ِ بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ٢٤٣ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَمَّنِي جَبْرَائِيلُ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ»، وَيُرْوَى: «حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ» الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ الْتَفَتَ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك، وَالْوَقْتُ فِيمَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، لَكِنَّهُ تُوبِعَ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هِيَ مُتَابَعَةٌ حَسَنَةٌ، وَصَحَّحَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
(تَنْبِيهٌ)
اعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ: «عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ»، وَقَالَ: الْمَعْرُوفُ «عِنْدَ الْبَيْتِ» وَلَيْسَ اعْتِرَاضُهُ جَيِّدًا؛ لِأَنَّ هَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ هَكَذَا قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَفِيهِ: «أَمَّنِي جَبْرَائِيلُ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا تُوجَدُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: «هَذَا
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَقْتُك، وَوَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك» إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْت: وَفِيهِ مِنْ النَّكَارَةِ أَيْضًا صَلَاتُهُ إلَى الْبَيْتِ، مَعَ أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ فِي الْوَسِيطِ: قَالَ - ﷺ -: «الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ»، فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ: هُوَ مُنْكَرٌ بَاطِلٌ، قُلْت: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ» وَهُوَ مُرْسَلٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. هُوَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، لَكِنْ فِيهِ عَنْعَنَةُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا مَحْبُوبُ بْنُ الْجَهْمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ مِنْ النَّكَارَةِ ابْتِدَاؤُهُ بِالْفَجْرِ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ: حَسَنٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ فِيهِ: «أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ» .
[ ١ / ٣٠٨ ]
وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ خَطَأٌ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ أَخْطَأَ فِيهِ، حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي مُوسَى. . . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِ: أَنَّهُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، حَيْثُ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
قَوْلُهُ: وَعَنْ جَابِرٍ. . . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرْدٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَمِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ كِلَاهُمَا، عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَعْنِي فِي إمَامَةِ جَبْرَائِيلَ،
[ ١ / ٣٠٩ ]
قَوْلُهُ: وَعَنْ أَنَسٍ. . . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمِهِ فِي الْأَحْمَدِينَ، مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ نَحْوَ سِيَاقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَفَصَّلَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ.
(تَنْبِيهٌ)
الْمَشْهُورُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الِابْتِدَاءُ بِالظُّهْرِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا فُرِضَتْ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ
[ ١ / ٣١٠ ]
الْفَجْرُ» . . . الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي فِيهَا مَحْبُوبُ بْنُ الْجَهْمِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَسَلَّمَ: هَذَا جَبْرَائِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ» الْحَدِيثَ.
٢٤٤ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَكَأَنَّ الْوَاوَ سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةِ الرَّافِعِيِّ. وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ» وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «إذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إلَى أَنْ تَحْضُرَ الْعَصْرُ» .
٢٤٥ - (٣) - حَدِيثٌ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» زَادَ النَّسَائِيُّ «إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي
[ ١ / ٣١١ ]
مَا فَاتَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ «فَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ» وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» وَالسَّجْدَةُ إنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ: قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ: يُحْتَمَلُ إدْرَاجُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْأَخِيرَةِ.
٢٤٦ - (٤) - حَدِيثٌ: «رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد نَحْوَهُ، وَكَرَّرَ قَوْلَهُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ» .
٢٤٧ - (٥) - حَدِيثٌ: «إذَا أَقْبَلَ الظَّلَامُ مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ إلَى الْمَشْرِقِ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ إلَى الْمَغْرِبِ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِلَفْظِ «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ» وَزَادَا فِيهِ «وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ» وَرَوَيَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى نَحْوَهُ.
[ ١ / ٣١٢ ]
حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ - يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قِصَّةُ إمَامَةِ جَبْرَائِيلَ بِمَكَّةَ. وَقِصَّةُ الْمُسَاءَلَةِ عَنْ الْمَوَاقِيتِ بِالْمَدِينَةِ، وَالْوَقْتُ الْآخَرُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ رُخْصَةٌ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
٢٤٩ - (٧) - حَدِيثٌ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِهِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّفَقُ» .
