٥٠٢ - (١) - حَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ» . قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ: «وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ» .
٥٠٣ - (٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ. . .» . وَالْبَاقِي كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا، وَالْمُغِيرَةُ؛ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ؛ وَمُغِيرَةُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ " وَكُلُّ " حَدِيثٍ رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا خَطَأٌ وَلَعَلَّ عَطَاءً قَالَ: عَنْ عَنْبَسَةَ فَتَصَحَّفَ بِعَائِشَةَ، يَعْنِي: أَنَّ الْمَحْفُوظَ حَدِيثُ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَكْثَرَ مِنْ تَخْرِيجِ طُرُقِهِ،
[ ٢ / ٢٥ ]
وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَفَسَّرَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ مُسْلِمٌ.
٥٠٤ - (٣) - حَدِيثُ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَكَذَا شَيْخُهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ، لَكِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ.
(* * *) حَدِيثُ عَلِيٍّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ» الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ.
(* * *) حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ كَمَا تَقَدَّمَ.
[ ٢ / ٢٦ ]
٥٠٥ - (٤) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «صَلَّيْت الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قِيلَ لَهُ: رَآكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ رَآنَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا» . أَبُو دَاوُد بِهَذَا، وَالْقَائِلُ لَهُ: رَآكُمْ؛ الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ. وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ: لَقَدْ رَأَيْت كِبَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ -. . . زَادَ النَّسَائِيُّ: وَهُمْ يُصَلُّونَ.
٥٠٦ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مَا رَأَيْت أَحَدًا يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ
[ ٢ / ٢٧ ]
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» . أَبُو دَاوُد. وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
٥٠٧ - (٦) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» . الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ مَا خَلَا الْمَغْرِبِ» .
٥٠٨ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ
[ ٢ / ٢٨ ]
وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَيُّوبَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَالذُّهْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقْفَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ
٥٠٩ - (٨) - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ» . رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيمَا حَكَاهُ مَجْدُ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ. وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ وَاجِبٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ» . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَيْضًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بِمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانٍ فَضَعَّفَهُ، وَأَخْطَأَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: " الْوِتْرُ حَسَنٌ جَمِيلٌ، عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَنْ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ". وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
٥١٠ - (٩) - حَدِيثُ: «الْوِتْرُ حَقٌّ مَسْنُونٌ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ.» لَمْ أَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ: " حَقٌّ وَاجِبٌ ". كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَيُّوبَ، وَأَقْرَبُ مَا يُوجَدُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -» . وَصَحَّحَهُ
[ ٢ / ٢٩ ]
الْحَاكِمُ.
٥١١ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ.» أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا بَدَّنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، يَقْرَأُ فِيهِمَا " إذَا زُلْزِلَتْ " وَ" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكَمْ أُوتِرُ؟ قَالَ: بِوَاحِدَةٍ. قُلْت: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، قَالَ: بِثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ: بِخَمْسٍ ثُمَّ قَالَ: بِسَبْعٍ»
٥١٢ - (١١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعٍ، أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، بِزِيَادَةٍ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، وَلَا تُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» . وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا يَضُرُّهُ وَقْفُ مَنْ أَوْقَفَهُ.
٥١٣ - (١٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوتِرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ» . أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ» .
٥١٤ - (١٣) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوتِرُ بِثَلَاثَ
[ ٢ / ٣٠ ]
عَشْرَةَ، فَلَمَّا كَبُرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ» . أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْهَا.
٥١٥ - (١٤) - قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَلْ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ. كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الْمَاضِيَةِ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَفِي حَوَاشِي الْمُنْذِرِيِّ قِيلَ: أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهِيَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعٍ، أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» .
٥١٦ - (١٥) - قَوْلُهُ: إنَّ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وَحَكَى الْإِمَامُ تَرَدُّدًا فِي ثُبُوتِ النَّقْلِ فِي الْإِيتَارِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَأَمَّا الْمُوَاظَبَةُ: فَرَدَّهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنْ قَالَ: لَا نَعْلَمُ فِي رِوَايَاتِ الْوِتْرِ مَعَ كَثْرَتِهَا «أَنَّهُ - ﵊ - أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ فَحَسْبُ» .
قُلْت: قَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ» . وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ: فَمُعْتَرَضٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَبِمَا سَيَأْتِي.
[ ٢ / ٣١ ]
٥١٧ - (١٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ» . مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِلَفْظِ: «كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُنَّ» وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: «ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ» .
٥١٨ - (١٧) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْهَا: «أَنَّهُ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَبِسَبْعٍ لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، بِالرِّوَايَتَيْنِ مَعًا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
٥١٩ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَجْلِسُ إلَّا آخِرَهُنَّ» . أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ
[ ٢ / ٣٢ ]
رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ: «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ» . وَالْحَاكِمُ: «لَا يَقْعُدُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ» .
٥٢٠ - (١٩) - حَدِيثُ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ فَتُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي الْحَوَاجِبِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وِتْرُ اللَّيْلِ ثَلَاثٌ كَوِتْرِ النَّهَارِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ» . فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، كَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَرَفَعَهُ ابْنُ أَبِي الْحَوَاجِبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٥٢١ - (٢٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» . مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «رَكْعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ» .
٥٢٢ - (٢١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْجَمْعِ لَا لِلْحُمَيْدِيِّ وَلَا لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَالسَّبَبُ فِيهِ: أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْوِتْرِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» . وَسَأَلْت ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: سَمِعْت. . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ
[ ٢ / ٣٣ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» .
٥٢٣ - (٢٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ» أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَقَوَّاهُ أَحْمَدُ.
٥٢٤ - (٢٣) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَمَتْنٌ بَاطِلٌ.
[ ٢ / ٣٤ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. فَحَدِيثُ مُعَاذٍ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَحَدِيثُ عَمْرٍو وَعُقْبَةَ: فِي الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَحَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّحَاوِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهَيْعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ تُوبِعَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، وَادَّعَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٥٢٥ - (٢٤) - قَوْلُهُ: " التَّهَجُّدُ يَقَعُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ النَّوْمِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ قَبْلَ النَّوْمِ، فَلَا تُسَمَّى تَهَجُّدًا ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: يَحْسَبُ أَحَدُكُمْ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ، إنَّمَا التَّهَجُّدُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدِهِ، ثُمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدِهِ، وَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. إسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَفِيهِ لِينٌ،
[ ٢ / ٣٥ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَدْ اعْتَضَدَتْ رِوَايَتُهُ بِاَلَّتِي قَبْلَهُ.
٥٢٦ - (٢٥) - حَدِيثُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَغَيْرُهُ يُصَحِّحُهُ.
٥٢٧ - (٢٦) - حَدِيثُ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُوتِرُ ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ يَتَهَجَّدُ، وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ، ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي وَيُوتِرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَبِي بَكْرٍ: أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ وَقَالَ لِعُمَرَ: أَخَذْت بِالْقُوَّةِ» . وَهُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ. أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ؛ إلَّا يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ صَدُوقٌ. فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
[ ٢ / ٣٦ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مُرْسَلًا وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قُلْت: وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَكَذَا رَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ ابْنِ رُمْحٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
٥٢٨ - (٢٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٢٩ - (٢٨) - حَدِيثُ: «مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» . مُسْلِمٌ
[ ٢ / ٣٧ ]
وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
٥٣٠ - (٢٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٣١ - (٣٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «كُتِبَ عَلَيَّ الْوِتْرُ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ، وَكُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى، وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ» . أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ، وَالْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى» لَفْظُ أَحْمَدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: " وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ " بَدَلٌ: " وَرَكْعَتَا الضُّحَى " وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ: «الْوِتْرُ، وَالضُّحَى، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ» . وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبُو جَنَابٍ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ أَيْضًا، وَقَدْ عَنْعَنَهُ، وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعْفَ: كَأَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَابْنِ الصَّلَاحِ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَفَ الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، لَكِنْ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ أَبُو جَنَابٍ، بَلْ تَابَعَهُ أَضْعَفُ مِنْهُ وَهُوَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «أُمِرْت بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
[ ٢ / ٣٨ ]
وَالْوِتْرِ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ» . وَلَهُ مُتَابِعٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَضَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ: وَضَّاحٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، كَانَ يَرْوِي الْأَحَادِيثَ الَّتِي كَأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ، وَمَنْدَلٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَا يُعَارِضُ هَذَا وَلَفْظُهُ: «أُمِرْت بِالْوِتْرِ وَالْأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ» . لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا
٥٣٢ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ إذَا أَوْتَرَ قَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، يَقُولُونَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي آخِرِ الْوِتْرِ» . وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
٥٣٣ - (٣٢) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا، وَسَبَقَ إلَى ذَلِكَ: ابْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ: لَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - شَيْءٌ، وَلَكِنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ. (* * *) حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ، تَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ.
