١٢٥٩ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ: وَوَقْفُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عُمَرَ أَشْهَرُ. الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ» فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. وَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى فَذَكَرَهُ فِيهِ.
وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ تَامًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٦٠ - (٢) - حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ
[ ٣ / ٩٨ ]
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَنَّهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ.
١٢٦١ - (٣) حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - نَصَبَ بِيَدِهِ مِيزَابًا فِي دَارِ الْعَبَّاسِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ لِلْعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ، فَلَبِسَ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ مَاءٌ بِدَمٍ، فَأَمَرَ بِقَلْعِهِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْك لَمَّا صَعِدْت عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -» . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُنْقَطِعَةٍ، وَلَفْظُ أَحَدِهَا: «وَاَللَّهِ مَا وَضَعَهُ حَيْثُ كَانَ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِهِ» . وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنُ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٦٢ - (٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ، قَالَ: فَنَكَّسَ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ» أَيْ لَأَرْمِيَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
[ ٣ / ٩٩ ]
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَجْمَعِ بْنِ جَارِيَةٍ، قُلْت: وَهُمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ.
(تَنْبِيهٌ):
قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: كُلُّ النَّاسِ يَقُولُ: خَشَبَهُ بِالْجَمْعِ، إلَّا الطَّحَاوِيَّ فَإِنَّهُ يَقُولُ: بِلَفْظِ الْوَاحِدِ، قُلْت: لَمْ يَقُلْهُ الطَّحَاوِيُّ إلَّا نَاقِلًا عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: سَمِعْت يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ: سَأَلْت ابْنَ وَهْبٍ عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْت مِنْ جَمَاعَةٍ خَشَبَةً عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، قَالَ: وَسَمِعْت رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ يَقُولُ: سَأَلْت أَبَا يَزِيدَ، وَالْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ، وَيُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ، فَقَالُوا: خَشَبَةً بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ وَاحِدَةً، وَرِوَايَةُ مَجْمَعٍ تَشْهَدُ لِمَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ لَقِيَا مَجْمَعَ بْنَ جَارِيَةٍ الْأَنْصَارِيِّ وَرِجَالًا كَثِيرًا فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَا يَمْنَعُ جَارٍ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ» . وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «إذَا سَأَلَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يُدَعِّمَ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ»
[ ٣ / ١٠٠ ]
حَدِيثُ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . ذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ فِي حَدِيثٍ، وَفِي إسْنَادِهِ الْعَرْزَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ بِلَفْظِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَى أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مَالَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيِّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَوَّى ابْنُ الْمَدِينِيِّ رِوَايَةَ سُهَيْلٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: «حُرْمَةُ مَالِ الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو شِهَابٍ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفِهْرِيُّ، رَاوِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَجْهُولٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَالرَّاوِي عَنْهُ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ
[ ٣ / ١٠١ ]
مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنُ جُدْعَانَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا» . الْحَدِيثَ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ يَزِيدُ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، لَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَهُ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ. إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ.
[ ٣ / ١٠٢ ]