ِ ٧١٢ - (١) - قَوْلُهُ: هِيَ أَنْوَاعٌ: أَدْنَاهُ الدُّعَاءُ الْمُجَرَّدُ، وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَأَفْضَلُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ، وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ بِجَمِيعِهِ، انْتَهَى. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَوَرَدَ فِي حَدِيثِ آبِي اللَّحْمِ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ» . الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ زِيَادَاتِهِ. عَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ «أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَحْطَ الْمَطَرِ، فَقَالَ: اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قُولُوا: يَا رَبُّ يَا رَبُّ» - الْحَدِيثَ - وَأَمَّا الثَّانِي: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَهُوَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْآتِي.
٧١٣ - (٢) - حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي بِهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَدَعَا، وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْجَهْرَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ.
[ ٢ / ١٩٢ ]
(تَنْبِيهٌ):
عَمُّ عَبَّادٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ أَخًا لِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: عَمُّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ، وَقِيلَ: كَانَ تَمِيمٌ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ لِأُمِّهِ، أُمُّهُمَا أُمُّ عُمَارَةَ - نَسِيبَةُ -.
٧١٤ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى مُتَبَذِّلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُعْطِي الْعِيدَ» . أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
[ ٢ / ١٩٣ ]
حَدِيثٌ: «أَرْجَى الدُّعَاءِ دُعَاءُ الْأَخِ لِلْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ» . وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلُهُ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ. مُوَكَّلٌ. كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَك بِمِثْلٍ» وَلَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوُهُ، فَقِيلَ: هِيَ الْكُبْرَى، وَأَصَحُّ أَنَّهَا الصُّغْرَى، وَرِوَايَتُهَا إنَّمَا هِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
٧١٦ - (٥) - حَدِيثٌ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» . الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَكَانَ بَقِيَّةُ رُبَّمَا دَلَّسَهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ» . الْحَدِيثَ.
(* * *) قَوْلُهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَّا
[ ٢ / ١٩٤ ]
عِنْدَ الْحَاجَةِ لَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا، لَكِنْ بِالِاسْتِقْرَاءِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ ذَلِكَ.
٧١٧ - (٦) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ إلَى الصَّحْرَاءِ» . هُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «شَكَا النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» . - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ.
٧١٨ - (٧) - قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ، وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْمَظَالِمِ، وَبِالتَّقَرُّبِ بِالْخَيْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَثَرٌ فِي الْإِجَابَةِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارٍ نُقِلَتْ، فَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
[ ٢ / ١٩٥ ]
وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوُهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ، وَزَعَمَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَإِنْ صَحَّ قَوْلُهُ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ، نَعَمْ، وَقَعَ فِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَثَبَتَ أَنَّهُ آخَرُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَاغَنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَعَلَّهُ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَافَقَ أَبَا جَعْفَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(تَنْبِيهٌ):
لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ: ذِكْرُ الصَّائِمِ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَالصَّائِمِ، وَالْمُسَافِرِ» .
وَمِنْهَا: حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: «إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا» - الْحَدِيث - أَخْرَجَهُ مُسْلِم، وَحَدِيث ابْن عُمْر: «لَمْ يَنْقُصْ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَا يُمْطَرُوا» . رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ، وَحَدِيث بُرَيْدَةَ:
[ ٢ / ١٩٦ ]
«مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إلَّا كَانَ الْقَتْلُ فِيهِمْ، وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُم الْقَطْرَ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ هَكَذَا وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا، إلَّا امْرَأً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: اُتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُونَ الشُّيُوخَ وَالصِّبْيَانَ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ، انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ - ﷺ -: «هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟» . وَصُورَتُهُ مُرْسَلٌ، وَوَصَلَهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا يَحْتَرِفُ، وَالْآخَرُ يَأْتِي النَّبِيَّ - ﷺ - فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّك تُرْزَقُ بِهِ» .
(* * *) قَوْلُهُ: «وَيَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ» . فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا فِي الْإِجَابَةِ
[ ٢ / ١٩٧ ]
عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، انْتَهَى. يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ أَصْحَابِ الْغَارِ.
٧١٩ - (٨) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ الْبَهَائِمَ تَسْتَسْقِي، الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: «خَرَجَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمَهَا إلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ - ﵊ - يَسْتَسْقِي - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا: مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ - ﵊ - فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ: «ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ» . وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: «وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا» . وَقَدْ تَقَدَّمَ.
٧٢٠ - (٩) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَوْلَا رِجَالٌ رُكَّعٌ، وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» . أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَوَّلُهُ: «مَهْلًا عَنْ اللَّهِ مَهْلًا، فَإِنَّهُ لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» .
[ ٢ / ١٩٨ ]
وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ مُسَافِعٌ الدِّيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَوْلَا عِبَادُ اللَّهِ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا» . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَمَالِكٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ مَعِينٍ: مَجْهُولٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَيُنَادِي مُنَادٍ: مَهْلًا أَيُّهَا النَّاسُ مَهْلًا، فَإِنَّ لِلَّهِ سَطَوَاتٌ، وَلَوْلَا رِجَالٌ خُشَّعٌ، وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وَدَوَابُّ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا، ثُمَّ رُضِضْتُمْ بِهِ رَضًّا» .
(* * *) قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيلِ كَرَاهَةِ خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ، وَفِي الْمُهَذَّبِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ، قَالَ: دَوَابُّ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ.
