابن الجارود في المنتقى رقم "١٤" والبيهقي في السنن "١/١٧١". ٢ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه "١/١٢٥" رقم "٢٥٢" "٢٥٣"، وابن حبان في صحيحه "٤/٤١"، رقم "١٢٣٨" وعبد الرزاق في المصنف رقم "٩٨٣٤" وابن الجارود في المنتقى رقم "١٥" والبيهقي في الكبرى "١/١٧١". ٣ أخرجه البخاري "٢/٦٦٧" كتاب الصلاة، باب دخول المشرك المسجد، الحديث "٤٦٩" وأطرافه في "٢٤٢٢"، "٢٤٢٣" ومسلم "٦/٣٣٠" كتاب الجهاد والسير، باب: ربط الأسير وحبسه، الحديث "١٧٦٤". ٤ أخرجه الطبراني "٢٢/٨٢" رقم "١٩٩" وفي الصغير "٢/٤٢" والحاكم "٣/٥٧٠" وقال الهيثمي في المجمع "١/٢٨٣": "وفيه منصور بن عمار الواعظ وهو ضعيف". ا؟. ٥ أخرجه في الكبير "١٩/١٤" رقم "٢٠" وقال الهيثمي في الجمع "١/٢٨٣": "رجاله ثقات". ٦ أخرجه أحمد "٦/١٥٢" وأبو داود "١/٩٦" كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، الحديث "٣٤٨" وفي "٣/٢٠١" كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت، الحديث "٣١٦٠". وابن خزيمة في صحيحه "١/١٢٦" رقم "٢٥٦". والحاكم في المستدرك "١/١٦٣" كلهم من حديث عائشة.
[ ٢ / ١٦٨ ]
عِنْدَ البيهقي وقد تقدم فِي الْغُسْلِ.
٦٥٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً" ١ الحديث متفق عليه بلفظه مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ "كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا" وَفِي السَّادِسَةِ بيضة وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ كَالْمُهْدِي بَطَّةً ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةٍ ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ شَاذَّتَانِ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُمَا صَحِيحًا انْتَهَى وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا٢.
٦٥٩ - حَدِيثُ "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ" ٣ الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ بِالتَّحْدِيثِ وَفِي آخِرِهِ عندهم "كانت كفارة لما بينها وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا" وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَقُولُ إنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُخْتَصَرًا٤ قَالَ أَحْمَدُ وَأَدْرَجَ "وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ".
_________________
(١) ١ أخرجه مالك "١/١٠١" كتاب الجمعة، باب العمل في غسل يوم الجمعة، الحديث "١"، والبخاري "٢/٣٦٦": كتاب الجمعة: باب فضل الجمعة، الحديث "٨٨١"، ومسلم "٢/٥٨٢": كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، الحديث "١٠/٨٥٠"، وأبو داود "١/٢٤٩": كتاب الطهارة: باب الغسل يوم الجمعة، الحديث "٣٥١" والترمذي "٢/٥": كتاب الجمعة: باب التكبير إلى الجمعة، الحديث "٤٩٧"، والنسائي "٣/٩٩": كتاب الجمعة: باب وقت الجمعة، وابن ماجة "١/٣٤٧": كتاب إقامة الصلاة، باب التهجير إلى الجمعة، الحديث "١٠٩٢"؛ من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنه قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر". والحديث أخرجه أيضا ابن الجارود "٢٨٦" وأحمد "٢/٢٣٩، ٢٥٩، ٢٨٠" وابن خزيمة "٣/١٣٣- ١٣٤" والطيالسي "٢٣٨٤". ٢ أخرجه أحمد "٣/٨١" وأبو داود "١/٩٤- ٩٥" كتاب الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة، الحديث "٣٤٣" وابن خزيمة في صحيحه رقم "١٧٦٢" والحاكم "١/٢٨٣" والبيهقي "٣/١٩٢" كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة نصف النهار وقبله وبعده حتى يخرج الإمام، وابن حبان في صحيحه "٧/١٧" رقم "٢٧٧٨". ٣ تقدم انظر تخريج الحديث السابق. ٤ أخرجه مسلم في صحيحه "١٠، ٢٦" كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، الحديث "٨٥٠".