٥٣٤ - (٣٣) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْوِتْرِ: بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى. . .» الْحَدِيثَ؛
[ ٢ / ٣٩ ]
أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهَا وَفِيهِ خُصَيْفٌ وَفِيهِ لِينٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْهُ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَلَكِنَّهُ صَدُوقٌ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِإِسْقَاطِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَصَحُّ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنْكَرَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ زِيَادَةَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ.
(تَنْبِيهٌ) لِمَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: رَأَيْت فِي كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ ذَلِكَ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ: قِيلَ: إنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ ذَلِكَ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِنَائِهِمَا مَعًا بِالْحَدِيثِ؛ كَيْفَ يُقَالُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد الَّتِي هِيَ أُمُّ الْأَحْكَامِ. وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْعُقَيْلِيُّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَهُوَ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ قَبْلُ، أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْقُنُوتِ قَبْلَ الْوِتْرِ.
[ ٢ / ٤٠ ]
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. فَحَدِيثُ عَلِيٍّ: رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ يَقْرَأُ ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١] وَ﴿الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وَ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر: ١] وَ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] وَالْكَوْثَرَ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ﴿تَبَّتْ﴾ [المسد: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ سُوَرٍ.» وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
[ ٢ / ٤١ ]
وَأَحَادِيثُ الْبَاقِينَ يُرَاجَعُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ لِلْمَعْمَرِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهَا.
٥٣٥ - (٣٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ رُبَّمَا اسْتَسْقَى وَرُبَّمَا تَرَكَ، وَلَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِحَالٍ، وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَى التَّرَاوِيحِ، وَدَاوَمَ عَلَى السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ» .
أَمَّا كَوْنُهُ اسْتَسْقَى فَسَيَأْتِي، وَأَمَّا كَوْنُهُ تَرَكَ. فَيَعْنِي بِذَلِكَ تَرَكَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ التَّبْوِيبَ يَقْتَضِي سِيَاقَ مُتَعَلِّقَاتِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَعْنِي أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ مُطْلَقًا، وَسَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْخُسُوفَ بِحَالٍ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى، فَلْيُتَتَبَّعْ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُدَاوِمْ فِي التَّرَاوِيحِ فَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَأَمَّا كَوْنُهُ دَاوَمَ عَلَى السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فَمَعْرُوفٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهَا فِي قَضَائِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ إذْ فَاتَتَاهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ.
٥٣٦ - (٣٥) - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ - بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ: أَوْصَانِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَا أَنَامُ إلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَسُبْحَةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ بِهَذَا، وَفِي رِوَايَتِهِمْ أَبُو إدْرِيسَ السَّكُونِيُّ، وَحَالُهُ مَجْهُولَةٌ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ دُونَ ذِكْرِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
[ ٢ / ٤٢ ]
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ نَحْوُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «لَا أَدَعُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ " الضُّحَى " " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ". وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: «أَوْصَانِي حَبِيبِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ: صَلَاةُ الضُّحَى، وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا.
٥٣٧ - (٣٦) - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى، ثَمَانِي رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» . أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُطَوَّلًا دُونَ قَوْلِهِ: «يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» .
(* * *) قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ الضُّحَى ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ وَرَدَّ فِي الْأَخْبَارِ. أَمَّا كَوْنُهَا هَذَا الْعَدَدَ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ نَعَمْ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:
[ ٢ / ٤٣ ]
«مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ. قُلْت: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادَاهُمَا ضَعِيفَانِ.
