١٥٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ١ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ فَصَلَّى رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَادَّعَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحَّحَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ عُقْبَةُ فِي السُّنَنِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَلَا في الْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا" ٢ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُ مَذْهَبِنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٣ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً فِي وَجْهِهِ فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ فَحَكَّهُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابن عباس
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٥٧": كتاب الطهارة: باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والجحامة ونحوه، حديث "٢٦"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٤١": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، من طريق أبي أيوب القرشي بالرقة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك فذكره. ٢ أخرجه الدارقطني "١/١٥٧"، حديث "٢٨"، من طريق ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكره. ٣ أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "١/٢٣٦"، حديث "٢١٢"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٤١": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، وابن أبي شيبة في "مصنفه" "١/٤٧"، حديث "٤٦٨". ٤ علقه البخاري "١/٣٣٦": كتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر. ٥ أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "١/٢٣٧"، حديث "٢١٣"، والبيهقي في "السنن " "١/١٤٠": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، من حديث ابن عباس.
[ ١ / ٣٢٦ ]
وَقَالَ: اغْسِلْ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ عَنْكَ وَحَسْبُكَ. وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى١ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ٢ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ حَرَسَا فِي لَيْلَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ بِثَالِثٍ فَرَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ: أَلَا أَنْبَهْتَنِي؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ فأحببت أن لا أَقْطَعَهَا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ٣ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ.
١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ"٤ الدَّارَقُطْنِيُّ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ منكر وخطأ الدارقطني رَفْعِهِ وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٥: قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَكَذَا قَالَ الذُّهْلِيُّ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ خَبَرٌ وَأَبُو شَيْبَةَ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ هُوَ الْوَاسِطِيُّ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ الْأَعْمَى الَّذِي وَقَعَ فِي الْبِئْرِ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَدْ اضطرب عليه فيه وَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَيْهَقِيّ الْكَلَامَ عليه فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" "١/٢٣٧"، قال الشافعي: وابن عمر، وأبو هريرة، وابن أبي أوفى، لا يرون من الدم وضوءًا، ويروى عن ابن عباس. ٢ أخرجه البخاري "١/٣٣٦": كتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر تعليقًا، وأخرجه أحمد "٣/٣٤٣، ٣٥٩"، وأبو داود "١/٥٠، ٥١": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الدم، حديث "١٩٨"، وابن خزيمة في "صحيحه" "١/٢٤"، حديث "٣٦"، من طريق محمد بن إسحاق عن صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر بن عبد الله فذكره، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٤٠": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث. ٣ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٤٢": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من خروج الدم من غبر مخرج الحدث، وفي "معرفة السنن والآثار" "١/٢٣٩"، حديث "٢١٥" من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة. ٤ أخرجه الدارقطني في "سننه " "١/١٧٣"، حديث "٥٨"، من طريق يزيد بن أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر فذكره. ٥ ينظر: " التحقيق في اختلاف الحديث" لابن الجوزي ص "١٤٨"، رقم "٢٤١".
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٥٤ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قال: "توضؤوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ" ١ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الجارود وابن خزمية مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ لَمْ أَرَ خِلَافًا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى هَلْ هُوَ عَنْ الْبَرَاءِ أَوْ عَنْ ذِي الْغُرَّةِ٢ أَوْ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ٣ وَصَحَّحَ أَنَّهُ عَنْ الْبَرَاءِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٤ عَنْ أَبِيهِ.
قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَا الْغُرَّةِ لَقَبُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَأَنَّ اسْمَهُ يَعِيشُ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ٥ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٦ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٧ عَنْ أبيه أنه منكر وأن لَهُ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ قُلْتُ بِهِ.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٤/٣٠٣"، وأبو داود "١/١٢٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "١٨٤"، وهو في ترك الوضوء، من لحم الغنم، والترمذي "١/١٢٢- ١٢٣" أبواب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٨١"، وهو في ترك الوضوء من لحم الغنم، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهوايه قوله: "قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة"، وابن ماجة "١/١٦٦" كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٤٩٤"، وابن الجارود ص "١٩": باب الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٢٦"، والبيهقي "١/١٥٩": باب التوضؤ من لحوم الإبل، ومعرفة السنن والآثار "١/٤٠٥": باب لا وضوء مما يطعم أحد، وابن حبان "٣/٤١٠- إحسان" حديث "١٢٨ ١"، وابن خزيمة "١/٢٢"، حديث "٣٢"، من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب فذكره. ٢ أخرجه أحمد في المسند "٤/٦٧". ٣ أخرجه أحمد في المسند "٤/٣٥٢". ٤ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٢٥"، رقم "٣٨". ٥ أخرجه أحمد "٥/١٠٠"، ومسلم "١/٢٧٥": كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٣٦٠"، وابن ماجة "١/١٦٦": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٤٩٥"، وابن الجارود ص "١٩": باب الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٢٥" والبيهقي "١/١٥٨": باب التوضؤ من لحوم الإبل، ومعرفة السنن والآثار "١/٤٠٢" باب لا وضوء مما يطعم أحد. ٦ أخرجه ابن ماجة "١/١٦٦": كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، الحديث "٤٩٧"، قال البوصيري في "الزوائد" "١/١٩٧": هذا إسناد فيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وشيخه خالد مجهول الحال ا. هـ. وقال الحافظ في "التقريب" "١/٢٢٠": مجهول الحال. ٧ ينظر: "العلل " لابن أبي حاتم "١/٢٨"، حدث "٤٨".
[ ١ / ٣٢٨ ]
قَالَ الْبَيْهَقِيّ١: قَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثَانِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ قَالَهُ ١ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
١٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: كان آخر الأمرين مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ٢، الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا اخْتِصَارٌ مِنْ حَدِيثِ: قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ قَبْلَ الظُّهْرِ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ٣ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شُعَيْبٌ حَدَّثَ بِهِ مَنْ حَفِظَهُ فَوَهِمَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ أَبُو دَاوُد وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيَّ رَوَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقَالَ أَحْسِبُنِي سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا وَيُشَيِّدُ أَصْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا أَخَرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قُلْتُ لِجَابِرٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قَالَ لَا٤ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ٥ أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
_________________
(١) ١ ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي "١/١٥٩". ٢ أخرجه الطيالسي "٢٣٣"، الحديث "٠ ٦٧ ١"، وأحمد "٣/٣٧٥"، وأبو داود "١/١٣٣": كتاب الطهارة: باب في ترك الوضوء مما مست النار، الحديث "١٩١"، والترمذي "١/١١٦- ١١٧": أبواب الطهارة: باب في ترك الوضوء مما غيرت النار، الحديث "٨٠"، والنسائي "١/١٠٨": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء مما غيرت النار، وابن ماجة "١/١٦٤": كتاب الطهارة: باب الرخصة في ترك الوضوء مما غيرت النار، الحديث "٤٨٩"، وابن الجارود "ص ١٨- ٩ ١": باب ما جاء في ترك الوضوء مما مست النار، الحديث "٢٤"، والطحاوي "١/٦٥": باب أكل ما غيرت النار، والدولابي في "الكنى" "٢/١٤٥"، والبيهقي "١/١٥٥- ١٥٦" باب ترك الوضوء مما مست النار، ومعرفة السنن "١/٣٩٥": باب لا وضوء مما يطعم أحد، وابن خزيمة "١/٢٨"، حديث "٤٣"، وابن حبان في صحيحه "٣/٤١٦، ٤١٧- الإحسان"،حديث "١١٣٤". ٣ ينظر: "العلل" لابن أبي حاتم "١/٦٤"، حديث "١٦٨". ٤ أخرجه البخاري "٩/٤٩٢": كتاب الأطعمة: باب المنديل، حديث "٥٤٥٧" من طريق محمد بن فليح عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن جابر فذكره. ٥ أخرجه الطبراني في " الكبير" كما في "المجمع" "١/٢٥٧" ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص "٥١": ذكر ما يدل على نسخ الوضوء مما مست النار، والبيهقي "١/١٥٦": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء مما مست النار، من رواية قريس، عن يونس، عن أبي خالد، عن محمد بن مسلمة، "أن النبي ﷺ أكل آخر أمره لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ"، وقال الهيثمي: وفيه يونس عن أبي خالد ولم يذكر من ذكره.
[ ١ / ٣٢٩ ]
الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ أَكَلَ آخِرَ أَمْرِهِ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَقَالَ الْجُوزَجَانِيّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ حَتَّى قُبِضَ١ حَدِيثٌ بَاطِلٌ.
١٥٦ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ: "يَنْضَحُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ" الشَّيْخَانِ عَنْ عَلِيٍّ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ" ٢ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ".
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ٣ عَنْ الْمِقْدَادِ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ٤ أَنْ يَسْأَلَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ بِنَفْسِهِ٥ وَجَمَعَ بَيْنَهَا ابْنُ حِبَّانَ بِتَعَدُّدِ الْأَسْئِلَةِ.
_________________
(١) ١ ينظر: " الأباطيل والمناكير" للجوزقاني "١/٣٤٩، ٣٥٠"، حديث "٣٣٦"، ولعائشة حديث صحيح في الوضوء مما غيرت النار: أخرجه أحمد "٦/٨٩"، ومسلم "١/٢٧٣" كناب الحيض: باب الوضوء مما مست النار، الحديث "٩٠/٣٥٣"، وابن ماجة "١/١٦٤": كتاب الطهارة وسننها: باب الوضوء مما غيرت النار، حديث "٤٨٦". ٢ رواه مالك "١/٤٠" كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث "٥٣"، والبخاري "١/٢٨٣": كتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، الحديث "١٧٨"، ومسلم "١/٢٤٧": كتاب الحيض: باب المذي، الحديث "١٧/٣٠٣"، وأبو داود "١/١٤٢": كتاب الطهارة: باب في المذي، الحديث "٢٠٦"، والنسائي "١/١١١": كتاب الطهارة: باب الغسل من المنى حديث "١٩٣" وابن ماجة "١/١٦٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث "٥٠٤"، وأحمد "١/١٢٩" وعبد الرزاق رقم "٦٠١"، والبيهقي "١/١١٥"، وابن خزيمة رقم "١٨، ١٩، ٢٠، ٢١،٢٢"، وأبو يعلى "١/٢٦٦" رقم "٤ ٣١"، وابن حبان في صحيحه "١٠٨٧، ١٠٨٨، ١٠٩٠" من طرق عن علي. ٣ أخرجه أحمد "٦/٤، ٥"، وأبو داود "١/٥٣، ٥٤": كتاب الطهارة: باب في المذي، حديث "٢٠٧"، والنسائي "١/٩٧": كتاب الطهارة: باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي، حديث "١٥٦"، وابن ماجة "١/١٦٩": كتاب الطهارة وسنتها: باب الوضوء من المذي، حديث "٥٠٥"، وابن خزيمة في "صحيحه" "١/١٥"، حديث "٢١"، من طريق سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود فذكره. ٤ أخرجه أحمد "٤/٠ ٣٢"، والنسائي "١/٩٦، ٩٧": كتاب الطهارة: باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي، حديث "١٥٤"، والحميدي "١/٢٣"، حديث "٣٩"، وابن حبان في "صحيحه " "٣/٣٨٩- الإحسان"، حديث "١١٠٥"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٤٥": كتاب الطهارة: باب الرجل يخرج من ذكره المذي كيف يفعل؟ من طريق رافع بن خريج أن عليًا أمر عمارًا … فذكره. ٥ أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " "١/١٥"، حديث "٢٠".
[ ١ / ٣٣٠ ]
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عَلِيٍّ١ وَفِيهِ: "يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ" وَعُرْوَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ٢ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ بِالزِّيَادَةِ وَإِسْنَادُهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حديث حرام بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ قَالَ: "ذَلِكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي فَتَغْسِلْ من ذلك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءُك لِلصَّلَاةِ" ٣ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
١٥٧ - حَدِيثُ: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" ٤ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إخْرَاجِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ٥ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٦ سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" فَقَالَ أَبِي: هَذَا وَهْمٌ اخْتَصَرَ شُعْبَةُ متن
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "١/١٢٤"، وأبو داود "١/٥٤": كتاب الطهارة: باب في المذي، حديث "٢٠٨، ٢٠٩"، والنسائي "١/٩٦": كتاب الطهارة: باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي، حديث "١٥٣"، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن علي فذكره. ٢ أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" "١/٢٧٣". ٣ أخرجه أحمد "٤/٣٤٢"، وأبو داود "١/٥٤. ٥٥" كتاب الطهارة: باب في المذي، حديث "٢١١"، والترمذي "١/٢٤٠، ٢٤١": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها، حديث "١٣٣"، وابن ماجة "١/٢١٣": كتاب الطهارة وسننها: باب في مؤاكلة الحائض، حديث "٦٥١"، "١/٤٣٩"، حديث "١٣٧٨"، والدارمي "١/٢٤٨": كتاب الصلاة: باب الحائض تمشط زوجها، وابن خزيمة "٢/٢١٠"، حديث "١٢٠٢"، من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه أحمد شاكر، وقال: بل هو حديث صحيح. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ٤ أخرجه أحمد "٢/٤٧١"، والترمذي "١/١٠٩": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح، الحديث "٧٤" وابن ماجة "١/١٧٢": كتاب الطهارة باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث "٥١٥"، وابن خزيمة "١/٨١" رقم "٢٧"، والبيهقي "١/١١٧" كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح يخرج من أحد السبيلين، وقال الترمذي "أحسن صحيح". ٥ أخرجه البخاري "١/٢٣٧- ٢٨٣" و"٤/٢٩٤": كتاب الوضوء: باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن. الحديث "١٣٧"، وباب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، الحديث "١٧٧"، وفي كتاب البيوع: باب من لم ير الوساوس، الحديث "٢٠٥٦"، ومسلم "١/٢٧٦": كتاب الحيض: باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، الحديث "٩٨/٣٦١"، والنسائي "١/٩٨- ٩٩": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح. وابن ماجة "١/١٧١": كتاب الطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث "٥١٣"، وأبو عوانة "١/٢٣٨" وعبد الرزاق "٥٣٤" وابن خزيمة "١/١٧" رقم "٢٥"، والبيهقي "٢/٢٥٤،٥٤"، وابن عبد البر في "التمهيد" "٥/٢٨". ٦ ينظر "العلل " لابن أبي حاتم "١/٤٧"، حديث "١٠٧".
[ ١ / ٣٣١ ]
الْحَدِيثِ فَقَالَ: "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ" وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْلٍ بِلَفْظِ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ ريحا" ورواه أحمد وللطبراني مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ بِلَفْظِ "لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ" ١.
١٥٨ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ" الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ" ٢ وَفِي إسْنَادِهِ الْفُضَيْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفِيهِ شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ٣ وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ مَوْقُوفًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ سَوَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند "٣/٤٢٦"، رواه ابن ماجة، "١/١٧٢": كتاب الطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث "٥١٦"، من طريق عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن في يزيد يشم ثوبه قلت: مم ذاك قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا وضوء إلا من ريح أو سماع". وأخرجه ابن أبي شيبة "٢/٤٢٩" والطبراني في "الكبير" "٧/١٦٦"، حديث "٦٦٢٢" من طريق عبد العزيز بهذا الإسناد. قال البوصيري في "الزوائد" "١/٢٠٤- ٢٠٥": عبد العزيز ضعيف ولكنه توبع تابعه محمد بن عبد الله بن مالك عن محمد عند أحمد "٢/٤٧١". ٢ أخرجه الدارقطني في "سننه " "١/١٥١"، كتاب الطهارة: باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه، حديث "١"، والبيهقي في " السنن " "١/١١٦، ١١٧": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الدم خرج من أحد السبيلين وغير ذلك. وأخرجه البزار "١/١٤٧- كشف" رقم "٢٨١" من طريق ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتى ينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه قد أحدث فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا لأذنه أو يجد ريحًا بأنفه". وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من طريق ابن عباس وروي معناه من طريق غيره وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٤٥" وقال: رواه الطبراني في "الكبير" والبزار بنحوه ورجاله رجال الصحيح. ٣ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٨/٢٤٩"، حديث "٧٨٤٨" من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي إمامة فذكره. ٤ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٩/٢٨٧، ٢٨٨"، حديث "٩٢٣٧" من طريق وائل بن داود عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود فذكره. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٤٨": رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون.
[ ١ / ٣٣٢ ]
عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٥٩ - حَدِيثُ: "الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ" ١ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عطاء.
قال الجوزجاني: واهي وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ عَنْ عَلِيٍّ لَكِنْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ورواه أحمد والدارقطني من حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ٢ أَيْضًا وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٣: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ وَقَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثَبَتُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَسَّنَ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ "وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ" غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ كَذَا قَالَ وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: السَّهِ٤ِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ: الدُّبُرُ.
وَالْوِكَاءُ٥: بِكَسْرِ الْوَاوِ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الْخَرِيطَةُ وَالْمَعْنَى الْيَقَظَةُ وِكَاءُ الدُّبُرِ أَيْ:
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند "١/١١١"، وأبو داود "١/١٠٢" كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم حديث "٠٣ ٢" وابن ماجة "١/١٦١" كتاب الطهارة باب الوضوء من النوم حديث "٤٧٧" والدارقطني "١/١٦٠" كتاب الطهارة: باب في ما روي فيمن نام قاعدًا حديث "٥" والبيهقي "١/١١٨" كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم من طريق بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. قال النووي في " المجموع" "٢/١٤" حديث حسن. قلت: أنى له الحسن وبقية بن الوليد مدلس وقد عنعنه وعبد الرحمن بن عائذ لم يدرك عليًا كما قال أبو زرعة كما في " المراسيل" "ص ١٢٤". ٢ أخرجه أحمد في المسند "٤/٩٦"، والدارمي "١/١٨٤" كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم، وأبو يعلى "١٣/٣٦٢" رقم "٧٣٧٢" والدارقطني "١/١٦٠" والبيهقي "١/١١٨" من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس عن معاوية به. وقال الهيثمي في " المجمع " "١/٢٥٠": رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه. ٣ ينظر "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٤٧"، حديث "١٠٦". ٤ السَّه: حلقة الدّبر، وهو من الاست، وأصلها: "ستة" بوزن: فرس، وجمعها: أستاه، كأفراس، فحذفت الهاء، وعوض عنها الهمزة فقيل: آست. ينظر "النهاية" لابن الأثير "٢/٤٢٩". ٥ الوكاء: الخيط الذي تشد له الصرة والكيس، وغيرهما، فكما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الاست أن تحدث إلا باختيار. ينظر النهاية لابن الأثير "٥/٢٢٢".
[ ١ / ٣٣٣ ]
حَافِظَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ.
١٦٠ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "مَنْ اسْتَجْمَعَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ" الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "مَنْ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ" ١ وَقَالَ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَعَلَّهُ بِالرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ٢ إنَّ وَقْفَهُ أَصَحُّ.
١٦١ - حَدِيثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ قُعُودًا ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ٣.
الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَا الثِّقَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهِ وَقَالَ أَحْسِبُهُ قُعُودًا قَالَ الْحَاكِمُ: أَرَادَ بِالثِّقَةِ ابْنَ عُلَيَّةَ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ٤ قَالَ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطًا ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا عِنْدَنَا وَهُمْ جُلُوسٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:٥ وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا الْحَدِيثُ سِيَاقُهُ فِي مُسْلِمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ وَعَلَى ذَلِكَ نَزَّلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَوَاهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/١١٩": كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم. ٢ ينظر"علل الدارقطني" "٨/٣٢٨"، رقم "١٦٠٠". ٣ أخرجه الشافعي في الأم "١/٦١": كتاب الطهارة: باب ما يوجب الوضوء، وما لا يوجبه، وفي المسند "١/٣٤": كتاب الطهارة: باب نواقض الوضوء، رقم "٨٤"، من طريق الثقة عن حميد عن أنس فذكره. ٤ أخرجه الشافعي كما في "معرفة السنن والآثار" للبيهقي "١/٢٠٧": كتاب الطهارة: باب إذا نام قاعدًا، رقم "١٥٨"، قال: قال الشافعي في "كتاب القديم "، فذكره، وأخرجه أحمد في "المسند" "٣/٢٦٨"، ومسلم "٢/٣٠٧، ٣٠٨- نووي": كتاب الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، حديث "١٢٥- ٣٧٦"، وأبو داود "١/١٣٧": كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم، حديث "٢٠٠"، والترمذي "١/١١٣": كتاب أبواب الطهارة: باب الوضوء من النوم، حديث "٧٨"، من طريق شعبة عن قتادة عن أنس. ٥ ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي "١/١٢٠".
[ ١ / ٣٣٤ ]
قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ رَوَاهَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ عَنْ بُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُحْمَلُ هَذَا عَلَى النَّوْمِ الْخَفِيفِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْغَطِيطِ، قَالَ: وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِسَنَدِهِ وَلَيْسَ فِيهِ: يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ بِدُونِهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ تَمَّامٍ عَنْ بِنْدَارٍ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْخَلَّالُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَفِيهِ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ قَطُّ كَانُوا يَضْطَجِعُونَ.
قَالَ وَقَالَ هِشَامٌ: كَانُوا يَنْعَسُونَ.
وَقَالَ الْخَلَّالُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثُ شُعْبَةَ: كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ؟ فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ هَذَا بِمَرَّةٍ يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ خَفْقَةً بِرَأْسِهِ١ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا.
١٦٢ - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ" وَفِي لَفْظٍ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا" ٢ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ: "لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ" ٣ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ … " ٤ الْحَدِيثَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن" "١/١١٩"، وقال: هكذا رواه جماعة عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا وروي ذلك مرفوعًا، ولا يثبت رفعه. ٢ أخرجه أحمد "١/٢٥٦"، وأبو داود "١/٥٢": كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم، حديث "٢٠٢" والترمذي "١/١١١": كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من النوم، حديث "٧٧"، والدارقطني "١/١٥٩، ١٦٠"، حديث "١": كتاب الطهارة: باب في ما روي فيمن نام قاعدًا وقائمًا ومضطجعًا، وما يلزم من الطهارة في ذلك، وأخرجه عبد بن حميد ص "٢٢٠، ٢٢١"، حديث "٦٥٩" من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس فذكره. ٣ أخرجه أحمد في المسند "١/٢٥٦". ٤ أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "١/١٢١": كتاب الطهارة: باب ما ورد في نوم الساجد، من طريق إسحاق بن منصور السلولي عن عبد السلام بن حرب عن يزيد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس فذكره.
[ ١ / ٣٣٥ ]
قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الخلافات تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي السُّنَنِ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
١٦٣ - حَدِيثُ: "لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا" ١ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ "سَاجِدًا" وَفِيهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَمِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَمِنْ رِوَايَةِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مُتَّهَمٌ أَيْضًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ٢ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ المدينة جالسا أخفق فاحتضني رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: هَلْ وَجَبَ عَلَيَّ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: "لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ٣ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإِذَا اضْطَجَعَ تَوَضَّأَ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ.