[ ٢ / ١٦٩ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ١ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ٢ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.
٦٦٠ - قَوْلُهُ أَخَذَ الظُّفْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ٣ قَالَ الْبَزَّارُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَإِذَا انْفَرَدَ لَمْ يَكُنْ بِحُجَّةٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ.
٦٦١ - حَدِيثٌ "الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ" ٤ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ "خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ فَالْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ غَيْرَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ٥ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ٦ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ أَنَسٍ٧ فِي عِلَلِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَمُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَرْفَعُهُ "إنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمْ اللَّهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ الْبَيَاضُ" ٨ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٩٥- ٩٦" كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، الحديث "٣٤٧". ٢ أخرجه البخاري في صحيحه "٢/٤٣٠- ٤٣١" كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، الحديث "٨٨٣". ٣ أخرجه البزار كما في الكشف "١/٢٨٧- ٢٨٨" رقم "٤٣٢" والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين رقم "٩٥٩". ٤ أخرجه الشافعي في مسنده "١/٢٠٧" رقم "٥٧٣" وأحمد "١/٢٤٧، ٢٧٤، ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٦٣" وأبو داود "٤/٨" كتاب الطب، باب في الأمر بالكحل، الحديث "٣٨٧٨". وفي "٤/٥١" كتاب اللباس، باب في البياض، الحديث "٤٠٦١". والترمذي "٣/٣١٠- ٣١١" كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، الحديث "٩٤٤" وفي الشمائل رقم "٥٢"، "٦٧" وابن ماجة "١/٤٧٣" كتاب الجنائز باب ما جاء فيما يستحب من الكفن، الحديث "١٤٧٢". وفي "٢/١١٨١" كتاب اللباس، باب البياض من الثياب، الحديث "٣٥٦٦". وابن حبان رقم "٥٣٦٩" والحاكم "١/٣٥٤" والبيهقي "٣/٢٤٥"، "٥/٣٣". ٥ أخرجه الترمذي "٥/١٠٩" كتاب الأدب، باب في لبس البياض، الحديث "٢٨١٠" والنسائي "٨/٢٠٥" كتاب الزينة، باب الأمر بلبس البيض من الثياب. وابن ماجة "٢/١١٨" كتاب اللباس، باب البياض من الثياب، الحديث "٣٥٦٧". والحاكم "٣/٣٥٤- ٣٥٥". ٦ رواه الطبراني "١٨/ ٢٢٥- ٢٢٦" رقم "٥٦٠". ٧ أخرجه البزار كما في كشف الأستار "١/٦٥٢" رقم "١١٨٢" وابن أبي حاتم في العلل "١/٤٨٨" رقم "١٤٦١". ٨ أخرجه ابن ماجة "٣/١١٨١" كتاب اللباس، باب البياض من الثياب، الحديث "٣٥٦٨".
[ ٢ / ١٧٠ ]
قَوْلُهُ نَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَلْبَسْ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنْ فِي هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ أَعْجَبُ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحِبَرَةَ١ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِبَرَةُ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ وَإِنَّمَا تُصْبَغُ بَعْدَ النَّسْجِ وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إنَّ هَذِهِ ثِيَابُ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا" ٢.
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ وَهُمْ يَصْبُغُونَ لَهَا ثِيَابَهَا بِالْمَغْرَةِ فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ رَجَعَ فَعَلِمَتْ زَيْنَبُ كَرَاهَتَهُ فَغَسَلَتْ ثيابها ووارت كل خمرة ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ فَاطَّلَعَ فلما لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ٣ وإسناد ضَعِيفٌ.
٦٦٢ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَمَّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ٤.
قَوْلُهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَيَتَعَمَّمُ وَيَرْتَدِي كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ انْتَهَى لَمْ أَرَهُ هَكَذَا وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ٥ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ نَحْوَهُ٦ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَحْمَرَ وَلِمُسْلِمٍ وَالْأَرْبَعَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّ النبي ﷺ بمنى خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَأَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا "أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" ٧ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه "٧/٣٠٥" كتاب اللباس والزينة، باب فضل لباس ثياب الحبرة الحديث "٢٠٧٩" من حديث أنس والحديث رواه البخاري أيضا في صحيحه "١١/٤٥٢" كتاب اللباس، باب البرود والحبر والشملة، الحديث "٥٨١٢". وأبو داود "٤/٥١" كتاب اللباس، باب في لبس الحبرة، الحديث "٤٠٦٠" كلهم من حديث قتادة عن أنس. ٢ أخرجه مسلم في صحيحه "٧/٣٠٢" كتاب اللباس، باب: إباحة لبس الحرير للرجل، الحديث "٢٠٧٧". ورواه أيضا النسائي "٨/٣٠٢" كتاب الزينة، باب ذكر النهي عن لبس المعصفر. ٣ أخرجه أبو داود "٤/٥٣" كتاب اللباس، باب في الحمرة، الحديث "٤٠٧١". ٤ أخرجه مسلم "٥/١٤٢" كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، الحديث "١٣٥٩" وابن ماجة "١/٣٥١" كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في خطبة يوم الجمعة، الحديث "١١٠٤" من حديث جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه. ٥ رواه البيهقي "٣/٢٤٧". ٦ أخرجه ابن خزيمة "٣/١٣٢" رقم "١٧٦٦". ٧ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٥/١٩٠" في ترجمة مكحول الشامي.
[ ٢ / ١٧١ ]
بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ وَعَلِيٌّ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ١ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَانِ يَلْبَسُهُمَا فِي جُمُعَتِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ طَوَيْنَاهُمَا إلَى مِثْلِهِ٢ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ مَهْدِي بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ لِجُمُعَتِهِ أَوْ لِعِيدِهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ٣.
وَلِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَحْوُهُ٤ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ مَا رَكِبَ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أبي رافع وسعد القرظ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا٥ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا٦ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ٧ وَلِلْبَزَّارِ عَنْ سَعْدٍ نَحْوُهُ٨.
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْجِنَازَةُ فَرَوَى الْأَرْبَعَةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ٩ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَسٍ معروري فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جنازة أبي الدحداح١٠ وللترمذي أَنَّهُ ﷺ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ١١ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٤/٥٤" كتاب اللباس، باب في الرخصة في ذلك، الحديث "٤٠٧٣". ٢ أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين رقم "٩٦١" وفي الأوسط "١/١٥٢". ٣ التمهيد "٢٤/٣٥". ٤ أخرجه أبو داود "١/٢٨٢- ٢٨٣" كتاب الصلاة، باب اللبس للجمعة، الحديث "١٠٧٨" وابن ماجة "١/٣٤٨" كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، الحديث "١٠٩٥". ٥ أخرجه ابن ماجة "١/٤١١" كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج إلى الصيد ماشيا، الحديث "١٢٩٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦". ٦ أخرجه الترمذي "٢/٤١٠" كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى يوم العيد، الحديث "٥٣٠". ٧ أخرجه البيهقي في الكبرى "٣/٢٨١" كتاب صلاة العيدين، باب المشي إلى العيدين. ٨ أخرجه البزار في البحر الزاخر "٣/٣٢٠- ٣٢١" رقم "١١١٥". ٩ أخرجه أبو داود "٣/٢٠٥" كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، الحديث "١٩٤٤". والترمذي "٣/٣٢٩" كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، الحديث "١٠٠٧". والنسائي "٤/٥٦" كتاب الجنائز، باب مكان الماشي من الجنازة. وابن ماجة "١/٤٧٥" كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، الحديث "١٤٨٢". ١٠ أخرجه مسلم "٤/٣٨" كتاب الجنائز، باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف، الحديث "٩٦٥". ١١ أخرجه الترمذي "٣/٣٣٣" كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة، الحديث "١٠١٢".
