٩٢٨ - (١) - حَدِيثُ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ: «أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ.
٩٢٩ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَصُمْ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ وَمِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «حَجَجْت مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -
[ ٢ / ٤٠٦ ]
فَلَمْ يَصُمْ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ، وَمَعَ عُمَرَ كَذَلِكَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ» . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ.
٩٣٠ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مَهْدِيٌّ الْهِجْرِيُّ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: لَا يُتَابِعُ عَلَيْهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ «أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا» . وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهِ، قُلْت: قَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَوَثَّقَ مَهْدِيًّا الْمَذْكُورَ: ابْنُ حِبَّانَ.
٩٣١ - (٤) - حَدِيثُ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً» . ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِهَذَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
٩٣٢ - (٥) - حَدِيثُ: «لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ، لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» . مُسْلِمٌ
[ ٢ / ٤٠٧ ]
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ، لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ» . قَوْلُهُ: وَفِي صَوْمِ التَّاسِعِ مَعْنَيَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحَدُهُمَا الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ فِي الْهِلَالِ غَلَطٌ فَيُظَنُّ الْعَاشِرُ التَّاسِعَ، وَثَانِيهِمَا مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ لَا يَصُومُونَ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا، فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ اُسْتُحِبَّ لَهُ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ انْتَهَى. وَالْمَعْنَيَانِ كَمَا قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْقُولَانِ، وَكَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْقُولٌ عَنْهُ بَلْ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَصُومُ عَاشُورَاءَ يَوْمَيْنِ وَيُوَالِي بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ. فَهَذَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الْمَعْنَى الثَّانِي فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لِإِنْ بَقِيت لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ» . كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «صُومُوا عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا» .
٩٣٣ - (٦) - حَدِيثُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَجَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ طُرَقَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَزَّارُ، وَعَنْ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ أَيْضًا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ،
وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنْ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
٩٣٤ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٩٣٥ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَوْصَى أَبَا ذَرٍّ بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ: الثَّالِثَ عَشْرَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ وَالْخَامِسَ عَشْرَ» . النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ،
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَصُومَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ الْبِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إذَا صُمْت مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَقْفَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
٩٣٦ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالرَّاوِي عَنْهَا وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ صَحَابِيٌّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَفْصَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَأَمَّا
[ ٢ / ٤١٠ ]
حَدِيثُ حَفْصَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَسَيَأْتِي.
٩٣٧ - (١٠) - حَدِيثُ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك تَصُومُ حَتَّى تَكَادَ لَا تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى تَكَادَ لَا تَصُومُ، إلَّا يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صِيَامِك وَإِلَّا صُمْتهَا، قَالَ: أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ قُلْت: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، قَالَ: ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِيهِمَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . وَرِوَايَةُ النَّسَائِيّ أَتَمُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ.
٩٣٨ - (١١) - حَدِيثُ: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ
[ ٢ / ٤١١ ]
لِمُسْلِمٍ: «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدُنَا، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» . وَقَالَ: أَبُو بِشْرٍ لَا أَعْرِفُهُ، قُلْت: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فَقَالَ: أَبُو بِشْرٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ «سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ، وَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ - يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ - وَفِي الْبَابِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ، وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
(تَنْبِيهٌ):
رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصِلُهُ بِيَوْمِ الْخَمِيسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤١٢ ]
حَدِيثُ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: مَا زِلْت لَهُ كَاتِمًا حَتَّى رَأَيْته قَدْ اشْتَهَرَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ: قَالَ الْحَاكِمُ: وَلَهُ مُعَارِضٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثُوهُ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا، فَقَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، فَرَجَعْت إلَيْهِمْ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إلَيْهَا فَسَأَلُوهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إنَّهُمَا يَوْمُ عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ
[ ٢ / ٤١٣ ]
مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ، وَالْأَحَدَ، وَالِاثْنَيْنِ، وَمِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ: الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ» .
(تَنْبِيهٌ):
قَدْ أُعِلَّ حَدِيثُ الصَّمَّاءِ بِالْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأُعِلَّ أَيْضًا بِاضْطِرَابٍ، فَقِيلَ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، فَإِنَّهُ أَيْضًا صَحَابِيٌّ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ بُسْرٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ الصَّمَّاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُخْتِهِ، وَعِنْدَ أُخْتِهِ بِوَاسِطَةٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ صَحَّحَهُ، وَرَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ، لَكِنَّ هَذَا التَّلَوُّنَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ، يُوهِنُ رَاوِيَهُ وَيُنْبِئُ بِقِلَّةِ ضَبْطِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَا، بَلْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَيْضًا، وَادَّعَى أَبُو دَاوُد: أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ النَّسْخِ فِيهِ، قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ كَوْنِهِ - ﷺ - كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ فِي آخِرِ أَمْرِهِ قَالَ: خَالِفُوهُمْ، فَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ يُوَافِقُ الْحَالَةَ الْأُولَى، وَصِيَامُهُ إيَّاهُ يُوَافِقُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ، وَهَذِهِ صُورَةُ النَّسْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٤٠ - (١٣) - حَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «الْأَبَدِ بَدَلَ الدَّهْرِ» .
٩٤١ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَهَى عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوُهُ.
[ ٢ / ٤١٤ ]
(تَنْبِيهٌ):
رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَامَ الدَّهْرَ الَّذِي فِيهِ أَيَّامُ الْعِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَبْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ، أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مَا يَوْمِي إلَى ذَلِكَ، وَأَوْرَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّمَا أَوْرَدَهُ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ عَلَى التَّشْدِيدِ: وَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤١٥ ]