٩٦٤ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» وَسَمَّى الْمَرْأَةَ أُمَّ سِنَانٍ. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: حَجَّ أَبُو طَلْحَةَ وَابْنُهُ، وَتَرَكَانِي، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، عُمْرَةٌ تَجْزِيك عَنْ حَجَّةٍ» . فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ «حَدِيثِ أَبِي طَلِيقٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ طَلِيقٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ؟ قَالَ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ»، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْهَيْثَمِ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ: اعْتَمِرَا فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ لَكُمَا كَحَجَّةٍ» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ أَبِي مَعْقِلٍ أَنَّهُ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ خنبش، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ سَمَّاهُ هَرِمَ بْنَ خنبش، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
٩٦٥ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَعَمْرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ لَيْلَةَ الْمُحَصَّبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
٩٦٦ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَعَمْرَ عَائِشَةَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ عَامَ حَجَّةِ
[ ٢ / ٤٣٤ ]
الْوَدَاعِ، فَحَاضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُحْرِمَ بِحَجٍّ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «اُرْفُضِي عُمْرَتَك»، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ أَعَمْرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
٩٦٧ - (٤) - حَدِيثٌ: يُرْوَى أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ.
(* * *) حَدِيثُ: أَنَّ عَلِيًّا فَسَّرَ الْإِتْمَامَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ. الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: تُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةَ أَهْلِكَ. وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: وَعَنْ عُمَرَ كَذَلِكَ، قُلْت: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّ إتْمَامَ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ، فَمَعْنَاهُ أَنْ تُنْشِئَ لَهُمَا سَفَرًا تَقْصِدُ لَهُ مِنْ الْبَلَدِ، كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " إتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ فَقُلْت لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَعْتَمِرُ؟ قَالَ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ، فَأَتَيْته فَسَأَلْته، فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْت، فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَك إلَّا ذَلِكَ.
٩٦٨ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ» - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
حَدِيثُ طَاوُسٍ: قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ عِرْقٍ، لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ أَهْلُ الْمَشْرِقِ - يَعْنِي مُسْلِمِينَ - الشَّافِعِيُّ مُسْلِمٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو.
عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ عِرْقٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ مَشْرِقٍ حِينَئِذٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَرَاجَعْتُ عَطَاءً فَقَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْنَا أَنَّهُ وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: وَصَّلَهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يَصِحُّ.
٩٧٠ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إنْ أَرَدْنَاهُ يَشُقُّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ» الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَوْقِيتُ النَّبِيِّ - ﷺ -.
٩٧١ - (٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْهَا بِلَفْظِ: " الْعِرَاقِ " بَدَلَ " الْمَشْرِقِ ". تَفَرَّدَ بِهِ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَمْلَحَ عَنْهُ، وَالْمُعَافَى ثِقَةٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَمْهِيدِهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ تُعَضِّدُ مُرْسَلَ عَطَاءٍ الَّذِي تَقَدَّمَ؟
٩٧٢ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ»، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ كَمَا قَالَ، وَيَزِيدُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، قُلْت فِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ تَرْجَمَتِهِ. وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى قَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى: لَا يُعْلَمُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ جَدِّهِ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ.
(تَنْبِيهٌ):
الْعَقِيقُ وَادٍ يَدْفُقُ مَاؤُهُ فِي غَوْرَيْ تِهَامَةٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ حِذَاءُ ذَاتِ عِرْقٍ.
٩٧٣ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ» أَمًّا الْمَوْقُوفُ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا»، وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِالرَّاوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ: أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيِّ، فَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيِّ قَالَ: هُمَا مَجْهُولَانِ.
٩٧٤ - (١١) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ» . هَذَا لَمْ أَجِدْهُ مَرْوِيًّا هَكَذَا عِنْدَ أَحَدٍ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ حَجَّتِهِ وَمِنْ عُمْرَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَبِيرٌ.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
حَدِيثُ: «مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ: «وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . وَلَفْظُ أَحْمَدَ، وَابْنِ حِبَّانَ: «مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَقَطْ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: «كَانَ كَفَّارَةً لَمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ» . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: لَا يَثْبُتُ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ، وَقَالَ: حَدِيثُهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَثْبُتُ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ الَّذِي فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَصَحَّ.
٩٧٦ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتَمِرَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَتُحْرِمَ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا.
٩٧٧ - (١٤) - حَدِيثُ: أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتَمِرَ أَمَرَتْ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ فَأَعْمَرَهَا مِنْهُ، تَقَدَّمَ.
٩٧٨ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَحْرَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
وَأَرَادَ الدُّخُولَ مِنْهَا لِلْعُمْرَةِ، وَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ - ﵇ - خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ»، وَوَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَا: «خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بِهَا» .
(* * *) قَوْلُهُ: نَقَلُوا أَنَّهُ - ﵇ - اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَمَرَّةً فِي عُمْرَةِ هَوَازِنَ، كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ غَلَطٌ وَاضِحٌ؛ فَإِنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَوَجَّهَ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الطَّائِفِ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَيَتَجَاوَزَ مِيقَاتَ الْمَدِينَةِ؟ وَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ؟، قِيلَ: إنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ «أَنَسٍ أَنَّهُ - ﷺ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَزَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ
[ ٢ / ٤٣٩ ]
قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ» . وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَرْبَعَ عُمَرَ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ حِينَ تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَةٍ مِنْ قَابِلٍ» - الْحَدِيثُ
- وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ كَانَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ.
[ ٢ / ٤٤٠ ]