١٢٢ - حديث أنه ﷺ قال: "وليستنجي أَحَدُكُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ" الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: "إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ" ٣ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ.
١٢٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَفْعَلْ" ٤ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثٍ وَفِي آخِرِهِ "مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ" وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْحُبْرَانِيِّ الْحِمْصِيِّ٥ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَقِيلَ إنَّهُ صَحَابِيٌّ وَلَا يَصِحُّ وَالرَّاوِي عَنْهُ حُصَيْنٌ الْحُبْرَانِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة "١/٣". ٢ في الأصل: سقط في ط. ٣ أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٨": كتاب الطهارة: باب آداب الخلاء، "٦٤". وأخرجه أبو داود "١/٤٩" كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث "٨"، وابن ماجة "١/١١٤": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة الحديث "٣١٣"، والنسائي كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستطابة بالروث الحديث "٤٠"، وأحمد "٢/٢٤٧، ٢٥٠" وأبو عوانة "١/٢٠٠"، والحميدي "٢/٤٣٤- ٤٣٥"، وابن خزيمة "١/٤٣- ٤٤" حديث "٨٠"، وابن حبان "٤٣١ ١" الإحسان. والطحاوي في "شرح محاني الآثار" "٤/٢٣٣" وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ " "ص- ٨٣- بتحقيقنا"، والبيهقي "١/٩١، ١٠٢" والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٧٢- بتحقيقنا" من طرق عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والبغوي. وله طرق أخرى منها: حديث سهل بن حنيف، وأبي أيوب ومعقل بن أبي الهيثم، وعبد الله بن الحارث، وأسامة بن زيد، ورجل من الأنصار، وستأتي هذه الطرق قريبًا في الباب إن شاء الله تعالى. ٤ أخرجه أحمد في المسند "٢/٣٧١"، وأبو داود "١/٥٦": كتاب الطهارة: باب الاستتار في الخلاء، حديث "٣٥"، وابن ماجة "١/١٢١،٢ ١٢": كتاب الطهارة وسننها: باب الارتياد للغائط والبول، حديث "٣٣٧"، وابن حبان في "صحيحه " "٤/٢٥٧، ٥٨ ٢": كتاب الطهارة: باب الاستطابة، حديث "١٤١٠"، والحاكم في المستدرك "١/١٥٨" من طريق أبي عامر الخراز عن عطاء عن أبي هريرة بنحوه، وصححه، وأخرجه البيهقي في "السنن" "١/١٠٤": كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستجمار، كلهم إلا الحاكم من طريق أبي سعد الخير عن أبي هريرة فذكره. ٥ ينظر: التقريب "٢/٤٢٨".
[ ١ / ٣٠١ ]
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ١: شَيْخٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ٢.
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ.
١٢٤ - قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالْفَرْجِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ٤ هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يُعْرَفُ وهو ضعيف روي فِي كِتَابِ الْمَنَاهِي مَرْفُوعًا: نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ وَنَهَى أن يبول وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلْقَمَرِ، قُلْتُ: وَكِتَابُ الْمَنَاهِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عُثْمَانَ الْأَعْرَجِ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ٥ جل هُوَ مِنْ اخْتِلَاقِ عَبَّادٍ.
قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ.
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ٦ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
_________________
(١) ١ ينظر الجرح والتعديل "٩/٣٧٨". ٢ ينظر الثقات لابن حبان "٥/٢٧٩". ٣ الحديث صححه ابن حبان والحاكم. ٤ ينظر المجموع "٢/١١٠". ٥ ذكره ابن عراق في "تنزيه الشريعة" "٢/٣٩٧- ٤٠١"، حديث "٢٥"، وعزاه للترمذي الحكيم في كتاب " المناهي"، وقال: وفيه عباد بن كثير: وذكر كلام الحافظ ابن حجر، والنووي في المجموع. ٦ قال في شرح العمدة عند حديث عبد الله بن عمر " رقيت يومًا على بيت حفصة … الحديث ". هذا الحديث يعارض حديث أبي أيوب المتقدم من وجه، وكذلك ما في معنى حديث أبي أيوب. واختلف الناس في كيفية العمل به، وبالأول، على أقوال: فمنهم من رأى انه ناسخ لحديث المنع، واعتقد الإباحة مطلقًا. وكأنه رأى أن تخصيص حكمه بالبنيان مطرح، وأخذ دلالته على الجواز مجردة عن اعتبار خصوص كونه في البنيان لاعتقاده أنه وصف ملغي، لا اعتبار له. ومنهم من رأى العمل بالحديث الأول وما في معناه، واعتقد هذا خاصًا بالنبي ﷺ. ومنهم من جمع لين الحديثين، فرأى حديث ابن عمر مخصوصًا بالبنيان فيخص به حديث أبي أيوب العام في البنيان وغيره، جمعًا بين الدليلين. ومنهم من توقف في المسألة. ونحن ننبه ههنا على أمرين: =
[ ١ / ٣٠٢ ]
١٢٥ - حَدِيثُ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" الْحَدِيثُ مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ١ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ
_________________
(١) = أحدهما: أن من قال بتخصيص هذا الفعل بالنبي ﷺ له أن يقول: إن رؤية هذا الفعل كما أمرًا اتفاقيًا، لم يقصده ابن عمر، ولا الرسول ﷺ على هذه الحالة يتعرض لرؤية أحد. فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم عام للأمة لبينه لهم بإظهاره بالقول، أو الدلالة على وجود الفعل. فإن الأحكام العامة للأمة لا بد من بيانها. فلما لم يقع ذلك- وكانت هذه الرؤية من ابن عمر على طريق الاتفاق، وعدم قصد الرسول ﷺ- دل ذلك على الخصوص به ﷺ وعدم العموم في حق الأمة. وفيه بعد ذلك بحث. التنبيه الثاني: أن الحديث إذا كان عام الدلالة، وعارضه غيره في بعض الصور، وأردنا التخصيص- فالواجب أن نقتصر في مخالفة مقتضى العموم على مقدار الضرورة، ويبقى الحديث العام على مقتضى عمومه فيما يبقى من الصور، إذ لا معارض له فيما عدا تلك الصورة المخصوصة التي ورد فيها الدليل الخاص. وحديث ابن عمر لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معًا فى البنيان. وإنما ورد في الاستدبار فقط. فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب إنما هي في الاستدبار، فيبقى الاستقبال لا معارض له فيه. فينبغي أن يحمل بمقتضى حديث أبي أيوب في المنع من الاستقبال مطلقًا، لكنهم أجازوا الاستقبال والاستدبار معًا في البنيان، وعليه هذا السؤال. هذا لو كان في حديث أبو أيوب لفظ واحد يعم الاستقبال والاستدبار فيخرج منه الاستدبار، ويبقى الاستقبال على ما قررناه آنفًا. ولكن ليس الأمر كذلك. بل هما جملتان، دلت إحداهما على الاستقبال، والأخرى على الاستدبار. تناول حديث ابن عمر إحداهما، وهي عامة في محلها. وحديثه خاص ببعض صور عمومها. والجملة الأخرى لم يتناولها حديث ابن عمر، فهي باقية على حالها. ولعل قائلًا يقول: أقيس الاستقبال في البنيان- وان كان مسكوتًا عنه- على الاستدبار الذي ورد فيه الحديث. ١ أخرجه البخاري "١/٤٩٨" كتاب الطهارة: باب قبلة أهل المدينة، الحديث "٣٩٤"، ومسلم "١/٢٢٤": كتاب الطهارة: باب الاستطابة، الحديث "٥٩/٢٦٤"، وأبو داود "١/١٩": كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث "٩"، والترمذي "١/١٣": كتاب الطهارة: باب النهي عن استقبال القبلة بغائظ أو بول، الحديث "٨" والنسائي "١/٢٣": كتاب الطهارة: باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة، وابن ماجة "١/١١٥" كتاب الطهارة: باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول، الحديث "٣١٨". وأبو عوانة "١/١٩٩"، وابن خزيمة "٥٧" واثن حبان "١٤١٤"، والشافعي في "المسند" "١/رقم ٦٣" والحميدي "٣٧٨"، والبن أبي شيبة "١/١٥٠"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٢٣٢"، وابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ" "ص- ٨٢- بتحقيقنا"، والطبراني في "الكبير" "ج ٤/٣٩٣٨، ٣٩٣٨، ٣٩٣٩، ٠ ٣٩٤، ٣٩٤١، ٣٩٤٢"، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" "١/١٦٨"، وابن عبد البر في " التمهيد" "١/٣٠٤"، والبيهقي "١/٩١"، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٧٣- بتحقيقنا" من طريق الزهري عن خطاء بن يزيد، عن أبي أيوب به. وللحديث طريق آخر عن أبي أيوب: أخرجه الدارقطني "١/٦٠"، والطبراني في "الكبير" "٤/رقم ٣٩١٧"، والخطيب "٢/٣٦٣" من طريق عمر بن ثابت عنه بلفظ: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا". قال الألباني في " الإرواء" "١/٩٩": وسنده صحيح وله طريق ثالث عن أبي أيوب: أخرجه الطبراني في " الكبير" "٤/رقم ٣٩٢١"، والطحاوي "٤/٢٣٢"، من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عنه. بلفظ: "نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول".