٢٥٠ - (٨) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ - ﷺ - قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ فِي الْمَغْرِبِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: مَا لَك تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ؟ وَقَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِيهَا بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ» . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: الْأَعْرَافُ وَالْمَائِدَةُ، وَلِلنَّسَائِيِّ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ المص» . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا»، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، وَرَوَاهُ
[ ١ / ٣١٣ ]
ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ.
٢٥١ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ» ابْنُ عَسَاكِرَ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا زَاهِرٌ، ثَنَا الْبَيْهَقِيُّ، أَنَا الْحَاكِمُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (ح) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَن: قَرَأْت فِي أَصْلِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُذَافَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: حَدِيثُ عَتِيقٍ أَمْثَلُ إسْنَادًا. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ حَدِيثَ أَبِي حُذَافَةَ وَجَعَلَهُ مِثَالًا لِمَا رَفَعَهُ الْمَجْرُوحُونَ مِنْ الْمَوْقُوفَاتِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: ثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ» الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِيهِ: «فَوْرُ الشَّفَقِ» مَكَانَ «حُمْرَةُ الشَّفَقِ» قُلْت: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ صَدُوقٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ.
٢٥٢ - (١٠) - حَدِيثٌ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ» وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
[ ١ / ٣١٤ ]
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ السِّوَاكِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَجَعَلْت وَقْتَ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخَّرَ الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى» .
٢٥٣ - (١١) - حَدِيثٌ: «وَقْتُ الْعِشَاءِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَفْظُهُ: «فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ» وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ» وَهُوَ الَّذِي قَدَّمْنَا عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ
[ ١ / ٣١٥ ]
أَخْطَأَ فِي وَصْلِهِ.
٢٥٤ - (١٢) - حَدِيثُ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
٢٥٥ - (١٣) - حَدِيثُ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ مِثْلُهُ إلَى قَوْلِهِ: «فِي الْيَقَظَةِ»، وَقَالَ بَعْدَهُ: «فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَفْظُهُ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا» الْحَدِيثَ.
٢٥٦ - (١٤) - حَدِيثٌ: «لَا يَغُرَّنكُمْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ» وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِأَلْفَاظٍ، مِنْهَا: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ» . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَقْرَبُ إلَى سِيَاقِ
[ ١ / ٣١٦ ]
الْمُصَنِّفِ.
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا» وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَّسَهَا إلَى الْأَرْضِ، «وَلَكِنْ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَهُ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ: عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ - وَفِي لَفْظٍ - وَلَا يَغُرَّنكُمْ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ، فَأَمَّا الْمُسْتَطِيلُ فِي السَّمَاءِ فَلَا يَمْنَعُنَا السُّحُورَ، وَلَا يَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا اعْتَرَضَ فَقَدْ حَرُمَ الطَّعَامُ وَحَلَّتْ الْغَدَاةَ الصَّلَاةُ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ فَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ فَلَا يُحِلُّ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَأَمَّا الَّذِي يَذْهَبُ مُسْتَطِيلًا فِي الْأُفُقِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ الصَّلَاةَ وَيُحَرِّمُ الطَّعَامَ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ
[ ١ / ٣١٧ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: وَغَلِطَ الْقَنَازِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدُ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَوَقَفَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَوَقَفَهُ أَصْحَابُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ أَيْضًا، وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ وَقْتِ الصُّبْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا بِلَفْظِ: لَيْسَ الْفَجْرُ الَّذِي يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ وَلَكِنْ الْفَجْرُ الَّذِي يَنْتَشِرُ عَلَى وُجُوهِ الرِّجَالِ ".
حَدِيثُ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
٢٥٧ - (١٥) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
[ ١ / ٣١٨ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَمُرَةَ، صَحَّحَهُمَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَفِيهِ: عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي ذَرٍّ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ)
رَوَى أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسَةَ بِنْتَ خَبِيبٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: «إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ» وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: إنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ كَانَ بَيْنَ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ نُوَبًا، فَكَانَ بِلَالٌ إذَا كَانَتْ نَوْبَتُهُ - يَعْنِي السَّابِقَةَ - أَذَّنَ بِلَيْلٍ، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كَذَلِكَ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ رِوَايَةٌ لِلدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا، قَالَ: وَرَوَى أَيْضًا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ الْأَسْوَدِ، وَتَجَاسَرَ ابْنُ حِبَّانَ فَجَزَمَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ جَعَلَ الْأَذَانَ بَيْنَهُمَا نُوَبًا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَتَبِعَهُمَا الْمِزِّيُّ: فَحَكَمُوا عَلَى حَدِيثِ أُنَيْسَةَ بِالْوَهْمِ وَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ بِاللَّيْلِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَحَمَلَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى النِّدَاءِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ، وَاحْتَجُّوا لِلْمَنْعِ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ»
[ ١ / ٣١٩ ]
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ أَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ أَصَحُّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ، وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضٍ: «عَنْ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ: لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك الْفَجْرُ» .
٢٥٨ - (١٦) - حَدِيثُ سَعْدِ الْقَرَظِ: «كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الشِّتَاءِ لِسُبْعٍ بَقِيَ مِنْ اللَّيْلِ، وَفِي الصَّيْفِ لِنِصْفِ سُبْعٍ بَقِيَ مِنْ اللَّيْلِ» . الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ. قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي فِي الْقَدِيمِ: أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ: «أَذَّنَّا زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِقُبَاءَ، وَفِي زَمَنِ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ أَذَانُنَا لِلصُّبْحِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فِي الشِّتَاءِ لِسُبْعٍ وَنِصْفِ سُبْعٍ يَبْقَى، وَفِي الصَّيْفِ لِسُبْعٍ يَبْقَى»، وَهَذَا السِّيَاقُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ: مُخَالِفٌ لِمَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِ إسْنَادِهِ مُحَرَّفٌ، وَالْمَنْقُولُ مَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفٌ لِمَا اُسْتُدِلَّ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ وَالْوَسِيطِ، سَعْدُ الْقُرَظِيَّ بِيَاءِ النَّسَبِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ
[ ١ / ٣٢٠ ]
وَقَالَ: إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ صَحَّفُوهُ اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعْدُ الْقَرَظِ مُضَافٌ إلَى الْقَرَظِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ، وَعُرِفَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اتَّجَرَ فِي الْقَرَظِ فَرَبِحَ فِيهِ فَلَزِمَهُ فَأُضِيفَ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٥٩ - (١٧) - حَدِيثُ: «إذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا» وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ تَفُتْهُ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ لَمْ تَفُتْهُ»، وَفِي غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَفِيهِ، «فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَوَقْتَهَا» . قَوْلُهُ: «كَانَ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُؤَذِّنَانِ، أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ» . هَذَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ، فَفِي مُسْلِمٍ عَنْهُ «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُؤَذِّنَانِ، بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ.» الْحَدِيثَ.
٢٦٠ - (١٨) حَدِيثٌ: «الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرَ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ» التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَيَعْقُوبَ؛ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: الْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَعْقُوبُ كَذَّبَهُ سَائِرُ الْحُفَّاظِ وَنَسَبُوهُ إلَى الْوَضْعِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ ابْنُ حَمَّادٍ يَقُولُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي مُصَغَّرًا، قَالَ: وَهُوَ
[ ١ / ٣٢١ ]
بَاطِلٌ إنْ قِيلَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ تَضْعِيفَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِعَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، وَتَرْكَهُ تَعْلِيلَهُ بِيَعْقُوبَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. فَحَدِيثُ جَرِيرٍ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَفِيهِ: نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ فِيمَا أَظُنُّ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ يَعْنِي عَلَى عِلَّاتِهِ. مَعَ أَنَّهُ مَعْلُولٌ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ رِوَايَتُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا، قَالَ الْحَاكِمُ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا يَثْبُتُ فِيهِ - يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ -. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ عَنْ مَجْهُولٍ، عَنْ مِثْلِهِ، وَلَا يَصِحُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيِّ وَهُوَ مُتَّهَمٌ، قَالَ التَّيْمِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: وَذَكَرَ أَوْسَطَ الْوَقْتِ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ: رِضْوَانُ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ عَفْوِهِ ".