قَوْلُهُ٤ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ ٥ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ يَقُولُ: اُنْظُرُوا لِعَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ سَاجِدٌ بَيْنَ يَدَيَّ" ٦ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي ابْنُ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن عدي في الكامل "٦/٤٦٨"، في ترجمة: مهدي بن هلال. ٢ أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" "١/١٢٠": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من النوم قاعد"، من طريق ميمون الخياط عن أبي عياض عن حذيفة فذكره. ٣ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٢٢، ١٢٣": كتاب الطهارة: باب ما ورد من نوم الساجد من طريق أبي صخر عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة فذكره. ٤ في الأصل: حديث قوله. ٥ في الأصل: صلواته. ٦ أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص "١٣٢، ١٣٣"، حديث "١٩٥"، وذكره الدارقطني في "العلل" "٨/٢٤٨، ٢٤٩"، رقم "١٥٥٢"، وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة "٢/٣٩٩"، حديث "٩٥٣"، وقال: ضعيف رواه تمام في "الفرائد"، وعنه ابن عساكر "١١/٤٤٤/١" عن داود بن الزبرقان عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعًا، ثم ذكر الكلام حول داود بن الزبرقان، وقال: وروي من حديث أبي هريرة مرفوعًا أخرج ابن سمعون في " الأمالي" "١/١٧٢".
[ ١ / ٣٣٦ ]
الْعَرَبِيِّ١ وجوده وقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ٢ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ وَأَبَانُ مَتْرُوك وَرَوَاهُ ابْن شَاهِينَ فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ مِنْ حَدِيثِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ اللَّهُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي" قَالَ وَقِيلَ عَنْ الْحَسَنِ بَلَغَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اقْتَصَرَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَعَلَّهَا بِالِانْقِطَاعِ وَمُرْسَلُ الْحَسَنِ٣ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَلَفْظُهُ: "إذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لِي" وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ عَنْ أبي سعيد٤ معناه وإسناد ضَعِيفٌ.
١٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَابَتْ يَدِي أَخْمَصَ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: "أَتَاكِ شَيْطَانُكِ" هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ لَمْ أَرَهُ بِلَفْظِهِ نَعَمْ أَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذَ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ" ٥ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ وَزَادَ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَأَعَلَّ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَائِشَةَ بِدُونِ ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَ الْبَرْقَانِيُّ الرِّوَايَةَ الزَّائِدَةَ أَعْنِي رِوَايَةَ مُسْلِمٍ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ
_________________
(١) ١ ينظر ابن العربي "٦/٢٣٠". ٢ داود بن الزبرقان الرقاشي: أبو عمرو، وقيل: أبو عمر، البصري، نزل بغداد، روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وأيوب وإسماعيل بن مسلم، وغيرهم، وعنه سعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج وهما من شيوخه، وبقية بن الوليد وغيرهم، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: كذاب، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال أبو داود: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أيضًا: ترك حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة. ينظر: تهذيب التهذيب "٣/١٨٥" والضعفاء للعقيلي "٢/٣٤"، ترجمة "٤٥٦"، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم "٢٠١/٤١٢"، والمجروحين لابن حبان "١/٢٩٢". ٣ أخرجه أحمد في " الزهد" ص "٢٨٠"، أخبار الحسن بن أبي الحسن البصري. ٤ أخرجه ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ" ص "١٣٣"، حديث "٩٦ ١" من طريق محمد بن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﷿ ليضحك من ثلاثة نفر … " الحديث. ٥ أخرجه مسلم "١/٣٥٢": كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث "٢٢٢/٤٨٦"، والترمذي "٥/٥٢٤": كتاب الدعوات: باب "٧٦"، حديث "٣٤٩٣"، والبيهقي "١/١٢٧" كتاب الطهارة: باب ما جاء في "الملموس"، من طريق أبي هريرة عن عائشة.
[ ١ / ٣٣٧ ]
الْكِتَابِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى ما أصنع فقال: "مالك يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟ " فَقُلْتُ: ومالي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أو معي شَيْطَانٌ، الْحَدِيثُ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا افْتَقَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَدْرِي عِيسَى أَدْرَكَ عَائِشَةَ أَمْ لَا؟
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ: إنَّهُ قَامَ إلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ، فَقُمْتُ أَلْتَمِسُ الْجِدَارَ فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ لِأَنْظُرَ اغْتَسَلَ أَمْ لَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ يَا عَائِشَةُ … " ١ الْحَدِيثُ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي تَغَايُرَ الْقِصَّتَيْنِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِسْنَادِ عَلَى رَاوِيهِ عَنْ عَمْرَةَ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ وَقَدْ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَوُهَيْبٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَى مَعْبَدُ بْنُ نَبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ٢ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ حَالَ مَعْبَدٍ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ عَشْرَةِ أَوَجُهً٣ عَنْ عَائِشَةَ أَوْرَدَهَا الْبَيْهَقِيُّ
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" "١/١٧١" من طريق فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا فرج بن فضالة. ٢ أخرجه البزار كما في "نصب الراية" "١/٧٤"، والدارقطني "١/١٣٧": كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء، حديث "١٣" من طريق عطاء عن عائشة فذكره. ٣ ومن هذه الطرق ما أخرجه أبو داود "١/٩٤": كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة "١٧٩"، والترمذي "١/١٣٣" أبواب الطهارة: باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة "٨٦"، وابن ماجة "١/١٦٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة "٥٠٢"، والنسائي معلقًا "١/١٢٤"، وأحمد "٦/٢١٠" والدارقطني "١/١٣٩": كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء "١٨"، والبيهقي "١/١٢٦" من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة به. قال أبو داود: "قال يحيى بن سعيد القطان لرجل "أرو" عني: أن هذا الحديث شبه لا شيء- قال أبو داود- وروي عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة ابن الزبير بشيء … =
[ ١ / ٣٣٨ ]
فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَضَعَّفَهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ النَّسَائِيّ فِي آخِرِ الْبَابِ.
_________________
(١) وقال الترمذي: "إنما تركه أصحابنا لأنه لم يصح عندهم، لحال الإسناد- قال- سمعت أبا بكر العطار البصري، يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال هو شبه لا شيء، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.. قال: وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء". وأسند الدارقطني عن عبد الرحمن بن بشر قال: "سمعت يحيى بن سعيد يقول: وذكر له حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة، فقال: أما سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع عن عروة شيئًا". وتبعه في كل ذلك، البيهقي وزاد فأسند عن الثوري، أنه قال: "ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني - ثم قال البيهقي- فعاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول". وسبب العلة الاختلاف في اسم عروة هل هو ابن الزبير أم المزني المجهول قال الزيلعي في "نصب الراية " "١/٧٢": قلنا: بل هو عروة بن الزبير كما أخرجه ابن ماجة بسند صحيح، أما أبي داود الذي قال فيه: عو عروة المزني، فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء، وعبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه، قال ابن المديني: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك، قال ابن عدي: والذي قاله ابن المديني هو كما قال، فانه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات ا. هـ. والحديث قد أخرجه الدارقطني "١/١٣٦"، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وللحديث طرق كثيرة عن عائشة. - ومنها طريق أبي روق الهمداني، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، " أن النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ. أخرجه أحمد "٦/٢١٠"، وأبو داود "١/١٢٣": كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة، الحديث "١٧٨" وقال إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، والنسائي "١/١٠٤": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من القبلة، والدارقطني "١/١٤٠- ١٤١": كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء، الحديث "٢٠" وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٤/٢١٩"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، "١/١٢٧": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الملامسة، وقال النسائي: "ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وان كان مرسلًا"، وقال الدارقطني: "وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة"، وقال البيهقي: "فهذا مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة"، و"أبو روق ليس بقوي، ضعفه يحيى بن معين وغيره". قال العلائي في "جامع التحصيل" "ص: ١٤١"، قال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما وقال الترمذي: لا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة. - ومنها طريق عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة أخرجه ابن ماجة "١/١٦٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة، الحديث "٥٠٣"، والدارقطني "١/١٤٢": كتاب الطهارة: باب صفة ما ينقض الوضوء، الحديث "٢٥"، وقال الدارقطني: "زينب مجهولة، ولا تقوم بها حجة". وقال البوصيري في " الزوائد" "١/٢٠٠": هذا إسناد ضعيف، حجاج هو ابن أرطأة، كان يدلس، وقد واه بالعنعنة. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" "١/٤٨" رقم "٩- ١" وقال أبو حاتم وأبو زرعة: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه، أما الزيلعي فقال في "نصب الراية" "١/٧٣": وهذا سند جيد. وفيه نظر فحال الحجاج بن أرطأة معروف والخلاف في حاله معروف أيضًا وله ترجمة واسعة في التهذيب لخصها الحافظ ابن حجر في " التقرب" "١/١٥٢" فقال: صدوق كثير الخطأ والتدليس=
[ ١ / ٣٣٩ ]
١٦٥ - حَدِيثُ: بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ حَدِيثِهَا١ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ بُسْرَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَرْوَانَ فَقَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيث
_________________
(١) = وقد رواه هذا بالعنعنة وهو معروف بالتدليس عن الضعفاء والمتروكين وزينب قال الدارقطني: أنها مجهولة. وقال الحافظ في "التقريب" "٢/٦٠٠": لا يعرف حالها. - وللحديث طرق أخرى عن عائشة وكلها ضعيفة وهي في "العلل" "١/٦٣- ٦٤" والدارقطني "١/١٤٣" وذكرها الزيلعي في " نصب الراية" "١/٧٣- ٧٤". - وفي الباب عن أم سلمة: أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" "١/٢٥٢" بلفظ: كان رسول الله ﷺ يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءًا. وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن سنان الرهاوي ضعفه أحمد ويحيى، وابن المديني ووثقه البخاري وأبو حاتم وثبته مروان بن معاوية وبقية رجاله موثقون. ١ أخرجه مالك "١/٤٢" كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الفرج، الحديث "٥٨"، والشافعي في الأم "١/٣٣- ٣٤"، وأحمد في المسند "٦/٤٠٦، ٠٧ ٤"، وأبو داود الطيالسي ص: "٢٣٠"، الحديث "١٦٥٧"، وعبد الرزاق "١/١١٣": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث "٤١٢"، والدارمي "١/١٨٥": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وأبو داود "١/١٢٥-١٢٦": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث "١٨١"، والترمذي "١/١٢٦": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث "٨٢"، والنسائي "١/١٠٠": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وابن ماجة "١/١٦١": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث "٤٧٩"، وابن خزيمة "١/٢٢": كتاب الطهارة: باب استحباب الوضوء من مس الذكر، الحديث "٣٣"، وابن حبان "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" ص: "٧٨": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مس الفرج، الحديث "٢١١- ٢١٤"، وابن الجارود ص "١٧" في " المنتقى" حديث "١٧"، والحاكم "١/١٣٦": كتاب الطهارة، والطحاوي "١/٧١": كتاب الطهارة: باب مس الفرج، والدارقطني "١/١٤٦- ١٤٧": كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل والدبر، والذكر، الأحاديث "١- ٤"، وابن حزم في " المحلى" "١/٢٣٩"، والبيهقي "١/١٢٨- ١٣٠": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر والطبراني في المعجم الصغير "٢/١٢٣"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" "٩/٣٣٢" وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص: "٩٨- بتحقيقنا". وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال محمد- يعني البخاري- أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، وقال الدارقطني: صحيح ثابت.
[ ١ / ٣٤٠ ]
فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إنَّهُ يَلْزَمُ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجُهُ فَقَدْ أَخَرَجَ نَظِيرَهُ وَغَايَةُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ وَأَنَّ رِوَايَةَ مِنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ فَإِنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَ بِهِ عُرْوَةَ فَاسْتَرَابَ عُرْوَةُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ إلَى بُسْرَةَ فَعَادَ إلَيْهِ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إمَّا مَرْوَانُ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِي عدالته أو حرسيه وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ بُسْرَةَ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ قَالَ عُرْوَةُ فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عن بُسْرَةَ قَالَ عُرْوَةُ ثُمَّ لَقِيتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ وَبِمَعْنَى هَذَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَدْ أَكْثَرَ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ سِيَاقِ طُرُقِهِ بِمَا اجْتَمَعَ لِي فِي الْأَطْرَافِ الَّتِي جَمَعْتُهَا لَكُتُبِهِمْ وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي نَحْوٍ مِنْ كُرَّاسَيْنِ وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي مَرْوَانَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا نَعْلَمُ لِمَرْوَانَ شَيْئًا يُجْرَحُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةُ لَمْ يَلْقَهُ إلَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى أَخِيهِ.
تَنْبِيهٌ: نَقَلَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ لَا تَصِحُّ حَدِيثُ "مَسُّ الذَّكَرِ" وَ"لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ" وَ"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" وَلَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٢ إنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ مُعِينٍ وَقَدْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ.
وَقَدْ رَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يَطْعَنُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَيْهِ.
وَفِي سُؤَالَاتِ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ قُلْت لِيَحْيَى أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ سَمِعْت وَلَوْلَا هَذَا لَقُلْت لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحِكَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَثْبَتَ صِحَّتَهُ بِهَذِهِ الطريق خَاصَّةً.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ٣ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ إنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ إنَّ هِشَامًا لم يمسع هَذَا مِنْ أَبِيهِ.
_________________
(١) ١ في الأصل: المحققين. ٢ ينظر: "التحقيق" لابن الجوزي ص "١٢٢"، رقم "٢٠٣". ٣ ينظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي "١/٧٣".
[ ١ / ٣٤١ ]
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ١ فِي الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُرْوَةَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ بَلْ فِيهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةً.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٢ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ حَدِيثَ أَبِيهِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ يَحْيَى فَسَأَلْت هِشَامًا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ٣ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ٤ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْهُ عَنْ أبيه بلا واسطة فَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا أَوْ يَكُونُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِقَادِحَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ وَقَبِيصَةَ وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ.
أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ٥ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إسْنَادُهُ صَالِحٌ وَقَالَ الضِّيَاءُ لَا أَعْلَمُ بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ يُرْسِلُونَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي.
_________________
(١) ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٤/١٩٨"، حديث "٥٠٤". ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٢٤/٢٠٢"، حديث "٥١٩". ٣ أخرجه الحاكم في " المستدرك" "١/١٣٧". ٤ أخرجه أحمد في "المسند" "٦/٤٠٧". ٥ ذكره الترمذي "١/١٢٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، بعد حديث "٨٢"، وأخرجه ابن ماجة "١/١٦٢": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر "٤٨٠"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٧٤"، والبيهقي "١/١٣٤" وابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " "ص- ٩٤- بتحقيقنا"، من طريق ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ". قال ابن شاهين: وهذا حديث غريب لا أعلم جوده إلا دجيم وأحمد بن صالح. وقال البوصيري في "الزوائد" "١/١٩٠": هذا إسناد فيه مقال عقبة بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: شيخ مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات. ٦ ذكره الترمذي في الموضع السابق، وأخرجه الشافعي في الأم "١/٣٤" كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر وفي المسند "١/٣٤- ٣٥"، وأحمد "٢/٣٣٣"، والطحاوي "١/٧٤": كتاب الطهارة: … =
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو١: فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ "أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ" قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ٢ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ
_________________
(١) = باب مس الفرج، وابن حبان "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" ص "٧٧": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مس الفرج "٢٩"، الحديث "٠ ٢١"، والدارقطني "١/١٤٧": كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل، الحديث "٦"، والحاكم "١/١٣٨": كتاب الطهارة، والطبراني في " المعجم الصغير" "١/٤٢"، والبيهقي "١/١٣١": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص- ٩٦- بتحقيقنا" والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٦٣- بتحقيقنا" والحازمي في الاعتبار في " الناسخ والمنسوخ " "ص- ٨٧- ٨٨"، كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، إلا ابن حبان فمن طريقه وطريق نافع بن أبي نعيم، والحاكم فمن طريق الثاني فقط، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ وضوءه للصلاة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور، عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: "يزيد بن عبد الملك تكلموا فيه ثم أسند عن الفضل بن زياد- قال: سألت أحمد بن حنبل، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي فقال: شيخ من أهل المدينة لا بأس به، ولأبي هريرة فيه أصل، يقصد أصل موقوف فقد: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "٢/٢١٦"، ومن طريقه البيهقي "١/١٣٤" عنه موقوفًا، وقال البيهقي: هكذا موقوف، وله طريق آخر موقوفًا، أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" "٩/٤٤". ١ ذكره الترمذي في " الجامع الصحيح " "١/١٢٨"، تحت رقم "٨٢"، وأخرجه أحمد "٢/٢٢٣" وإسحاق بن راهويه في مسنده كما في "المطالب المالية" "١/١/٤٢" رقم "١٤٢"، وابن الجارود "١٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٧٥" والدارقطني "١/١٤٧" والبيهقي "١/١٣٢" وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "ص- ٩٥- بتحقيقنا" والحازمي في " الاعتبار" "ص- ٤٤" من طريق بقية بن الوليد، ثنى محمد بن الوليد الزبيدي، ثنى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بلفظ: "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ". وذكره الترمذي في "العلل الكبير" "ص- ٤٩" وقال: قال محمد: وحديث عبد الله بن عمرو هو عندي صحيح. وقال ابن شاهين: لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها غير حديث عبد الله بن عمرو. وقال الحازمي: هذا إسناد صحيح. ٢ ذكره الترمذي "١/١٢٨"، بعد حديث "٨٢"، وأخرجه ابن أبي شيبة "١/١٦٣"، وأحمد "٥/١٩٤" والبزار "١/١٤٨" رقم "٢٨٣- كشف"، والطبراني في "الكبير" "٥/٢٧٩" رقم "١ ٥٢٢- ٥٢٢٢"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٧٣"، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "١/٣٣٤- ٣٣٥" وابن شاهين في: "الناسخ والمنسوخ " "ص- ٩٥- بتحقيقنا"، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا بلفظ: "من مس فرجه فليتوضأ". وذكره الهيثمي في "المجمع " "١/٢٥٠"، وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد قال حدثني. والحديث ذكره المصنف في "المطالب العالية" "١/٤١" رقم "١٣٩"، وعزاه إلى إسحاق بن راهويه في "مسنده".
[ ١ / ٣٤٣ ]
عُرْوَةَ عَنْهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ١ فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ٢ فَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْحَاكِمُ وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَخَالَفَهُمْ دُحَيْمٌ وَهُوَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَأَثْبَتَ سَمَاعَ مَكْحُولٍ مِنْ عَنْبَسَةَ.
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ: صَحَّحَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم "١/١٣٧": كتاب الطهارة، في أسماء من روى الحديث مرفوعًا من الصحابة ولم يخرجه، وهو في " الموطأ" "١/٤٢": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الفرج، الحديث "٥٩"، عن سعد موقوفًا عليه، ومن طريق مالك أخرجه البيهقي "١/١٣١": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر من حديث سعد بن أبي وقاص. ٢ أشار الحاكم في المستدرك لهذا "١/١٣٨"، وأخرجه ابن ماجة "١/١٦٢": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، الحديث "٤٨١"، والطحاوي في: "شرح معاني الآثار" "١/٧٥" كتاب الطهارة: باب مس الفرج، والبيهقي "١/١٣٠": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، والخطيب في "تاريخ بغداد" "١١/٧٣" وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ ""ص- ٩٨- بتحقيقنا"، كلهم من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ". وقال الترمذي في "سننه" "١/١٢٩- ١٣٠": قال محمد- أي البخاري- أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح … وقال محمد: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل، عن عنبسة غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحًا. وفي " العلل الكبير" للترمذي "ص- ٤٩" قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال مكحول لم يسمع من عنبسة … وسألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه ورأيته كأنه يعده محفوظًا. قال البوصيري في " الزوائد" "١/١٩١": هذا إسناد فيه مقال، مكحول الدمشقي مدلس، وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم إنه لم يسمع عنبسة بن أبي سفيان فالإسناد منقطع.
[ ١ / ٣٤٤ ]
الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ.
وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ لَا أَعْلَمُ بِهِ عِلَّةً.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ١ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ٢ فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَفِي إسناده الضحاك بن حمزة٤ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ٥ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ عَنْ عَبْدِ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني "١/١٤٧- ١٤٨"، وذكره الزيلعي في "نصب الراية " "١/٦٠" وقال وهو معلول بعبد الرحمن هذا قال أحمد: كان كذابًا وقال النسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة: متروك زاد أبو حاتم، وكان يكذب، وذكره الترمذي "١/١٢٨"، بعد حديث "٨٢". وقد ورد موقوفًا على عائشة. أخرجه الحاكم "١/١٣٨" والبيهقي "١/١٣٣"، وقال الحاكم: وقد صحت الرواية عن عائشة فذكره. ٢ أخرجه الحاكم "١/٣٨": كتاب الطهارة. ٣ أخرجه الخطيب "١٣/٤٢٦"، من طريق الضحاك بن حمزة عن حميل عن أبي هلال الراسبي عن أبي بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس فذكره. ٤ وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الحافظ في "التقريب" "١/٣٧٢": ضعيف. وينظر المغني للذهبي "١/٣١١". ٥ حديث ابن عمر: له طرق كثيرة عنه. الأول: من رواية العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من مس فرجه فليتوضأ ". رواه الطبراني في "الكبير"، كما في "المجمع " "١/٢٤٩" والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٧٤": كتاب الطهارة: باب مس الفرج، وقال الطحاوي العلاء هذا ضعيف، وقال الهيثمي: وفي سنده العلاء بن سليمان وهو ضعيف جدًا ا. هـ. والعلاء بن سليمان عن الزهري. قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف. ينظر المغني "٢/٤٤٠" للحافظ الذهبي. الطريق الثاني: من رواية صدقة بن عبد الله عن هشام بن زيد عن نافع عن ابن عمر. أخرجه البزار "١/١٤٨- كشف" رقم "٢٨٥" والطحاوي "١/٧٤" وقال الطحاوي: صدقة بن عبد الله هذا ضعيف وهشام بن زيد ليس من أهل العلم الذين يثبت بروايتهم مثل هذا وقال الهيثمي "١/٢٤٩": وفي سنده هشام بن زيد وهو ضعيف جدًا. الثالث: من رواية إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أخرجه الدارقطني "١/١٤٧": كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل، الحديث "٥" بلفظ: "من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة". =
[ ١ / ٣٤٥ ]
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَالْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ وَفِيهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ وهو ضعيف وطريقة أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ١ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ وَقَبِيصَةَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ٢ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا قَالَ وَهَذَا خَطَأٌ وَسَأَلَ التِّرْمِذِيُّ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا لا تشغل بِهِ.