[ ١ / ٣٠٣ ]
مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى١ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَفِيهِ مِصْرُ بَدَلَ الشَّامِ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَلْمَانَ٢ فِي مُسْلِمٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ٣ بْنِ جُزْءٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَمَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ٤ فِي أَبِي دَاوُد وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ٥ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ.
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/١٩٣": كتاب القبلة: باب النهي عن استقبال القبلة، والإنسان على حاجته، حديث "١"، وأحمد "٥/٤١٤"، والنسائي "١/٢١": كتاب الطهارة: باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة، حديث "١٠"، من طر! ق رافع بن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري فذكره. ٢ أخرجه أحمد "٥/٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩"، ومسلم "٢/١٥٤- نووي": كتاب الطهارة: باب الاستطابة، حديث "٥٧- ٢٦٢"، وأبو داود "١/٤٩": كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث "٧"، والترمذي "١/٢٤": كتاب أبواب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، حديث "١٦"، والنسائي "١/٣٨، ٣٩": كتاب الطهارة: باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار، حديث "٤١"، وابن ماجة "١/١١٥": كتاب "الطهارة وسنتها ": باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، حديث "٣١٦". ٣ أخرجه ابن ماجة "١/١١٥" كتاب الطهارة: باب النهي عن استقبال القبلة بغائط وبول، حديث رقم "٣١٧" وابن أبي شيبة "١/١٥١"، وأحمد "٤/١٩٠- ١٩١"، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص- ٨٣- بتحقيقنا"، الحازمي في "الاعتبار" "ص- ٧٣" من طرق عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث قال: أنا أول من يسمع النبي ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة وأنا أولى من حدث الناس بذلك". وذكره البوصيرى في "الزوائد" "١/١٣٤" وقال: هذا إسناد صحيح وقد حكم بصحته ابن حبان، والحاكم، وأبو ذر الهروي وغيرهم ولا أعرف له علة. ٤ أخرجه ابن أبي شيبة "١/١٥١"، وأبو داود "١/٩١": كتاب الطهارة باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث "١٠"، وابن ماجة "١/١١٥": كتاب الطهارة: باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط، والبول، حديث "٣١٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٢٣٣"، وابن عبد البر في "التمهيد" "١/٣٠٤"، والبيهقي "١/٩١" من طريق عمرو بن يحيى المازني، ثنا أبو زيد مولى الثعلبيين عنه بلفظ: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين بغائط أو بول وسنده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى الثعلبيين. قال الحافظ في " التقريب" "٢/٤٢٥": أبو زيد مولى في ثعلبية قيل اسمه الوليد مجهول. ٥ أخرجه أحمد "٣/٤٨٧"، والدارمي "١/١٣٥"، والحاكم "٣/٤١٢" من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، أن الوليد بن مالك أخبره، أن محمد بن قيس، مولى سهل بن حنيف أخبره، أن سهلًاَ أخبره أن النبي ﷺ بعثه قال: "أنت رسولي إلى أهل مكة، قل: إن رسول الله ﷺ أرسلني يقرأ عليكم السلام، ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا يستنجوا بعظم ولا ببعرة". وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٠٨" فقال: رواه أحمد، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف ا. هـ.
[ ١ / ٣٠٤ ]
١٢٦ - حَدِيثُ "إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ … " ١ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَقَيْتُ السَّطْحَ مَرَّةً فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢ وَلَهُ طُرُقٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ٣ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ وَهِيَ خَطَأٌ تُعَدُّ مِنْ قِسْمِ الْمَقْلُوبِ فِي الْمَتْنِ٤.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه قريبًا. ٢ أخرجه أحمد "٢/١٢"، والبخاري "١/٢٤٦- ٢٤٧": كتاب الوضوء: باب من تبرز على لبنتين، الحديث "١٤٥"، ومسلم "١/٢٢٤- ٢٢٥": كتاب الطهارة: باب الاستطابة "١١٧"، الحديث "٦١/٢٦٦"، وأبو داود "١/٢١": كتاب الطهارة: باب الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث "١٢"، والترمذي "١٦/١": كتاب الطهارة: باب الرخصة في ذلك الحديث "١١"، والنسائي "١/٢٣- ٢٤": كتاب الطهارة: باب الرخصة في ذلك في البيوت، وابن ماجة "١/١١٦": كتاب الطهارة: باب الرخصة في ذلك في الكنيف، الحديث "٣٢٢"، والشافعي في "مسنده" "٦٥"، وأحمد "٢/٤١"، وابن خزيمة "٥٩"، والطحاوي "٤/٢٣٤"، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٧٤" حديث "١٧٥، ١١٧٦، والبيهقي "١/٦١"، وابن أبي شيبة "١/١٥١"، وابن الجارود "٣٠"، والطبراني "١٢/رقم ١٣٣١٢"، وابن عبد البر في التمهيد "٦/٣٠١" من طرق عن ابن عمر. ٣ أخرجه ابن حبان في "صحيحه " "٤/٦٦، ٢٦٧- الإحسان" حديث "١٤١٨" من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر، وبنفس اللفظ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/٢٣٤"، من هذا الطريق أيضًا. ٤ المقلوب: هو في اللغة اسم مفعول من قلب الشيء. وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي أبدل فيه راويه شيئًا بآخر. أقسامه: "١" قلب في الإسناد "٢" فلب في المتن "٣" قلب في الإسناد والمتن جميعًا. "١" قلب الإسناد نوعان: "١" أن يكون الحديث مشهورًا براو فيجعل مكانه آخر في طبقته ليرغب فيه لغرابته. قال ابن دقيق العيد: وهذا هو الذي يطلق على راويه أنه يسرق الحديث. "٢" أن يكون القلب بالتقديم والتأخير في رجال السنن، كأن يكون الراوي منسوبًا لأبيه مثلًا، فيجعل اسمه مكان اسم أبيه وبالعكس. "ب" قلب المتن: وهو أن يقع الإبدال في متن الحديث كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله جاء فيه "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " قلبه الراوي فقال: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله". "ح" قلب الإسناد والمتن جميعًا: وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر وبالعكس. وهذا قد يقصد به الإغراب فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارًا كما حصل للبخاري حين اختبره علماء بغداد. المضطرب: هو في اللغة اسم فاعل من اضطرب. وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي تختلف الروايات فيه، المتساوية شروط قبولها في القوة: بحيث نتعارض من كل الوجوه، فلا جمع ولا نسخ ولا ترجيح.
[ ١ / ٣٠٥ ]
١٢٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ١ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ٢ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ وَنَسْتَدْبِرُهَا وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ٣ وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ٤ أَنَّهُ مَجْهُولٌ فَغَلِطَ.
تَنْبِيهٌ: فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ.
١٢٩ - قَوْلُهُ ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ أَنَّهَا لَا يخلو مِنْ مُصَلٍّ مَلَكٍ أَوْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ فَرُبَّمَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ انْتَهَى.
أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى أَبُو دَاوُد٥ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَقْصُودُ التَّعْلِيلِ.
وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من طريق عيسى الخياط قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي لَأَعْجَبُ لِاخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٣/٣٦٠"، وأبو داود "١/٤": كتاب الطهارة: باب الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث "١٣"، والترمذي "١/١٥": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء من الرخصة في ذلك، حديث "٩"، وابن ماجة "١/١١٧": كتاب الطهارة وسننها: باب الرخصة في ذلك في الكنيف، حديث "٣٢٥"، وابن الجارود "١/٣٨"، حديث "٣١"، وابن خزيمة "١/٣٤"، حديث "٥٨"، وابن حبان في " صحيحه" "٤/٢٦٩"، حديث "١٤٢٠"، والحاكم في المستدرك "١/١٥٤"، وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي "١/٩٢"، والدارقطني "١/٥٨، ٥٩"، حديث "٢" من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله فذكره. ٢ قال الترمذي في " العلل الكبير" ص "٢٣"، حديث "٥": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق. ٣ قال الحافظ في "التقريب" "١/٣٠": أبان بن صالح وثقه الأئمة ووهم أبي حزم في جهله وابن عبد البر فضعفه. ٤ ينظر: المجلى لابن حزم "١/١٩٨". ٥ أخرجه أبو داود "١/٤،٣": كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث "١"، من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصغر عن ابن عمر فذكره.
