١٤٩٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» . وَيُرْوَى: «وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» لَفْظُ أَحْمَدَ، زَادَ الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيثٍ.
(تَنْبِيهٌ):
تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» لَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْمَتْنِ، نَعَمْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا
[ ٣ / ٢٣١ ]
لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» . وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَلَفْظُهُ: «لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ» وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ. وَعَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ فِي التِّرْمِذِيِّ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ بِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ.
١٤٩٣ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - أَعْطَى مَنْ سَأَلَ الصَّدَقَةَ وَهُوَ غَيْرُ زَمِنٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «كُنْت أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ»، وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ شَاهِدَةٌ لِذَلِكَ.
١٤٩٤ - (٣) - حَدِيثُ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ» . - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
[ ٣ / ٢٣٢ ]
وَسَلَّمَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ» . أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ
١٤٩٥ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ» . وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا» . هَذَانِ حَدِيثَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَتَمَّ مِنْهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ، وَصَحِيحَيْ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ نَحْوَهُ.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَتَمَّ مِنْهُ أَيْضًا وَاسْتَغْرَبَهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَطَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
(تَنْبِيهٌ):
أَسْرَفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لَمَّا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ -؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَكْفِيًّا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ حَالَ الْمَسْكَنَةِ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى الْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى الْإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ.
قَوْلُهُ: يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ بِمَا نُقِلَ: «الْفَقْرُ فَخْرِي
[ ٣ / ٢٣٤ ]
وَبِهِ أَفْتَخِرُ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ سُئِلَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ؟ فَقَالَ: إنَّهُ كَذِبٌ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمَرْوِيَّةِ، وَجَزَمَ الصَّنْعَانِيُّ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ.
قَوْلُهُ: " إنَّهُ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ بَعَثُوا السُّعَاةَ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ ". تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ.
١٤٩٦ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ» . - الْحَدِيثَ - قُلْت: إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ.
١٤٩٧ - (٦) - حَدِيثُ «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ لِمُعَاذٍ: إنَّك سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ» . - الْحَدِيثَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ.
١٤٩٨ - (٧) - حَدِيثُ «أَنَّهُ أَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَزَادَ: «وَعَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٥٠ ١٤٩٩ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ -: أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ» . هَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْمُهَذَّبِ، وَلَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ عُمَرَ، وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
١٥٠٠ - (٩) - حَدِيثُ «أَنَّهُ أَعْطَى الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ» . وَهَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْوَسِيطِ وَلَا يُعْرَفُ، وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ عَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّنْقِيحِ ثُمَّ الصَّنْعَانِيُّ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ: أَسَامِيَ الْمُؤَلَّفَةِ مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمُقَاتِلٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وَالطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، فَبَلَغُوا بِهِمْ نَحْوَ الْخَمْسِينَ نَفْسًا، فَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِمْ الزِّبْرِقَانُ وَلَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا
[ ٣ / ٢٣٥ ]
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ طَوْعًا وَثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٠١ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ أَعْطَى الْأَرْبَعَةَ الْأَوَّلِينَ لِضَعْفِ نِيَّتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ»، وَهُمْ عُيَيْنَةُ، وَالْأَقْرَعُ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَصَفْوَانُ، وَأَعْطَى عَدِيًّا، وَالزِّبْرِقَانَ رَجَاءَ رَغْبَةِ نُظَرَائِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَصَحِيحٌ فِي حَقِّهِمْ إلَّا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي السِّيَرِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: «أَعْطَى صَفْوَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ» . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: أَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ارْتِقَابًا لِإِسْلَامِهِ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ: هَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ وَالْفِقْهِ، بَلْ إنَّمَا أَعْطَاهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: هَذَا عَجِيبٌ مِنْ النَّوَوِيِّ كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ؟، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «أَعْطَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ» . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي هَذَا احْتِمَالَانِ. أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ الْأَقْوَى. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: «أَعْطَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَصَفْوَانُ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا إعْطَاءُ عَدِيٍّ وَالزِّبْرِقَانِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا.
(فَائِدَةٌ):
دَعْوَى الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ - ﷺ - أَعْطَى صَفْوَانَ ذَلِكَ مِنْ
[ ٣ / ٢٣٦ ]
الزَّكَاةِ، وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْغَنَائِمِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُمْ.
١٥٠٢ - (١١) - حَدِيثُ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِخَمْسَةٍ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ الْغَارِمَ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ هَكَذَا، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ.
١٥٠٣ - (١٢) - قَوْلُهُ: «جَرَى الْأَمْرُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَلَّا يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ وَلَا إلَى الْمُتَطَوِّعَةِ» إلَى أَنْ قَالَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «إنَّمَا هَذِهِ الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» .
[ ٣ / ٢٣٧ ]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَأَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْآلِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَفِيهِ هَذَا اللَّفْظُ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: «إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» . - الْحَدِيثَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ لِلْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ إذَا مُنِعَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ.
١٥٠٤ - (١٣) - حَدِيثُ: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ٥٠ ١٥٠٥ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ سَأَلَا» - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ قَبْلُ.
١٥٠٦ - (١٥) حَدِيثُ: «أَنَّهُ - ﷺ - بَعَثَ عَامِلًا، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ
[ ٣ / ٢٣٨ ]
وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. قُلْت: وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(تَنْبِيهٌ):
اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ، صَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ.