فَصْلٌ
حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: "هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك" ٣ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السنن والدارقطني وصححه عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ،
_________________
(١) = وعبد الله العمري قال ابن حبان في "المجروحين" "٢/٦-٧" كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن ضبط الأخبار وجودة الحفظ للآثار فوقع المناكير في روايته. الرابع: من طريق عبد العزيز بن أبان، أخرجه الحاكم في "المستدرك" "١/١٣٨" قال الذهبي في "المغني" "٢/٣٩٦" عبد العزيز بن أبان متروك متهم. الخامس: من طريق أبوب عن عتبة: أخرجه ابن عدي في "الكامل" من طريق آخر "٤/١٤٢" وأيوب بن عتبة: قال البخاري: عندهم لين، وقال النسائي: مضطرب الحديث، وقال الذهبي ضعفوه لكثرة مناكيره وقال الحافظ: ضعيف. ينظر: الضعفاء للبخاري "٢٥"، والضعفاء للنسائي "٢٤"، والمغني للذهبي "١/٩٧"، وتقريب التهذيب "١/٩٠". ١ أخرجه الطبراني في "الكبير" ﷺ "٨/٤٠١، ٤٠٢" حديث "٨٢٥٢"، وصححه، وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد وهما عندي صحيحان، أخرجه من طريق حماد بن محمد الحنفي عن أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن عليه فذكره. ٢ ذكره الترمذي في "العلل الكبير" ﷺ "٤٨، ٤٩"، ولم يخرجه البيهقي في "السنن" فلم أجده من طريق أروى بنت أنيس، فهو كما قال الحافظ: خطأ. ٣ أخرجه أحمد "٤/٢٢، ٢٣"، وأبو داود "١/٤٦، ٤٧": كتاب الطهارة: باب الرخصة في مس الذكر، حديث "١٨٢"، والترمذي "١/١٣١": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر، حديث "٨٥"، والنسائي "١/١٠١": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من ذلك، حديث "١٦٥"، وابن ماجة "١/١٦٣": كتاب الطهارة وسننها: باب الرخصة في ذلك، حديث "٤٨٣"، وأخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٤٩": كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، حديث "١٥، ١٧"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٣٤/ ١٣٥": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" ص"١٨"، حديث "٢١"، من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي فذكره.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ عِنْدَنَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَالطَّحَاوِيِّ١ وَقَالَ إسْنَادُهُ مُسْتَقِيمٌ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ بِخِلَافِ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَادَّعَى فِيهِ النَّسْخَ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْحَازِمِيُّ وَآخَرُونَ وَأَوْضَحَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: يَكْفِي فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يَحْتَجَّا بِأَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ وَحَدِيثُ بُسْرَةَ قَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ وَعَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجَهُ لِإِخْرَاجِهِ نَظِيرَهُ فِي الصَّحِيحِ.
١٦٦ - حَدِيثُ: "إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ وَلَا سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ" ٢ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَقَالَ احْتِجَاجُنَا فِي هَذَا بِنَافِعٍ دُونَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ عُدُولٌ نَقَلَتُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ إلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ تَفَرَّدَ بِهِ أَصْبَغُ.
وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ هُوَ أَجْوَدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ جَمِيعًا عَنْ الْمَقْبُرِيِّ فَصَحَّ الْحَدِيثُ إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحَدِيثِ وَيَرْضَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَخَالَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَوَثَّقَهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ
_________________
(١) ١ ينظر "شرح معاني الآثار" للطحاوي "١/٧٦". ٢ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" "٣/٤٠١- إحسان"، حديث "١١١٨"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٣٣": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، والطبراني في "الصغير" "١/٤٢" من طريق نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فذكره، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " "١/١٣٨"، وصححه.
[ ١ / ٣٤٧ ]
الْمَلِكِ١ خَاصَّةً.
وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ٢ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَدْخَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ وَبَيْنَ الْمَقْبُرِيِّ رَجُلًا فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَقَالَ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَبُو مُوسَى هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
تَنْبِيهٌ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا مَسَّ الذَّكَرَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ لِمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ الْإِفْضَاءِ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ٣ يَدُلُّ على أن عين الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَيَكُونُ
_________________
(١) ١ أخرجه الشافعي في "الأم" "١/٦٧": كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وأحمد "٢/٣٣٣"، والبزار "١/١٤٩- كشف الأستار" حديث "٢٨٦"، والدارقطني "١/١٤٧": كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، حديث "٦"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٧٤"، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "١/٢٢٠"، حديث "١٨٧"، والحازمي في " الاعتبار" ص "١٤٤": كتاب الطهارة: باب ما جاء في مس الذكر، من طريق يزيد بن عبد الملك، الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة فذكره. ٢ ينظر: "الضعفاء" للنسائي رقم "٦٧٧". ٣ مفهوم الشرط هو ما يفهم من تعليق الحكم على شيء بأداة شرط كـ "إن "، و"إذا"؛ ومما يدل على سببية الأول، ومسببية الثاني، كما في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ﴾ [الطلاق: ٦]، فإنه يسهم منه عند القائلين بمفهوم المخالفة أن غير أولات الأحمال من المطلقات طلاقًا بائنًا- لا يجب الإنفاق عليهن؛ لأن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، وإنما قيدنا الطلاق بـ " البائن"؛ لأن المطلقة طلاقًا رجعيًا يجب الإنفاق عليها في العدة، حاملًا كانت أو لا؛ بالإجماع؛ والخلاف إنما هو في المبانة. والشرط في اللغة: هو العلامة، وجاء منه أشراط الساعة، أي: علاماتها، وفي العرف العام: ما يتوقف عليه وجود الشيء، وفي اصطلاح المتكلمين: ما يتوقف عليه تحقق الشيء، ولا يكون في ذلك الشيء، ولا مؤثرًا فيه. وفي اصطلاح النحاة: ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سببية الأول ومسببية الثاني ذهنًا أو خارجًا، سواء كان علة للجزاء؛ مثل "إن كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود"- أو معلولًا؛ مثل: "إن كان النهار موجودًا، فالشمس طالعة" أو غير ذلك؛ مثل: "إن دخلت الدار، فأنت طالق". ويسمى شرطًا لغويًا أيضًا؛ لأن المركب من "إن" وأخواتها، ومن مدخولها- لفظ مركب وضع لمعنى يعرف من اللغة، وان كان النحوي يبحث عنه من وجه آخر، وهر المقصود بالذات هنا، لا الشرعي كالطهارة للصلاة، ولا العقلي كالحياة للعلم، ولا العادي كنصب السلم لصعود السطح، وإنما كان المقصود هو النحوي؛ لأن الكلام هنا فيما يفهم من تعليق الحكم على شيء بأداة مخصوصة، كما هو مقتضى تعريف مفهوم الشرط، وهذا إنما يتأتى في خصوص الشرط النحوي على ما لا يخفى. هذا حاصل القول في تعريف مفهوم الشرط=
[ ١ / ٣٤٨ ]
تَخْصِيصًا لِعُمُومِ الْمَنْطُوقِ١ لَكِنْ نَازَعَ فِي دَعْوَى أَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُ وَاحِدٍ
_________________
(١) = واعلم أنه لا نزاع بين العلمًاء في انتفاء الحكم عند انتفاء شرطه، وإنما النزاع في الدال على هذا الانتفاء هل هو التعليق بالشرط، أو البراءة الأصلية؟ - وبيان ذلك أن في تعليق الحكم بالشرط؛ مثل: "إن دخلت الدار، فأنت طالق"- أمورًا أربعة: الأمر الأول: ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط. الأمر الثاني: عدم الجزاء عند عدم الشرط. الأمر الثالث: دلالة التعليق على الأول. الأمر الرابع: دلالته على الثاني. واتفق العلماء على الثلاثة الأول، وإنما النزاع في الأمر الرابع بعد الاتفاق على أن عدم الجزاء ثابت عند عدم الشرط. فعند القائلين بالمفهوم: ثبوته لدلالة التعليق عليه، وعند النفاة ثابت بمقتضى البراءة الأصلية، فالنزاع إنما هو في دلالة حرف الشرط على العدم عند العدم، لا على أصل العدم عند العدم؛ فإن ذلك ثابت قبل أن ينطق الناطق بكلام، وهذا الكلام في سائر المفاهيم. قال أبو زيد الدبوسي، وهو من المنكرين له: " انتفاء المعلق حال عدم الشرط، لا يفهم من التعليق، بل يبقى على ما كان قبل ورود النص". هذا هو تحرير محل النزاع، وإذا تحقق هذا، قنقول: اختلف العلماء والأصوليون في حجية مفهوم الشرط على مذهبين المذهب الأول: أنه حجة، أي أن تعليق الحكم بالشرط يدل على انتفاء ذلك الحكم عند انتفاء الشرط؛ وإلى هذا ذهب جميع القائلين بمفهوم الصفة، وبعض من لم يقل به؛ كالإمام فخر الدين الرازي، وابن سريج، وأبى الحسين البصري، وأبي الحسن الكرخي، ونقله أبو الحسين السهيلي في "آداب الجدل" عن أكثر الحنفية، وابن القشيري عن معظم أهل "العراق"، وإمام الحرمين عن أكثر العلماء. المذهب الثاني: أنه ليس بحجة، أي: أن تعليق الحكم بالشرط لا يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط؛ بل يبقى الحكم عند انتفاء الشرط على العدم الأصلي، وهذا مذهب أبي حنيفة والمحققين من أصحاب مذهبه، وأكثر المعتزلة؛ كما نقله عنهم صاحب "المحصول "، ونقله ابن التلمساني عن الإمام مالك﵁- كما اختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، وحجة الإسلام الغزالي، وسيف الدين الآمدي، والقفال الشاشي، وأبو حامد المروزي في من الشافعية. ينظر: حاشية البناني: ١/٢٥١، والإبهاج لابن السبكي: ١/٣٨٠، والآيات البينات لابن قاسم العبادي: ٢/٣٠، وحاشية العطار على جمع الجوامع: ١/٣٢٩، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: ١/١٠٠، وحاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى: ٢/١٨٠، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني: ١/١٥٥، وميزان الأصول للسمرقندي: ١/٥٨٠، ونشر البنود للشنقيطي: ١/٩٨. ١ أما في اللغة: فالمنطوق هو الملفوظ به اسم مفعول من النطق بمعنى التلفظ والتكلم يقال: نطق ينطن نطقًا، ومنطقًا، ونطوقًا تكلم بصوت، وحروف تعرف بها المعاني، وناطقة كلمه وقاوله المنطوق والمفهوم: لقبان لمعنيين متقابلين تقابل الأصل والفرع والإثبات والنفي متعلقين بدلالة الألفاظ على المعاني لأن الألفاظ قوالب للمعاني المستفادة منها، فهذه المعاني تارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحًا وتارة تستفاد منها من جهة النطق تلويحًا فاصطلحوا على تسمية ما يرجع إلى النوع الأول بالمنطوق وما يرجع إلى النوع الثاني بالمفهوم. قال ابن الحاجب: المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، والمراد: أي المنطوق في اصطلاح الأصوليين عبارة عن دلالة اللفظ، على معنى حالة كون ذلك المعنى ثابتًا في محل النطق،=
[ ١ / ٣٤٩ ]
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ١ فِي الْمُحْكَمِ٢ أَفْضَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ وَصَلَ إلَيْهِ وَالْوُصُولُ أَعَمُّ مِنْ
