٨٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ تَدُورُ عَلَى نَافِعٍ وَالسِّيَاقُ لِمَالِكٍ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَصَحَّحَهَا٣.
٨٦٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ
_________________
(١) ١ ينظر: "النهاية في غريب الحديث" "٤/٣٧٨". ٢ المشهور أنها وجبت في السنة الثانية من الهجرة، عام فرض صوم رمضان؛ لما روى عبد العزيز بن محمد بن عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان بعد ما حولت الكعبة بشهر، على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال. وحكمة مشروعيتها: أنها تطهير للصائم مما وقع منه من اللغو والرفث، ولتكون عونًا للفقراء على كفايتهم يوم العيد. وروى عكرمة عن ابن عباس ﵁ أنه قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه. وقال وكيع بن الجراح: زكاة الفطر لشهر رمضان، كسجد السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة. ٣ أخرجه البخاري "٣/٣٦٩"، كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، حديث "١٥٠٤"، ومسلم "٢/٦٧٧"، كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير "٤"، حديث "١٢/٩٨٤"، وأبو داود "٢/٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥"، كتاب الزكاة: باب كم يؤدي في صدقة الفطر، حديث "١٦١١"، والنسائي "٥/٤٨"، كتاب الزكاة: باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين، وابن ماجه "١/٥٨٤"، كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر، حديث "١٨٢٦"، والترمذي "٣/٦١"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة الفطر، حديث "٦٧٦"، ومالك "١/٢٨٤"، كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر، حديث "٥٢"، والشافعي "١/٢٥٠"، كتاب الزكاة: الباب الخامس في صدقة الفطر، وأحمد "٢/١٣٧"، والذهبي "١/٣٩٢"، كتاب الزكاة: باب في زكاة الفطر فريضة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٣٢٠"، من طريق مالك عن نافع، عن ابن عمر، وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ١ وَلِلْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ صَارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ أَنْ يُنَادِيَ "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ" ٢.
٨٦٧ - حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٣.
٨٦٨ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ" وأعاده في موضح آخر الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَقَالَ "أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ" وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ "أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ" ٤ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في الطبقات حديث مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالُوا فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ بَعْدَ مَا حُوِّلَتْ الْكَعْبَةُ بِشَهْرٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَأَمَرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الزَّكَاةُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَنْ تُخْرَجَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ ولعبد صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ "أَغْنُوهُمْ يَعْنِي الْمَسَاكِينَ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ"٥.
٨٦٩ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ "أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ مَنْ تَمُونُونَ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود "٢/١١١"، كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر، حديث "١٦٠٩"، وابن ماجه "١/٥٨٥"، كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر، حديث "١٨٢٧"، والدارقطني "٢/١٣٨"، والحاكم "١/٤٠٩". ٢ تقدم تخريجه. ٣ أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/١٩١"، ومحمد بن عمر هو الواقدي متروك. ٤ أخرجه الدارقطني "٢/١٥٢، ١٥٣"، كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر، حديث "٦٧"، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص "١٣١"، والبيهقي "٤/١٧٥"، كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج صدقة عن كل صغير وكبير حر أو عبد، صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح، وكان أن نخرجها قبل الصلاة" وكان رسول الله ﷺ يقسمها قبل أن ننصرف من المصلي، ويقول أغنوهم عن طواف هذا اليوم، وقال البيهقي: أبو معشر هذا هو نجيح السندي المديني غير أوثق منه. والحديث ضعفه ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٣١٣". ٥ أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/١٩١"، ومحمد بن عمر هو الواقدي متروك.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ١ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ٢ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا٣.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ عَبْدٍ مِمَّنْ تَمُونُونَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ٤ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُك نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَهَذَا مَوْقُوفٌ وَعَبْدُ الْأَعْلَى ضَعِيفٌ٥.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ٦.