وَأَمَّا كَوْنُهَا: لَا تَكُونُ أَكْثَرَ، فَلَمْ أَرَهُ فِي خَبَرٍ، وَاسْتَدَلَّ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ بِحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي مُسْلِمٍ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» . قَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الضُّحَى اثْنَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَذَا قَالَهُ.
(* * *) حَدِيثُ: " إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَقَدْ مَضَى.
٥٣٨ - (٣٧) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٥٣٩ - (٣٨) - حَدِيثُ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.» مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ.
[ ٢ / ٤٤ ]
٥٤٠ - (٣٩) - حَدِيثُ: «مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَأَوَّلُهُ «الْوَتْرُ حَقٌّ» وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ يُكْنَى أَبَا الْمُنِيبِ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظٍ: «مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» . وَفِيهِ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ.
٥٤١ - (٤٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى بِالنَّاسِ عِشْرِينَ رَكْعَةً لَيْلَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ مِنْ الْغَدِ: خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَلَا تُطِيقُوهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «خَشِيت أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» . زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» .
وَأَمَّا الْعَدَدُ فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ» . فَهَذَا مُبَايِنٌ لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، نَعَمْ ذِكْرُ الْعِشْرِينَ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَالْوِتْرَ» زَادَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ لَهُ: «وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ» .
[ ٢ / ٤٥ ]
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْمُوَطَّأِ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً الْحَدِيثَ.
٥٤٢ - (٤١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - خَرَجَ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَخْرُجْ بَاقِي الشَّهْرَ، وَقَالَ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ. وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ: «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ»
٥٤٣ - (٤٢) - حَدِيثُ: «الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ» . وَهُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ. أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسْحَاسِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ جِدًّا وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرَوَاهُ فِي الطِّوَالَاتِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ،
[ ٢ / ٤٦ ]
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ السَّعِيدِيِّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَخَالَفَ الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
٥٤٤ - (٤٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا؛ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ عَلِيٍّ، وَأَنْكَرُوهُ
[ ٢ / ٤٧ ]
عَلَيْهِ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ هَذَا، وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَيَقُولُ: إنَّ نَافِعًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ وَجَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ.
وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ. فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى. فَقَالَ: بِأَيِّ حَدِيثٍ؟ فَقِيلَ لَهُ: بِحَدِيثِ الْأَزْدِيِّ. فَقَالَ: وَمَنْ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ. لَوْ كَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِيهِ، فَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ؛ إلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ خَالَفُوا الْأَزْدِيَّ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِي النَّهَارِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: ذِكْرُ النَّهَارِ فِيهِ وَهْمٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ طَاوُسٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِيهِ النَّهَارَ، وَإِنَّمَا هُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، إلَّا أَنَّ سَبِيلَ الزِّيَادَةِ مِنْ الثِّقَةِ أَنْ تُقْبَلَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَلِيٌّ الْبَارِقِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ. ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَدْ سَاقَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِهِ وَقَالَ: لَهُ عِلَّةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا. وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ، فَمِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْعُمَرِيِّ إلَّا إِسْحَاقُ الْحَنِينِيُّ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبَ مَالِكٍ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحَنِينِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ
[ ٢ / ٤٨ ]
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى» . الْحَدِيثَ.
(* * *) حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ فِي الْوِتْرِ: «صَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ» . أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(* * *) حَدِيثُ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» . تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.
٥٤٥ - (٤٤) - حَدِيثُ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ.» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاحْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَثَلًا وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَيْسَ لَهُ التَّشَاغُلُ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: «فَلَا صَلَاةَ إلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ» .
[ ٢ / ٤٩ ]
حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ» . وَقُلْت: هَذَا تَحْرِيفٌ فِي النَّقْلِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَضْرِبُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَا كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَفِي الصَّحِيحِ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عُمَرَ رَآهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَضَرَبَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّيهِمَا فَقَالَ لَهُ: يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنْ نَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُلَّمًا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا» .
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ الْمَرْوَزِيُّ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ قَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ سَأَلَهُ. فَقَالَ: رَأَيْتُكَ تَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِكَ وَلَمْ يَعِبْ الرَّكْعَتَيْنِ.
٥٤٧ - (٤٦) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ، وَيَأْمُرُ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ»، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ بِهِ فِي حَدِيثٍ.
٥٤٨ - (٤٧) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، فَإِذَا قَامَ تَهَجَّدَ، وَلَمْ يُعِدْ الْوِتْرَ» بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، تَذَاكَرَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا أُصَلِّي ثُمَّ أَنَامُ عَلَى وِتْرٍ فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْت شَفْعًا حَتَّى الصَّبَاحِ فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي أَنَامُ عَلَى شَفْعٍ، ثُمَّ أُوتِرُ مِنْ السَّحَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ: - ﷺ - لِأَبِي بَكْرٍ: حَذِرٌ هَذَا وَقَالَ لِعُمَرَ: قَوِيٌّ هَذَا» وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طُرُقُهُ غَيْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَمَّارٍ وَسَعْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ فِي عَدَمِ نَقْضِ الْوِتْرِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَهُ صُحْبَةٌ:
[ ٢ / ٥٠ ]
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَقْضِ الْوِتْرِ قَالَ: " إذَا أَوَتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ مَوْصُولًا.
٥٤٩ - (٤٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَنْقُضُ الْوِتْرَ، فَيُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَ بِهَا تِلْكَ، ثُمَّ يُوتِرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهَذَا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
٥٥٠ - (٤٩) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ. وَلَمْ يَقْنُتْ إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي " وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ. أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بِهَذَا نَحْوُهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ تَفَقُّهًا، وَأَصْلُ جَمْعِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى أُبَيٍّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ دُونَ الْقُنُوتِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ، تَأَسِّيًا بِعُمَرَ، تَقَدَّمَ قَبْلُ.
٥٥١ - (٥٠) - حَدِيثُ عُمَرَ: " السُّنَّةُ إذَا انْتَصَفَ شَهْرُ رَمَضَانَ، أَنْ يُلْعَنَ الْكَفَرَةُ فِي الْوِتْرِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ". رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ رِزْقَوَيْهِ
[ ٢ / ٥١ ]
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السِّمَاكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ لَيْلَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ مَعَهُ، فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا مُتَفَرِّقِينَ، وَأَمَرَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَنْ يَقُومَ بِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِهِ. وَقَالَ: السُّنَّةُ إذَا انْتَصَفَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَنْ يُلْعَنَ الْكَفَرَةُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ الْوِتْرِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ الْقَارِئُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَفَرَةَ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
٥٢٢ - (٥١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ قَنَتَ بِهَذَا وَهُوَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك ". . . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ بِطُولِهِ، لَكِنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك. وَقِيلَ قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا عَنْ عُمَرَ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ. قَالَ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، فَخَالَفَ فِي بَعْضِ هَذَا، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ. وَعَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك. قَدَّمَ وَأَخَّرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَى الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَنْ عُمَرَ: عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَالْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ، يَعْنِي أَنَّ ابْنَ أَبْزَى خَالَفَهُمْ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدِيثَ الْقُنُوتِ هَذَا، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُو عَلَى مُضَرَ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك. . .» فَذَكَرَهُ. وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ، مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ.»
٥٥٣ - (٥٢) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَةً، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ
[ ٢ / ٥٢ ]
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَةً، فَقَالَ: إنَّمَا هِيَ تَطَوُّعٌ، فَمَنْ شَاءَ زَادَ، وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ ". الْبَيْهَقِيُّ وَفِي سَنَدِهِ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ وَهُوَ لَيِّنٌ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ: الَّذِي صَلَّيْتُ لَهُ يَعْلَمُ كَمْ صَلَّيْتُ، أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ؛ قَالَ: قَعَدْتُ إلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا يَقْعُدُ؛ فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ مَا أَرَى هَذَا مَا يَدْرِي، أَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ، فَقَالَ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً.» فَقُلْت: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَجْوِيزَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَمْ نَرَ لَهُ ذِكْرًا إلَّا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِ. قُلْت: وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ أَثَرُ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَ هَذَا.
[ ٢ / ٥٣ ]