[ ١ / ٣٠٦ ]
الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا" قَالَ الشَّعْبِيُّ: صَدَقَا جَمِيعًا أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا مَلَائِكَةً وَجِنًّا يُصَلُّونَ فَلَا يَسْتَقْبِلْهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَا يَسْتَدْبِرْهُمْ وَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ لَا قِبْلَةَ فِيهَا١ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ ماجة مختصرا٢.
١٣٠ - قوله: وَأَمَّا فِي الْأَبْنِيَةِ فَالْحُشُوشُ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا الشَّيَاطِينُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا: "إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ ٣ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" ٤ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا:
١٣١ - قَوْلُهُ: وَلَيْسَ السَّبَبُ مُجَرَّدَ احْتِرَامِ الْكَعْبَةِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا" ٥ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٣٢ - حَدِيثُ "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ" ٦ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/٩٣": كتاب الطهارة: باب الرخصة في ذلك في الأبنية، من طريق يعقوب بن كعب الحلبي عن حاتم عن عيسى الخياط قال: قلت للشعبي … فذكره. ٢ أخرجه ابن ماجة "١/١١٧": كناب الطهارة وسننها: باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، حديث "٣٢٣"، من طريق عيسى الحناط عن نافع عن ابن عمر فذكره. ٣ ينظر النهاية في غريب الحديث "١/٣٩٥". ٤ أخرجه أبو داود "١/٤٩" كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء حديث "٦" وأحمد "٤/٣٦٩" والطيالسي "١/٤٥، ٤٦- منحة" رقم ١٣٨١" وابن خزيمة "١/٣٨" رقم "٦٩" وابن حبان "١٤٠٥" والحاكم "١/١٨٧" والبيهقي "١/٩٦"، وأخرجه النسائي في "الكبرى" "٦/٢٣، ٢٤": كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما قول إذا دخل الخلاء، حديث "٩٩٠٣"، من طريق النضر بن أنس عن زيد بن أرقم به. قال الترمذي في "سننه" "١/١١": وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال سعيد عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم وقال هشام الدستوائي عن قتادة عن زيد بن أرقم ورواه شعبة ومعر عن قتادة عن النضر بن أنس فقال شعبة عن زيد بن أرقم وقال معر عن الضر بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ. وقال الترمذي: وسألت محمدًا عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا ا. هـ. وفي "علل الترمذي" "ص- ٢٣": قال الترمذي: قلت لمحمد: أي الروايات عندك أصح قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم ولم يقض في هذا بشيء ا. هـ. وقال ابن أبي حاتم في " العلل" "١/١٧" رقم "١٣": سمعت أبا زرعة يقول: حديث زيد بن أرقم عن النبي ﷺ في دخول الخلاء قد اختلفوا فيه فأما سعيد بن أبي عروبة فإنه يقول عن قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد عن النبي ﷺ وحديث عبد العزيز في بن صهيب عن أنس أشبه عندي. ٥ ذكره الزيلعي في نصب الراية "٢/١٠٣"، وعزاه للطبري في "تهذيب الآثار"، وأخرجه الدارقطني "١/٥٧، ٥٨"، حديث "٢٢، ١٤،١٣" عن طاووس مرسلًا. ٦ هي جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة للعن ومحل له. ينظر النهاية "٤/٢٥٥".
[ ١ / ٣٠٧ ]
الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاذٍ بِلَفْظِ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: البزار فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ" ١ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ عباس منهم وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ٣ فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: "اتقوا اللاعنين" قالوا: وما اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ" ٤ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ٥ "وَأَفْنِيَتِهِمْ".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْجَارُودِ٦ "أَوْ مَجَالِسِهِمْ".
وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ "مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقِ عَامِرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" ٧ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود."١/٧": كتاب الطهارة: باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها، حديث "٢٦"، وابن ماجة "١/١١٩": كتاب الطهارة وسننها: باب النهي عن الخلاء في قارعة الطريق، حديث "٣٢٨"، والحاكم "١/١٦٧"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنما تفرد مسلم بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجوه من طريق نافع بن يزيد عن حيوة بن شريح عن أبي سعيد الحميري عن محاذ بن جبل به. ٢ أخرجه أحمد "١/٢٩٩" من طريق ابن لهيعة قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس فذكره. ٣ أورده الدارقطني في "العلل" "٤/٢٧٨" ص "١ ٦٤"، وقال: يرويه بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد، فرواه شعبة عن بيان واختلف عنه، فرفعه ابن حميد الرازي عن أبي داود عن شعبة، ورواه أبو عباد يحيى بن عباد عن شعبة عن بيان فقال: أظنه رفعه، ورواه غيرهما عن شعبة موقوفًا، ثم قال في نهاية كلامه: والموقوف هو المحفوظ وذكر الحديث بسنده. ٤ أخرجه أحمد "٢/٣٧٢"، ومسلم "٢/١٦٤- نووي": كتاب الطهارة: باب النهي عن التخلي في الطرق، حديث "٦٨- ٢٦٩"، وأبو داود "١/٧": كتاب الطهارة: باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها، حديث "٥ ٢"، وابن خزيمة في "صحيحه" "١/٣٧"، حديث "٦٧"، وأخرجه البيهقي "١/٩٧": كناب الطهارة: باب النهي عن التخلي في طريق الناس وظلهم، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٨٧": كتاب الطهارة: باب المواضع التي نهي عن قضاء الحاجة فيها، حديث "١٩١" من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. ٥ أخرجه ابن حبان في "صحيحه " "٤/٢٦٢، ٢٦٣"، حديث "٤١٥ ١"، من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به. ٦ أخرجه ابن الجارود في المنتقى "١/٤١- غوث المكدود"، حديث "٣٣" من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. ٧ أخرجه الحاكم في المستدرك "١/١٨٦"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه عن قتيبة، من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فذكره، وأخرجه من طريق محمد بن عمرو الأنصاري عن محمد بن سيرين قال: قال رجل لألي هريرة: أفتيتنا في كل شيء حتى يوشك أن تفتينا في الخراء، فقال أبو هريرة: كل شيء سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سل سخيمته، … الحديث فذكره، وقال: ومحمد بن عمرو الأنصاري ممن يجمع حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًا.
[ ١ / ٣٠٨ ]
وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا: "إيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ ١ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنَ" ٢ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا الْخَلَاءُ أَوْ يُبَالَ فِيهَا٣ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَفْعُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَسَيَأْتِي حَدِيثُ سُرَاقَةَ.
قَوْلُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
١٣٣ - حَدِيثُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ … " ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
_________________
(١) ١ ينظر المعجم الوسيط "٢/٥٩٢- ٥٩٣". ٢ أخرجه ابن ماجة "١/١١٩": كتاب الطهارة وسننها: باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق، حديث "٣٢٩"، وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده ضعيف. ٣ أخرجه ابن ماجة "١/١٢٠": كتاب الطهارة وسننها: باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق، حديث "٣٣٠"، من طريق ابن لهيعة عن قرة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه فذكره. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف، ولكن المتن له شواهد صحيحه. ٤ أخرجه البخاري "١/٤١٢": كتاب الوضوء: باب البول في الماء الدائم حديث "٢٣٩"، والنسائي "١/١٩٧": كتاب الغسل والتيمم: باب ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٢٢٢، ٢٢٣" من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم "١/٢٣٥": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث "٩٥/٢٨٢"، وأحمد "٢/٣٦٢، ٤٩٢" وأبو داود "١/٥٦": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث "٦٩"، والنسائي "١/١٧٥": كتاب الطهارة: باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، والدارمي "١/٥٢ ١": كتاب الطهارة، وأبو عوانة "١/٢٧٦" وعبد الرزاق "١/١٨٩" رقم "٣٠٠"، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٢٢٣"، والحميدي "٢/٤٢٩" رقم "٩٦٩"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤"، وأبو يعلى "١٠/٤٦١- ٤٦٢" رقم "٦٠٧٦"، وابن خزيمة "١/٣٧" رقم "٦٦"، وابن حبان "١٢٤٨- الإحسان"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٤": كتاب الطهارة، الخطيب في "تاريخ بغداد" "١٠/١٠٥"، والبيهقي "١/٩٧": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، وابن حزم في "المحلى" "١/١٣٩"، كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة: فأخرجه مسلم "١/٢٣٥": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث "٩٦/٢٨٢"، وأبو عوانة "١/٢٧٦"، وعبد الرزاق "١/٨٩" رقم "٢٩٩"، وأحمد "٢/٣١٦"، والترمذي "١/١٠٠": كتاب الطهارة: باب كراهية البول في الماء الراكد حديث "٦٨"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٤"، والبيهقي "١/٩٧": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، والبغوي في "شرح السنة" ١/٣٧٤- بتحقيقنا" من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يبال في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه". ..=
[ ١ / ٣٠٩ ]
هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةِ: "الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ" وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ" وَلَهُ "ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ" وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ".