_________________
(١) = بأن يكون ذلك المعنى حكمًا للمذكور في الكلام، وحالًا من أحواله سواء ذكر ذلك الحكم، ونطق به بأن دل عليه اللفظ مطابقة أو تضمنًا، وهو ما يسمى بالمنطوق الصريح، أو لم يذكر بان دل عليه التزامًا، وهو ما يسمى بالمنطوق غير الصريح. وبهذا يعرف، أن المنطوق تارة يكون صريحًا، وتارة يكون غير صريح، وعرف الصريح بأنه ما وضع اللفظ له أي: دلالة اللفظ على ما وضع له بالاستقلال، أو بمشاركة الغير، فيشمل المطابقة والتضمن، كما قال السعد. وخلاصة القول: أن الصريح هو دلالة اللفظ على ما وضع له مطابقة، أو تضمنًا حقيقة كان أو مجازًا، وعليه فإن المنطوق الصريح ينحصر في المطابقية والتضمنية، وخرجت الالتزامية مثال الصريح دلالة قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] على تحريم التأفيف. ذهب إلى أن الصريح هو ما لم يوضع اللفظ له، بل يلزم ما وضع له، فيدل عليه بالالتزام. يعني أن غير الصريح هو دلالة اللفظ على لازم الموضوع له، وبعبارة أخرى: دلالة اللفظ على المعنى بالالتزام، فينحصر غير الصريح في الالتزامية لدلالة قول النبي ﷺ: "تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي" على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وأقل الطهر كذلك، فإن هذا المدلول لم يوضع اللفظ المذكور له، ولكنه لازم لما وضع له. فاعلم أن المدلول في غير الصريح لازم للمدلول في الصريح، وأن اللفظ الدال عليهما واحد إلا أنه يدل على الأول التزامًا، وعلى الثاني مطابقة أو تضمنًا، وأن المدلول أي في الصريح لا يكون مذكورًا، وأن قوله في شرح تعريف المنطوق سواء ذكر الحكم الأول يكون حالًا للمذكور. وفي الثاني: يكون حالًا لغير المذكور. طريقة تاج الدين السبكي في تعريف المنطوق والمفهوم وعرف التاج السبكي المنطوق بأنه: "ما دل عليه اللفظ في محل النطق ". والمراد علمًا أن المنطوق هو معنى دل عليه اللفظ في محل النطق، بأن يكون اللفظ مستعملًا في ذلك المعنى حقيقة، أو مجازًا سواء كان ذلك المعنى مثل تحريم التأفيف الدال عليه قوله ﷿: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] أو غير حكم كالذات المشخصة الدال عليها لفظ زيد في مثل جاء زيد، وسواء كانت الدلالة عليه مطابقة أو تضمنًا، فما في قوله ما دل واقفة على معنى حملًا لها على الظاهر، إذ لا موجب للعدول عنه بحملها على المصدرية بخلافها في تعريف ابن الحاجب السابق. وبهذا يعلم أن المنطوق كالمفهوم عند التاج السبكي من أقسام المدلول لا من أقسام الدلالة والمراد بالمعنى: ما يعنى ويقصد من اللفظ، فيعم الحكم وهو نص. ينظر نهاية السول ٢/١٩٨ شرح الكواكب ٣/٤٧٣ الأحكام للآمدي ٣/٦٢ شرح العضد ٢/٢/١٧١ جمع الجوامع ١/٢٣٥- ٢٣٦ إرشاد الفحول ١٧٨ تيسير التحرير ١/٩١ فواتح الرحموت ١/٤١٣ المدخل ٢٧١ الآيات البينات ٢/٢ نشر البنود ١/٨٩. ١ هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي المرسي الضرير المعروف بابن سيده "م ٤٥٨ هـ" كان عالمًا بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها. من تصانيفه المشهورة: المحكم والمحيط الأعظم في لغة العرب. له ترجمة في الوفيات ٣/١٧ ومعجم الأدباء١٢/٢٣١ وإنباة الرواة ٢/٢٥٥ ولسان الميزان ٤/٢٠٥ وبغية الوعاة ص ٣٢٧ والبداية ١٢/٩٥ ومرآة الجنان ٣/٨٢ وشذرات الذهب ٣/٣٠٥ ومعجم المؤلفين ٧/٣٦. ٢ ينظر "المحكم" لابن سيده مادة "فضى".
[ ١ / ٣٥٠ ]
أَنْ يَكُونَ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ بَاطِنِهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِظُهْرِ الْيَدِ كَمَا يَكُونُ بِبَطْنِهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسِّ فَلَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ.
١٦٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ … " الْحَدِيثُ وَفِيهِ "إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ "١ الدَّارَقُطْنِيُّ وَضَعَّفَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ وَكَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ٢ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نِمْرٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:٣ فِيهِ وَهْمٌ في موضعين.
إحداهما فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ.
وَالثَّانِي فِي ذِكْرِ الْمَرْأَةِ.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ حَدِيثِ بُسْرَةَ رِجَالُ٥ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إلَّا هَذَا الْمُبْهَمَ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ٦ وَقْفَهُ عَلَى عَائِشَةَ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ.
وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ٧ مَا يُخَالِفُهُ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثواب حدثني بن أوزع عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٤٧، ١٤٨": كتاب الطهارة: باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، حديث "٩". ٢ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٤/٢٩٢"، ترجمة: عبد الرحمن بن نمر. ٣ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٣٨، ٣٩"، حديث "٨١". ٤ أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/٧١": كتاب الطهارة: باب مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا؟. ٥ في الأصل: وقال. ٦ أخرجه الحاكم في المستدرك "١/١٣٨". ٧ أخرجه أبو يعلى في "مسنده " "٨/٢٨٦، ٢٨٧"، حديث "٥١٩"، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٤٤"، وذكره الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" "١/٤٢، ٤٣"، حديث "١٤٦" وعزاه لأبي يعلى، من طريق سيف بن عبد الله الحميدي عن عائشة به.
[ ١ / ٣٥١ ]
عَائِشَةَ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أُبَالِي مَسِسْتُ فَرْجِي أَوْ أَنْفِي" إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ.
١٦٨ - حَدِيثُ "مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ الْوُضُوءُ" تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَرْجِعْ لِحَدِيثِهِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا شُرْطِيًّا فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أنه سَمِعَتْ ذَلِكَ.
١٦٩ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ زُبَيْبَةَ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ١ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حديث أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ عَنْ قَمِيصِهِ وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
قُلْتُ: وَلَيْسَ فيه أنه ﷺ ولم يَتَوَضَّأْ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْ الْحُسَيْنِ وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ٢ وَقَابُوسٌ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى الْغَزَالِيِّ هَذَا السِّيَاقَ وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الحسن بفتح الحاء مكبر وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ فَرْجِ الصَّغِيرِ وَرُؤْيَتِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَرَى مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ قُلْت وَسِيَاقُ الْبَيْهَقِيّ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ قَمِيصَهُ.
١٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ "إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" ٣ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " "١/١٣٧": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، من طريق ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره. ٢ أخرجه الطبراني في "الكبير" "٣/٤٥"، حديث "٢٦٥٨"، "١٢/١٠٨"، حديث "١٢٦١٥"، من طريق جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس فذكره. ٣ أخرجه أحمد "٢/٤١٤"، ومسلم "٢/٢٨٥- نووي": كتاب الحيض: باب الدليل على من تيقن الطهارة ثم شك في الحديث، فله أن يصلي بطهارته تلك، حديث "٩٩- ٣٦٢"، وأبو داود "١/٩٤": كتاب الطهارة: باب إذا شك في الحدث، حديث "١٧٧"، والدارمي "١/١٨٣، ١٨٤" كتاب الصلاة والطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، وابن خزيمة في "صحيحه " "١/١٦، ١٧" حديث "٢٤"، وأخرجه الترمذي "١/١٠٩": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من الريح، حديث "٧٥"، عن سهيل بن أي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ١ الْمَازِنِيِّ بِمَعْنَاهُ.٢
١٧١ - حَدِيثُ: "إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَيَقُولُ أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ٣ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ لَمْ أَظْفَرَ بِهِ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ دُونَ قَوْلِهِ: "فَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ" وَذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ٤ فِي الْمُخْتَصَرِ٥ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَحْوَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَيْضًا ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المازني وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٦.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ٧: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١/٢٨٥": كتاب الوضوء: باب لا يتوضأ من الشك، حديث "٣٧ ١"، "١/٣٣٩": باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، حديث "١٧٧"، ومسلم "٢- ٢٨٥- نووي": كتاب الحيض: باب الدليل على من تيقن الطهارة، حديث "٩٨- ٣٦١"، وأبو داود "١/٩٤": كتاب الطهارة: باب إذا شك في الحدث، حديث "١٧٦"، والنسائي "١/٩٩،٩٨": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح، حديث "١٦٠"، وابن ماجة "١/١٧١": كتاب الطهارة وسننها: باب لا وضوء إلا من حدث، حديث "٥١٣"، وأخرجه الحميدي "١/٢٠١"، حديث "٤١٣"، من طريق سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد فذكره. وأخرجه أبو عوانة "١/٢٣٨"، وعبد الرزاق في "مصنفه " "١/١٤٠، ١٤١"، حديث "٥٣٤"، وابن خزيمة في صحيحه "١/١٧"، حديث "٢٥"، والبيهقي "٢/٢٥٤": كتاب الصلاة: باب من أحدث في صلاته قبل الإحلال منها بالتسليم، وابن عبد البر في "التمهيد" "٥/٢٨". ٢ في الأصل: وهو في الصحيحين ٣ ينظر الحاوي "١/٢٠٧". ٤ إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق أبو إبراهيم المزني المصري، ولد سنّة ١٧٥، أخذ عن الشافعي، وكان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي، صنف في مذهب الشافعي: المبسوط، والمختصر، والمنثور، وغير ذلك، قال الشافعي: لو ناظر الشيطان لغلبه ينظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/٥٨، وفيات الأعيان ١/١٩٦، والأنساب ٥٢٧/ب وشذرات الذهب ٢/١٤٨، والنجوم الزاهرة ٣/٣٩، والعبر ٢/٢٨، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٨٥. ٥ ذكره المزني في " المختصر" كما فى"الحاوي" للماوردي "١/٢٠٧". ٦ أخرجه البخاري "١/٢٨٥، ٢٨٦": كتاب الوضوء: باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، حديث "١٣٧"، ومسلم "٢/٢٨٥- نووي": كتاب الحيض: باب الدليل على أن من تيقن الطهارة، حديث "٩٨- ٣٦١"، وأخرجه أبو داود "١/٤٥"، حديث "١٧٦"، والنسائي "١/٩٨، ٩٩"، حديث "١٦٠"، وابن ماجة "١/١٧١"، حديث "٥١٣"، وأخرجه أحمد "٤/٤٠"، وابن خزيمة "١/١٧"، حديث "٢٥"، والبيهقي في السنن "١/١٦١". ٧ أخرجه الحاكم في المستدرك "١/١٣٤": كتاب الطهارة، ورواه أحمد "٣/١٢، ٣٧، ٥١، ٥٣، ٥٤"، وابن ماجة "١/١٧١": كتاب الطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث "٥١٤" واللفظ له، وابن حبان في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان "ص: ٧٣": كتاب الطهارة: باب فيمن كان على طهارة وشك في الحدث، الحديث "١٨٧" و"١٨٨"، والحاكم "١/١٣٤": كتاب الطهارة.
[ ١ / ٣٥٣ ]
ﷺ قَالَ: "إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إنَّك أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ إلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ "فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ كَذَبْتَ" وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: "إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَيَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا فَيَرَى أَنَّهُ أَحْدَثَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا" وَفِي إسْنَادِ أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ١: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ:"يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَنْفُخَ فِي مَقْعَدَتِهِ فَيُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ" وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو أُوَيْسٍ لَكِنْ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْخَبَرُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ انْتَهَى.
وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد لِهَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا أَوْ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ" ٢ الْحَدِيثُ.
