(كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) حَدِيثُ: نُقِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - «أَنَّهُ قَالَ عَلَى الصَّفَا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا» - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: يُرْوَى أَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِيدَ الْفِطْرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَزَلْ يُوَاظِبُ عَلَى الْعِيدَيْنِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُصَلِّهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا، كَمَا لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ.
هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثٍ، لَكِنْ اُشْتُهِرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ شُرِعَ عِيدُ الْفِطْرِ، وَأَنَّهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَالْبَاقِي كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ، وَقَدْ احْتَجَّ أَبُو عَوَانَةَ الْإسْفَرايِينِيّ فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ بِمِنًى بِحَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فَإِنَّ فِيهِ: «أَنَّهُ - ﷺ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ فَنَحَرَ» . وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ، وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: يُصَلِّي بِمِنًى، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَاسْتَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى التَّكْبِيرِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - «أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ عَلَى الصَّفَا: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» . الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَقَى عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ، وَقَالَ. . . فَذَكَرَهُ»، وَبَعْضُهُ صَحَّ فِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ - ﷺ - يَقُولُهُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» .
قَوْلُهُ: قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْأَضْحَى.
٦٧٥ - (١) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى» . الْحَاكِمُ،
[ ٢ / ١٥٩ ]
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَوْقُوفًا أَيْضًا، وَفِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ» . إسْنَادُهُ غَرِيبٌ.
قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُكَبِّرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ إنَّمَا يَجِيءُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ. قَالَ: وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، وَيَقْضِيَ الصَّلَاةَ» . انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَيَقْضِي الصَّلَاةَ لَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النَّجَّادِ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيُكَبِّرُ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى» . قُلْت: وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّكْبِيرَ» .
٦٧٦ - (٢) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَكْحُولٍ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طُرُقٍ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ
[ ٢ / ١٦٠ ]
طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَبِشْرٌ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَرَوَى الْخَلَّالُ - فِي كِتَابِ فَضْلِ رَجَبٍ لَهُ - مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ؛ قَالَ: خَمْسُ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ رَجَاءَ ثَوَابِهِنَّ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِنَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبِ يَقُومُ لَيْلَهَا وَيَصُومُ نَهَارَهَا، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةُ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةُ عَاشُورَاءَ، وَلَيْلَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ. وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي غُنْيَةِ الْمُلْتَمِسِ بِإِسْنَادٍ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ: " عَلَيْك بِأَرْبَعِ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُفْرِغُ فِيهِنَّ الرَّحْمَةَ: أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَاتِهِ، وَوَصَلَهُ ابْنُ نَاصِرٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ شَعْبَانَ لَهُ، وَفِيهِ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - هُوَ ابْنُ سَهْلٍ - مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ كُرْدُوسٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَهُوَ تَالِفٌ.
٦٧٧ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْعِيدَيْنِ» . وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ،
[ ٢ / ١٦١ ]
وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ الْفَاكِهِ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَفِي الْبَابِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَنْ عَلِيٍّ؛ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ «عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ وَقَالَ: إنَّهُ السُّنَّةُ» .
(فَائِدَةٌ):
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا أَحْفَظُ فِي الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثًا صَحِيحًا.
٦٧٨ - (٤) - حَدِيثُ «الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدِ مَا نَجِدُ فِي الْعِيدِ» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ، مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بَزْرَجٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَقِيلَ: عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَإِسْحَاقُ مَجْهُولٌ قَالَهُ الْحَاكِمُ، وَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَلْبَسُ بُرْدًا حِبَرَةً فِي كُلِّ عِيدٍ» . وَرَوَاهُ
[ ٢ / ١٦٢ ]
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَزَادَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، فَظَهَرَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَأَنَّ رِوَايَةَ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلَةٌ.
٦٧٩ - (٥) - حَدِيثُ: «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٌ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَمَامِهِ، وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسَاجِدَ، فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا» .
(فَائِدَةٌ):
أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخْرِجُ نِسَاءَهُ وَبَنَاتَه فِي الْعِيدَيْنِ» .
[ ٢ / ١٦٣ ]
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي خُرُوجِهِنَّ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرُوا، وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَائِشَةَ انْتَهَى. كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: " لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ، لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ ". وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمًا وَفِي يَمِينِهِ قِطْعَةُ حَرِيرٍ، وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةُ ذَهَبٍ، فَقَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» . تَقَدَّمَ فِي بَاب الْآنِيَةِ.
٦٨٠ - (٦) - حَدِيثُ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» . أَبُو دَاوُد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ.
(تَنْبِيهٌ):
حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهَا فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَلْبَسُهَا إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ جَمَعَ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ النَّهْيَ
[ ٢ / ١٦٤ ]
عَنْ الْمُكَفَّفِ بِالدِّيبَاجِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ مُضَعَّفٌ.
وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُزَرَّرَةٌ أَوْ مُكَفَّفَةٌ بِحَرِيرٍ، فَقَالَ لَهُ: طَوْقٌ مِنْ نَارٍ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٦٨١ - (٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا فِي مَوْضِعِ إصْبَعٍ، أَوْ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ لَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.
حَدِيثُ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» . أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي.
٦٨٢ - (٨) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ الْجُلُوسَ، لَكِنْ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ: النَّهْيُ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ.
٦٨٣ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي السَّفَرِ، وَزَعَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ انْفِرَادَهُ بِهَا، وَعَزَاهُ إلَيْهِمَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَالنَّوَوِيُّ.
[ ٢ / ١٦٥ ]
قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «أَنَّ الزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ شَكَيَا الْقَمْلَ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَرَخَّصَ لَهُمَا»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ السَّفَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، انْتَهَى.
وَقَدْ ثَبَتَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ: الْحَرِيرُ فِي الْحَرْبِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: كَأَنَّ مُنْشَأَ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي ذِكْرِ السَّفَرِ، وَعَدَمِ ذِكْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ الْقَيْدِ فِي الرِّوَايَةِ، وَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ عُلِّقَ الْحُكْمُ بِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فَلَا يُلْغَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.
٦٨٤ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ» . تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ.
٦٨٥ - (١١) - حَدِيثُ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ: أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى، وَأَخِّرْ الْفِطْرَ، وَذَكِّرْ النَّاسَ» . الشَّافِعِيُّ
[ ٢ / ١٦٦ ]
عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِهِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ. قُلْت: وَضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ أَرَ لَهُ أَصْلًا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
وَفِي كِتَابِ الْأَضَاحِيّ لِلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَنَّا، مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، «عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِنَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحَيْنِ، وَالْأَضْحَى عَلَى قِيدِ رُمْحٍ» .
٦٨٦ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى، فَلَا يَبْتَدِئُ إلَّا بِالصَّلَاةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
٦٨٧ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَتَنَفَّلْ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ،
[ ٢ / ١٦٧ ]
وَالْحَاكِمِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، لَكِنْ فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّازُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قِصَّةٍ لَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» . فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى.
قَوْلُهُ: لَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ وَالْعَمَلُ، فَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَسٌ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» .
٦٨٨ - (١٤) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» . الْبُخَارِيُّ إلَّا قَوْلَهُ
[ ٢ / ١٦٨ ]
«وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» . فَذَكَرَهَا تَعْلِيقًا بِلَفْظِ: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا. وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ.
٦٨٩ - (١٥) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» . أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، قُلْت: فَحَدِيثُ أَنَسٍ سَيَأْتِي بَعْدَهُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمْرٍ وَضَعَّفَهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَوْقُوفًا عَلَى عُرْوَة.
٦٩٠ - (١٦) - حَدِيثُ: رَوَى أَنَسٌ: «أَنَّهُ لَا يَطْعَمُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى حَتَّى
[ ٢ / ١٦٩ ]
يَرْجِعَ، وَيَطْعَمُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ» . قُلْت: لَمْ أَرَهُ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٦٩١ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى لِلْعِيدَيْنِ، ثُمَّ خَطَبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
٦٩٢ - (١٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ
[ ٢ / ١٧٠ ]
كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَثِيرٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ تَحْسِينَهُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدَ، وَعَلِيٌّ، وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْهَا، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ ضَعَّفَهُ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ مَعَ ضَعْفِهِ، قَالَ مَرَّةً: عَنْ عُقَيْلٍ، وَمَرَّةً: عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمَرَّةً: عَنْ يُونُسَ، وَهُوَ فِي الْأَوْسَطِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ الْقُرَظِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ: إنَّهُ بَاطِلٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَفِيهِ
[ ٢ / ١٧١ ]
فَرَجُ بْنُ فَضَالَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ خَطَأٌ.
وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ يُرْوَى فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: الطُّرُقُ إلَى عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَاسِدَةٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
(تَنْبِيهٌ):
رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسٌ لِأَبِي هُرَيْرَة «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ . فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَكَذَلِكَ كُنْت أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْت عَلَيْهِمْ» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: خُولِفَ رُوَاتُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي رَفْعِهِ، وَفِي جَوَابِ أَبِي مُوسَى، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ أَسْنَدُوهُ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «أَنَّهُ - ﷺ - كَبَّرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ» . أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ
٦٩٣ - (١٩) - حَدِيثٌ: " رُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى: ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَفِي الثَّانِيَةِ: اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ.
[ ٢ / ١٧٢ ]
وَفِي الْبَابِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، لَكِنْ ذَكَرَ: بِ (سَبِّحْ) وَ(هَلْ أَتَاك) . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ لَكِنْ: بِ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) وَ(الشَّمْسِ وَضُحَاهَا) .
قَوْلُهُ: وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٌ وَلَا قَصِيرَةٌ، هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا. قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَفِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مُوسَى مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثٍ رَوَيَاهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي الرَّفْعِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَيَرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ.
٦٩٤ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ الْعِيدِ» . النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ،
[ ٢ / ١٧٣ ]
وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَاهِلٍ الْأَحْمَسِيِّ.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ زِيَادٍ وَالِدِ الْهِرْمَاسِ، عَنْ الْهِرْمَاسِ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْعَقَبَةِ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَأَنَا مُرْتَدِفٌ خَلْفَ أَبِي»، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ - ﷺ -» .
قَوْلُهُ: الْخُطْبَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. مَأْخُوذَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ. هُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» .
قَوْلُهُ: وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ، مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ احْتَجَّ بِالْقِيَاسِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ
[ ٢ / ١٧٤ ]
تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: السُّنَّةُ فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.
٦٩٥ - (٢١) - حَدِيثُ: " «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ، وَأَبِي رَافِعٍ، رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَنْ سَعْدٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ
٦٩٦ - (٢٢) - حَدِيثُ: " «أَنَّهُ - ﷺ - كَبَّرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
[ ٢ / ١٧٥ ]
يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَدَّ التَّكْبِيرَ إلَى الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٍ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مَدَارُهَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ، اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهَا فِي شَيْخِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ، وَصَحَّ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْكُرَيْزِيُّ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: " عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ مُخْتَلِفَةٌ، انْتَهَى.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا خِلَافَهُ.
[ ٢ / ١٧٦ ]
(* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ يَأْتِي:
٦٩٧ - (٢٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ بِهِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمُومَةً لَهُ، وَهُوَ وَهْمٌ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبُو عُمَيْرٍ مَجْهُولٌ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ عَرَفَهُ مَنْ صَحَّحَ لَهُ.
٦٩٨ - (٢٤) - حَدِيثٌ: «اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَصَلَّى الْعِيدَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَفْعَلْ» . أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ،
[ ٢ / ١٧٧ ]
وَأَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» . صَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ، وَإِيَاسُ بْنُ أَبِي رَمَلَةَ رَاوِيهِ عَنْ زَيْدٍ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجْمِعُونَ» وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُكَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَهُ، لِرِوَايَةِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَذَا صَحَّحَ ابْنُ حَنْبَلٍ إرْسَالَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْصُولًا مُقَيَّدًا بِأَهْلِ الْعَوَالِي، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ هُوَ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ
[ ٢ / ١٧٨ ]
الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
(* * *) قَوْلُهُ: عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا يُكَبِّرَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ ذَا التَّغْلِيظِ فِي لُبْسِ الصِّبْيَانِ الْحَرِيرَ، هَذَا لَا يُعْرَفُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْجَوَازُ، رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي كِتَابِ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ.
[ ٢ / ١٧٩ ]