(بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ) حَدِيثُ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» . تَقَدَّمَا. وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا، أَرَادَ بِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَحَدِيثَ سَعْدٍ الْآتِي إنْ صَحَّ.
٨٢٠ - (١) - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفَرَّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ، وَالْفَحْلِ، وَالرَّاعِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: " الرَّعْيِ " بَدَلَ " الرَّاعِي ". الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَمِعْته ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " لَا يُفَرَّقُ. . . " فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَجْمَع أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، قُلْت: وَقَدْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ فِي الْمَدْرَجِ سَبَبَ وَهْمِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِيهِ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ النَّضِرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا؛ إنَّمَا كَانَ يَرْوِيهِ مِنْ كِتَابِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى شَيْئًا وَلَكِنْ كَتَبَ إلَيْهِ، فَكَانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ - يَعْنِي حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَذَا سَنَةً، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَكَتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بَعْدَهُ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» . فَظَنَّ ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْحَوْلُ
٨٢١ - (٢) - حَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَالْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُعْتَمِرٌ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ نَافِعٍ فَوَقَفَهُ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى تُذْكَرُ بَعْدُ. حَدِيثُ عُمَرَ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ". وَعَنْ عَلِيٍّ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ". أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ؛ فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ؛ فَلَمْ أَرَهُ، وَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ
[ ٢ / ٣٠٥ ]
مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى عُثْمَانَ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا: " لَا تَأْخُذُوا مِنْ الزَّخَّةِ وَلَا النُّخَّةِ شَيْئًا ".
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الزَّخَّةُ أَوْلَادُ الْغَنَمِ وَالنُّخَّةُ أَوْلَادُ الْإِبِلِ، قُلْت: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.
٨٢٢ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُسْتَفِيدِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنِينِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْحَنِينِيُّ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرِهِ، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَالْآثَارُ تُعَضِّدُهُ فَيَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» . الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ» . فَذَكَرَهُ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ مُغَايَرَةِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ مَرْدُودٌ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ، اخْتِصَارٌ مِنْهُمْ، انْتَهَى. وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ،
[ ٢ / ٣٠٦ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ» . الْحَدِيثَ.
٨٢٣ - (٤) - حَدِيثُ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مَصْعَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» . وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادَهُ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " الْإِبِلِ " بَدَلَ " الْبَقَرِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ بِالشَّكِّ فِي وَقْفِهِ، أَوْ رَفْعِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ غَيْرُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَوْثِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَدَمِ التَّعْلِيلِ بِالْوَقْفِ وَالرَّفْعِ.
٨٢٤ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ» - الْحَدِيثَ - وَلَهُ طَرِيقٌ فِيهِمَا وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ. وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ.