١١٨٤ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَهُ عِنْدَهُمْ أَلْفَاظٌ أُخْرَى، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذِهِ الْأَسَاطِينِ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ طُرُقٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَزَادَ: «لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» .
(تَنْبِيهٌ):
لَمْ يَبْلُغْ ابْنَ عُمَرَ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ، فَكَانَ إذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّ بَيْعَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَلِلتِّرْمِذِيِّ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ؛ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ، وَلِلْبُخَارِيِّ قِصَّةٌ لِابْنِ عُمَرَ مَعَ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ.
[ ٣ / ٤٧ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ؛ أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ. وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ؛ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْ سُمْرَةَ؛ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وَعَنْ جَابِرٍ؛ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
١١٨٥ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ» . مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «لَا يَجْزِي» .
١١٨٦ - (٣) - حَدِيثُ الْخِيَارِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ.
[ ٣ / ٤٨ ]
حَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يُبَايِعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ - الْحَدِيثَ.
(تَنْبِيهٌ):
الْعُقْدَةُ الرَّأْيُ، وَالْخِلَابَةُ كَالْخِدَاعِ وَمِنْهُ بَرْقٌ خَالِبٌ لَا مَطَرَ فِيهِ.
١١٨٨ - (٥) - قَوْلُهُ: وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ؛ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فِي رَأْسِهِ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ - الْحَدِيثَ - كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْجَارُودِ، وَالْحَاكِمِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقِيلَ: إنَّ الْقِصَّةَ لِمُنْقِذٍ وَالِدِ حِبَّانَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قُلْت: وَهُوَ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ عَبْدُ الْحَقِّ، وَجَزَمَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْأَوَّلِ،
[ ٣ / ٤٩ ]
وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْخَطِيبُ فِي الْمُبْهَمَاتِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ.
١١٨٩ - (٦) - قَوْلُهُ: «وَجُعِلَ لَك ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «قُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثًا» . قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَلَيْسَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ سِوَى قَوْلِهِ: «لَا خِلَابَةَ» . انْتَهَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا» فَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «إذَا بِعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ» . وَصَرَّحَ بِسَمَاعِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ «طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ كَلَّمَهُ عُمَرَ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ لَكُمْ شَيْئًا أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ، إنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِدَّةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَكَذَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ وَالْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قَالَ: كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ»، وَأَمَّا رِوَايَةُ الِاشْتِرَاطِ: فَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مُنْكَرَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، انْتَهَى. وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْبَيْعَ، وَقَالَ: الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» .
١١٩٠ - (٧) حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ فِي الْمُتَخَايِرَيْنِ: لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا» . تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ بَيْعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» .
[ ٣ / ٥٠ ]
حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غُلَامًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَكَانَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَدَّهُ مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: قَدْ اسْتَغَلَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ.
١١٩٢ - (٩) - حَدِيثُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا» . مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَادَّعَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخْرِجْهَا فَلَمْ يُصِبْ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ عِنْدَ أَحْمَدَ،
[ ٣ / ٥١ ]
وَالدَّارِمِيِّ. وَعَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ؛ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ؛ عِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ. وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمِّهِ؛ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
١١٩٣ - (١٠) - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِمَنْ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا يَعْلَمُ فِيهِ عَيْبًا إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ» أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِمَاسَةَ عَنْهُ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ.
[ ٣ / ٥٢ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ وَاثِلَةَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَابْنِ مَاجَهْ.
١١٩٤ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: كَانَ إذَا بَاعَ شَيْئًا، وَأَرَادَ أَنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ قَامَ وَمَشَى قَلِيلًا»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
[ ٣ / ٥٣ ]