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: وَهُوَ مَعْلُولٌ.
حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ فَرْوَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٢٦١ - (١٩) - حَدِيثٌ: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ، وَالْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ» .
وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ، وَالْمُغِيرَةِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَصَفْوَانِ وَالِدِ الْقَاسِمِ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَارِيَةَ، وَصَحَابِيٍّ لَمْ يُسَمَّ.
[ ١ / ٣٢٣ ]
وَرَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا. فَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ» . وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ قَيْسٍ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَلَّالِ: «وَكَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْإِبْرَادَ» . وَسُئِلَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فَعَدَّهُ مَحْفُوظًا، وَذَكَرَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَجَّحَ صِحَّتَهُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ بِمَا رَوَى أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَ قَيْسٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ مَرْفُوعًا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَقَوَّى ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَثْبَتُ مِنْ شَرِيكٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ» . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَحَدِيثُ صَفْوَانَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَغَوِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: «أَبْرِدُوا بِصَلَاةِ الظُّهْرِ»، الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ حَتَّى يُبْرِدَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ» الْحَدِيثَ وَفِيهِ: عُمَرُ بْنُ صَهْبَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَارِيَةَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَحَدِيثُ الصَّحَابِيِّ الْمُبْهَمِ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَحَدِيثُ عُمَرَ تَقَدَّمَ مَعَ الْمُغِيرَةِ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ: لَيْسَ فِي الْإِبْرَادِ تَحْدِيدٌ إلَّا بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهُ، «كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ»
(تَنْبِيهٌ)
يُعَارِضُ حَدِيثَ الْإِبْرَادِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى
[ ١ / ٣٢٥ ]
رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا» قِيلَ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَعْذُرْنَا وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ كَأَعْجَمْتُ الْكِتَابَ أَيْ أَزَلْت أَعْجَمْتَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يُحْوِجْنَا إلَى الشَّكْوَى بَلْ رَخَّصَ لَنَا فِي التَّأْخِيرِ، وَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا وَقَالَ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلُّوا»، وَمَالَ الْأَثْرَمُ وَالطَّحَاوِيُّ إلَى نَسْخِ حَدِيثِ خَبَّابٍ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: «كُنَّا نُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ فَقَالَ لَنَا: أَبْرِدُوا» فَبَيَّنَ أَنَّ الْإِبْرَادَ كَانَ بَعْدَ التَّهْجِيرِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْإِبْرَادِ عَلَى مَا إذَا صَارَ الظِّلُّ فَيْئًا. وَحَدِيثُ خَبَّابٍ، عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَصَى لَمْ يَبْرُدْ، لِأَنَّهُ لَا يَبْرُدُ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ فِي الْإِبْرَادِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي التَّأْخِيرِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ. حَدِيثٌ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِهِ»، تَقَدَّمَ.
٢٦٢ - (٢٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرِفْنَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، مِنْهَا: «لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا» وَهِيَ لِلْبُخَارِيِّ، وَمِنْهَا: «تَغْلِيسُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ»، وَهِيَ لِمُسْلِمٍ.
(فَائِدَةٌ)
حَدِيثٌ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ»، احْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ،
[ ١ / ٣٢٦ ]
وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ، وَفِي لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ: «فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ»، وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ تَحْقِيقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَعْنَاهُ أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلَا يُشَكُّ فِيهِ قَالَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الْمَعْنِيَّ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ يُقَالُ وَضَحَ الْفَجْرُ يَضِحُ إذَا أَضَاءَ، وَيَرُدُّهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا بِلَفْظِ: «ثَوِّبْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَا بِلَالُ، حَتَّى يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنْ الْإِسْفَارِ»، لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْآخِرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ» .