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ" ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ أَصَحَّ مِنْهُ وَزَادَ "ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ" وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا١.
١٣٤ - حَدِيثُ قَتَادَةَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يَكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ٢، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقِيلَ إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ حَكَاهُ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ.
_________________
(١) = وأخرجه مسلم "١/٢٣٦": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث "٢٨٣"، وأبو عوانة "١/٢٧٦"، والنسائي "١/١٢٤- ١٢٥": كتاب الطهارة: باب النهى عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، وابن ماجة "١/١٩٨": كتاب الطهارة، حديث "٦٠٥"، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٢٢٥"، وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٥٦"، وابن خزيمة "١/٤٩- ٥٠"، وابن حبان "١٢٤٩- الإحسان"، الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٤": كتاب الطهارة، والدارقطني"١/٥١- ٥٢": كتاب الطهارة: باب الاغتسال في الماء الدائم، حديث "١"، والبيهقي "١/٢٣٧": كتاب الطهارة. كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الاشج عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا. وأخرجه أحمد "٢/٤٣٣"، وأبو داود "١/٦٦": كتاب الطهارة: باب البول في الماء الراكد، حديث "٧٠"، وابن ماجة "١/١٢٤": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث "٣٤٤"، وابن أبي شيبة "١/١٤١"، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "ص- ٢٢٢"، وابن حبان "١٢٥٤- الإحسان"، والبيهقي "١/٢٣٨" من طريق عجلان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من جنابة" وأخرجه ابن خزيمة "٧/ … " رقم "٩٤" وابن حبان "٢٥٦- الإحسان" من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا ييولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب". وأخرجه العقيلي في " الضعفاء" "٢٤٢/١" من طريق الحسن بن محمد ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نهى النبي ﷺ أن يبال في الماء الراكد. وقال العقيلي: الحسن بن محمد منكر الحديث … والحديث غير محفوظ لا يتابع عليه وقد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح. ١ أخرجه مسلم "٢/١٩٠- نووي": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث "٩٤-٢٨١"، من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر فذكره. ٢ أخرجه أحمد "٥/٨٢"، وأبو داود "١/٨": كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الجحر، حديث "٢٩"، والنسائي "١/٣٣، ٣٤": كتاب الطهارة: باب كراهية البول في الجحر، حديث "٣٤"، والحاكم في المستدرك "١/١٨٦"، وقال: حديث على شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته، وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "١/٩٩": كتاب الطهارة: باب النهى عن البول في الثقب، من طريق قتادة عن عبد الله بن سرجس فذكره.
[ ١ / ٣١٠ ]
١٣٥ - قَوْلُهُ: ومنها: أن لا يَبُولَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ.
قُلْتُ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ١ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَيْمُونٍ إلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ انْتَهَى وَفُرَاتٌ مَتْرُوكٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ٢.
١٣٦ - حَدِيثُ: "اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ" الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي لَفْظٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ" ٣ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ إنَّ رَفْعَهُ بَاطِلٌ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ وَفِيهِ لِينٌ وَلَفْظُهُ إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ٥ وَعَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في " الأوسط" "٣/١٩٩، ٢٠٠"، حديث "٢٤١٣"، من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر فذكره، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢٠٩"، وعزاه للطبراني في "الأوسط"، وفي "الكبير" الشطر الأخير، قال: وفيه فرات بن السائب وهو متروك الحديث. ٢ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٢٨": كتاب الطهارة: باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، حديث "٧"، من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره. ٣ أخرجه أحمد "٢/٣٢٦، ٣٨٨، ٣٨٩" وابن ماجة "١/١٢٥": كتاب الطهارة وسننها: باب التشديد في البول، حديث "٣٤٨"، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، وله شواهد، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" "١/١٨٣"، والدارقطني في "سننه" "١/١٢٨"، حديث "٨"، وصححه، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره. ٤ أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" ص "٢١٥"، حديث "٦٤٢"، والحاكم في "مستدركه " "١/١٨، ١٨٤"، والطبراني في الكبير "١١/٨٤"، حدث "١١١٢٠"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢١٢"، وعزاه للبزار وللطبراني في الكبير، وقال: وفيه أبو يحيى القتات، وثقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون، وأخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٢٨" حديث "٩" من طريق أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس فذكره. ٥ أخرجه أبو داود الطيالسي "ص- ٣٤٤"، الحديث "٢٦٤٦" وابن أبي شيبة "١/١٢٢": كتاب الطهارات: باب في التوقي من البول، والحمد "١/٢٢٥"، والدارمي "١/١٨٨": كتاب الطهارة: باب الاتقاء من البول، والبخاري "١/٣١٧": كتاب الوضوء: باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، الحديث "٢١٦"، ومسلم "١/٢٤١" كتاب الطهارة: باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، الحديث "١١١/٢٩٢"، وأبو داود "١/٢٥- ٢٦": كتاب الطهارة: باب الاستبراء من … =
[ ١ / ٣١١ ]
أَنَسٍ١ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ وَصَحَّحَ إرْسَالَهُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ إرْسَالُهُ.
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَلَفْظُهُ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبَوْلِ فَقَالَ: "إذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ" ٢ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ" رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ.
١٣٧ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَخَّرُ الرِّيحَ أَيْ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ لَمْ أَجِدْهُ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا أَتَى أحدكم الغائط فلا يستقبلوا القبلة واتقوا مَجَالِسَ
_________________
(١) = البول، الحديث "٢٠"، والترمذي "١/١٠٢"، الحديث "٧٠"، والنسائي "١/٢٨-٣٠": كتاب الطهارة: باب التنزه عن البول، وابن ماجة "١/١٢٥" كتاب الطهارة: باب التشديد في البول، الحديث "٣٤٧"، والبيهقي "١/١٠٤": كتاب الطهارة: باب التوقي عن البول، وابن خزيمة "٥٦" وابن حبان "٥/رقم ٣١١٨"، وابن الجارود "١٣٠" ووكيع "٤٤٤" وهناد، "٣٦٠" كلاهما في "الزهد" وعبد بن حميد في "المنتخب" "٦٢٠"، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" "٣/١٤٩" والآجري في "الشريعة" "٣٦٢" والبيهقي في "عذاب القبر" رقم "١٣٠، ١٣١، ١٣٢" والجوزقاني في "الأباطيل" "٣٤٧"، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٨٠- بتحقيقنا" من طرق عن الأعمش عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ١ أخرجه الدارقطني "١/١٢٧": كتاب الطهارة: باب نجاسة البول، حديث "٢"، أخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم "١٠٥٨"، وابن عدي في " الكامل" "٣/٩١٨"، والبيهقي في "عذاب القبر" "١٤٢" من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ مر على رجل يعذب في قبره من النميمة ومر يرجل يعذب في قبره من البول. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢١٠" وقال: رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه خليد بن دعلج ضعفوه إلا أبا حاتم قال صالح وليس بالمتين وقال ابن عدي: عامة ما رواه تابعه عليه غيره. وللحديث طريق آخر عن أنس: أخرجه البيهقي في "عذاب القبر" "١٤١" من طريق أبي أسامة الكلبي، ثنا عبيد بن الصباح، ئنا عيسى بن طهمان، عن أنس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين لبني النجار وهما يعذبان بالنميمة والبول فأخذ سعفة فشقا باثنين … والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢١١" وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" وفيه عبيد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. ٢ أخرجه البزار "٢٤٦- كشف"، ثنا خالد بن يوسف بن خالد، ثنا أبي، عن عمر بن إسحاق، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: سألنا رسول الله ﷺ عن البول فقال: "إذا مسكتم شيء فاغسلوه فإني أظن أن منه عذاب القبر". وقال البزار: لا نعلمه عن قتادة إلا من هذا الوجه. وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٠٨" وقال: وفيه خالد بن يوسف اليمني ونسب إلى الكذب.