١٧٢ - حَدِيثُ:ابْنِ عَبَّاسٍ "فِي الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلنِّسَاءِ يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ"٣ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: "مِنْ حَيْثُ يَبُولُ" أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْكَلْبِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ بَلْ كَذَّابٌ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ٤ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاحْتِجَاجُ فِي هَذِهِ
_________________
(١) ١ أخرجه البزار "١/١٤٧- كشف" رقم "٢٨١" من طريق ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتى ينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه قد أحدث ولم يحدث فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا بأذنه أو يجد ريحًا بأنفه. وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من طريق ابن عباس وروي معناه من طريق غيره وذكره الهيثمي فى "مجمع الزوائد" "١/١٤٥" وقال رواه الطبراني في "الكبير" والبزار بنحوه ورجاله رحال الصحيح. ٢ تقدم قريبًا. ٣ أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/١١٩"، ترجمة: محمد بن السائب الكلبي، والبيهقي في "سننه " "٦/٢٦١": كتاب الفرائض: باب ميراث الخنثى، وفي "معرفة السنن والآثار" "٥/٧٧"، حديث "٣٨٩٤"، من طريق محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس. ٤ أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات "٣/٢٣٠": كتاب الميراث: باب ميراث الخنثى، وقال: هذا حديث لا يصح، وقد اجتمع فيه كذابون: أبو صالح الكلبي وسليمان، قال ابن عدي: والبلاء فيه من الكلبي.
[ ١ / ٣٥٤ ]
الْمَسْأَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ١ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
١٧٣ - حَدِيثُ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ" قُلْتُ: لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ نَعَمْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابن عمر: "لا يقبل صَلَاةٌ إلَّا بِطَهُورٍ" وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: "لا يقبل صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ" ٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا طَهُورَ لَهُ".
وَفِي الْبَابِ عَنْ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ٣ وأبي هُرَيْرَةَ٤ وَأَنَسٍ٥ وَأَبِي بَكْرَةَ٦ وَأَبِي بَكْرٍ
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" "٦/٢٧٧": كتاب الفرائض: باب في الخنثى يموت كيف يورث؟ حديث "٣١٣٦٤"، وعبد الرزاق في " المصنف " "١٠/٣٠٧": كتاب الفرائض: باب خنثى ذكر، حديث "١٩٢٠٤"، عن مغيرة عن الشعبي عن علي. ٢ أخرجه مسلم "١/٢٠٤": كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة، حديث "١/٢٢٤"، والترمذي "١/٥": كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة، حديث "١"، وابن ماجة "١/١٠٠": كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث "٢٦٢"، وأحمد "٢/٢٠، ٣٩، ٥١" وأبو داود الطيالسي "١/٤٩- منحة" رقم "١٥٥"، وابن أبي شيبة "١/٤-٥"، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "٥٤"، وأبو عوانة "١/٢٣٤"، وأبو يعلى "٩/٤٦٧" رقم "٤ ٥٦١"، وفي " المعجم" رقم "٢٩٦"، وابن خزيمة "١/٨" رقم "٨"، وابن الجارود في " المنتقى" رقم "٦٥"، وابن المنذر في "الأوسط " "١/١٠٨"، والسهمي في "تاريخ جرجان " "ص- ٢٩٦"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٤/٢٨٦-٢٨٧" والحاكم في "معرفة علوم الحديث " "ص- ١٣٩"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٧/١٧٦"، والبيهقي "١/٤٢": كتاب الطهارة: باب فرض الطهور للصلاة، كلهم من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ". قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن ا. هـ. وللحديث طريق آخر عن ابن عمر. قال ابن أبي حاتم في " العلل" "١/٢٤- ٢٥" رقم "٣٧": سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن جعفر عن مندل عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمر الزهري سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يذكر عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" قال أبي: ليس ذا بشيء قلت: فتعرف أبا عمر الزهري قال: لا. ا. هـ. ٣ أخرجه أبو داود "١/٤٨- ٤٩": كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء، حديث "٥٩"، والنسائي "١/٨٨": كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء، وابن ماجة "١/١٠٠": كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، حديث "٢٧١"، وابن أبي شيبة "١/٥": كتاب الطهارات: باب لا تقبل صلاة إلا بطهور، وأحمد "٥/٧٤" وأبو عوانة "١/٢٣٥"، وأبو داود الطيالسي "١/٤٩- منحة" رقم "١٥٣"، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" "٥٦"، والدارمي "١/١٧٥": كتاب الطهارة: باب لا تقبل الصلاة بغير طهور وابن حبان "١٤٥- موارد"، والطبراني في " الصغير" "١/٣٩" وفي "الكبير" "١/١٩١" رقم "٥٠٥، ٥٠٦"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٧/١٧٦- ١٧٧"، والبيهقي "١/٤٢": كتاب … =
[ ١ / ٣٥٥ ]
_________________
(١) = الطهارة: باب فرض الطهور للصلاة، والبغوي في "شرح السنة" "١/٢٥٧- بتحقيقنا" كلهم من طريق قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". وهذا الحديث صحيح صححه ابن حبان. وقال البغوي: هذا حديث صحيح. ٤ أخرجه أبو عوانة "١/٢٣٦" وابن خزيمة في صحيحه "١/٨" رقم "٠ ١" والبزار "١/١٣٣"- كشف" رقم "٢٥٢" من طريق كثير بن زبد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". قال البزار: لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد وقد رواه عن كثير غير سليمان ا. هـ. ولم يعلله ابن خزيمة فهو صحيح عنده. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٣٢" وقال: رواه الزار وفيه كثير بن زيد الأسلمي وثقه ابن حبان وابن معين في رواية وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين وضعفه النسائي وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة ا. هـ. قلت: وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به، وذكره ابن حبان في " الثقات" ينظر التهذيب "٨/١٤". وقال الحافظ في " التقريب" "٢/١٣٢": صدوق يخطىء. فمثله حسن الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث. أما قول الزار المتقدم فمتعقب فقد جاء الحديث عن أبي هريرة من ثلاث طرق أخرى. الطريق الأول: أخرجه أبو يعلى "١١/١٠٣" رقم "٦٢٣٠" من طريق عباد بن كثير عن أبي أمية قال: حدث الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول". وهذا إسناد ضعيف فيه علل كثيرة. أبو أمية هو عبد الكريم بن أبي المخارق قال الذهبي في "المغني " ضعيف تركه بعضهم. وعباد بن كثير ضعيف أيضًا، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. الطريق الثاني: أخرجه أبو عوانة "١/٢٣٦" وابن خزيمة "١/٨" رقم "٨" كلاهما من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواية عكرمة عن يحيى مضطربة. قال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه عن عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير وقال أيضًا: مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحًا. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير وقال عكرمة أوثق الرجلين. وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يضعفها. وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير. وقال أبو داود: ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. ينظر التهذيب "٧/٢٦١، ٢٦٢". الطريق الثالث:=
[ ١ / ٣٥٦ ]
الصِّدِّيقِ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ١ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٢ وَغَيْرِهِمْ٣ وَقَدْ أَوْضَحْتُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ
_________________
(١) = أخرجه أبو عوانة "١/٢٣٦" من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعًا. ٥ أخرجه ابن ماجة "١/١٠٠" كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث "٢٧٣" وأبو عوانة في "مسنده" "١/٢٣٥" باب الدليل على إيجاب الوضوء لكل صلاة، وأبو يعلى "٧/٢٤٥" رقم "٤٢٥٢" من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". قال البوصيري في "الزوائد" "١/١٢٠": هذا إسناد ضعيف ليضعف التابعي وقد تفرد يزيد بالرواية عنه واختلف عليه في اسمه فقال الليث: سعد بن سنان، وقال ابن إسحاق وابن لهيعة: سنان بن سعد وقال أحمد بن حنبل: لم أكتب حديثه لاضطرابهم في اسمه. ٦ أخرجه ابن ماجة "١/١٠٠" كتاب الطهارة: باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث "٢٧٤" وابن عدي في "الكامل" "٦/٣٣٢" كلاهما من طريق الخليل بن زكريا ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". وهذا إسناد ضعيف جدًا. الخليل بن زكريا: متروك ينظر التقريب "١/٢٢٨". وقال البوصيري في "الزوائد" "١/١٢١": هذا إسناد ضعيف لضعف الخليل بن زكريا. ا. هـ. قلت: وقد توبع الخليل على هذا الحديث تابعه منهال بن بحر. أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦/٣٣١" من طريق منهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة به. ومنهال بن بحر قال أبو حاتم الرازي: ثقة الجرح والتعديل "٨/٣٥٧" وقال العقيلي "٤/٢٣٨": في حديثه نظر. وقال ابن عدي "٦/٣٣٢": وليس للمنهال بن بحر كثير رواية. ١ أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" "١/٢٣٢" بلفظ: لا تقبل صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول. قال الهيثمي في "المجمع " "١/٢٣٢": رواه الطبراني في الأوسط وفيه وهب بن حفص الحراني قيل فيه كذاب. ا. هـ. قال برهان الدين الحلبي في " الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث " "ص- ٤٥٣": وهب بن حفص البجلي الحراني عن أبي قتادة الحراني كذبه الحافظ أبو عروبة وقال الدارقطني: كان يضع الحديث ونقل ابن الجوزي في " الموضوعات" عن أبي زرعة أنه كذاب يضع الحديث وذكر في مكان آخر ذلك عن أبي عروبة فلعل قوله ذلك عن أبي زرعة من غلط الناس. ٢ أخرجه البزار "١/١٣٢، ٣٣ ١- كشف" حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد حدثني أبي ثنا سليمان بن أبي داود الجزري عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". وذكره الهيثمي في "المجمع" "١/٢٣٢" وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه عبيد الله بن يزيد القردواني لم يرو عنه غير ابنه محمد. ٣ وقد ورد الحديث من طرق أخرى منها: - حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٠/١٦٠- ١٦١" من طريق عباد بن أحمد العرزمي ثنا عمي عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن الأسود عن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا … =
[ ١ / ٣٥٧ ]
فِي الْكَلَامِ عَلَى أَوَائِلِ التِّرْمِذِيِّ
١٧٤ - حَدِيثُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ" ١ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ
_________________
(١) يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وابدأ بمن تعول". والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/٢٣٢" وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك. - حديث عمران بن حصين. أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٨/٢٠٦- ٢٠٧" رقم "٥٠٩" من طريق زيد بن الحباب ثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". قال الهيثمي في "المجمع" "١/٢٣٣": ورجاله رجال الصحيح. - موقوف ابن مسعود وابن عمر. أخرجه ابن أبي شيبة "١/٤-٥" كتاب الطهارات: باب من قال لا تقبل صلاة إلا بطهور. - مرسل الحسن. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده "٦٥- بغية الباحث" عن داود بن المحبر ثنا حماد عن حميد وغيره عن الحسن عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". وهذا الحديث مع إرساله فيه داود بن المحبر. قال ابن حبان في "المجروحين" "١/٢٨٧": وكان يضع الحديث على الثقات ويروي عن المجاهيل المقلوبات وكان أحمد بن حنبل ﵀ يقول: هو كذاب. وقال الحافظ في " التقريب" "١/٢٣٤": متروك وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات. والحديث ذكره الحافظ في "المطالب العالية " "١/٢١" رقم "٦٣" وعزاه للحارث. - مرسل أبي قلابة أخرجه الحارث في "مسنده" "٦٤- بغية الباحث" عن داود بن المحبر ثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحميد أو أحدهما عن أبي قلابة فذكره مرفوعًا. وفيه داود بن المحبر وقد تقدم شيء من ترجمته. وهذا الحديث قد عده الحافظ السيوطي متواترًا فذكره في "الأزهار المتناثرة" رقم "١٢" وعزاه لمسلم عن ابن عمر وأبي داود والنسائي عن أسامة بن عمير وابن ماجة عن أنس وأبي بكرة والطبراني عن الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وأبي سعيد الخدري والبزار عن أبي هريرة والخطب في "المتفق والمفترق" عن الحسن بن علي والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" من مرسل الحسن وأبي قلابة وابن أبي شيبة في "المصنف "موقوفًا على ابن عمر وابن مسعود. ١ أخرجه الدارمي "٢/٤٤": كتاب المناسك: باب الكلام في الطواف، والترمذي "٣/٢٩٣": كتاب الحج: باب ما جاء في الكلام في الطواف، الحديث "٩٦٠"، والطبراني في "المعجم الكبير" "١١/٣٤"، الحديث "١٠٩٥٥"، والحاكم "١/٤٥٩": كتاب المناسك، والبيهقي "٥/٨٥": كتاب الحج: باب إقلال الكلام بغير ذكر اللَّه في الطواف، وأبو نعيم في الحلية "٨/١٢٨"، في ترجمة الفضيل بن عياض رقم "٣٦٩"، وابن الجارود ص: "١٦١": باب المناسك، الحديث "٤٦١" وابن خزيمة "٤/٢٢٢"، حديث "٢٧٣٩"، من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس فذكره. وابن حبان "٩٩٨"، وأبو يعلى "٤/٤٦٧" رقم "٢٥٩٩" من حديث طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير" قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
[ ١ / ٣٥٨ ]
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَزَادَ إنَّ رِوَايَةَ الرَّفْعِ ضَعِيفَةٌ وَفِي إطْلَاقِ ذَلِكَ نَظَرٌ فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ صَدُوقٌ وَإِذَا رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا تَارَةً وَمَوْقُوفًا أُخْرَى فَالْحُكْمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلرَّفْعِ وَالنَّوَوِيُّ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ وَيُكْثِرُ مِنْهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ بِهِ إذَا كَانَ الرَّافِعُ ثِقَةً فَيَجِيءُ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّ الْمَرْفُوعَ صَحِيحٌ فَإِنْ اعْتَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ
أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ١ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ وَالثَّوْرِيُّ مِمَّنْ سَمِعَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ فَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ تُقَدَّمُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ أَيْضًا وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ وَوَهَمَ عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ
قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرَ هَذَا وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ جَرِيرٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ
قُلْت وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَلَطَ مِنْ الْجَحْدَرِيِّ وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا عَطَاءٌ وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَرَفَعَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٣
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلَيْثٌ يُسْتَشْهَدُ بِهِ
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم في " المستدرك" "١/٤٥٩": كتاب المناسك: باب أن الطواف مثل الصلاة. ٢ أخرجه النسائي في " الكبرى" "٢/٤٠٦"، حديث "٣٩٤٤" عن أبي عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس فذكره. ٣ أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/٣٤"، حديث "١٠٩٥٥"، والبيهقي في " الكبرى" "٥/٨٧": كتاب الحج: باب الطواف على الطهارة، من طريق موسى بن أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس.