١٥٠٧ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ» . - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ.
١٥٠٨ - (١٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ: حَتَّى يَشْهَدَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ» . - الْحَدِيثَ - الشَّافِعِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْلِيسِ.
١٥٠٩ - (١٨) - حَدِيثُ: «بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ» . تَقَدَّمَ.
١٥١٠ - (١٩) - قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاجْتِزَاءِ بِإِعْطَاءِ صِنْفٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، بَلْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الثَّمَانِيَةِ، أَوْ مَا وُجِدَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، بَلْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: (فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْتَهُ أَجْزَأَكَ)، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَضَعْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: كِدْتُ أَنْ
[ ٣ / ٢٣٩ ]
أُقْتَلَ بَعْدَكَ فِي عَنَاقٍ أَوْ شَاةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا» .
١٥١١ - (٢٠) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «غَدَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ، يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٥١٢ - (٢١) - حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ. أَبُو دَاوُد فِي التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ، وَعِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ لُعِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ وَالْعَبَّاسِ، وَقَتَادَةَ، وَجُنَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَنَسٍ.
١٥١٣ - (٢٢) - وَحَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَقَاءَهُ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
[ ٣ / ٢٤٠ ]
بِهِ، وَجَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِبَ لَبَنًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَتَقَيَّأَهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي رَبِيعَةَ جَاءَ بِصَدَقَاتٍ تُسْعَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ بِالْحَرَّةِ خَرَجَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَرَّبَ إلَيْهِ تَمْرًا، وَلَبَنًا، وَزُبْدًا فَأَكَلُوا، وَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: وَاَللَّهِ أَصْلَحَك اللَّهُ إنَّا نَشْرَبُ أَلْبَانَهَا، قَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكِ، إنَّكَ تَتْبَعُ أَذْنَابَهَا وَتَعْمَلُ فِيهَا.
١٥١٤ - (٢٣) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ كَمَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَمَّا إعْطَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - لِعَدِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، أَمَّا إعْطَاءُ أَبِي بَكْرٍ لَهُ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: الَّذِي أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْأَخْبَارِ: أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إلَى أَبِي بَكْرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ، لَكِنْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا مِنْ أَيْنَ، غَيْرُ أَنَّ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يُعْرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ لِيَزِيدَهُ رَغْبَةً فِيمَا صَنَعَ، وَلِيَتَأَلَّفَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ لَا يَثِقُ مِنْهُ بِمَا وَثِقَ بِهِ مِنْ عَدِيٍّ، انْتَهَى. وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ عَدِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بِلَادِهِ، اعْتَذَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الزَّادِ، وَقَالَ: وَلَكِنْ تَرْجِعُ فَيَكُونُ خَيْرًا، فَذَلِكَ أَعْطَاهُ الصِّدِّيقُ ثَلَاثِينَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ.
١٥١٥ - (٢٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ مُشْرِكًا جَاءَ إلَى عُمَرَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَالًا، فَلَمْ يُعْطِهِ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ". وَهَذَا الْأَثَرُ لَا يُعْرَفُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَزَادَ: " إنَّا لَا نُعْطِي عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا ". وَذَكَرَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى تَخْرِيجِ الْبَيْهَقِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قِصَّةُ الْأَقْرَعِ، وَعُيَيْنَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ حِينَ سَأَلَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْطَعَ لَهُمَا، وَفِيهِ تَخْرِيقُ عُمَرَ الصَّحِيفَةَ، وَقَوْلُهُ لَهُمَا: " إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ
[ ٣ / ٢٤١ ]
يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا ". لَكِنْ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ: نَا الْقَاسِمُ: نَا الْحُسَيْنُ: نَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ وَقَدْ أَتَاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، يَعْنِي لَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ.
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَحَدٌ، إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ نَحْوَهُ.
١٥١٦ - (٢٥) - حَدِيثُ بَعْثِ مُعَاذٍ وَفِيهِ: «وَأَنْبِئْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» . - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ.
١٥١٧ - (٢٦) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ، إلَى مِخْلَافِ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ، فَصَدَقَتُهُ وَعُشْرُهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ» . أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ إلَى طَاوُسٍ، قَالَ فِي كِتَابِ مُعَاذٍ فَذَكَرَهُ.
١٥١٨ - (٢٧) - حَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: " ائْتُونِي بِكُلِّ خَمِيسٍ وَلَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَرْفَقُ بِكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هُوَ مُرْسَلٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ بَعْضُهُمْ: مِنْ الْجِزْيَةِ مَكَانَ الصَّدَقَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ: خَمِيسٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ الْمُرَادُ بِهِ الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ كَأَنَّهُ عَنَى الصَّغِيرَ مِنْ الثِّيَابِ وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى خَمِيسِ مَالِكٍ كَانَ أَمَرَ بِعَمَلِ تِلْكَ الثِّيَابِ بِالْيَمَنِ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ رُوِيَ بَدَلُ خَمِيسٍ خَمِيصٍ بِالصَّادِ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ تَذْكِيرُ خَمِيصَةٍ.
[ ٣ / ٢٤٢ ]