ِ ٥٣ - (١) - حَدِيثُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ سِوَى مَالِكٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ دِحْيَةَ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَادَّعَى أَنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ؛ نَعَمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الشِّهَابِ " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " بِجَمْعِهِمَا مَعَ حَذْفِ " إنَّمَا "، لَا يَصِحُّ لَهَا إسْنَادٌ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ، مِنْهَا فِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَالسَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِحَذْفِ " إنَّمَا "، وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، بَلْ وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ: " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ " بِحَذْفِ " إنَّمَا "، لَكِنْ بِإِفْرَادِ النِّيَّةِ، وَقَالَ الْحَافِظُ
[ ١ / ٩١ ]
أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَشَّابُ: رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْسَانًا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ أَحْمَدَ فِي الْمُذَاكَرَةِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو إسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَبْعِمِائَةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قُلْتُ: تَتَبَّعْتُهُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ جُزْءٍ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكْمِلَ لَهُ سَبْعِينَ طَرِيقًا، وَقَالَ الْبَزَّارُ وَالْخَطَّابِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - إلَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيِّ بِسَنَدِهِ إلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هُبَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا، وَسَاقَهَا، وَقَدْ تَتَبَّعَهَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، فِي النُّكَتِ الَّتِي جَمَعَهَا عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَظْهَرَ أَنَّهَا فِي (مُطْلَقِ) النِّيَّةِ، لَا بِهَذَا اللَّفْظِ، نَعَمْ وَزَادَ عَلَيْهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ مَفِيدٌ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
٥٤ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا غَطَّى لِحْيَتَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اكْشِفْ لِحْيَتَكَ، فَإِنَّهَا مِنْ الْوَجْهِ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، نَعَمْ ذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَلَهُ إسْنَادٌ مُظْلِمٌ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، وَزَادَ: وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي قَوْلَهُ - وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ لَا مُظْلِمٌ وَلَا مُضِيءٌ، انْتَهَى. وَقَدْ أَخَرَجَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا يُغَطِّيَنَّ أَحَدُكُمْ لِحْيَتَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللِّحْيَةَ مِنْ الْوَجْهِ» وَإِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ كَمَا قَالَ الْحَازِمِيُّ.
٥٥ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَلَ
[ ١ / ٩٢ ]
بِهَا وَجْهَهُ، وَكَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ» وَأَمَّا وُضُوءُهُ - ﷺ - بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا. وَأَمَّا كَوْنُهُ - ﷺ -، كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وُرُودَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، كَذَا قَالَ. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ»، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَثَّ اللِّحْيَةِ» وَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ مِثْلُهُ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْمَشْهُورِ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي غَسْلِ مَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ قَوْلَانِ: أَصَحَّهُمَا: يَجِبُ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ، لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ - يَعْنِي حَدِيثَ " اللِّحْيَةُ مِنْ الْوَجْهِ " -، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ الْفِرْدَوْسِ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِسْنَادُهُ لَا يَصِحُّ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقَنِهِ» - الْحَدِيثَ -.
٥٦ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ» وَقَدْ رُوِيَ: «أَنَّهُ أَدَار الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا
[ ١ / ٩٣ ]
يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: " يُدِيرُ الْمَاءَ عَلَى الْمِرْفَقِ " وَالْقَاسِمُ؛ مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ حِبَّانَ بِذِكْرِهِ فِي الثِّقَاتِ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ، وَالنَّوَوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَيُغْنِي عَنْهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ» .
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، فَلَمْ تَرِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ هِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، يَأْتِي فِي آخِرَ سُنَنِ الْوُضُوءِ.
٥٧ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتُهُ فَلْيَفْعَلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» وَلِمُسْلِمٍ «فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ أَوْ تَحْجِيلَهُ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ، وَعِنْدَهُ قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلَهُ: " مَنْ اسْتَطَاعَ. . . " إلَى آخِرِهِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.
[ ١ / ٩٤ ]
حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ نَاصِيَتَهُ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ» مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ» . وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَهَمَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ، فَعَزَاهُ إلَى الْمُتَّفَقِ، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي، وَصَرَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّهُ مِنْ أَفَرَادِ مُسْلِمٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَا يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِزَاءِ بِالْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ، وَلَفْظُهُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ» وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ.
٥٩ - (٧) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: «قُلْت لِعُمَرَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ بِمَا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
[ ١ / ٩٥ ]
حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثَلَاثًا، وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لِيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ» لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَفْظُهُ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْمِسُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ، وَرُكْبَتهُ بِرُكْبَتِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: «كَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» .
٦١ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: أَمَّا أَنَا؛ فَأَحْثِي عَلَى
[ ١ / ٩٦ ]
رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ أُفِيضُ، فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ» أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، دُونَ قَوْلِهِ: " فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ " وَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ: " فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ " لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ، نَعَمْ وَقَعَ هَذَا فِي «حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فِي سُؤَالِهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ نَقْضِ الرَّأْسِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ لَهَا: إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ طَهُرْتِ» وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
٦٢ - (١٠) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ»، لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ سَبَقَ الرَّافِعِيَّ إلَى ذِكْرِهِ هَكَذَا ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ. نَعَمْ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِيهِ: " إذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ "، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ» وَعَلَى هَذَا فَالسِّيَاقُ بِ " ثُمَّ " لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ
[ ١ / ٩٧ ]
ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى بِلَفْظِ: " ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ " وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ مُفَوِّزٍ؛ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ.
[ ١ / ٩٨ ]