٢٦٣ - (٢١) - حَدِيثُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ (حَدِيثِ) أَبِي مَحْذُورَةَ وَزَادَ: «وَسُحُورِهِمْ» وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا مُنْكَرًا.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ، لِلْمُسْلِمِينَ: صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ» وَفِي إسْنَادِهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْجَزَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ،
[ ١ / ٣٢٧ ]
وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ قَوْلِهِ. وَسَيَأْتِي حَدِيثُ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» فِي الْأَذَانِ. أَثَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
٢٦٤ - (٢٢) - حَدِيثٌ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ يَرْوِيهِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ - يَعْنِي - عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْهَا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ
[ ١ / ٣٢٨ ]
وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهِ: قِصَّةٌ جَرَتْ لَهُ مَعَ عَمْرٍو عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ. فَمِنْهَا: عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُمَا بِالْحَدِيثِ وَالْقِصَّةِ. وَمِنْهَا: عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ وَقَفَهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ جَرِيرٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ فَرَوَيَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، وَخَالَفَهُمْ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَذَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَرْفُوعًا، وَقَوْلُ وَكِيعٍ وَابْنِ فُضَيْلٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثُ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
قُلْت: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَلِيٍّ بِالْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَأَبُو الضُّحَى؛ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَوْبَانُ وَمَالِكُ بْنُ شَدَّادٍ وَغَيْرُهُمَا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِي
[ ١ / ٣٢٩ ]
إسْنَادِهِ مَقَالٌ فِي اتِّصَالِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي بُرْدٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
(تَنْبِيهٌ)
الرَّفْعُ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ التَّكْلِيفِ، لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ فِعْلُ الْخَيْرِ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
٢٦٥ - (٢٣) - حَدِيثُ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُمَا وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «وَجَدْنَا فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ وَفَاتِهِ فِيهَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ مَضَاجِعِ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي، وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا - أَظُنُّهُ - تِسْعَ سِنِينَ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبِيبٍ الْجُهَنِيِّ
[ ١ / ٣٣٠ ]
قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ: لِامْرَأَتِهِ، مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا نَعْرِفُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَلَا الرَّجُلَ الَّذِي رَوَتْ عَنْهُ انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -. . . وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ؛ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: إسْنَادٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَوْلَى، وَالرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخَثْعَمِيِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَعَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِثَلَاثَةَ عَشَرَ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ فِيمَا قَالَهُ الطَّبَرَانِيُّ.
حَدِيثٌ: «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَهُوَ عِنْدَ السِّتَّةِ عَنْ أَنَسٍ، وَالنَّوْمُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ.
٢٦٦ - (٢٤) - حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ،
[ ١ / ٣٣١ ]
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ «حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ» وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» الْحَدِيثَ، وَبِنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَسَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَائِشَةَ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ،
[ ١ / ٣٣٢ ]
وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَالصُّنَابِحِيِّ انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَحَفْصَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ، وَغَيْرِهِمْ.
٢٦٧ - (٢٥) - حَدِيثُ: «إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ إلَى الْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، فَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اتَّفَقَ جُمْهُورُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْهُ عَلَى سِيَاقِهِ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَإِسْحَاقُ بْنِ الطَّبَّاعِ وَغَيْرُهُمَا: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: نَصَّ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَتَرْجَمَ ابْنُ السَّكَنِ بِاسْمِهِ فِي الصَّحَابَةِ. وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ، ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَسْت أُثْبِتُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، وَلَا أُثْبِتُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبَسَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
[ ١ / ٣٣٣ ]
سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ.
حَدِيثٌ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، دُونَ قَوْلِهِ «لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ قَوْلِهِ: «فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» .
٢٦٨ - (٢٦) - حَدِيثٌ: «يَا عَلِيُّ لَا تُؤَخِّرْ أَرْبَعًا، الْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ. . .» الْحَدِيثَ، الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ «لَا تُؤَخِّرْ ثَلَاثًا: الصَّلَاةَ إذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمَ إذَا وَجَدْت لَهَا كُفْئًا» وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ عَلَى الصَّوَابِ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ كَمَا هُنَا، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدٌ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَجَعَلَ مَكَانَهُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَغْلَاطِهِ الْفَاحِشَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ «لَا تُؤَخِّرْ الْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ» لَكِنْ يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً» . . . الْحَدِيثَ. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الدَّفْنِ فَقَطْ، لَكِنْ فِي
[ ١ / ٣٣٤ ]
الْجَنَائِزِ لِابْنِ شَاهِينَ بِلَفْظِ: «أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ عَلَى مَوْتَانَا» . لَكِنْ فِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَمْثَلُ مَا وَرَدَ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا.
