١٢٢ - (١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «وَلْيَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ «إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ.
١٢٣ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَفْعَلْ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي
[ ١ / ١٧٩ ]
حَدِيثٍ، وَفِي آخِرِهِ: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْحُبْرَانِيِّ الْحِمْصِيِّ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَلَا يَصِحُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ حُصَيْنٌ الْحُبْرَانِيُّ. وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ.
١٢٤ - (٣) - قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالْفَرْجِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا يُعْرَفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ فِي كِتَابِ الْمَنَاهِي مَرْفُوعًا: «نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلْقَمَرِ» قُلْتُ وَكِتَابُ الْمَنَاهِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» . فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ، عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ، فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ هُوَ مِنْ اخْتِلَاقِ عَبَّادٍ.
قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ.
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ: فَإِنَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ، وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
١٢٥ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» الْحَدِيثُ، مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ،
[ ١ / ١٨٠ ]
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَفِيهِ مِصْرُ، بَدَلَ الشَّامِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ فِي مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ. وَمَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ، فِي أَبِي دَاوُد. وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ.
١٢٦ - (٥) - حَدِيثُ: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ» الْحَدِيثُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٢٧ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «رَقَيْتُ السَّطْحَ مَرَّةً فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَالِسًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ طُرُقٌ،
[ ١ / ١٨١ ]
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ» وَهِيَ خَطَأٌ، تُعَدُّ مِنْ قِسْمِ الْمَقْلُوبِ فِي الْمَتْنِ. ١٢٨ - (٧) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» . أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَزَادَ: وَنَسْتَدْبِرُهَا " وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ هُوَ وَالْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ السَّكَنِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ لِعَنْعَنَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، فَغَلِطَ.
(تَنْبِيهٌ): فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ.
[ ١ / ١٨٢ ]
١٢٩ - (٨) - قَوْلُهُ: ذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ، أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ مُصَلٍّ، مَلَكٍ أَوْ إنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، فَرُبَّمَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى عَوْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّعْبِيِّ، انْتَهَى.
أَمَّا ابْنُ عُمَرَ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَقْصُودُ التَّعْلِيلِ،
وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى الْحَنَّاطِ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي لَأَعْجَبُ لِاخْتِلَافِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَ نَافِعٌ، عَنْ «ابْنِ عُمَرَ: دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا. قَالَ الشَّعْبِيُّ، صَدَقَا جَمِيعًا، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا مَلَائِكَةً وَجِنًّا يُصَلُّونَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهُمْ، وَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ بُنِيَتْ، لَا قِبْلَةَ فِيهَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا.
١٣٠ - (٩) -: وَأَمَّا فِي الْأَبْنِيَةِ، فَالْحُشُوشُ لَا يَحْضُرُهَا إلَّا الشَّيَاطِينُ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، مَرْفُوعًا «إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى
[ ١ / ١٨٣ ]
أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
١٣١ - (١٠) - قَوْلُهُ: وَلَيْسَ السَّبَبُ مُجَرَّدَ احْتِرَامِ الْكَعْبَةِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا» أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٣٢ - (١١) - حَدِيثُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ بِلَفْظِ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَزَّازُ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ،
[ ١ / ١٨٤ ]
وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّهَمٌ.
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، بِلَفْظِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا: مَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: وَأَفْنِيَتِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْجَارُودِ:» أَوْ مَجَالِسِهِمْ " وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ: «مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقِ عَامِرٍ، مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا: «إيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنَ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى أَنْ يُصَلَّى
[ ١ / ١٨٥ ]
عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا الْخَلَاءُ، أَوْ يُبَالَ فِيهَا» . وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفْعُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ سُرَاقَةَ.
قَوْلُهُ: عِنْدَ ذِكْرِ الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
١٣٣ - (١٢) - حَدِيثُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِزِيَادَةِ: الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَلَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ، أَوْ يَتَوَضَّأُ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَوْ يَشْرَبُ» . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ أَصَحَّ مِنْهُ، وَزَادَ «ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا.