[ ١ / ٣١٢ ]
اللَّعْنِ الظِّلَّ وَالْمَاءَ وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ واستتبوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ" ١ وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأصح وقفه وكذا هو عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ٢: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ كَانَ يُقَالُ: "إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْبَوْلَ فَلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرْهَا لِكَيْلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحُ الْبَوْلَ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ شَاهِدَهُ وَسَيَأْتِي.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ: "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ" رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ٣ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ التَّغَوُّطِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ٤ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٣٨ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَتَيْنَا الْخَلَاءَ أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى٥ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ بِنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ.
قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ٦ إنَّ فِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ فلينظر [فيه] ٧.
_________________
(١) ١ ذكره ابن أبي حاتم في العلل "١/٣٦، ٣٧"، حديث "٧٥"، وقال: قال أبي: إن ما يروونه موقوف وأسنده عبد الرزاق بأخرة. ٢ ينظر النهاية "٤/٣٠٥". ٣ أخرجه ابن عدى في "الكامل " "٧/١٦٣"، ترجمة: يوسف بن السفر. ٤ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/٥٦، ٥٧": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء، حديث "١١"، من طريق مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطأة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وقال الدارقطني: لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث. ٥ أخرجه البيهقي "١/٩٦": كتاب الطهارة: باب تغطية الرأس عند دخول الخلاء والاعتماد على الرجل اليسرى إذا قعد إن صح الخبر، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢١١"، وعزاه للطبراني في "الكبير"، وقال: وفيه رجل لم يسم. ٦ المطلب الغالي شرح وسيعل الغزالي، في نحو من أربعين مجلدًا وهو أعجوبة من كثرة النصوص والمباحث، ومات ولم يكمله، وقد تقدمت ترجمته. ٧ سقط في ط.
[ ١ / ٣١٣ ]
١٣٩ - ١ حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ" ٢ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَ أَبُوهُ وَقْفَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالنُّبْلُ٣: بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَهَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمُّ أَجْوَدُ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ الَّتِي يُسْتَنْجَى بِهَا.
١٤٠ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ،٤ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَرٌ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ٥: الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ٦ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَأَخْرَجَهُمَا
_________________
(١) ١ في الأصل: قوله حديث. ٢ تقدم تخرجه قريبًا. ٣ ينظر المعجم الوسيط "٢/٨٩٨". ٤ أخرجه أبو داود "١/٢٥" كتاب الطهارة: باب الخاتم ككون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء حديث "١٩" والترمذي "٤/٢٢٩" كتاب اللباس: باب ما جاء في ليس الخاتم حديث "١٧٤٦" والنسائي "٨/١٧٨" كتاب الزينة: باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء وابن ماجة "١/١١" كتاب الطهارة: باب ذكر الله ﷿ على الخلاء حديث "٣٠٣" والحاكم "١/١٨٧" كتاب الطهارة. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" "٤/٢٦٠"، حدث "١٤١٣" من طريق ابن جريج عن الزهري عن أنس فذكرة. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال أبو داود: هو منكر. وقال النسائي: حديث غير محفوظ. ٥ وصححه أيضًا الترمذي وابن حبان والحاكم. ٦ ينظر الاقتراح لابن دقيق العيد "ص ٤٣٣".
[ ١ / ٣١٤ ]
الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ١ وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ٢ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الجوزقاني٣ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ.
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ فَقَالَا هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ.
قُلْتُ: كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ.
فَائِدَةٌ: قِيلَ: كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ لِيَكُونَ اسْمُ الله أعلا.
وَقِيلَ: كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يرد في خبر صَحِيحٍ.
١٤١ - حَدِيثٌ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ" ٤ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ وَيُقَالُ أَزْدَادُ بْنُ فَسَاءَةَ الْيَمَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا".
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم في "المستدرك" "١/١٨٧"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما خرجا حديث نقش الخاتم فقط، وأخرجه الدارقطني "٢/١١٤": كتاب الزكاة: باب زكاة الإبل والغنم، حديث "٢"، بلفظ: "وكان نقش خاتم رسول الله ﷺ " محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر" دون ذكر الشاهد من حديث أنس بن مالك. ٢ تقدم تخريجه في السابق. ٣ أخرجه الجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" "١/٣٥٨": كتاب الطهارة: باب ذكر كراهية الخاتم إذا كان فيه ذكر الله أن يدخل الخلاء. ٤ أخرجه أحمد في " المسند" "٤/٣٤٧"، وابن ماجة "١/١١٨": كتاب الطهارة وسننها: باب الاستبراء بعد البول، حديث "٣٢٦"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١١٣": كتاب الطهارة: باب الاستبراء عن البول، وأبو داود في المراسيل ص "٧٣"، حديث "٤"، والعقيلي في "الضعفاء" "٣/١ ٣٨، ٣٨٢"، ترجمة "١٤١٩": ترجمة عيسى بن يزداد واليماني عن أبيه، ولا يعرف إلا به، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢١٢"، وعزاه لابن ماجة، ولأحمد، وقال: وفيه عيسى بن يزداد تكلم فيه أنه مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البوصيري في الزوائد: يزداد، ويقال له: ازداد، لا يصح له صحبة، وزمعة ضعيف.
[ ١ / ٣١٥ ]
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا بَالَ نَثَرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَزْدَادُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ.
وَقَالَ فِي الْعِلَلِ١ لَا صُحْبَةَ لَهُ وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ٢ فِي الثِّقَاتِ يَزْدَادُ يُقَالُ إنَّ لَهُ صُحْبَةً.
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ٣ وَقَالَ لَا يَصِحُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي التَّابِعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَا يُعْرَفُ عِيسَى وَلَا أَبُوهُ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ٤ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ.
وقال النووي٥ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَصْلُ الِانْتِثَارِ فِي الْبَوْلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ٦.
١٤٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ" ٧ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ فِي الْعِلَلِ.
قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ فِيمَا إذَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ لَمْ تَزَلْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِقَّةُ الْبُطُونِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَقْوَاتِهِمْ التَّمْرُ وَهُوَ مِمَّا يُرَقِّقُ الْبُطُونَ انْتَهَى وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعْدٍ: لَقَدْ كُنَّا نغزوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ حَتَّى إنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ،٨ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي
_________________
(١) ١ ينظر "العلل " لابن أبي حاتم "١/٤١، ٤٢"، حديث "٨٩". ٢ ينظر " الثقات " لابن حبان "٣/٤٤٩". ٣ ينظر: " التاريخ الكبير" للبخاري "٦/٣٩٢"، رقم "٢٧٤٤". ٤ ينظر: "الضعفاء" للعقيلي "٣/٣٨١"، رقم "١٤١٩". ٥ ينظر: "المجمع "للنووي "٢/١٠٦". ٦ تقدم تخريجه قريبًا في الباب. ٧ أخرجه أحمد "٦/١٠٨"، وأبو داود "١/٣٧": كتاب الطهارة، الحديث "٤٠"، والنسائي "١/٤١- ٤٢": كتاب الطهارة: باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها حديث "٤٤"، والدارقطني "١/٥٤- ٥٥": كتاب الطهارة باب الاستنجاء، الحديث "٤"، والدارمي "١/١٧٠"، والبيهقي "١/١٠٣" وقال الدارقطني: إسناده حسن. وله شاهد من حديث أبي أيوب مرفوعًا: "إذا توضأ أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار فإن ذلك كافيه" أخرجه الطبراني في "الأوسط " كما في مجمع الزوائد "١/٢١٤"، والكبير "٤/٢٠٨" الحديث "٥ ٤٠٥". وقال الهيثمي: ورجاله موثقون إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب ولم أر فيه تعديلًا ولا جرحًا. ٨ أخرجه البخاري "١١/٢٨٦، ٢٨٧": كتاب الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ﷺ، وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا، حديث "٦٤٥٣"، ومسلم "٤/٢٢٧٧، ٢٢٧٨": كتاب الزهد والرقائق: حديث "١٢- ٢٩٦٦"، والترمذي "٤/٥٨٢، ٥٨٣": كتاب الزهد: باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ، حديث "٢٣٦٦"، وابن ماجة "١/٤٧": المقدمة: فضل سعد بن أبي رقاص "﵁"، حديث "١٣١"، وليس فيه موضع الشاهد، والنسائي فى"الكبرى" "٥/٦١": كتاس المناقب: باب سعد بن مالك ﵁، حديث "٨٢١٨ /٤"، وأخرجه أحمد "١/١٧٤، ١٨١"، والحميدي "١/٤٢"، حديث "٧٨"، والدارمي "٢/٢٠٨": كتاب الجهاد: باب ما أصاب النبي ﷺ في مغازيهم، من حديث سعد بن أبي وقاص.