٢٦٩ - (٢٧) - حَدِيثٌ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ «فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ بِرَكْعَتَيْهِ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا» وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَدِيدٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْرِفُهُ.
٢٧٠ - (٢٨) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ لِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِزِيَادَةِ «فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
٢٧١ - (٢٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ لِبِلَالٍ: حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْته فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْت دُفَّ نَعْلَيْك بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ: مَا عَمِلْت عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْت بِذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِزِيَادَةِ «مَا
[ ١ / ٣٣٥ ]
أَحْدَثْت إلَّا تَوَضَّأْت، وَلَا تَوَضَّأْت إلَّا صَلَّيْت» .
(تَنْبِيهٌ)
دُفُّ نَعْلَيْك بِالْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَرَكَةُ وَقِيلَ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ.
٢٧٢ - (٣٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِيهِ: قِصَّةٌ مُطَوَّلَةٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَعُدْ لَهُمَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ. قُلْت هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ لَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَثْبَتُ إسْنَادًا، وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «ثُمَّ أَثْبَتَهَا، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا» - يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا - وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا: وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
[ ١ / ٣٣٦ ]
(تَنْبِيهٌ)
تَقَدَّمَ أَنَّ شَغْلَهُ كَانَ بِوَفْدِ عَبْدِ قَيْسِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فِي شَأْنِ مَا صَنَعَ بِهِمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلِابْنِ مَاجَهْ: قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ صَدَقَةٌ شَغَلَهُ عَنْهُمَا بِقِسْمَتِهِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ «لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِهَجِيرٍ، فَقَعَدُوا يَسْأَلُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، فَانْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا» . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَغَلَهُ مَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مَيْمُونَةَ: «كَانَ يُجِيزُ بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ، فَجَاءَ ظَهْرٌ مِنْ الصَّدَقَةِ» . وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: «أَفَنَقْضِيهِمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا فَاتَتَا؟ فَقَالَ: لَا» أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ.
٢٧٣ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - رَأَى قَيْسَ بْنَ فَهْدٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ قَالَ: إنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» . الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ مِثْلُهُ، دُونَ قَوْلِهِ: «وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا آخِرَ الْبَابِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ بِهِ، لَكِنْ قَالَ: «عَنْ
[ ١ / ٣٣٧ ]
قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ - ﷺ - أُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: أَصَلَاةُ الصُّبْحِ أَرْبَعًا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدٍ بِلَفْظِ فَقَالَ: «أَصَلَاتَانِ مَعًا» فَقَالَ: غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ سَعْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ مِنْ قَيْسٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ: «أَنَّهُ جَاءَ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ فَصَلَّى مَعَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -. . . فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتهمَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَسَكَتَ» .
(فَائِدَةٌ)
ذَكَرَ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ فَهْدًا لَقَبُ عَمْرٍو وَالِدِ قَيْسٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ الْخِلَافُ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ، وَبَعْضُهُمْ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَمَّا ابْنُ السَّكَنِ فَجَعَلَهُ فِي الصَّحَابَةِ اثْنَيْنِ.
٢٧٤ - (٣٢) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْحَاقُ وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِسَنَدٍ فِيهِ
[ ١ / ٣٣٨ ]
الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ: عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا، قَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ: وَقَوَّى الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ.
وَفِي الْبَابِ: عَنْ وَاثِلَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَسَيَأْتِي، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصَّلَاةِ خُرُوجُ الْإِمَامِ انْتِصَافَ النَّهَارِ.