[ ٢ / ١٧٢ ]
الْجِنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَهَا فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ "إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي" ١ وَزَادَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ أَجَابَ بِذَلِكَ صَاحِبَ الدَّابَّةِ الَّتِي لَمْ يَرْكَبْهَا لَمَّا عَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ثَوْبَانَ.
حَدِيثٌ "إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ" الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
٦٦٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ مُسْلِمٌ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَعِنْدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ٣.
٦٦٤ - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ٤ الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا وَلِأَبِي
_________________
(١) ١ رواه أبو داود "٣/٢٠٤" كتاب الجنائز، باب الركوب في الجنازة، الحديث "٣١٧٧". ٢ أخرجه مسلم "٢/٥٩٧" كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، الحديث "٦١/٨٧٧"، وأحمد "٢/٤٣٠"، وأبو داود "١/٦٧٠": كتاب الصلاة: باب ما يقرأ به في الجمعة، الحديث "١١٢٤"، والترمذي "٢/٣٩٦": كتاب الجمعة، باب القراءة في صلاة الجمعة؛ وغيرهم من حديث عبيد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بسورة الجمعة في الركعة الأولى، وفي الآخر إذا جاءك المنافقون، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت: إنك قرأت بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٣ أخرجه مسلم في صحيحه "٣/٤٣٣" كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في يوم الجمعة، الحديث "٨٧٩"، وأبو داود "١/٢٨٢" كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة، الحديث "١٠٧٤"، "١٠٧٥" والترمذي "٢/٣٩٨" كتاب الصلاة، باب ما جاء في ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة، الحديث "٥٢٠" والنسائي "٣/١١١" كتاب السهو، باب القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وابن ماجة "١/٢٦٩" كتاب إقامة الصلاة، باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة، الحديث "٨٢١". ٤ أخرجه مسلم "١/٥٩٨": كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، الحديث "٦٢/٨٧٨"، وأحمد "٤/٢٧١"، وأبو داود "٦٧٠": كتاب الصلاة: باب ما يقرأ في الجمعة، الحديث "١١٢٢"، والترمذي "٢/٤١٣": كتاب العيدين: باب القراءة في العيدين، الحديث "٥٣٣"، والنسائي "٣/١١٢" كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة، وابن ماجة "١/٤٠٨" كتاب إقامة الصلاة: باب القراءة في العيدين، الحديث "١٢٨١"، والبيهقي "٣/٢٠١" كتاب الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة، والدارمي "١/٣١٥" وابن خزيمة "٢/٣٥٨-٣٥٩" وابن أبي شيبة "٢/٦" والحميدي "٩٢١" والبغوي في "شرح السنة" "٢/٥٨٨- بتحقيقنا" من طريق حبيب بن سالم عن النعمان به.
[ ٢ / ١٧٣ ]
دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحْ وهل أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ١.
قَوْلُهُ وَفِي مَنْدُوبَاتِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ إذَا حَضَرَ الْمَسْجِدَ فَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ لَفْظُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت" ٢وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِمَا لَا يَقْدَحُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو فِي حَدِيثٍ فِيهِ "وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا" ٣ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَنْ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ مَرْفُوعًا "الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ كَالْجَارِّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ" ٤.
قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا مِنْ مَجْلِسِهِ لِيَجْلِسَ فِيهِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا "لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُخَالِفُهُ إلَى مَقْعَدِهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ أَفْسِحُوا" ٥.
قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قُلْت دَلِيلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٢٩٣" كتاب الصلاة، باب: ما يقرأ به في الجمعة، الحديث "١١٢٥". والنسائي "٣/١١١- ١١٢" كتاب الجمعة، باب القراءة في صلاة الجمعة. وابن حبان في صحيحه "٧/٤٨" رقم "٢٨٠٨". وابن خزيمة رقم "١٨٤٧" والطبراني في الكبير "٦٧٧٩". وأحمد "٥/١٣، ١٤" والبيهقي "٣/٢٩٤". ٢ أخرجه أبو داود "١/٢٩٢" كتاب الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، الحديث "١١١٨" والنسائي "٣/١٠٣" كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس. وابن حبان رقم "٢٧٧٩" والحاكم "١/٢٨٨" وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٩١" كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب الحديث "١١١٣". ٤ أخرجه الترمذي "٢/ ٣٨٨- ٣٨٩" كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، الحديث "٥١٣". وابن ماجة "١/٣٥٣" كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة، الحديث "١١١٦" كلاهما من طريق رشدين بن سعد عن زيان بن فائد عن سهل بن معاذ به. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين. ٥ أخرجه مسلم في صحيحه "٧/٤١٦" كتاب السلام، باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح، الحديث "٢١٧٨".
[ ٢ / ١٧٤ ]
أَوْسٍ مَرْفُوعًا "إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ" ١ وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ٢ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٣ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ٤.
قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ انْتَهَى دَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ" ٥ وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا٦ قَالَ النَّسَائِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقْفُهُ أَصَحُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ.
قوله ومن مندوباتها أن لا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِنَافِلَةٍ بَعْدَهَا لَا الرَّاتِبَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَيَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاتِبَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ بِالتَّحْوِيلِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ بِكَلَامٍ وَنَحْوِهِ ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَثَبَتَ فِي الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي الْأَحَادِيثِ هَكَذَا وَلَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تُكَلِّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بذلك أن لا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ٧.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَوْقُوفًا٨ وَعَنْ عِصْمَةَ مَرْفُوعًا٩ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
حَدِيثُ عُمَرَ إذَا زُحِمَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "١/٢٧٥" كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة، الحديث "١٠٤٧" والنسائي "٣/٩١" كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي يوم الجمعة. وأحمد "٤/٨" والطبراني في الكبير "١/٢١٧" رقم "٥٨٩". وابن حبان "٣/١٩٠- ١٩١" رقم "٩١٠". والحاكم "٨/٢٧٨". ٢ أخرجه ابن ماجة "١/٥٢٤" كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ، الحديث "١٦٣٧". ٣ أخرجه البيهقي "٣/٢٤٩" كتاب الجمعة، باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها من كثرة الصلاة على رسول الله ﷺ. ٤ أخرجه البيهقي في الموضع السابق. ٥ أخرجه الحاكم "١/٥٦٤" والبيهقي "٣/٢٤٩". قال الحاكم: قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ٦ أخرجه الدارمي "٢/٥٤٦" رقم "٣٤٠٧". ٧ رواه مسلم في صحيحه "٣/٣٤٦" كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، الحديث "٨٨٣". ٨ أخرجه أبو داود "١/٢٩٥" كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، الحديث "١١٣٣". ٩ أخرجه الطبراني في الكبير "١٧/١٨١" رقم "٤٨١".
[ ٢ / ١٧٥ ]
أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى عُمَرَ بِلَفْظِ فَإِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ١ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ثَوْبِهِ وَإِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ فِيهَا فَأَطَالَ السُّجُودَ وَكَثُرَ النَّاسُ فَصَلَّى بَعْضُهُمْ عَلَى ظَهْرِ بَعْضٍ٣.
٦٦٥ - حَدِيثُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ عُمَرَ وَمِثْلُهُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِنْ قَوْلِ مَكْحُولٍ نَحْوُهُ٤.