٨٧٠ - حَدِيثُ "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ" عَنْهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ دُونَ قَوْلِهِ عَنْهُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ٧.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "٢/١٤١"، كتاب زكاة الفطر، حديث "١٢"، ومن طريقه البيهقي "٤/١٦١"، كتاب الزكاة: باب إخراج زكاة الفطرة عن نفسه وغيره، من طريق القاسم بن عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا عمير بن عمار الهمداني، ثنا الأبيض بن الأغر، حدثني الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "أمرني رسول الله ﷺ بصدقة القطر عن الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ممن تمونون". قال الدارقطني: ورفعه القاسم ليس بقوي والصواب موقوف. والحديث ذكره الغساني في "تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني" ص "٢٣١" رقم "٤٨٦" وذكر كلام الدارقطني في "سننه". ثم أخرجه من طريق حفص بن غياث، قال: سمعت عدة منهم الضحاك بن عثمان، عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعطي صدقة الفطر عن جميع أهله صغيرهم وكبيرهم عمن يعول وعن رقيقه، وعن رقيق نسائه. ٢ أخرجه الدارقطني "٢/١٤٠". ٣ أخرجه الشافعي في "المسند" "١/٢٥١"، كتاب الزكاة: باب في صدقة الفطر، حديث "٦٧٦"، وعلته ليست الإرسال فقط كما ذكر الحافظ وإنما العلة في إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي وهو متروك وقد تقدمت ترجمته. ٤ ينظر: "السنن الكبرى" "٤/١٦١". ٥ عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي تقدمت ترجمته وهو ضعيف. ٦ تقدم تخريجه. ٧ أخرجه البخاري "٣/٣٢٧"، كتاب الزكاة: باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، حديث "١٤٦٣"، ومسلم "٢/٦٧٦"، كتاب الزكاة: باب لا زكاة على مسلم في عبده وفرسه، حديث "٩/٩٨٢"، وأبو داود "٢/٢٥١، ٢٥٢"، كتاب الزكاة: باب صدقة الرقيق، حديث "١٥٩٥"، والترمذي "٢/٧٠"، كتاب الزكاة: باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، حديث "٦٢٤"، والنسائي "٥/٣٥"، كتاب =
[ ٢ / ٣٩٩ ]
٨٧١ - حَدِيثُ "ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ" لَمْ أَرَهُ هَكَذَا بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" ١ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ "ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك" ٢ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمُدَبَّرِ وَقَالَ فِيهِ "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ فَلْيَبْدَأْ مَعَ نَفْسِهِ لِمَنْ يَعُولُ" ٣ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ طُرُقِهِ فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ "مِنْ الْمُسْلِمِينَ" تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ وَاشْتُهِرَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُهَا غَيْرُ مَالِكٍ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْلَمُ كَبِيرَ أَحَدٍ قَالَهَا غَيْرَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَيْسَ كَمَا قَالُوا فَقَدْ تَابَعَهُ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُعَلَّى بْنُ إسْمَاعِيلَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَالْعُمَرِيُّ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قُلْت وَقَدْ أَوْرَدْت طُرُقَهُ فِي النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَزِدْت فِيهِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَيْضًا وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
تَنْبِيهٌ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَفِيهِ عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ٤ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ٥.
_________________
(١) = الزكاة: باب زكاة الخيل، وابن ماجه "١/٥٧٩"، كتاب الزكاة: باب صدقة الخيل والرقيق، حديث "١٨١٢"، وابن أبي شيبة "٣/١٥١"، كتاب الزكاة: باب ما قالوا في زكاة الخيل، وأحمد "٢/٢٤٩"، والدارقطني "٢/١٢٧"، والبيهقي "٤/١١٧"، كتاب الزكاة: باب لا صدقة في الخيل. ومالك "١/٢٧٧"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل، "٣٧"، والشافعي في "المسند" ص "٩١"، وعبد الرزاق "٤/٣٣" رقم "٦٨٧٨"، والحميدي "٢/٤٦٠" رقم "١٠٧٣" والطيالسي ما لا يجب فيه الصدقة من الحيوان، وأبو يعلى "١٠/٥٢٢" رقم "٦١٣٨"، وابن حبان "٣٢٦٨، ٣٢٦٩"، والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣٣٥- بتحقيقنا". ١ أخرجه البخاري "٣/٣٤٥"، كتاب الزكاة: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، حديث "١٤٢٦"، ومسلم "٢/٧١٧"، كتاب الزكاة: باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفعة، حديث "٩٤/١٠٣٣". ٢ أخرجه مسلم "٢/٦٩٢- ٦٩٣"، كتاب الزكاة: باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، حديث "٤١/٩٩٧"، والنسائي "٥/٧٠"، كتاب الزكاة: باب أي الصدقة أفضل، حديث "٢٥٤٦"، والبيهقي "٤/١٧٨"، كتاب الزكاة: باب الاختيار في صدقة التطوع، من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا فهكذا … " ٣ أخرجه الشافعي في "الأم" "٨/١٥". ٤ أخرجه الدارقطني "٢/١٥٠". ٥ أخرجه عبد الرزاق "٣/٣١٣" رقم "٥٧٦٧".
[ ٢ / ٤٠٠ ]
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ١.
٨٧٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا لِمُسْلِمٍ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ وَفِي لَفْظٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت وَزَادَ في رواية أخرى وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ وَالتَّمْرَ٢.
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرِ الْأَقِطِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِي جَوَازِ إخْرَاجِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا صَحَّ قَالَ بِهِ فَإِنْ جَوَّزْنَا إخْرَاجَهُ فَاللَّبَنُ وَالْجُبْنُ فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْهُمَا لَا يُجْزِي لِأَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ بِهِمَا انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْجُبْنِ وَأَمَّا اللَّبَنُ فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَقِطٌ وَعِنْدَهُ لَبَنٌ فَصَاعَيْنِ مِنْ لَبَنٍ وَفِي إسْنَادِهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ٣.