٢٧٥ - (٣٣) - حَدِيثٌ: «رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: إنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَقَالَ: مُرْسَلٌ؛ أَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قَدَّمَ أَحْمَدُ، جَابِرَ الْجُعْفِيَّ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ.
٢٧٦ - (٣٤) - حَدِيثٌ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ» الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
[ ١ / ٣٣٩ ]
وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَكَرَّرَ الِاسْتِثْنَاءَ ثَلَاثًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ؛ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدًا فِي سَنَدِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ فَلَمْ يَذْكُرْ قَيْسًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْيَسَعَ بْنِ طَلْحَةَ سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ فَذَكَرَهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَلَكِنْ تَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثَنَا حُمَيْدٌ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ. . . الْحَدِيثَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَمْ يَسْمَعْ مُجَاهِدٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَكَذَا أَطْلَقَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ أَيْ جَاءَ بَلَدَنَا، قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ: أَنَا أَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.
٢٧٧ - (٣٥) - حَدِيثٌ: «يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا، فَلَا يَمْنَعَن أَحَدًا طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ،
[ ١ / ٣٤٠ ]
وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرٍ، لَا عَنْ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ، وَالْخَطِيبُ فِي التَّلْخِيصِ، مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» - الْحَدِيثَ - وَزَادَ فِي آخِرِهِ «مَنْ طَافَ فَلْيُصَلِّ أَيْ حِينَ طَافَ» وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ طَافَ عِنْدَ مَغَارِبِ الشَّمْسِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا.
(تَنْبِيهٌ)
عَزَا الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ حَدِيثَ جُبَيْرٍ لِمُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا
[ ١ / ٣٤١ ]
الْبُخَارِيَّ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ، تَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَقَالَ: رَوَاهُ السَّبْعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا رَأَى ابْنَ تَيْمِيَّةَ عَزَاهُ إلَى الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبُخَارِيِّ اقْتَطَعَ مُسْلِمًا مِنْ بَيْنِهِمْ وَاكْتَفَى بِهِ عَنْهُمْ، ثُمَّ سَاقَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فَأَخْطَأَ مُكَرِّرًا.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الطَّوَافِ خَاصَّةً وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْآثَارِ، وَيُحْتَمَلُ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ.
٢٧٨ - (٣٦) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ، وَعَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، قُلْت: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ شَيْخِهِ، فَقِيلَ: أَيُّوبُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمُحَمَّدَانِ ضَعِيفَانِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِالْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ،
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَفِي سَنَدِهِ الْإِفْرِيقِيُّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِي سَنَدِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَقَالَ: رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ مَوْصُولًا الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ.
(تَنْبِيهٌ)
دَعْوَى التِّرْمِذِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ عَجِيبٌ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مَشْهُورٌ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ مَالِكٌ: يَرَى أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.
٢٧٩ - (٣٧) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُدَاوِمُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ» . قُلْت: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالْمُدَاوَمَةِ، بَلْ عِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا صَلَّاهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْهَا: «أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: «ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ، نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «مَا تَرَكَهُمَا قَطُّ عِنْدَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي عَقِبَ هَذَا
٢٨٠ - (٣٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
[ ١ / ٣٤٣ ]
يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: «مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إلَّا صَلَّاهُمَا» وَلِلْبُخَارِيِّ «مَا تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ» وَلَهُ طُرُقٌ.
(فَائِدَةٌ)
رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَسَلَّمَ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. . . الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: لَا» .
٢٨١ - (٣٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيَنْهَى عَنْهَا» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا بِلَفْظِ: «كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَيَنْهَى عَنْهَا، وَيُوَاصِلُ، وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ» وَيُنْظَرُ فِي عَنْعَنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
٢٨٢ - (٤٠) - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ: يَلْزَمُهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ جَمِيعًا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْهُ بِهَذَا، وَزَادَ: " وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا " وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَمَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ.
٢٨٣ - (٤١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْهُ، وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُمَا، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ
[ ١ / ٣٤٤ ]
عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ انْتَهَى. وَرُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُوَضِّحِ.
[ ١ / ٣٤٥ ]