[ ١ / ٣١٦ ]
ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَبِعْنَا يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْ التَّمْرِ١ وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ طَعَامُنَا الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرَ وَالْمَاءَ٢.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ وَالرِّمَّةِ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
١٤٣ - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: "إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ" ٣ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَاقَهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ أَتَمَّ مِمَّا سَاقَهُ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرٌ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُطَوَّلًا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٧/٥٦٧": كتاب المغازي: باب غزوة خيبر، حديث "٤٢٤٢"، من طريق عمارة عن عكرمة عن عائشة فذكره. ٢ أخرجه البخاري "١١/٢٨٧": كتاب الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، حديث "٦٤٥٩"، ومسلم "٢/٢٢٨٣": كتاب الزهد والرقائق، حديث "٣٠- ٢٩٧٥"، وأخرجه أحمد "٦/١٥٨، ١٩٩، ٢١٥"، بلفظ: "توفي رسول الله ﷺ حين شبع الناس من الأسودين: التمر والماء"، من طريق منصور بن عبد الرحمن الحجين عن صفية بنت شيبة عن عائشة به. ٣ أخرجه أحمد "٢/٢٥٠"، والبخاري "١/٢٥٥": كتاب الوضوء: باب الاستنجاء بالحجارة، الحديث "١٥٥"، والنسائي "١/٣٨": كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستطابة بالروث، وابن ماجة "١/١١٤" كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، الحديث "٣١٣"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٢٣": كتاب الطهارة: باب الاستجمار بالعظام، والدارقطني "١/٥٦": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء، الحديث "٩"، والبيهقي "١/١٠٢": كتاب الطهارة: باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار. وفى "صحيح البخاري" في الطهارة عنه قال: اتبعت النبي ﷺ وخرج لحاجته، وكان لا يلتفت فدنوت منه فقال: "أبغنى أحجارًا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة"، قلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: "هما من طعام الجن". وعند أحمد والنسائي، وابن ماجة، والطحاوي والبيهقي عنه، أن النبي ﷺ قال: "إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم فإن أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها". ونهى عن الروث والرمة، "ولا يستطب الرجل بيمينه". واختصره الطحاوي فقال: "نهى أن يستنجي بروثة أو رمة"، والرمة: العظام. وأما الدارقطني فروى من طريق الحسن بن فران القزاز، عن أبيه عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: " أن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال: "إنهما لا يطهران"، ثم قال: إسناده صحيح. ٤ أخرجه مسلم "٢/٤٠٤- النووي"، حديث "١٥٠- ٤٥٠"، وأخرجه الطيالسي "ص: ٣٧"، الحديث "٢٨٧"، وأحمد "١/٤٥٧"، وأبو داود "١/٣٦"، الحديث "٣٩"، والترمذي "١/٢٩": كتاب=
[ ١ / ٣١٧ ]
مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَهُوَ مَشْهُورٌ بجميع طُرُقِهِ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ الزُّبَيْرِ١ بْنِ الْعَوَّامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ سَلْمَانَ٢ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي وَعَنْ جَابِرٍ٣ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ٤ رَوَاهُ أَبُو ١ دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ٥ رَوَاهُ أَحْمَدُ،
_________________
(١) = الطهارة: باب كراهية ما يستنجى به، الحديث "١٨"، والنسائي "١/٣٧- ٣٨": كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستطابة بالعظم، وابن ماجة "١/١١٤": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، الحديث "٣١٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٣٤": كتاب الطهارة: باب الاستجمار بالعظام، والدارقطني "١/٥٥- ٥٦": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء، الحديث "٦"، والبيهقي "١/١٠٨- ١٠٩": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة، وأخرجه الحاكم في" المستدرك" "٢/٥٠٣، ٥٠٤"، من حديث ابن مسعود فذكره. ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١/١٢٥" الحديث "٢٥١": "حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، ثنا نمير بن يزيد القيني، ثنا أبى، ثنا قحافة بن ربيعة قال: حدثنا الزبير ابن العوام قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح فذكر حديث وفد الجن وفي آخر أولئك وقد نصيبين سألوني الزاد فجعلت لهم كل عظم وروثة، قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجي بعظم ولا روثة" وذكره الهيثمي في " المجمع" "١/٢١٤- ٢١٥"، وقال: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن ليس فيه غير بقية وقد صرح بالتحديث. ٢ أخرجه الطيالسي "ص: ٩١"، الحديث "٦٥٤"، وأحمد "٥/٤٣٧ و٤٣٩"، ومسلم "١/٢٢٣": كتاب الطهارة: باب الاستطابة، الحديث "٥٧/٢٦٢"، وأبو داود "١/١٧": كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث "٧"، والترمذي "١/٢٤": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، الحديث "١٦" وابن ماجة "١/١١٥": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة والنهى عن الروث والرمة الحديث "٣١٦"، وابن الجارود "ص: ٢٠": كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة للغائط والبول والاستنجاء، الحديث "٢٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٢٣": كتاب الطهارة: باب الاستجمار بالعظام: والدارقطني "١/٥٤": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء، الحديث "١"، والبيهقي "١/١٠٢": كتاب الطهارة: باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار. ٣ أخرجه أحمد "٣/٣٣٦"، ومسلم "١/٢٢٤": كتاب الطهارة: باب الاستطابة، الحديث "٥٨/٢٦٣"، وأبو داود "١/٣٦": كتاب الطهارة: باب ما ينهى عنه أن يستنجى به! الحديث "٣٨"، والبيهقي "١/١١٠": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة. ٤ أخرجه أحمد "٤/١٠٨"، وأبو داود "١/٣٤- ٣٥" كتاب الطهارة: باب ما ينهى عنه أن يستنجى به، الحديث "٣٦"، والنسائي "١/١٢٣" كتاب الطهارة: باب الاستجمار بالعظام، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٢٣": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة في الإنقاء، والبيهقي: "١/١١٠": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة في الإنقاء، عنه أن رسول الله ﷺ قال له: "يا رويفع بن ثابت لعل الحياة ستطوي بك فأخبر الناس أن من استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء". ٥ أخرجه أحمد في المسند "٣/٤٨٧"، وأخرجه الدارمي "١/١٧٢" كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستنجاء بعظم أو روث، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن الوليد بن مالك، عن محمد بن قيس، مولى سهل بن حنيف، عن سهل بن حنيف، أن النبي ﷺ قال له: "أنت رسولي إلى أهل مكة، فقل إن رسول الله ﷺ يقرًا عليكم السلام ويأمركم أن لا تستنجوا بعظم ولا ببعرة".
[ ١ / ٣١٨ ]
وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ١ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَزَادَ فِيهِ أَوْ جِلْدٍ قَالَ وَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ فِيهِ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ وَقَالَ: "إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ" ٢.
قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ يَحْتَمِلُ أَنْ يريد بِالْقِيَاسِ.
١٤٤ - حَدِيثُ "إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ" أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ" وَنَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِبَعْرَةٍ أَوْ عَظْمٍ٣ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عن بن أخي شِهَابٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" ٤ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ الْبَغَوِيِّ عَنْ هُدْبَةَ وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ الطَّرِيقَ الْأُولَى بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى٥ مَجْهُولٌ وَأَخْطَأَ بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٤٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أن لا نَجْتَزِئَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٢٣" كتاب الطهارة: باب الاستجمار بالعظام، والدارقطني "١/٥٦": الطهارة: باب الاستنجاء، الحديث "٨"، والبيهقي "١/١١٠- ١١١"، من رواية عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ. وقال الدارقطني: "هذا إسناد غير ثابت، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهول". ٢ تقدم تخريجه قريبًا. ٣ تقدم تخريجه قريبًا. ٤ وأخرجه الطبراني في الكبير "٧/١٦٧"، حديث "٦٦٢٣"، وأورده الزيلعي في نصب الراية "١/٢١٥" بلفظ: "إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار فإن ذلك كافيه"، من طريق عثمان بن أبي سورة عن أبي شعيب الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري فذكره. ٥ محمد بن يحيى بن منصور، محيي الدين، أبو سعد النيسابوري ٢/٣٩٥، مولده ٤٧٦ تفقه على أبي حامد الغزالي، وأبي المظفر الخوافي، وبرع في الفقه، وصنف في المذهب والخلاف، ورحل الفقهاء من النواحي للأخذ عنه واشتهر اسه، قال ابن خلكان: هو أستاذ المتأخرين، وأوحدهم علمًا وزهدًا. ومن تصانيفه: المحيط في شرح الوسيط، ثمان مجلدات، وكتاب في الخلاف سماه: "الانتصاف في مسائل الخلاف". انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٣٢٥، الأعلام ٨/٧، وفيات الأعيان "٣/٣٥٩". ٦ تقدم تخريج حديث سلمان.