[ ١ / ٣٥٩ ]
قُلْتُ: لَكِنْ اخْتَلَفَ عَلَى مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ فِيهِ فَرَوَى الدَّارِمِيُّ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَرَجَعَ إلَى رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ مَرْفُوعًا وَأَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى الْبَاغَنْدِيِّ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَرْفُوعَةٌ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ الله لنبيه: ﴿طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فَالطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ ٣ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فيه المنطق فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ"، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلَهُ الْمَوْقُوفَ وَمِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ آخِرَهُ الْمَرْفُوعَ٤ وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ صَلَاةٌ فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ" ٥ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ تُعَضِّدُ رِوَايَةَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَتُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبْهَمَ فِيهَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ إبْهَامَ الصَّحَابَةِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ٦ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا
وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الطُّرُقَ عَرَفْتَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَى طَاوُسٍ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ فَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَسْلَمُهَا رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاضْطِرَابِ إلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِيهَا إدْرَاجًا وَاَللَّهُ أَعْلَمْ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارمي "٢/٤٤": كتاب الحج: باب الكلام في الطواف، من طريق علي بن سعيد عن موسى بن أعين عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس فذكره نحوه- ووقع عند الدارمي "علي بن سعيد" هكذا- والصحيح هو "علي بن معبد"، ينظر "تهذيب الكمال" "٢٩/٢٨". ٢ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٥/٨٧": كتاب الحج: باب الطواف على الطهارة. ٣ أخرجه الحاكم في " المستدرك" "٢/٢٦٦، ٢٦٧"، وقال: هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. ٤ أخرجه الحاكم في "المستدرك" "٢/٢٦٧": كتاب التفسير: باب الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة. ٥ أخرجه أحمد "٣/٤١٤"، والنسائي "٥/٢٢٢": كتاب الحج: باب إباحة الكلام في الطواف حديث "٢٩٢٢"، من حديث طاوس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وسيأتي هذا الحديث في كتاب الحج. ٦ أخرجه النسائي "٥/٢٢٢": كتاب الحج: باب إباحة الكلام في الطواف، حديث ٢٩٢٣١"، من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس عن ابن عمر موقوفًا.
[ ١ / ٣٦٠ ]
١٧٥ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: "لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ" ١ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ قَالَ: "لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ"،
وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ عَنْ حَكِيمِ بن حزام بما حصله أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
قُلْتُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثم أن الشيخ محي الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ١ بْنِ حِزَامٍ وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ جَمِيعًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ٢ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ
وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ٣ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ
وَعَنْ ثَوْبَانَ أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ إنَّكَ رِجْسٌ وَلَا
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني في " السنن " "١/١٢٢": كتاب الطهارة: باب في نهي المحدث عن مس القرآن، حديث "٦"، والحاكم في المستدرك "٣/٤٨٥": كتاب معرفة الصحابة: مناقب حكيم بن حزام، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الخلاقيات "١/٥١٠، ٥١١"، حديث "٣٠٢"، والطبراني في "الكبير" "٣/٢٢٩، ٢٣٠"، حديث "٣١٣٥"، وفي " الأوسط " "٤/١٨١، ١٨٢"، حديث "٣٣٢٥"، وقال: لم يرو هذا الحديث عن مطر الوراق إلا سويد أبو حاتم، ولا يروى عن حكيم بن حزام إلا بهذا الإسناد، وقال الدارقطني: قال لنا ابن مخلد: سمعت جعفرًا يقول: سمع حسان بن بلال من عائشة، وعمار قيل له: سمع مطر من حسان؟ فقال: نعم. ٢ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٢١": كتاب الطهارة: باب في نهي المحدث عن مس القرآن، حديث "٣"، والطبراني في "الكبير" "١٢/٣١٣، ٤ ٣١"، حديث "١٣٢١٧" عن ابن عمر. ٣ أخرجه ابن أبي داود السجستاني في كتاب المصاحف ص "١٨٥"، والطبراني في "الكبير" "٩/٣٣"، حديث "٨٣٣٦" من طريق المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص فذكره.
[ ١ / ٣٦١ ]
يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ١ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ٢ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدارقطني والحاكم [والله أعلم] .
١٧٦ - قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا طَاهِرٌ" هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَا يُوجَدُ ذِكْرُ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَأَمَّا الْمَسُّ فَفِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ
١٧٧ - حَدِيثُ أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى هِرَقْلَ وَكَانَ فِيهِ: ﴿تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
١٧٨ - قَوْلُهُ: اللَّمْسُ الْمُرَادُ بِهِ الجس باليد روى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ انْتَهَى أَمَّا ابْنُ عُمَرَ٤ فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَنْ قَبَّلَ امْرَأَةً أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بن مسعود٥ وبلفظ: الْقُبْلَةُ مِنْ اللَّمْسِ وَفِيهَا الْوُضُوءُ وَاللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ مَعْنَاهُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ
وَاسْتَدَلَّ الْحَاكِمُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ:٦ مَا كَانَ أَوْ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقِيلُ عِنْدَنَا وَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ الْحَدِيثُ
_________________
(١) ١ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٢٣": كتاب الطهارة: باب في نهي المحدث عن مس القرآن، حديث "٧"، من طريق القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلدًا السيف فقيل له … فذكره. ٢ أخرجه الدارقطني في "سننه" "١/١٢٣، ١٢٤"، حديث "٨"، "٩"، "١٠"، "١١"، "١٢"، عن سليمان وأخرجه الحاكم في " المستدرك " "١/١٨٣"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيفه، وقد رواه أيضًا جماعة من الثقات عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان. ٣ أخرجه البخاري "١/٤٢": كتاب بدء الوحي، حديث "٧"، وأطرافه في: "٥١، ٢٦٨١، ٤ ٢٨٠، ٢٩٤١ ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠. ٦٢٩٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١"، ومسلم "٦/٣٤٦، ٣٤٧،
(٢) نووي": كتاب الجهاد والسير: باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه للإسلام، حديث "٧٤- ٧٧٣ ١"، وأبو داود "٤/٣٣٥": كتاب الأدب: باب كيف يكتب إلى الذمي، حديث "٥١٣٦"، والترمذي "٥/٦٩": كتاب الاستئذان: باب ما جاء كيف يكتب إلى أهل الشرك، حديث "٢٧١٧" من طريق عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. ٤ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/٤٣": كتاب الطهارة: باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته، حديث "٦٤"، والشافعي في "الأم" "١/٦٢، ٦٣": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الملامسة والغائط، عن ابن عمر. ٥ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " "١/١٢٤": كتاب الطهارة: باب الوضوء من الملامسة، وأشار إليه الشافعي في الأم "١/٦٣" فقال بعد أن أورد حديث ابن عمر: وبلغنا عن ابن مسعود قريب من معنى قول ابن عمر. ٦ أخرجه الحاكم في " المستدرك" "١/١٣٥": كتاب الطهارة: باب الدليل على أن اللمس ما دون الجماع والوضوء منه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى " "١/١٢٣، ١٢٤" هذه الطرق: كتاب الطهارة: باب الوضوء من الملامسة، وأخرجها أيضًا الحاكم في "المستدرك " "١/١٣٥".
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ١ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ" وَفِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ؟ " وَبِحَدِيثِ عُمَرَ: القبلة من اللمس فتوضؤوا مِنْهَا وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَمَلَهُ عَلَى الْجِمَاعِ
فَائِدَةٌ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ٢ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ لِأَنَّهُ مَسَّهَا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ٣ فَمَعْلُولٌ ذَكَرَ عِلَّتَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ نُزُولِ الْوُضُوءِ مِنْ اللَّمْسِ
_________________
(١) ١ أخرج البيهقي في " السنن الكبرى" "١/١٢٣، ١٢٤" هذه الطرق: كتاب الطهارة: باب الوضوء من الملامسة، وأخرجها أيضًا الحاكم في " المستدرك " "١/١٣٥". ٢ أخرجه النسائي "١/١٠٢": كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، حدث "١٦٧"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/١٢٨": كتاب الطهارة: باب ما جاء في غمز الرجل امرأته من غير شهوة أو من وراء حائل، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فذكره. ٣ أخرجه أحمد "٦/٢١٠"، وأبو داود "١/٤٦": كتاب الطهارة: باب الوضوء من القبلة، حديث "١٧٩"، والترمذي "١/١٣٣": كتاب أبواب الطهارة: باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، حديث "٨٦"، وابن ماجة "١/١٦٨" كتاب الطهارة وسننها: باب الوضوء من القبلة، حديث "٢ ٠ ٥"، وقال البوصيري في "الزوائد": هذا الحديث قد رواه أبو داود النسائي لإسناد فيه إرسال، والإرسال لا يضر، عند الجمهور في الاحتجاج، وقد جاء بذلك الإسناد موصولًا، ذكره الدارقطني، وقد رواه البزار بإسناد حسن، ورواه ابن ماجة بإسنادين فالحديث حجة بالاتفاق، وقد تقدم تخريجه.
[ ١ / ٣٦٣ ]