٦٦٦ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ "خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ" مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا فِي حَدِيثٍ٥ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ٦ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ٧.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِيهِ.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/١٨٢- ١٨٣" كتاب الجمعة، باب الرجل يسجد على ظهر من بين يديه في الزحام. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٢٣" رواه البيهقي بإسناد صحيح. ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/١٨٣" كتاب الجمعة، باب الرجل يسجد على ظهر من بين يديه في الزحام. ٣ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/١٨٢" كتاب الجمعة، باب الرجل يسجد على ظهر من بين يديه في الزحام. ٤ قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٢٣" ذكره أبو بكر الرازي من قول عمر ورواه البيهقي من قول سعيد بن جبير. ٥ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/١٠٣" كتاب الجمعة: باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب حديث "٧". وقال ابن الملقن في "الخلاصة" "١/٢٢٣": رواه مالك والشافعي بإسناد صحيح. ٦ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/١٩٧". ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٢/١٩٣" كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة نصف النهار وقبله وبعده حتى يخرج الإمام، من طريق مروان بن معاوية الفزاري ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة، يعني يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام". قال البيهقي: وهذا خطأ فاحش فإنما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن الزهري عن سعيد بن المسيب من قوله غير مرفوع ورواه ابن أبي ذئب ويونس عن الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك ورواه مالك عن الزهري فميز كلام الزهري من كلام ثعلبة وهو المحفوظ عند محمد بن يحيى الذهلي ا؟.
[ ٢ / ١٧٦ ]
قَوْلُهُ وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهَذَا مُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَعْيِينِهَا وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ" وَفِي رِوَايَةٍ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ١.
وَفِي تَعْيِينِهَا عَشَرَةُ أَقْوَالٍ وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ" ٢ وَفِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ "الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ" وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٣ قَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ ﵇ يَعْلَمُ هَذِهِ السَّاعَةَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أُنْسِيَهَا كَمَا نَسِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْنَا عَنْهَا النَّبِيَّ فَقَالَ "إنِّي كُنْتُ عَلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ" ٤.
وَقَالَ الْأَثْرَمُ لَا تَخْلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا أَصَحَّ مِنْ بَعْضٍ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الساعة تنتقل في الأقوات الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَنْتَقِلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الأخيرة قُلْتُ بَلَغْتهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي إلَى بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا وَنَحْوُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ٥.
حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَنْزُولٌ بِهِ وَكَانَ قَرِيبًا لَهُ فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عمر فذكره نَحْوَهُ٦ دُونَ قَوْلِهِ وَكَانَ قَرِيبًا لَهُ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ هُوَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ وَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دُعِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وهو يستجمر للجمعة إلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ٧.
فَائِدَةٌ لَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَدِيثًا وَأَصَحُّ مَا فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٣/٨١" كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، الحديث "٩٣٥" ومسلم "٢/٥٨٣- ٥٨٤" كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، الحديث "١٣/٨٥٢" من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ٢ أخرجه مسلم "٢/٥٨٤" كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، الحديث "١٦/٨٥٣". ٣ أخرجه أبو داود "١/٢٧٥" كتاب الصلاة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، حديث "١٠٤٨" والنسائي "٣/١٠٠" كتاب الجمعة: باب وقت الجمعة، من طريق الجلاح مولى عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به. ٤ أخرجه ابن خزيمة "٣/١٢٢" رقم "١٧٤١" والحاكم "١/٢٧٩-٢٨٠". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة. ٥ ينظر "الفتح" "٣/٨٣، ٩٠". ٦ أخرجه البخاري "٨/٤٢" كتاب المغازي باب "١٠" حديث "٣٩٩٠". ٧ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٢٤٤" كتاب الجمعة.
[ ٢ / ١٧٧ ]
هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ "أَصْلَيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ" قَالَ لَا قَالَ "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" ١ قَالَ الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَتَعَقَّبَهُ الْمَزِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فَصَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا٢.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ فِعْلِهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٣ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/٣٥٨" كتاب الصلاة: باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة، حديث "١١٢٩" من طريق بقية بن الوليد عن بشر بن عبيد عن حجاج بن أرطأة عن عطية الكوفي عن ابن عباس. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٣٧٧": هذا إسناد مسلسل بالضعفاء عطية متفق على تضعيفه وحجاج مدلس وبشر بن عبيد كذاب وبقية يدلس تدليس التسوية. ٣ أخرجه عبد الرزاق "٣/٢٤٧" رقم "٥٥٢٤، ٥٥٢٥".
[ ٢ / ١٧٨ ]