[ ١ / ٣١٩ ]
تَنْبِيهٌ: عَارَضَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ وَفِيهِ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ١: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ لِقَوْلِهِ نَاوِلْنِي فَلَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرَيْنِ مُجْزِئٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَقَالَ ابْغِنِي ثَالِثًا انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ٢ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "إنَّهَا رِكْسٌ ٣ ائْتِنِي بِحَجَرٍ " مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا دُونَهَا ثُمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ قَوْلٌ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِعْلٌ وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: "مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ" تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
١٤٦ - حَدِيثُ: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ" مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ نَحْوَهُ٤ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ٥ ثَابِتٍ وَلَمْ يَقُلْ: "وَلَا عَظْمٌ".
١٤٧ - حَدِيثُ: "إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا" أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٦ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: "مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" وَعَنْ أَبِي٧ سَعِيدٍ مِثْلُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ٨ وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ سَلَمَةَ
_________________
(١) ١ ينظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي "١/١٢٢": كتاب الطهارة: باب الاستجمار. ٢ أخرجه أحمد في المسند "١/٤٥٠". ٣ ركس: هو شبيه المعنى بالرجيع، يقال: رَكَسْتُ وأركسْتُه: إذا رددته ورجعته، وهو الرجس وكل مستعذر. ينظر: النهاية لابن الأثير "٢/٢٥٩"، والمعجم الوسيط "١/٣٦٩". ٤ تقدم حديث سلمان. ٥ أخرجه أبو داود "١/١١": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، حديث "٤١"، وأخرجه أحمد "٥/٢١٣"، وابن ماجة "١/١١٤": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، الحديث "٣١٥"، والبيهقي "١/١٠٣": كتاب الطهارة: باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار، وليس فيه إلا ذكر الرجيع. ٦ أخرجه أحمد "٣/٢٩٤، ٣٣٦"، ومسلم "٢/١٢٨- نووي": كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، حديث "٢٤- ٢٣٩"، والبيهقي في " السنن الكبرى" "١/١٠٤"، وابن خزيمة "١/٤٢"، حديث "٧٦"، من طريق "أبي سفيان، وأبي الزبير" عن جابر بن عبد الله فذكره. ٧ أخرجه أحمد "٢/٤٠١، ٥١٨"، ومسلم "٢/١٢٧- نووي": كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، حديث "٢٢- ٢٣٧"، من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي سعيد الخدري. ٨ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" "٤/٢٨٦- الإحسان"، حديث "١٤٣٧"، وأخرجه مالك في الموطأ "١/١٩": كتاب الطهارة: باب العمل في الوضوء، الحديث "٢"، وتتمته: "ومن استجمر فليوتر"، والبخاري "١/٣١٥": كتاب الوضوء: باب الاستنثار في الوضوء، حديث "١٦١"، وطرفه "١٦٢"،=
[ ١ / ٣٢٠ ]
بْنِ١ قَيْسٍ مِثْلُهُ فِي حَدِيثٍ وَلَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ.
حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يُقْبِلُ بِوَاحِدٍ وَيُدْبِرُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِقُ بِالثَّالِثِ" وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ كَذَا قَالَ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ هَذَا غَلَطٌ وَالرَّافِعِيُّ تَبِعَ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ وَالْإِمَامُ قَالَ إنَّ الصَّيْدَلَانِيَّ٣ ذَكَرَهُ وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْحَازِمِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَسِيطِ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَثْبُتُ فِي كِتَابِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يُعْرَفُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
١٤٨ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "حَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُسْرَى وَحَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُمْنَى وَحَجَرًا لِلْوَسَطِ" قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ الدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ من رواية أبي بن عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: "أولا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَةِ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم "١/٢١٢": كتاب الطهارة: باب الإيتار في الاستنثار، الحديث "٢٠/٢٣٧" ولفظه: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا، وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر"، وأحمد "٢/٢٤٢"، وأبو داود "١/٩٦": كتاب الطهارة: باب في الاستنثار، الحديث "١٤٠"، والنسائي "١/٦٦- ٦٧": كتاب الطهارة: باب الأمر بالاستنثار، حديث "٨٨"، والبيهقي في "١/٤٩": كتاب الطهارة: باب كيفية المضمضة والاستنشاق، وأبو عوانة في مسنده "١/٢٤٧": كتاب الطهارة: باب إيجاب الاستنشاق في الوضوء. وابن الجارود في "المنتقى" رقم "٣٩" والحميدي "٢/٤٢٥" رقم "٩٥٧" وأبو يعلى والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/١٢٠" والبغوي في "شرح السنة" "١/٣٠٥- بتحقيقنا"؛ كتاب الطهارة: باب المضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما، حديث "٢١١"، من طريق ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة فأبي سعيد الخدري به. ١ أخرجه أحمد "٤/٣١٣، ٣٣٩"، والترمذي "١/٤٠، ٤١": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق، حديث "٢٧"، والنسائي "١/٤١": كتاب الطهارة: باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، حديث "٤٣"، وابن ماجة "١/١٤٢": كتاب الطهارة وسننها: باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، حديث "٦ ٠ ٤"، وأخرجه الحميدي "٢/٣٧٨"، حديث "٨٥٦"، وابن حبان في "صحيحه" "٤/٢٨٤- الإحسان"، حديث "١٤٣٦"، من طريق هلال بن يساف عن سلمة ابن قيس الأشجعي فذكره. ٢ ينظر "المجموع" للنووي "٢/١٢٣". ٣ محمد بن داود بن محمد، أبو بكر المروزي، المعروف بالصيدلاني الداودي، ذكره السمعان في الأنساب، استطرادًا في ترجمة حفيده أبي المظفر سليمان بن داود الصيدلاني الداودي، قال: وهو نافلة الإمام أبي بكر الصيدلاني صاحب أبي بكر القفال من أهل مرو. له شرح على المختصر في جزأين ضخمين. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٢١٤، ط. الإسنوي ص ٢٨٧، ط. السبكي ٣/٦٢.
[ ١ / ٣٢١ ]
وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ" ١ قال الحازي لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا٢ الْوَجْهِ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ٣ لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ يَعْنِي أُبَيًّا وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا.
وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي غَيْرِ حُكْمٍ.
تَنْبِيهٌ: الْمَسْرُبَةُ: هُنَا مَجْرَى الْغَائِطِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَرُبَ الْمَاءُ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ٤ قَالَ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ الْمَسْرُبَةُ الْمَخْرَجُ.
١٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى٥ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ٦ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
١٥٠ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ" ٧ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَفْظُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ "إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ" الْحَدِيثَ.