قَوْلُهُ لَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَلَا السَّوِيقُ وَلَا الْخُبْزُ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِالْحَبِّ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ الدَّقِيقُ فَوَجَبَ اتِّبَاعُ مَوْرِدِ النَّصِّ انْتَهَى كَلَامُهُ.
_________________
(١) ١ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٤٥". ٢ أخرجه البخاري "٣/٣٧٥"، كتاب الزكاة: باب الصدقة قبل العيد، ومسلم "٢/٦٧٨"، كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث "١٧/٩٨٥"، وأبو داود "٢/٢٦٧"، كتاب الزكاة: باب كم يؤدي في صدقة الفطر، حديث "١٦١٦"، والترمذي "٢/٩١"، كتاب الزكاة: باب ما جاء في صدقة الفطر، حديث "٦٦٨"، والنسائي "٥/٥١"، كتاب الزكاة: باب التمر في زكاة الفطر، وابن ماجه "١/٥٨٥"، كتاب الزكاة: باب صدقة الفطر، حديث "١٨٢٩"، وابن الجارود ص "١٣١"، كتب الزكاة: باب صدقة الفطر "١/٢٨٤"، كتاب الزكاة: باب مكيلة الزكاة الفطر، حديث "٥٣"، وابن أبي شيبة "٣/١٧٢، ١٧٣"، كتاب الزكاة: باب من قال صدقة الفطر صاع من شعير أو تمر أو قمح، وأحمد "٣/٢٣"، والدارمي "١/٣٩٢" كتاب الزكاة: باب في زكاة الفطر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/٤١، ٤٢"، كتاب الزكاة: باب مقدار صدقة الفطر، والدارقطني "٢/١٤٦"، كتاب زكاة الفطر، حديث "٣١"، والحاكم "١/٤١١"، كتاب الزكاة، والبيهقي "٤/١٦٥" كتاب الزكاة: باب من قال: لا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاعًا، والحميدي "٧٤٢"، وابن أبي شيبة "٤/٣٧"، وابن خزيمة "٤/٨٦، ٨٨، ٩٨"، وابن عبد البر في "التمهيد" "٤/١٢٨، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣" والبغوي في "شرح السنة" "٣/٣٦٢- بتحقيقنا" من طرق عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سعيد الخدري به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٣ أخرجه الدارقطني "٢/١٤٩". والفضل بن المختار قال أبو حاتم مجهول وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل. ينظر: "الجرح والتعديل" "٧/٦٩".
[ ٢ / ٤٠١ ]
فَأَمَّا الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ فَقَدْ وَرَدَ بِهِمَا الْخَبَرُ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُؤَدِّيَ زَكَاةَ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَمَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ مِنْهُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا١ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ مُنْكَرٌ٢ لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ أَوْ صَاعٌ مِنْ دَقِيقٍ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ٣.
قَوْلُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فَقَطْ بِنَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ٤ وَلَمَالِكً مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَالْقِصَّةُ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ٥ وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عن أسماء بن بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أُمِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ٦ وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُدِّ الأول٧.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن خزيمة "٤/٨٩" رقم "٢٤١٧"، والدارقطني "٢/١٤٤". ٢ ينظر: "علل الحديث" "١/٢١٦" رقم "٦٢٧". ٣ أخرجه أبو داود "٢/١١٣"، كتاب الزكاة: باب كم يؤدي في صدقة الفطر، حديث "١٦١٨". ٤ تنظر المسألة في: "الأم" للشافعي "٢/٩٠"، "شرح المهذب" "٦/١١١"، "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" "٣/١٢٩"، "فتح الوهاب" للشيخ زكريا "١/١١٤"، "الحاوي" للماوردي "٣/٣٨٢"، "روضة الطالبين" "٢/١٦٢"، "بدائع الصنائع" "٢/٧٣"، "المبسورط" "٣/١١٣"، "الهداية" "١/١١٧"، "شرح فتح القدير" "٢/٢٢٩"، الأصل لمحمد الحسن الشيباني "٢/٢٧٧"، "تحفة الفقهاء" "١/٥١٨"، "الاختيار" "١/١٢٤"، "الكافي" لابن عبد البر ص "١٠٣"، "الخرشي على مختصر سيدي خليل" "٢/٢٢٨"، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" "١/٥٠٦"، "المغني" لابن قدامة "٤/٢٨٧"، "كشاف القناع" "٢/٢٠٧"، "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "٣/٩٣"، "بداية المجتهد" لابن رشد "١/٢٣٩"، "نيل الأوطار" "٤/٢٠٧"، "فتح العلام" ص "٣٢٢"، "سبل السلام" "٢/١٩٧". ٥ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٧٠- ١٧١". ٦ أخرجه ابن خزيمة "٤/٨٤" رقم "٢٤٠١"، والحاكم "١/٤١٢"، والبيهقي "٤/١٧٠". ٧ تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٤٠٢ ]