[ ١ / ١٨٦ ]
حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يَكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إنَّهَا: مَسَاكِنُ الْجِنِّ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقِيلَ: إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، حَكَاهُ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ؛ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ السَّكَنِ.
١٣٥ - (١٤) - قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَلَّا يَبُولَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ، وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ.
قُلْتُ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ» . وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَيْمُونٍ إلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، انْتَهَى. وَفُرَاتٌ، مَتْرُوكٌ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
١٣٦ - (١٥) - حَدِيثُ: «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ:
[ ١ / ١٨٧ ]
إنَّ رَفْعَهُ بَاطِلٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، وَفِيهِ لِينٌ، وَلَفْظُهُ: «إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ بِالْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ» وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قِصَّةِ صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ» .
وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْهُ، وَصَحَّحَ إرْسَالَهُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ إرْسَالُهُ: وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَلَفْظُهُ «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْبَوْلِ؟ فَقَالَ: إذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ
١٣٧ - (١٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَتَمَخَّرُ الرِّيحَ، أَيْ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ» لَمْ أَجِدْهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، اتَّقُوا مَجَالِسَ
[ ١ / ١٨٨ ]
اللَّعْنِ: الظِّلَّ وَالْمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَبِقُوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ» وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ، وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْبَوْلَ، فَلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا، وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرْهَا لِكَيْلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحُ الْبَوْلَ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، شَاهِدَهُ، وَسَيَأْتِي، وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ التَّغَوُّطِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ. . .» الْحَدِيثُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
١٣٨ - (١٧) - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا أَتَيْنَا الْخَلَاءَ، أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى» الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّ فِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، فَلْيُنْظَرْ.
١٣٩ - (١٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا
[ ١ / ١٨٩ ]
الْمَلَاعِنَ، وَأَعِدُّوا النَّبْلَ» عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَ أَبُوهُ وَقْفَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالنُّبْلُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَهَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمُّ أَجْوَدُ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ الَّتِي يُسْتَنْجَى بِهَا.
١٤٠ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ. وَضَعَ خَاتَمَهُ» أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ: وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَأَخْرَجَهُمَا
[ ١ / ١٩٠ ]
الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَبِسَ خَاتَمًا، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ» وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ.
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ، فَقَالَا: هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَا فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ، قُلْتُ: كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ. (فَائِدَةٌ) قِيلَ: كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى، وَقِيلَ: كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ.
١٤١ - (٢٠) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ» أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ
[ ١ / ١٩١ ]
وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ: - وَيُقَالُ: - أَزْدَادُ بْنُ فَسَاءَةَ الْيَمَانِيُّ - عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا بَالَ، نَثَرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا» . وَيَزْدَادُ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْخِلُهُ فِي الْمُسْنَدِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: يَزْدَادُ يُقَالُ: إنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ. وَابْنُ عَدِيٍّ: فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُعْرَفُ عِيسَى وَلَا أَبُوهُ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُ، الِانْتِثَارِ فِي الْبَوْلِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ.
١٤٢ - (٢١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْعِلَلِ.
[ ١ / ١٩٢ ]
قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ، فِيمَا إذَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ: لَمْ تَزَلْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، رِقَّةُ الْبُطُونِ، وَكَانَ أَكْثَرُ أَقْوَاتِهِمْ التَّمْرُ، وَهُوَ مِمَّا يُرَقِّقُ الْبُطُونَ، انْتَهَى، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا، مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ «سَعْدٍ: لَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى إنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ» . فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَبِعْنَا يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْ التَّمْرِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ طَعَامُنَا الْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ وَالْمَاءَ» .
حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثَةِ وَالرِّمَّةِ» تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
١٤٣ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَاقَهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ، أَتَمَّ مِمَّا سَاقَهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ مُطَوَّلًا، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ
[ ١ / ١٩٣ ]
ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِجَمْعِ طُرُقِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ سَلْمَانَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسَيَأْتِي، وَعَنْ جَابِرٍ؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ» وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَزَادَ فِيهِ " أَوْ جِلْدٍ " قَالَ: وَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ فِيهِ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ. وَقَالَ: إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَرِدَ بِالْقِيَاسِ.
[ ١ / ١٩٤ ]
حَدِيثُ: «إذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ، فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ» أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ، وَنَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِبَعْرَةٍ أَوْ عَظْمٍ» وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ هُدْبَةَ، وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ الطَّرِيقَ الْأُولَى، بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، مَجْهُولٌ، وَأَخْطَأَ. بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٤٥ - (٢٤) - حَدِيثُ سَلْمَانَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَلَّا نَجْتَزِئَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، «قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. فَقَالَ أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ» . (تَنْبِيهٌ) عَارَضَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ، بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ، وَفِيهِ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْأَحْجَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّهُ قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ، لِقَوْلِهِ نَاوِلْنِي، فَلَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرَيْنِ مُجْزِئٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، لَقَالَ: ابْغِنِي ثَالِثًا. انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِيهِ: هَذِهِ الزِّيَادَةَ، بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ فِي آخِرِهِ:
[ ١ / ١٩٥ ]
«فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ» . مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ اسْتِدْلَالٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا دُونَهَا ثُمَّ حَدِيثُ سَلْمَانَ قَوْلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِعْلٌ، وَإِذَا تَعَارَضَا قُدِّمَ الْقَوْلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
١٤٦ - (٢٥) - حَدِيثُ: «فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ نَحْوَهُ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا عَظْمٌ.
١٤٧ - (٢٦) - حَدِيثُ: «إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا» أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمُسْلِمٌ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا، وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُهُ، فِي
[ ١ / ١٩٦ ]
حَدِيثٍ، وَلَهُ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ. حَدِيثُ: أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يُقْبِلُ بِوَاحِدٍ، وَيُدْبِرُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِقُ بِالثَّالِثِ» وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ كَذَا قَالَ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَقَالَ: هَذَا غَلَطٌ، وَالرَّافِعِيُّ تَبِعَ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ، وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْإِمَامُ قَالَ: إنَّ الصَّيْدَلَانِيَّ ذَكَرَهُ وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْحَازِمِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَا يُعْرَفُ، وَلَا يَثْبُتُ فِي كِتَابِ حَدِيثٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ. لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
١٤٨ - (٢٧) - حَدِيثُ: أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «حَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُسْرَى، وَحَجَرًا لِلصَّفْحَةِ الْيُمْنَى، وَحَجَرًا لِلْوَسَطِ» قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، الدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: أَوَ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ؟ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَةِ، وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ» قَالَ الْحَازِمِيُّ: لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهِ، يَعْنِي أُبَيًّا، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي غَيْرِ حُكْمٍ.
(تَنْبِيهٌ): الْمَسْرُبَةُ هُنَا مَجْرَى الْغَائِطِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَرُبَ الْمَاءُ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ قَالَ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ
[ ١ / ١٩٧ ]
الْمَسْرُبَةُ الْمَخْرَجُ
١٤٩ - (٢٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ، وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
١٥٠ - (٢٩) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَفْظُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» الْحَدِيثَ.
١٥١ - (٣٠) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ ﷾ أَثْنَى عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ،
[ ١ / ١٩٨ ]
وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]» الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فِي أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ» . قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَا عَنْهُ إلَّا ابْنُهُ، انْتَهَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخَوَيْهِ عِمْرَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ، حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَسْبُ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: لَا يُوجَدُ هَذَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ، وَرِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ إتْبَاعُ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ، بَلْ لَفْظُهُ: «وَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ» وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ
[ ١ / ١٩٩ ]
وَالْحَاكِمُ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ الْغَائِطِ إلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ، فَقَالَ - ﵇ -: هُوَ هَذَا» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَان طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نَافِعٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَلَفْظُهُ «وَيُقَالُ: إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَنْجَوْا بِالْمَاءِ. فَنَزَلَتْ فِيهِ رِجَالٌ الْآيَةَ» . (تَنْبِيهٌ) أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ. وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَهُوَ مُسْتَوْفًى فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ، فَلْيُرَاجِعْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الدُّخُولِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ
[ ١ / ٢٠٠ ]
فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَشْهَرُ مَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ، حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
[ ١ / ٢٠١ ]