(* * *) قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْعَلُ دُعَاءُ الْكَافِرِ اسْتِدْرَاجًا، انْتَهَى. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْكَافِرَ حَسَنَةً، يُثَابُ الرِّزْقَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا» - الْحَدِيثَ -.
(* * *) قَوْلُهُ: وَمِنْ الْآدَابِ: أَنْ يَذْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْمِ فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلَ مِنْ خَيْرٍ فَيَجْعَلُهُ شَافِعًا، انْتَهَى. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الثَّلَاثَةِ فِي الْغَارِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
[ ٢ / ١٩٩ ]
عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ» . وَفِي رِوَايَةٍ صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ، تَقَدَّمَ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي السُّنَنِ، وَالثَّانِي فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
(* * *) حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ»، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» . وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِيهِ: فَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ.
٧٢١ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ» أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ أُتِمُّ مِنْ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
(تَنْبِيهٌ):
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ الْعَكْسُ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،
[ ٢ / ٢٠٠ ]
لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلِابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْغَرِيبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ.
٧٢٢ - (١١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا، غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ، وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ، وَالْجَهْدِ، وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ، وَالْجُوعَ، وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " مُجَلَّلًا ": " عَامًا " وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَالْبِلَادِ ": " وَالْبَهَائِمِ، وَالْخَلْقِ ". وَالْبَاقِي مِثْلُهُ سَوَاءً، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ، وَلَا وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بَلْ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ سَالِمٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَيْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبَعْضَ مَعَانِيهَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ سَاقَهَا بِأَسَانِيدِهِ.
أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَلَفْظُهُ: " اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ". وَفِي لَفْظٍ: " اللَّهُمَّ اسْقِنَا ". وَسَيَأْتِي.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:
[ ٢ / ٢٠١ ]
«أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - بَوَاكٍ» . وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: «أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - هَوَازِنُ، فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - بِوَاكِي هَوَازِنَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ: رَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - يُوَاكِئُ. بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ: يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا رَفَعَهُمَا، وَقَدْ تَعَقَّبْهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ: هَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ، وَلَيْسَ هُوَ وَاضِحَ الْمَعْنَى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظٍ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ، وَهُوَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ بَوَاكِيَ أَتَوْا النَّبِيَّ - ﷺ -، وَقَدْ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ، وَقَالَ: رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَابِرٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَجَرَى النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ. وَيُقَالُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ
، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا
[ ٢ / ٢٠٢ ]
حَدَّثَهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَزَلَ وَادِيًا دَهْشًا لَا مَاءَ فِيهِ» . - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ أَلْفَاظٌ غَرِيبَةٌ كَثِيرَةٌ. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَحْطَ الْمَطَرِ، فَقَالَ: اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقُولُوا: يَا رَبُّ يَا رَبُّ، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ: أَنْزِلْ عَلَى أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَسْتَسْقِي» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَشْرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ يُعْطِي مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ مَا فِي حَدِيثِهِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضُحًى فَكَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا سَمْنًا، وَلَبَنًا، وَشَحْمًا، وَلَحْمًا» - الْحَدِيثَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٧٢٣ - (١٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» . مُسْلِمٌ بِهَذَا.
٧٢٤ - (١٣) - قَوْلُهُ: «السُّنَّةُ لِمَنْ دَعَا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ، أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا سَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا سَأَلَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ وَإِذَا اسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إلَيْهِ» . وَفِيهِ ابْنُ لَهَيْعَةَ.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
قَوْلُهُ: ثَبَتَ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلِلْحَاكِمِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ» .
٧٢٦ - (١٥) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ - ﷺ - هَمَّ بِالتَّنْكِيسِ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَهَا مِنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَفْظُهُ: «اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْفَلَهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ» . زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: وَيُحَوِّلُ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ فِي الْإِلْمَامِ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٧٢٧ - (١٦) - قَوْلُهُ: وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِتَحْوِيلِ الْحَالِ مِنْ الْجُدُوبَةِ إلَى الْخِصْبِ، انْتَهَى. قَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: «اسْتَسْقَى
[ ٢ / ٢٠٤ ]
وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ» . وَذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ قَوْلِ وَكِيعٍ، وَفِي الطُّوَالَاتِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَقَلَبَ رِدَاءَهُ لِكَيْ يَنْقَلِبَ الْقَحْطُ إلَى الْخِصْبِ» .
٧٢٨ - (١٧) - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ يُعْجِبُهُ، وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَأُحِبُّ الْفَأْلَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، بِلَفْظِ: «كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ» . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ» .
٧٢٩ - (١٨) - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ. الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا
[ ٢ / ٢٠٥ ]
بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
٧٣٠ - (١٩) - حَدِيثٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ. أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ فِي السُّنَّةِ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُ.
وَرَوَى ابْنُ بَشْكُوَال مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَمَلَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ بِدِمَشْقَ، فَخَرَجَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ يَسْتَسْقِي، فَقَالَ: أَيْنَ. يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ؟ فَقَامَ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبُّ إنْ عِبَادَك تَقَرَّبُوا بِي إلَيْك فَاسْقِهِمْ، قَالَ: فَمَا انْصَرَفُوا إلَّا وَهُمْ يَخُوضُونَ فِي الْمَاءِ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ أَنَّ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَعَ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ.
[ ٢ / ٢٠٦ ]