() حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ. قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: " عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ " - الْحَدِيثُ - مُسْلِمٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
٦٠٤ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «سَافَرْت مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمَّا رَجَعْت، قَالَ: مَا صَنَعْت فِي سَفَرِك؟ . قَالَتْ: أَتْمَمْت الَّذِي قَصَرْت، وَصُمْت الَّذِي أَفْطَرْت، قَالَ: أَحْسَنْت» . النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، «عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى إذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ؛ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَتْمَمْت وَقَصَرْت، وَأَفْطَرْت وَصُمْت، فَقَالَ: أَحْسَنْت يَا عَائِشَةَ. وَمَا عَابَ عَلَيَّ» . وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ»، وَاسْتُنْكِرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فِي اتِّصَالِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَدْرَكَ عَائِشَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُرَاهِقٌ.
قُلْت: وَهُوَ كَمَا قَالَ: فَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُدْخِلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا. قُلْت: وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّحَاوِيِّ ثُبُوتُ سَمَاعِهِ مِنْهَا. وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ. فَقَدْ أَخْطَأَ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ، فَقَالَ فِي السُّنَنِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَتُتِمُّ، وَيُفْطِرُ، وَتَصُومُ» . وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَلَفْظَةُ " تُتِمُّ وَتَصُومُ " بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقَ، وَقَدْ اسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَصِحَّتُهُ بَعِيدَةٌ، فَإِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ، وَذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا
[ ٢ / ٩٢ ]
تَأَوَّلَ عُثْمَانُ كَمَا فِي الصَّحِيحِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - رِوَايَةٌ لَمْ يَقُلْ عُرْوَةُ عَنْهَا: إنَّهَا تَأَوَّلَتْ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خِلَافُ ذَلِكَ.
٦٠٥ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَمَّا حَجُّوا قَصَرُوا بِمَكَّةَ، وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ، قُلْت: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا» .
(* * *) قَوْلُهُ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَى مِنًى»، كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ، لَمْ أَرَ هَذَا فِي رِوَايَةٍ مُصَرِّحَةٍ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ: «قَدِمْنَا صُبْحَ رَابِعَةٍ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ الْجُمُعَةَ، وَإِذَا كَانَ الرَّابِعُ يَوْمَ الْأَحَدِ.
[ ٢ / ٩٣ ]
كَانَ التَّاسِعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا شَكٍّ، فَثَبَتَ أَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَرَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (* * *) حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ " يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ.
٦٠٦ - (٣) - حَدِيثُ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ.
٦٠٧ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا. قَالَ أَبُو دَاوُد: غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزَمٍ، وَالنَّوَوِيُّ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمُبَارَكِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا، وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ: بِضْعَ عَشَرَةَ، قُلْت: وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
[ ٢ / ٩٤ ]
مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ الصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَفْعَلُ، قُلْت. وَيَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ.
٦٠٨ - (٥) - قَوْلُهُ: ثَبَتَ «أَنَّهُ - ﷺ - أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى حَرْبِ هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ» . فَرُوِيَ عَنْهُ: «أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ» . رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ: «أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ»، وَرُوِيَ «أَنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ»، رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَرُوِيَ عِشْرِينَ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ. أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ، فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ بِلَفْظِ: تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ أَيْضًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ،
[ ٢ / ٩٥ ]
يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ.
وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْأَسَانِيدِ دُونَ السِّيَاقِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ، فَرَوَاهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» .
(تَنْبِيهٌ): رَوَى النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: «أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ: «تِسْعَةَ عَشَرَ»، وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ: وَهِيَ رِوَايَةُ «سَبْعَةَ عَشَرَ»، وَعَدَّهَا فِي بَعْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَعَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَعُدَّ الْخُرُوجَ، وَهِيَ رِوَايَةُ «ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» قُلْت: وَهُوَ جَمْعٌ مَتِينٌ، وَتَبْقَى رِوَايَةُ «خَمْسَةَ عَشَرَ» شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا، وَرِوَايَةُ «عِشْرِينَ» وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهَا شَاذَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ، وَرِوَايَةُ «ثَمَانِيَةَ عَشَرَ» لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَدَعْوَى صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَيْ عَلَى رَاوِيهَا وَهُوَ وَجْهُ التَّرْجِيحِ، يُفِيدُ لَوْ كَانَ رَاوِيهَا عُمْدَةً، وَقَدْ ادَّعَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ، فَإِنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا وَهِيَ: «أَقَامَ عِشْرِينَ» .
٦٠٩ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ.
[ ٢ / ٩٦ ]
أَرْبَعٍ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى الطَّائِفِ ". الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا ذِكْرُ الطَّائِفِ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، رَوَاهُ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ، وَإِلَى جُدَّةَ، وَإِلَى الطَّائِفِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَاغًا.
٦١٠ - (٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ مَنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، وَجَوَّزَ لِلْمُجْتَازَيْنِ بِهَا الْإِقَامَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ". مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ.
٦١١ - (٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ". الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، «خَرَجْت إلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْت: مَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كُنَّا بِذِي الْمَجَازِ؟ قَالَ: كُنْت بِأَذْرَبِيجَانَ لَا أَدْرِي، قَالَ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، فَرَأَيْتهمْ يُصَلُّونَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ» . (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ رَكِبَ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ.
[ ٢ / ٩٧ ]
فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْنَ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعُ بُرُدٍ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَكِبَ إلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، قَالَ: وَذَلِكَ نَحْوُ أَرْبَعِ بُرُدٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْصُرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ. وَيَقْصُرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَعَلَّقَ هَذَا الْأَخِيرَ الْبُخَارِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا، فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى خَيْبَرَ.
(تَنْبِيهٌ): يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا سَافَرَ فَرْسَخًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» .
٦١٢ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ، وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ. أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْت: إنَّا إذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: تِلْكَ سُنَّةُ.
[ ٢ / ٩٨ ]
أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -» . وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: «قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إذَا كُنْت بِمَكَّةَ إذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -» .
[ ٢ / ٩٩ ]