١٥١ - حَدِيثُ "إنَّ اللَّهَ ﷾ أَثْنَى عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/٥٦"، حديث "١٠"، والبيهقي، في " السنن الكبرى" "١/١١٤": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء، والعقيلي في "الضعفاء" "١/١٦"، ترجمة أبي بن عباس بن سهلي بن سعد الساعدي الأنصاري. ٢ في الأصل: هذا. ٣ ينظر: "الضعفاء" للعقيلي "١/١٧". ٤ ينظر: " النهاية " لابن الأثير "٢/٣٥٧". ٥ أخرجه أحمد "٦/٢٦٥"، وأبو داود "١/٩": كتاب الطهارة: باب كراهية مس الذكر بيمينه، حديث "٣٣"، "٣٤"، من طريق إبراهيم، والأسود عن عائشة به. ٦ أخرجه أبو داود "١/٥٥": كتاب الطهارة: باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، حديث "٣٢"، وأحمد "٦/٢٨٧، ٢٨٨"، وابن حبان في "صحيحه" "١٢/٣١- الإحسان"، حديث "٥٢٢٧"، والحاكم في "المستدرك" "٤/١٠٩": كتاب الأطعمة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "٥/٢٩"، وعزاه لأحمد، وقال: ورجاله ثقات. ٧ أخرجه البخاري "١/٣٠٦": كتاب الوضوء: باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، حديث "١٥٤"، ومسلم "١/٢٢٥": كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستنجاء باليمين، حديث "٦٣/٢٦٧"، وأبو عوانة "١/٢٢٠"، وأبو داود "٣١"، والترمذي "١٥"، وابن ماجة "٣١٠"، والنسائي "٢٤"، والدارمي "١/١٣٧"، وأحمد "٤/٣٨٣"، والحميدي "٤٢٨"، وابن خزيمة رقم "٧٨، ١٧٩، وابن حبان "١٤٣١- الإحسان"، والبيهقي "١/١١٢": كتاب الطهارة والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٧٩- بتحقيقنا"، عن أبي قتادة مرفوعًا.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَالْأَحْجَارِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] " الْبَزَّارُ ١ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ١ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ انْتَهَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخَوَيْهِ عِمْرَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ٢ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَسْبُ وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ٣ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: لَا يُوجَدُ هَذَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ وَرِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إتْبَاعُ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ بَلْ لَفْظُهُ وَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ٥ سَاعِدَةَ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلى عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ " قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ الْغَائِطِ إلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ، فَقَالَ ﵇:
_________________
(١) ١ أخرجه البزار "١/١٣٠، ١٣١- كشف"، حديث "٢٤٧"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢١٧"، وعزاه للطبراني في "الكبير" وقال: وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. ٢ أخرجه الحاكم في "المستدرك" "١/١٨٧" وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديث أبي أيوب شاهده ثم ذكر حديث أبي أيوب بعد "١/١٨٨". ٣ ينظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي "٢/١١٦". ٤ أخرجه أبو داود "١/١١": كتاب الطهارة: باب في الاستنجاء بالماء، حديث "٤٤"، والترمذي "٥/٢٨٠، ٢٨١": كتاب تفسير القرآن: باب من سورة التوبة، حديث "٣١٠٠"، وابن ماجة "١/١٢٨": كتاب الطهارة وسننها: باب الاستنجاء بالماء، حديث "٣٥٧"، من طريق إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. ٥ أخرجه أحمد "٣/٤٢٢"، وابن خزيمة "١/٤٥"، حديث "٨٣"، والطبراني في "الكبير" "١٧/١٤٠"، حديث "٣٤٨"، والحاكم "١/١٥٥"، وصححه، وابن أبي شيبة في " المصنف " "١/١٤١"، حديث "١٦٢٩". ٦ تقدم تخريجه قريبًا.
[ ١ / ٣٢٣ ]
"هُوَ هَذَا" وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ١ أَبِي سُفْيَان طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نَافِعٍ من حديث محمد ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ٢ وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٣ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَلَفْظُهُ وَيُقَالُ إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَنْجَوْا بِالْمَاءِ٤ فَنَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ [التوبة: ١٠٨] الْآيَةَ.
تَنْبِيهٌ: أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَهُوَ مستوفى في السنن الكبير لِلْبَيْهَقِيِّ فَلْيُرَاجِعْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الدُّخُولِ حَدِيثُ أَنَسٍ٥ وَهُوَ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجة "١/١٢٧": كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالماء، حديث "ء٣٥"، والحاكم "١/١٥٥"، وقال: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإن محمد بن شعيب بن شابور وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنما أخذا في الروايات، ومثل هذا الحديث لا يترك له، قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين. ٢ أخرجه أحمد في المسند "٦/٦"، وابن أبي شعبة في "المصنف" "١/١٤١، ١٤٢"، حديث "١٦٣٠" من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢١٨"، وعزاه لأحمد، وقال: وفيه شهر أيضًا. ٣ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٨/١٤٣"، حديث "٧٥٥٥"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "١/٢١٨"، وعزاه للطبراني في "الكبير"، و" الأوسط"، وقال رفيه شهر أيضًا. ٤ ذكره الشافعي في "الأم" "١/٧٤": كتاب الطهارة: باب في الاستنجاء. ٥ أخرجه البخاري "١/٢٩٢": كتاب الوضوء: باب ما يقول عند الخلاء، حديث "١٤٢"، "١١/١٣٤": كتاب الدعوات: باب الدعاء عند الخلاء، حديث "٦٣٢٢" وفي الأدب المفرد، رقم "٦٥٢"، ومسلم "١/١٨٣": كتاب الحيض: باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء، حديث "١٢٢/٣٧٥" وأبو عوانة "١/٢١٦"، وأبو داود "١/٤٨": كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، حديث "٤"، والترمذي "١/١٠- ١٢": كتاب الطهارة: باب ما يقول إذا دخل الخلاء، حديث "٥، ٦"، والنسائي "١/٢٠": كتاب الطهارة باب القول عند دخول الخلاء، حديث "١٩"، وابن ماجة "١/١٠٩": كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، حديث "٢٩٨"، والدارمي "١/١٧١": كتاب الطهارة: باب القول عند دخول الخلاء وأحمد "٣/٩٩، ١٠١، ٢٨٢"، وابن أبي شيبة "١/١"، وأبو يعلى "٧/١٠" رقم "٣٩٠٢"، وابن حبان "١٤٠٤"، وابن المنذر في "الأوسط" رقم "٢٥٨"، وابن السني في عمل اليوم والليلة "١٧"، والبيهقي "١/٩٥": كتاب الطهارة، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٨٤- بتحقيقنا"، والحافظ في "نتائج الأفكار" "١/١٩١- ١٩٢" كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وللحديث طرق أخرى عن أنس. فأخرجه الطبراني في الصغير "٢/٤٤" من طريق محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي ثنا إبراهيم بن حميد الطويل ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
[ ١ / ٣٢٤ ]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ١ وَهُوَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ حَدِيثُ عَائِشَةَ٢ وَهُوَ فِي السُّنَنِ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ٣ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
_________________
(١) = قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا صالح بن أبي الأخضر ولا عنه إلا إبراهيم بن حميد تفرد به محمد بن الحسن بن كيسان قلت وهذا سند ضعيف. صالح بن أبي الأخضر قال الحافظ في التقريب "١/٣٥٨": ضعيف يعتبر به. أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" "٢٠" والعقيلي "٣/٣٧١" من طريق تطن بن نسير ثنا عدي بن أبي عمارة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وعدي بن عمارة، قال العقيلي: في حديثه اضطراب. وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" "١/١٩٥": هذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه ابن السني عن عبدان وأبو يعلى كلاهما عن قطن وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه وقال: تفرد به عدي عن قتادة ا. هـ. وللحديث شواهد من حديث ابن مسعود. حديث ابن مسعود. أخرجه الخطيب "٤/٢٦٢" من طريق أحمد بن عبد الجبار السكوني ثنا أبو يوسف القاضي عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي ﷺ كان إذا دخل الغائط قال: "أعوذ باللَّه من الخبث والخبائث". قال الحافظ في اللسان "١/٢٨٨- ٢٨٩": أحمد بن محمد بن عيسى السكوني عن أبي يوسف القاضي ضعفه الدارقطني وقال متروك الحديث بغدادي انتهى وذكره ابن حبان في الثقات وكناه أبا جعفر ولم يسم جده وقال أنه كوفي روى عنه محمد بن إسحاق الصنعاني وهذا الشيخ اختلفوا في نسبه فقال محمد بن مخلد ومحمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع وحمزة بن الحسن السمسار وعلي بن محمد بن يحيى السواق في نسبه مثل ما هنا وروى عنه عبد الله بن محمد بن سعيد الحمال ومحمد بن سليمان بن محبوب فقالا ثنا أحمد بن عيسى السكوني فإنهما نسباه إلى جده وروى عنه عبد الله بن محمد بن ياسين فقال ثنا أحمد بن عبد الجبار السكوني كذا قال وهو هو فإن الحديث الذي رواه عنه هؤلاء كلهم حديث واحد من روايته عن أبي يوسف عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي الأحوض عن ابن مسعود في القول عند دخول الخلاء وهو حديث غريب بهذا الإسناد وقد ذكر الدارقطني في الإفراد أن السكوني تفرد به. ١ حديث زيد بن أرقم تقدم تخريجه. ٢ أخرجه أبو داود "١/٨": كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، حديث "٣٠"، والترمذي "١/١٢": كتاب أبواب الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، حديث "٧"، والنسائي في "الكبرى" "٦/٢٤": كتاب عمل اليوم والليلة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، حديث "٩٩٠٧"، وابن ماجة "١/١١٠": كتاب الطهارة وسننها: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء "١/١١٠"، حديث "٣٠٠"، من طريق يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة ﵂، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى اسمه: عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ا. هـ. ٣ أخرجه النسائي في "الكبرى" في عمل اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف "٩/١٢٠٠٣" عن حسين بن منصور عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض الأزدي عن أبي ذر بلفظ: "كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني".
[ ١ / ٣٢٥ ]